الرئيسية بلوق الصفحة 305

مريم رجوي: خامنئي غير قادر على التخلي عن اشعال الحروب في المنطقة والبرنامج النووي

مريم رجوي: خامنئي غير قادر على التخلي عن اشعال الحروب في المنطقة والبرنامج النووي

في يوم السبت 15 نوفمبر 2025، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 للشعب الإيراني ضد نظام الملالي، عُقد مؤتمر كبير في واشنطن بمشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومن بينهم نخبة من المتخصصين والأكاديميين الإيرانيين البارزين.

وشارك في هذا المؤتمر أيضاً كل من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وجون بركو، رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، إضافة إلى شخصيات بارزة أخرى من بينها السفيرة كارِلا سندرز وباتريك كينيدي، حيث ألقوا كلمات في المناسبة.

كما ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة في هذا التجمع عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

وفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي:

أيها المواطنون، یا أنصار أشرف، والشخصيات الكريمة،

أحييكم جميعاً لتحملكم ساعات طويلة في إنجاح هذا الاجتماع القيّم.

إن عقد هذا التجمع هو أمر ذو قيمة لمراجعة الظروف الحالية الحساسة والخطيرة.

كما أحيي أخواتنا وإخوتنا في أشرف الذين يشاركون في هذا الاجتماع من على بعد.

اليوم هو الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر [تشرين الثاني] العظيمة. نقدم احترامنا لشهداء وأبطال تلك الانتفاضة، نقوم ونصفق تخليداً لذكراهم.

أيها المواطنون! الشخصیات المحترمة!

إن عقد هذا الاجتماع يمثل فرصة ثمينة لإعادة التفكير في أهم موضوع يمثل القضية الأساسية لعصرنا: كيف يتحقق التغيير في إيران؟

هذا التحول الذي ستكون نتائجه لا تقتصر على تغيير مسار تاريخ إيران وتحديد مصير شعبنا؛ بل سيكون له تأثيرات متسلسلة عميقة على المنطقة والعالم.

ويقوم هذا التساؤل على الفرضية الأساسية بأن إزالة نظام ولاية الفقيه ضرورية وقد حان أوانها.

الجميع يرى أن حكم الملالي قد وصل إلى أواخر شتائه؛ إنه نظام أولوية مطلقة له هي القمع والنهب وإشعال الحروب من أجل الحفاظ على السلطة، لكن هذه الاستراتيجية الثابتة أصبحت هي مستنقع اضمحلاله. لقد تآكلت قاعدته الاجتماعية، وهو منهك وعاجز من جميع النواحي.

في المجتمع الإيراني، تشكل الأغلبية العظمى من النساء والشباب، الذين إما أنهم بلا عمل أو ذوو دخل منخفض، قوة الانتفاضة.

سكان الأحياء الفقيرة والهامشيات التي يضربها الفقر، أي ما بين رُبع إلى ثُلث سكان البلاد، يشكلون مستودعاً للبارود.

القوة العاملة في إيران، التي أصبحت من أرخص القوى العاملة في العالم، تتوق إلى الإخلال بهذا النظام النهّاب، والشعب الذي تحطمت حياته بفعل التضخم الشديد ونقص المياه وانقطاع الكهرباء، يترقب بفارغ الصبر الإطاحة بنظام الملالي.

إن المأساة التي تمثلت في قيام الشاب الأهوازي المظلوم، أحمد بالدي بإحراق نفسه، هي مثال بليغ على أن المجتمع بات جاهزاً للانفجار من قبل الشعب الإيراني. لدرجة أن النظام تراجع مذعوراً وأقال رئيس البلدية.

نعم، حيثما تنظرون، يضج العداء الشديد بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم. هذا الشعب الذي ضاق ذرعاً، وهؤلاء العمال والمعلمون والممرضون والمتقاعدون، وآلاف الحركات الاحتجاجية التي يقومون بها كل عام، تمثل نهراً هادراً يصب في اتجاه إسقاط نظام الملالي.

انظروا إلى بحر الدم الذي يجري بين الشعب والنظام الحاكم، بما في ذلك إعدام أكثر من مئة ألف من أعضاء مقاومة الشعب الإيراني.

من قلب هذه الظروف بالذات، ظهرت المدن الثائرة في إيران المعاصرة، ومن هذه الظروف قامت قوة المقاومة المنظمة متمثلة في وحدات المقاومة.

عجز النظام عن أي إصلاحات

في مواجهة هذه المخاطر الكبيرة؛

• النظام لا يملك القدرة على المضي في أي نوع من الإصلاحات السياسية والاجتماعية.

• أصبح الانهيار المتتالي لاقتصاد البلاد خارج السيطرة.

• على الرغم من الخسائر الكبيرة التي يجلبها له إشعال الحروب في المنطقة واستمرار البرنامج النووي، فإن خامنئي غير قادر على التخلي عن أي منهما.

نتيجة هذا كله هي أن تغيير النظام ضروري. لكن السؤال الأساسي هو: كيف يمكن للتغيير، وبأي طريقة، أن يصبح ممكناً؟

هل يمكن تصور إصلاح هذا النظام؟

هل يجب التطلع إلى أن یعود النظام إلى العقلانية؟ هل من الممكن السيطرة عليه؟ هل الحل هو الحرب والتدخل الخارجي، أم أن هناك طريقاً واستراتيجية مختلفة تماماً؟

لعل تذكير الحضور الكرام بحقيقة تاريخية أمر جدير بالاهتمام: كانت منظمة مجاهدي خلق أول مجموعة بذلت جهوداً واسعة النطاق لإصلاح هذا النظام خلال السنتين والنصف الأولى من حكمه. ولكن، ماذا كان رد النظام؟ كان الرد هو قتل ما لا يقل عن 54 من أعضاء مجاهدي خلق في الشوارع رمياً بالرصاص والطعن بالخناجر. وكان هذا قبل أن يبدأ القتل الجماعي لأعضاء مجاهدي خلق في عام 1981.

في السنوات اللاحقة، ظهر تيار من مسؤولي التعذيب والإعدام في الثمانينيات، متخفين خلف قناع الإصلاح أو الاعتدال. رئيس الجمهورية الحالي [في إيران] هو أحد عناصر هذا التيار نفسه.

وخلال فترة رئاسته الحالية القصيرة، تم إعدام أكثر من 2300 شخص.

الجميع يتذكر أنه في الانتفاضة الكبرى في يناير 2018، أعلن المتظاهرون في طهران انتهاء مسألة الإصلاحيين، ودفنوا هذا التيار في قبره التاريخي.

سياسة المهادنة سدّ أمام التغيير الديمقراطي

لنتحول الآن إلى اختبار تاريخي آخر، وهو سياسة المهادنة (الاسترضاء) التي تتبعها الحكومات الغربية، وهي سياسة ذات تاريخ طويل، مرير، ومليء بالدروس.

لقد ادّعى رجال الدولة المدافعون عن هذه السياسة منذ أربعة عقود أنهم سيقومون بـتعديل النظام أو احتواءه.

لكنهم عملياً أتاحوا الفرصة لخامنئي للوصول إلى عتبة القنبلة النووية.

وكانت نتيجة ذلك أنها مهدت الطريق لنمو التطرف الديني، والأدهى من ذلك كله، أنها أغلقت الطريق أمام التغيير الديمقراطي.

تم ذلك بعدة طرق، منها: وضع مجاهدي خلق في القوائم الإرهابية بشكل ظالم، وقصف قواعد مجاهدي خلق في المنطقة الحدودية بين إيران والعراق، وسحب أسلحة جيش التحرير الوطني بناءً على طلب مباشر من النظام؛ وهو الإجراء الذي غيّر —حسب صحيفة واشنطن بوست— التوازن الجيوسياسي في المنطقة لصالح الملالي في ذلك الوقت.

والسؤال الآن هو: ما هو الحل العملي، وهل توجد قوة تغيير وبديل للقيام بهذا العمل؟

الحل الثالث

منذ 21 عاماً، أعلنتُ في البرلمان الأوروبي أن حل قضية إيران ليس في المهادنة ولا في الحرب، بل هو الحل الثالث؛ أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما قلت بوضوح إن مهادنة النظام تشجعه على المضي في سياساته وتفرض الحرب في نهاية المطاف على الدول الغربية.

لقد ثبت هذا التنبؤ الآن حرفياً.

ومع اندلاع الحرب في الأشهر الأخيرة، ثبت أن سياسة المهادنة قد فشلت، وثبت أن الحرب لا تؤدي إلى إسقاط النظام.

لقد انهارت اليوم السياسات طويلة الأمد التي قدمت نفسها على أنها الحل، لكنها كانت في الواقع سداً منيعاً أمام الحل الحقيقي.

الآن، مرور التاريخ يفتح الآذان والأعين على حل تم إنكاره وتعتيمه بشكل شامل. هذا الحل هو نفسه الحل الأصيل، الشعبي، المستقل، والتحرري؛ نفس الطريق والمنهج الذي ظل ثابتاً وراسخاً و شامخاً في خضم رياح القتل والمجازر وتشويه السمعة.

إنه الحل الذي يسعى وراء المطلب القديم للشعب الإيراني. هذا المطلب هو رفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية؛ سواء كانت من نوع الشاه أو الاستبداد الديني. ووفقاً للتجارب المتكررة في السنوات الأخيرة، فإن أهم خاصية لـعروض متسلسلة لمسرح الدمى لبقايا ديكتاتورية الشاه، هي توفير الذرائع للملالي لمكافحة البديل الديمقراطي.

انتفاضة نوفمبر

أيها المواطنون!

اليوم هو الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر العظيمة التي هزت أركان الاستبداد الديني في عام 2019.

في ذلك الوقت، قال روحاني، رئيس الجمهورية آنذاك: إنهم كانوا ‘مُنظَّمين، ومُخططاً لهم، ومُسلَّحين’.

نعم، لقد كانوا منظمين. ولكن من الآن فصاعداً، سيأتون ويواجهونكم وهم أكثر تنظيماً وأكثر استعداداً بكثير.

في أيام انتفاضة نوفمبر، كان خامنئي خائفاً لدرجة أنه واجه هذه العاصفة الهائلة بقتل ما لا يقل عن 1500 من المنتفضين.

ولكن الظاهرة المبهرة التي ظهرت في قلب الانتفاضة كانت مئات الآلاف من الشباب المناضل والجريء، الذين هبوا للقتال من أجل إسقاط الاستبداد الديني. كان هذا تجلياً لـجيش التحرير العظيم للشعب الإيراني.

هؤلاء الشباب الثائرون حرروا مناطق من المدن المنتفضة مثل شيراز، وميناء ماهشهر، وشهريار، واستهدفوا ما يقرب من 1900 مركز تابع للنظام.

إن وجود مثل هذه القوة المناضلة في قلب المجتمع هو أهم سمة للاحتجاجات المستمرة في إيران، وهو ما يجيب على السؤال الأساسي: كيف يتحقق تغيير النظام؟

هذه القوة النضالیة‌ هي الأشد إرعاباً للنظام من أي قوة أخرى في العالم. خامنئي واجهها باللجوء إلى حبال المشانق، ويصدر بشكل متواصل أحكام الإعدام ضد السجناء المؤيدين لمجاهدي خلق.

في شهر یولیو/تموز الماضي، أعدم النظام المجاهدَين بهروز إحساني و مهدي حسني. وفي هذه اللحظة، يقف 17 شخصاً آخرون في صف الإعدام بتهمة الانتماء إلى المجاهدين؛ من المهندسة زهراء طبري إلى بطل الملاكمة جواد وفائي ثاني.

إن شجاعة وتضحية هؤلاء، والروح القتالية للمجاهدين المحكوم عليهم بالإعدام، هي الروح الثابتة للجيل الثائر الذي نزل إلى الميدان لإسقاط الاستبداد الديني.

نعم، الإجابة ليست في العروض والضجيج والضوضاء الدعائية.

الإجابة تكمن في الأشخاص المضحين بأنفسهم، أمثال مجاهدي أشرف 3، الذين وضعوا كل شيء في كفة الثورة. إنهم نساء ورجال يمثلون مصدر إلهام للشباب المتعطش للحرية في الصدق، والنقاء، والوفاء بالعهد. وقد جعلوا من خبرتهم السياسية والتنظيمية والنضالية الممتدة لـ 60 عاماً سنداً لفتح طريق الحرية.

الإجابة تكمن في وحدات المقاومة التي تمثل إرادة الشعب الإيراني في التغيير.

نعم، هؤلاء هم يحددون مصير أي ثورة. أشخاص مصممون لا يخشون التضحية بوجودهم.هؤلاء هم الذين، على حد تعبير زعيم المقاومة مسعود رجوي، يقطعون الخطوات المتبقية نحو الانتفاضة بسرعة، بالأظافر والأسنان.

برنامجنا من أجل إيران الغد

أيها الأصدقاء والمواطنون الأعزاء!

برنامجنا من أجل إيران الغد ليس مجرد كتابة على ورق، بل هو ترجمة لهذه التضحيات والمعاناة نفسها. ولذلك، فهو يضمن أن يكون لشعبنا مستقبل بدون تعذيب، بدون إعدام، بدون قوانين شريعة الملالي، بدون تمييز ديني، بدون تمييز جنسي، وبدون تمييز قومي.

ستحل محل الحرب مع الدول المجاورة سياسة السلام والتعايش السلمي، وبدلاً من البرنامج النووي المشؤوم، سيكون لدينا برنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية في إيران.

نحن نريد بلداً يقوم على جمهورية ديمقراطية وانتخابات حرة.

بلداً يقوم على الفصل بين الدين والدولة، وعلى المشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية، وعلى تمتع القوميات بـالحكم الذاتي.

وكما قلت مراراً: نحن لا نناضل من أجل الحصول على السلطة، هدفنا هو نقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ووفقاً لقرار المجلس الوطني للمقاومة، سيتم تشكيل حكومة مؤقتة بعد إسقاط النظام، لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، لتقوم بإجراء انتخابات الجمعية التأسيسية لوضع دستور الجمهورية الجديدة.

ولتحقيق هذا الهدف، أمدّ يد المساعدة إلى جميع المواطنين، وأدعو جميع الحكومات إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني ومعركة شباب الانتفاضة ضد قوات الحرس.

دمتم منتصرين.

المصدر: موقع مريم رجوي

وحدات المقاومة ترفع راية الهجوم الأقصى بـ 60 عملية وممارسة ثورية

وحدات المقاومة ترفع راية الهجوم الأقصى بـ 60 عملية وممارسة ثورية

في خضم الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 الكبرى، لم تكن الأيام القليلة الماضية مجرد استذكار للماضي، بل كانت إعلاناً مدوياً عن استمرار المعركة وحيوية استراتيجية المقاومة على الأرض. ففي يوم الاثنين 17 نوفمبر، وضمن الجولة السادسة من حملات إحياء الذكرى، نفذت “وحدات المقاومة” 60 عملية وممارسة ثورية في مدن شيراز، وتبريز، وأصفهان، وأورمية، وهمدان، ومشهد، والأهواز، وساري، وزاهدان، وإيرانشهر، وقوجان، وسراوان، وزنجان، وسنندج، وآبادان، وكرج، وإسلامشهر، وطهران، رافعين راية “الهجوم الأقصى والحرب بأضعاف مضاعفة” في وجه نظام ولاية الفقيه.

وقبل ذلك بيوم، في الجولة الخامسة يوم الأحد 16 نوفمبر، جدد رواد الانتفاضة عهدهم مع الشهداء لمواصلة الطريق حتى إسقاط خامنئي، من خلال 24 عملية تعليق لافتات وصور ضوئية على الجسور. ففي مشهد وزاهدان، ارتفعت صور قادة المقاومة الإيرانية فوق الجسور، حاملة رسائل نارية مستمدة من روح انتفاضة نوفمبر، مفادها أن “الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار”، وأن “نوفمبر المشتعل أثبت استمرار الانتفاضة حتى الإسقاط”، مؤكدين أن دروس وتجارب تلك الانتفاضة العظيمة هي “دليل عملنا” اليوم.

لقد تحولت جدران المدن الإيرانية الباردة والسوداء بفعل الاستبداد، ليلة 16 نوفمبر، إلى ساحات مضيئة بشعارات الحرية. ففي طهران، وقزوين، وكرج، وشيراز، وسبزوار، وبجنورد، وزنجان، وإيلام، وبوكان، وساوه، وبندر عباس، صدحت الجدران بحقيقة أن “جيش العاطلين والجياع كان العمود الفقري لانتفاضة نوفمبر”، وأن “الثورة الديمقراطية ستنتصر وتكنس نظام الملالي”. وكما جاء في شعارات ساوه، فإن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” قد أثبت أصالته التاريخية، بينما أكد ثوار بندر عباس أن دماء الشهداء تغلي لتشعل لهيب الثورة من جديد.

إن تنفيذ ست جولات متتالية من الحملات النارية والمظاهرات الخاطفة، بدءاً من الأول من نوفمبر وصولاً إلى السابع عشر منه، بما شملته من استهداف لمراكز القمع والباسيج في الجولات الأولى، وانتهاءً بالانتشار الواسع في الجولات الأخيرة، يبعث برسالة استراتيجية بالغة الأهمية. فهذه العمليات الجريئة التي نُفذت تحت أنظار كاميرات المراقبة وبين فكي كماشة القمع الأمني في المدن الكبرى، أثبتت أن انتفاضة نوفمبر لم تكن “شهاباً عابراً”، بل كانت تجلياً لعزم ناري لا ينطفئ ولا يُنسى.

تلك الانتفاضة التي استهدفت شعاراتها خامنئي مباشرة، والتي اعترف “أدياني”، رئيس العقيدة السياسية في قوى الأمن القمعية، بأنها امتدت في يوم واحد إلى 165 مدينة في 25 محافظة وتسببت في انعدام الأمن في 900 نقطة، لا تزال حية. واليوم، يثبت الشباب الثائر والنساء الرائدات، من خلال استراتيجية “وحدات المقاومة” و”المدن الثائرة”، أن تلك التجربة قد اجتازت الاختبار بنجاح، وأنها الطريق الوحيد والمضمون لإنهاء الديكتاتورية الدينية في إيران.

إيران على حافة الجفاف: احتجاجات على سرقة المياه  

إيران على حافة الجفاف: احتجاجات على سرقة المياه  

شهدت إيران، اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 ، تصعيدًا خطيرًا في موجة الاحتجاجات التي تركزت على أزمتي البيئة والمعيشة. فقد خرج المواطنون والطلاب في كهكيلوية وبوير أحمد وجهارمحال وبختياري للاحتجاج على سرقة المياه وبناء السدود المدمرة. وبالتزامن مع ذلك، واصل المتقاعدون في كرمانشاه إطلاق صرختهم ضد الفقر، واحتشد أصحاب الأراضي في هرسين ضد التعطيل الحكومي لحقوقهم، في ظل استمرار القمع ضد ضحايا الاحتيال المالي. هذه التحركات الواسعة تؤكد أن النظام يواجه أزمة شاملة، بدأت في المياه والبيئة وتصل إلى الحقوق الأساسية للمواطنين.

احتجاجات في إيران: من الممرضين إلى العمال والمتقاعدين وضحايا الاحتيال

لم يقتصر الغليان في إيران، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على الإضراب الحاشد لعمال النفط والغاز في عسلوية فحسب، بل امتد ليضرب مفاصل المجتمع الأساسية في جميع أنحاء البلاد

 أزمة المياه والبيئة: جبهة الصراع الجديدة

كانت أزمة المياه والبيئة هي جبهة الصراع الجديدة اليوم. ففي كهكيلوية وبوير أحمد، نظم الطلاب والمواطنون تجمعًا ضخمًا أمام مبنى المحافظة ضد سدي “خرسان 3″ و”ماندكان” غير القانونيين، محذرين من كارثة بيئية وشيكة. وقد وصلت الشعارات إلى حد التهديد، حيث هتف المتظاهرون: «يا منطق أو بندقية»، و«وقت الحرب حان». هذا الغضب الشعبي يعكس اليأس من الحلول السلمية، ويدلل على أن الشعب بات يعتبر استمرار عمل هذه السدود بمثابة إعلان حرب على حياتهم وأراضيهم. ويتطابق هذا الاحتجاج مع احتجاج أهالي بن وسامان في جهارمحال وبختياري، الذين تجمعوا أمام المحافظة بعد أن دُمرت بساتينهم بالكامل بسبب حرمانهم من حقوقهم المائية وتغيير مسار الأنهار.

انهيار الضمان الاجتماعي وتأكيد “العدو في الداخل”

واصل المتقاعدون في كرمنشاه إطلاق صرختهم الموحدة أمام صندوق التقاعد، احتجاجًا على تدهور الخدمات العلاجية والظلم المالي. وقد كشفت هتافاتهم عن وعي سياسي عميق، حيث هتفوا: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!». هذه المطالب المعيشية تتقاطع مع قضية أهالي هرسين الذين تجمعوا احتجاجًا على ظلم بيروقراطي مستمر منذ 40 عامًا، حيث اشتروا أراضيهم لكن السلطات منعتهم من الحصول على تراخيص البناء، مما أبقى مئات العائلات في حالة من الغموض التام. هذه الأحداث تثبت أن النظام عاجز عن إدارة أبسط حقوق المواطنين (المياه، الأراضي، التقاعد) ويختار مواجهة شعبه بالقمع بدلاً من الإصلاح.

 استمرار القمع والفساد القضائي ضد الضحايا

يأتي هذا الغضب في ظل استمرار الفضائح المالية وحماية الدولة للمحتالين. وفي مثال على ذلك، تم تأكيد أن ضحايا الاحتيال المالي في قزوين طراوت خودرو، الذين خسروا مدخرات عقود، ما زالوا يواجهون قمعًا عنيفًا من القوات الأمنية عند محاولتهم الاحتجاج. هذا المشهد يثبت أن النظام يحمي شبكات الفساد والريع (التي مكنت المحتالين من نهب أموال 24 ألف مواطن)، ويواجه الضحايا المطالبين بحقوقهم بالهراوات. وتتفاقم المأساة مع الأنباء التي تشير إلى أن القوة القضائية نفسها متورطة في اختفاء جزء كبير من أصول وأموال الضحايا (البيتكوين، والذهب، وعقارات دبي) التي كانت في عهدتها، مما يعمق الشعور بالظلم وانعدام الثقة في الجهازين القضائي والأمني.

دور حرس النظام في دفع إيران نحو الهاوية

إن استمرار هذه الأزمات الوجودية، من الجفاف الذي يهدد البساتين إلى انهيار المعيشة، يعود بشكل رئيسي إلى تدخل “حرس النظام الإيراني” في الاقتصاد. فمن خلال سيطرتها على قطاع بناء السدود والمشاريع الضخمة (التي كانت سبب احتجاجات اليوم)، تدفع هذه المؤسسة العسكرية ذات الأجندة الاقتصادية البلاد نحو موجة جفاف غير مسبوقة، ضاربة عرض الحائط بالتحذيرات البيئية والاحتياجات المائية للسكان. إن حرس النظام الإيراني يضع مصالحه وأجندة تمويل الميليشيات في المنطقة فوق الضرورات الوطنية، مما يؤدي إلى نهب متواصل لأموال الشعب. هذه الاحتجاجات تؤكد أن النظام يختار تمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة على حساب دفع رواتب المتقاعدين وتوفير الماء للمزارعين، مما يدفع إيران نحو الهاوية في كل من المجال البيئي والاقتصادي.

صحافة النظام: فساد مالي، انهيار بيئي، وحرب أجنحة مفتوحة

صحافة النظام: فساد مالي، انهيار بيئي، وحرب أجنحة مفتوحة

كشفت القراءة المتفحصة للصحف الحكومية في طهران ليوم الاثنين 17 نوفمبر، عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءاً من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مروراً بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولاً إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.

أولاً: السياسة الداخلية.. “حرب الكل ضد الكل”

  • انهيار “الوفاق” واستقالة فياض زاهد:

سلطت صحيفة “توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثاً عابراً. فقد جاءت احتجاجاً صريحاً على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.

هذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.

تحذيرات من قلب النظام: اعترافات رسمية بـ “انفجار الغضب الحتمي” و “عجز القمع”

مهما كانت الانشغالات اليومية لـ “غرفة فكر” نظام الملالي، فإنها ستجد تعبيراً خارجياً لها في المخاوف والتحذيرات التي يطلقها المسؤولون والخبراء ووسائل الإعلام الحكومية

  •  الهجوم على “المقدسات” الخاصة بالنظام:

في سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.

نرجس، العضو في مجلس مدينة طهران، تعرضت لحملة “شتائم وتخريب” منظمة لأنها تجرأت على انتقاد أداء عمدة طهران (المدعوم من الحرس). وكتبت الصحيفة بذهول: “لقد تم التطاول على ناموس سليماني… كم تقبضون لكي تشتموا؟”، مما يثبت أن الصراع على المصالح والفساد في بلدية طهران لم يعد يرحم حتى رموز النظام و”أبناء شهدائه”.

ثانياً: الفساد الاقتصادي.. “ثقوب سوداء” تبتلع المليارات

  •  فضيحة “مؤسسة ملل” (96 ألف مليار تومان):

فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفاً خطيراً يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديوناً وعجزاً بقيمة 96 ألف مليار تومان.

الأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلاً من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجاً فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.

  •  إفلاس قطاع الدواء:

رسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.

  • مقابر العمال:

نشرت صحيفة “توسعه ايراني” إحصائية مروعة نقلاً عن الطب الشرعي: في عام 2024 وحده، قُتل حوالي 2000 عامل وأصيب 26 ألفاً في حوادث عمل. وأشارت إلى أن 70% من المناجم تفتقر لمعايير السلامة، وأن المقاولين يستغلون العمال بعقود مؤقتة تحرمهم من التأمين وديات الوفاة.

ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

كشف شهرام كلانتري، رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، عن كارثة وشيكة تهدد القطاع الصحي في إيران، معلنًا أن 80% من صيدليات البلاد على وشك الإفلاس. وفي تصريحات تعكس عمق الأزمة، أرجع كلانتري هذا الانهيار إلى الديون الحكومية الهائلة

ثالثاً: البيئة.. “إفلاس مائي” ومشاريع وهمية

شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوماً لاذعاً على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:

  • “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
  • “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
    وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاساً مائياً” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.

رابعاً: السياسة الخارجية.. عبثية “التخصيب”

في ملف النووي، تساءلت صحيفة “هم ميهن” بجرأة: “لماذا نضيع الوقت في المفاوضات؟”. وانتقدت استراتيجية “تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%”، معتبرة أنها لم تحقق أي “ردع” بل جلبت العقوبات والعزلة.

وفي “ستاره صبح”، حذر الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي من مصطلح “المفاوضات المسلحة”، مؤكداً أن “إيران ليست مستعدة للحرب” في ظل التضخم والفقر، وأن “الدولة المنعزلة لا تملك قدرة الصمود في حرب حديثة”.

الخلاصة:

تعكس صحف 17 نوفمبر حالة من “التفكك” داخل بنية النظام. فالحكومة عاجزة ومخترقة، والفساد المالي (ملل) ينخر في العظام، والأزمة البيئية (المياه) تهدد العاصمة، والصراع السياسي وصل حد الطعن في “أقدس” رموز النظام (عائلة سليماني). إنه مشهد لنظام تأكله الأزمات من كل جانب.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حملة مكثفة تضمنت 60 عملية وممارسة ثورية في عشرات المدن بأنحاء البلاد من ضمنها طهران العاصمة و الأهواز وآبادان جنوب غرب و تبريز و اورمية شمال غرب وزاهدان وايرانشهر وخاش جنوب شرق و سنندج غرب و اصفهان و شيراز و كرج مركز و مشهد وقوجان وكرمان شرق و رشت شمال ايران.

جاءت هذه الأنشطة لتكسر جدار الصمت والكبت الذي يفرضه النظام، ولتؤكد أن دماء 1500 شهيد سقطوا في تلك الانتفاضة لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود لاستمرار المعركة حتى إسقاط النظام. وتميزت هذه الحملة بشعار مركزي يعكس استراتيجية المرحلة: “الهجوم والفداء الأقصى بحرب بأضعاف مضاعفة”.

ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات “الوردة الحمراء” في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج

إحياءً لذكرى 2019، نظمت وحدات “الوردة الحمراء” وشباب الانتفاضة يوم الجمعة 14 نوفمبر مسيرات في طهران وكرج وهمدان، مؤكدين “صامدون حتى النهاية” لإسقاط النظام.

استراتيجية “النار بالنار” وتحدي القمع:

ركزت شعارات ولافتات وحدات المقاومة في هذه الحملة على مفهوم محوري وهو أن لغة الحوار مع هذا النظام قد انتهت، وأن السبيل الوحيد للتحرر هو المقاومة الفاعلة. ففي مدن كبرى مثل طهران، ومشهد، وشيراز، وتبريز، وهمدان، انتشرت شعارات “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار”.

هذا الشعار ليس مجرد عبارة حماسية، بل هو تلخيص لاستراتيجية المقاومة التي تؤمن بأن العنف المفرط الذي يمارسه النظام لا يمكن مواجهته إلا بقوة عادلة ومنظمة من قبل الشعب. ففي شيراز، التي كانت إحدى قلاع انتفاضة 2019، رفعت الوحدات شعار “يعيش جيش التحرير الوطني الإيراني”، مؤكدين على الخيار المنظم للكفاح.

رفض الديكتاتوريتين: لا للشاه ولا للملالي

من أبرز السمات السياسية لهذه الحملة الواسعة، هو التأكيد القاطع على رفض العودة إلى الماضي بقدر رفض الحاضر المؤلم. ففي ساري، وزاهدان، وطهران، وقوجان، واسلامشهر، رفعت وحدات المقاومة شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”.

يعكس هذا الشعار الوعي السياسي العميق لشباب ، الذين يرفضون استبدال الديكتاتورية الدينية بأخرى الشاه، مصرين على إقامة جمهورية ديمقراطية حقيقية. ففي قوجان، كتب الثوار: “شعار الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، أثبت أصالته في انتفاضة نوفمبر”، مما يقطع الطريق على أي محاولات لحرف مسار الثورة الإيرانية.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

وحدة الجغرافيا الإيرانية: من تبريز إلى زاهدان

أظهرت العمليات الـ 60 التي نفذتها وحدات المقاومة التلاحم الوطني بين مختلف القوميات والمكونات الإيرانية.

  • في الجنوب الغربي (الأهواز وآبادان): أكدت الوحدات في الأهواز أن “انتفاضة 2019 أثبتت أن النار جواب النار”، بينما جدد ثوار آبادان العهد قائلين: “قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”.
  • في الشمال الغربي (تبريز وأرومية): في قلب أذربيجان إيران، صدحت الشعارات بأن “دماء الشهداء تغلي وتشتعل”، وأن انتفاضة نوفمبر دفعت النظام إلى “حافة الهاوية”.
  • في الجنوب الشرقي (زاهدان، إيرانشهر، سراوان): في بلوشستان الصامدة، كانت الرسالة واضحة وحاسمة: “لن نغفر ولن ننسى”، و”1500 شهيد هم شهداء انتفاضتنا”.
  • في الغرب (سنندج): من كردستان الأبية، جاء التحذير الأشد لهجة للنظام بشعار: “ويل لكم يوم نتسلح”، و”السبيل الوحيد هو السلاح والإسقاط”.

تكتيكات الميدان: توزيع جماعي وكتابة على الجدران

لم تكتفِ وحدات المقاومة بالعمليات الفردية، بل نفذت في العديد من المناطق عمليات توزيع جماعي للمنشورات (تراكت) وصور الشهداء، بالإضافة إلى الكتابة على الجدران في الشوارع الرئيسية والأحياء.

في طهران العاصمة، التي تخضع لأشد الإجراءات الأمنية، قامت الوحدات بتعليق لافتات كبيرة وصور لشهداء الانتفاضة، متحدين كاميرات المراقبة ودوريات الباسيج. وفي أصفهان، التي قدمت تضحيات جسيمة، كتب الثوار: “من 1988 (عام مجزرة السجناء السياسيين) إلى نوفمبر 2019، صامدون حتى النهاية”، رابطين بين أجيال المقاومة المختلفة. وفي شيراز، تم تكريم الشهيدة “شبنم دياني” بشكل خاص، مع وعد بالانتقام لدمائها عبر انتفاضة جديدة.

انتفاضة حتى الإسقاط

إن تنفيذ 60 عملية ثورية في ذكرى واحدة، وفي ظل القمع الوحشي وموجة الإعدامات المتزايدة التي ينفذها النظام، يحمل دلالات استراتيجية هامة. إنه يثبت أن “وحدات المقاومة” قد تجذرت في المجتمع الإيراني، وأنها تملك القدرة على التنظيم والمبادرة وتوجيه الرأي العام.

الرسالة النهائية التي أوصلتها هذه الحملة من “زنجان” إلى “كرمان”، ومن “بحر قزوين” إلى “الخليج”، هي أن نظام ولاية الفقيه يواجه مجتمعاً ثائراً ومقاومة منظمة لا تقبل بأقل من إسقاط النظام برمته. وكما جاء في أحد شعارات طهران: “نوفمبر المشتعل بالنيران أثبت أن الانتفاضة والنهوض من أجل الإسقاط مستمران”، وأن “العدو المعادي للبشرية محتوم عليه السقوط”.

إيران تواجه “العطش الأكبر”: سدود طهران تجف بنهاية نوفمبر و46 مدينة في دائرة الخطر

إيران تواجه “العطش الأكبر”: سدود طهران تجف بنهاية نوفمبر و46 مدينة في دائرة الخطر

أعلنت سلطات النظام الإيراني أن مياه سدود طهران ستنفد بنهاية نوفمبر، مع دخول 46 مدينة أخرى في أزمة مياه حادة. خبراء ينتقدون “تخبط” الحكومة ومقترح بزشكيان بإخلاء العاصمة.

في اعتراف رسمي يعكس عمق الكارثة البيئية والإدارية التي تعصف بإيران، أعلن مسؤولو نظام الملالي عن تفاقم غير مسبوق لأزمة المياه، مؤكدين أن العاصمة طهران و46 مدينة أخرى باتت تواجه خطراً وجودياً بسبب ندرة الموارد المائية.

أزمة المياه في طهران: سدود العاصمة على وشك الجفاف الكامل والنظام يعترف بالكارثة

اعترفت وكالة الأنباء الرسمية للنظام الإيراني، “إرنا”، بأن سدود طهران الخمسة الرئيسية تمر بأزمة حادة وأن وضع المياه في العاصمة قد وصل إلى مرحلة الخطر، مما يطرح سؤالاً مرعبًا: “هل يقترب ‘يوم الصفر المائي’ للعاصمة؟

سدود طهران: العد التنازلي للنفاذ

أطلق عيسى بزرجزاده، المتحدث باسم صناعة المياه في النظام، تحذيراً شديد اللهجة، معلناً أن مخزون المياه في سدود طهران يكفي فقط حتى نهاية نوفمبر 2025. وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على العاصمة وحدها، بل تمتد لتشمل 46 مدينة أخرى.

وتأتي محافظات طهران والبرز وقزوين في مقدمة المناطق المتضررة بسبب اعتمادها على مصادر مائية مشتركة. كما انضمت مدن كبرى مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وأراك، وساوه، وبندر عباس إلى قائمة المدن التي تعيش حالة “أزمة مائية” حرجة، وفقاً لما نقله موقع “فراز” الحكومي يوم 16 نوفمبر.

تخبط المسؤولين: من “إخلاء العاصمة” إلى غياب الخطط

في ظل هذا الوضع المتدهور، يواجه النظام انتقادات حادة حتى من داخل أروقته بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي واللجوء إلى تصريحات “غريبة” للهروب من المسؤولية.

ونقل موقع “اقتصاد 120” الحكومي (1 نوفمبر) عن خبير حكومي انتقاده اللاذع لأداء المسؤولين، قائلاً: “لم نرَ منهم أي تخطيط سليم… نسمع تصريحات غريبة وعجيبة من المسؤولين لا يمكن فهمها”. وأشار الخبير إلى أن الحكومة تركز على قضايا لا تمثل أولوية للشعب، بينما تتجاهل حقيقة أن “طهران مدينة عطشى”.

وسخر الخبير بشكل خاص من مقترح الرئيس مسعود بزشكيان بـ “إخلاء طهران” كحل للأزمة، قائلاً: “السيد الرئيس يقول لنخلي طهران! ماذا يعني هذا؟ يا عزيزي أنت عالم وجراح قلب، يجب أن تتحدث بشكل علمي. إخلاء طهران يعني ماذا؟ إلى أين نأخذهم؟ هل نأخذهم إلى صحراء قم؟”.

إيران تواجه أسوأ أزمة مياه منذ عقود وسط سوء الإدارة وإخفاقات السياسات

تغرق إيران في واحدة من أشد أزمات المياه التي شهدتها منذ عقود، حيث تكشف بيانات جديدة عن العواقب المدمرة لعقود من سوء الإدارة والسياسات غير المستدامة وإهمال الأولويات البيئية من قبل النظام

جذور الأزمة

يرى المراقبون أن هذه الأزمة ليست نتاج الجفاف الطبيعي فحسب، بل هي نتيجة عقود من سوء إدارة الموارد المائية من قبل “مافيا المياه” المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، التي استنزفت المياه الجوفية وأقامت سدوداً غير مدروسة ومشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق قاحلة، مفضلة المصالح الاقتصادية الضيقة على الأمن المائي القومي.

ومع اقتراب المخزون المائي من “نقطة الصفر”، يبدو أن النظام لا يملك حلولاً عملية سوى إطلاق التحذيرات أو طرح أفكار غير واقعية مثل نقل العاصمة، تاركاً ملايين الإيرانيين في مواجهة شبح العطش.

جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل”: حوار مع البروفيسور مرتضى قريب

جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل”: حوار مع البروفيسور مرتضى قريب

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة بحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تناولت جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل” دور النخب العلمية والخبراء الإيرانيين في رسم ملامح إيران الديمقراطية. استضافت هذه الجلسة حواراً هاماً مع أحد أبرز العقول العلمية الإيرانية في العالم، البروفيسور مرتضى قريب، لمناقشة التحديات والفرص، ودور الابتكار في بناء إيران الغد.

كلمة الدكتور محمد حسين تسوجي (أستاذ الهندسة الإلكترونية وعضو جمعية العلماء بنيويورك وعضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية):

مساء الخير. أنا محمد حسين تسوجي، ويشرفني ويسعدني جداً أن أقدم لكم الدكتور مرتضى قريب. الدكتور مرتضى قريب هو أحد أبرز الأكاديميين والمخترعين الذين حظيت بشرف معرفتهم. البروفيسور قريب، هو أستاذ كرسي هانس ليبمان في هندسة الطيران والميكانيكا في كالتك، معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ويرأس حالياً مركز الأنظمة والتقنيات المستقلة. شغل منصب نائب رئيس معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا للشؤون التعليمية والبحثية لمدة 7 سنوات. الدكتور قريب عضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وعضو في الأكاديمية الوطنية للهندسة، وعضو مؤسس في الأكاديمية الوطنية للمخترعين، وعضو زميل في العديد من الجمعيات الأخرى، إلى جانب العديد من الإنجازات العظيمة الأخرى. يمتلك الدكتور قريب سجلاً حافلاً، حيث سجل أكثر من 170 اختراعاً باسمه. من بين اختراعاته “iStent”، وهو صمام دقيق لعلاج الجلوكوما أو الماء الأزرق. هذا الاختراع حافظ حتى الآن على بصر ما لا يقل عن 2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وهو أيضاً مخترع ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد للأسنان لزراعة وتلبيس الأسنان، مما يقلل وقت الإنجاز من أسبوعين إلى حوالي نصف ساعة. وهو أيضاً مخترع جهاز تشخيص قصور القلب “V-Wave” عبر شركة “Vente Health”. حصل هذا الجهاز على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) العام الماضي وهو الآن نظام تجاري. يتنبأ هذا الجهاز بقصور القلب المحتمل من بضع ساعات إلى بضعة أشهر مقدماً. أول عملية زرع لصمام قلب بوليمري اصطناعي له من قبل شركة “Foldex”، تلبي حاجة أساسية لاستبدال صمامات القلب ذات الأنسجة الحيوانية في عمليات زرع الصمامات. وهو أيضاً مخترع أول أنود سيليكون نقي للبطاريات القابلة لإعادة الشحن. يرجى الترحيب معي بالدكتور مرتضى قريب لتفضله على المسرح. حسناً، دكتور قريب، شكراً جزيلاً لقبول دعوتنا وحضورك هنا. لطالما أردت أن أعرف، بوجود 170 اختراعاً، أي واحد منها هو المفضل لديك؟

كلمة البروفيسور مرتضى قريب (باحث كبير ومخترع في جامعة كالتك – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا):

حسناً، أولاً وقبل كل شيء، أشكركم على دعوتكم، وأشكركم على تقديمكم اللطيف والكريم. هذا سؤال صعب. يشبه أن تُسأل أي من أبنائك تحب أكثر. لكنني كنت دائماً على دراية بالقضايا التي يتحدى بها الناس في الطب والتكنولوجيا. ولكن في هذه الحالة، كان المجال الطبي هو المفضل لدي بين اختراعاتي. ومن بينها، كما ذكرتم، الاختراع المتعلق بعلاج الجلوكوما (الماء الأزرق) دون استخدام أي قطرات. كما تعلمون، هذا مرض يصعب علاجه للغاية، واختراعنا أتاح حل هذه المشكلة إلى الأبد بعملية تستغرق نصف ساعة فقط أثناء جراحة إزالة الماء الأبيض. حالياً، يستفيد 2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من هذه الطريقة، وقد حصلنا على نتائج جيدة جداً. والاختراع الآخر، هو فلسفتي لضمان إتاحة أحدث التقنيات والعلاجات الطبية لجماهير الناس. وكما تعلمون، على الأقل في هذا البلد، سعر وتكلفة العلاج مرتفعة للغاية. على سبيل المثال، لا قدر الله، إذا احتجت إلى صمام للقلب، فإن تكلفته تتراوح بين 12 إلى 30 ألف دولار. من خلال اختراعاتنا مع فريقي، توصلنا إلى صمام للقلب يستخدم البوليمرات بدلاً من الأنسجة الحيوانية، وبهذه الطريقة خفضنا السعر من 12 ألف دولار إلى 600 دولار. حالياً، هذا الاختراع في المرحلة النهائية للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لكن بعض الدول الأخرى وافقت عليه بالفعل، على سبيل المثال، في الهند يحظى بشعبية كبيرة لأن لديهم جراحين رائعين ولكن ليس لديهم القدرة على شراء صمامات القلب الأمريكية باهظة الثمن. إذن هذه هي المفضلة لدي. الـ 160 الأخرى يجب أن تنتظر.

الدكتور تسوجي: حسناً، دكتور قريب، أعلم أنك شاركت في العديد من المساعي البحثية والعلمية. كما تعلم، لقد عملت مع JPL، ومع ناسا، وفي العديد من الأماكن الأخرى، وكذلك في مجال الذكاء الاصطناعي. أردت أن أعرف رأيك، كيف ترى مستقبل العلم والتكنولوجيا والهندسة، خاصة مع وجود الذكاء الاصطناعي. برأيك، كيف سيتطور مجال الهندسة والتكنولوجيا بأكمله مع هذه التكنولوجيا الجديدة؟

البروفيسور قريب: حسناً، بالطبع كل متخصص له رأي مختلف. رأيي، خاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، هو أن الذكاء الاصطناعي أداة، ويعتمد الأمر على كيفية استخدامنا له. لذا فإن مستقبل التكنولوجيا، وخاصة الهندسة والطب، سيعتمد على كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي لتسريع العملية من التشخيص إلى العلاج، وبشكل أساسي دفع العمل إلى الأمام في مختلف المجالات. أعتقد أن النقطة الأساسية التي ستساعد الهندسة والعلم هي ألا نستخدم الذكاء الاصطناعي كصانع قرار، بل كأداة، وأن نكون نحن القضاة الذين يقررون ما هي أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشاكل. يجب أن نتذكر أن الذكاء الاصطناعي يعيش على المعلومات التي قدمناها له في الماضي. لذلك، لن يخلق الذكاء الاصطناعي بيكاسو جديداً أو أينشتاين جديداً. ولكن عندما نعرّفه على أينشتاين وبيكاسو، يمكنه أن يحاول إنتاج أعمال أفضل أو أكثر من بيكاسو. لذا في النهاية، البشر هم مفتاح تطوير العلم والتكنولوجيا في المستقبل، ولكن بأدوات أفضل، وتلك الأداة هي الذكاء الاصطناعي.

الدكتور تسوجي: هذا الكلام يذكرني بما قاله البروفيسور تاو، عالم الرياضيات الشهير في UCLA الذي يُقال إن معدل ذكائه 250. لديه نفس وجهة النظر ويقول إن الذكاء الاصطناعي هو مساعد طيار جيد، وليس الطيار نفسه. إذن أنت تتفق مع هذه الفكرة. دكتور قريب، أنت درست… أعني أنك حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة طهران، التي ربما تكون واحدة من أفضل الجامعات في إيران إلى جانب جامعة شريف. وبعد ذلك، مثلي، هاجرت إلى الولايات المتحدة ولم تعد. أولاً وقبل كل شيء، أردت أن أعرف، ما الذي جعلك تقرر المجيء إلى أمريكا؟ لماذا غادرت البلاد؟ ثم لماذا بقيت هنا؟ لماذا لم تعد؟

البروفيسور قريب: حسناً، هذه ذكرى مؤلمة، لكن يسعدني جداً أن أشاركها معك. أعتقد أن الابتكار والإبداع لا يمكن أن يزهرا في مجتمع أو بيئة لا تسمح بالتفكير الحر. وخاصة الإبداع، لا يمكن أن ينمو إلا في مجتمع يسمح للجيل الشاب بالسؤال والبحث والتوصل إلى حلول للمشاكل الاجتماعية التي يواجهونها. لهذا السبب، لم ير الكثيرون منا، وخاصة الطلاب الجامعيين مثلي، مستقبلاً لأنفسهم إذا أرادوا أن يكونوا في بيئة تسمح لهم بالتطور وخدمة المجتمع بشكل أكثر فعالية. وكان كل هذا يعود إلى حقيقة أن ذلك النظام لم يكن نظاماً ديمقراطياً، ولم يسمح بالحرية الأكاديمية أو بمتابعة أحلامنا لمساعدة مجتمعنا. لذلك، من أجل استنشاق هواء الحرية، قررت مغادرة البلاد. من ناحية أخرى، قرر الكثيرون منا، الذين كانوا أفضل مني بكثير، البقاء ومواصلة النضال من أجل جلب الديمقراطية إلى إيران. ومن بينهم، حتى الآن، بعض قادة منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في ذلك الوقت، كانوا زملائي في الدراسة. لذلك كان هذا هو الخيار الذي كان عليّ اتخاذه في ذلك الوقت.

الدكتور تسوجي: كيف ترى المواهب الهندسية في المجتمع والشعب الإيراني؟ أجريت بحثاً لمشروع، استناداً إلى تعداد عام 2020 في الولايات المتحدة، ووجدت أنه من بين مليون ونصف المليون إيراني يعيشون هنا رسمياً، هناك نصف مليون شخص، أي 500 ألف شخص، يحملون درجات الماجستير أو الدكتوراه أو درجات مهنية أعلى. لذا، فمن المؤكد أن هناك مجموعة هائلة من المواهب هنا، ولكن بشكل عام، ما هو شعورك حيال هذا الموضوع؟

البروفيسور قريب: فقط لأضيف إلى إحصائياتك، عدد الأطباء من أصل إيراني في كندا أكثر من عددهم في إيران. هذه حقيقة مخجلة حقاً. ولكن بالعودة إلى سؤالك، كما تعلم، كل عائلة إيرانية تحب أن يتجه أطفالها نحو الهندسة، العلوم، الطب، أو أن يتفوقوا في الأعمال التجارية. نحن دائماً ندفع أطفالنا ليكونوا أفضل ويعملوا بشكل أفضل. ومع كل المواهب التي لدينا في إيران، ومع ما أسميه، معدل الذكاء المرتفع هذا – في الواقع، إيران مصنفة ضمن أفضل 3 دول في العالم بأعلى معدلات الذكاء – نحن ببساطة لم نستغل هذه الموارد. بالطبع، نحن نعلم أنك بحاجة إلى مواد أولية، ونحن نمتلكها أيضاً. نحن نجلس على أكبر مصادر الموارد الطبيعية في العالم. من المعادن إلى الغاز والنفط. فقط فكر فيما يمكن تحقيقه إذا تمكنت من دمج هذه الموارد في مجتمع يحاول فيه الناس بشكل طبيعي حل المشاكل، ويحاولون تطوير تقنيات تساعد أنفسهم والآخرين. سيكون هذا شيئاً لا يمكن تصوره تقريباً. لدينا كل المعايير اللازمة للنجاح كدولة متقدمة في هذا العالم.

الدكتور تسوجي: حسناً، لدي سؤال آخر، وربما يكون للمستقبل أكثر: كيف يمكننا إعادة هذه المواهب إلى إيران؟ لمعلوماتك، كنت أجري بحثاً لـ المجلس الوطني للمقاومة قبل حوالي 20 عاماً، وكنت أبحث في قائمة أساتذة الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية. لم تسنح لي الفرصة للنظر في أوروبا وأماكن أخرى. لم تكن هناك جامعة واحدة لا يدرس فيها أستاذ إيراني. ولا حتى جامعة واحدة. برأيك، ما الذي يجب علينا فعله لجذب هذا الكم الهائل من المواهب الموجودة لدينا في الخارج وإعادتها إلى إيران؟

البروفيسور قريب: حسناً، قبل الإجابة على هذا السؤال، أعود إلى ملاحظتك. هذا يظهر بوضوح ما يمكن أن يحققه هؤلاء الأشخاص، هؤلاء الطلاب، هذه المواهب، إذا جلبناهم إلى مجتمع يسمح لهم بالنمو. كنت أنظر إلى بعض الإحصائيات. حالياً، حوالي 10% من رؤساء أقسام الهندسة الكهربائية في هذا البلد هم من أصل إيراني. يمكنك أن تتخيل أنه لا بد أن لديهم ميزة إيجابية. ولكن كيف لم يتمكنوا من القيام بذلك في إيران؟ الإجابة واضحة. يجب عليك خلق بيئة تسمح بالتفكير الحر. لا تعاقب الناس على طرح الأسئلة. وهذا يعني أنك بحاجة إلى بيئة ديمقراطية، حكومة ديمقراطية تدعم شعبها للابتكار والإبداع والمساعدة. أعتقد أنه عندما تتوفر لدينا مثل هذه البيئة، سيقوم الناس بالعمل بأنفسهم. لا نحتاج أن نخبرهم بالضبط ماذا يفعلون. الشرط الضروري لإعادة هذه المواهب إلى إيران هو وجود جمهورية ديمقراطية وعلمانية ومسالمة.

الدكتور تسوجي: هل أتيحت لك الفرصة لمناقشة وجهات نظرك وقضايا أخرى مع قيادة المعارضة الإيرانية؟

البروفيسور قريب: نعم، لقد أتيحت لي هذه الفرصة بالفعل لإجراء هذه المحادثات في عدة مناسبات، وبدون أي مبالغة، كان الجزء الأكثر إثارة للإعجاب هو لقائي بالسيدة رجوي. إنها عالمة مذهلة، وأنا أقول هذا بحضورها. كما تعلمون، نوعية الأسئلة التي كانت تطرحها عليّ، ونوع وعمق الأسئلة، من الذكاء الاصطناعي إلى فيزياء الكم، والفيزياء الفلكية، والطب. قلت لنفسي، لا بد أن هذه السيدة قد درست كثيراً. كم عدد الساعات التي لديها في اليوم لتتمكن من الدراسة وطرح مثل هذه الأسئلة العميقة.

الدكتور تسوجي: على أي حال، شكراً جزيلاً، لقد تحديتني لأكون عالماً أفضل.

البروفيسور قريب: لقد أجرينا مناقشات جيدة وأعتقد في النهاية، من الواضح أنه يجب علينا توفير وخلق الفرص لأجيالنا الشابة. وطالما لدينا قادة يدعمون العلم والهندسة، فليس لدي أدنى شك في أنه عندما نحصل على تلك إيران الديمقراطية، سيكون وضعنا جيداً جداً.

الدكتور تسوجي: بمناسبة الحديث عن السيدة رجوي وشغفها بالعلم والتكنولوجيا، كعضو في المجلس الوطني للمقاومة، كان لي الشرف والسعادة أن أحضر اجتماعات مع السيدة رجوي، وهي دائماً تطرح الأسئلة. ولكن واحدة من أهم النقاط بالنسبة لي هي أن السيدة رجوي لا تطرح الأسئلة العلمية لمجرد الأسئلة العلمية، بل تبحث عن كيفية تطبيقها في المنظمة لجعلها أكثر كفاءة، مثل الذكاء الاصطناعي ومواضيع أخرى. وهذا بالنسبة لي، حقاً، رائع جداً. التركيز الذي توليه السيدة الرئيسة المنتخبة لمسألة جلب الديمقراطية إلى إيران وتغيير النظام في إيران، وفي الوقت نفسه، جعل المنظمة التي تقودها لإيران أكثر كفاءة. سؤالي الأخير لك هو، على الرغم من أن لدي العديد من الأسئلة الأخرى التي أتمنى أن أطرحها، ولكن الوقت قصير. سؤالي لك هو، ما هو نوع الاقتراح الذي لديك لمستقبل إيران والمقاومة؟

البروفيسور قريب: بالطبع، أنا عالم، لذلك أثق بنفسي فقط عندما أقدم اقتراحات علمية، لكنني لا أعتقد أن هناك حاة لتقديم اقتراح. كما تعلمون، لدينا خطة العشر نقاط. يكفي فقط أن نتبعها. هذه الخطة تخلق كل البيئات والمتطلبات التي تحتاجونها لتحقيق كل ما ذكرته. تلك المواد العشر، كما تعلمون، لقد درستها بعناية. إنها مثل نسخة محدثة ومجددة وجيدة من الدستور الأمريكي الأصلي. من المدهش أنها مصممة أيضاً للإيرانيين وللمجتمع الإيراني. لذا، اقتراحي الوحيد، إذا سمحتم لي، هو أن نتبع تلك المواد العشر. حينها سنكون في وضع جيد.

الدكتور تسوجي: هذا رائع. دكتور قريب، أشكرك جزيل الشكر على هذه الفرصة التي منحتنا إياها. كان شرفاً لنا، وحقاً، بالنسبة لنا كأستاذ ومهندس وعالم إيراني، إنه لمن دواعي الفخر أن يدعم شخص مثلك المقاومة ويساعد البشرية أيضاً. شكراً جزيلاً لتشريفك.

تعقيب السيدة مريم رجوي على حوار البروفيسور قريب والدكتور تسوجي

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، تناولت جلسة “علم بناء وطن جديد لإيران المستقبل” دور النخب العلمية والخبراء الإيرانيين في رسم ملامح إيران الديمقراطية. وعقب الحوار العلمي الهام، قدمت السيدة رجوي هذا التعقيب.

كلمة السيدة مريم رجوي:

أشكر الدكتور تسوجي والدكتور قريب جزيل الشكر. لقد تواضعتم. الحقيقة هي أن ما استفدته من لقاءاتكم كان من خلال الأسئلة التي طرحتها وأنتم علمتموني، والعلوم التي وضعتموها في متناول یدي قيمة جداً بالنسبة لي، وأنا أتعلم منكم دائماً كطالبة وأبحث وأستفسر، لأنه في الحرب الضروس مع ديكتاتورية دينية، تعد العلوم والتقنيات الجديدة ضرورة لرفع قدرتنا النضالية من أجل حرية الشعب الإيراني. ولكن أردت أن أعرب عن تقديري لحديثكم، وخاصة للرؤية القيمة التي قدمها البروفيسور قريب هنا. وكذلك للأسئلة العميقة جداً التي طرحها الدكتور تسوجي هنا. ولكن اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأضيف هذه الجمل القليلة التي تعبر عن مشاعري تجاه الوضع الحالي وكذلك آمالي. آمالي بالمستقبل. وتحديداً فيما يتعلق بالمجتمع العلمي الإيراني والنساء والرجال العظماء مثل الأساتذة الحاضرين في هذا التجمع الكبير، الذين هم علماء ومفكرون وخبراء مرموقون في المجتمع الإيراني، ولكنهم اضطروا لمغادرة وطنهم تحت ضغط الديكتاتورية والقمع، وكذلك العلماء والخبراء القيمون الموجودون الآن في إيران ويعانون من الضغوط القمعية وأنواع القيود والمضايقات والسياسات الرجعية والمعادية للعلم التي يفرضها النظام. الحقيقة هي أن الديكتاتورية والقمع، سواء في عهد الشاه وسافاكه أو في عهد الملالي بمختلف مؤسساته الرقابية، كانا ولا يزالان عدواً للمجتمع العلمي الإيراني وعدواً للتقدم الحقيقي للعلم والبحث في بلدنا. المقاومة من أجل الحرية والديمقراطية في هذه العقود الأربعة هي في الوقت نفسه مقاومة من أجل فتح الطريق أمام العلم والفكر. لا شك أن العلماء والخبراء والأكاديميين الشرفاء في إيران لهم دور حاسم في عملية إعادة بناء إيران والقفزة الشاملة نحو بلد حر ومزدهر ومتقدم. منذ سنوات، قال مسعود: ‘التخصص ناقصاً التبعية يساوي ذهباً’. أي أنه يساوي هذا القدر. نعم، بوجود بديل جدير، لا داعي للقلق بشأن المستقبل. والملايين من الإيرانيين في المنفى بتخصصاتهم ومعارفهم وتجاربهم القيمة، وكذلك الملايين من المتخصصين والخريجين داخل إيران، هم رأس مال شعبنا العظيم من أجل الحرية والتقدم. أشكر مرة أخرى البروفيسور قريب والدكتور تسوجي. تحياتي لكم جميعاً.

    إضراب السجناء السياسيين في إيران عن الطعام للأسبوع الـ 94 على التوالي في “ثلاثاءات لا للإعدام”

    إضراب السجناء السياسيين في إيران عن الطعام للأسبوع الـ 94 على التوالي في “ثلاثاءات لا للإعدام”

    في ذكرى انتفاضة نوفمبر، يواصل السجناء السياسيون في 54 سجناً إيرانياً إضرابهم للأسبوع الـ 95 ضمن حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، محذرين من تأكيد أحكام الإعدام بحق 3 سجناء في الأهواز وموجة إعدامات وحشية.

    في تحدٍ مستمر لآلة القمع والقتل الحكومي، دخلت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أسبوعها الخامس والتسعين يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 ، بمشاركة واسعة من السجناء في 54 سجناً مختلفاً في جميع أنحاء إيران.

    الأهواز.. تأييد حكم الإعدام على ثلاثة سجناء سياسيين بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

    تأييد حكم الإعدام على السجناء السياسيين فرشاد اعتمادي فر، مسعود جامعي وعليرضا مرداسي في المحكمة العليا للسلطة القضائية لنظام الجلادين بتهمة العضوية في مجاهدي خلق، دعوة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين تحت طائلة الإعدام

    جدد المشاركون في الحملة عهدهم بالصمود في وجه القمع، مستذكرين شهداء انتفاضة نوفمبر 2019 – أكثر من 1500 امرأة ورجل ومراهق ضحوا بحياتهم من أجل الحرية – مؤكدين أن “نوفمبر (آبان) مستمر طالما بقي الظلم والطغيان”.

    تأكيد أحكام إعدام جديدة في الأهواز

    تدخل الحملة أسبوعها الـ 95 في ظل أنباء مقلقة عن تأكيد حكم الإعدام مجدداً بحق ثلاثة سجناء سياسيين في سجن شيبان بالأهواز، وهم: علي رضا مرداسي، وفرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي. واعتبر السجناء المضربون أن هذا القرار يكشف مرة أخرى “عمق القسوة وتطبيع العنف القضائي والأمني” ضد المعارضين والمواطنين.

    موجة إعدامات وحشية: 250 ضحية في أقل من شهر

    أشار بيان الحملة إلى تصاعد مروع في وتيرة الإعدامات، حيث تم تنفيذ حكم إعدام “على طريقة القرون الوسطى” في العلن (ملأ عام) خلال الأسبوع الماضي. وكشف البيان أن عدد الإعدامات منذ بداية شهر آبان (أواخر أكتوبر) وحتى الآن قد تجاوز 250 شخصاً، وهي إحصائية صادمة تفضح الأبعاد الكارثية للجريمة والقمع في إيران.

    نداء إلى الشعب: “نحن الدرع الوحيد”

    وجهت الحملة، التي أوصلت صوت المحكوم عليهم بالإعدام وعائلاتهم من 54 سجناً، نداءً إلى الشعب الإيراني، مؤكدة: “نحن الشعب، الحامي والدرع الوحيد للسجناء أمام أعواد المشانق”.

    ودعا البيان جميع الأحرار في كل مدينة وحي لكسر الصمت والاحتجاج بكل الوسائل المتاحة، والوقوف بجانب العائلات التي تحتج بشجاعة وحزن وأمل أمام السجون والمؤسسات القضائية لإنقاذ أحبائها. وأكد البيان أن “التضامن والاحتجاج الجماعي هو السبيل الوحيد لإيقاف آلة القتل هذه”.

    السجون المشاركة في الإضراب (الأسبوع 95 – 18 نوفمبر 2025):

    سجن إيفين (عنبر النساء والرجال)، سجن قزل حصار (الوحدات 2 و 3 و 4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس كرج، سجن طهران الكبير، سجن قرچك، سجن خورين ورامين، سجن چوبيندر قزوين، سجن أهر، سجن أراك، سجن لنگرود قم، سجن خرم آباد، سجن بروجرد، سجن ياسوج، سجن أسد آباد أصفهان، سجن دستگرد أصفهان، سجن شيبان الأهواز، سجن سپيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، سجن نظام شيراز، سجن عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، سجن فيروز آباد فارس، سجن دهدشت، سجن زاهدان (عنبر النساء والرجال)، سجن برازجان، سجن رامهرمز، سجن بهبهان، سجن بم، سجن يزد، سجن كهنوج، سجن طبس، سجن مشهد، سجن سبزوار، سجن گنبدكاووس، سجن قائمشهر، سجن رشت (عنبر الرجال والنساء)، سجن رودسر، سجن حويق تالش، سجن أزبرم لاهيجان، سجن ديزل آباد كرمانشاه، سجن أردبيل، سجن تبريز، سجن أورمية، سجن سلماس، سجن خوي، سجن نقده، سجن مياندوآب، سجن مهاباد، سجن بوكان، سجن سقز، سجن بانه، سجن مريوان، سجن سنندج، سجن كامياران، وسجن إيلام.

    مايك بومبيو: النظام الإيراني ضعيف وفاسد وسقوطه حتمي.. البديل الديمقراطي جاهز

    مايك بومبيو: النظام الإيراني ضعيف وفاسد وسقوطه حتمي.. البديل الديمقراطي جاهز

    في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة في الذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ناقشت جلسة بعنوان «حرية إيران» المسارات العملية للانتقال الديمقراطي. وفي هذا السياق، أكد المتحدثون على أن النظام في أضعف حالاته وأن البديل الديمقراطي المنظم جاهز لقيادة المرحلة الانتقالية.

    كلمة مايك بومبيو – وزير الخارجية الأمريكي (2018-2021)

    أشكركم جميعاً على هذا الترحيب الحار جداً. إنه لأمر رائع أن أكون مرة أخرى بين هذا العدد الكبير من الأصدقاء الأعزاء الذين يؤمنون مثلي بمستقبل إيران حرة. إنه لشرف كبير أن أكون بينكم.

    يا له من خطاب ملهم من صديقتي السيدة رجوي. إنه لشرف أن أتحدث بعدها.

    أكثر من مجرد التحدث بعدها، أريد أن أواصل بالضبط من حيث أنهت حديثها. النقاش يدور حول “التقدم إلى الأمام”.

    نحن ندرك التاريخ. اليوم في كلمتي، أريد أن أستعرض قليلاً أين نقف اليوم، وأتحدث أكثر عن المكان الذي نصلي جميعاً أن نكون فيه غداً.

    مع أمة نهضت من الداخل للإطاحة بنظام غير شرعي، ولبناء مكان يستطيع فيه جميع الناس من كل جنس أن يزدهروا وينجحوا ويتمتعوا بالحرية التي يستحقها كل واحد منهم بقوة. وهذا بفضل شجاعة المعارضة السياسية الإيرانية المنظمة، فإن الفرصة التي أشرت إليها حقيقية، وهذا التغيير الإيجابي وتحرير الشعب الإيراني يمكن أن يحدث وسيحدث.

    كلنا نعرف بعض الحقائق الأساسية، أليس كذلك؟ هذا النظام ضعيف. يمكنكم رؤية ذلك. إنه معزول دولياً أكثر من أي وقت مضى. أولئك منكم الذين لديهم أصدقاء أو عائلة هناك، يعرفون أن الوضع على الأرض بالنسبة للشعب الإيراني اليوم صعب. نحن نعلم أيضاً أن هذا النظام ليس له أي شرعية شعبية، والآن لجأ إلى استخدام التخويف كأداته الوحيدة، كما فعل في السنوات الماضية، ولكن اليوم أكثر. لقد رأينا ذلك في القمع الوحشي عام 2022. الاقتصاد منهار. سوء الإدارة، الفساد السام، نظام يفضل ببساطة نهب الثروة بدلاً من بنائها، ويدمر موارد بلد عظيم، وقادته ليس لديهم أي، أي رغبة في مستقبل للشعب الإيراني.

    مؤتمر «إيران حرة» في واشنطن يبرز دور المرأة الإيرانية في طليعة التغيير الديمقراطي

    واشنطن – شكّلت الجلسة الرئيسية الثانية من مؤتمر «إيران حرة 2025»، بعنوان «المرأة الإيرانية وإرث المقاومة»، محطة مهمّة لبحث كيفية تحوّل المرأة إلى القوة الحاسمة في تشكيل الحركة الديمقراطية داخل إيران. واستعرضت الجلسة

    ولكن، كما تعلمون، من المثير للاهتمام مشاهدة فشل هذا النظام. لقد رأينا الآن فشله في لبنان. حزب الله لم يختفِ، لكنه ضعف في عجزه، وأصبح ظلاً لما كان عليه يوماً. القيادة اللبنانية يجب أن تمضي قدماً وتستخدم هذه الفرصة كفرصة لتقديم نتائج جيدة للأشخاص الذين يعيشون هناك.

    في سوريا، انهار نظام، ديكتاتور شرير مثل الأسد، لم يعد يسيطر.

    وبالطبع، البرنامج النووي الإيراني لم يعد يهدد العالم بنفس الشكل الذي كان يهدده قبل بضعة أشهر فقط. هذا مهم. لقد خافت العديد من الدول الغربية أمام تلك القدرة النووية، تلك القوة النووية. وفي حين أنه ليس من العدل أبداً أن نقول إن القدرات النووية للنظام الإيراني قد دمرت بالكامل أو هزمت، فمن العدل تماماً أن نقول اليوم إن قدراته على إعادة البناء، على تقديم ذلك التهديد، على امتلاك أنظمة دفاع جوي يمكنها حماية قدراتها، قد انخفضت بشدة.

    كما تعلمون، أراهن أنكم جميعاً تُسألون نفس السؤال الذي يُطرح علي. “مايك، لقد مضى وقت طويل وأنت في هذا الأمر. متى سيسقط هذا النظام الفاسد؟” وهم يتوقعون مني أن أعطيهم تاريخاً. “أوه، سيكون الأربعاء القادم حوالي الظهر! أو بعد شهر أو بعد عام”.

    الإجابة على هذه الأسئلة مستحيلة. نحن نعلم فقط بيقين فشله. هذا رائع. هذه الأنظمة الفاسدة تسقط. نحن نعلم فقط أن الشرط المسبق هو المقاومة الداخلية لفرض وصول تلك اللحظة عاجلاً وأسرع. وأنا واثق من أننا نسير في الطريق الصحيح للوصول إلى ذلك.

    هل يتذكر أي شخص في هذه القاعة، من تنبأ بلحظة فشل النظام السوري؟ لا، نحن لا نتنبأ بهذه اللحظات. إنها تحدث. إنها تتحقق من خلال التضحية والعمل الجاد. هذه ليست صدفاً تاريخية. إنها نتاج عمل أناس مثلكم والسيدة رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذين يساعدون في تقديم القدرات حتى تتمكن المقاومة من النمو والاستعداد للحظة التي يأتي فيها ذلك اليوم. كما تعلمون، هذا مهم أيضاً. يجب ألا ننسى أبداً أن هذا سيكون شيئاً رائعاً وعظيماً للشعب الإيراني. ولكنه سيكون حدثاً عظيماً لشعب الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً. سيكون رائعاً للناس في جميع أنحاء العالم. ديمقراطية وشعبية مزدهرة في إيران، ليست نظاماً ثيوقراطياً، وليست ملكية، وليست نظاماً قمعياً. هذا سيكون شيئاً عظيماً للعالم كله. نحن ننتظر ذلك اليوم وسيكون بركة لنا جميعاً.

    لدي 3 نقاط أخرى لكم. السيدة رجوي تحدثت عن فشل سياسة الاسترضاء. نحن نرى ذلك اليوم في أوروبا. إذا قمت باسترضاء الطغاة، فسوف ينمون في القوة والمكانة وسيُطيلون الوقت حتى سقوط النظام. الدولارات النقدية التي يتم تسليمها من الغرب، تمكّن فقط من ممارسة الوحشية ضد المعارضة داخل هذه البلدان. هذا يغذي الإرهاب، ويمول المخاطر العالمية، ويعطي النظام المال لمواصلة جهوده لتحقيق أهدافه الخاصة، وليس أهداف الشعب الإيراني.

    كان عزل النظام شيئاً ركزت عليه جزءاً كبيراً من وقت خدمتي في الحكومة. كلما تمكنا من تجفيف موارد النظام من أمواله، كان ذلك مفيداً. كلما تمكنا من حرمانه من أي مصداقية، كان ذلك في غير صالحه. وكلما تمكنا من حرمانه من أي سلطة أخلاقية، كان ذلك ضرورة مطلقة.

    مؤتمر «إيران الحرة 2025» يسلّط الضوء على دور الشباب في صياغة مستقبل ديمقراطي جديد

     قدّمت الحلقة النقاشية الرابعة من سلسلة «إيران الحرة 2025» تحت عنوان «قوة الشباب في دفع التغيير داخل إيران» رؤية شاملة لواقع الجيل الإيراني الجديد ودوره المركزي في حركة الحرية، مؤكدة أنّ الشباب باتوا المحرّك الأساس للتحول السياسي والديمقراطي في البلاد

    لا تزال هناك أدوات كثيرة متاحة لنا جميعاً. إن إعادة العقوبات (سناباك) ضد مشتري النفط الإيراني، سيسلب من (النظام) الإيراني القدرة على القيام بما نعلم جميعاً أنه عازم على القيام به. إنه يريد إعادة بناء حزب الله. لا يزال يمول الميليشيات في العراق التي كان لها تأثير حقيقي على الانتخابات التي أجريت الأسبوع الماضي. هذا يقوي (خامنئي) وأتباعه، حرس النظام الإيراني، ويخلق لهم الأصدقاء. يجب علينا حرمانهم من الثروة والموارد. … قادة (النظام) في طهران لا يزالون حتى يومنا هذا يستضيفون قيادة القاعدة في بلادهم. نحن نعلم أن هذا يمنحهم القوة. يجب علينا جميعاً أن نعمل ضد قدرتهم المستمرة على استضافة الإرهابيين والمتطرفين ومن ثم فرض الإرهاب على أوروبا والعالم.

    أنا أدعو زملائي وأصدقائي الأوروبيين ألا ينخدعوا بهذه القصة القائلة بأنه لا يوجد بديل. الجميع في هذه القاعة يعرفون بالضبط أن هناك بديلاً، إيران حرة، مستقلة، وذات سيادة يقدمها شعبها.

    البديل الديمقراطي الذي عملت من أجله السيدة رجوي والكثير منكم، وأظهرتم قدرته الآن لمدة أربعين عاماً ونيف، يعرف التاريخ، ولكنه أيضاً مستعد تماماً لليوم الذي تتاح لنا فيه فرصة المضي قدماً.

    نحن نعلم أن آلة الدعاية تتجاهل الـ 30,000 شخص الذين قُتلوا في مجزرة عام 1988. نعلم أنهم يتجاهلون كل العمل الذي قامت به المقاومة داخل إيران استعداداً لذلك اليوم. انظروا، خارطة الطريق التي تم رسمها واضحة. إنها بسيطة. إنها شيء، كأمريكي درس التاريخ الأمريكي، أعلم أنه طريق محفوف بالمصاعب، ليس طريقاً سهلاً أبداً. لكن الأشخاص الذين يقفون بثبات في اللحظة الحاسمة، يمكنهم تحقيق حرية أمة. يمكن أن يحققوا جمهورية، وأحياناً تلك الجمهورية ستستمر 250 عاماً، وأنا أصلي أن تستمر 250 عاماً أخرى. أتمنى نفس الشيء للشعب الإيراني.

    كما تعلمون، لقد راقبت المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال فترة وجودي في الكونغرس، وخلال فترة إدارتي لوكالة المخابرات المركزية، وخلال فترة عملي كوزير للخارجية، والآن كمواطن أمريكي. لقد شاهدت كل ما قامت به هذه المجموعة؛ وشاهدت ما لم تقم به. لم تطلب قوات عسكرية أمريكية داخل إيران. لم تطلب تغيير النظام من الخارج. لم تطلب من الغرب شيئاً سوى دعم المعارضة الإيرانية والضغط على النظام حتى يأتي يوم نهايته الحتمية، بشكل أسرع وأكثر يقيناً. هذا كل ما طُلب حتى الآن. هذا هو بالضبط كيف تحدث الثورات. هذا هو بالضبط السبب الذي سيؤدي يوماً ما إلى النهاية الحتمية للأنظمة القائمة، الدينية، القمعية، والإرهابية.

    إذن ماذا سنفعل؟ كيف سنحقق هذا التقدم؟ تركيز كلمتي اليوم هو “إلى الأمام”. كيف ندفع بهذا إلى الأمام؟ وبالنسبة لأولئك منكم الذين فقدوا أحباء أو أفراداً من عائلاتهم على يد هذا النظام الوحشي، يجب ألا ننسى أبداً التاريخ وأهمية المضي قدماً التي تستند إلى تذكرنا وتكريمنا لأولئك الأشخاص الذين فقدوا عائلاتهم أو أحباءهم بسبب وحشية النظام. ستكونون دائماً في صلواتي وصلوات عائلتي، وستكونون دائماً في أفكاري عندما أفكر في طريق للوصول إلى النتيجة التي يستحقها الشعب الإيراني تماماً.

    ابقوا معاً، ابقوا متحدين، كونوا معاً كمجتمع واحد. اجتمعوا بعد ظهر يوم السبت، في وقت كان بإمكانكم فيه القيام بأشياء أخرى كثيرة، لنذكّر أنفسنا بالمهمة التي أمامنا والعمل الجيد الذي يمكننا القيام به لدعم المعارضة داخل بلادهم.

    ارفعوا صوتكم، باستمرار ومن صميم قلوبكم وبقناعة بأن الحق معكم وأن هدفكم، غايتكم، ستتحقق يوماً ما.

    الحق الذي وهبه الله لجميع البشر في العيش في مجتمع حر ومزدهر، سيجد جذوره يوماً ما داخل إيران. أعلم أن ذلك سيحدث. من واجبنا المقدس أن نساعد في تحقيق ذلك. أدعو الله أن يستغل قادتنا في الغرب، هنا في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، الفرصة الاستثنائية المتاحة اليوم لدعم الشعب الإيراني في تطلعاته للحرية. وأنا واثق تماماً من أنه لن يمر وقت طويل قبل أن أحظى بفرصة أن أكون معكم، وسنحظى بفرصة الاستماع إلى قيادة إيرانية منتخبة بحق من قبل الشعب الإيراني.

    يا له من يوم مجيد سيكون.

    عندما يأتي ذلك اليوم، ستأخذ إيران مكانها المستحق بين الدول التي تحترم الكرامة الإنسانية الأساسية. في ذلك اليوم، ستأخذ إيران مكانها مع مجموعة من القادة الذين يحترمون الحق الأساسي لكل أب وأم في تربية أطفالهم بالطريقة التي يختارونها، ولكل معلم في تعليم أطفالهم الأشياء الأكثر أهمية، ولكل مجتمع في إيران لتحديد مساره الخاص.

    الآمال عميقة. العمل الذي قمتم به حتى الآن قوي. أنا ممتن لذلك. حفظكم الله، وحفظ الله السيدة رجوي، والشعب الإيراني العظيم. أشكركم جميعاً جزيل الشكر. شكراً لكم.

      شباب الانتفاضة في إيران يضربون 24 مركز قمع في سلسلة عمليات منسقة بطهران وسائر المدن

      شباب الانتفاضة في إيران يضربون 24 مركز قمع في سلسلة عمليات منسقة بطهران وسائر المدن

      إحياءً للذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 ، وفي تحدٍ مباشر للأجواء الأمنية المشددة ومناخ “الاختناق” الذي يفرضه النظام الإيراني، وفي وقت تتصاعد فيه وتيرة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين وشباب، نفذ “شباب الانتفاضة” سلسلة جديدة من حملتهم.

      هذه السلسلة، التي نُفذت في نوفمبر تخليداً لتلك الانتفاضة، تضمنت 24 عملية نوعية لكسر جدار القمع. اللافت في هذه الأنشطة هو طابعها المنظم والتنسيق العالي الذي سمح بتنفيذها في رقعة جغرافية واسعة شملت مدناً في أنحاء مختلفة من البلاد. شملت هذه العمليات مدن: طهران (العاصمة)، أراك، مشهد، أرومية، ماهشهر، جيرفت، كرج، ورامين، شاهين شهر، بيرجند، بم، دليجان، إيذه، وإيرانشهر. هذا الانتشار والتزامن يدل على وجود شبكة منظمة قادرة على التحرك بفاعلية رغم الإجراءات القمعية.

      شباب الانتفاضة يستهدفون مراكز قمعية للنظام في طهران وعشرات المدن

      الأحد 26 أكتوبر – في رد مباشر وشجاع على آلة القتل التي يديرها النظام الإيراني، والتي سجلت رقماً قياسياً دموياً بإعدام 280 شخصاً في شهر أكتوبر وحده، نفذ “شباب الانتفاضة”سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت بشكل مباشر ومنسق مراكز القمع والنهب في جميع أنحاء البلاد

      استهداف أعمدة القمع والنهب

      لم تكن هذه الأهداف عشوائية؛ بل تم اختيارها بدقة لضرب الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في القمع والنهب . كل هدف يمثل فصلاً من فصول سيطرة النظام، سواء عبر القوة العارية، أو الفساد المالي المنظم، أو غسيل الأدمغة الأيديولوجي.

      استهداف “قضائية الجلادين” ومراكز السجون (القمع القضائي)

      3 تفجيرات في “قضائية الجلادين” بأراك (الإدارة العامة للسجون)، وإلقاء مولوتوف على “قضائية الجلادين” في جيرفت. هذه هي المؤسسة المسؤولة مباشرة عن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام والاعتقالات الجماعية. ه‍ذه المؤسسة هي الأداة القانونية التي يستخدمها النظام لتصفية معارضيه وبث الرعب في المجتمع. الهجوم على هذه المراكز هو رد مباشر على أحكام الإعدام. شعار “النار جواب الإعدام” الذي رُفع في أراك يلخص الاستراتيجية. إنها رسالة مفادها أن أداة الترهيب القصوى للنظام (الإعدام) لم تعد تخيف الشباب، بل تدفعهم إلى رد فعل أقوى.

       استهداف قواعد “حرس النظام الإيراني” والباسيج (القمع الميداني)

      • سلسلة واسعة من عمليات إضرام النار وإلقاء المولوتوف على قواعد الباسيج وحرس النظام الإيراني في طهران (بما في ذلك ملارد)، مشهد، كرج، ورامين، شاهين شهر، بيرجند، بم، وماهشهر. هذه هي “القبضة الحديدية” للنظام في الشوارع. قوات الباسيج، الذراع شبه العسكري لـحرس النظام الإيراني، هي القوة الرئيسية المستخدمة في قمع الاحتجاجات، وهي المسؤولة المباشرة عن إطلاق النار على المتظاهرين في انتفاضة نوفمبر 2019 وقتل 1500 شخص. استهداف هذه القواعد هو انتقام مباشر لشهداء الانتفاضة (كما ذكر صراحة في عملية طهران “تخليداً لـ 1500 شهيد” . إنه يهدف إلى كسر هيبة هذه القوات القمعية، وإيصال رسالة بأن عناصر القمع الميداني ليسوا في مأمن وأن “شباب” قادر على الوصول إليهم في معاقلهم.
      إيران .. هجوم شباب الانتفاضة على مراكز للمخابرات والأمن التابعة للنظام في أربع مدن

      نفّذ شباب الانتفاضة في 6 نوفمبر سلسلة عمليات منظّمة استهدفت عدداً من المراكز الاستخبارية والأمنية التابعة للنظام الإيراني في كلٍّ من مشهد مركز محافظة خراسان الرضوية، وبيرجند في شمال شرق البلاد، وأورمية في شمال غربها، وسامان في محافظة جهارمحال وبختياري في وسط إيران، حيث قاموا بإحراق هذه المراكز

      استهداف مؤسسات النهب (الفساد والنهب المنظم)

      تفجيرات في “لجنة إغاثة خميني” في أرومية وطهران (المنطقة 15 والمعاونية التنفيذية)، وتفجير في “مؤسسة فساد ونهب الملالي وحرس النظام الإيراني“، و 3 تفجيرات في بلدية قرجك “الناهبة”.

      هذه المؤسسات هي الواجهة “الخيرية” أو “الخدمية” لشبكة فساد واسعة.

      • لجنة إغاثة خميني : تُقدم هذه المؤسسة على أنها منظمة خيرية، لکنها أداة لنهب ثروات البلاد تحت غطاء الدين، واستخدام أموال المساعدات كأداة للسيطرة السياسية والأيديولوجية على الفئات الأكثر فقراً.
      • “مؤسسة الفساد والنهب وهی مؤسسات تسيطر على مليارات الدولارات من الاقتصاد الإيراني دون أي رقابة، وتذهب أرباحها مباشرة إلى الملالي وقادة حرس النظام الإيراني.
      • البلديات: تُعتبر البلديات، مثل بلدية قرجك، مصدراً للفساد الضخم عبر صفقات الأراضي والمشاريع الوهمية، ولهذا وُصفت بـ “الناهبة”.
      • الرسالة: الهجوم على هذه المراكز يستهدف الشريان المالي للنظام. إنها تفضح ادعاءات النظام بـ “خدمة المحرومين” وتؤكد أنها أدوات لـ “النهب” و”الدزدي”.

       استهداف المراكز الأيديولوجية (القمع الفكري)

      • العمليات: تفجيرات وإضرام نار في “مدارس (حوزات) لنشر الجهل والجريمة”في طهران، و 3 تفجيرات في “مركز خامنئي الثقافي” بمشهد، وإضرام نار في لافتة “ممثلية خامنئي في شؤون أهل السنة” بإيرانشهر. هذه المراكز هي مصانع “غسيل الأدمغة” التابعة للنظام. المدارس الدينية (الحوزات) التي وُصفت بـ”الجهل والجريمة” هي المكان الذي يتم فيه تدريب المروجين لأيديولوجية “ولاية الفقيه” وتبرير القمع. “مركز خامنئي الثقافي” هو مركز لنشر عبادة الشخصية. استهداف هذه المراكز هو رفض لأيديولوجية النظام. الهجوم على ممثلية شؤون أهل السنة (خاصة في إيرانشهر، بلوشستان) يحمل رسالة إضافية برفض القمع الطائفي والتمييز ضد الأقليات الدينية.

       استهداف رموز النظام (كسر حاجز الخوف)

      • العمليات: إضرام النار في لوحة إعلانية (بيلبرد) لخامنئي في دليجان، وإضرام النار في رمز لقاسم سليماني في إيذه، وإضرام نار في لافتة لقادة النظام القتلى في طهران. هذه الرموز (صور خامنئي وسليماني) هي “خطوط حمراء” يستخدمها النظام لفرض هيبته وسلطته. قاسم سليماني هو الرمز الأبرز لـ”قوة” النظام وقمع شعوب المنطقة. إحراق هذه الصور هو فعل تحدٍ مباشر لأعلى رأس في النظام. إنه يكسر حاجز الخوف ويعلن أن الرموز التي بناها النظام لعقود لم تعد مقدسة أو مخيفة، وأن سلطتها تتهاوى في الشارع.

      لم تكن هذه العمليات الـ 24 مجرد أعمال شغب عشوائية، بل كانت حملة عسكرية-نفسية منظمة. لقد استهدفت بشكل منهجي الركائز الأربع للنظام:

      1. القضاء (أداة الإعدام والترهيب).
      2. القوات القمعية (عضلات النظام في الشارع).
      3. المؤسسات الاقتصادية (شرايين تمويل الفساد والنهب).
      4. المراكز الأيديولوجية (آلة الدعاية وغسيل الأدمغة).

      كان الهدف هو إيصال رسالة واضحة في ذكرى انتفاضة نوفمبر: أن دماء 1500 شهيد لم تذهب هدراً، وأن الرد على القمع والإعدام هو مزيد من المقاومة المنظمة، وأن “النار جواب النار”.