إيران: “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة” – موجة احتجاجات تجتاح المدن الإيرانية
شهد يوم الأحد، 17 أغسطس، سلسلة من التجمعات الاحتجاجية في مدن إيرانية عدة من بينها أصفهان، كجساران، الأهواز، رشت، طهران، كرج، أليغودرز، وشوش. وتأتي هذه التحركات استمراراً لاحتجاجات مماثلة شهدتها البلاد يوم السبت في مدن ماهشهر وبهبهان وبابلسر. وقد توحدت هذه الاحتجاجات، التي شملت متقاعدين وعمالاً ومواطنين، حول التنديد بالأوضاع المعيشية الكارثية وفشل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية، معبرة عن غضب شعبي متصاعد ضد سياسات النظام.

احتجاجات المتقاعدين: صرخة من أجل الكرامة والمعيشة
شكّل المتقاعدون القوة الأبرز في احتجاجات اليوم، حيث خرجوا في تجمعات متزامنة في عدة مدن كبرى. في طهران وكرج، احتشد المتقاعدون أمام منظمة الضمان الاجتماعي وهم يهتفون “المعيشة والكرامة حقنا المؤكد” و “العلاج المجاني حقنا المؤكد”. وفي رشت، طالب المحتجون بتحرير أموال الضمان الاجتماعي من سيطرة الحكومة، بينما رفع متقاعدو شوش وكرخة وهفت تبه صوتهم للمطالبة بحقوقهم المنهوبة.
الأهواز وأصفهان: شعارات سياسية مباشرة ضد النظام
اتخذت احتجاجات المتقاعدين في الأهواز وأصفهان طابعاً سياسياً مباشراً. ففي أصفهان، هتف متقاعدو الصلب والمناجم “الحكومة المفلسة، هي عدوة المتقاعد”، محملين النظام مباشرة مسؤولية إفلاسهم. أما في الأهواز، فقد علت الأصوات بشعار “لا نحصل على حقوقنا إلا في الشارع”، بالإضافة إلى الشعار المحوري الذي تردد صداه في أنحاء البلاد: “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة”.
العمال: بين الاحتجاج والبطالة القسرية
لم يقتصر الحراك على المتقاعدين، فقد نظم عمال عقود النفط والغاز في كجساران تجمعاً احتجاجياً، مؤكدين عزمهم على مواصلة تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم. وفي سياق متصل، كشفت الأنباء من مدينة أزنا في لرستان عن تسريح 150 عاملاً في شركة “فروآلیاژ” بسبب أزمة انقطاع الكهرباء، مما يوضح كيف تؤدي سياسات النظام الفاشلة إلى قطع أرزاق العمال بشكل مباشر.
غضب شعبي بسبب انهيار الخدمات الأساسية
في أليغودرز، تحول الاحتجاج على النقل غير العادل للمياه إلى مواجهة غاضبة مع مسؤولي المياه، حيث حذر الأهالي من أن رد فعلهم سيكون “أشد قسوة” إذا استمرت هذه السياسات. هذا الغضب يعكس حالة الاحتقان العامة بسبب انهيار البنى التحتية وفشل الدولة في توفير أبسط مقومات الحياة.
احتجاجات الأمس: استمرار أزمة الطاقة والبطالة
كانت احتجاجات يوم السبت، 16 أغسطس، بمثابة تمهيد ليوم الأحد الغاضب. ففي ماهشهر، أضرب عمال البتروكيماويات عن العمل بسبب عدم دفع أجورهم. وفي بهبهان، احتج سائقو الشاحنات على بطالتهم بعد توقف مصنع الأسمنت عن العمل لمدة 20 يوماً بسبب انقطاع الكهرباء. أما في بابلسر، فقد نظم المواطنون والتجار رابع احتجاج لهم خلال أسبوع واحد ضد الانقطاع المستمر للكهرباء والماء والإنترنت.
من لقمة العيش إلى رفض سياسات النظام
إن شعار “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة”، الذي برز في احتجاجات الأهواز، يلخص بذكاء جوهر الغضب الشعبي في إيران. لم تعد هذه الاحتجاجات مجرد مطالب فئوية أو معيشية، بل أصبحت تعبيراً عن وعي سياسي عميق لدى المحتجين. لقد باتوا يربطون بشكل مباشر بين سياسات النظام الخارجية العدوانية ومعاناتهم الاقتصادية، مدركين أن أولويات النظام القائمة على إنفاق ثروات البلاد على تأجيج الصراعات في المنطقة هي السبب المباشر في موائدهم الفارغة ومعاناتهم اليومية.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







