الرئيسيةأخبار إيرانارتفاع سعر الخبز في إيران

ارتفاع سعر الخبز في إيران

0Shares

ارتفاع سعر الخبز في إيران

في الوقت الذي يمثل فيه الخبز أهم سلعة استراتيجية ومعيشية على مائدة الشعب الإيراني، عاد موضوع زيادة سعره ليصبح قضية ملتهبة في المشهد الاجتماعي والسياسي. صباح يوم الأحد 13 يوليو ، كتبت الصحف الحكومية تحت عنوان “تفاصيل تغيير سعر الخبز في طهران؛ خبز بربري من 3500 تومان إلى 7000 تومان”، وأضافت: “لقد ارتفع سعر الخبز التقليدي في محافظات مثل قم، وخراسان رضوي، وهمدان، وجيلان… وتغيير الأسعار في المحافظات الأخرى قيد التنفيذ”.

وتُظهر التقارير الرسمية أن سعر الخبز التقليدي قد ارتفع بنسبة تصل إلى 52%، وأن طهران على وشك الانضمام إلى موجة الغلاء هذه. يأتي هذا في حين تم تجميد قرار زيادة الأسعار خلال حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل. وهنا يطرح السؤال نفسه: “لماذا يتجنب النظام التلاعب بسعر الخبز خلال الأزمات الجيوسياسية ومخاطر الانتفاضات الاجتماعية، ثم يسارع إلى تنفيذ خطط رفع الأسعار فور انتهائها؟”

الخبز؛ سلعة استراتيجية في اقتصاد متأزم

في الاقتصاد الريعي لنظام الولي الفقيه، تلعب بعض السلع دورًا استراتيجيًا في الحفاظ على التوازن الاجتماعي الهش والسيطرة على غضب الطبقات الكادحة. الخبز ليس مجرد مادة غذائية، بل هو جزء أساسي من قوت الشعب. في ظل تجاوز معدل التضخم الرسمي حاجز الـ40% وتآكل القوة الشرائية للشرائح ذات الدخل المحدود بشكل حاد، يمكن أن يؤدي التلاعب بسعر الخبز إلى عواقب وخيمة كانتفاضة الكادحين. إن زيادة سعر الخبز بنسبة تقارب 52% في محافظات مثل قم وخراسان رضوي هي مؤشر على الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة ومحاولتها إلقاء عبء التكاليف على أكتاف الناس.

الخوف من الانتفاضة في ظل الحرب

الأمر اللافت في تصريحات مسؤولي فريق عمل الطحين والخبز ليس فقط تنفيذ الزيادة، بل توقيتها. يقول محمد جواد كرمي، رئيس فريق العمل: “كان من المخطط زيادة سعر الخبز قبل حرب الـ12 يومًا الأخيرة، ولكن نظرًا للظروف، تم تأجيل التنفيذ. الآن ومع استقرار الأوضاع، تعتزم محافظة طهران إعلان الأسعار الجديدة” (ديده بان إيران، 12 يوليو 2025).

هذه التصريحات تكشف بوضوح حقيقة لطالما حاولت دكتاتورية الملالي إنكارها: الخوف البنيوي من الانتفاضات الشعبية. لا تزال ذكرى احتجاجات نوفمبر 2019 الواسعة، التي اندلعت شرارتها بسبب الزيادة المفاجئة في أسعار البنزين وأسفرت عن مقتل 1500 شخص على الأقل، حية في ذاكرة النظام. لذلك، يلجأ النظام في أوقات الأزمات – خاصة أثناء الحروب بالوكالة أو التوترات الإقليمية – إلى ما يشبه “التعليق المؤقت لسياسات التقشف الاقتصادي” في محاولة لتجنيب الساحة الاجتماعية انفجارات مفاجئة. إن تجنب زيادة سعر الخبز خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل لم يكن علامة على الحكمة الاقتصادية، بل إجراء تكتيكي لمنع اندلاع انتفاضة.

العودة إلى سياسة الضغط على الناس بعد الحرب

مع انحسار الأزمة الخارجية، عاد النظام إلى مساره السابق. إن الإعلان عن زيادة أسعار الخبز في محافظات مختلفة والإعلان الوشيك عنها في طهران هو استئناف لنفس الخطة التي توقفت قبل الحرب. أما التذرع بأسباب مثل “زيادة الأجور، وتكاليف التأمين، وتحسين جودة الخبز، ودعم الخبازين” فهي مجرد ذرائع للتغطية أكثر من كونها مقنعة.

الهدف الرئيسي من زيادة سعر الخبز هو تقليص عجز الموازنة والسيطرة على الدعم الحكومي. بعبارة أخرى، مع استمرار الأزمات الاقتصادية ونقص الموارد من العملة الصعبة والإلغاء التدريجي للدعم، لجأت دكتاتورية الملالي المتهالكة إلى تنفيذ سياسات تفرض ضغوطًا أكبر على الطبقات الفقيرة.

علاقة سعر الخبز بالانفجار الاجتماعي

يدرك نظام الولي الفقيه جيدًا أن الخبز، أكثر من أي سلعة أخرى، يرتبط في أذهان الطبقات الكادحة بمفهوم “العدالة”. أي تغيير في سعره، خاصة في المناطق الفقيرة، يمكن أن يتحول بسرعة إلى شرارة لانفجار اجتماعي. لهذا السبب، يتم تنفيذ زيادة الأسعار بدقة في الزمان والمكان، بحيث توصل رسالة التقشف وفي نفس الوقت تبقي التكلفة السياسية عند أدنى مستوى ممكن. كما أن تفويض صلاحية تحديد الأسعار إلى إدارات المحافظات هو استراتيجية لـ “توزيع المسؤولية” وتقليل تركيز الانتقادات على الحكومة المركزية.

لقد أثبتت تجربة تعليق زيادة سعر الخبز مؤقتًا أثناء الحرب مع إسرائيل أن النظام يدرك حساسية هذه السلعة. الخبز، على الرغم من أنه قد يبدو صغيرًا ويوميًا، يمكن أن يصبح مرة أخرى شرارة لانفجار اجتماعي، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين النظام والشعب يومًا بعد يوم.

لذلك، يبدو أن النظام يسير في مأزق واستعصاء على حبل مشدود بين الضغط على الشعب والخوف من الانتفاضة الاجتماعية؛ حبل على وشك أن ينقطع في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة