الرئيسيةأخبار إيرانإيران في حقبة ما بعد الحرب: من انقطاع الماء والكهرباء إلى التمرد...

إيران في حقبة ما بعد الحرب: من انقطاع الماء والكهرباء إلى التمرد الاجتماعي

0Shares

إيران في حقبة ما بعد الحرب: من انقطاع الماء والكهرباء إلى التمرد الاجتماعي

في امتداد للاتجاهات السائدة في إيران ما بعد الحرب، تظهر بوضوح معالم حقبة جديدة؛ حقبة يمكن تسميتها ببروز الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية في مواجهة مباشرة مع النظام الحاكم. هذه الفترة لا تقوم على أسس السلام، بل تُبنى على أنقاض القمع والتضخم والفقر والاحتجاج، وتتجلى عواقبها في الشارع وفي التقارير الرسمية لوسائل الإعلام التي بدأت، إما مرغمة أو محذرة، تنطق بالحقائق.

إن نظام الملالي يخفض أسبوعاً بعد أسبوع مؤشرات الحياة الأساسية ضد الشعب الإيراني، وقد وصل الآن إلى ضروريات البقاء: الماء والكهرباء. ولهذا السبب، اندلعت في الأيام الأخيرة موجة جديدة من احتجاجات المتقاعدين والعمال في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك خوزستان وأصفهان وطهران ورشت. هذه الاحتجاجات، إلى جانب أزمات المياه والكهرباء العامة التي تشتعل يومياً في ركن من أركان البلاد، هي دليل واضح على تفاقم الوضع. فالاحتجاج الذي اندلع يوم الأربعاء في رشت وتحول إلى اشتباك مع قوى الأمن، ليس سوى علامة واحدة على انتفاضة اجتماعية ناجمة عن الضغوط الاقتصادية المستمرة وعجز النظام الإداري.

وقد تحدثت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية في عددها الصادر في 7 أغسطس، سواء في تقاريرها الإخبارية أو في مذكرة تحليلية، عن الوضع الاقتصادي الحرج. وحذر المحلل أمان الله قرايي مقدم من أن “التدهور المتزايد للأوضاع قد يؤدي إلى أعمال شغب واسعة النطاق للشباب”. هذا التحذير ليس مجرد تحليل اجتماعي، بل هو انعكاس لواقع يتصاعد في الفضاء الاجتماعي الإيراني: “جيل الشباب لم يعد يرى أمامه أفقاً واضحاً، ولا أملاً في تحسين الأوضاع عبر المسارات الرسمية”.

إلى جانب هذه التحذيرات، تروي الإحصاءات الاقتصادية قصة واضحة عن التدهور المتسارع. فالتقارير تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد انهار من أكثر من 600 مليار دولار في العام الماضي إلى حوالي 400 مليار، ولا يزال في طريقه إلى السقوط نحو 300 مليار. هذا يعني ركوداً شاملاً، وتدميراً للبنية التحتية الإنتاجية، وانهياراً للثقة العامة في مستقبل البلاد الاقتصادي. وفي مثل هذه الظروف، تكون استجابة النظام ليست الإصلاح، بل الاستمرار في سياسة القمع وإغلاق الفضاء العام وتصدير الأزمات.

إن رد النظام على هذه الأزمات لم يكن في اتجاه الإصلاح، بل في إطار الألعاب البالية المتمثلة في تبديل البيادق وإعادة البناء الصوري للسلطة. ما يحدث اليوم ليس ترميماً للأزمة، بل تعميقاً للصدوع الاجتماعية. لقد انهار شعار “الأمة-الدولة” الكاذب، وتبددت الثقة العامة. فالمجتمع الذي عانى لعقود من القمع والبطالة والفقر، أصبح اليوم يشتعل عند أدنى شرارة احتجاج. إن حقبة ما بعد الحرب، على عكس دعاية النظام، هي حقبة حسم الأمور مع نظام لم يعد يملك القدرة على الاستجابة للمطالب الأساسية للشعب. إنها ليست حقبة إعادة البناء عبر ألاعيب الخداع، بل هي حقبة انهيار آخر خيوط الرابط الاجتماعي مع السلطة، حيث يمثل المحتجون في الشوارع “حقبة جديدة” لا يمكن لأي خداع سياسي أن يخفي وجهها الحقيقي.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة