صراع الذئاب يتأجج داخل النظام الإيراني: مقابلة عراقجي تفجر غضب أجنحة السلطة وتكشف الاختراقات الأمنية
تسببت المقابلة التلفزيونية المثيرة للجدل التي أجراها وزير خارجية النظام الإيراني ، عباس عراقجي، مع المخرج والمستند الأمني التابع للنظام محمد علي موغوئي، في اندلاع مواجهة إعلامية وسياسية غير مسبوقة بين مختلف أجنحة السلطة والمؤسسات الأمنية والعسكرية، فيما يُعرف داخل الأوساط السياسية بـ حرب الذئاب المتصاعدة. وقد أماط هذا الحوار المطول الستار عن خفايا وكواليس ما أطلق عليه النظام حرب الأربعين يوماً، ممتطياً شاشة الإعلام ليكشف عن عمق التخبط والأزمات البنيوية التي تحاصر نظام الولي الفقيه في أعقاب مقتل علي خامنئي. ولم تكن هذه المقابلة مجرد سرد إعلامي لحدث سياسي عابر، بل تحولت إلى شرارة كشفت التفكك الميداني والسياسي، وسلطت الضوء على هشاشة النظام وأزمته الوجودية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المتزايدة والثقوب الأمنية المخترقة لأعلى هرم الحكم.
وفي تفاصيل الحوار المكشوف، قدم عراقجي إقرارات أمنية وسياسية خطيرة أثارت ذهول المتابعين وسخط حلفائه في السلطة؛ حيث كشف ولأول مرة عن وجود مخططات ومحاكاة أمنية معتمدة مسبقاً لمواجهة اغتيال رأس السلطة، مشيراً إلى إقرار بروتوكول سري باسم الكود 110 حظي بموافقة وتوقيع الولي الفقيه السابق شخصياً قبل مقتله، ليتم تفعيله فور وقوع الاغتيال وتنفيذ خطة الانتقال المحددة.
انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.
ورغم اعتراف عراقجي الصريح بأنه لم يلتقِ بمجتبى خامنئي إطلاقاً طوال هذه الفترة وأن جميع الاتصالات كانت تتم عبر وسطاء ومسؤولين أمنيين، فقد حاول تجميل عملية التنصيب بالادعاء أن اختيار مجتبى كـ ولي فقيه جديد بعث برسالة إلى واشنطن والعالم مفادها أنه قد تم استبدال ولي فقيه عجوز بولي فقيه شاب، في محاولة للرد على سخرية دونالد ترامب والتأكيد على عدم تغير الأصول والسياسات الاستبدادية للنظام، وهو الادعاء الذي واجه انتقادات واسعة داخل أروقة الحكم وخارجها.
ولم تتوقف اعترافات عراقجي عند كواليس السلطة والخلافة، بل امتدت لتطال التقديرات الميدانية والعسكرية الميدانية التي شابت إدارة الحرب؛ إذ أقر بوجود أخطاء كارثية في التحليلات والحسابات الرسمية المسبقة بشأن سرعة انتشار الاحتجاجات الشعبية ومدى اتساع نطاق السخط الاجتماعي الناجم عن الانهيار الاقتصادي والغلاء الفاحش. كما اعترف بوقوع مباغتات تكتيكية أمنية نالت من قادة النظام، رغم ادعائه الجاهزية الاستراتيجية. وجاءت تصريحاته حول توقيت وقف إطلاق النار لتبث حالة من الصدمة داخل أجهزة النظام؛ حيث أشار جازماً إلى أنه لو تم قبول وقف إطلاق النار قبل عشرة أيام من تاريخه الفعلي، أي في اليوم الثامن والعشرين أو الثلاثين بدلاً من اليوم الأربعين، لكان بمقدور النظام الحفاظ على حياة قادة بارزين مثل لاريجاني وخطيب، ولتم تجنب التدمير الخسائري الواسع الذي طال منشآت حيوية واستراتيجية كمنشآت عسلوية ومجمع فولاد مباركة.
وقد قوبلت هذه التصريحات الاستثنائية بعاصفة هجوم كاسحة ومتزامنة من مختلف الصحف والمنابر الإعلامية التابعة لحرس النظام ومكتب الولي الفقيه حيث شنت هذه الأجهزة هجوماً حاداً اتهمت فيه وزير الخارجية بالتخوين وإفشاء أسرار الدولة الحساسة. إذ كتبت صحيفة جوان التابعة للحرس افتتاحية غاضبة تحت عنوان عمل ما كان ينبغي أن يتم، معتبرة أن حديث ديبلماسي وإفصاحه عن كواليس الحرب لمخرج مستندات يمثل خدمة مجانية للعدو وإفشاءً غير مسؤول لأسرار عسكرية وأمنية. من جانبها، هاجمت صحيفة كيهان التابعة لمكتب الولي الفقيه تصريحات عراقجي تحت عنوان فرضية خطيرة، مؤكدة أن منطق الوزير يعطي انطباعاً خطيراً ومحفزاً للعدو مفاده أن الاستسلام المبكر كان سيحفظ الأرواح والممتلكات، ومذكرة إياه بأن واشنطن نكثت بالتفاهمات وفرضت حصاراً بحرياً فور إعلان وقف إطلاق النار.
ولم تقتصر الردود القاسية على الحرس وكيهان، بل امتدت لتشمل المنابر المقربة من سعيد جليلي ؛ حيث شن موقع رجانيوز وصحيفة نوبنياد هجوماً لاذعاً على ما أسمياه العالم الموازي لعراقجي. وانتقدت هذه المنابر بشكل خاص إفصاح الوزير والمذيع عن التفاصيل الدقيقة لمواقع اختباء القادة العسكريين وأنفاق الحركة الاستراتيجية داخل العاصمة طهران، وتحديداً الإشارة الصريحة لأنفاق شارع بيروزي ومنطقة دربند وتأكيد الحركة المكثفة للقادة هناك. وتساءلت هذه الأوساط بغضب عن الدوافع وراء تقديم مثل هذه المعلومات الاستخباراتية المجانية والأجهزة الأمنية التي سمحت بتسريبها، مؤكدة أن هذه التفاصيل تسهم بشكل مباشر في إكمال بنك المعلومات الاستخباراتي للأعداء وتسهيل عمليات الاستهداف المباشرة في المستقبل.
كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟
سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.
وفي قراءة أكثر عمقاً لأبعاد الأزمة، ركزت صحيفة سازندکي الحكومية على نقطة بالغة الخطورة وردت في ثنايا المقابلة، وهي اعتراف عراقجي الصريح بوجود ثقب أمني أو حفرة أمنية خطيرة أدت إلى قصف بيت الولي الفقيه السابق واغتياله. وأكدت الصحيفة أن التهديد الأكبر يكمن في أن هذا الثقب الأمني لم يتم القضاء عليه حتى الآن، بل إنه لا يزال ينشط بفعالية عالية ليس فقط في نقل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتحديد الأهداف للعدو، بل وأيضاً في التغلغل داخل عملية اتخاذ القرار السياسي والعسكري والتأثير على صناعة الرأي العام والحرب النفسية داخل أجهزة الدولة. واعتبرت الصحيفة أن اعترافات الوزير نقلت تحذيرات النفوذ الأمني إلى مستوى جديد وغير مسبوق يشير إلى اختراق أمني هيكلي في أعلى هرم الحكم.
تثبت هذه السجالات الحادة والصدامات الإعلامية غير المسبوقة أن نظام الولي الفقيه قد دخل مرحلة الانسداد السياسي والتفكك البنيوي النهائي عقب غياب علي خامنئي. إن اندلاع حرب الذئاب علناً بين أجنحة السلطة لتغطية الفشل الذريع، والمحاولات اليائسة لتنصيب ولي فقيه شاب في ظل وجود ثقوب أمنية مخترقة لأعلى هرم الحكم وتدهور اقتصادي متسارع وسخط شعبي عارم، تؤكد أن النظام يعيش مأزقاً وجودياً لا مخرج منه. وبدلاً من أن تسهم تصريحات عراقجي ومناوراته الإعلامية في ترقيع صورة السلطة أو التغطية على أزماتها، أسهمت في تعريتها كلياً وأثبتت أن نظام الولي الفقيه يمر بمرحلة الانهيار النهائي؛ حيث غدت أدوات القمع والدبلوماسية على حد سواء عاجزة عن ضبط الشارع الإيراني الثائر أو كبح جماح الاحتجاجات القادمة.
- إيران: إضراب عن الطعام واعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزل حصار يدخل يومه العاشر

- عمليات لوحدات المقاومة تخليدا لذكرى مصدق وشهداء انتفاضة 21 يوليو

- إضراب السجناء السياسيين عن الطعام يمتد إلى 59 سجنا في إيران

- شخصيات دولية في روما: المقاومة الإيرانية تمثل البديل الديمقراطي لإيران

- صراع ذئاب يتأجج داخل النظام الإيراني: مقابلة عراقجي تفجر غضب أجنحة السلطة وتكشف الاختراقات الأمنية

- صحيفة واشنطن تايمز: 32 مسؤولاً أمريكياً بارزاً يعلنون دعمهم لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران


