الرئيسيةأخبار إيرانفلسفةُ حرية وقهرُ مشانق: كيف خلد الشهيدان إحساني وحسني مدرسةَ ثبات على...

فلسفةُ حرية وقهرُ مشانق: كيف خلد الشهيدان إحساني وحسني مدرسةَ ثبات على موقف؟

2Shares

فلسفةُ حرية وقهرُ مشانق: كيف خلد الشهيدان إحساني وحسني مدرسةَ ثبات على موقف؟

في محاولة يائسة لوأد المستقبل واجتثاث بذور التغيير الديمقراطي، أقدم الولي الفقيه علي خامنئي عبر داس قضائيته على إعدام المناضلين في صفوف مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني. غير أن هذه الجريمة لم تكن سوى إعلان جديد عن إفلاس المنظومة الحاكمة؛ إذ تحول الشهيدان برفضهما الخضوع واستبسالهما على عقيدة الثبات على الموقف إلى منارتين تُضيئان درب أجيال المقاومة وتدحران ثقافة الإرهاب والترهيب التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

حين يغتال الطغاة الكلمات: أبعاد استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

يمارس النظام الإيراني اغتيالاً للمستقبل والكلمة الحرة من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق المناضلين بهروز إحساني ومهدي حسني، في محاولة يائسة لحصد براعم الغد وكسر إرادة التغيير. وتؤكد هذه الجرائم السياسية أن السجين السياسي في مواجهة نظام الولاية يظل مرادفاً للمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع والقمع الفكري.

بهروز إحساني | مهدي حسني | إعدامات سياسية | النظام الإيراني | نظام الولاية
 إعدامُ المستقبل وعجزُ آلة البطش

حاول النظام الإيراني عبر إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني اغتيال الفكرة وتقييد المستقبل في أغلال الماضي؛ متوهماً أن إزهاق أرواح الطليعة الواعية من المعتقلين السياسيين سيعطل حركة المجتمع الساعية لإسقاط الاستبداد. لكن المعتقلين السياسيين في سجون إيفين، وقزل حصار، وعادل آباد، وأقرانها، أثبتوا عبر العقود—منذ ثمانينيات القرن الماضي ومجزرة عام 1988 وحتى اليوم—أنهم سفراء مجتمع حي ورافض للارتجاع الملالي، وأنهم أجهضوا استراتيجية البقاء القائمة على المشانق.

لقد تجلت أسمى فنون البطولة لدى إحساني وحسني في ربط مفهوم الحياة بالحرية كخيار واعٍ ومكتمل الأهلية؛ مستعرضين الحقيقة الناصعة بأن أصالة الإنسان تتحدد في خياراته الشريفة، وأن التزام النضال لإسقاط أعتى القوى الارتجاعية هو التزام أخلاقي ورسالة وطنية سامية.

 رسائلُ من عتبة الموت: قهرُ الفناء وصناعةُ المستقبل

لم يكن الموت بالنسبة للشهيدين نهايةً أو مجهولاً، بل تحول بفضل وعيهما النضالي إلى جسر نحو الخلود وصناعة التحول:

  • مهدي حسني: في أوج أزمته وقبل لحظات من إعدامه، رسم لأسرته خارطة طريق لمرحلة ما بعد رحيله؛ ليعود منتصراً من الضفة الأخرى للموت، مبرهناً أن الفكر الثوري لا يتوقف عن التخطيط للمستقبل حتى وهو يخطو نحو المشنقة.
  • بهروز إحساني: بعد إبلاغه بحكم الإعدام، لم يستجدِ قضاة الموت، بل وجه خطابه المباشر إلى الشعب الإيراني، معلناً استعداده للتضحية بدمائه دفاعاً عن حقوقهم بوجه سلطة الولي الفقيه: «لا يُرتجى من هذا النظام الإيراني القائم على الإعدامات سوى الموت. أنا لا أساوم أحداً على حياتي، ومستعدٌّ لأن تكون روحي فداءً لطريق حرية الشعب الإيراني».

وفي رسالته الأخيرة المدوية من داخل السجن في 5 يونيو/حزيران 2025، صاغ إحساني المبدأ الأسمى لعقيدة الثبات على الموقف بوصفها الضياء الذي يشتت ظلمات الحكم الفقهي: «نحن مطلقاً، وتحت أي ظرف كان، لن نستسلم لهذا النظام الإيراني السفاح والمجرم.. هيهات منا الذلة».

إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني: نقطة تحول في نضال الشعب الإيراني نحو الحرية

أثار تنفيذ حكم الإعدام بحق السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني في سجن قزلحصار موجة غضب واسعة، مؤكداً أن الصراع الميداني يدور بين النظام الإيراني وبديل ديمقراطي منظم وليس نتاج عوامل خارجية. وتكشف هذه الإعدامات المتتالية عن محاولات يائسة يلجأ إليها نظام الولاية لقمع المقاومة وإرهاب الشارع الإيراني المتطلع للحرية.

بهروز إحساني | مهدي حسني | سجن قزلحصار | النظام الإيراني | نظام الولاية
 إفلاسُ القضاء وسقوطُ أوهام الاستبداد

إن لائحة الاتهامات والقرارات الصادرة عن قضاة النظام الإيراني لا تعبر عن القوة، بل تفضح العجز الكامل عن مواجهة الفكر الحر وحق الشعوب في المقاومة. فعلى مدى أربعة عقود، تعرض هذا الجهاز القضائي الخادم للاستبداد والتفاوت الطبقي لهزائم متتالية أمام إرادة الحرية، والاختيار الإنساني، وحق الاختلاف، والمساواة بين المرأة والرجل، والتجدد السياسي.

إن الأحكام الكيدية التي يصدرها قضاة الولي الفقيه ليست سوى تنفيس عن عقائد الفشل؛ مما يجعلهم العدو الأول لمبادئ العدالة والقانون.

إن تجسيد مفهوم الثبات على الموقف هو الذي يصنع المناضل القادر على ابتكار معاني الارتباط الأبدي بالحرية. إن ثقافة رفض الذل والخنوع التي خطها بهروز إحساني ومهدي حسني بدمائهما لا تكتفي بضرب ظلمات الاستبداد لـ النظام الإيراني، بل تضيء الطريق أمام الأجيال الصاعدة لبناء إيران حرة، ديمقراطية، خالية من أي شكل من أشكال الدكتاتورية والارتجاع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة