الرئيسيةأخبار إيرانتشظي السلطة وأزمات متفجرة: إيران على حافة الهاوية

تشظي السلطة وأزمات متفجرة: إيران على حافة الهاوية

0Shares

تشظي السلطة وأزمات متفجرة: إيران على حافة الهاوية

يعيش النظام الإيراني حالة من التآكل المتسارع، حيث تتشابك الأزمات السياسية والبيئية والاقتصادية لترسم صورة قاتمة لنظام فقد قدرته على الحل وبات محاصراً بصراعاته الداخلية وإخفاقاته الهيكلية. لم تعد الأزمات مجرد تحديات منفصلة، بل تحولت إلى أعراض لانهيار ممنهج، يتجلى في صراع الذئاب في قمة هرم السلطة، والعجز الكامل أمام كارثة بيئية وشيكة، والإنكار الرسمي للواقع المرير الذي يعيشه المواطنون.

صراع الأجنحة: “هل لدى بزشكيان الكفاءة السياسية؟”

لم تكد تمر أسابيع على تسلم الرئيس الجديد مسعود بزشكيان مهامه، حتى اندلعت “حرب الذئاب” داخل أروقة الحكم. كانت تصريحاته حول ضرورة التفاوض مع الولايات المتحدة بمثابة شرارة أشعلت هجوماً عنيفاً من قبل غلاة المتشددين. تساءل عضو برلمان النظام،الملا رسائي، صراحةً: “هل يمتلك بزشكيان الكفاءة السياسية؟”، معتبراً مواقفه ضعفاً وانفعالاً يشجع العدو على العدوان. وبالمثل، رأى عضو آخر في البرلمان، ميثم ظهوريان، أن نهج بزشكيان القائم على التفاوض فقط سيقود حكومته إلى “طريق مسدود“. حتى الإعلام التابع لحرس النظام الإيراني، مثل “بولتن نيوز”، وجه له اللوم، ناصحاً إياه بترك السياسة الخارجية لأهلها والتوقف عن “إظهار العجز أمام العدو”. هذا الصراع لا يعكس مجرد خلاف في وجهات النظر، بل يكشف عن انقسام عميق وتشكيك في شرعية رأس السلطة التنفيذية، مما يشل قدرة النظام على اتخاذ أي قرار موحد.

عطش طهران: اعترافات بالعجز أمام “اليوم صفر”

بالتوازي مع الشلل السياسي، تتكشف حقيقة الانهيار البيئي والبنيوي. اعترف بزشكيان نفسه بأن وضع المياه في طهران “حرج” و”خطير”، وأن المدينة تواجه هبوطاً في الأرض بمقدار 30 سنتيمتراً. لكن الاعتراف الأكثر رعباً جاء على لسان وزير داخليته الذي أعلن عن استسلام كامل، قائلاً: “في مجال المياه، نواجه مشاكل جوهرية، ولم يعد لدينا خيار للاختيار… لا يوجد بديل آخر”. وأضاف أن موارد المياه الجوفية والسطحية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان. هذا العجز الرسمي، الذي أكده تحذير المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام من الوصول إلى “اليوم صفر” حيث تنقطع مياه الشرب، يثبت أن عقوداً من سوء الإدارة والفساد قد أوصلت العاصمة إلى حافة كارثة إنسانية واجتماعية لا يمكن احتواؤها.

إنكار الواقع: “أي عزلة؟” و”الخبز غالي لأن القمح غالي!”

أمام هذه الأزمات الوجودية، تبدو استجابة حكومة بزشكيان مزيجاً من التبريرات السطحية والإنكار التام للواقع. ففي مواجهة غضب شعبي من ارتفاع سعر الخبز بنسبة تصل إلى 100%، بررت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، الأمر ببساطة قائلة: “عندما يرتفع سعر القمح، فمن الطبيعي أن يرتفع سعر الخبز”. وعندما سألها صحفي عن سبل الخروج من العزلة الدولية، كان ردها صادماً: “أي عزلة؟ أين نحن معزولون؟”، واصفةً آلية الزناد بأنها مجرد “عبء نفسي”. هذا الانفصال الكامل عن معاناة الناس وعن الواقع السياسي الدولي يكشف عن عقلية نظامية ترفض الاعتراف بالفشل وتفضل إلقاء اللوم على عوامل خارجية أو نفسية، بينما يتآكل أساس وجودها يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة