الرئيسية بلوق الصفحة 488

الحرب وعقاب 46 عاماً من “الخطأ الاستراتيجي”

الحرب وعقاب 46 عاماً من “الخطأ الاستراتيجي”

إن أي حرب، مهما كانت تحصيناتها العسكرية، لا بد لها من أن تعود إلى المواقف السياسية. وفي هذه العودة، تبدأ آثارها وعواقبها بالظهور من مكامن الجراح. فبعد حرب الأيام الاثني عشر، تأثرت جميع جوانب الحياة السياسية في إيران بآثار هذه الحرب وعواقبها. لقد كانت نتائج هذه الحرب حتى الآن بمثابة اختبار لستة وأربعين عاماً من الصخب الذي لم يسفر عن شيء. والآن، بدأت الآثار السياسية والاجتماعية لسجل ستة وأربعين عاماً من حكم الملالي تتغلغل في عمق المجتمع وبين الناس، وتعود نتائجها إلى الواجهة. والآن، تجتاح آثار هذا السجل بنية النظام الحاكم نفسه.

لقد بدأ نظام الملالي هذه الأيام بمواجهة الظروف الاستثنائية والمؤقتة لوقف إطلاق النار بأقصى درجات القمع السياسي والاجتماعي ضد الشعب الإيراني، وبفرض الضغوط والقيود على السجناء السياسيين. هذا العامل يُظهر أن النظام لم يتعلم الدرس من السياسة التي اتبعها على مدى ستة وأربعين عاماً الماضية والتي أدت إلى الحرب الأخيرة، وأن طبيعته لا تسمح له بترك إدمانه على الجريمة والدجل.

إن السياسة الداخلية والدولية لنظام الملالي قد وقعت في معركة يشكك مسؤولوها أنفسهم في قدرة النظام على الخروج منها؛ لأن أي تغيير يتطلب تحولاً في السياسات الداخلية والدولية. وأي تغيير جذري، بسبب تركيز السلطة في شخص واحد وبسبب البنية الشمولية السياسية والعقائدية، سيؤدي إلى تعميق آثار ما بعد الحرب في النظام بأكمله. ولهذا السبب، يحذر مسؤولو النظام من أنه “إذا لم تُرَ أدلة على تغييرات ملموسة في السياسة الداخلية والإعلامية، فإن الانهيارات ستكون خطيرة” [صحيفة “اعتماد” الحكومية].

لقد أشرنا إلى أننا الآن في فصل الظهور المتتالي للآثار السياسية والاجتماعية للحرب داخل وخارج نظام الملالي. آثار تنبع من المجتمع وتضرب بنية النظام؛ ضربة تضع بطلان عقيدة وسياسة استمرت لستة وأربعين عاماً كمرآة أمام النظام من قمته إلى قاعدته: “بعض مُثل النظام السابقة، مثل أيديولوجية المواجهة مع إسرائيل، قد اهتزت. هذا الوضع يمكن أن يؤثر على الأسس النفسية للمجتمع” [صحيفة “سياست روز” الحكومية].

لقد شهد تاريخ الحروب على أن “الضربات الاستراتيجية” لها عواقب معقدة وفعلية وفي نفس الوقت طويلة الأمد. إن وقوع ضربات استراتيجية يشبه انفجار قنبلة تنتشر شظاياها في كل اتجاه. هذه الشظايا هي نفسها الآثار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والداخلية والدولية التي سقطت الآن مجتمعة على بنية النظام؛ لدرجة أن ارتكاب “خطأ استراتيجي” آخر، على غرار ما حدث في ستة وأربعين عاماً الماضية، يمكن هذه المرة أن “يوصل الهيكل بأكمله إلى نقطة الانهيار“: “مع وقف إطلاق النار في حرب الأيام الاثني عشر، نشهد أجواءً من القلق والاضطراب في المجتمع. إيران لم تعد تتحمل خطأً استراتيجياً آخر. نحن نتحدث عن المواجهة والمقاومة بينما بنيتنا التحتية الاقتصادية غير قادرة حتى في الظروف العادية على تلبية احتياجات الناس. احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية قد استُنزفت، والتضخم الجامح قد أرهق معيشة الناس، والإنتاج الصناعي قد انخفض، والبطالة آخذة في الازدياد. في مثل هذه الظروف، يمكن لأزمة أمنية أو عسكرية أخرى أن توصل هذا الهيكل بأكمله إلى نقطة الانهيار” [صحيفة “جهان صنعت” الحكومية].

تبرير القمع والاعتراف بالأزمة

تبرير القمع والاعتراف بالأزمة

إن خطاب جواد موغويي، صانع الأفلام الوثائقية المرتبط بالمؤسسات الأمنية للنظام الإيراني، في مقابلاته مع وسائل الإعلام الحكومية، يعكس محاولة السلطة لتزييف وسرد تاريخ عقد الثمانينيات وتبرير القمع الواسع الذي شهدته تلك الفترة. هذا الخطاب، الذي تم تقديمه في برامج تلفزيونية وإعلامية مؤخراً، يركز بشكل خاص على منظمة مجاهدي خلق، ويسعى، من خلال الإشارة إلى أحداث عام 1981 ومجازر عام 1988، إلى إضفاء الشرعية على إجراءات النظام، وفي الوقت نفسه، التحذير من التهديدات الحالية والتمهيد لمزيد من القمع.

ويبدأ موغويي مقابلته بوصف عقد الثمانينيات بأنه “أسوأ عام في تاريخ الثورة“، مقدماً منظمة مجاهدي خلق كتهديد وجودي للنظام، حيث يقول: “مئة ألف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق المسلحين ينزلون إلى الشارع… هذا يعني أنك تخرج ولا تعرف ما إذا كنت ستعود حياً”. وفي إشارة إلى مقتل رئيس سجن إيفين، كچوئي، على يد البطل المجاهد كاظم افجه اي، يؤكد أن الجلادين لم يكونوا آمنين حتى داخل السجون.

وأما فيما يتعلق بموضوع إعدامات صيف عام 1988، فيتم طرحه بحساسية وغموض كبيرين. فهو يصف عملية الإعدام بقوله: “قالوا تعالوا اجلسوا، ثلاثة ممثلين… قالوا هل أنت عضو في المنظمة؟ هل تؤمن بالمنظمة؟ إذا خرجت هل ستبقى على نفس الموقف؟ نعم، تحية لرجوي”. إنه يقصد بذلك أن سؤالاً وجواباً من بضع كلمات كان يحدد مصير إنسان. وفي الوقت نفسه، يبرر هذا الجلاد مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988 كرد فعل دفاعي على عملية ” ضیاء خالد”. إن هذا الغموض في تبرير عملية المحاكمة وتنفيذ الأحكام يكشف عن محاولة نظام المجازر للتهرب من المساءلة عن جريمته ضد الإنسانية وإبادة الجماعية لمجاهدي خلق.

وفي تحليله للوضع الحالي للنظام، يقدم موغويي مفهوم “الصمود الاجتماعي” كعامل حاسم في الحرب الحالية، قائلاً: “هذه الحرب لا تحددها صواريخنا ولا مقاتلات إسرائيل، بل الصمود الاجتماعي هو الذي يحددها”. هذه التصريحات تشير ضمناً إلى نبذ النظام وهشاشته الاجتماعية والكراهية المتزايدة له، وتكشف عن قلق من عجز النظام عن إدارة السخط العام.

والأمر المثير للاهتمام هو اعتراف هذا الجلاد بإعادة بناء منظمة مجاهدي خلق لنفسها في الرأي العام في عقدي التسعينيات والألفية، حيث يقر بأنهم “أعادوا بناء أنفسهم بالكامل في الرأي العام”. هذا الاعتراف هو دليل على فشل استراتيجية النظام في مواجهة منظمة مجاهدي خلق. كما يشير إلى تأثير عائلات المعدومين في الاحتجاجات الأخيرة، قائلاً: “من أُعدم في عام 1981… له عائلة، وهؤلاء لديهم دافع أكبر لإسقاط النظام الذي قتل ابنهم”. معنى تصريحاته هو أن قمع عقد الثمانينيات، بدلاً من أن يقضي على مجاهدي خلق، أدى إلى نهضتهم وظهور أجيال جديدة.

إن خطاب موغويي، بينما يحاول إضفاء الشرعية على إجراءات النظام، يواجه تناقضات وغموضاً. فهو من ناحية يحاول تقديم منظمة مجاهدي خلق كتهديد شامل ومنظم، ولكنه من ناحية أخرى، يؤكد عجز النظام عن تقديم إحصاءات دقيقة أو شفافية حول إعدامات 1988، قائلاً: “ما أدراني أنا؟ هل كنت في كل المحاكم؟”.

وفي النهاية، يلخص هذا الجلاد المستقبل المظلم لديكتاتورية خامنئي المتهالكة في جملة واحدة: “أمامنا سنوات صعبة جداً جداً. جداً”. هذا الاعتراف، الذي يأتي من قلب المؤسسة الأمنية، ليس مجرد تحليل، بل هو شهادة على أن النظام يدرك جيداً أن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، وأن إرث المقاومة والتضحية لا يزال المحرك الأقوى للتغيير في إيران.

ترامب يوقع مرسوماً تنفيذياً لرفع العقوبات عن سوريا

ترامب يوقع مرسوماً تنفيذياً لرفع العقوبات عن سوريا

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد وقع مرسوماً تنفيذياً لرفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، في خطوة تهدف إلى إنهاء عزلة البلاد عن النظام المالي الدولي، وتأكيداً على التزام واشنطن بالمساعدة في إعادة إعمارها بعد حرب أهلية مدمرة.

ووفقاً لوكالة رويترز، فإن الرئيس ترامب وقع على المرسوم يوم الاثنين، مما يفتح الباب أمام عودة سوريا إلى الساحة الاقتصادية الدولية.

وفي مؤتمر صحفي، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن هذا الإجراء سيسمح للولايات المتحدة بالإبقاء على العقوبات المفروضة على بشار الأسد والمقربين منه، ومنتهكي حقوق الإنسان، والأفراد المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيميائية، وتنظيم داعش، والجماعات الوكيلة للنظام الإيراني.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار اتخذه دونالد ترامب في شهر يونيو الماضي برفع جزئي للعقوبات بهدف المساعدة في إعادة إعمار سوريا.

وفي سياق متصل، أفاد موقع “أكسيوس” الإخباري بأن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قد أكدوا أن إدارة ترامب تجري محادثات تمهيدية مع كل من إسرائيل وسوريا بشأن اتفاق أمني محتمل بين البلدين.

من جانبه، رحب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بهذه الخطوة، معتبراً أن رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا “سيفتح أبواب إعادة الإعمار والتنمية المنتظرة”. وقال إن هذا الإجراء “سيزيل العقبة” التي كانت تعترض طريق التعافي الاقتصادي، وسيفتح أبواب البلاد أمام المجتمع الدولي.

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 1 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 1 يوليو

  • قام شباب الانتفاضة بإضرام النار في مراكز القمع والتعذيب التابعة لحرس خامنئي في جميع أنحاء إيران، وذلك على الرغم من حالة التأهب الحربي التي أعلنها حرس النظام والمخابرات والباسيج.
  • استمرت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في أسبوعها الخامس والسبعين في 47 سجنًا، مع الإبلاغ عن إعدام ما لا يقل عن 17 شخصًا في الأيام الأربعة الأخيرة لـيونيو) و424 إعدامًا منذ بداية مارس2025. وطالب أعضاء الحملة بإلغاء عقوبة الإعدام وإطلاق سراح السجناء السياسيين.
  • تجمع متقاعدو الضمان الاجتماعي في طهران ورشت ضد سياسات النهب التي يتبعها النظام الإيراني، ورددوا شعار “كفى ظلمًا، موائدنا فارغة”. وطالبوا بانضمام الشعب إلى احتجاجاتهم.
  • دعمت أغلبية في مجلس النواب الأرجنتيني، تضم 130 عضوًا من جميع الأحزاب الرئيسية، في بيان “إيران 2025″، خطة مريم رجوي ذات العشر نقاط وطالبوا بإدراج حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. وأكد البيان أن نضال وحدات الانتفاضة مشروع وأن تغيير النظام الإيراني ضرورة أخلاقية وسياسية.
  • أعلنت أغلبية لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على منصة إكس أن أوباما أنفق مليارات الدولارات على اتفاق كارثي مع النظام الإيراني، بينما دمر ترامب منشآتهم النووية.
  • قال النائب في الكونغرس الأمريكي مايكل ماكول لشبكة “سي بي إس” إنه تم اعتقال 11 إيرانيًا يشكلون تهديدًا إرهابيًا في الولايات المتحدة، من بينهم قناص وعضو في حرس النظام الإيراني ومشتبه به في قضايا إرهابية.
  • كتب موقع “بولتن نيوز” التابع لحرس النظام الإيراني: “السيد علي شمخاني! يسأل الناس لماذا غادر ابنك المنزل قبل عشر دقائق من الانفجار وخرجت أنت سالمًا في نفس اللحظة”. وتساءل الموقع كيف لم تُصب بخدش واحد بينما تمزق الآخرون، مؤكدًا أن من حق الناس الحصول على إجابة شافية.
  • قال القيادي في حرس النظام كوثري، عضو لجنة الأمن في برلمان النظام، لموقع “ديدبان إيران” إنهم أبلغوا الأمريكيين قبل ساعتين من الهجوم على قاعدة العديد الأمريكية في قطر، مؤكدًا أنهم في مرحلة وقف مؤقت للحرب وليس وقف إطلاق نار. وهدد بأن القوات المسلحة للنظام سترد ردًا ساحقًا على أي تهديد إرهابي.
  • أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن اعتقال ماهر إبراهيمي زاده، وهو مهاجر إيراني غير شرعي مدان بالحرق العمد والقتل، في ميامي. كما اعتقلت إدارة الهجرة الأمريكية المواطن الإيراني الآخر بهزاد سبهريان بهاري نجاد في 22 يونيو.
  • أفادت صحيفة “تلغراف” بأن وزارة الخزانة البريطانية تحقق في تسع حالات محتملة لانتهاك العقوبات المفروضة على برنامج النظام الإيراني النووي في عام 2024، والتي اشتدت بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل.
  • أصدرت هيئة مكافحة غسيل الأموال في كندا توجيهات أكثر صرامة للبنوك والمؤسسات المالية بشأن مراقبة المعاملات المالية المشبوهة المرتبطة بإيران والإبلاغ عنها، وذلك في أعقاب زيادة هذه المعاملات.
  • أعلن البيت الأبيض أن دونالد ترامب وقع أمرًا بإلغاء العقوبات الأمريكية على سوريا لإنهاء العزلة المالية للبلاد وتسريع عملية إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية.
  • أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” بأن مقاتلات إسرائيلية استهدفت مستودعًا لتوزيع المساعدات الإنسانية في حي الزيتون بغزة، مما أسفر عن مقتل 10 فلسطينيين على الأقل.
  • أفادت صحيفة “آيريش تايمز” بأن شركة الاتصالات “همراه أول”، التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني، طلبت من السفارة الأيرلندية التعاون لعقد اتفاقية تجوال مع شركات بريطانية وأيرلندية.
  • حذرت الأجهزة الأمنية الأمريكية من زيادة الهجمات الإلكترونية التي تشنها جماعات تابعة للنظام الإيراني، خاصة ضد الشركات المرتبطة بالأبحاث الإسرائيلية.

عقول محطمة ونظام منهار، أزمة الصحة النفسية في إيران

عقول محطمة ونظام منهار، أزمة الصحة النفسية في إيران

بقلم: الدكتور البرز بهادر، أخصائي علم النفس السريري وباحث وممارس

تواجه إيران أزمة صحة نفسية ذات أبعاد مذهلة. يعاني واحد من كل أربعة إيرانيين حالياً من اضطراب نفسي يمكن تشخيصه. وحتى هذه الأرقام تقلل من عمق الأزمة، لأن الكثيرين يعانون في صمت، دون إحصاء أو علاج. وخلف هذه الإحصاءات تكمن حقيقة أكثر قتامة: لقد انهار نظام الصحة في إيران، الذي كان يوماً ما من بين أقوى الأنظمة في الشرق الأوسط، تحت وطأة نظام استبدادي يهتم بالبقاء والإثراء أكثر من خدمة شعبه. من خدمات الطب النفسي التي تعاني من نقص التمويل إلى استخدام المؤسسات النفسية للقمع السياسي، حول النظام الإيراني ما كان يجب أن يكون نظاماً للشفاء إلى أداة أخرى للتدهور والسيطرة.

أمة في محنة نفسية

يعد عبء الصحة النفسية في إيران من بين الأعلى في المنطقة. فوفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، يعاني ما يقرب من ربع السكان من شكل من أشكال الاضطراب النفسي. وبالنسبة للنساء، فإن الأرقام أكثر إثارة للقلق: تمثل اضطرابات الصحة النفسية أكثر من 12% من إجمالي عبء المرض بين النساء الإيرانيات، مقارنة بـ 8.4% للرجال. والمراهقون والشباب معرضون للخطر بشكل خاص، مع معدلات مذهلة من القلق والاكتئاب والتفكير في الانتحار.

ويتضح عمق الأزمة بشكل أكبر عند فحص البيانات الإقليمية. ففي محافظات مثل خوزستان وسيستان وبلوشستان – وهي مناطق مهمشة تاريخياً وتعاني من نقص الموارد – تنتشر اضطرابات الصحة النفسية بشكل أكبر، مدفوعة بالفقر والعنف والتدهور البيئي.

نظام مهجور وبنية تحتية منهارة

إن البنية التحتية للصحة النفسية في إيران غير كافية على الإطلاق. فوفقاً لتقرير حديث، تفتقر البلاد إلى سياسة متماسكة للصحة النفسية، وتعاني من تدني الأولويات الحكومية، وتتسم بالتجزئة عبر الخدمات. والوصول إلى المهنيين المدربين غير كافٍ بشكل مؤسف. ففي المناطق الريفية والمناطق الحضرية المحرومة، تكاد خدمات الصحة النفسية تكون منعدمة. ولا تقتصر المشكلة على الأعداد فحسب، بل هناك غياب كامل لنظام إحالة منسق، مما يؤدي إلى تنقل المرضى بين الممارسين العامين وغرف الطوارئ والمستشارين الروحيين دون الحصول على رعاية نفسية مناسبة.

تسليح الطب النفسي: أداة للقمع

بالإضافة إلى الإهمال، قام النظام بتسليح الطب النفسي لمعاقبة المعارضة. وقد وثقت العديد من منظمات حقوق الإنسان حالات تم فيها إدخال المتظاهرين، وخاصة النساء، قسراً إلى مؤسسات نفسية بحجة “الوهم” أو “السلوك المعادي للمجتمع”. هذا التكتيك يذكر بشكل مخيف بالممارسات التي استخدمها الاتحاد السوفيتي، حيث كان الطب النفسي يستخدم بشكل روتيني لإسكات المعارضين السياسيين. وفي إيران، يعزز هذا التكتيك رسالة مفادها أن أي انحراف عن المعايير التي تفرضها الدولة ليس إجرامياً فحسب، بل هو مرضي.

وفي إحدى الحالات التي تم تسريبها، تم إرسال طالب جامعي اعتُقل لتنظيمه اعتصاماً طلابياً إلى مرفق نفسي بدعوى أن نشاطه كان علامة على عدم الاستقرار العقلي، حيث تم تخديره واستجوابه تحت المراقبة. وهذا يؤكد كيف أصبحت المؤسسات النفسية امتداداً لجهاز أمن النظام.

الأسباب الهيكلية: السرقة والفساد والاستبداد

لقد استنزف النظام ثروة إيران لتمويل حروب الوكالة، وإثراء النخب الحاكمة، ودعم جهاز أمني متضخم. وفي الوقت نفسه، تدهورت الخدمات العامة بما في ذلك رعاية الصحة النفسية. وعلى الرغم من أن العقوبات قد فاقمت هذه المشاكل، إلا أنها ليست السبب الجذري. فحتى قبل إعادة فرض العقوبات، كان النظام الصحي في إيران في حالة سقوط حر بالفعل بسبب سوء الإدارة الداخلية والنهب الهيكلي. إن نقص الأدوية، بما في ذلك الأدوية النفسية، هو نتيجة لنظام فاسد لشراء الأدوية يحابي المطلعين ويحتكر الإمدادات.

الوصم الثقافي وتواطؤ الدولة

لا يزال المرض النفسي في إيران موضوعاً محظوراً. فالوصم الثقافي يدفع العديد من الأسر إلى إخفاء الاضطرابات النفسية، ويعاني الكثير من الأفراد بمفردهم. وبدلاً من إطلاق حملات تثقيف عامة أو تطبيع العلاج، عزز النظام الصمت. وغالباً ما تقلل السلطات الدينية من شأن إحصاءات الصحة النفسية، وتصور المرض النفسي على أنه فشل روحي أو نقص في الإيمان. ويتفاقم هذا القمع الثقافي بسبب نقص الحماية القانونية، مما يتيح الإيذاء والإهمال والتلاعب الحكومي بالمؤسسات النفسية دون عواقب.

النساء والشباب: الأكثر تضرراً

من بين أكثر الفئات تضرراً النساء والشباب في إيران. تواجه النساء تمييزاً منهجياً على أساس الجنس، وحماية قانونية محدودة، وتهديدات مستمرة بالعنف والشرطة الأخلاقية. ويعاني الكثير منهن من اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق. وبالنسبة للشباب، فإن الصدمة نفسية ووجودية. ففي مجتمع لا يقدم سوى القليل من الأمل ويجرم التعبير عن الذات، يعاني الكثير من الشباب الإيراني من اليأس المزمن. وفي إحدى الحالات المأساوية، أضرمت شابة النار في نفسها بعد حرمانها من حقها في الالتحاق بالجامعة والزواج من شريك من اختيارها.

الطريق إلى الأمام: إطار ما بعد الجمهورية الإسلامية

من الواضح أن النظام غير قادرة على إصلاح نظام الصحة النفسية. فالبنية التحتية الفعالة والأخلاقية والمستجيبة للصحة النفسية تتطلب الشفافية والمساءلة والاستثمار – وكلها غير ممكنة في ظل نظام يعيش على سحق الحرية وتكديس الثروة. يجب أن يعطي أي انتقال مستقبلي في إيران الأولوية لإعادة بناء خدمات الصحة النفسية والطبية من الألف إلى الياء، ويجب أن تشمل العدالة الانتقالية محاسبة على كيفية إساءة استخدام المؤسسات النفسية للسيطرة السياسية. إن شعب إيران يستحق أكثر من الشعارات والوعود الكاذبة. إنهم يستحقون الشفاء والكرامة والحق في حياة كاملة.

كندا تشدد إجراءات مكافحة غسيل الأموال المتعلقة بالنظام الإيراني

كندا تشدد إجراءات مكافحة غسيل الأموال المتعلقة بالنظام الإيراني

أعلنت السلطات الكندية عن نيتها فرض إجراءات أكثر صرامة لمواجهة عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بإيران، وذلك في خطوة تأتي استجابة لارتفاع هائل في عدد المعاملات المالية المشبوهة، وبناءً على توصيات دولية تضع النظام الإيراني على رأس قائمة الدول عالية المخاطر.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “غلوبال أند ميل” الكندية، فإن هيئة مكافحة غسيل الأموال في كندا ستصدر قريباً توجيهات جديدة تشدد الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية فيما يتعلق بالتدقيق والإبلاغ عن التعاملات مع إيران. ويستند هذا الإجراء إلى التوصيات الأخيرة الصادرة عن “مجموعة العمل المالي” (FATF)، وهي الهيئة الدولية المسؤولة عن وضع معايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أدرجت إيران، إلى جانب كوريا الشمالية وميانمار، في “القائمة السوداء” للدول التي تعاني من “أوجه قصور استراتيجية كبيرة”.

وقد أوضحت مجموعة “فاتف” في بيان لها أن النظام الإيراني لم ينفذ بعد خطة العمل التي تعهد بها لمكافحة تمويل الإرهاب، ولا يزال يعاني من أوجه قصور هامة في مجالات مثل تحديد مصادر الأموال المشبوهة، وتجميد الأصول المرتبطة بالإرهاب، والرقابة الفعالة على مؤسسات تحويل الأموال.

وتأتي هذه الخطوة، التي تُعد التحذير الثاني من نوعه الذي تصدره الهيئة الكندية هذا العام، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتكشف البيانات الأولية عن حجم المشكلة، حيث تلقت الهيئة الكندية آلاف التقارير عن معاملات مشبوهة مرتبطة بإيران في العام المالي الأخير، وهو ما يمثل زيادة هائلة مقارنة بالسنوات القليلة الماضية.

وبموجب اللوائح الحالية، يجب على المؤسسات المالية تسجيل جميع المعاملات المتعلقة بإيران، بغض النظر عن قيمتها، باعتبارها “معاملات عالية المخاطر” وإبلاغ الهيئة بها. وكانت كندا قد اتخذت في وقت سابق من هذا العام خطوة هامة بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات إضافية على طهران.

ومع ذلك، حذرت هيئة مكافحة غسيل الأموال من أن العديد من التحويلات المالية المرتبطة بإيران تتم عبر قنوات غير رسمية وخارج النظام المصرفي، وخاصة من خلال شركات خدمات الأموال والأنظمة التقليدية مثل “الحوالة”، والتي تُعتبر من النقاط العمياء في الرقابة. وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن بعض هذه المؤسسات تواصل أنشطتها بشكل غير رسمي حتى بعد إغلاق حساباتها المصرفية.

وتؤكد هذه الإجراءات الجديدة على أن كندا تتجه نحو سياسة أكثر حزماً لعزل النظام الإيراني مالياً، وسد الثغرات التي يستغلها لتمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار.

أغلبية الكونغرس الأرجنتيني تدعم برنامج السيدة مريم رجوي المكون من 10 نقاط

أغلبية الكونغرس الأرجنتيني تدعم برنامج السيدة مريم رجوي المكون من 10 نقاط

في تحرك يعكس دعماً دولياً واسعاً ومتنامياً لخطة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية لإيران المستقبل، أصدرت أغلبية مجلس النواب بالكونغرس الأرجنتيني، تتألف من 130 نائباً من جميع الأحزاب الرئيسية، بياناً قوياً لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وخطة السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران. وقد حظي البيان، الذي يحمل عنوان “بيان إيران 2025“، بتوقيع شخصيات برلمانية رفيعة المستوى، من بينهم ثلاثة من نواب رئيس البرلمان، وعدد كبير من رؤساء اللجان، بما في ذلك رئيسا لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى قادة كتل نيابية ووزراء سابقين.

وأكد البيان أن “الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي يطالب بتغيير النظام هو سياسة صحيحة وضرورة أخلاقية”، وأن أي سياسة مبدئية تجاه إيران يجب أن تضع “الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة” في صميمها.

وأشاد الموقعون بموقف المعارضة الديمقراطية التي تدعو إلى “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا للحكم الإجباري”، وتدعم حملة “لا للإعدام”. وأشار البيان إلى أن الشعب الإيراني قد عبر بوضوح في انتفاضته الكبرى عن رفضه القاطع “لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت الشاه أو الملالي”، وطالب بإقامة “جمهورية ديمقراطية”.

وفي ضوء إغلاق النظام لجميع مسارات النشاط السياسي السلمي، شدد البيان على ضرورة أن يعترف المجتمع الدولي “بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام”، و”بحق وحدات الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق في النضال ضد حرس النظام الإيراني”، داعياً إلى ضرورة “إدراج الحرس في قائمة الإرهاب“.

وخلص البيان إلى أن المقاومة الإيرانية، من خلال برنامجها الديمقراطي وخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، تقدم “خارطة طريق لإنهاء الديكتاتورية الدينية ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب”، مما يفتح الأفق أمام “إيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة”.

بيان إيران 2025

إنّ وضع حقوق الإنسان في إيران يبعث على القلق الشديد. فالقانون المعروف بـ”قانون الحجاب والعفاف” لا يهدف فقط إلى فرض الحجاب الإجباري، بل يسعى إلى فرض رقابة بوليسية شاملة على المجتمع. وهذا يقف على النقيض تمامًا من المعارضة الديمقراطية للنظام، التي تدعو في برنامجها إلى: “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري”، كما تدعو إلى حملة “لا للإعدام”.

عنصر آخر من استراتيجية النظام الإيراني للبقاء هو اعتماده على الميليشيات التابعة له وبسط هيمنته على دول المنطقة. إنّ إنهاك حزب الله وسقوط دكتاتور سوريا السريع قد أضعفا النظام الإيراني بشدّة. وقد أظهرت تجربة سوريا أن الأنظمة مثل نظامي طهران ودمشق، على عكس ما يروّج له إعلامهم، معرّضة للسقوط. إنّ سياسة المسايرة والاستثمار في هذه الأنظمة تمثّل خيانة للقيم الديمقراطية وتحمّل تبعات سياسية واقتصادية كارثية. إن الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني الذي ينادي بتغيير النظام هو خيار سياسي صائب وضرورة أخلاقية. ويجب أن يكون الشعب الإيراني ومقاومته المنظّمة محور أي سياسة مبدئية تُعتمد تجاه إيران.

لقد رفض الشعب الإيراني في انتفاضة عام 1401 (2022) كل أشكال الدكتاتورية، سواء كانت ملكية أم دينية، وطالب بإقامة جمهورية ديمقراطية. وقد أعاد التأكيد على هذا المطلب من خلال مقاطعة كاملة لمسرحية الانتخابات الرئاسية. إنّ الاحتجاجات الشعبية ونشاطات وحدات الانتفاضة تشهد تصعيدًا متواصلًا. وقد حاول النظام، دون جدوى، قمع هذه الموجة من خلال تصعيد حملات القمع والإعدامات. ففي الأشهر الأخيرة من عام 2024، صدر حكم الإعدام بحق 9 سجناء سياسيين بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق.

وبالنظر إلى إغلاق النظام لجميع سبل النشاط السياسي، يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام، والاعتراف بحق وحدات الانتفاضة التابعة لمجاهدي خلق في مقاومة قوات الحرس الثوري، وإدراج الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية.

تقدّم المعارضة الإيرانية من خلال برنامجها الديمقراطي وخطة المواد العشر للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومن خلال دعوة المجلس إلى التضامن الوطني وخريطة الطريق لإنهاء الدكتاتورية الدينية ونقل السلطة إلى ممثلي الشعب، رؤية واضحة لإيران ديمقراطية وسلام مستدام في المنطقة.

في يونيو 2024، عبّر أكثر من 4000 برلماني من مختلف التوجّهات السياسية، وأكثر من 100 من القادة السابقين، عن دعمهم لخطة المواد العشر لتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة وتحقيق المساواة بين النساء والرجال. ونحن بدورنا نطالب جميع الحكومات بدعم هذه الخطة.

إضراب عن الطعام يجتاح عشرات السجون الإيرانية، حملة “لا للإعدام” أسبوعها الخامس والسبعين

إضراب عن الطعام يجتاح عشرات السجون الإيرانية، حملة “لا للإعدام” أسبوعها الخامس والسبعين

تواصلت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” لأسبوعها الخامس والسبعين على التوالي، حيث أضرب السجناء السياسيون في عدد كبير جداً من السجون الإيرانية عن الطعام، في تحدٍ مستمر لآلة القتل التي يديرها النظام، ومعربين عن قلقهم العميق إزاء تصاعد وتيرة القمع والإعدامات في البلاد، خاصة بعد إقرار البرلمان لقانون جديد يمهد لمزيد من القمع.

بيان السجناء المضربين

أصدر السجناء المشاركون في الحملة بياناً من داخل أسوار السجون، أعلنوا فيه عن مخاوفهم ورسالتهم. وجاء في البيان: “إن إقرار القانون الأخير من قبل برلمان النظام، والذي يهدف إلى زيادة القمع وتشديد أحكام الإعدام، خاصة ضد المعارضين والسجناء السياسيين، إلى جانب الوتيرة المتصاعدة لتنفيذ أحكام الإعدام، يكشف عن مجتمع على حافة الانفجار، وعن وجود نظام قمعي غير شرعي يضحي بـ’حق الحياة’ للمواطنين من أجل الحفاظ على بقائه”.

وأشار البيان إلى أن “النظام الفاسد والقمعي، لمواجهة الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية، يواصل إعداماته التعسفية وقمعه الممنهج. ففي الأيام الأولى من شهر يوليو وحده، تم إعدام ما لا يقل عن 17 سجيناً، من بينهم امرأة. ومنذ بداية العام، تم شنق المئات. وفي الأسبوع الماضي، تم إعدام 18 سجيناً، وهو رقم مروع لم يسبق له مثيل في السنوات الأخيرة”.

كما سلط البيان الضوء على إعدام ثلاثة عتالین (كولبر) أكراد الأسبوع الماضي، وهم آزاد شجاعي، وإدريس آلي، ورسول أحمد محمد، في عملية قضائية غير شفافة وغير عادلة بتهمة التجسس.

وحذّر السجناء من أن “أرواح السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في خطر أكبر من أي وقت مضى”، مجددين مطلبهم بـ”إلغاء عقوبة الإعدام والإفراج عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي”.

ودعت الحملة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والضمائر الحية إلى أن يكونوا “صوت السجناء المحكوم عليهم بالإعدام”، وأن يتذكروا أن النظام لم يكتفِ بعدم توفير الأمان للسجناء أثناء الحرب، بل يسعى الآن للانتقام من الشعب والسجناء بعد انتهاء الأزمة. كما وجهت نداءً إلى عائلات السجناء، وخاصة أولئك الذين تم اعتقالهم مؤخراً، بألا يصمتوا، وأن ينشروا أسماء أبنائهم ويطالبوا بالإفراج غير المشروط عنهم.

وتجدر الإشارة إلى أنه مع إغلاق سجن إيفين ونقل السجناء إلى سجني طهران الكبرى وقرجك، سيحل سجن قرچك محل سجن إيفين في قائمة السجون المضربة.

قائمة السجون المشاركة في الإضراب (الأسبوع الخامس والسبعون)

سجن قزل حصار (وحدتا 3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس في كرج، سجن طهران الكبرى، سجن قرچك، سجن خورين في ورامين، سجن چوبيندر في قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن خرم آباد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد في أصفهان، سجن دستکرد في أصفهان، سجن شيبان في الأهواز، سجن سبيدار في الأهواز (عنابر النساء والرجال)، سجن نظام في شيراز، سجن عادل آباد في شيراز (عنابر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد في فارس، سجن زاهدان (عنبر النساء)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن کنبد كاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنابر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق في تالش، سجن ازبرم في لاهيجان، سجن ديزل آباد في كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، وسجن كامياران.

قضاة الموت في النظام الإيراني

قضاة الموت في النظام الإيراني

إن “قضاة الموت” ليس مجرد لقب، بل هو عنوان دقيق وصم به الشعب الإيراني تلك الوجوه السوداء في جهازه القضائي، التي شاركت بشكل مباشر في تعذيب السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وأصدرت آلاف أحكام الإعدام والسجن المشدد. هؤلاء، الذين كان من المفترض أن يكونوا حماة للقانون والعدالة، تحولوا إلى وحوش تنفذ أوامر الاستبداد، وسُجلت أسماؤهم في الذاكرة التاريخية للأمة كرموز للجريمة والعنف.

ففي أحلك عقود تاريخ إيران المعاصر، لم تكن السلطة القضائية ملاذاً للمظلومين أو أداة لتحقيق العدالة، بل تحولت إلى واحدة من أعتى أذرع القمع للنظام الديني الاستبدادي. إن السلطة القضائية، التي كان يجب أن تكون ضامنة للعدالة والحرية والكرامة الإنسانية، أصبحت على مدى أكثر من أربعة عقود ساحة لغياب القانون والعنف الممنهج؛ مكان لم يعد فيه القاضي ممثلاً للقانون، بل مجرد منفذ أعمى لأوامر الولي الفقيه. هؤلاء القضاة لم يلتزموا بضمير أو شرف مهني، ولا حتى بنصوص القوانين الداخلية والدولية. فمن عقد الثمانينيات الدموي، إلى محاكم اليوم الصورية؛ ومن خلخالي ولاجوردي إلى رئيسي وصلواتي، نُسج سجل حافل بالدم والكراهية في نسيج هذا النظام القضائي.

إن صادق خلخالي يتصدر قائمة قضاة الموت. فبعد ثورة 1979، أصدر أحكام إعدام بحق العشرات والمئات في جميع أنحاء إيران دون محاكمة عادلة أو محامٍ وفي غضون دقائق معدودة. وبعد سنوات، جلس القاضي صلواتي، الوريث المباشر لنفس هذا التقليد القضائي العنيف، على منصة القضاء وأدار قضايا ثقيلة ضد الطلاب والصحفيين والمحتجين السياسيين؛ قضايا لم تسفر في كثير من الأحيان إلا عن أحكام سجن طويلة الأمد أو إعدام.

وفي عقد الثمانينيات، ارتبطت أسماء العديد من قضاة الموت بذبح شباب هذا الوطن. أسماء مثل أسد الله لاجوردي، المعروف بـ”جلاد إيفين”، ومحمدي گيلاني، حاكم الشرع ومدعي عام الثورة، أصبحت رموزاً للعنف والقمع. كان لاجوردي يعذب السجناء بيديه، ويجبرهم على اعترافات قسرية، ويسوق الكثيرين مباشرة إلى الإعدام. أما گيلاني، فلم يرحم حتى أبناءه الذين أُعدموا بسبب نشاطهم السياسي.

إن مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، هي واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ إيران المعاصر. وقد نُفذت هذه المجزرة بأمر من الخميني وعلى يد عدد من قضاة الموت. حيث حُكم بالإعدام على آلاف السجناء، الذين كان الكثير منهم قد أنهى فترة محكوميته، لمجرد إصرارهم على معتقداتهم، وذلك على يد “لجان الموت” التي ضمت حسين علي نيري، وإبراهيم رئيسي، ومصطفى بورمحمدي، ومرتضى إشراقي، في محاكمات لم تستغرق سوى دقائق معدودة.

واستمر هذا النهج في العقود اللاحقة مع ظهور وجوه جديدة من قضاة الموت. شخصيات مثل سعيد مرتضوي، المعروف بـ”جزار الصحافة”، دمرت حرية التعبير بإغلاق الصحف وقمع الصحفيين. كما أن دوره في فظائع معتقل كهريزك ليس خافياً على أحد. والقاضي حسن مقيسه، الذي أصدر أحكاماً قاسية ضد محتجي عام 2009. وعلي رازيني، الذي كان أحد العوامل الرئيسية في استمرار أجواء الرعب بإصدار أحكام إعدام سريعة في محاكمات فورية.

إن السلطة القضائية في إيران لم تكن يوماً “مستقلة” أو “محورها العدالة”. ففي هذا النظام، تحولت مؤسسة القضاء منذ البداية إلى ذراع تنفيذي للقمع الحكومي بدلاً من أن تكون سنداً للمظلومين. لقد تم التضحية بمبدأ استقلال القضاء لصالح مبدأ “ولاية الفقيه”؛ وهو المبدأ الذي يجعل من رأي ونظر المرشد الأعلى فوق أي قانون. هذا الهيكل يُعرّف القاضي ليس كحكم محايد، بل كمنفذ للأوامر الأمنية والدينية للحكم. وقد أدى ذلك إلى تشكيل محاكم صورية، وأحكام محددة سلفاً، وإجراءات لا يملك فيها المتهمون فرصة للدفاع أو الوصول إلى محامٍ مستقل.

