إيران تواجه “العطش الأكبر”: سدود طهران تجف بنهاية نوفمبر و46 مدينة في دائرة الخطر
أعلنت سلطات النظام الإيراني أن مياه سدود طهران ستنفد بنهاية نوفمبر، مع دخول 46 مدينة أخرى في أزمة مياه حادة. خبراء ينتقدون “تخبط” الحكومة ومقترح بزشكيان بإخلاء العاصمة.
في اعتراف رسمي يعكس عمق الكارثة البيئية والإدارية التي تعصف بإيران، أعلن مسؤولو نظام الملالي عن تفاقم غير مسبوق لأزمة المياه، مؤكدين أن العاصمة طهران و46 مدينة أخرى باتت تواجه خطراً وجودياً بسبب ندرة الموارد المائية.
اعترفت وكالة الأنباء الرسمية للنظام الإيراني، “إرنا”، بأن سدود طهران الخمسة الرئيسية تمر بأزمة حادة وأن وضع المياه في العاصمة قد وصل إلى مرحلة الخطر، مما يطرح سؤالاً مرعبًا: “هل يقترب ‘يوم الصفر المائي’ للعاصمة؟
سدود طهران: العد التنازلي للنفاذ
أطلق عيسى بزرجزاده، المتحدث باسم صناعة المياه في النظام، تحذيراً شديد اللهجة، معلناً أن مخزون المياه في سدود طهران يكفي فقط حتى نهاية نوفمبر 2025. وأوضح أن الأزمة لا تقتصر على العاصمة وحدها، بل تمتد لتشمل 46 مدينة أخرى.
وتأتي محافظات طهران والبرز وقزوين في مقدمة المناطق المتضررة بسبب اعتمادها على مصادر مائية مشتركة. كما انضمت مدن كبرى مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وأراك، وساوه، وبندر عباس إلى قائمة المدن التي تعيش حالة “أزمة مائية” حرجة، وفقاً لما نقله موقع “فراز” الحكومي يوم 16 نوفمبر.
تخبط المسؤولين: من “إخلاء العاصمة” إلى غياب الخطط
في ظل هذا الوضع المتدهور، يواجه النظام انتقادات حادة حتى من داخل أروقته بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي واللجوء إلى تصريحات “غريبة” للهروب من المسؤولية.
ونقل موقع “اقتصاد 120” الحكومي (1 نوفمبر) عن خبير حكومي انتقاده اللاذع لأداء المسؤولين، قائلاً: “لم نرَ منهم أي تخطيط سليم… نسمع تصريحات غريبة وعجيبة من المسؤولين لا يمكن فهمها”. وأشار الخبير إلى أن الحكومة تركز على قضايا لا تمثل أولوية للشعب، بينما تتجاهل حقيقة أن “طهران مدينة عطشى”.
وسخر الخبير بشكل خاص من مقترح الرئيس مسعود بزشكيان بـ “إخلاء طهران” كحل للأزمة، قائلاً: “السيد الرئيس يقول لنخلي طهران! ماذا يعني هذا؟ يا عزيزي أنت عالم وجراح قلب، يجب أن تتحدث بشكل علمي. إخلاء طهران يعني ماذا؟ إلى أين نأخذهم؟ هل نأخذهم إلى صحراء قم؟”.
تغرق إيران في واحدة من أشد أزمات المياه التي شهدتها منذ عقود، حيث تكشف بيانات جديدة عن العواقب المدمرة لعقود من سوء الإدارة والسياسات غير المستدامة وإهمال الأولويات البيئية من قبل النظام
جذور الأزمة
يرى المراقبون أن هذه الأزمة ليست نتاج الجفاف الطبيعي فحسب، بل هي نتيجة عقود من سوء إدارة الموارد المائية من قبل “مافيا المياه” المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني، التي استنزفت المياه الجوفية وأقامت سدوداً غير مدروسة ومشاريع صناعية كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق قاحلة، مفضلة المصالح الاقتصادية الضيقة على الأمن المائي القومي.
ومع اقتراب المخزون المائي من “نقطة الصفر”، يبدو أن النظام لا يملك حلولاً عملية سوى إطلاق التحذيرات أو طرح أفكار غير واقعية مثل نقل العاصمة، تاركاً ملايين الإيرانيين في مواجهة شبح العطش.
- انهيار سوق العمل.. إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية في إيران

- اقتصاد رقمي في إيران يواجه انهيار تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

- هجرة الكفاءات وإغلاق الشركات.. كيف دمرت العزلة الرقمية والحروب قطاع السياحة في إيران؟

- ظلام دامس يلف اقتصاد النظام الإيراني: أزمة كهرباء هيكلية وعجز يلامس 30 ألف ميغاواط

- إيران: تضخم يتجاوز 50%، شلل صناعي تام، ورعب من انتفاضة جياع وشيكة

- مجاعة وعطش وعزلة رقمية.. طوفان الغضب الشعبي يحاصر ديكتاتورية طهران


