الرئيسية بلوق الصفحة 489

أنصار مجاهدي خلق في أوروبا: حراك متواصل لدعم البديل الديمقراطي في إيران

أنصار مجاهدي خلق في أوروبا: حراك متواصل لدعم البديل الديمقراطي في إيران

في تحرك منسق وواسع النطاق، نظم أنصار المقاومة الإيرانية، بما في ذلك المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية في مدن أوروبية كبرى شملت بروكسل، وغوتنبرغ، ومانشستر، وهايدلبرغ، وباريس، وبورنموث. وقد حملت هذه التجمعات رسالة موحدة وقوية: رفض الحرب والاسترضاء كحلول لأزمة إيران، ودعم “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والذي يدعو إلى تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

بروكسل: صرخة ضد القمع

في العاصمة البلجيكية بروكسل، تجمع المتظاهرون للاحتجاج على النظام الإيراني والمطالبة بدعم البديل الديمقراطي. جاء هذا التحرك في وقت كثف فيه النظام من حملته القمعية الوحشية في الداخل، مع ورود أنباء عن اعتقال المئات وتنفيذ عشرات الإعدامات في شهر واحد، بالإضافة إلى هجمات عنيفة ضد السجناء. ودعا المشاركون في المظاهرة المجتمع الدولي، وخاصة الحكومة البلجيكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان.

غوتنبرغ: تأكيد على البديل الديمقراطي

في مدينة غوتنبرغ السويدية، تجمع أنصار منظمة مجاهدي خلق لتجديد دعمهم الثابت للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مؤيدين إياه باعتباره البديل الديمقراطي الوحيد والقابل للتطبيق للديكتاتورية الدينية الحالية في إيران. وشدد المتحدثون على رفضهم لجميع أشكال الحكم الاستبدادي، سواء تحت القيادة الثيوقراطية أو أي عودة للملكية، معربين عن دعمهم الموحد لإقامة جمهورية ديمقراطية في إيران.

مانشستر وبورنموث: حملة “لا للإعدام”

في المملكة المتحدة، نظمت “جمعية الأكاديميين في المنفى” فعاليات قوية في مدينتي مانشستر وبورنموث، كجزء من حملتها الأوسع تحت عنوان “لا للإعدام”. وشملت الأنشطة إقامة طاولات كتب ومعارض صور، وجمع توقيعات على عرائض تدعم “الخيار الثالث” للسيدة مريم رجوي. ودعا المنظمون الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات حاسمة عبر تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإغلاق سفارة النظام في لندن، التي تُعتبر على نطاق واسع مركزاً للتجسس والأنشطة الإرهابية.

هايدلبرغ: تنديد بانتهاكات حقوق الإنسان

في مدينة هايدلبرغ الألمانية، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق معرضاً للاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان المتصاعدة، وخاصة العدد المتزايد من أحكام الإعدام الصادرة بحق السجناء السياسيين. وكرّم الحضور شهداء الثورة الإيرانية، وجددوا التزامهم بإقامة جمهورية ديمقراطية ترفض جميع أشكال الديكتاتورية. كما حث المتحدثون الحكومة الألمانية على اتخاذ موقف أكثر حزماً عبر إغلاق سفارة النظام وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

باريس: فضح جرائم النظام

في العاصمة الفرنسية باريس، أقيم معرض لصور فوتوغرافية ووثائق مفصلة فضحت حملة القمع المتصاعدة التي يشنها النظام على المعارضة، وسلطت الضوء على العدد المتزايد من السجناء السياسيين، وكثير منهم ينتمون لمنظمة مجاهدي خلق، الذين يواجهون الإعدام. ودعا المنظمون إلى تدخل دولي عاجل، وحثوا الحكومات الديمقراطية على إدانة انتهاكات النظام ومحاسبته على جرائمه ضد الإنسانية.

“الخيار الثالث” هو الحل

إن هذه السلسلة من الفعاليات في جميع أنحاء أوروبا تحمل رسالة واحدة واضحة وموحدة: إن الحل لأزمة إيران لا يكمن في الحرب المدمرة أو سياسة الاسترضاء الفاشلة. إن الحل، كما أكد عليه المشاركون في جميع هذه المدن، يكمن في “الخيار الثالث“ الذي طرحته السيدة مريم رجوي، وهو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الطغيان، ودعم نضاله من أجل تغيير النظام على يد أبنائه ومقاومته المنظمة، التي تمتلك رؤية وخارطة طريق واضحة لإقامة جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية.

النظام الإيراني يواجه أزمة داخلية متعددة الأوجه

النظام الإيراني يواجه أزمة داخلية متعددة الأوجه

في الوقت الذي يحاول فيه النظام الإيراني التقاط أنفاسه بعد وقف إطلاق النار، تكشف تصريحات مسؤوليه وتقارير خبرية من داخل البلاد عن حالة من الهلع والارتباك في قمة هرم السلطة، وأزمة اقتصادية خانقة تطال ملايين المواطنين، بالإضافة إلى اعترافات رسمية بحجم الخسائر البشرية والعسكرية.

الخوف من “لعبة العدو” الداخلية

في اعتراف لافت يعكس حجم القلق الداخلي، صرح آقا محمدي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، خلال مراسم تشييع أحد قادة الحرس قائلاً: “اليوم نحن في خضم لعبتين؛ فالعدو من جهة ينسج مؤامرة ضد إيران، ومن جهة أخرى يطلب وقف إطلاق النار”. وأضاف، في محاولة يائسة لحشد الصفوف المنهارة: “لقد قام العدو بتدريب خمسين ألف جاسوس على مدى عشر سنوات وأدخلهم إلى الميدان بكل الإمكانيات. إذا شعر أحد بالخوف أو القلق، فلا يجب أن يسمح للخوف بالدخول إلى قلبه. يجب أن نرحم بعضنا البعض”. إن هذه التصريحات لا تكشف فقط عن حالة الهلع من الاختراق الأمني، بل هي أيضاً محاولة لتبرير حملة القمع القادمة ضد الشعب تحت ستار مواجهة “الجواسيس”.

الأثر الاقتصادي الكارثي على الشعب

في شهادة أخرى على الأزمة، اعترف خبير اقتصادي حكومي، وهو حسين راغفر، بأن “ثلاثة عشر مليون إيراني قد حُرموا من دخلهم بسبب قطع الإنترنت“. وفي مقابلة مع موقع “خبر أونلاين” الحكومي، قال راغفر: “لقد كان لهذه الحرب التأثير الأكبر على حياة عموم المجتمع والفئات المحرومة؛ وهي فئات كانت أوضاعها المعيشية حرجة حتى قبل الحرب، والآن أصبح الوضع أسوأ”. وأشار إلى أن هناك ملايين من سائقي الدراجات النارية وسيارات الأجرة عبر الإنترنت الذين يعتمدون على هذه المهنة لكسب رزقهم، وقد حُرموا من ذلك في الأيام الأخيرة بسبب قطع الإنترنت.

الاعتراف بالخسائر البشرية والعسكرية

لأول مرة، قدمت السلطات أرقاماً رسمية عن حجم الخسائر البشرية. فقد أعلن المتحدث باسم قضاء الجلادين، أصغر جهانغير، أنه “وفقاً لآخر إحصائيات الطب الشرعي، تم التعرف على هوية 935 قتيلاً في حرب الأيام الاثني عشر حتى الآن”، مشيراً إلى أن من بينهم عشرات الأطفال والنساء. كما أقر بمقتل “قادة في حرس النظام وعلماء نوويين كبار“. وفي هذا السياق، أكدت وكالة “قدس” الإرهابية مقتل العميد في الحرس، نيكوئي، أحد قادة قوة القدس، خلال الحرب الأخيرة، وهو من القادة الذين كانوا إلى جانب قاسم سليماني منذ بداية الحرب في سوريا. كما أفادت وسائل إعلام تابعة للحرس بمقتل عدد من عناصر الباسيج في طهران وكرج.

المقاومة الإيرانية: إنجازات الماضي ورؤية المستقبل

المقاومة الإيرانية: إنجازات الماضي ورؤية المستقبل

إن الفاشية الدينية الحاكمة في إيران اليوم لا تمثل فقط تهديداً للشعب الإيراني، بل هي أحد أخطر التهديدات للسلام والأمن العالميين، وخاصة في الشرق الأوسط. فهذا النظام، من خلال أنشطته العسكرية المدمرة، وقمعه الداخلي، وانتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان، وإشعاله للحروب، وسعيه لامتلاك السلاح النووي، لم يبقِ الشعب الإيراني في فقر وبطالة وقمع فحسب، بل عرض استقرار المنطقة والعالم للخطر.

وفي مواجهة هذه الفاشية الدينية، تقف مقاومة منظمة وشاملة، تعود جذورها إلى الثورة الدستورية قبل أكثر من قرن، والتي كانت أول ثورة ديمقراطية في آسيا. وقد تطورت هذه التطلعات الديمقراطية عبر تاريخ نضالي طويل، وتجسدت في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تأسست قبل ستة عقود. هذه المنظمة، بتفسيرها التقدمي والمتسامح للإسلام والتزامها بفصل الدين عن الدولة، تناضل من أجل حرية واستقلال وسيادة الشعب الإيراني. لقد وقفت في وجه ديكتاتورية الشاه، وبعد وصول  خميني إلى السلطة، تحولت إلى القوة الرئيسية للمقاومة ضد الفاشية الدينية. وإن التضحيات التي قدمتها هذه المنظمة، من إعدام مؤسسيها على يد نظام الشاه إلى مجزرة أعضائها على يد نظام الخميني، هي شهادة على التزامها بقضية الحرية.

لقد حققت المقاومة الإيرانية إنجازات كبيرة في نضالها ضد النظام. ومن أهم هذه الإنجازات، كشف المشاريع النووية والمواقع السرية للنظام، مما حال دون حصوله على القنبلة الذرية. كما كانت هذه المقاومة رائدة في الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، والدفاع عن حقوق القوميات المضطهدة، والمساواة بين المرأة والرجل. فمنذ أكثر من ثلاثة عقود، تولت النساء مسؤوليات قيادية في هذه الحركة، وألهمن النضال من أجل الحرية في إيران والمنطقة.

وعلى الصعيد السياسي، يُعد تشكيل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كتحالف ديمقراطي، أكبر إنجاز لهذه الحركة. فهذا المجلس، الذي يضم في عضويته شخصيات من مختلف التوجهات السياسية وأكثر من نصف أعضائه من النساء، يقدم برنامجاً تقدمياً لمستقبل إيران. تشمل هذه الخطة الحريات الأساسية، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للقوميات، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، والالتزام بإيران غير نووية ومسالمة. إن المجلس الوطني للمقاومة لا يقدم فقط بديلاً ديمقراطياً للديكتاتورية، بل هو أيضاً ضمانة للوحدة الوطنية ومنع الفوضى بعد إسقاط النظام.

وقد لعبت المقاومة الإيرانية دوراً محورياً في الانتفاضات الشعبية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وقد اعترف رئيس برلمان النظام الحالي بهذا الدور، قائلاً إن هذه المقاومة هي التي تتولى تنظيم الاحتجاجات. إن الانتفاضات المتتالية تُظهر الغضب والسخط العميقين لدى الشعب الإيراني وعزمه على إسقاط النظام. وإن النظام، الذي يجد نفسه محاصراً بهذا السخط، يعتبر المقاومة أكبر تهديد لوجوده.

لقد كان ثمن هذه المقاومة باهظاً. فالنظام لم يتوانَ عن استخدام أي وسيلة لقمع هذه الحركة، من المجازر وحملات الشيطنة إلى القمع الوحشي. وقد أعلن خميني وخامنئي أن أعضاء هذه الحركة مهدور الدم، ويعتبرون حتى المشاركة في مظاهرات مجاهدي خلق في الخارج جريمة. وحالياً، يقبع العديد من أعضاء وحدات الانتفاضة في السجون، وبعضهم تحت أحكام الإعدام.

إن الحل لمواجهة تهديد النظام الإيراني هو إسقاطه على يد الشعب والمقاومة المنظمة. وتتضمن هذه العملية تشكيل حكومة انتقالية لمدة أقصاها ستة أشهر، ثم إجراء انتخابات لمجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد. إن المجلس الوطني للمقاومة لا يسعى للاستيلاء على السلطة، بل لنقلها إلى الشعب الإيراني. نعم، إن هذه المقاومة، بكوادرها الفدائية التي تم اختبارها، ووحدات الانتفاضة المنتشرة في جميع أنحاء إيران، وبامتلاكها لبديل ذي مصداقية يحظى باعتراف ودعم عالميين، وبرنامج من عشر نقاط لإيران الغد، هي كنز الشعب الإيراني لتحقيق جمهورية ديمقراطية. وهذه الجمهورية ستقوم بلا شك على أنقاض الفاشية الدينية بانتخابات حرة يشارك فيها الشعب الإيراني.

في مؤتمر ستراسبورغ، “الخيار الثالث” و”خطة النقاط العشر” لمريم رجوي يلمعان

في مؤتمر ستراسبورغ، “الخيار الثالث” و”خطة النقاط العشر” لمريم رجوي يلمعان

في الثامن عشر من يونيو 2025، استضاف البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ مؤتمراً هاماً تحت عنوان “إيران: الخيار الثالث – تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”. وقد وفر هذا الحدث، الذي نُظم بدعم من نواب بارزين في البرلمان الأوروبي، منصة لمناقشة البديل الديمقراطي للنظام الإيراني الحالي. وكانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر هي السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى جانب شخصيات بارزة مثل كارلو تشيتشولي، ونيكولا بروكاჩيني، وغي فيرهوفشتات، وإندا كيني، وماريا تيريزا فيفالديني. وقد ركزت كلماتهم على ضرورة دعم رؤية المقاومة الإيرانية لإقامة إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية.

“الخيار الثالث”: البديل الديمقراطي

شرحت السيدة مريم رجوي في كلمتها “الخيار الثالث”، الذي يمثل استراتيجية المقاومة الإيرانية لحل الأزمة الحالية. وقالت: “لقد رفعت حركتنا منذ عقدين من الزمن راية الخيار الثالث في مواجهة قضية إيران: لا للاسترضاء مع الملالي، لا للحرب والتدخل العسكري، بل التغيير الديمقراطي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية”. هذا النهج، المتجذر في تاريخ المجلس الوطني للمقاومة الممتد لأكثر من أربعة عقود، يؤكد على الدور المحوري للشعب الإيراني في إسقاط النظام الديني وإقامة حكومة ديمقراطية.

وتتبلور رؤية المجلس الوطني للمقاومة في خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي عُرضت لأول مرة في مجلس أوروبا قبل سنوات. تدعو هذه الخطة إلى إقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، وإيران غير نووية تدافع عن السلام في الشرق الأوسط. وأكدت السيدة رجوي: “ما نهدف إليه في هذه الخطة هو بناء ديمقراطية حقيقية ومتقدمة، يتم ضمانها من خلال المشاركة المباشرة لجميع أفراد الشعب الذين يشاركون في تقرير مصيرهم”.

عملية انتقال السلطة والالتزام بالديمقراطية

وأوضحت السيدة مريم رجوي أن عملية انتقال السلطة التي يتصورها المجلس الوطني للمقاومة تركز على تشكيل حكومة مؤقتة، بعد إسقاط النظام، تكون مهمتها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة لتشكيل مجلس تأسيسي في غضون ستة أشهر كحد أقصى. وصرحت قائلة: “هدفنا ليس الاستيلاء على السلطة بأي ثمن، بل هدفنا هو ضمان الحرية والديمقراطية والاختيار الحر للشعب بأي ثمن”. هذا الالتزام بالمبادئ الديمقراطية هو ما يميز المقاومة الإيرانية بشكل أساسي عن النظام الحالي والخيارات الأخرى غير الموثوقة.

الدعم الدولي للمقاومة الإيرانية

أكد كارلو تشيتشولي، عضو البرلمان الأوروبي من إيطاليا، في كلمته على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وقال: “السلام والأمن في إيران والمنطقة لن يكونا ممكنين إلا بتجاوز هذا النظام، وهذا يتطلب قوة إيرانية حاضرة على الساحة، منظمة، مستقرة، ذات مصداقية، ومتوافقة مع الأهداف الديمقراطية. هذا هو بالضبط الدور الذي تلعبه منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة رجوي”.

من جانبه، أعرب نيكولا بروكاჩيني، الرئيس المشارك لمجموعة المحافظين والإصلاحيين في البرلمان الأوروبي، عن تضامنه مع المقاومة الإيرانية، قائلاً: “على مدى أربعة عقود، ارتبط اسم النظام الإيراني بالقمع والعنف، لكن هذا ليس سوى جزء صغير من تاريخ أمتكم الممتد لآلاف السنين؛ أمة كانت دائماً رمزاً للحرية والتسامح والفن والثقافة”.

أما غي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا السابق، فقد شدد على ضرورة تغيير استراتيجية الغرب تجاه إيران، قائلاً: “أفضل ضمان لمنع النظام الإيراني من الحصول على القنبلة الذرية في المستقبل هو إقامة إيران ديمقراطية”. ودعا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة كممثل شرعي للشعب الإيراني، واقترح أن يبدأ الاتحاد الأوروبي حواراً منظماً مع المعارضة الديمقراطية الإيرانية.

وأشاد إندا كيني، رئيس وزراء أيرلندا السابق، بالتزام المقاومة الإيرانية بإسقاط النظام على يد الشعب الإيراني دون تدخل خارجي. كما أعربت ماريا تيريزا فيفالديني، عضوة البرلمان الأوروبي من إيطاليا، عن سعادتها بقيادة امرأة لـ “رأس المقاومة الإيرانية”، مؤكدة على مواصلة الدعم لإنهاء الإعدامات وتحقيق الديمقراطية والسلام.

نقد سياسة الاسترضاء وضرورة العمل الحاسم

أجمع المتحدثون على فشل سياسة الاسترضاء الغربية تجاه النظام الإيراني. وقد دعا فيرهوفشتات إلى تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات سياسية ومالية على مسؤولي النظام، وملاحقتهم قضائياً على جرائمهم. هذه المقترحات تعكس الحاجة إلى تغيير النهج الدولي من الاسترضاء إلى الدعم الفعال للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

لقد شكل مؤتمر ستراسبورغ نقطة تحول في لفت الانتباه الدولي إلى المقاومة الإيرانية وبرنامجها لمستقبل ديمقراطي من خلال “الخيار الثالث”. وقد أثبتت كلمات السيدة مريم رجوي والدعم القوي من نواب البرلمان الأوروبي والشخصيات السياسية، مرة أخرى، شرعية ومصداقية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي.

النظام الإيراني وحرب الذكاء الاصطناعي على الحقيقة

النظام الإيراني وحرب الذكاء الاصطناعي على الحقيقة

في تطور خطير يكشف عن عمق أزمة المصداقية التي يعاني منها النظام الإيراني، لجأت وزارة المخابرات واستخبارات حرس النظام الإيراني، بالإضافة إلى التلفزيون الرسمي، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتلفيق الأخبار والصور وتزييف الحقائق. وقد وصلت هذه الممارسة إلى درجة دفعت حتى بعض وسائل الإعلام الحكومية إلى الاعتراض، محذرة من أن هذه “لعبة خطيرة بالثقة العامة” قد تؤدي إلى المزيد من الفضائح وتثير غضب الشعب.

فقد اعترفت وسيلة إعلام حكومية، وهي موقع “چند ثانيه”، بأن الثقة العامة في الإعلام الرسمي قد وصلت إلى “أدنى مستوياتها”، وأن تلفزيون النظام يستخدم الذكاء الاصطناعي “لجعل الصور المصطنعة تبدو وكأنها حقيقة” و”لعكس الواقع”. ويرى الموقع أن هذا ليس مجرد “خطأ فني”، بل هو “مؤشر مقلق” على “إضعاف الحدود بين الحقيقة والتزييف”، وهي حدود “حيوية للصحة النفسية الجماعية والتماسك الاجتماعي”.

إن لجوء النظام إلى هذه الأساليب ليس مفاجئاً، بل هو تطور منطقي لاستراتيجيته القائمة على الدعاية والكذب. ففي مواجهة سخط شعبي واسع، واقتصاد منهار، وهزائم عسكرية، لم تعد الدعاية التقليدية قادرة على إقناع أي شخص. ولهذا، يرى النظام في الذكاء الاصطناعي أداة جديدة لخلق واقع افتراضي يظهر فيه قوياً ويحظى بدعم شعبي مزعوم، كأن يتم توليد صور لمسيرات مؤيدة حاشدة لم تحدث قط، أو فبركة اعترافات مصورة لمعارضين. إنها النسخة المحدثة من “الجيش الإلكتروني” الذي طالما استخدمه لنشر الأكاذيب، لكنها أكثر خطورة وتطوراً.

لكن هذه الحرب على الحقيقة هي في جوهرها اعتراف بالهزيمة. فالنظام الذي يضطر إلى فبركة صور مؤيديه هو نظام يعلم أنه فقد شعبه إلى الأبد. إن هذه الممارسات لا تعكس قوته، بل تكشف عن خوفه الشديد من الحقيقة التي لم يعد قادراً على إخفائها: حقيقة نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، منهار تحت وطأة أزماته، وعاجز عن احتواء الغضب الشعبي. وفي نهاية المطاف، فإن هذا التزييف الممنهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين السلطة والشعب، وتعزيز قناعة الإيرانيين بأن عدوهم الحقيقي هو هذا النظام الذي لا يتورع عن الكذب لتبرير قمعه واستمراره في السلطة.

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 30 يونيو

ملخص أهم الأخبار – الاثنين 30 يونيو

  • نفذت وحدات الانتفاضة في مدن إيرانية مختلفة، بالتزامن مع بدء شهر محرم، أنشطة واسعة شملت نصب ملصقات ولافتات وكتابة شعارات مناهضة للنظام، مؤكدة على استمرار النضال حتى إسقاطه. 
  • في مقابلة حصرية ومفصلة مع صحيفة “واشنطن تايمز“، قدم الجنرال جيمس جونز، القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو ومستشار الأمن القومي الامريكي السابق، تحليلاً استراتيجياً للوضع في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى استراتيجية طويلة الأمد، ومشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  تمثل بديلاً ديمقراطياً ذا مصداقية، وقادراً على قيادة التغيير في البلاد.
  • تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في رشت احتجاجًا على الأوضاع المعيشية وقمع نظام الحكم، ورددوا شعارات ضد الفقر والنهب، وطالبوا بتحسين ظروفهم المعيشية ودعوا إلى التضامن مع الفئات الأخرى.
  • أفادت شبكة “إيه بي سي نيوز” بأن السيناتور ليندسي غراهام، رئيس لجنة الميزانية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال إن العملية العسكرية قد أخرت برنامج النظام الإيراني النووي لعدة سنوات. وأضاف أن النظام لا يزال ينوي صنع سلاح نووي ويقتل الشعب الإيراني للحفاظ على سلطته.
  • أفادت تقارير متعددة على شبكات التواصل الاجتماعي بأن عناصر من مقر “ثار الله” اعتقلوا الناشط المدني والسياسي آرش صادقي يوم الجمعة 21 يونيو بالقرب من حديقة أوستا في طهران، وتعرض للضرب المبرح.
  • أكد خبير حكومي في سوق الأسهم الإيرانية أنه لا يُتوقع ازدهار سوق رأس المال في ظل الوضع الاقتصادي والسياسي الغامض وعدم حسم وضع الحرب.
  • شهد سوق الملابس في جميع أنحاء إيران ركودًا تامًا بسبب الخوف من الحرب، حيث تغلق المتاجر أبوابها في وقت أبكر من المعتاد. وتخلى العديد من أصحاب المتاجر عن إيجاراتهم ويأتون إلى أماكن عملهم فقط لإثبات حضورهم، بينما تستمر تكاليف الفواتير والرسوم والخدمات المصرفية في الارتفاع.
  • اعتبر الخبير القانوني والإعلامي كامبيز نوروزي، بحسب صحيفة “اعتماد” الحكومية، أن حجب المنصات الأجنبية في النظام الإيراني غير قانوني ويفتقر إلى أي أساس حقوقي، مؤكدًا أن هذا الإجراء ينتهك حرية التعبير ويضر بمصالح الشعب وأمن البلاد.
  • شهدت بورصة النظام الإيراني انهيارًا حادًا لليوم الثالث على التوالي، ودخل سعر الدولار قناة 90 ألف تومان. ووصل حجم خروج الأموال الحقيقية من سوق رأس المال إلى رقم قياسي مقلق بلغ 3300 تريليون تومان، دون أي إجراء فعال من المسؤولين.
  • سجلت أسعار مختلف أنواع العملات الذهبية ارتفاعًا في سوق النظام الإيراني، حيث بلغ سعر الذهب من عيار 18 قيراطًا 7,300,000 تومان، ووصل سعر العملة الإمامية إلى 82,000,000 تومان.
  • نشرت شركة توزيع الكهرباء الإيرانية جدولًا جديدًا لانقطاع التيار الكهربائي في مختلف المحافظات، مما يشير إلى عودة انقطاع التيار الكهربائي المبرمج إلى حياة الناس اليومية ويسلط الضوء على أزمة الكهرباء في النظام الإيراني.
  • غطت وكالات أنباء وتلفزيونات دولية، بما في ذلك رويترز، معرض صور أقيم في واشنطن لإحياء ذكرى 60 عامًا من مقاومة الشعب الإيراني ضد دكتاتوريتي الشاه والنظام الحالي. وكتبت رويترز أن المعرض أُقيم بأعلام إيران ومنشورات حول رؤية جمهورية ديمقراطية غير نووية قائمة على فصل الدين عن الدولة.
  • أفاد موقع “خبر أونلاين” الحكومي نقلًا عن حرس النظام الإيراني في محافظة البرز بمقتل 41 شخصًا، من بينهم نائب قائد حرس المحافظة ونائبه للشؤون الاجتماعية، في الهجوم الإسرائيلي على مقر حرس النظام في المحافظة.
  • أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأنه فور توقف القصف الأمريكي والإسرائيلي، خرج قادة النظام الایرانی وقوات الأمن من مخابئهم وبدأوا حملة جديدة ضد شعبهم، حيث اعتقلوا المئات وتتزايد أعداد المعتقلين يوميًا.
  • أفادت شبكة “سي بي إس” بأن أمير سعيد إيرواني، ممثل النظام الإيراني في الأمم المتحدة، أدان في تراجع واضح يوم 29 يونيو، دعوة صحيفة كيهان إلى محاكمة وإعدام رافائيل غروسي. وأكد أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أمان في إيران.
  • أفادت وسائل إعلام النظام الإيراني بأن تزوير الأخبار والصور باستخدام الذكاء الاصطناعي من قبل النظام ووزارة المخابرات واستخبارات حرس النظام، قد أثار حتى احتجاج وسائل الإعلام الحكومية لتجنب المزيد من الفضائح، معترفة بأن إذاعة وتلفزيون النظام قد طمستا الحدود بين الحقيقة والكذب وأوصلتا ثقة الجمهور إلى أدنى مستوياتها.
  • قال قاليباف في برلمان النظام الإيراني إن الحاقدين يريدون إكمال عملهم غير المنجز في إيران من خلال إثارة الفوضى، وإن الرئيس الأمريكي يطرح اتفاقًا مفروضًا لإظهار رغبته في السلام، معتبرًا ذلك جزءًا من الحرب النفسية.
  • أفادت وكالة رويترز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال يوم الاثنين إنه لا يتحدث مع النظام الإيراني ولا يقدم له أي عروض. كما كرر ادعاءه بتدمير منشآت طهران النووية بالكامل ونفى التقارير عن مساعدات مالية محتملة لإيران.
  • طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من بزشكيان السماح باستئناف أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران في أسرع وقت ممكن.
  • تفاقمت أزمة نقص حليب الأطفال على مستوى البلاد في النظام الإيراني بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على الصراعات الإقليمية واضطراب سلسلة التوزيع. ويفيد الأهالي بنقص حليب الأطفال المتخصص وارتفاع الأسعار بشكل جنوني في السوق السوداء.
  • سيطر اللون الأحمر على سوق رأس المال للنظام الإيراني في 30 يونيو، حيث انخفض المؤشر العام بأكثر من 24 ألف وحدة، مع عدم وجود أي إجراء فعال من المسؤولين.
  • اعترف الخبير الحكومي حسين راغفر، بحسب موقع “خبر أونلاين”، بأن انقطاع الإنترنت تسبب في حرمان 13 مليون إيراني من دخلهم، مما ألحق أكبر ضرر بالفئات الضعيفة.
  • أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن إسرائيل لم تسمح بدخول أي مساعدات من الوكالة إلى قطاع غزة منذ حوالي أربعة أشهر.
  • قال وزير الخارجية المصري إن الجهود جارية للتوصل إلى اتفاق في غزة يشمل وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا، مضيفًا أن إسرائيل انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار السابق واستأنفت الحرب دون مبرر.

“واشنطن تايمز”: الجنرال جيمس جونز يطرح رؤية جديدة للتعامل مع إيران

“واشنطن تايمز”: الجنرال جيمس جونز يطرح رؤية جديدة للتعامل مع إيران

في مقابلة حصرية ومفصلة مع صحيفة “واشنطن تايمز“، قدم الجنرال جيمس جونز، القائد الأعلى السابق لقوات حلف الناتو ومستشار الأمن القومي السابق، تحليلاً استراتيجياً للوضع في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى استراتيجية طويلة الأمد، ومشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي تمثل بديلاً ديمقراطياً ذا مصداقية، وقادراً على قيادة التغيير في البلاد.

رفض الجنرال جونز بشكل قاطع فكرة التدخل العسكري الأجنبي لتغيير النظام الإيراني ، معتبراً أنها ستكون “كارثية”. وبدلاً من ذلك، دعا إلى تبني “الخيار الثالث“، وهو دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث التغيير من الداخل. و تمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي وقال إن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق “تغيير دائم ومستدام” .

وانتقد الجنرال جونز بشدة السياسات الأمريكية السابقة تجاه إيران، معتبراً إياها “قصيرة النظر” وتفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة. وقال إن الولايات المتحدة لم تمتلك قط استراتيجية طويلة الأمد تجاه إيران، وأن سياساتها كانت دائماً رد فعل على الأحداث، مما أدى إلى نتائج عكسية. وأشار بشكل خاص إلى الاتفاق النووي لعام 2015، الذي اعتبره مثالاً على هذه النظرة القصيرة، لأنه ركز فقط على الجانب النووي وتجاهل سلوك النظام الخبيث، بما في ذلك “برنامجه الصاروخي، ودعمه للإرهاب، وانتهاكاته المروعة لحقوق الإنسان”.

البديل الديمقراطي المنظم: المقاومة الإيرانية

وفي الجزء الأكثر تفصيلاً من حديثه، سلط الجنرال جونز الضوء على المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، بقيادة السيدة مريم رجوي، باعتباره “بديلاً ذا مصداقية” للنظام الحالي. ورفض فكرة غياب بديل منظم، قائلاً إن المجلس الوطني للمقاومة هو “حركة منظمة للغاية”، ولها “حضور في كل محافظة من محافظات إيران”.

وأشاد الجنرال جونز بشكل خاص بـ “الخطة ذات النقاط العشر“ التي قدمتها السيدة رجوي، واصفاً إياها بأنها تمثل “ما يجب أن تكون عليه الديمقراطية” وكأنها “إعلان استقلال” جديد. وشرح أن هذه الخطة تتضمن مبادئ أساسية مثل:

  • إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
  • فصل الدين عن الدولة، مما يضمن قيام جمهورية علمانية.
  • المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.
  • إقامة نظام قضائي مستقل قائم على سيادة القانون.
  • احترام حقوق الأقليات العرقية والدينية.
  • التزام بإيران غير نووية.

واعتبر أن هذه الخطة لا تمثل فقط رؤية للمستقبل، بل هي أيضاً دليل على وجود “منظمة ديمقراطية ذات مصداقية وتعمل بشكل جيد”.

“الخيار الثالث”: دعم التغيير من الداخل

رفض الجنرال جونز بشكل قاطع فكرة التدخل العسكري الأجنبي لتغيير النظام، معتبراً أنها ستكون “كارثية”. وبدلاً من ذلك، دعا إلى تبني “الخيار الثالث“، وهو دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحداث التغيير من الداخل. وقال إن هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق “تغيير دائم ومستدام”. وأكد أن الشعب الإيراني، وخاصة الجيل الشاب، لم يعد يطيق هذا النظام، وأن هناك “رغبة عارمة في التغيير”.

واختتم الجنرال جونز حديثه بالتأكيد على أن قيام جمهورية ديمقراطية في إيران لن يكون فقط في مصلحة الشعب الإيراني، بل سيكون له “تأثير إيجابي هائل على الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم بأسره”. ودعا الإدارة الأمريكية إلى تبني سياسة جديدة تعترف بهذه الحقائق، وأن تفهم أن هناك “بديلاً حقيقياً ومنظماً”، وأن تدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو مستقبل حر وديمقراطي.

في البرلمان الأوروبي، شخصيات دولية بارزة تدعو إلى سياسة حازمة تجاه إيران ودعم المقاومة

في البرلمان الأوروبي، شخصيات دولية بارزة تدعو إلى سياسة حازمة تجاه إيران ودعم المقاومة

ستراسبورغ، فرنسا – في الثامن عشر من يونيو 2025، استضاف البرلمان الأوروبي مؤتمراً رئيسياً لمناقشة الأزمة المتصاعدة النابعة من إيران. وفي لحظة وصفها المتحدثون بأنها “حرجة” و”وجودية”، تجمعت نخبة متنوعة من أعضاء البرلمان الأوروبي من مختلف الأحزاب، ورؤساء وزراء سابقون، وخبراء قانونيون مرموقون، للاستماع إلى السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . ركز الحدث على فشل السياسات الدولية السابقة تجاه طهران، وشدد على ضرورة دعم نضال الشعب الإيراني من أجل جمهورية علمانية ديمقراطية، مقدماً مساراً قابلاً للتطبيق لأمة قمعتها الديكتاتورية لفترة طويلة.

مريم رجوي ترسم رؤية لمستقبل ديمقراطي

في كلمتها الرئيسية، قدمت السيدة مريم رجوي تقييماً صريحاً للوضع، واصفة الاضطرابات الجارية بأنها تتويج لـ”حرب دامت 44 عاماً” شنها النظام الثيوقراطي ضد شعبه. وسلطت الضوء على موجة الإعدامات الجماعية المتصاعدة التي ينفذها النظام وسعيه الدؤوب لامتلاك أسلحة نووية كإجراءات يائسة لضمان بقائه. ورفضت السيدة رجوي كلاً من استرضاء الملالي والتدخل العسكري الأجنبي، ودعت إلى “الخيار الثالث” – وهو تغيير ديمقراطي يحدثه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأكدت قائلة: “الحل الوحيد لهذا الصراع هو إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية”. وعرضت خطة المجلس الوطني للمقاومة الشاملة ذات النقاط العشر لإيران المستقبل، مؤكدة على حكومة انتقالية تنظم انتخابات حرة لمجلس تأسيسي، وجددت تأكيدها على الهدف النهائي للحركة: “هدفنا ليس الاستيلاء على السلطة بأي ثمن. هدفنا هو ضمان الحرية والديمقراطية والاختيار الحر للشعب الإيراني – مهما كان الثمن”.

قادة وشخصيات أوروبية يعربون عن دعمهم القوي للتغيير الديمقراطي

تناوب على المنصة مجموعة واسعة من الشخصيات السياسية والخبراء من جميع أنحاء أوروبا والطيف السياسي للتعبير عن تضامنهم مع المقاومة الإيرانية والدعوة إلى تحول جذري في السياسة الأوروبية تجاه إيران.

غي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا السابق، قدم انتقاداً قوياً للسياسة الغربية، معلناً أنها تمثل “فشل الاسترضاء”. وجادل بأن الصراع الحالي ليس بين إسرائيل والشعب الإيراني، بل هو حرب ضد “نظام الملالي الإجرامي”. وحدد فيرهوفشتات استراتيجية جديدة من أربع نقاط للاتحاد الأوروبي: تصنيف حرس النظام الإيراني رسمياً كمنظمة إرهابية؛ فرض عقوبات سياسية ومالية شاملة على جميع الأفراد المتورطين في جهاز النظام القمعي؛ إعداد قضايا قضائية ضد مسؤولي النظام لانتهاكات حقوق الإنسان؛ واتباع استراتيجية المشاركة المباشرة مع الشعب الإيراني.

إندا كيني، رئيس وزراء أيرلندا السابق، استشهد بأمثلة تاريخية للديكتاتوريات الساقطة، من الفلبين إلى رومانيا، ليجادل بأن الأنظمة القمعية ليست منيعة. وحدد “التماسك” كعنصر أساسي لنجاح أي حركة معارضة وأشاد بالمقاومة الإيرانية لسعيها لإسقاط النظام “على يد الشعب الإيراني”.

ريشارد تشارنسكي، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، تحدث من منطلق خبرته كبولندي عاش تحت الديكتاتورية، معرباً عن دعمه الثابت للمجلس الوطني للمقاومة على مدى عقدين. وأدان سياسة الاسترضاء ودعا الحكومات الغربية إلى رفض الصفقات التي تتم على حساب حرية الشعب الإيراني، معتبراً المجلس الوطني للمقاومة والسيدة رجوي البديل الديمقراطي الوحيد للنظام الديني.

دومينيك آتياس، المحامية الفرنسية البارزة، ألقت كلمة حماسية، وقارنت بين المقاومة الإيرانية والمقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية، التي وُصف فيها والدها بأنه “إرهابي” لأنه حارب من أجل الحرية. وأيدت خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر باعتبارها “واقعية ومدروسة بعناية”، وانعكاساً للقيم الأوروبية الأساسية. ورفضت فكرة أن سقوط النظام سيؤدي إلى الفوضى، مشيرة إلى الطبيعة المنظمة للمقاومة، كما رفضت بشدة فكرة العودة إلى الملكية.

أنطونيو لوبيز-إستوريز وايت، عضو البرلمان الأوروبي من إسبانيا، حذر من أن الفترة الحالية هي “أخطر لحظة”، وأن “هدف النظام التالي هو أوروبا”. وأشاد بمصداقية المجلس الوطني للمقاومة الديمقراطية، لا سيما التزامه بحل نفسه بمجرد انتخاب مجلس ديمقراطي، وهو وعد نادر في السياسة العالمية.

خافيير زارزاليخوس، عضو البرلمان الأوروبي من إسبانيا، شكر السيدة رجوي على تقديم “بديل واضح للطغيان الإيراني”، ووصف النظام بأنه “مركز عدم الاستقرار الإقليمي”. وأشاد بالخطة ذات النقاط العشر كـ”خارطة طريق عملية لإعادة بناء أمة حرة وعلمانية وديمقراطية لجميع المواطنين الإيرانيين”، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.

كارلو تشيتشولي، عضو البرلمان الأوروبي الإيطالي الذي ساعد في تنظيم الحدث، أعرب عن قناعته بأن “النظام في طهران هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار والصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط اليوم”. وأكد أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل، من خلال قوة منظمة، وحدد المجلس الوطني للمقاومة كبديل ذي مصداقية.

فرانسيسكو أسيس، عضو البرلمان الأوروبي من البرتغال، أشاد بخطاب السيدة رجوي باعتباره “تحية جميلة للديمقراطية”، وأدان النظام الإيراني باعتباره “أحد أكثر الأنظمة وحشية في عصرنا”. وأيد بقوة القيم العالمية للخطة ذات النقاط العشر، معترفاً بالدور الحاسم لـ”وحدات المقاومة” على الأرض، واصفاً إياها بأنها “رصيد حاسم واستراتيجي” لإحداث التغيير.

ليزا يوكنيفيتشيني وبيتراس أوستريفيسيوس من ليتوانيا، ورينيس بوزناكس من لاتفيا، استلهموا من تجارب بلدانهم في التغلب على الديكتاتورية السوفيتية للتعبير عن ثقتهم في نضال الشعب الإيراني، مؤكدين على هزيمة “محور الشر”، وداعمين الخطة ذات النقاط العشر كمسار ملهم للمضي قدماً.

جان بيير سبيتزر، محامي المجلس الوطني للمقاومة، قدم تاريخاً قانونياً مفصلاً للمعركة الناجحة لإزالة منظمة مجاهدي خلق من قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، كاشفاً كيف كان الإدراج نتيجة “مقايضات” سياسية من قبل الحكومات الأوروبية التي تسعى إلى استرضاء النظام الإيراني.

دعوة موحدة لاستراتيجية أوروبية جديدة

اختتم المؤتمر برسالة واضحة وموحدة: لقد فشلت سياسة الاسترضاء الدولية التي استمرت لعقود تجاه النظام الإيراني ويجب التخلي عنها. وبرز إجماع قوي بين المتحدثين على أن الديكتاتورية الثيوقراطية في طهران هي السبب الجذري للوحشية الداخلية، وعدم الاستقرار الإقليمي، والتهديد العالمي المتزايد. وبلغ المؤتمر ذروته في سلسلة من توصيات السياسة الملموسة للاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها الدعوة العاجلة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وفرض عقوبات خانقة على مسؤولي النظام، ومحاسبتهم على عقود من انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب، والأهم من ذلك، الاعتراف رسمياً ودعم النضال المشروع للشعب الإيراني من أجل جمهورية ديمقراطية وعلمانية.

الحرب وسقوط هيبة ولاية الفقيه

الحرب وسقوط هيبة ولاية الفقيه

الحرب مروعة ومدمرة، وهي أكبر مدمر للحياة الاجتماعية والفردية للإنسان؛ ولكنها، بشكل حتمي، تخلق دروساً للبشرية أيضاً. لقد أظهر التاريخ أن الحرب تكشف القناع عن وجوه القوى الشمولية. ومنذ بداية عهد خميني، كانت الشمولية هي التهديد الرئيسي للحرية والديمقراطية، ومن ناحية أخرى، أصبحت تهديداً للنمو الوهمي داخل بنية السلطة. وقد كشفت الحرب الأخيرة، أكثر من أي وقت مضى، القناع عن وجه دعاية الملالي التي استمرت لأكثر من أربعة عقود؛ وجه لم يعد يحظى بأي قداسة حتى في عيون طيف من أنصار النظام.

ربما لا يوجد حدث يكشف حقيقة القوى التي تبدو مهيبة ظاهرياً بقدر ما تفعل الحرب. فالأنظمة التي تصور نفسها قوية من خلال الرياء والرقابة والدعاية، تظهر فجأة فارغة ومهتزة في نيران الحرب. إن نظام الملالي، الذي حكم لأكثر من أربعة عقود بأدوات الدين والعنف، قد فقد في هذه الأيام القليلة من الحرب جزءاً كبيراً من قوته الوهمية.

لقد كانت شمولية ولاية الفقيه، منذ بدايتها مع إرساء حكم الملالي، تهديداً خطيراً للحريات المدنية والحقوق الفردية والتنمية السياسية في إيران. لكن الحرب الأخيرة لم تدفع الرأي العام نحو هذه الحقيقة فحسب، بل واجهت أيضاً البنية الداخلية للنظام بهزات خطيرة. تلك الهيبة والصخب، التي كانت تستعرض نفسها لسنوات من خلال الدعاية والتهديد والترهيب، فقدت مصداقيتها فجأة؛ سواء في نظر الشعب الإيراني أو في عيون العالم.

إن عقوداً من التبجح والتهديد ضد “نظام الهيمنة والاستكبار”، وادعاء قيادة الأمة الإسلامية، لم تسفر في الواقع إلا عن انعدام المصداقية حتى في وسائل الإعلام الحكومية. فالولي الفقيه، الذي كان يعتبر نفسه خليفة الله، أصبح الآن في موقع حاكم محاصر بالصدمة والاضطراب. هذه الصورة ليست مجرد هزيمة عسكرية أو سياسية؛ بل هي انهيار لأسطورة شمولية.

ولكن، ماذا يفعل النظام هذه الأيام للحفاظ على بقائه؟ الجواب واضح: القمع. لقد دخلت الأجهزة الأمنية والقضائية والدعائية للنظام حيز التنفيذ على الفور؛ حيث انطلقت موجة من الاعتقالات والتهديدات والتعذيب والإعدامات لتعويض اهتزاز أسس الحكم. لكن هذه الإجراءات، أكثر من كونها دليلاً على القوة، هي اعتراف بالخوف؛ الخوف من الشعب، من الانتفاضة، ومن النهاية الحتمية.

ولكن النقطة الحاسمة هي أن المجتمع الإيراني هذه المرة أكثر استعداداً من أي وقت مضى. فإذا كان مسار المواجهة الاجتماعية مع النظام قبل الحرب يبدو بطيئاً وأحياناً استنزافياً، فإنه سيتسارع الآن. لم يعد الخطاب السياسي للمجتمع يدور حول إمكانية الإصلاح أو الاسترضاء؛ بل سيتشكل حول محور الإطاحة المنظمة. هذا التحول في الأفق الفكري للشعب هو من عواقب الحرب الأخيرة ضد النظام.

إن الحرب، على الرغم من تكاليفها الإنسانية والاجتماعية، ترسم أحياناً، بشكل غريب، فصلاً آخر في الحياة السياسية والاجتماعية. وبعض الثورات الكبرى في القرنين الماضيين هي شهادة على هذه الحقيقة. والآن أيضاً، ما تبقى من آثار هذه الحرب في إيران هو مجتمع لم يدرك الحقيقة فحسب، بل أصبح أكثر رغبة في التغيير من أي وقت مضى. إن جهاز ولاية الفقيه، رغم أنه لا يزال يكافح بالعنف، لم يتبقَ من جبروته العقائدي والسياسي المفروض سوى قماش بالٍ.

إن نهاية هذه الحرب يمكن أن تكون بداية للشعب الإيراني؛ بداية لعبور الاستبداد وفتح أفق التحرير.

وول ستريت جورنال: بعد صمت المدافع، النظام الإيراني يشن حربه ضد شعبه

وول ستريت جورنال: بعد صمت المدافع، النظام الإيراني يشن حربه ضد شعبه

في تقرير يسلط الضوء على الوضع المتفجر داخل إيران، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن النظام الإيراني، وبمجرد توقف القصف الأمريكي والإسرائيلي، استدار بكامل آلته القمعية ليشن حملة شرسة، ليس ضد عدو خارجي، بل ضد شعبه. هذه الحرب الداخلية، التي تأتي في أعقاب وقف إطلاق النار، تكشف عن خوف النظام العميق من انتفاضة شعبية، وتؤكد أن معركته الحقيقية لطالما كانت من أجل البقاء في مواجهة مواطنيه.

ووفقاً للصحيفة، فإنه “بمجرد أن توقفت القنابل الأمريكية والإسرائيلية عن السقوط على إيران، خرج القادة الدينيون للنظام وقواتهم الأمنية من مخابئهم وبدأوا حملة جديدة، كانت هذه المرة ضد شعبهم”. لقد تحولت شوارع طهران ومدن أخرى إلى ثكنات عسكرية، حيث تم “نشر نقاط تفتيش في جميع أنحاء العاصمة”، وبدأت السلطات في “مطاردة أولئك الذين يُشتبه في أنهم ساعدوا في الهجمات الإسرائيلية”.

إن هذه الذريعة، أي البحث عن “متعاونين”، ليست سوى غطاء لحملة ترهيب واسعة النطاق تهدف إلى إخماد أي بادرة للاحتجاج. وتضيف “وول ستريت جورنال” أنه بينما لا تزال رائحة المتفجرات في الهواء، “قامت الشرطة وضباط المخابرات باعتقال مئات الأشخاص، ويزداد هذا العدد كل يوم”. وتجوب قوات الباسيج الشوارع، وتوقف الناس، وتفتش سياراتهم وهواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم. ولإكمال مشهد الرعب، أعلنت الحكومة عن “إعدام سريع لستة أشخاص على الأقل”، بينما تشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى اعتقال أكثر من ألف شخص خلال أسبوعين فقط بتهمة “مساعدة إسرائيل”.

وفي الوقت الذي يمارس فيه النظام هذا القمع الوحشي ضد شعبه، كان قادته يهربون بثروات البلاد خلال الحرب. وتختتم الصحيفة تقريرها بكشف مثير، حيث تشير إلى أن النظام الإيراني أرسل “أربع طائرات مدنية على الأقل إلى مسقط، عاصمة عُمان، لتكون في مأمن. إحدى هذه الطائرات كانت من طراز إيرباص A340 الرئاسية”. وقد فوجئ المسؤولون العرب عندما اكتشفوا أن هذه الطائرات “لم تكن تحمل ركاباً، بل كانت محملة بالأموال والأصول”.

إن هذه الصورة المزدوجة – قمع الشعب في الداخل وتهريب الثروات إلى الخارج – تكشف عن حقيقة نظام فقد كل شرعيته، ويدرك أن نهايته قادمة لا محالة. إن حربه الحقيقية ليست مع أي قوة خارجية، بل هي مع الشعب الإيراني الذي يطالب بحريته، والذي أصبح النظام يخشاه أكثر من أي شيء آخر.