ورغم أن بعض قضاة الموت قد لقوا حتفهم، مثل إبراهيم رئيسي الذي قُتل في حادث تحطم مروحية، أو لاجوردي ورازيني ومقيسه الذين قُتلوا، فإن هذا قد يمثل جزءاً من العدالة التاريخية، لكن بالنسبة للشعب الإيراني، ستبقى الجراح مفتوحة طالما أن بقية مرتكبي الجرائم لا يزالون في السلطة.

إن التاريخ لا ينسى ولا يغفر. وعلى الرغم من أن جهاز العدالة في إيران قد تحول لعقود إلى أداة للقمع، وأن مرتكبي الجرائم تمت ترقيتهم إلى مناصب رئيسية بدلاً من محاكمتهم، إلا أن هذا الوضع لن يدوم. إن الشعب الإيراني وعائلات ضحايا جرائم العقود الماضية يطالبون بمحاكمة علنية ودولية لجميع أولئك الذين، بصفتهم قضاة أو محققين أو مديري سجون، أصبحوا أدوات للقتل والتعذيب بدلاً من تطبيق القانون. وهذا المطلب ليس انتقاماً، بل هو إحقاق للحق وتطبيق للعدالة التي هي أساس أي مجتمع إنساني حر وسليم. وفي مستقبل ليس ببعيد، سيفتح نظام قضائي شفاف وشعبي ومستقل ملف جرائم قضاة الموت هؤلاء. وفي ذلك اليوم، لن يفلت أي قاضٍ أو جلاد من المساءلة.

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

بعد وقف إطلاق النار، النظام الإيراني يواجه الحساب الداخلي

عندما وافقت الديكتاتورية الدينية على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لم يكن ذلك مجرد تراجع في ساحة المعركة، بل كشف أيضاً عن شروخ عميقة داخل نظام الحكم في إيران. ففي الأيام التي تلت ذلك، سارع مسؤولو النظام لإدارة العواقب الداخلية: الإحراج الدبلوماسي، والإخفاقات الاستخباراتية، وانهيار الثقة العامة، وتزايد القلق من اندلاع اضطرابات شعبية. وبينما يحاول النظام إظهار التحدي خارجياً، فإن خطابه الداخلي يروي قصة مختلفة؛ قصة من الارتباك والخوف، وسعي حثيث لمنع الانهيار من الداخل.

إن تداعيات الحرب الأخيرة على الاقتصاد الإيراني كانت وخيمة. فالأسواق لا تزال مشلولة، والريال فقد المزيد من قيمته، وتعرضت منصات العملات المشفرة لاختراقات أمنية، ولم تتعافَ بورصة طهران بعد من إغلاقها الذي استمر لأيام. لقد أصبح النظام، الذي استنزف موارد البلاد على مدى عقود في سبيل “الأمن” المزعوم – من التصعيد النووي وبرامج الصواريخ الباليستية إلى حروب الوكالة – يواجه الآن مجتمعاً خانه لما يقرب من نصف قرن.

وقد ظهرت هشاشة النظام بشكل كبير على جبهات أبعد من الدبلوماسية. فقد اعترفت صحيفة “آرمان” الحكومية بأن الهجمات الأخيرة للطائرات المسيرة والهجمات السيبرانية قد انطلقت على الأرجح من داخل إيران، مما يثير تساؤلات ملحة حول كفاءة وزارة المخابرات. إن التخريب الداخلي في زمن الحرب هو إهانة علنية نادرة لنظام قائم على المراقبة الشاملة. ورداً على ذلك، كثفت طهران حملتها الإعلامية في محاولة لإعادة فرض السيطرة على الرواية بينما كانت السيطرة العملياتية تفلت من بين يديها. وكان من الأمور المركزية في ذلك استخدام التلفزيون الرسمي لصور مولدة بالذكاء الاصطناعي أو معاد تدويرها لتضخيم الأحداث. لكن الاستراتيجية جاءت بنتائج عكسية، حيث كشف مدققو الحقائق والمراقبون وحتى وسائل الإعلام التابعة للدولة زيف هذه اللقطات.

وعلى الرغم من وجود جوقة متزامنة تردد في جميع فصائل النظام ووسائل الإعلام التابعة له إصراراً على القوة والمقاومة والعداء للغرب، إلا أن هذا التوحيد يكشف عن خط منظم وليس وحدة عفوية. فقد علت أصوات المتشددين، حيث أعلن برلمانيون عن تعليق كامل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتهموا مديرها بالتحيز، بينما رفض آخرون وقف إطلاق النار معتبرين إياه “وقفة بين المعارك”. ومع ذلك، يصدر النظام أيضاً إشارات متناقضة عن إعادة تقييم تكتيكية، حيث يؤكد مسؤولون أن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات أبداً، وأنها مستعدة للحوار بشروط. هذا الخطاب المزدوج، الذي يمزج بين المشاركة المتحكم بها والتحدي الذي لا هوادة فيه، يكشف عن قيادة عالقة بين الخوف من العزلة الدولية والتهديد بالمعارضة الداخلية.

لقد كشف رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، عن عمق المخاوف الداخلية للنظام عندما اتهم الأعداء الخارجيين بمحاولة “إنهاء ما بدأوه من خلال الاضطرابات في إيران”. وقد كان رد النظام هو الدفع ببرامج “الأمن المرتكز على الأحياء” والاستفادة من المساجد لإعادة فرض السيطرة، وهي مبادرات لا تعكس الاستقرار، بل نظاماً يستعد للاضطرابات الداخلية.

ومع انقشاع غبار المعركة، تتضح حقيقة واحدة: لقد زال التهديد الخارجي مؤقتاً، لكن الحساب الحقيقي قد بدأ للتو. إن الديكتاتورية الدينية مسكونة، ليس بأعدائها الخارجيين، بل بالإدراك المتزايد بأن شعبها، والخطوط الحمراء التي فرضتها ذات يوم، قد بدأت تفلت بالفعل من قبضتها.