الرئيسيةمقالاتحديث اليوماحتجاجات الخبازين: أزمة الخبز تشكل تحدياً هائلاً

احتجاجات الخبازين: أزمة الخبز تشكل تحدياً هائلاً

0Shares

احتجاجات الخبازين: أزمة الخبز تشكل تحدياً هائلاً

“المخبز في خطر! ‘نانينو’ هو أكبر عدو للخباز”. هذه العبارة المكتوبة على لافتة ضخمة حملها الخبازون في مدينة رشت الإيرانية تلخص عمق الأزمة التي تعصف بأحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد. ففي يوم الثلاثاء، 8 يوليو، تجمع عدد من الخبازين في رشت أمام مبنى المحافظة واتحاد الخبازين للاحتجاج على الوضع الكارثي الذي تسببت به منظومة “نانينو” الحكومية، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يدفعهم إلى إضراب وإغلاق واسع النطاق في جميع أنحاء محافظة جيلان وغيرها من المحافظات.

 ولم يقتصر الأمر على رشت، ففي اليوم نفسه، أعلن خبازو طهران أنهم سيتوقفون عن العمل بمنظومة “نانينو” وسيقومون بتسليم أجهزة نقاط البيع الخاصة بها. وفي مشهد، تجمع الخبازون في مقر اتحادهم وسلموا الأجهزة ذاتها، معلنين رفضهم مواصلة التعاون مع هذا النظام. وتأتي هذه التحركات استكمالاً لاحتجاجات مماثلة شهدتها مدن بجنورد وكنكاور في اليوم السابق، مما يرسم صورة قاتمة لأزمة الخبز المتصاعدة التي تحولت إلى ما وصفه برلماني إيراني بـ “التحدي الهائل”.

إن منظومة “نانينو”، التي فُرضت على المخابز بحجة مراقبة حصص الطحين المدعوم، سرعان ما تحولت إلى كابوس يلاحق الخبازين، وأداة لفرض الغرامات والابتزاز والضغط المالي الذي أوصلهم إلى حافة الانهيار. وقد عبر عن هذا الواقع المؤلم بيان لخبازي مدينة أرومية في 4 يوليو، حيث قالوا: “نصرخ اليوم بأعلى صوتنا أننا لم نعد نملك القدرة على الاستمرار؛ موائدنا أصبحت فارغة ومخابزنا على وشك الإغلاق. لم يعد الخباز قادراً على دفع أجور العمال، أو تكاليف التأمين والكهرباء والماء والصيانة، ولا حتى تأمين لقمة العيش لأسرته. إن شبح الإفلاس، بمعناه الحرفي، يتجول في أزقة مخابز أرومية”. وأضافوا أن ضغط المفتشين والغرامات غير المنطقية والقرارات غير المدروسة كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أُطلقت على جسد هذا القطاع المنهك.

هذا الشعور بالعجز والغضب يتجسد في صرخة أحد الخبازين في مشهد الذي قال بحرقة: “أقسم بآيات القرآن، لم أكن أملك اليوم أجرة العامل الذي عمل منذ الصباح. لم أستطع شراء البطاطس والبصل لزوجتي وأطفالي. أقسم بعلي وأولاده، لم يدخل حسابي أي مبلغ منذ السابع والعشرين من الشهر الماضي، ولا أعرف إلى أين أذهب. لم تصلني حتى رسالة جافة تطمئن قلبي”. هذا الغضب الشعبي وجد صداه حتى داخل أروقة السلطة، حيث وجه أحد أعضاء البرلمان الإيراني حديثه لحكومة بزشكيان قائلاً: “إن منظومة نانينو، أو ما يسمى بمنظومة البيع الذكي للخبز، قد فاقمت هذه التحديات. يا وزير الصناعة! يا وزير الزراعة! أوقفوا منظومة نانينو. لقد تحولت مشاكل المخابز اليوم إلى تحدٍ هائل… لماذا لا تجيبون؟ أما بالنسبة للانقطاع المتكرر للكهرباء، فإنني أحذر من أن هذا الأمر قد أنهك صبر الناس وأصحاب المصانع”.

إن احتجاج الخبازين وإعادتهم لأجهزة الدفع وصرخاتهم حول “الموائد الفارغة”، ليس مجرد صرخة قطاع معين، بل هو جزء من حالة أوسع من نفاد الصبر و”القدرة على التحمل” لدى الكادحين. وقد وصف خبير حكومي الظروف الحالية بأنها أشد فتكاً بالنظام من السنوات السابقة والانتفاضات الماضية، محذراً من أن “صبر الناس” قد نفد. وذكّر قائلاً: “رأينا كيف نفد صبر الناس في عدة مناسبات مع زيادة سعر البنزين، واندلعت احتجاجات. الوضع الآن أسوأ حتى من سنوات 2018 و2021 و2022 و2023، لأن الحكومات استهلكت خلال هذه الفترة كل الاحتياطيات المتاحة، وللأسف لم يبق شيء يمكن أن يبقى البلاد واقفة على قدميها في حال استمرت العقوبات أو اشتدت”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة