الرئيسيةأخبار إيرانإسقاطُ وهم الاعتدال في إيران

إسقاطُ وهم الاعتدال في إيران

0Shares

إسقاطُ وهم الاعتدال في إيران

حسم المجتمع الإيراني، بعد ما يقارب خمسة عقود من المعاناة تحت وطأة الحكم الكهنوتي المطلق وخوض ست انتفاضات عارمة، خياره الاستراتيجي بالمطالبة بالإسقاط الشامل لـ نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال المناورات السياسية القائمة على وهم الإصلاح والاعتدال. وتكشف المحاولات اليائسة التي تبثها صحف وأبواق النظام — ولا سيما ما نشرته صحيفة آرمان ملي حول التحذير من الراديكالية والدعوة إلى التدرج والاستقرار — عن ذعر حقيقي داخل أروقة الحكم من وصول الشارع إلى نقطة اللاعودة؛ إذ لم تعد تجدي نفعاً مساعي الالتفاف على التضحيات الشعبية، مؤكدة أن الشعب الإيراني الذي أسقط ثنائية الأصوليين والإصلاحيين ماضٍ بحزم نحو تفكيك بنية القمع وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة ومستقلة.

جريمة أخرى ضد الإنسانية.. آلة إعدام نظام الملالي تشنق قائم حسيني، سجين الانتفاضة البالغ من العمر 21 عاما

في صباح يوم الخميس 20 أغسطس 2026، قامت آلة الإعدام التابعة للنظام الكهنوتي، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، بشنق سجين الانتفاضة قائم حسيني (من أصول أفغانية) في سجن أصفهان. وقد صدر حكم الإعدام عن محكمة الثورة الجائرة في أصفهان والقاضيين المجرمين محمد براتي درتشه ومحمد رضا توكلي، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

سقوط أوهام الإصلاح وحسم خيار الإسقاط الثوري

أثبتت تجربة 47 عاماً من الاستبداد القائم على إدارة الأزمات بالهروب نحو أزمات أكبر وتدمير سيادة القانون، استحالة إحداث أي تغيير إيجابي من داخل بنية المنظومة الحاكمة. لقد تجاوز المجتمع الإيراني منذ سنوات طويلة الخطاب التضليلي الذي قسّم النظام إلى متشددين ومعتدلين، وترجم هذا الوعي في هتافات الشوارع المدوية خلال الانتفاضات المتتالية التي أعلنت بوضوح انتهاء لعبة الأجنحة. واليوم، تبدو محاولات الترويج لوصفات الاستقرار والإصلاح التدريجي مجرد مساعٍ بائسة تبذلها النخب المرتبطة بالسلطة لاستجداء بقاء النظام على حساب حقوق الشعب المسلوبة.

مناورات تيار الاعتدال للالتفاف على الغضب الشعبي

تتجسد هذه المناورات المكشوفة في الطروحات التي تروج لها الصحف التابعة للنظام، كالمقال المنشور في صحيفة آرمان ملي، والذي يحاول تصوير الاحتقان المجتمعي كأزمة اقتصادية ونفسية عابرة لا تبرر التحول نحو الراديكالية وإسقاط السلطة. وتتعمد هذه التحليلات القاصرة تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمة والمتمثلة في الاستبداد السياسي، ومصادرة الحريات، وسفك الدماء، داعية بكل استسلام إلى تفضيل الحوار على الحذف والاستقرار على اللااستقرار؛ وهو منطق يعبر عن قلق المستفيدين من بقاء المنظومة وخوفهم من المحاسبة الشعبية العادلة.

فوبيا الراديكالية وعجز المنظومة أمام الشارع

يكشف تحذير إعلام النظام من انتقال بقية فئات المجتمع نحو الراديكالية الثورية عن إدراك عميق بأن الأغلبية الساحقة من المواطنين باتت تعتبر إسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين واجباً وطنياً لا مفر منه. وتتهرب دوائر القرار من مواجهة الحقيقة البسيطة: إن التراجع عن الإعدامات والاعتقالات القمعية كفيل بإظهار الحجم الحقيقي للرفض الشعبي؛ وهو ما جسدته الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية مريم رجوي حين تحدت المنظومة الحاكمة بمنابرها الدعائية قائلة: «كفّوا عن الإعدام والسجون والمجازر، ودعوا أنصارنا ينزلون إلى الشوارع، وسترون حينها كيف أن نظامكم لن يصمد لأسبوع واحد».

رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني يقر بتوقف صادرات النفط وتفاقم الأزمة الاقتصادية

أقر عبدالناصر همتي، رئيس البنك المركزي للنظام الإيراني، بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مؤكداً أن صادرات النفط متوقفة في الوقت الراهن، في اعتراف رسمي يعكس حجم الضغوط المتزايدة على مصادر الإيرادات الرئيسية للنظام. وقال همتي، خلال مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء 19 أغسطس/آب، إن صادرات النفط توقفت حالياً، ويُعد هذا أول إعلان صريح من مسؤول رسمي في النظام الإيراني عن توقف الصادرات النفطية. وفي معرض حديثه عن الأصول الإيرانية في الخارج، قال همتي: «الفرق بيننا وبين دول مثل قطر والعراق هو أنها تستطيع الوصول إلى احتياطياتها، بينما احتياطياتنا جمدها الأمريكيون ولا يسمحون لنا بسحبها».

حتمية التغيير الجذري وبناء المستقبل الديمقراطي

تؤكد المعطيات السياسية والميدانية أن المجتمع الإيراني لن يقبل بالمساومة على حريته وكرامته بعد تقديم أنهار من دماء الشهداء في مواجهة آلة القمع التابعة لـ حرس النظام الإيراني وأجهزة الولي الفقيه؛ فالطريق إلى الاستقرار والنهضة لا يمر عبر ترقيع نظام متآكل وفاسد، بل عبر التغيير الديمقراطي الشامل. إن رفع الضغوط السياسية والانتهاء الفعلي لآلة الترهيب سيكشفان بوضوح أن الشعب الإيراني لا يسعى إلى استقرار زائف في ظل الاستبداد، بل يناضل لإرساء دولة القانون القائمة على فصل الدين عن الدولة والسيادة التامة لإرادة الشعب.

تُسقط الانتفاضات الشعبية المتواصلة في إيران كافة المخططات الرامية إلى إحياء وهم الإصلاح والاعتدال داخل منظومة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن وقائع الشارع أن المجتمع الإيراني حسم معركته نهائياً ضد الفاشية المتسترة بعباءة الدين وبات يرى في إسقاط الاستبداد خياره الوحيد والنهائي. إن ذعر أجنحة السلطة ومحاولاتها لتسويق التهدئة يعكسان إفلاساً سياسياً شاملاً، مؤكدين أن إرادة الشعب الإيراني وتضحيات وحدات المقاومة كفيلتان بكنس الديكتاتورية وتشييد جمهورية ديمقراطية حرة تليق بتطلعات الأجيال الصاعدة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة