بين موائد الشعب الفارغة وعبث الحكام: اقتصادي من داخل النظام الإيراني يدق ناقوس الخطر
في اعتراف صريح من قلب الدوائر الفكرية للنظام الإيراني، دق الخبير الاقتصادي فرشاد مؤمني ناقوس الخطر، معلناً أن “موائد الشعب فارغة” وأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 82%، بينما ينشغل الحكام بـ”لعبة أصفار العملة”. هذا التصريح، الذي نُشر في موقع “شعار سال” الإخباري التحليلي بتاريخ 13 أغسطس 2025، يكشف بوضوح أن الفقر وسوء التغذية قد وصلا إلى مرحلة يواجه فيها “البقاء المادي لجزء كبير من الشعب الخطر“، ومع ذلك، يواصل صناع القرار السير في طريق السياسات التي تولّد التضخم والفقر.
أزمة الغذاء: من قضية اقتصادية إلى تهديد للأمن القومي
يرى مؤمني أن أزمة الأمن الغذائي لم تعد مجرد معضلة اقتصادية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن القومي (أي لوجود النظام). ويحذر من أن “إهمال الاحتياجات الأساسية للشعب يمهد الطريق للاحتجاجات والطمع الخارجي”، وأن سياسات التكيف الهيكلي ومنح الامتيازات للمافيات تقود البلاد “إلى مسار الانهيار من الداخل”. هذه الكلمات، على الرغم من لغتها الحذرة، هي في جوهرها اعتراف بأن النظام الحالي ليس عاجزاً عن حل الأزمات فحسب، بل هو المحرك الرئيسي لتفاقمها.
لغة الأرقام: صورة مرعبة لانهيار الاجتماعي
يقدم الحوار مع مؤمني حقائق إحصائية ترسم صورة مروعة للانهيار الاجتماعي والاقتصادي في إيران. فقد ارتفع عدد الفقراء من 10 ملايين شخص في عام 2010 إلى أكثر من 25 مليوناً في عام 2021، بينما يعاني 75% من مساحة البلاد الجغرافية من الحرمان. ويضيف أنه بين عامي 2018 و2023، انخفضت قدرة الأسر على تأمين تكاليف التعليم الأساسي لأبنائها بنسبة 80%، كما شهد استهلاك البروتين ومنتجات الألبان انخفاضاً خطيراً. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام ليست مستقاة من التقارير الرسمية للنظام، الذي منع نشر الكثير منها بختم “سري”، بل هي جزء ضئيل من الواقع المرير الذي يعيشه الإيرانيون.
أولويات السلطة مقابل احتياجات الشعب
يشير مؤمني مراراً إلى التناقض الصارخ بين احتياجات الشعب الحقيقية وأولويات السلطة الحاكمة. ففي الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تضخماً في أسعار المواد الغذائية يتجاوز 80%، يفكر المسؤولون في “رفع سعر صرف العملة للسلع الأساسية بمقدار 3 أضعاف”. هذا التجاهل للأولويات الحيوية يثبت أن هيكل السلطة لا يقوم على خدمة الشعب، بل على تأمين مصالح الدوائر الريعية، ومافيات الاستيراد، والشبكات غير المنتجة التي تشكل أساس النظام. حتى أنه يشير إلى الانهيار الحاد في الإنتاج المحلي والاعتماد المهين على الاستيراد، وسقوط الصادرات إلى “خُمس أسوأ فترة في الحرب” (الحرب مع العراق).
تحذير من انفجار اجتماعي وشيك
مستشهداً بالتاريخ العالمي، يذكر الخبير الاقتصادي بأن الفقر الهيكلي غالباً ما يؤدي إلى عدم الاستقرار والصراعات الداخلية، مستدلاً بتجربة الاحتجاجات في إيران خلال عقدي التسعينيات والعقد الثاني من الألفية الجديدة. ويؤكد أن الفترات الفاصلة بين موجات الاحتجاجات “أصبحت أقصر بشكل مستمر”، وهو ما يمثل تحذيراً للسلطة بأن الاستمرار في المسار الحالي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي.
وهم الإصلاح وحتمية التغيير الجذري
على الرغم من دقة تشخيصه، لا يزال مؤمني يتحدث في إطار يرى الحل في “الإصلاح” و”الاعتماد على الكفاءات”، متجاهلاً أن تجربة الـ 45 عاماً الماضية أثبتت أن هذا الهيكل، بسبب طبيعته الريعية والفاشية، غير قابل للإصلاح. الحقيقة هي أن أزمة اليوم ليست نتيجة غير مقصودة، بل هي نتاج سياسات متعمدة تهدف إلى نقل الموارد من غالبية المجتمع إلى أقلية مرتبطة بالسلطة، وهو ما يعرف في أدبيات التنمية بـ “الفساد الهيكلي”.
من هذا المنظور، لم يعد الفقر وتضاؤل موائد الشعب نتيجة عرضية، بل أصبح أداة للحكم والسيطرة الاجتماعية، وقمع القدرة على التفاوض، وتثبيت العلاقات الريعية. إن كلمات فرشاد مؤمني، بكل تحفظها، هي وثيقة إدانة ضد نظام تأسس على الفساد والريع ونهب الموارد الوطنية. وفي مثل هذا الوضع، ليس الإصلاح الداخلي، بل تفكيك وإسقاط هذا الهيكل واستبداله بجمهورية ديمقراطية تعتمد على الاختيار الحر للشعب، هو السبيل الوحيد لإعادة ملء الموائد الفارغة واستعادة الكرامة للمواطنين الإيرانيين.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







