الرئيسيةأخبار إيرانميزانياتٌ مفتوحة للسجون والإعدامات والحروب مقابل تجفيفِ قطاع الصحة العامة في إيران

ميزانياتٌ مفتوحة للسجون والإعدامات والحروب مقابل تجفيفِ قطاع الصحة العامة في إيران

0Shares

ميزانياتٌ مفتوحة للسجون والإعدامات والحروب مقابل تجفيفِ قطاع الصحة العامة في إيران

تحولت أزمة شح الأدوية وارتفاع أسعارها في إيران إلى كارثة وطنية وإنسانية غير مسبوقة تفتك بأرواح آلاف المرضى؛ حيث كشفت تقارير نقابة الصيادلة واللجان الصحية الرسمية عن عجز حاد يطال ما بين 400 إلى 1000 صنف دوائي حيوي، مما دفع مئات الآلاف من العائلات إلى بيع منازلها وممتلكاتها لتدبير تكاليف العلاج دون جدوى. وفي ظل قرارات حكومية كارثية ألغت أسعار الصرف التفضيلية وتسببت في قفزات سعرية بلغت 400%، تؤكد المعطيات أن انهيار القطاع الصحي ليس وليد صدفة أو ظرف عابر، بل هو نتيجة حتمية لسياسات نظام الولي الفقيه الذي يُجفف مخصصات الرعاية الطبية ويُسخّر الخزائن العامة لتمويل أجهزة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني ومغامراته الخارجية، حارماً الشعب من أبسط حقوقه في البقاء والعلاج.

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال في إيران إلى نحو 80 دولاراً فقط، وسط ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، ما يعني أن دخل العامل لا يغطي سوى نفقات ثمانية أيام من الشهر، في وقت تُجمَّد فيه الأجور وتُبدَّد ثروات البلاد على حرس النظام والمغامرات الإقليمية، ما ينذر باحتقان عمالي واجتماعي متصاعد.

فواجعُ إنسانية واختفاء ألف صنف دوائي من الصيدليات

توثق الشهادات الميدانية الصادرة من قلب العاصمة طهران أبعاد المأساة الإنسانية التي تعيشها الأسر الإيرانية؛ حيث روى مسؤول إحدى الصيدليات المركزية قصة أب اضطر لبيع منزله وسيارته ومصاغ زوجته لإنقاذ حياة ابنه الشاب (22 عاماً) المصاب بسرطان الكبد، لينتهي به المطاف بفقدان فلذة كبده وخسارة كل ما يملكه في الحياة نتيجة انعدام الأدوية التخصصية وغلاء أسعارها الفاحش.

وتؤكد هذه الشهادات البيانات الصادرة عن نقابة الصيادلة ولجنة الصحة في البرلمان، والتي أقرت بأن البلاد تواجه نقصاً حاداً يتراوح بين 400 إلى 1000 قلم دوائي؛ إذ تتسع قائمة الأدوية المفقودة أسبوعياً لتشمل أدوية السرطان، والأمراض المستعصية، وعقاقير الطب النفسي، مما يحول أبسط رحلة بحث عن دواء إلى كابوس يومي يهدد حياة الملايين.

تجفيفُ النقد الأجنبي وديونٌ بـ 200 ألف مليار تعصف بصناعة الدواء

تكشف كواليس إدارة القطاع الطبي عن نهج تدميري ممنهج قاد إلى تعطيل عجلة الإنتاج المحلي؛ ففي حين كان مقرراً تخصيص 3.5 مليار دولار للأدوية والمعدات الطبية خلال العام الماضي، لم يُصرف سوى أقل من 50% من هذه الميزانية، مما أصاب القطاع بشلل تمويلي خانق.

وأقر مهدي بيرصالحي، رئيس منظمة الغذاء والدواء، بأن المشكلة الجوهرية تكمن في أزمة السيولة واحتجاز مستحقات المصانع؛ حيث تواجه صناعة الدواء ديوناً متراكمة ومستحقات غير مدفوعة على الحكومة والمراكز العلاجية والقطاع الخاص تصل إلى 200 ألف مليار تومان. وتسبب التأخير الحكومي في تحويل العملة الصعبة لمدة تجاوزت 6 أشهر في تفجير أزمة شح الأدوية في الأسواق، فضلاً عن تهالك البنية التحتية لمصانع الأدوية وحاجتها الماسة للتحديث والتطوير.

إلغاءُ الدعم النقدي وقفزاتٌ سعرية تصل إلى 4 أضعاف

تتضاعف معاناة المرضى مع القرارات التعسفية الصادرة عن البنك المركزي ومركز مبادلة الذهب والعملة؛ ففي الوقت الذي يُكرم فيه الرئيس مسعود بزشكيان محافظ البنك المركزي ويمنحه جوائز التقدير، أدت سياسات البنك بإلغاء العملة التفضيلية المخصصة للدواء إلى قفزة تضخمية مريعة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن متوسط ارتفاع أسعار الأدوية بلغ 68%، في حين قفزت أسعار الأصناف التي رُفع الدعم عنها بنسب تراوحت بين 100% و200% لتصل في بعض الأدوية الحيوية إلى 4 أضعاف سعرها السابق؛ مما جعل تكلفة النجاة من المرض تفوق القدرة المالية للطبقة العاملة والمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود.

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات

تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.

أولوياتُ الفاشية المتسترة بعباءة الدين: السجون أولاً والصحة آخراً

تُجمع المراكز الأكاديمية المستقلة، ومنها جامعة شيراز للعلوم الطبية، على أن قطاع الأدوية يواجه موتاً تدريجياً نتيجة أزمة السيولة وفشل وزارة الصحة في إدارة الإنتاج؛ فالنظام الذي يمتلك ميزانيات مفتوحة لبناء السجون، وتوسيع شبكات التجسس والمراقبة، وشراء معدات القمع، وتمويل الميليشيات الخارجية، وإصدار أحكام الإعدام، يتنصل تماماً من مسؤولياته الدستورية عندما يتعلق الأمر بحماية صحة المواطنين وسلامتهم النفسية والجسدية. إن سلطة الولي الفقيه توفر كافة الإمكانات لتصفية المجتمع وإسكات صوته، بينما تغلق خزائنها في وجه المرضى وتتركهم لمصيرهم المحتوم.

تُجسد أزمة الدواء الخانقة في إيران الوجه الأكثر وحشية لفشل وفساد نظام الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع على أن حرمان الشعب من الأدوية المنقذة للحياة ليس عجزاً مالياً، بل هو نتيجة مباشرة لنهب الموارد وتبديد مقدرات البلاد لصالح مافيات حرس النظام الإيراني وأجهزته الأمنية. إن تضحية النظام بأرواح المرضى وتدمير البنية الصحية للبلاد تؤكدان أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية، مشددة على أن الخلاص الحقيقي وإنقاذ صحة وكرامة المجتمع الإيراني لن يتحققا عبر المسكنات الترقيعية، بل من خلال الاستئصال الجذري لبنية الاستبداد وبناء جمهورية ديمقراطية تضع الإنسان وحقه في الحياة والرفاه فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة