وحدات المقاومة في إيران تفكك آلة القمع وتسقط هيبة الولي الفقيه
تؤكد التحولات المتسارعة على الساحة الإيرانية اتساع هوة الانفصال الوجودي والتاريخي بين المجتمع ومنظومة الحكم؛ وهو شرخ نوعي دشنته الانتفاضات الشعبية المتتالية منذ عام 2017 وبلغ ذروة لا رجعة فيها مع المحطات الثورية اللاحقة. إن قراءة المشهد الراهن تكشف عن تضافر ثلاثة عوامل مفصلية ترسم معالم الصراع النهائي في إيران: الإفلاس البنيوي للنظام وعجزه عن مداراة تصدعه، واستقرار المجتمع في حالة غليان انفجارية متصلة الحلقات، وبروز استراتيجية «وحدات المقاومة» كنهج عملياتي منظم قادر على تفكيك قبضة الترهيب وقيادة الدفة الميدانية نحو الخلاص. وأمام هذا الواقع المتأزم، تسقط محاولات رأس السلطة لتصوير القبضة الأمنية كدليل قوة، مبرهنة على أن بقاء الفاشية الحاكمة بالاعتماد الأعمى على المشانق ليس سوى النزعات الأخيرة لجسد سياسي استنفد كافة مقومات الاستمرار.
أسطورة الاقتدار الهش.. عندما تصبح المشانق شهادة عجز سياسي
يستميت نظام الملالي في تصوير استمراره الشكلي في هرم السلطة على أنه دليل قوة واستقرار، في مغالطة مكشوفة تدحضها أبسط قواعد علم الاجتماع السياسي؛ فالاستناد الحصري إلى الماكينة الأمنية، ونشر التشكيلات العسكرية في الشوارع، والتوسع الهستيري في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، لا يعبر عن هيبة دولة، بل يوثق بوضوح نفاد كافة أدوات الهيمنة والسيطرة الناعمة التي تمكن الأنظمة من تسويق شرعيتها وتأمين أدنى درجات القبول العام.
150 عملية جريئة وتجمعات في الشوارع والأحياء لوحدات المقاومة في طهران و27 مدينة أخرى
تزامناً مع الذكرى الـ 61 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، نفذ أعضاء وحدات المقاومة 150 عملية جريئة ونشاطاً ميدانياً وتجمعات في شوارع وأحياء العاصمة طهران و27 مدينة في أرجاء البلاد، متحدين الاستنفار الأمني المكثف وشبكات المراقبة التابعة لنظام الولي الفقيه. ورفعت هذه الأنشطة الشعار المحوري «لا للشاه ولا للملالي» رفضاً لكافة أشكال الدكتاتورية والاستبداد، في تجديد صريح للعهد مع مؤسسي المنظمة وقيادة المقاومة لمواصلة مسار الثورة حتى إسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة.
إن تشبيه المنظومة الحاكمة بمريض مصاب بـمرض عضال لا أمل في شفائه، يعكس بدقة مأزق الأزمات الهيكلية المتراكبة؛ فالعزلة والتوترات الجيوسياسية، والعقوبات الخانقة، والتآكل الحاد للموارد المالية المنهوبة، إلى جانب الانهيار والانشقاق المتسارع في القاعدة الاجتماعية والتنظيمية للنظام، كلها معضلات بنيوية لا يمكن تفكيكها بتغيير البيادق والوجوه أو بمناورات دبلوماسية خادعة. لقد وقعت السلطة في فخ تناقض مميت: فكل أداة قمعية توظفها لشراء الوقت والبقاء (كتصعيد الإعدامات وإرهاب المواطنين) ترتد عليها بنتائج عكسية؛ إذ تعمق نقمة الشارع، وتسرّع وتيرة السقوط، وتفجر الصراعات البينية وحروب الأجنحة داخل بنية الحكم المتهاوية.
بيئة اجتماعية متفجرة.. ذاكرة الشهداء تحصّن الشارع ضد التراجع
تثبت موجات الانتفاضات المتعاقبة أن الاحتجاج في إيران ليس رد فعل عابر، بل صيرورة متواصلة تدفعها شروط انفجارية كامنة؛ حيث تتصل حلقات الغضب ليعاد إنتاجها في أعماق المجتمع بصورة أكثر راديكالية وتنظيماً بعد كل جولة قمع. وقد شكلت دماء شهداء الانتفاضات—من أيقونات كـسارينا إسماعيل زاده، ومهرشاد شهيدي، وخدانور لجهاي، وشهداء الجمعة الدامية في زاهدان، وصولاً إلى قوافل شهداء انتفاضة عام 2026—حوافز استراتيجية لا تمحى في الذاكرة الجمعية.
لقد قطعت هذه التضحيات الطريق على أي محاولة لتطبيع الأوضاع أو استيعاب الشارع، محولة المطالب الشعبية من أوهام ترقيعية وإصلاحية زائفة إلى إرادة قطعية تستهدف التغيير الجذري الشامل. وفي ظل الانسداد السياسي التام وتصاعد التضخم الفاحش وسحق الطبقة المتوسطة، واقتران ذلك بجرائم التدمير البيئي ومصادرة الحريات الفردية والتمييز الممنهج، يجد المجتمع الإيراني نفسه في حالة تحفز دائم؛ إذ باتت كل أزمة يومية شرارة مؤجلة تكفي لإشعال بركان الغضب العام في أية لحظة.
استراتيجية «وحدات المقاومة».. كسر جدار الرعب وهندسة الانتصار
في مواجهة ترسانة الاستبداد المأزومة، تقدم المقاومة المنظمة الإجابة العملية عبر توجيه الغضب الشعبي وتأطيره من خلال «وحدات المقاومة» والقيادة الميدانية المنضبطة؛ حيث ترتكز هذه الاستراتيجية المجربة على أن تفكيك الديكتاتورية الحاكمة يتطلب تشكيلات متماسكة، وانضباطاً فولاذياً، وخلايا عملياتية تنتشر كذراع ميداني للبديل الوطني.
وتعمل «وحدات المقاومة» على إرباك أجهزة القمع وإفقادها توازنها عبر عمليات نوعية، ونقطية، وخاطفة؛ فالآلة الأمنية التابعة للنظام الإيراني صُممت تاريخياً لاحتواء وتطويق التجمعات الشعبية الجماهيرية الكبرى في نقاط محددة، غير أن اصطدامها المستمر بخلايا مرنة، رشيقة، وغير متناظرة، يستنزف قدراتها اللوجستية ويحطم معنويات عناصرها، مما يرفع الكلفة الأمنية للحفاظ على الوضع القائم، ويحدث تصدعات عميقة في جدار الخوف الذي شيده الاستبداد.
وعلاوة على ذلك، تضطلع هذه الوحدات بمهمة إبقاء جذوة الاشتباك حية خلال فترات التراجع النسبي للاحتجاجات الواسعة، حائلة دون عودة المجتمع إلى مربع الركود والاستسلام. إن كل فعل شجاع تنجزه هذه الخلايا الثورية يمنح جرأة مضافة لصفوف المجتمع، ويفجر مشاعر الغضب المكبوت، ويدفع أفواج الشباب للانخراط الفاعل في صفوف المواجهة لتغيير موازين القوى على الأرض.
مشاعل الانتفاضة المتقدة: شباب الثورة يجددون عهد الشهداء بـ 25 عملية نوعية في طهران و15 مدينة
جدد شباب الانتفاضة العهد مع 750 شهيداً في الذكرى السنوية لانتفاضة عام 2022، منفذين 25 عملية نوعية استهدفت مقرات ومراكز القمع التابعة للنظام في طهران و15 مدينة أخرى، في تحدٍ مباشر للاستنفار الأمني المكثف. وتجسدت هذه العمليات الميدانية تحت شعارات «المرأة، المقاومة، الحرية» و«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»، لتؤكد استمرارية شعلة الانتفاضة وتصعيد نهج «النار رداً على النار» حتى دحر الدكتاتورية وإرساء الجمهورية الديمقراطية.
الحسم بسواعد الداخل وسقوط الرهانات الخارجية
تؤكد معطيات الواقع أن التغيير في إيران ليس قدراً معلقاً بالانتظار السلبي لتآكل النظام من تلقاء نفسه، ولا هو رهان على ضربات جوية وقاذفات خارجية قد تعيد إنتاج التبعية، بل هو استحقاق تاريخي تصنعه السواعد الثابتة والإرادات الوطنية الصلبة في الداخل الإيراني.
إن التلاقي الوثيق بين واقع مجتمعي نضج لدرجة الثورة، وبين قيادة ميدانية تمتلك استراتيجية واضحة للاشتباك وتفكيك مراكز العدو، يسقط كافة السيناريوهات الاستعراضية، ويضع الصراع في نصابه الصحيح: صراع بين شعب منظم يسعى لاسترداد كرامته وسيادته، وبين منظومة قمع تحتضر وتخوض معاركها الأخيرة ضد شعبها.
إن المأزق التاريخي الذي يحاصر النظام الإيراني اليوم يثبت أن محاولات الولي الفقيه شراء الوقت عبر التصعيد الدموي وحملات الإعدام الجائرة لم تعد تجدي نفعاً أمام شعب كسر حاجز الخوف وحسم أمره بضرورة التغيير الجذري؛ فالأزمات الهيكلية العاصفة بـ الفاشية الحاكمة لا تمثل انتكاسة عابرة بل هي علامات تفكك شامل يعري عجز أجهزة القمع أمام تصميم جيش الجياع والمحرومين من قِبل مافيات النهب المنظم المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني. واليوم، تبرهن العمليات الميدانية لـ «وحدات المقاومة» أن المبادرة باتت بيد قوى الثورة المنظمة القادرة على استنزاف ماكينة الاستبداد وإبقاء شعلة الانتفاضة متقدة في كافة الأقاليم. لقد أسقط الوعي الوطني الإيراني كافة أوهام الرهان على الترقيع الداخلي أو التدخلات الخارجية، متمسكاً ببوصلته الإستراتيجية الحاسمة: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ومصمماً على مواصلة المسير الثوري حتى كنس أركان الديكتاتورية وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تكفل العدالة وتستعيد كرامة وحرية إيران وأجيالها الصاعدة.
- 40 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقار الحرس ومراكز القمع في إيران

- وحدات المقاومة في إيران تفكك آلة القمع وتسقط هيبة الولي الفقيه

- وحدات المقاومة تصعّد حراك ثلاثاء لا للإعدام في 14 مدينة إيرانية عبر عروض مصورة وتسجيلات صوتية

- رغم الاستنفار الأمني.. 30 نشاطاً متزامناً لوحدات المقاومة في مدن إيران

- رغم أجواء القمع.. عروض ضوئية متزامنة لوحدات المقاومة في مدن إيران

- زاهدان.. وحدات المقاومة تحيي الذكرى الـ61 لتأسيس مجاهدي خلق وتحتفي بانتخاب أمينتها العامة الجديدة


