الرئيسيةأخبار إيرانإيران.. ملايين العمال يواجهون التضخم وخط الفقر وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات

إيران.. ملايين العمال يواجهون التضخم وخط الفقر وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات

0Shares

إيران.. ملايين العمال يواجهون التضخم وخط الفقر وسط تحذيرات من انفجار الاحتجاجات

يواجه ملايين العمال والشغيلة في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة جراء الانهيار المتسارع للقيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية والنفطية الكبرى، مع ارتفاع خط الفقر في المدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام تأخر صرف الأجور لعدة أشهر، والقمع المنهجي للمطالب العمالية، وعجز حكومة مسعود بزشكيان عن تقديم أي حلول حقيقية، يطلق النشطاء النقابيون تحذيرات صارمة من أن الطبقة العاملة وصلت إلى نقطة الانفجار القادم بنهاية فصل الصيف.

خط الفقر عند 70 مليون تومان.. وتضخم يلتهم المعاقل النفطية

تتضاعف المعاناة المعيشية للكوادر العمالية مع اقتراب سعر صرف الدولار في السوق الحرة من حاجز 200 ألف تومان، ما تسبب في موجات ارتفاع جنونية لأسعار الغذاء، والسكن، والعلاج، والمواصلات. وفي الوقت الذي تظل فيه الأجور ثابتة ومجمدة، تسجل الأرقام الرسمية الصادرة عن النظام الإيراني معدلات تضخم الشهري مرعبة في المحافظات التي تضم أكبر المنشآت الاقتصادية والنفطية:

  • محافظة هرمزغان: سجلت نسبة تضخم بلغت 101%.
  • محافظة خوزستان: سجلت نسبة تضخم بلغت 99%.
  • محافظة بوشهر: سجلت نسبة تضخم بلغت 96.5%.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وفي ظل هذه القفزات الغلاء الكارثية، عادت مئات العائلات العمالية إلى مصانعها بعد توقف جزئي لتكتشف أنها محرومة من رواتب شهري الماضي، فضلاً عن فقدان تعويضات البطالة بمجرد العودة إلى العمل، ليجد العمال أنفسهم محاصرين بلا أجور ولا إعانات إغاثية.

 شركة ماهشهر للبتروكيماويات: أرباح قياسية وقمع متوحش للعمال

تجسد الأوضاع داخل شركة ماهشهر لأرصفة ومستودعات البتروكيماويات عمق الفجوة بين الأرقام الاستعراضية للسلطة وبين الواقع المعيشي الكارثي للعمال؛ ففي حين تتباهى إدارة الشركة بزيادة عمليات شحن الصادرات بنسبة 24% وزيادة العمليات المعدنية بنسبة 22%، يتعرض العمال لانتهاكات وانتقامات منهجية:

  • الفصل والتعسف: تم فصل العديد من عمال العقود بعد مطالبتهم بحقوقهم المشروعة، وبرغم صدور أحكام قضائية بإعادتهم للعمل، ترفض الإدارة إدخالهم إلى المنشأة.
  • استقطاع الأجور: خُفضت رواتب العمال الذين تقدموا بشكاوى لاستعادة مستحقاتهم القانونية إلى النصف كإجراء انتقامي صريح.
  • بيئة عمل غير إنسانية: جرى إلغاء مكافآت الساعات الإضافية والعلاوات الموسمية، وتدهورت جودة الوجبات، بل وتم سحب مياه الشرب من مواقع العمل برغم امتاد الشفتات إلى 14 ساعة يومياً في درجة حرارة قاسية.

ويطرح العمال تساؤلات حادة حول كيفية عجز شركة تدعمها مؤسسات سيادية تابعة لـ النظام الإيراني (مثل القابضة للخليج الفارسي، وصندوق تقاعد القوات المسلحة) عن دفع الأجور أو توفير مياه الشرب، بينما تتبجح بارتفاع الصادرات المليونية.

شلل الطاقة وعجز حكومة بزشكيان

لم تتوقف الأزمة عند حدود الأجور المنهوبة، بل امتدت إلى الشلل الهيكلي في قطاع الطاقة؛ حيث تسببت الانقطاعات المتكررة للكهرباء عن المنشآت الصناعية في خسارات اقتصادية باهظة قفزت من 303 تريليون تومان في عام 2024 إلى 473 تريليون تومان في عام 2025/2026. وتحذر نواب وزارة الصناعة من أن استمرار هذا النقص في الطاقة سيؤدي إلى موجة تسريح جماعي وإغلاق آلاف المصانع خلال النصف الثاني من العام.

وفي المقابل، تقف حكومة مسعود بزشكيان عاجزة بالكامل عن تقديم أي استراتيجية إنقاذ؛ حيث اقتصرت الوعود الحكومية على الاستهلاك الإعلامي وتسهيل الإجراءات الجمركية الشكلية، دون اتخاذ أي خطوات عملية لردع أصحاب العمل أو حماية حقوق الشغيلة.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
تحذيرات من صيف ساخن وانفجار ميداني:

حذر أكبر شوكت، الأمين التنفيذي لـ بيت الممرض والعمال في محافظة قم والمستشار السابق لصندوق التأمينات الاجتماعية، من أن سياسة سيطرة التجويع الممتدة دفعت الغالبية العظمى من العمال إلى ما دون خط الفقر. وأكد أن تجمع عوامل البطالة، وامتناع أصحاب العمل عن دفع المستحقات، والانهيار المالي الشامل، وضع العمال في نقطة لا يمكنهم تحملها لأكثر من شهرين إضافيين، جازماً بأنه إذا لم تتغير الأوضاع قبل نهاية فصل الصيف، فإن القطاع العمالي سيشهد اضطرابات واحتجاجات ميدانية عارمة.

تثبت الأزمة العمالية المتفاقمة أن الانهيار المعيشي في إيران ليس نتاج نقص في الموارد، بل هو حصيلة مباشرة لأولويات النظام الإيراني الذي يصر على توجيه ثروات البلاد نحو تمويل الأجهزة القمعية والمغامرات الخارجية، بينما يُترك العمال والشغيلة لمواجهة الفقر المدقع والمشانق الاقتصادية. إن التقاء التضخم المرتفع مع أزمة الرواتب المنهوبة وشلل الطاقة يدفع الشارع العمالي سريعاً نحو مربع المواجهة الشاملة مع السلطة الحاكمة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة