إيران تواجه انهيارًا بيئيًا وضغوطًا دولية متزايدة
الدمار البيئي والفقر والعزلة الدبلوماسية تدفع النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بينما تشير أوروبا إلى استعدادها لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.
تدخل إيران إحدى أخطر فتراتها البيئية في تاريخها. إن جفاف الأراضي الرطبة والبحيرات، وتسارع هبوط الأراضي، والانخفاض الحاد في الموارد المائية، وتدمير الأراضي الخصبة والغابات، قد ترك صورة قاتمة للزراعة والنظام البيئي في البلاد.
وتترافق هذه الكوارث البيئية مع تزايد الفقر وسوء التغذية. بالنسبة لملايين الإيرانيين، أصبح الحصول على البروتين الحيواني الجيد حلمًا بعيد المنال. ومع ذلك، على الرغم من المعاناة المتزايدة لشعبه، يظل النظام في طهران مركزًا فقط على إطالة أمد بقائه.
أولويات النظام: الطموحات النووية فوق احتياجات الشعب
بدلاً من معالجة الأزمات الملحة التي تهدد بيئة إيران واقتصادها ومجتمعها، اختار النظام استثمار طاقته في التصعيد النووي والمواجهة الإقليمية. هذا التناقض الصارخ بين احتياجات الشعب وطموحات النظام يسلط الضوء على سبب مواجهة طهران ليس فقط للسخط الداخلي ولكن أيضًا للعزلة الدولية المتزايدة.
لقد أعادت الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل تشكيل الشرق الأوسط وأضفت إلحاحًا متجددًا على الجهود العالمية لمواجهة طهران. وأوروبا، التي اتُهمت طويلاً باتباع سياسة الاسترضاء، تشير الآن إلى تحول في نهجها.
أوروبا تتجه نحو فرض العقوبات
أبلغت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الأمم المتحدة يوم الأربعاء أنها مستعدة لإعادة فرض العقوبات الدولية على النظام. وكانت هذه العقوبات قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التوصل إليه بوساطة إدارة أوباما.
وأوضحت القوى الأوروبية أنه ما لم تبدِ طهران أدنى قدر من الرغبة في الانخراط في الدبلوماسية، فسيتم إعادة فرض العقوبات بحلول نهاية الشهر. وبينما تركوا الباب مفتوحًا لتمديد الموعد النهائي إذا استأنفت إيران المحادثات مع الولايات المتحدة وتعاونت مع مفتشي الأمم المتحدة، لم يُظهر النظام أي اهتمام.
تحدي طهران بشأن تخصيب اليورانيوم
على الرغم من الدعوات المتكررة للحوار من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، رفض النظام الإيراني إعادة النظر في برنامجه لتخصيب اليورانيوم. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي تحدي طهران، قائلاً لشبكة فوكس نيوز: “التخصيب له قيمة كبيرة بالنسبة لنا”.
يسلط هذا الإصرار الضوء على سعي النظام للتخصيب بما يتجاوز بكثير احتياجات الطاقة المدنية، مما يبقي الباب مفتوحًا أمام إمكانية امتلاك أسلحة نووية. حتى الاجتماع القصير الذي عُقد هذا الأسبوع بين المسؤولين الإيرانيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران لم يسفر عن أي تقدم، حيث رفض النظام طلبات التفتيش.
الاستعداد للعقوبات مع تجاهل الدبلوماسية
تكشف وثائق مسربة ” أن وزارة المخابرات التابعة للنظام قد أصدرت بالفعل تعليمات للشركات المحلية للاستعداد لإعادة فرض العقوبات. وقد طُلب من الشركات البحث عن موردين بديلين في الصين وروسيا والعراق، مما يشير إلى أن طهران تستعد لعزلة دولية متجددة بدلاً من البحث عن حلول وسط.
الملاذ الأخير لأوروبا: آلية الزناد
تتمتع فرنسا وبريطانيا، كونهما طرفين في خطة العمل الشاملة المشتركة وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، بالقدرة على إعادة فرض العقوبات من خلال تفعيل “آلية الزناد“. وهذا من شأنه أن يتجاوز أي فيتو محتمل من روسيا أو الصين ويعاقب النظام مباشرة على انتهاكاته المتكررة.
سيكون لإعادة تفعيل العقوبات عواقب بعيدة المدى:
- حظر عالمي على الأسلحة المفروضة على النظام.
- حظر دعم برنامجه الصاروخي.
- حظر تطوير أو اختبار صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
- فرض معيار صارم لـ”التخصيب الصفري”.
ستضرب مثل هذه الإجراءات طموحات طهران العسكرية في الصميم وترسل إشارة قوية بأن خطة العمل الشاملة المشتركة قد ماتت فعليًا.
هل انتهت سياسة الاسترضاء الأوروبية؟
بينما ذكرت وكالة رويترز أن النظام قد يفكر الآن في الدخول في مفاوضات، فإن القادة الأوروبيين حذرون. ويحذر المحللون من أن طهران قد تستخدم تكتيكات المماطلة لكسب الوقت، كما فعلت في الماضي. من خلال العمل بحسم، لدى أوروبا فرصة لطي صفحة سنوات من سياسة الاسترضاء الفاشلة وإثبات أن تحدي طهران له عواقب حقيقية.
ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان النظام سيواجه حقبة جديدة من العزلة والعقوبات أم أنه سيتلاعب بالدبلوماسية مرة أخرى للحفاظ على مساره المدمر.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







