الرئيسية بلوق الصفحة 37

من جيش التحرير إلى وحدات المقاومة: بيانُ حرس النظام الإيراني يكشفُ ذعرَه مترسخَ من تغيير داخلي

من جيش التحرير إلى وحدات المقاومة: بيانُ حرس النظام الإيراني يكشفُ ذعرَه مترسخَ من تغيير داخلي

كشف البيان الرسمي الصادر عن حرس النظام الإيراني بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لعملیة مرصاد (الرد العسكري على عملية الضياء الخالد لجيش التحرير الوطني عام 1988) عن حالة ذعر سياسي وأمني عميقة تعيشها السلطة الحاكمة؛ حيث لم يكتفِ البيان باستحضار أحداث الماضي، بل ربطها مباشرة بانتفاضة يناير 2026 الوطنية، معترفاً بالدور المؤثر والبارز لشبكات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قيادة الحراك الشعبي الراهن.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة

نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026

تطرح التحرّكات الأخيرة لـ حرس النظام الإيراني تساؤلاً استراتيجياً: لماذا تصدر أجهزة السلطة تحذيرات سياسية وأمنية عاجلة بشأن معركة عسكرية وقعت قبل ثمانية وثلاثين عاماً؟

إن البيان الصادر يوم الأحد 26 يوليو 2026، والذي تداولته وسائل الإعلام الرسمية، صيغ بدواعي الاحتفال بذكرى النصر، لكن قراءة لغته ومضامينه تؤكد استيلاء التوتر والقلق على أركان النظام الإيراني؛ إذ تكررت فيه تحذيرات شديدة اللهجة من التغلغل، والانخراط، والدور المتنامي لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في واقع إيران اليوم.

تحذيرٌ أمني يلغمه الذعر: استحضار الماضي لترهيب الحاضر

استخدم حرس النظام الإيراني مصطلح المنافقين المعتاد للإشارة إلى مجاهدي خلق، محذراً من مساعي الحركة وتأثيرها المباشر في الشارع. وأكد البيان على ضرورة ما سماه إعادة القراءة المستمرة للجرائم وإبقاء الملف مفتوحاً أمام الأجيال الشابة؛ وهي دعوة لا تصدر عن نظام يعتقد أنه أباد خصمه السياسي قبل أربعة عقود، بل تعبر عن تعليمات صريحة لإدامة حملة سياسية وأمنية ضد تنظيم يراه حياً وفاعلاً داخل البلاد.

الاعتراف الأهم: ربط معركة 1988 بانتفاضة يناير 2026

تجلت الرسالة السياسية الأبرز في البيان عندما انتقل حرس النظام الإيراني من سرديات عام 1988 إلى التطورات الميدانية لعام 2026؛ حيث زعم البيان أن المقاومة لعبت دوراً حاسماً في الأحداث التي وصفها بـ «الانقلاب الفاشل في 18 و19 دي 1404» (الموافق 8 و9 يناير 2026):«إن تاريخ الثورة يظهر أن زمرة المنافقين الإرهابية عملت كطابور خامس وأقدام جبلية لأعداء إيران، ولعبت دوراً مؤثراً وبارزاً في الفتن الفتّاكة خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الانقلاب الفاشل يومي 18 و19 دي 1404(8و9 يناير2026)».

وبرغم أن النظام الإيراني يستخدم مصطلح الانقلاب لتجريد الهبات الشعبية من طابعها الجماهيري ووسمها بـ المؤامرة الخارجية، إلا أن هذا التوصيف يحمل اعترافاً أمنياً خطيراً: إن حرس النظام الإيراني ينظر إلى المقاومة المنظمة بوصفها قوة عملياتية قادرة على التأثير والتحريك في ذروة الأحداث الميدانية.

وتكتسب التواريخ المذكورة (8 و9 يناير 2026) أهمية محورية؛ إذ شهدت هاتان الليلتان أوج التصعيد الميداني في الانتفاضة الشاملة، حيث أقدمت السلطات على قطع كامل للإنترنت وشنت الأجهزة الأمنية موجة بطش دموية لوقف المسيرات العارمة.

 التحول الاستراتيجي: من جيش حدودي إلى وحدات المقاومة داخل المدن

في عام 1988، واجه النظام الإيراني جيش التحرير الوطني الإيراني كقوة عسكرية نظامية تتقدم عبر الحدود الغربية واخترقت موقع كرمانشاه. أما اليوم، فقد تغيرت جغرافيا المواجهة وشكلها الاستراتيجي؛ فالخطر الذي يداهم طهران لم يعد جيشاً عند الحدود، بل شبكات ممتدة في العمق الداخلي تحت اسم «وحدات المقاومة».

وحدات المقاومة تشن 25 هجوماً حارقاً على مراكز القمع في إيران

شنت وحدات المقاومة 25 هجوماً حارقاً استهدفت مراكز القمع والمقرات الأمنية التابعة لـ الولي الفقيه في العديد من المدن الإيرانية، من بينها طهران وأصفهان ويزد وكرمانشاه وزاهدان وكرج. وتأتي هذه الهجمات الميدانية رداً ثورياً حازماً على محاولات النظام الإيراني استغلال المناسبات لتبييض تاريخه الملطخ بالدماء، مؤكدة استمرار نيران الانتفاضة الشعبية حتى إسقاط الاستبداد.

وحدات المقاومة | عمليات حارقة | النظام الإيراني | الولي الفقيه | يوليو 2026
  • التشتيت والانتشار: تتكون وحدات المقاومة من مجموعات غير مركزية تعمل داخل طهران ومختلف المحافظات.
  • استمرار الفاعلية: تنفذ هذه الوحدات أنشطة منسقة لتفكيك مراكز الترهيب والقمع، ونشر رسائل التغيير، وإدامة زخم الانتفاضات رغم الاعتقالات والمشانق.
  • صعوبة المواجهة: على عكس القوات التقليدية التي يمكن قصفها أو حصارها في طرق رئيسية، فإن شبكات المقاومة المنتشرة داخل الأحياء والمدن تمثل تحدياً أمنياً معقداً يربك حسابات حرس النظام الإيراني.

«إن البيان الذي أراد منه حرس النظام الإيراني أن يكون إعلاناً للنصر والسيطرة، تحول في حقيقته إلى وثيقة رسمية تشهد على ذعره الوجودي. ففي عام 1988، كان الولي الفقيه يخشى وصول قوات التحرير إلى أبواب كرمانشاه؛ وفي عام 2026، بات يخشى أن روح تلك المقاومة قد تسللت إلى قلب العاصمة والمدن والمجتمعات المنتفضة. لقد تغيرت الجغرافيا العسكرية، لكن الكابوس السياسي بضرورة السقوط المحتوم أمام التقاء الغضب الشعبي بالمقاومة المنظمة يظل هو ذاته الذي يلاحق النظام الإيراني.»

حراكُ تقاضي لشهداء مجزرة 1988: كيف تحولت صرخةُ العدالة إلى حملةٍ دولية لإنهاء الإفلات من العقاب؟

حراكُ تقاضي لشهداء مجزرة 1988: كيف تحولت صرخةُ العدالة إلى حملةٍ دولية لإنهاء الإفلات من العقاب؟

لم يبدأ حراك التقاضي لشهداء مجزرة عام 1988 بعد انقضاء عقود على الجريمة، بل انطلق في أوج تنفيذ الإعدامات داخل السجون؛ ليتحول على مدى أربعة عقود إلى واحدة من أطول وأعتى الحملات الحقوقية الدولية لملاحقة جرائم الدولة الممنهجة، وتعرية ثقافة الإفلات من العقاب التي يعتمد عليها النظام الإيراني لتثبيت أركان سلطته.

عادة ما يستذكر التاريخ الفظائع والجرائم الكبرى بعد انتهاء سفك الدماء؛ حيث تُحصى أعداد الضحايا، وتُفتح الأرشيفات، ويبدأ العالم بالتساؤل عما حدث. لكن مجزرة عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين في إيران سلكت مساراً مختلفاً تماماً؛ فبينما كان آلاف السجناء يُساقون أمام لجان الموت ويُعدمون في غضون دقائق، كانت حملة كشف الجريمة وتدويلها قد بدأت بالفعل وقبل أن تُغيب الجثامين في المقابر الجماعية السرية.

 صرخة التحذير الأولى في أوج عمليات الإعدام

لم ينتظر حراك التقاضي حتى تصبح المجزرة شأناً علنياً، بل بدأ في خضم التصفية ذاتها. ففي سبتمبر/أيلول 1988، وبينما كانت المشانق تنصب يومياً داخل السجون في كافة أرجاء البلاد، بعث مسعود رجوي، قائد المقاومة الإيرانية، ببرقية عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، خافيير بيريز دي كويلار، حذر فيها من أن خميني أصدر فتوى شخصية صادمة لإعدام الممرضين والطلاب والعمال وكافة المعتقلين السياسيين المتمسكين بمواقفهم.

وتضمنت البرقية تفاصيل دقيقة عن الاعتقالات الجماعية، والإعدامات الميدانية دون محاكمات، واختفاء السجناء الذين انتهت مدة أحكامهم، ونقل مئات الجثامين من سجن إيفين إلى مقبرة بهشت زهراء في طهران خلال أيام قليلة. وكانت هذه البرقية بمثابة إنذار مبكر وموثق أبلغ المجتمع الدولي بوقوع جريمة ضد الإنسانية في وقتها الفعلي.

أكثر من 300 شخصية دولية: على المجتمع الدولي التحرّك لمنع تكرار مجزرة عام 1988 في إيران

حذر أكثر من 300 خبير ومحامٍ دولي ومسؤول سابق من خطر تكرار مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي معظمهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وطالب البيان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة، مشيراً إلى تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة التي صنفت تلك التصفيات خارج نطاق القضاء كجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية يستوجب محاسبة ارتكابها في ظل النظام الإيراني.

مجزرة 1988 | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | النظام الإيراني | نظام الولاية
 استراتيجية النظام الإيراني: طمسُ الشهود والأدلة

لم يكن توقيت المجزرة عفوياً؛ فبعد أسابيع قليلة من قبول وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية العراقية، واجه النظام الإيراني أزمة مشروعية واستقرار داخلي، ورأى في السجناء السياسيين المنتمين إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تهديداً وجودياً لسلطته.

ولتحقيق ذلك، أُنشئت لجان الموت التي طرحت أسئلة قاطعة على السجناء، وكان المصير المباشر لمن أصر على عقيدته السياسية هو السوق نحو المشانق. وآلاف ممن أُعدموا كانوا قد خضعوا لمحاكمات سابقة ويقضون أحكامهم السجنية، أو حتى ممن أنهوا فترات محكوميتهم. كما حاول النظام الإيراني محو التوثيق التاريخي عبر قطع زيارات العائلات، والامتناع عن تسليم الجثامين، ودفن الضحايا في مقابر جماعية سرية كـ خاوران.

 تدويلُ الجريمة في عصر ما قبل وسائل التواصل

في الأشهر الأخيرة من عام 1988، نظمت المقاومة الإيرانية إضرابات عن الطعام في عواصم متعددة، وتظاهرات، وحملات ضغط برلمانية، ومحاكم شعبية رمزية للتعريف بالحقيقة. ورغم خطورة جمع المعلومات آنذاك، جرى إرسال قوائم تضم أسماء آلاف الضحايا إلى المنظمات الدولية، وثُبّتت أسماء أكثر من 1100 شهيد في وثائق رسمية قُدمت للأمم المتحدة كدفعة أولى، لتأكيد أن الأرقام الحقيقية للضحايا تصل إلى عشرات الآلاف.

وجرى كل ذلك في عصر ما قبل الإنترنت والتواصل الرقمي، مما أظهر كفاءة تنظيمية وإرادة استثنائية لمنع الجناة من محو التاريخ.

 أدلةٌ عصيةٌ على الدفن ومحاكمٌ شعبية عبر العالم

تكمن قوة حراك التقاضي في الجهد الخارق المبذول لحفظ الأدلة؛ فعلى مدى العقود الماضية، وثق الناجون أوامر الإعدام، وحددوا هويات أعضاء لجان الموت، ورسموا خرائط المقابر الجماعية، وجمعوا شهادات المعتقلين السابقين.

أدلة جديدة حول مجزرة عام 1988 في إيران تستدعي تحركاً عالمياً

سلّط مقال تحليلي نُشر في موقع «Stars and Stripes» الضوء على تسريب تسجيل صوتي جديد يوثق تفاصيل حول مجزرة السجناء السياسيين صيف عام 1988. وأعاد التسريب كشف أبعاد الجريمة الدامية التي راح ضحيتها الآلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق والمعارضين، مما يقدم أدلة دامغة تدين قيادات النظام الإيراني وتستدعي تحركاً دولياً لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي يعتمد عليها نظام الولاية.

مجزرة 1988 | Stars and Stripes | تسريبات جديدة | النظام الإيراني | أبريل 2025

وتكللت هذه الجهود بإقامة محاكم شعبية في لاهاي، وباريس، واستوكهولم، ولندن، وواشنطن، ولوس أنجلوس، ونورمبرغ، وتورونتو؛ حيث أدلى الناجون وعائلات الشهداء بشهاداتهم وفق إجراءات قانونية صارمة تُبقي على الصوت الحي للشاهد وتمنع طمس الحقيقة.

لماذا يظل حراك التقاضي حيوياً اليوم؟

إن أهمية حراك التقاضي تتجاوز حدود الجريمة التاريخية لعام 1988؛ إذ إن منظومة الإفلات من العقاب التي حمت جناة تلك المجزرة هي ذاتها التي مهدت الطريق لعقود من البطش المتواصل، وقمع الانتفاضات الشعبي، واستمرار نصب المشانق كأداة سياسية للترهيب. وبدون محاسبة الماضي، يسهل ارتكاب جرائم جديدة؛ ومن هنا يأتي التمسك بمبدأ: ‘تأجيل العدالة لا يعني إلغاءها’، وأن محاكمة المرتكبين شرطٌ أساسي لتفكيك ثقافة الإرهاب وبناء إيران الديمقراطية.

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

وحدات المقاومة في إيران تحيي الذكرى السنوية الأولى لإعدام الشهيدين إحساني وحسني

تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لإعدام السجينين السياسيين،المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني، شهدت مدن إيرانية عدة، من بينها كرج، ومدينة قدس ، وکنبد كاووس، ومشهد، أنشطة ميدانية ومراسم استذكار واسعة نفذتها وحدات المقاومة وأنصار المقاومة الإيرانية. وتخليداً لذكرى البطلين اللذين أضحيا رمزاً للصمود بوجه آلة البطش الحكومية، وضع الثوار باقات الزهور في مواقع الاستذكار، مجددين العهد على مواصلة طريق الحرية، ومطالبين بتحرك دولي عاجل لوقف موجة الإعدامات المتصاعدة التي ينفذها النظام ضد الناشطين والمعارضين.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة

نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
تجديد العهد في كرج والمدن الإيرانية

في مدينة كرج، احتشد أعضاء وحدات المقاومة لإحياء الذكرى العطرة للشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني، معلنين الالتزام التام بالمبادئ والنضال الذي قدّما روحيهما من أجله. وشهدت مقبرة بهشت سكينة في كرج وضع أكاليل الزهور على مقربة من مدفن الشهيد بهروز إحساني، مرفقة برجال ونساء من أنصار المقاومة يرفعون لافتات تؤكد: بهروز ستظل فخرنا للأبد، ومهدي ستبقى ذكراك حية في قلوبنا. وامتدت هذه الفعاليات التأبينية إلى مدينة قدس وکنبد كاووس ومشهد، حيث ربط الثوار بين تضحيات شهداء المقاومة والمعركة المستمرة التي يخوضها السجناء السياسيون في المعتقلات، مؤكدين أن دماء الشهداء تزيد الجيل الشاب عزماً على دحر الاستبداد.

إعدام انتقامي في ذكرى مجزرة 1988

وكان نظام الولي الفقيه قد نفذ حكم الإعدام بحق بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزل حصار صباح يوم 27 يوليو/تموز 2025، في خطوة انتقامية تعمدت الملاءمة مع الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها زهاء 30 ألف سجين سياسي، جلهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وجاء تنفيذ الحكم بعد نحو ثلاثة أعوام من الاعتقال والتحقيق والتعذيب القاسي داخل العنبر 209 بسجن إيفين.

يُذكر أن الشهيد بهروز إحساني (70 عاماً)، وهو سجين سياسي سابق من عقد الثمانينيات ومن أهالي أورومية، كان قد اُعتقل في طهران في ديسمبر/كانون الأول 2022؛ في حين اُعتقل الشهيد مهدي حسني (48 عاماً)، من أهالي مدينة ري، في زنجان خلال أكتوبر/تشرين الأول 2022. وفي سبتمبر/أيلول 2024، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري في المحكمة الثورية حكماً بإعدامهما بتهمة الانتماء لـ منظمة مجاهدي خلق، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا فيما بعد محبطةً أربع محاولات لإعادة المحاكمة.

موقف مريم رجوي والدعوة لخطوات دولية حازمة

وعقب إعدامهما، وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجريمة بأنها محاولة يائسة جديدة من الولي الفقيه علي خامنئي لإطالة عمر نظامه عبر ترهيب المجتمع. وأكدت أن هذه الإعدامات، بدلاً من أن ترعب الشعب، ستزيد من غضبه وتصميمه على مواجهة الدكتاتورية الحاكمة. ودعت السيدة رجوي الأمم المتحدة والدول الديمقراطية إلى تجاوز عبارات الإدانة اللفظية واتخاذ إجراءات عملية وصارمة ضد نظام الملالي، محذرة من أن سنوات الصمت الدولي شجعت طهران على التمادي في الإعدامات والقمع والإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة، مشيرة إلى أن 14 سجيناً سياسياً آخرين على الأقل من أنصار منظمة مجاهدي خلق يواجهون أحكاماً بالإعدام وخطر التنفيذ الوشيك.

حين يغتال الطغاة الكلمات: أبعاد استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

يمارس النظام الإيراني اغتيالاً للمستقبل والكلمة الحرة من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المناضلين بهروز إحساني ومهدي حسني، في محاولة يائسة لحصد براعم الغد وكسر إرادة التغيير. وتؤكد هذه الجرائم السياسية أن السجين السياسي في مواجهة نظام الولاية يظل مرادفاً للمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع والقمع الفكري.

بهروز إحساني | مهدي حسني | إعدامات سياسية | النظام الإيراني | نظام الولاية
رسائل الصمود والرفض المطلق للمساومة

وقبل تنفيذ الحكم، ترك الشهيدان رسائل تاريخية خالدة رفضاً للتراجع أو طلب العفو. فقد كتب بهروز إحساني أنه لن يساوم أبداً على مبادئه وحياته، موضحاً أنه مستعد للتضحية بنفسه من أجل تحرير الشعب الإيراني، داعياً إلى دعم حملة ثلاثاء لا للإعدام التي يخوضها السجناء السياسيون. ومن جانبه، رفض مهدي حسني كافة المغريات والتسهيلات مقابل التبرؤ من المقاومة، مؤكداً في رسائله من داخل السجن أن النظام يمر بأضعف فتراته التاريخية بسبب أزماته المستفحلة، داعياً الإيرانيين إلى الرفض القاطع لدكتاتوريات الماضي والحاضر، ومجدداً الثبات على شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»، ومؤكداً أنه يتقبل الإعدام بفخر واعتزاز إذا كان ثمناً لحرية إيران، ورافضاً التراجع عن مواقفه ولو بنسبة واحد بالمائة.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار عن الطعام يدخل أسبوعه الثالث

إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار عن الطعام يدخل أسبوعه الثالث

دعوة لدعم السجناء المضربين والتحرك العاجل لوقف الإعدامات في إيران

اليوم الإثنين 27 يوليو 2026، دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزلحصار أسبوعه الثالث. وعلى الرغم من مرور 15 يوما على هذا الإضراب عن الطعام، لم يقدم جلادو السلطة القضائية أي رد على السجناء المضربين. ولا يتخذ السجانون أي إجراء فعال لرعايتهم على الرغم من تدهور القوة البدنية للسجناء وحاجتهم الماسة إلى الرعاية الطبية.

وناشد السجناء المضربون، نظرا لأن المزيد من الأشخاص يواجهون خطر الإعدام كل يوم، عامة الشعب ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية التحرك لوقف الإعدام، وأكدوا أن اليوم هو وقت التحرك، وغدا قد يكون الأوان قد فات كثيرا.

وتزامنا مع دخول الإضراب أسبوعه الثالث، قام جلادو السجن بعمليات نقل واسعة النطاق في قزلحصار لزيادة الضغط على المضربين وعزلهم. ومن بين ذلك، يوم أمس (الأحد 26 يوليو)، تم نقل حوالي 140 سجينا صدرت بحقهم أحكام غير الإعدام من الوحدة الثانية إلى القاعة الثالثة بالوحدة الأولى. وأعربت عائلات السجناء عن قلقها من أن الهدف من هذه التنقلات هو فرض قيود أكثر صرامة على السجناء.

تدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة وعموم مراجع الدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى دعم السجناء المضربين والتحرك العاجل والفعال لوقف الإعدامات الوحشية في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 يوليو/تموز 2026

إيران.. ملايين العمال يواجهون التضخم وخط الفقر وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات

خط الفقر عند 70 مليون تومان: العمالُ في إيران على شفير انفجارٍ اجتماعي وشيك

يواجه ملايين العمال والشغيلة في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة جراء الانهيار المتسارع للقيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية والنفطية الكبرى، مع ارتفاع خط الفقر في المدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام تأخر صرف الأجور لعدة أشهر، والقمع المنهجي للمطالب العمالية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول حقيقية، يطلق النشطاء النقابيون تحذيرات صارمة من أن الطبقة العاملة وصلت إلى نقطة الانفجار القادم بنهاية فصل الصيف.

خط الفقر عند 70 مليون تومان.. وتضخم يلتهم المعاقل النفطية

تتضاعف المعاناة المعيشية للكوادر العمالية مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، ما تسبب في موجات ارتفاع جنونية لأسعار الغذاء، والسكن، والعلاج، والمواصلات. وفي الوقت الذي تظل فيه الأجور ثابتة ومجمدة، تسجل الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام الإيراني معدلات تضخم الشهري مرعبة في المحافظات التي تضم أكبر المنشآت الاقتصادية والنفطية:

  • محافظة هرمزغان: سجلت نسبة تضخم بلغت 101%.
  • محافظة خوزستان: سجلت نسبة تضخم بلغت 99%.
  • محافظة بوشهر: سجلت نسبة تضخم بلغت 96.5%.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وفي ظل هذه القفزات الغلاء الكارثية، عادت مئات العائلات العمالية إلى مصانعها بعد توقف جزئي لتكتشف أنها محرومة من رواتب شهري الماضي، فضلاً عن فقدان تعويضات البطالة بمجرد العودة إلى العمل، ليجد العمال أنفسهم محاصرين بلا أجور ولا إعانات إغاثية.

 شركة محشهر للبتروكيماويات: أرباح قياسية وقمع متوحش للعمال

تجسد الأوضاع داخل شركة محشهر لأرصفة ومستودعات البتروكيماويات عمق الفجوة بين الأرقام الاستعراضية للسلطة وبين الواقع المعيشي الكارثي للعمال؛ ففي حين تتباهى إدارة الشركة بزيادة عمليات شحن الصادرات بنسبة 24% وزيادة العمليات المعدنية بنسبة 22%، يتعرض العمال لانتهاكات وانتقامات منهجية:

  • الفصل والتعسف: تم فصل العديد من عمال العقود بعد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، وبرغم صدور أحكام قضائية بإعادتهم للعمل، ترفض الإدارة إدخالهم إلى المنشأة.
  • استقطاع الأجور: خُفضت رواتب العمال الذين تقدموا بشكاوى لاستعادة مستحقاتهم القانونية إلى النصف كإجراء انتقامي صريح.
  • بيئة عمل غير إنسانية: جرى إلغاء مكافآت الساعات الإضافية والعلاوات الموسمية، وتدهورت جودة الوجبات، بل وتم سحب مياه الشرب من مواقع العمل برغم امتاد الشفتات إلى 14 ساعة يومياً في درجة حرارة قاسية.

ويطرح العمال تساؤلات حادة حول كيفية عجز شركة تدعمها مؤسسات سيادية تابعة لـ النظام الإيراني (مثل القابضة للخليج الفارسي، وصندوق تقاعد القوات المسلحة) عن دفع الأجور أو توفير مياه الشرب، بينما تتبجح بارتفاع الصادرات المليونية.

شلل الطاقة وعجز حكومة بزشكيان

لم تتوقف الأزمة عند حدود الأجور المنهوبة، بل امتدت إلى الشلل الهيكلي في قطاع الطاقة؛ حيث تسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء عن المنشآت الصناعية في خسارات اقتصادية باهظة قفزت من 303 تريليون تومان في عام 2024 إلى 473 تريليون تومان في عام 2025/2026. وتحذر نواب وزارة الصناعة من أن استمرار هذا النقص في الطاقة سيؤدي إلى موجة تسريح جماعي وإغلاق آلاف المصانع خلال النصف الثاني من العام.

وفي المقابل، تقف حكومة مسعود بزشكيان عاجزة بالكامل عن تقديم أي استراتيجية إنقاذ؛ حيث اقتصرت الوعود الحكومية على الاستهلاك الإعلامي وتسهيل الإجراءات الجمركية الشكلية، دون اتخاذ أي خطوات عملية لردع أصحاب العمل أو حماية حقوق الشغيلة.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
تحذيرات من صيف ساخن وانفجار ميداني:

حذر أكبر شوكت، الأمين التنفيذي لـ بيت الممرض والعمال في محافظة قم والمستشار السابق لصندوق التأمينات الاجتماعية، من أن سياسة سيطرة التجويع الممتدة دفعت الغالبية العظمى من العمال إلى ما دون خط الفقر. وأكد أن تجمع عوامل البطالة، وامتناع أصحاب العمل عن دفع المستحقات، والانهيار المالي الشامل، وضع العمال في نقطة لا يمكنهم تحملها لأكثر من شهرين إضافيين، جازماً بأنه إذا لم تتغير الأوضاع قبل نهاية فصل الصيف، فإن القطاع العمالي سيشهد اضطرابات واحتجاجات ميدانية عارمة.

تثبت الأزمة العمالية المتفاقمة أن الانهيار المعيشي في إيران ليس نتاج نقص في الموارد، بل هو حصيلة مباشرة لأولويات النظام الإيراني الذي يصر على توجيه ثروات البلاد نحو تمويل الأجهزة القمعية والمغامرات الخارجية، بينما يُترك العمال والشغيلة لمواجهة الفقر المدقع والمشانق الاقتصادية. إن التقاء التضخم المرتفع مع أزمة الرواتب المنهوبة وشلل الطاقة يدفع الشارع العمالي سريعاً نحو مربع المواجهة الشاملة مع السلطة الحاكمة.

شعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

شعلةُ مجزرة 1988 وتجددُ الهوية: رسائلُ المعتقلين السياسيين تفضح إرهابَ النظام الإيراني

تتحول ذكريات ومبادئ مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين في إيران إلى بوصلة نضالية تُعيد تعريف هوية المعتقل السياسي وتغذي روح المقاومة لدى أحدث أجيال السجناء داخل زنازين النظام الإيراني؛ حيث أثبتت الرسائل والوثائق المسربة من خلف القضبان أن عقيدة الثبات على الموقف ورفض الانحناء أمام المشانق تحولت إلى جبهة هجومية متكاملة تقود حراك التقاضي لإسقاط الاستبداد الحاکم باسم الدین.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة

تزامن يوم 9 مايو مع مرور أربعين يوماً على استشهاد البطل بابك علي بور، خريج الحقوق، الذي نفذت سلطات النظام الإيراني حكم الإعدام بحقه على خلفية انتمائه لمنظمة مجاهدي خلق ودعمه لوحدات المقاومة. وترك الشهيد رسالة تاريخية وعهداً أخيرًا سجّله من زنزانات الموت، مؤكداً أن أحكام الإعدام التي يصدرها نظام الولاية لن تكسر إرادة الجيل الثائر بل تزيد الشباب عزماً على مواصلة مسيرة الحرية.

بابك علي بور | رسالة من الزنزانة | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | مايو 2026
الثبات على الموقف.. الرصيد التاريخي لرفض الاستبداد

في مجزرة صيف عام 1988، صاغ آلاف السجناء السياسيين بدمائهم ثباتاً تاريخياً عبر رفع كلمة لا الحاسمة في وجه لجان الموت. ولم تكن تلك التضحيات مجرد حدث عابر في تاريخ البلاد، بل أرست حجر الأساس لمقاومة شاملة تحولت إلى قسم مشترك وعلامة فارقة حددت مسار المعتقل السياسي بوجه النظام الإيراني.

إن تجربة الثبات على الموقف التي بلغت ذروتها في صيف 1988 أضحت نوراً يضيء زنازين السجون الإيرانية على مدى العقود الماضية؛ حيث ساهمت في صياغة هوية جديدة للسجين السياسي بوصفه رمزاً لإيران الحية، والمقاومة، والمواجهة المباشرة مع الفكر المتخلف.

 حراك التقاضي: جبهة مواجهة مستمرة مع النظام الإيراني

تحول حراك التقاضي لشهداء مجزرة 1988 إلى واحدة من أوسع جبهات المواجهة ضد النظام الإيراني ولفتوى الفقه السلطوي التي شرعنت تلك المذابح وما تلاها من تصفيات وإعدامات متواصلة.

ولم تعد مقابر خاوران المنتشرة في المدن الإيرانية مجرد شواهد على الجريمة، بل تحولت إلى ينابيع ثورية تربط أهداف السجناء الراحلين بالجيل الجديد من خلال:

  • الالتزام بالحرية، والعدالة، والمساواة.
  • تطهير المناخ السياسي من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والتبعية.
  • ترسيخ ثقافة إنسانية مناهضة للاستبداد والاستغلال، وحامية لحقوق الإنسان.
 الجيل الجديد يجدد العهد: رسائل من خلف الأسوار

تتجلى الهوية الحديثة للسجين السياسي في وثائق ورسائل نادرة خطّها عدد من المعتقلين السياسيين والمجاهدين المحكومين بالإعدام أو الأحكام السجن الطويلة، والتي تؤكد المضي قدماً على درب شهداء مجزرة 1988:

محمد تقوي (مارس 2026):

حيثما يحاول النظام الإيراني العاجز اتخاذ ‘غريزة البقاء’ كرهينة عبر أدوات الترهيب، يكون قد حان الوقت للتحول نحو الهجوم المباشر ورفع شعار المواجهة الميدانية.

بابك علي بور (مارس 2026):

في هذه الأيام التاريخية، أتعهد بالنهوض بمسؤوليات هذه المرحلة التي تمثل حرب حربنا ضد الارتجاع والاستعمار، وألا أبخل بتقديم روحي، وأن أواصل المقاومة بالتطوير القتالي داخل السجن، دون انحناء، وجاهزاً لكفاح مضاعف في جبهات عدة لإسقاط الفاشية الحاكمة وإقامة جمهورية ديمقراطية جديدة.

أكبر دانشور كار (سجن فشافويه – يوليو 2025):

إلى الشهيدين بهروز إحساني ومهدي حسني؛ مساركما شاخص أمامي. الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد والتي وصلت إلى أيديكما لم تسقط، وهي الآن بين يديّ. يحتاج النظام الإيراني للإعدامات لإرهاب الجماهير؛ لأنه يخشى القدرة التنظيمية للمقاومة. لقد بدأنا هذا الطريق عن وعي وجاهزية للتضحية، ولا أشك في أن إعدامي لن يثبط عزم وحدات المقاومة، بل سيزيدهم عدداً وإرادة. أنا من أتباع أولئك الثابتين على الموقف في الثمانينيات.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: تباً لحياةٍ ثمنها التخلي عن المبادئ

نفذ النظام الإيراني فجر 4 أبريل 2026 حكم الإعدام بحق المهندس وحيد بني عامريان، الحاصل على الماجستير في الإدارة، بعد صدور الحكم بحقه في ديسمبر 2024 بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق. وكان الشهيد قد تمكّن من تسجيل مرافعته ودفاعاته سرّياً من داخل سجن إيفين وتهريبها للخارج، حيث وجه رسالة تاريخية أكد فيها رفضه الركوع أو المساومة على مواقفه وثباته ضد استبداد نظام الولاية.

وحيد بني عامريان | مرافعة سرية | سجن إيفين | النظام الإيراني | أبريل 2026

بويا قبادي (أغسطس 2025 – عقب استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني):

تحية لمن صمدوا بعزم فولاذي حتى اللحظة الأخيرة وعلمونا دروس الثبات. كان بهروز خادماً ومتواضعاً مع رفاقه برغم صلابته أمام الجلادين. أذكر صوته وهو يقسم: ‘والله لن تزداد نبضات قلبي ضربة واحدة لحظة الإعدام’. إن جلادي النظام الإيراني لم يفهموا بعد أن إعدام أمثال مهدي وبهروز لن يزيدنا إلا إيماناً وجرأة وحجم قتال.

وحيد بني عامريان (سجن قزل حصار – مارس 2026):

أركان العالم اليوم مختلفة تماماً؛ الاختبار اليوم هو اختبار الجميع. يجب أن أقاتل وسأقاتل حتى لا يُسرق حق شعبنا ودماء ودماء سنوات من نضال إخواننا وأخواتنا.

تثبت هذه الوثائق والرسائل أن مجزرة صيف 1988 ليست مجرد صفحة مطوية في التاريخ الإجرامي للنظام الإيراني، بل هي بذرة ثورية أثمرت جيلاً جديداً داخل الزنازين وخارجها. إن استمرار سياسة المشانق والإعدامات لم ينجح في فرض حالة الترهيب، بل أدى إلى تجذير حراك التقاضي وتحويله إلى محرك أساسي لاستكمال نضال الشعب الإيراني نحو تحقيق التغيير الديمقراطي الشامل.

معاييرُ ثلاثة لبديل ديمقراطي: كيف تقود وحداتُ المقاومة تغييرَ بنيوي في إيران؟

معاييرُ ثلاثة لبديل ديمقراطي: كيف تقود وحداتُ المقاومة تغييرَ بنيوي في إيران؟

تؤكد القراءة الاستراتيجية لمستقبل إيران السياسي أن الانتقال الناجح من الدكتاتورية إلى الديمقراطية يتطلب ما هو أبعد من الشعارات والخطابات؛ حيث يشترط وجود بديل ديمقراطي ملموس يمتلك القدرة الميدانية على مواجهة آلة قمع النظام الإيراني المتمثلة في حرس النظام الإيراني، والاستقلالية الوطنية النابعة من قلب المجتمع الإيراني، والانضباط التنظيمي الذي تجسده وحدات المقاومة لتقويض أركان الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية.

يتزايد إلحاح السؤال حول المستقبل السياسي لإيران مع تعمق الأزمات البنيوية وتصاعد حالة النقمة الشعبية العارمة ضد السلطة الحاكمة. وإذا كان أغلب المراقبين يجمعون على أن السلطة تترنح تحت وطأة الضغوط الداخلية والدولية، فإن السؤال الأهم يظل: ما نوع البديل السياسي القادر على قيادة إيران خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي؟

لقد أثبت التاريخ مراراً أن انهيار الأنظمة الاستبدادية بمفرده لا يضمن تلقائياً قيام الديمقراطية؛ فالتحول الناجح يتطلب بديلاً يمتلك الشرعية، والتنظيم، والقدرة العملية على إدارة مرحلة التغيير. وتتحدد معالم هذا البديل الحقيقي في ثلاثة معايير جوهرية:

صحيفة واشنطن تايمز: وحدات المقاومة محرك أساسي للتغيير داخل إيران

سلط تقرير تحليلي نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه وحدات المقاومة باعتبارها المحرك الميداني الأساسي لإسقاط الاستبداد. وأكد التقرير أن هذه الشبكة الشعبية المنظمة، الممتدة عبر 31 محافظة وتضم جيل الشباب والنساء، نجحت في كسر حاجز الخوف والترهيب الذي يفرضه النظام الإيراني، لتتحول إلى القوة الميدانية الأكثر فاعلية في مواجهة نظام الولاية من الداخل.

واشنطن تايمز | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026
مواجهة آلة القمع المباشرة: كسر شوكة حرس النظام الإيراني

إن أي حراك يسعى لتحقيق تغيير ديمقراطي في إيران يجب أن يثبت أولاً جاهزيته لمواجهة أداة القمع الرئيسية لـ النظام الإيراني، والمتمثلة في حرس النظام الإيراني .

فعلى مدى عقود، لم يقتصر دور حرس النظام الإيراني على كونه منظمة عسكرية، بل تحول إلى العمود الفقري للهيمنة السياسية، والسيطرة الاقتصادية، والأجهزة الاستخباراتية التي تحمي بقاء السلطة. ومن ثم، فإن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق دون التحدي المباشر للمؤسسة التي تحرس دكتاتورية النظام الإيراني. وإن تجاهل هذه الحقيقة يحول الاستراتيجيات السياسية إلى مجرد تمارين نظرية معزولة عن الواقع؛ إذ يجب على البديل الديمقراطي تقديم التضحيات وتحمل المخاطر لمواجهة جهاز البطش بدلاً من إغراق الشارع بالتمنيات.

 الجذور الوطنية والاستقلالية عن القوى الخارجية

تتمثل الركيزة الثانية في المشروعية الوطنية الخالصة؛ إذ يجب أن ينبع البديل الموثوق من عمق المجتمع الإيراني، مع الحفاظ على حضور ميداني فاعل داخل البلاد، والاستقلالية السياسية والمالية التامة عن الحكومات الأجنبية.

وتكتسب هذه الاستقلالية أهمية قصوى ليس فقط لبناء المصداقية السياسية، بل لضمان أن تعكس أي حكومة ديمقراطية مستقبلية تطلعات المواطنين الإيرانيين بدلاً من خدمة مصالح أطراف خارجية. وقد أثبتت تجارب التاريخ الحديث أن المشاريع السياسية المعتمدة على الرعاية الخارجية تعجز عن كسب ثقة الشارع الدائمة؛ فالتحول المستدام يستوجب مشروعية محلية تُبنى بالتلاحم مع المجتمع لا بالدعم الخارجي.

 الانضباط التنظيمي وفاعلية وحدات المقاومة

إن التطلعات السياسية وحدها تبقى عاجزة ما لم تقترن بتنظيم صارم وهيكل متماسك. فالقيادة الفعالة في مراحل التحول التاريخي تتطلب شبكات قادرة على العمل والاتصال والاستمرارية برغم أعتى ظروف البطش والأحكام العرفية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي ميلاد جديد للانتفاضة

نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، وغيرها، مؤكدة أن دفن طاغية النظام الإيراني يمثل انطلاقة جديدة للانتفاضة ومسار الإسقاط. وحول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير وتصعيد العمليات الثورية لإنهاء نظام الولاية واستعادة الحرية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | النظام الإيراني | نظام الولاية | يوليو 2026

وفي هذا السياق، أثبتت وحدات المقاومة قدرتها العملياتية من خلال إدامة أنشطتها الميدانية برغم الملاحقات والاعتقالات الجماعية. وتؤكد التقارير الصادرة عن المقاومة الإيرانية أن هذه الشبكات وسعت نطاق حضورها في كبرى المدن الإيرانية، ونفذت مئات العمليات الاستهدافية لمراكز الترهيب والقمع التابعة لـ النظام الإيراني. كما شهدت العاصمة تهران عمليات نوعية منسقة شارك فيها زهاء 250 من عناصر المقاومة ضد منشأة أمنية شديدة الحراسة، مما أظهر نمو القدرات التنظيمية والعملياتية للمقاومة المسلحة مدنياً.

تستمر الأنظمة الاستبدادية في الحكم لأن الاحتجاجات العفوية نادراً ما تنتج تغييراً سياسياً دائماً بمفردها. غير أن الخطر الوجودي الأكبر الذي يهدد بقاء النظام الإيراني يحدث عندما يتقاطع الغضب الشعبي العارم مع حركة مقاومة منظمة امتلكت القدرة على توجيه الشارع وإدامة زخمه. إن هذا التقاطع هو ما يحول الهبات المنعزلة إلى حراك استراتيجي قادر على دحر الدكتاتورية.

لا يمكن للبديل الديمقراطي أن يوجد كفكرة مجردة أو كشعارات تُطرح في المنفى؛ بل يجب أن يكون قوة ملموسة، ومنظمة، وقادرة على العمل تحت وطأة القمع، ومحتفظة باستقلاليتها الوطنية، وممتلكة للكفاءة القيادية إبان الأزمات الوطنية الكبرى.

إن مستقبل إيران لن يتوقف على مدى ضعف النظام الإيراني فحسب، بل على وجود حركة ديمقراطية منظمة قادرة على تحويل المطالب الشعبية إلى جمهورية ديمقراطية قائمة على صناديق الاقتراع وسيادة القانون.

فلسفةُ حرية وقهرُ مشانق: كيف خلد الشهيدان إحساني وحسني مدرسةَ ثبات على موقف؟

فلسفةُ حرية وقهرُ مشانق: كيف خلد الشهيدان إحساني وحسني مدرسةَ ثبات على موقف؟

في محاولة يائسة لوأد المستقبل واجتثاث بذور التغيير الديمقراطي، أقدم الولي الفقيه علي خامنئي عبر داس قضائيته على إعدام المناضلين في صفوف مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني. غير أن هذه الجريمة لم تكن سوى إعلان جديد عن إفلاس المنظومة الحاكمة؛ إذ تحول الشهيدان برفضهما الخضوع واستبسالهما على عقيدة الثبات على الموقف إلى منارتين تُضيئان درب أجيال المقاومة وتدحران ثقافة الإرهاب والترهيب التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

حين يغتال الطغاة الكلمات: أبعاد استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

يمارس النظام الإيراني اغتيالاً للمستقبل والكلمة الحرة من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المناضلين بهروز إحساني ومهدي حسني، في محاولة يائسة لحصد براعم الغد وكسر إرادة التغيير. وتؤكد هذه الجرائم السياسية أن السجين السياسي في مواجهة نظام الولاية يظل مرادفاً للمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع والقمع الفكري.

بهروز إحساني | مهدي حسني | إعدامات سياسية | النظام الإيراني | نظام الولاية
 إعدامُ المستقبل وعجزُ آلة البطش

حاول النظام الإيراني عبر إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني اغتيال الفكرة وتقييد المستقبل في أغلال الماضي؛ متوهماً أن إزهاق أرواح الطليعة الواعية من المعتقلين السياسيين سيعطل حركة المجتمع الساعية لإسقاط الاستبداد. لكن المعتقلين السياسيين في سجون إيفين، وقزل حصار، وعادل آباد، وأقرانها، أثبتوا عبر العقود—منذ ثمانينيات القرن الماضي ومجزرة عام 1988 وحتى اليوم—أنهم سفراء مجتمع حي ورافض للارتجاع الملالي، وأنهم أجهضوا استراتيجية البقاء القائمة على المشانق.

لقد تجلت أسمى فنون البطولة لدى إحساني وحسني في ربط مفهوم الحياة بالحرية كخيار واعٍ ومكتمل الأهلية؛ مستعرضين الحقيقة الناصعة بأن أصالة الإنسان تتحدد في خياراته الشريفة، وأن التزام النضال لإسقاط أعتى القوى الارتجاعية هو التزام أخلاقي ورسالة وطنية سامية.

 رسائلُ من عتبة الموت: قهرُ الفناء وصناعةُ المستقبل

لم يكن الموت بالنسبة للشهيدين نهايةً أو مجهولاً، بل تحول بفضل وعيهما النضالي إلى جسر نحو الخلود وصناعة التحول:

  • مهدي حسني: في أوج أزمته وقبل لحظات من إعدامه، رسم لأسرته خارطة طريق لمرحلة ما بعد رحيله؛ ليعود منتصراً من الضفة الأخرى للموت، مبرهناً أن الفكر الثوري لا يتوقف عن التخطيط للمستقبل حتى وهو يخطو نحو المشنقة.
  • بهروز إحساني: بعد إبلاغه بحكم الإعدام، لم يستجدِ قضاة الموت، بل وجه خطابه المباشر إلى الشعب الإيراني، معلناً استعداده للتضحية بدمائه دفاعاً عن حقوقهم بوجه سلطة الولي الفقيه: «لا يُرتجى من هذا النظام الإيراني القائم على الإعدامات سوى الموت. أنا لا أساوم أحداً على حياتي، ومستعدٌّ لأن تكون روحي فداءً لطريق حرية الشعب الإيراني».

وفي رسالته الأخيرة المدوية من داخل السجن في 5 يونيو/حزيران 2025، صاغ إحساني المبدأ الأسمى لعقيدة الثبات على الموقف بوصفها الضياء الذي يشتت ظلمات الحكم الفقهي: «نحن مطلقاً، وتحت أي ظرف كان، لن نستسلم لهذا النظام الإيراني السفاح والمجرم.. هيهات منا الذلة».

إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني: نقطة تحول في نضال الشعب الإيراني نحو الحرية

أثار تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزلحصار موجة غضب واسعة، مؤكداً أن الصراع الميداني يدور بين النظام الإيراني وبديل ديمقراطي منظم وليس نتاج عوامل خارجية. وتكشف هذه الإعدامات المتتالية عن محاولات يائسة يلجأ إليها نظام الولاية لقمع المقاومة وإرهاب الشارع الإيراني المتطلع للحرية.

بهروز إحساني | مهدي حسني | سجن قزلحصار | النظام الإيراني | نظام الولاية
 إفلاسُ القضاء وسقوطُ أوهام الاستبداد

إن لائحة الاتهامات والقرارات الصادرة عن قضاة النظام الإيراني لا تعبر عن القوة، بل تفضح العجز الكامل عن مواجهة الفكر الحر وحق الشعوب في المقاومة. فعلى مدى أربعة عقود، تعرض هذا الجهاز القضائي الخادم للاستبداد والتفاوت الطبقي لهزائم متتالية أمام إرادة الحرية، والاختيار الإنساني، وحق الاختلاف، والمساواة بين المرأة والرجل، والتجدد السياسي.

إن الأحكام الكيدية التي يصدرها قضاة الولي الفقيه ليست سوى تنفيس عن عقائد الفشل؛ مما يجعلهم العدو الأول لمبادئ العدالة والقانون.

إن تجسيد مفهوم الثبات على الموقف هو الذي يصنع المناضل القادر على ابتكار معاني الارتباط الأبدي بالحرية. إن ثقافة رفض الذل والخنوع التي خطها بهروز إحساني ومهدي حسني بدمائهما لا تكتفي بضرب ظلمات الاستبداد لـ النظام الإيراني، بل تضيء الطريق أمام الأجيال الصاعدة لبناء إيران حرة، ديمقراطية، خالية من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والارتجاع.

السفيرُ هانس أولريش زايدت: تغييرُ النظام الإيراني بيدِ الشعب ولا بديلَ عن الجمهورية الديمقراطية

السفيرُ هانس أولريش زايدت: تغييرُ النظام الإيراني بيدِ الشعب ولا بديلَ عن الجمهورية الديمقراطية

أكد السفير الألماني الأسبق لدى أفغانستان وكوريا الجنوبية، هانس أولريش زايدت، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي المنعقد بالعاصمة الإيطالية روما في 17 يوليو/تموز 2026، أن التغيير السياسي الحقيقي في إيران لن يتحقق عبر الضربات العسكرية الخارجية أو الانهيار الاقتصادي بمفرده، بل بسواعد الشعب والمقاومة الديمقراطية؛ مجدداً رفضه المطلق لمحاولات الترويج لنظريات إعادة إنتاج نظام الشاه، وداعياً الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف الصريح بالبديل الديمقراطي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

تطرق السفير زايدت في كلمته أمام المؤتمر الدولي إلى الأبعاد العسكرية، والاقتصادية، والسياسية التي تحيط بالأزمة الإيرانية الراهنة، موضحاً أن أركان النظام الإيراني تشهد اهتزازاً عميقاً، مما يفرض على القوى الدولية قراءة التطورات بواقعية بعيدة عن الأوهام.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
حدود القوة العسكرية والانهيار الاقتصادي المتسارع

فند زايدت الرهانات القائلة بأن العمليات العسكرية الخارجية قادرة على إحداث تغيير سياسي بنيوي في طهران؛ مشيراً إلى أن حدود القوة الجوية واضحة للغاية أمام الجغرافيا الجيوسياسية لإيران:

  • الحدود العسكرية: «التحول السياسي في إيران لن يتحقق عبر الحملات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وعلينا أن نكون واقعيين في تقييم النتائج».
  • التدهور الاقتصادي: أشار زايدت إلى أن الاقتصاد يظل التحدي الأشد خطورة أمام النظام الإيراني؛ حيث أدت معدلات التضخم المرتفعة، وهبوط العملة، والبطالة، ونقص المياه والكهرباء إلى تسريع الانهيار الذي أطلق شرارة انتفاضة يناير.

2. انقسام قيادة النظام الإيراني ورفض سراب نظام الشاه

شدد الدبلوماسي الألماني السابق على خطأ الفرضية القائلة بأن الحرب عززت تماسك الهيكل الحاكم؛ مؤكداً أن القيادة واجهت زلزالاً كشف عن انقسامات حادة بين أجنحة السلطة حول كيفية ضمان بقاء النظام الإيراني، لافتاً إلى التعرض العلني بالشبهات والانتقادات لشخصيات مسعود بزشكيان وعباس عراقجي.

وفي سياق متصل، حذر زايدت من المحاولات الخارجية الرامية لفرض خيارات غير واقعية على الشارع الإيراني: «إن المحاولات الأخيرة لتقديم رضا بهلوي كقائد دبلوماسي لم تكن دفعاً للأمام، بل كانت—إذا حللناها بشكل صحيح—عائقاً أمام القوى الديمقراطية داخل البلاد. إن الآمال الكاذبة والأوهام التي تغذيها أطراف خارجية لا تخدم التغيير مطلقاً».

خطة النقاط العشر ومسؤولية الاتحاد الأوروبي

أكد زايدت أن أجيال الانتفاضات المتتالية في إيران أثبتت الرفض الشعبي القاطع للنظام الإيراني، وأن المستقبل مرتهن حصراً بالمعارضة الديمقراطية المنظمة التي يقودها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ؛ مستشهداً بالمثل اللاتيني (Sanguis martyrum semen ecclesiae) للتأكيد على أن دماء الشهداء هي بذرة مجتمع الحرية والديمقراطية.

مريم رجوي أمام مجلس الشيوخ الإيطالي: نظام الولي الفقيه يصعد هجومه الوحشي على حقوق الإنسان

في كلمة ألقتها أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، استعرضت السيدة مريم رجوي التدهور المريع لملف حقوق الإنسان في إيران، كاشفة عن إعدام قرابة 2400 شخص منذ يوليو من العام الماضي. ونددت رجوي باستغلال نظام الولي الفقيه لأجواء الحرب لتكثيف قمع المعارضين وتنفيذ إعدامات سياسية طالت مواطنين شاركوا في احتجاج يناير، مستشهدة بقضية الشابة أرغوان فلاحي، ومؤكدة أن هذه الجرائم الممنهجة تهدف لبث الرعب ومنع تجدد الاحتجاجات.

مجلس الشيوخ الإيطالي | مريم رجوي | حقوق الإنسان | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

وأوضح السفير أن إقامة إيران ديمقراطية قائمة على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون تخدم بشكل مباشر المصالح الاستراتيجية لأوروبا واستقرار غرب أسيا، معلناً دعمه الكامل لـخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي: «تجسد خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي تطلعات الشعب الإيراني؛ فهي تطرح إطاراً لعقد انتخابات حرة ونزيهة خلال ستة أشهر من سقوط هذا النظام الإيراني. هذا الخيار ليس فكرة يوتوبية، بل هو بديل واقعي للمستقبل، ويجب على دول الاتحاد الأوروبي دعمه والانخراط المباشر معه تحقيقاً للسلام العالمي».

اختتم السفير هانس أولريش زايدت كلمته بالتأكيد على أن قوة الدفع الرئيسية للتغييرجب أن تنبع من الإرادة الوطنية للشعب الإيراني؛ مشدداً على أن دعم الاتحاد الأوروبي لـ الخيار الثالث والقائم على إسقاط الاستبداد وتأسيس الجمهورية الديمقراطية هو الطريق الوحيد لضمان الاستقرار المستدام وإنهاء عقود من الحروات والأزمات.

احتجاجات واسعة في إيران ضد الغلاء والحرب والفساد

احتجاجات واسعة في إيران ضد الغلاء والحرب والفساد

شهدت كبرى المدن والمحافظات الإيرانية خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/تموز 2026 موجة جديدة ومتصاعدة من التظاهرات والاحتجاجات القطاعية المنسقة؛ حيث خرج آلاف المتقاعدين، والعمال، والمنهوبين، والمطالبين بالسكن في مسيرات حاشدة للاحتجاج ضد التضخم الكارثي، والفساد المنهجي، ونهب أصول الدولة من قِبل مؤسسات حرس النظام، مؤكدين أن سياسات إشعال الحروب الخارجية أدت إلى تجويع الشعب وإفراغ موائدهم.

 تنسيقٌ ميداني شاسع وإضرابات متزامنة

اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية في أواخر يوليو 2026 لتشمل شبكة واسعة من المدن الإيرانية (طهران، إصفهان، سنندج، كرمانشاه، بيجار، تبريز، أراك، شوش، الأهواز، ويزد)، في مظاهرة تنسيقية تعكس عمق الاحتقان الاجتماعي وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وقد واصل المطالبون بالسكن في أراك اعتصامهم المفتوح احتجاجاً على المماطلة الحكومية وسوء الإدارة في مشروع السكن الوطني الذي ترك آلاف العائلات في مهب المجهول. وفي تبريز، نفذ عمال مصنع سباكة تصنيع الآلات إضراباً شاملاً عن العمل للمطالبة بتعديل الأجور وحماية حقوقهم المهنية، بينما شهدت العاصمة طهران تظاهرة حاشدة للمتضررين الماليين من شركة آريان بارس موتور للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وتعويض خسائرهم.

 تعرية نهب حرس النظام ومؤسسات الولي الفقيه

شكلت تظاهرات المتقاعدين في 20 يوليو/تموز 2026 نقطة تحول بارزة؛ حيث وجه المحتجون أصابع الاتهام المباشرة نحو المؤسسات الامبراطورية التابعة للنظام الإيراني وحرس النظام، محملين إياها مسؤولية الاستيلاء على الأصول العامة وسرقة صندوق التأمينات الاجتماعية.

ومن أبرز الهتافات المباشرة التي صرخ بها المحتجون في إصفهان وأراك وتبريز: استولت ‘لجنة تنفيذ أمر الإمام’ على شركة الاتصالات وسرقت حقوقنا!- استولى كونسورتيوم ‘إعتماد مبين’ التابع للحرس على الاتصالات ونهب حقوقنا!

 صرخة شوش: ربط التضخم بالمغامرات الخارجية

شهدت مدينة شوش أعتى التظاهرات وأكثرها راديكالية؛ حيث رفع المتقاعدون والعمال شعارات حاسمة ربطت بشكل مباشر بين الانهيار المعيشي والسياسات الإقليمية والحربية لـ النظام الإيراني، مؤكدين أن حسم الحقوق لن يتم إلا في الميدان:

  • «لا للحرب والدمار!»
  • «يكفي إشعالاً للحروب.. موائدنا باتت خاوية!»
  • «مصاريفنا بالدولار، ورواتبنا بالريال!»
  • «الشوارع هي المعقل الحقيقي للعمال!»
  • «الظلم والاستبداد هما ما دفعانا إلى الشارع!»
  • «سنحارب، سنموت، ونستعيد حقوقنا المسلوبة!»
  • «تتغنون بالعدالة.. وإلى متى تستمرون في الكذب على الشعب؟»
  • «رواتب المتقاعدين لا تكفي إلا لأسبوع واحد!»

كما شهدت مدينة الأهواز تظاهرات متزامنة أكد فيها المشاركون أن الوعود الحكومية المكررة لم تعد تنخدع بها الجماهير، وأن الفجوة بين دخل المواطن العادي ومعدلات التضخم أصبحت غير قابلة للترميم.

تثبت موجة الاحتجاجات العارمة في أواخر يوليو 2026 نمطاً متجذراً في الشارع الإيراني: لم يعد القمع ولا البروباغندا الخارجية قادرين على تغطية الإفلاس الهيكلي للنظام الإيراني. إن التقاء مطالب العمال، والمتقاعدين، والمحرومين في شعار واحد ينبذ الحرب والفساد ويؤكد أن الشوارع هي المعقل الوحيد، يؤكد أن قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حسمت خيارها بالانتقال من مجرد المطالب المعيشية إلى المواجهة السياسية الشاملة لإسقاط سلطة النهب والترهيب.