خيار من أجل الحرية: الرسالة الأخيرة لعلي أكبر دانشوركار من زنزانة الإعدام
في فجر يوم 30 مارس 2026، أقدم النظام الإيراني على إعدام السجينين السياسيين وعضوي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، علي أكبر (شاهرخ) دانشوركار ومحمد تقوي، بعد أشهر طويلة من التعذيب القاسي والمحاكمات الصورية المفتقرة لأدنى معايير العدالة. ورغم هذه الوحشية، أثبتت مشانق النظام مجدداً عجزها عن إخماد شعلة المقاومة وكسر إرادة الأحرار.
وقبل تنفيذ الحكم بشهور، وتحديداً بعد تأكيد عقوبة إعدامه في نوفمبر 2025، خطَّ شاهرخ دانشوركار رسالة عميقة ومؤثرة من خلف قضبان سجن قزل حصار. لم تكن هذه الرسالة مجرد مذكرات شخصية لسجين يواجه الموت، بل هي وثيقة تاريخية وشهادة حية تجسد قراراً واعياً بالتضحية بالروح من أجل الحرية. وتلخص سطورها جوهر نضال منظمة مجاهدي خلق الذي امتد لستين عاماً ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وتفسر لماذا يعجز النظام، بكل آلات قمعه وغرف تعذيبه، عن تدمير قوة بُنيت على مثل هذا اليقين الراسخ.
لقد كرس دانشوركار، المهندس المدني المولود في طهران عام 1966، حياته لمحاربة الفساد والوقوف إلى جانب الكادحين في أفقر القرى الإيرانية، رافضاً الانخراط في محسوبيات النظام ومدافعاً عن حقوق العمال. ومرّ وعيه السياسي بمنعطفات حاسمة؛ حيث رفض طغيان ولاية الفقيه بعد أن شهد إعدامات أسرى الحرب، وأدرك زيف عباءة الإصلاحات في عهد خاتمي، وصولاً إلى تقززه من سلبية المعارضة المتمثلة في ابن الشاه إبان مجازر انتفاضة نوفمبر 2019. وفي نهاية المطاف، وجد ضالته في منظمة مجاهدي خلق وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مقتنعاً بأن هذا هو مسار الخلاص الوحيد للشعب الإيراني، ومقدماً روحه فداءً لهذا الخيار بشعار: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة.
النص الكامل لرسالة علي أكبر (شاهرخ) دانشوركار من سجن قزل حصار (نوفمبر/ديسمبر 2025)
أنا شاهرخ دانشور. ولدت في 4 سبتمبر 1966 في طهران. درست الهندسة المدنية في جامعة خواجه نصير، وفي هذه اللحظة، أنا محكوم بالإعدام.
لقد كانت حياتي غريبة جداً ومليئة بالمنعطفات والصعاب. ولعل سردها يكون نبراساً لمن يبحث عن الحق والحقيقة والعدالة؛ لأولئك الذين لا ينظرون إلى العالم والحياة من خلال عدسة التحيز.
قبل كل شيء، يجب أن أستذكر والدي الراحل ووالدتي العزيزة، اللذين، من خلال العمل الشريف واللقمة الحلال، علماني أن أكون حساساً تجاه الظلم وأن أسعى دائماً لمساعدة الآخرين.
لندع الآخرين يتحدثون عن طفولتي والوقت الذي عشته في قرية ويس في بشاكر، أو قرية سركان قرب كنارك في سيستان وبلوشستان. لكن يجب أن أخبركم عن وقوفي في وجه الاختلاس والتلاعب بالحسابات في محطة توليد الكهرباء، ومواجهتي للعمل غير المبدئي، وتصديّ لأولئك الذين أصبحوا مهندسين عبر المحسوبية. ورغم أنني كنت المهندس المدني المشرف على مشروع محطة الكهرباء، وكانت أرزاق ورواتب الكثيرين تعتمد على جرة قلمي، فقد حاولت اتباع طريق العدالة ذاته، رافضاً السماح بسحق حقوق الآخرين وحقوق أولئك العمال.
خلال الثورة المناهضة للشاه، ربما كنت في الثانية عشرة من عمري ولم أكن أمتلك فهماً كبيراً للوضع آنذاك. قد يفاجئكم أنني كنت من رواد المساجد النشطين؛ بل إنني كنت أرتاد الحوزة العلمية الإسلامية كطالب. شاركت في بعض الأنشطة الشعبية لـ جهاد البناء. كنت معلماً في حركة محو الأمية. وتوجهت إلى جبهات القتال وشاركت في عدة عمليات.
لكن دافع البحث عن الحقيقة ورفض الظلم بداخلي لم يسمح لي بالمرور بلامبالاة أمام المذابح التي كانت تُرتكب بحق الأسرى على الجبهة. كان هذا ما دفعني للتفكير مرة أخرى في المسار الذي كنت أسلكه، لأرى إلى أين يقودني دربي وماذا كنت أفعل. سألت نفسي: ما هو المسار الذي يسلكه خميني؟ حسناً، إنها ولاية الفقيه. ماذا تعني ولاية الفقيه؟ تعني أنني خروف وأن الولي الفقیة يجب أن يكون راعيّ. لذا، أزحت الخميني وولاية فقيهه جانباً.
كنت في هذه الحالة من الحيرة بشأن ما يجب فعله عندما حلّ الثاني من خرداد [مايو 1997]، وبدأت قصة [محمد] خاتمي. بدت كأنها فكرة جميلة — أنه من خلال الإصلاحات التدريجية خطوة بخطوة، يمكن إصلاح النظام. فأصبحت إصلاحياً. ضاعت أربع سنوات من عمري هباءً حتى ترشح مجدداً لولايته الثانية بصفته السيد المبتسم. لقد جاء، وبكل وقاحة، ليقول إنه خلال ولايته السابقة لم يكن سوى عامل لوجستي (مُيسّر خدمات). مرة أخرى، فكرت في نفسي: إلى أين أنا ذاهب؟ كان ينبغي لي أن أدرك في وقت أبكر بكثير أن إصلاح نظام ولاية الفقيه في إطار دستوره الخاص هو أمر مستحيل. ماذا كان يجب عليّ أن أفعل؟ طريق مسدود آخر.
آه، الإسقاط! نعم، يجب إسقاط هذا النظام. توصلت إلى هذا الاستنتاج، لكن الواقع كان أن هناك عدداً قليلاً جداً من جماعات المعارضة التي تدعو إلى تغيير النظام وإسقاطه. كنت عالقاً في مفترق طرق مرعب للغاية.
كنت قد سمعت أشياء سيئة للغاية عن مجاهدي خلق لدرجة أنني كنت مرعوباً من مجرد الاقتراب منهم. العشرات والعشرات من الأسئلة كانت تدور في ذهني.
مر الوقت ووصلنا إلى ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019. الجميع يعرف حجم الدماء التي سُفكت خلال انتفاضة نوفمبر الدموية عام 2019. حشد نظام خامنئي القمعي كافة الأجهزة العسكرية وقوات إنفاذ القانون والأمن والباسيج والحرس وأعطى أوامره بإطلاق النار. قُتل ما لا يقل عن 1500 شخص. ماذا حدث بعد ذلك؟ خرج رضا بهلوي ليتحدث عن النضال اللاعنفي. في مواجهة العنف السافر الذي استخدمه هذا النظام، لم يكن هناك أي مكان على الإطلاق لنضال سلمي ولا عنفي.
عندما سمعت هذه الكلمات، لفظت رضا بهلوي (وتقیأت وتقززت منه)، لأنه من المثير للغثيان حقاً ألا يرى شخص دماء كل هؤلاء الناس.
ثم وصلت إلى ذلك الخيار الصعب. لم يعد هناك شيء آخر؛ لم يتبق سوى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كانت لدي أسئلة كثيرة. ماذا كانت أسئلتي؟
- لماذا العراق؟
- لماذا الحجاب؟
- لماذا الإسلام من الأساس؟
- هل كان الصراع بين خميني ورجوي مجرد صراع على حصة من السلطة؟
كانت لدي العديد من الإشكالات، ولكن الشيء الأهم الذي ساعدني على أن أكون أكثر تصميماً في خياري هو هذا: كل فصيل مررت به كان يتحدث بالسوء عن مجاهدي خلق. هذا جعلني أفكر. لماذا؟ لماذا يتحدثون بالسوء عن هذه المنظمة؟ دعونا نرى حقاً ماذا يقول مجاهدو خلق.
تقول السيدة مريم رجوي: نقطة البداية للمسارات الجديدة هي الاختيار الشامل، ونقطة البداية للقفزات الهائلة هي الالتزام في عصر يقع فيه العالم أسيراً لغياب الالتزام.
ياللعجب! تقول السيدة رجوي إن أعظم التزاماتها هو حرية الشعب الإيراني.
دعونا نرى ماذا يقول السيد مسعود رجوي.
والآن دعونا نراجع مرة أخرى ما كان يحدث.
- خاتمي، بـ حواره الوطني، لا يزال يسعى للحصول على حصة من السلطة مع خامنئي.
- رضا بهلوي أصدر كتيب طوارئ جعل فيه كافة التعيينات والإقالات خاضعة لرأيه الملكي الخاص، مما يعني أنه وضع نفسه في قمة هرم السلطة.
- أما بالنسبة لخامنئي وديكتاتوريته الرجعية، فوضعه واضح ونحن جميعاً نعرفه.
كلهم يتحدثون عن السلطة. ياله من أمر غريب.
لكن هؤلاء الناس [منظمة مجاهدي خلق] يتحدثون عن حرية الشعب. همهم الأكبر هو حرية الشعب؛ ولا يريدون شيئاً لأنفسهم. ماذا يعني هذا؟
لا أريد أن أطيل قصة المسار الذي سلكته. بكلمة واحدة، مجاهدو خلق يسعون للحرية – حرية الشعب. لماذا؟ لأنهم مجاهدو شعب.
للمرة المائة، راجعت خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. بالضبط، كل ما يريده شخص وطني محب للحرية باحث عن الحق والحقيقة منصوص عليه هناك؛ لقد تم أخذ كل شيء في الحسبان، وبشكل كامل. دعونا ننظر كيف تحدد السيدة مريم رجوي حدودها الأيديولوجية:
إن أيديولوجية ورسالة مجاهدي خلق ضد الرجعية والتطرف تكمن في أن الحد الفاصل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الرئيسي ليس بين الإسلام واللاإسلام.
مع مرور كل يوم، أزداد فخراً وثباتاً وتصميماً على المسار الذي سلكته. هناك العديد من الأسباب التي قادتني إلى هذه النقطة.
المسار الذي سلكته يُظهر بشكل مثالي مسار التطور. من قوانين التطور أنه لا رجعة فيه ويدفع نحو التقدم بتسارع.
لقد شكرت الله مراراً وتكراراً على نعمته عليّ. فحيثما كان المسار الذي سلكته خاطئاً أو أدى إلى طريق مسدود، كان يعطيني إشارة وينقذني من ذلك الطريق المسدود. يجب أن أشكر بعمق جميع الإخوة والأخوات الذين ساعدوني — أنا الذي لم يكن لدي فهم صحيح لهذا المسار الذي كنت أسلكه — لأكون على الطريق الصحيح، لأكون هنا.
أنا فخور بأن لدي قادة مثل مسعود رجوي ومريم رجوي. صدقوني، إذا كان لي أن أسلك مسار حياتي هذا مرة أخرى، لذهبت إلى الحرب ضد الظلم والظالم بهجوم بنسبة 100% منذ البداية. سأفعل هذا مرة أخرى، ولكن هذه المرة منذ البداية بشعار: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة!
سأقدم حياتي مرة أخرى من أجل حرية شعبي.
أقسم بدماء الرفاق الشهداء، أننا سنصمد حتى النهاية.
- بروكسل ريبورت: النظام الإيراني يواجه عزلة متزايدة والحل يكمن في دعم الانتفاضة الداخلية

- حرب الجبناء.. كيف ينتقم النظام الإيراني من النساء وعائلات الشهداء تحت غطاء الظلام؟

- الانهيار لم يبدأ اليوم.. كيف يوظف النظام أزماته الخارجية لسحق الداخل؟

- قمع القوميات، تصدع السلطة، والإفلاس.. كيف يختنق النظام في أزماته المفتعلة؟

- نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات في قلب أوروبا

- زاهدان: وحدات المقاومة تتحدى المشانق وترفض ديكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه


