رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي
عقد في البرلمان الأسترالي مؤتمر بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأستراليين، إلى جانب مجموعة من أبناء الجالية الإيرانية في أستراليا، تناول تصاعد الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988.
ووجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى المؤتمر تحت عنوان «من مجزرة عام 1988 إلى الإعدامات اليوم»، دعت فيها البرلمان والحكومة الأستراليين والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة موجة الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران.
وفيما يلي نص الرسالة:
يعقد هذا المؤتمر لمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة السجناء السياسيين في إيران.
في يوليو/تموز 1988، أصدر خميني، مؤسس النظام الكهنوتي في إيران، فتوى بارتكاب مجزرة ضد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في السجون في جميع أنحاء البلاد.
وقد أمر بإعدام السجناء المجاهدين المتمسكين بمواقفهم على الفور. أي أولئك الذين رفضوا، رغم تعرضهم لسنوات من التعذيب والأذى، التخلي عن النضال من أجل حرية الشعب الإيراني.
إثر ذلك، تم شنق 30 ألف شخص، كان 90 بالمائة منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويتضمن هذا الكتاب أسماء 5 آلاف مجاهد تم إعدامهم في هذه المجزرة.
نظام الملالي يحافظ نهج مجزرة عام 1988
لقد حافظ نظام الملالي على نهج مجزرة عام 1988 طوال 38 عاما الماضية، حيث يقوم في كل مرة بقمع حركات المقاومة وانتفاضات الشعب بأبشع الطرق. ومع ذلك، تستمر المقاومة من أجل إسقاط نظام الملالي، وفيما يواصل الشعب انتفاضاته الشعبية العارمة بصورة متتالية.
وقد نفذت وحدات المقاومة، التي تشكل جزءا من الشبكة المنظمة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في المدن الإيرانية، 200 سلسلة من عمليات كسر أجواء الكبت في مختلف المحافظات الإيرانية خلال الشهر الماضي.
وفي الأشهر الأخيرة، تم إعدام 9 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كما تم إعدام العشرات من الشباب الآخرين الذين شاركوا في الانتفاضة الشعبية العارمة.
إنهم يعلنون بشجاعة في محاكم نظام الملالي أنهم نهضوا من أجل إسقاط النظام. وعلى وشك إعدامهم، ينشدون الأناشيد الجماعية داخل السجون.
لابد أن أشير إلى كلمات مهدي خانكي، عضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كان خريجا في كلية الحقوق ويبلغ من العمر 26 عاما عندما تم شنقه مؤخرا في 22 يوليو/تموز. كتب مهدي في إحدى رسائله الأخيرة: “بصفتي عضوا في وحدات المقاومة، أقسم من تراب وطننا الأسير إيران على النضال من أجل حرية إيران وعدالتها وتحريرها”.
إن مهدي وغيره من الذين أعدمهم النظام يمثلون جيل الشباب في إيران الذين نهضوا من أجل إسقاط نظام الملالي.
إن نظام الملالي يرحب بحالة الحرب المستمرة منذ 15 شهرا، ليتمكن في ظلها من مواجهة عدوه الرئيسي المتمثل في الشعب والمقاومة الإيرانية.
المأزق المميت لنظام الملالي
يسعى النظام الحاكم في خضم الحرب إلى التغطية على هشاشة بنيته الأساسية. إن استعراضه الأجوف للقوة ليس سوى خدعة كبرى، وإحدى علامات مأزقه المميت هي ظهور انقسامات عميقة في قمة هرم السلطة.
اليوم في إيران، أولئك الذين يطالبون بالحرب هم فقط من يريدون استمرار الدكتاتورية؛ فمن جهة هناك النظام الحاكم، ومن جهة أخرى فلول نظام الشاه.
يسعى هذا التيار، من خلال التهويل والأكاذيب الإعلامية، في محاولة يائسة لإعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه السابقة المطاح بها. وقد أعلنوا أن هدفهم هو إحياء السافاك، جهاز المخابرات السري التابع للشاه، وهو الجهاز نفسه المسؤول عن تعذيب وقتل الآلاف من المعارضين. كما أعلنوا أن قمع المكونات الوطنية وإقامة الأحكام العرفية من بين أهدافهم. لكن أثرهم السياسي الأهم يتمثل في مساعدة النظام الحاكم على البقاء.
إن بلدا يدفع شعبه ثمنا باهظا مثل مجزرة عام 1988 من أجل نيل الحرية، لن يتسامح مع الدكتاتورية الحالية ولن يعود إلى الماضي أبدا.
وفي هذا السياق، رفع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية راية السلام والحرية.
يمثل المجلس الوطني للمقاومة، الذي تأسس قبل 45 عاما بوصفه تحالفاً بين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وغيرها من المجموعات، مطالب غالبية الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وإجراء انتخابات حرة.
مطالبة المقاومة الإيرانية بوقف الإعدامات
أيها النواب الأكارم
لقد قادت المقاومة الإيرانية منذ سنوات حركة لمقاضاة المسؤولين عن مجزرة عام 1988 وإنصاف ضحاياها.
ومنذ الأسابيع الأولى بعد بدء عمليات القتل، كشف قائد المقاومة السيد مسعود رجوي في برقيات وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الفتاوى السرية التي أفضت إلى المجزرة وحملات الاعتقال الواسعة بهدف تصفيتهم.
ونتيجة لهذه الجهود، أثارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، ولأول مرة في قرارها، قضية مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988.
وفي عام 2024، أصدر جاويد رحمن، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، تقريرا بالغ الأهمية حول مجزرة عام 1988، واصفا إياها بأنها جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
نحن نتوقع من المجتمع الدولي لاسيما البرلمان الإسترالي بشقيه والحكومة الأسترالية أن يقوموا بمبادرة إجراءات فعالة أمام المجازر وحملات الإعدام في إيران.
منها:
ملاحقة المجرمين الحاكمين في إيران من قبل الحكومات بناء على مبدأ الولاية القضائية العالمية،
وإحالة ملف مجزرة السجناء السياسيين لعام 1988 كجريمة ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الكبرى لنظام الملالي ضد الشعب الإيراني إلى مجلس الأمن،
وإدراج وقف الإعدامات في إيران كمطلب لجميع أبناء الشعب الإيراني في أي اتفاق دولي.
المصدر: موقع مريم رجوي
- رسالة السيدة مريم رجوي إلى مؤتمر في البرلمان الأسترالي

- مريم رجوي ترحب بالإدانة الدولية للإعدامات في إيران وتدعو إلى إحالة ملف انتهاكات النظام إلى مجلس الأمن

- مريم رجوي: لا الاسترضاء ولا الحرب… الحل هو انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة

- مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الملالي لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

- كلمة السيدة مريم رجوي في مؤتمر «إيران أبعد من الحرب… قوة الشعب هي الحل» في إيطاليا


