الرئيسيةأخبار إيرانموجة احتجاجات جديدة في إيران: من انقطاع الكهرباء إلى انهيار البورصة

موجة احتجاجات جديدة في إيران: من انقطاع الكهرباء إلى انهيار البورصة

0Shares

موجة احتجاجات جديدة في إيران: من انقطاع الكهرباء إلى انهيار البورصة

شهد يوم الأربعاء 13 أغسطس 2025، سلسلة من التجمعات الاحتجاجية في مدن إيرانية مختلفة مثل تشابهار، خرامه، طهران، وجيلان، بالإضافة إلى تصاعد التوتر في قطاع البتروكيماويات. عكست هذه الاحتجاجات غضباً شعبياً متزايداً بسبب تردي الخدمات الأساسية، والانهيار الاقتصادي، والسياسات البيئية المدمرة، مما يسلط الضوء على أزمة حكم أعمق.

ففي مدينتي تشابهار وخرامه، خرج المواطنون إلى الشوارع للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة والطويلة للتيار الكهربائي في ذروة حرارة الصيف. وفيما واجه المحتجون في خرامه أبواباً مغلقة من قبل إدارة الكهرباء، اشتكى أهالي تشابهار من انقطاع دام 24 ساعة دون سابق إنذار، مما أدى إلى تلف المواد الغذائية وتفاقم معاناة الأطفال وكبار السن.

وأما في العاصمة طهران، فقد تجمع مساهمون غاضبون أمام وزارة الاقتصاد بعد الانهيار التاريخي للبورصة، الذي محا جزءاً كبيراً من مدخراتهم في غضون أسابيع. وطالب المحتجون بوضع حد للإهمال الحكومي والوعود الفارغة، مندّدين بتبخر رؤوس أموالهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

وفي محافظة جيلان، نظم أهالي قرية شمام، بمن فيهم المسؤولون المحليون، وقفة احتجاجية لرفض مشروع إنشاء منجم في منطقتهم. وأعرب المحتجون عن مخاوفهم العميقة من أن المشروع يمثل تهديداً خطيراً للبيئة ومصادر رزقهم، مطالبين بوقفه فوراً لحماية مستقبل قريتهم.

وفي غضون ذلك، شهد قطاع الصناعة توتراً حاداً في شركة بتروكيماويات رازي، حيث دخل العمال المتعاقدون في يومهم الرابع من الإضراب. وردت إدارة الشركة بإجراءات قمعية، تمثلت في طرد عدد من العمال القدامى ليلاً بالتعاون مع النيابة العامة، في خطوة اعتبرها العمال انتهاكاً صارخاً للقانون ومحاولة لكسر إضرابهم.

جذور الأزمة: فساد وأولويات معادية للشعب

هذه الاحتجاجات المتفرقة، التي تبدو متنوعة في مطالبها، ليست حوادث معزولة، بل هي أعراض لأزمة حكم أعمق تمتد جذورها في صلب سياسات النظام. إنها تعكس حالة من السخط العام نتيجة الفساد الممنهج وسوء الإدارة الذي ينخر مؤسسات الدولة، حيث تُهدر الموارد وتُتخذ القرارات دون أدنى اعتبار لمصالح المواطنين. تتجلى جذور المشكلة الحقيقية في الأولويات التي يحددها النظام لنفسه؛ فبينما يعاني الشعب من انقطاع الخدمات الأساسية وانهيار قدرته الشرائية، تستمر الدولة في تخصيص مليارات الدولارات لمشاريعها النووية وبرامجها الصاروخية البالستية. والأخطر من ذلك هو استنزاف ثروات البلاد في تمويل الميليشيات وشبكات الإرهاب في المنطقة، من لبنان إلى اليمن، كجزء من استراتيجيتها لتصدير الأزمات إلى الخارج. هذا التناقض الصارخ بين معاناة الشعب وأولويات النظام هو المحرك الحقيقي للغضب الذي يغلي في الشوارع، حيث يرى الإيرانيون أن مستقبلهم وحياتهم اليومية يُضحى بها على مذبح طموحات أيديولوجية وعسكرية لا تخدم سوى بقاء النظام نفسه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة