الرئيسية بلوق الصفحة 304

صحافة النظام الإيراني توثق “المأزق الشامل” وكارثة الجوع

صحافة النظام الإيراني توثق “المأزق الشامل” وكارثة الجوع

قدمت وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم الاثنين 17نوفمبر 2025، صورة بانورامية لنظام يعيش حالة من “التفكك الداخلي” و”الشلل الاستراتيجي”. فبينما يشتعل الصراع بين أجنحة السلطة ليصل إلى مستويات غير مسبوقة من التخوين والشتائم، تكشف التقارير الاقتصادية والاجتماعية عن واقع كارثي يتمثل في الجوع، والموت البيئي، وفساد المؤسسات، مما يضع النظام برمته أمام طريق مسدود.

صراع الذئاب وانهيار المعيشة: إعلام النظام الإيراني يحذر من “الخوف من الداخل”

كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانًا شعبيًا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل” بدلاً من التهديدات الخارجية، وسط دعوات لـ “مصالحة كبرى”

أولاً: انهيار “الوفاق” وتصاعد “حرب الذئاب”

لم يعد الحديث عن “الوفاق الوطني” الذي رفعته حكومة مسعود بزشكيان سوى مادة للسخرية أو الهجوم المتبادل في صحف النظام.

  • تصدع التحالف الحكومي: سلطت صحيفة “توسعه إيراني” الضوء على استقالة فياض زاهد، المستشار القريب من الحكومة، واصفة إياها بأنها “أول شرخ جدي في جدار الائتلاف”. جاءت الاستقالة احتجاجاً على تعيين شخصيات من الحكومة السابقة (المتشددة) في مناصب حساسة، وهو ما اعتبره الإصلاحيون “خيانة” و”اعوجاجاً”. وأشارت الصحيفة إلى أن الجبهة الإصلاحية باتت تناقش بجدية خيار “الابتعاد عن السلطة” لإنقاذ ما تبقى من ماء وجهها أمام الشارع الغاضب.
  • هجوم “كيهان” و”وطن أمروز”: في المقابل، شنت الصحف التابعة لمكتب خامنئي وحرس النظام هجوماً كاسحاً. وصفت “كيهان” المنتقدين وداعي التفاوض بأنهم “جنود الشيطان” والمصابين بـ “ألزهايمر السياسي”. أما “وطن أمروز”، فقد وصفت الإصلاحيين بـ “الهاربين من المسؤولية”، مؤكدة أنهم سيطروا على المناصب الاقتصادية والنفطية وعليهم تحمل تبعات الفشل، في محاولة واضحة لتحميلهم وزر الانهيار الاقتصادي القادم.
  • انتهاك الخطوط الحمراء: وصل الصراع الداخلي إلى حد التطاول على “رموز” النظام. فقد ذكرت صحيفة “هم ميهن” بذهول كيف تعرضت نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني) لهجوم بذيء ومنظم من قبل تيارات متشددة في بلدية طهران، لمجرد توجيهها انتقاداً إدارياً، متسائلة: “كم تقبضون لكي تشتموا؟”. هذا الحادث يكشف أن الصراع على المصالح لم يعد يقيم وزناً حتى لـ “المقدسات” الداخلية للنظام.

ثانياً: الاقتصاد.. “تسونامي” الفقر والفساد

تحت دخان المعارك السياسية، ترسم الصحف الاقتصادية مشهداً مرعباً لمعيشة الإيرانيين:

  • جوع الملايين: في اعتراف صادم، نقلت صحيفة “آرمان ملي” عن الخبير الاقتصادي حسين راغفر قوله إن “42% من السكان يعيشون في فقر مدقع”، وأن هناك “7 ملايين شخص يعانون من الجوع الحقيقي”.
  • تركيز الثروة والفساد: كشفت “ستاره صبح” أن ثروة 90 مليون إيراني تتركز في جيوب “أقلية صغيرة جداً” لا تتجاوز 10 آلاف شخص، استفادت من الريع العُمْلي والفساد. وفي سياق متصل، فضحت “آرمان ملي” و”توسعه إيراني” كارثة “مؤسسة ملل” المالية، التي راكمت خسائر وديوناً بقيمة 96 ألف مليار تومان تحت إدارة رجال دين ومسؤولين كبار، في تكرار لسيناريو “بنك آينده” المنهوب.
  • أزمة البنزين: حذرت “جهان صنعت” من “معادلة البنزين” المستحيلة، مشيرة إلى أن أي رفع للأسعار سيؤدي إلى “التهاب اجتماعي” (انتفاضة)، بينما استمرار الوضع الحالي يستنزف الميزانية.
الصحف الحكومية: تضخّم يقترب من 100% وصراع مفتوح بين لاريجاني وقاليباف

قدّمت الصحف الحكومية في إيران، الصادرة يوم السبت 1 نوفمبر، صورةً واضحة عن المأزق المزدوج الذي يواجه نظام ولاية الفقيه: صراعٌ علنيٌّ بين أجنحة السلطة من جهة، وانهيارٌ اقتصاديٌّ واجتماعيٌّ متسارع من جهةٍ أخرى

ثالثاً: الموت الصامت.. البيئة وحوادث العمل

لم يقتصر الموت في إيران على الإعدامات، بل امتد ليشمل الإهمال الحكومي القاتل:

  • مجازر التلوث: ذكرت صحيفة “اعتماد” أن 1624 شخصاً لقوا حتفهم في الأهواز خلال عام واحد فقط بسبب تلوث الهواء، مع زيادة مروعة في أمراض الجهاز التنفسي والقلب لدى الأطفال.
  • مقابر العمال: أشارت “توسعه إيراني” إلى مقتل حوالي 2000 عامل وإصابة 26 ألفاً آخرين في حوادث عمل خلال العام الماضي، مؤكدة أن 70% من المناجم تفتقر لأبسط معايير السلامة.
  • الإفلاس المائي: انتقدت “بهار نيوز” بشدة مشاريع الحكومة “الوهمية” لتحلية مياه البحر ونقلها لطهران، متسائلة عن المستفيدين من هذه العقود المليارية في وقت تهدر فيه الشبكات المتهالكة ثلث مياه العاصمة، محذرة من “يوم الصفر” المائي.

رابعاً: السياسة الخارجية.. طريق مسدود

عكست الصحف التخبط الاستراتيجي للنظام في التعامل مع العالم:

  • سخرت “كيهان” من فكرة “المفاوضات” مع أمريكا، معتبرة أن الملف قد “أُغلق” بالهجمات والضغوط، ومروجة لمفهوم “المفاوضات المسلحة”.
  • في المقابل، حذر الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي في “ستاره صبح” من أن إيران “ليست مستعدة للحرب” في ظل عزلتها وأزماتها الاقتصادية، وأن الشعارات الراديكالية لن تجلب سوى المزيد من الضغط.
  • كما أشارت “جهان صنعت” إلى فشل المشاريع الكبرى مع الصين (مثل قطار طهران-مشهد) بسبب العقوبات وغياب الضمانات المالية، مما يفند دعاية “التوجه شرقاً” كحل سحري.

تُظهر قراءة صحف النظام ليوم 17نوفمبر نظاماً محاصراً من كل الجهات. فمن الداخل، تآكلت الشرعية ووصل الصراع بين “الذئاب” إلى مرحلة كسر العظم. ومن الناحية الاقتصادية والاجتماعية، تقف البلاد على حافة انفجار ناتج عن الجوع والعطش والفساد. وأمام هذا الواقع، لا يملك النظام سوى القمع الداخلي والهروب إلى الأمام بشعارات خارجية جوفاء، بينما يدفع الشعب الإيراني الثمن من حياته ومعيشته.

 وحدات المقاومة تفرض معادلة “الخطوة الواحدة قبل الانتفاضة”

 وحدات المقاومة تفرض معادلة “الخطوة الواحدة قبل الانتفاضة”

تُمثل الحملة الوطنية الشاملة لإحياء ذكرى انتفاضة نوفمبر 2019 مرحلة جديدة ونوعية في مسار المقاومة المنظمة داخل إيران، والتي تقودها بشكل محدد “وحدات المقاومة” البطولية. هذه الممارسات الثورية لا تقتصر على تكريم ذكرى 1500 شهيد ارتقوا في تلك الانتفاضة فحسب، بل تثبت عملياً أن “نوفمبر مستمر حتى إسقاط نظام ولاية الفقيه”، عبر استراتيجية “الهجوم الأقصى والحرب بأضعاف مضاعفة”.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التنظيم واتساع العمليات: مفتاح كسر الكبت

ما يميز العمليات الأخيرة هو حجمها وتنظيمها الدقيق، مما يشير إلى وجود هيكلية قيادية متماسكة وشبكة واسعة تمتد عبر جميع أنحاء البلاد. لقد نجحت “وحدات المقاومة” في تنفيذ 6 جولات من الحملات الوطنية، شملت ما مجموعه 167 عملية وممارسة ثورية لكسر حاجز الكبت.

هذا التنظيم تجلى في تنوع التكتيكات. فعلى سبيل المثال، شملت الجولة الخامسة 24 عملية تعليق لافتات وصور ضوئية فوق الجسور، تلتها مباشرة الجولة السادسة بـ 60 عملية ثورية. التنفيذ المتزامن لهذه العمليات في مدن متباعدة جغرافياً مثل شيراز، وتبريز، وأصفهان، ومشهد، وطهران، وسنندج، وزنجان، والأهواز، وكرج، هو دليل قاطع على وجود “نواة قيادة قوية” وتوزيع فعال للقوات. هذا التنظيم هو الذي مكن الوحدات من ترجمة الشعار المحوري للانتفاضة: “الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار” على أرض الواقع وبنطاق واسع.

الشجاعة في قلب “القلعة الأمنية”

تكتسب هذه العمليات الـ 167 أهمية مضاعفة عند النظر إليها في سياق الاستنفار الأمني الشامل للنظام. يشير خطاب قائد المقاومة، مسعود رجوي، بوضوح إلى أبعاد هذا التهديد: فبعد الإعلان عن الجولة الأولى من الحملة، أصدر قائد “فيلق 27” التابعة لـ حرس النظام الإيراني، والمسؤولة عن حماية طهران، أوامر للحرس والباسيج بالاستعداد الكامل لأي “شغب” وقمع أي تحرك بشدة.

شملت الاستعدادات الأمنية تفعيل “نواحي ومناطق” الباسيج والحرس لسد الثغرات، وإعادة تجهيز الأسلحة والمعدات، وإجراء تدريبات على الرماية الحية. يمكن قياس مستوى المخاطرة من خلال إحصائيات القوات القمعية في العاصمة: في يوم 15 نوفمبر وحده، تم نشر ما يقرب من 30 ألف عنصر في طهران (نصفهم من الحرس والباسيج والنصف الآخر من الشرطة القمعية) للسيطرة على الوضع، مدعومين بدوريات الدراجات النارية وعناصر المخابرات بملابس مدنية.

ورغم هذا الطوق الأمني الخانق، أشعل أبناء الوطن الشجعان لهيب المقاومة. إن تنفيذ 24 عملية تعليق لافتات وصور فوق الجسور – وهي مناطق تخضع عادة لرقابة الكاميرات ودوريات العدو – يظهر شجاعة استثنائية وقدرة فائقة على المخاطرة لدى هؤلاء المناضلين.

ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات “الوردة الحمراء” في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج

إحياءً لذكرى 2019، نظمت وحدات “الوردة الحمراء” وشباب الانتفاضة يوم الجمعة 14 نوفمبر مسيرات في طهران وكرج وهمدان، مؤكدين “صامدون حتى النهاية” لإسقاط النظام

الالتزام بالفداء: نحو الحسم

لا تتميز وحدات المقاومة بالقدرة على المخاطرة فحسب، بل بالاستعداد التام للتضحية. إنهم ينفذون هذه السلسلة من العمليات “مع قبولهم باحتمالات الاعتقال والتعذيب والشهادة والإعدام في سبيل حرية الشعب والوطن”. ينعكس هذا الالتزام بـ “الفداء الأقصى” في شعاراتهم المركزية: “قسماً بدماء الرفاق صامدون حتى النهاية” و”نحارب، نموت، ونستعيد إيران”. هذه التضحية هي الوقود الذي يضمن استمرار الانتفاضة حتى الإسقاط.

وقد وصف زعيم المقاومة هؤلاء الأبطال بأنهم يستحقون “التحية والثناء”، مؤكداً أن عملهم أثبت أن “الزناد قد ضُغط الآن في جميع الاتجاهات”. إن نجاح وحدات المقاومة في خلق 167 ممارسة ثورية رغم كل التدابير الأمنية للنظام، هو نتيجة لعزمهم الحديدي وتنظيمهم المحكم. هذه الديناميكية تظهر بوضوح أن جبهة الشعب قد وصلت الآن إلى الوضع الحاسم: “خطوة واحدة تفصلنا عن الانتفاضة”.

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

إیران: 167 عملیة لوحدات المقاومة في 6 حملات علی مستوی البلاد

في طهران وعشرات المدن في ذکری انتفاضة نوفمبر 2019

تزامنًا مع ذکری انتفاضة نوفمبر 2019 العظیمة التي هزت أرکان نظام الملالي ببوادر السقوط، نفذت وحدات المقاومة ضمن ست حملات علی مستوی البلاد، مجموعة من 167 عملیة ورسم صور وترکیب لافتات في طهران وعشرات المدن الأخری، بما في ذلك شیراز، مشهد، کرج، أصفهان، تبریز، زاهدان، سراوان، جوانرود، شهریار، ماهشهر، کرمانشاه، جرجان، ساري، إيرانشهر، الأهواز، همدان، سنندج، قوتشان، زنجان، بوکان، إیلام، سبزوار، بجنورد، ساوة، بندر عباس، رامسر ویاسوج، وذلك في ذروة حالة التأهب القصوی للقوات القمعیة لنظام الملالي.

في هذه الحملة، کرّم شباب الانتفاضة ذکری 1500 شهید من شهداء انتفاضة نوفمبر بوضع الزهور في الأماکن التي تذکر بجرائم النظام. وفي شیراز، وشهریار، وماهشهر، وکرمانشاه، وجرجان، وجوانرود، وکرج، وأصفهان، تم ترکیب وتوزیع رسائل مثل “نوفمبر في الذاکرة دائمًا”، و”صامدون من عام 1988 حتی انتفاضة نوفمبر وإلی النهایة”، و”نطالب بالعدالة لدم رفاقنا”.

في الوقت نفسه، نظمت وحدات المقاومة مسیرات، وحملت المشاعل، وعرضت صور الشهداء، ونظمت استعراضات بالدراجات الناریة والهوائیة في طهران، وشیراز، وکرج، وأصفهان، وهمدان، والأهواز، ویاسوج، وزاهدان، وسراوان، ورامسر. وفي أصفهان، أحیت وحدات النساء المنتفضات ذکری الشهداء بالشموع والمشاعل، وأکدت مجموعات المقاومة في شیراز وزاهدان وسراوان علی مواصلة طریق الإطاحة بالنظام. ورُسمت في مشاهد مختلفة شعارات مثل “1500 شهید هم شهداء انتفاضة نوفمبر”، و”الموت للظالم سواء کان الشاه أو المرشد”، و”نقسم بدم الرفاق، صامدون حتی النهایة”.

کما کُتبت في أماکن مختلفة من المدن شعارات مثل “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن السبیل الوحید للخلاص هو النار مقابل النار”، و”انتفاضة 2019 دفعت النظام إلی حافة الهاویة”، و”لن نغفر ولن ننسی”، و”نقاتل، نموت، ونستعید إیران”، و”الانتفاضة في کل زمان ومکان”، و”إسقاط العدو اللاإنساني أمر حتمي”.

نُفذت هذه الحملة في ظل ظروف أصدر فیها قائد الفیلق 27 في الحرس، بعد الإعلان عن أولی حملات ذکری انتفاضة نوفمبر، أوامر بالتأهب الکامل و”القمع الشدید لأي تحرك”. وبدأت مناطق الباسیج والحرس بإعادة تسلیح قواتها وإجراء تدریبات علی الرمایة، وفي 15 نوفمبر، تم نشر ما یقرب من 30 ألف عنصر من القوات القمعیة، بما في ذلك الحرس ، والباسیج، وقوی الأمن الداخلي، وشبیحة النظام بملابس مدنیة، وعناصر المخابرات للسیطرة علی طهران.

أمانة‌ المجلس الوطنی للمقاومة‌ الإیرانیة

19 نوفمبر/تشرین الثاني 2025

باتريك كينيدي: أشرف 3 نموذج لإيران الحرة.. ولا عودة للديكتاتورية السابقة بل المضي نحو خطة السيدة رجوي

باتريك كينيدي: أشرف 3 نموذج لإيران الحرة.. ولا عودة للديكتاتورية السابقة بل المضي نحو خطة السيدة رجوي

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025” المنعقد في واشنطن، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خُصصت هذه الجلسة لمناقشة “آفاق حرية إيران” ومقومات البديل الديمقراطي. وقد ركز المتحدثون على الجاهزية التنظيمية والسياسية للمقاومة الإيرانية لقيادة المرحلة الانتقالية، مؤكدين أن نضال الشعب الإيراني هو نضال عالمي من أجل القيم الإنسانية، وأن الطريق إلى الأمام يمر عبر خطة النقاط العشر وليس العودة إلى الماضي.

كلمة باتريك كينيدي – عضو الكونغرس الأمريكي السابق:

في جميع فعاليات مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة التي شاركت فيها، رأيت أشخاصاً لامعين وأكفاء ومتحمسين. وبفضل تضحياتكم، ستكونون أنتم من يكتب فصلاً جديداً في تاريخ إيران في وقت حريتها.

مايك بومبيو: النظام الإيراني ضعيف وفاسد وسقوطه حتمي.. البديل الديمقراطي جاهز

في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة في الذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

رسالتكم عالية وواضحة، وقد كان لي شرف رؤية تجسيد هذه الرسالة لأنني زرت “أشرف 3” ورأيت نموذجاً لإيران حيث يجتمع الأشخاص المجتهدون والمثقفون والمثابرون معاً ويبنون مجتمعاً.

إن الانتقال من تاريخ من الديكتاتورية والحكم الديني مهمة كبيرة، لكن انظروا إلى ما فعله سکان أشرف 3. لقد واصلوا النضال على الرغم من الإرهاب الذي واجهوه في كل من إيران والعراق. هذا هو نفس النموذج الذي ينتظر إيران عندما تستعيد أخيراً الحرية لشعبها.

يسعدني جداً أنني أعرفها [السيدة رجوي] وأنا على دراية بإلهامها الخاص والمجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق. وكما قيل من قبل، لا يمكن للحركة أن تكون فعالة إذا لم تكن لديها العملية والقدرة على تحقيق التغييرات التي تسعى إليها. أنتم تظهرون أن هناك عملية هنا. توجد عملية يمكن لإيران من خلالها اجتياز هذه المرحلة الانتقالية، لأنه كما نقول في السياسة، لديها “غرفة عمليات”. هناك أناس أذكياء في غرفة الفكر هذه.

هذه لحظة تاريخية وأهنئكم على عقد هذا المؤتمر في هذا الوقت، حيث من الضروري لفت انتباه الإدارة والكونغرس الأمريكيين إلى ما يحدث في إيران اليوم. لقد كان لي شرف رؤية تجسيد هذه الرسالة، لأنني زرت أشرف 3 ورأيت نموذجاً لإيران حيث يجتمع الأشخاص المجتهدون والمثقفون والمثابرون معاً ويبنون مجتمعاً. إنهم ملاذ آمن. لقد واصلوا النضال رغم الإرهاب الذي واجهوه في إيران والعراق. هذا هو النموذج الذي ينتظر إيران عندما تستعيد الحرية لشعبها.

مريم رجوي: خامنئي غير قادر على التخلي عن اشعال الحروب في المنطقة والبرنامج النووي

في يوم السبت 15 نوفمبر 2025، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 للشعب الإيراني ضد نظام الملالي، عُقد مؤتمر كبير في واشنطن بمشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومن بينهم نخبة من المتخصصين والأكاديميين الإيرانيين البارزين

هذا ليس نضالاً إيرانياً فحسب، رغم أن الشعب الإيراني هو من يخوضه. هذا نضال عالمي، وكنت آمل لو كنت في أيرلندا ويحكمني طغاة، أن يكون هناك من هم أبعد من مواطني بلدي ليكونوا صوتاً لي. إن أعظم مورد طبيعي لإيران هو شعبها.

نعلم جميعاً أن هذه الحكومة تحتل المرتبة الأولى في العالم في تطبيق عقوبة الإعدام ضد شعبها. الرائدة في قتل شعب هذا البلد. لو كنت شاباً، لكان من السهل القول “هذا ليس شأني!”. لكننا رأينا جميعاً شجاعة وقوة الشباب في جميع أنحاء إيران الذين وقفوا ضد هذا النوع من القمع. هذه الشجاعة تعني أنكم جميعاً، يا من حاربتم في هذه المعركة طوال حياتكم، يمكنكم أن تطمئنوا إلى أن نضالكم سيستمر تحت أي ظرف من الظروف، بالعزم الراسخ والشجاعة الكاملة لأولئك الشباب الذين يقفون اليوم في حركة المقاومة في جميع أنحاء إيران.

هذا يظهر فقط كم هو مثير للسخرية أن يأخذ أي شخص [ابن الشاه] على محمل الجد، بينما هو لم يفهم جوهر الموضوع. الهدف كله هو تحرير البلاد. آخر شيء كنتَ أنتَ ستختاره هو إحياء ديكتاتورية قديمة، بينما النقاش للمستقبل يدور حول الديمقراطية. ولهذا السبب يجب أن نتبع النموذج الديمقراطي المتجلي في خطة العشر نقاط للمجلس الوطني للمقاومة و السيدة رجوي.

كما قيل من قبل، هذه اللحظات [لحظات الحرية] ستأتي. والشيء الوحيد الذي يجب أن أقوله لكم هو أننا لسنا مضطرين للقيام بكل شيء بمفردنا. في كل مرة ينهض فيها شخص لتحسين مصير الآخرين أو يتخذ إجراءً، مثل أولئك الأشرفيين الشجعان، ومثل أولئك المناضلين الشباب في وحدات المقاومة، ومثل السيدة رجوي، في كل مرة ينهض فيها شخص ما، فإنه يطلق “موجة صغيرة من الأمل”، وكل هذه الموجات معاً يمكن أن تخلق تياراً قادراً على هدم أقوى جدران الظلم والقمع.

    السفيرة كارلا ساندز: المجلس الوطني للمقاومة حكومة في الانتظار.. وإيران لن تستبدل عمامة بتاج

    السفيرة كارلا ساندز: المجلس الوطني للمقاومة حكومة في الانتظار.. وإيران لن تستبدل عمامة بتاج

    في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025” المنعقد في واشنطن، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تركزت الكلمات على رسم ملامح مستقبل إيران الديمقراطي وبدائل الديكتاتورية. وفي هذا السياق، ألقت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز كلمة قوية أكدت فيها على شرعية المقاومة الإيرانية كبديل وحيد وقادر، مشددة على رفض الشعب الإيراني القاطع لأي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملالي أو شاه، ومسلطة الضوء على الدور القيادي للنساء في هذه الحركة.

    كلمة السفيرة كارلا ساندز – سفيرة الولايات المتحدة في الدنمارك (2017-2021):

    السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة، قيادتك لا تزال توجه هذه الحركة. يشرفني أن أتحدث هنا اليوم معك. شكراً جزيلاً لك وحفظك الله. إنه لشرف لي أن أكون معكم في هذا التجمع التاريخي بحق. هذا ليس مجرد مؤتمر. إنه إثبات لحقيقة سياسية مفادها أن الشعب الإيراني لا يرفض الديكتاتورية فحسب، بل لديه بالفعل بديل ديمقراطي وقادر ليحل محلها. أقول هذا بثقة تامة: المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ليس نظرية. ليس معارضة على الورق. إنه حكومة في الانتظار يدعمها حراك نجا من السجن والإعدام والإرهاب والنفي، ومع ذلك يقف أقوى من أي وقت مضى. لم نعد في مرحلة التساؤل عما إذا كان هذا النظام سيتغير أم لا. لا، النظام يفقد السيطرة. في داخل إيران، يقوم النظام بشنق المتظاهرين الشباب، وإعدام السجناء السياسيين، وإطلاق موجات جديدة من القمع؛ ليس من منطلق القوة، بل من منطلق الخوف. ينفق النظام الإيراني وقتاً وطاقة هائلين لشيطنة قوة واحدة أكثر من كل القوى الأخرى: المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق. هذا النظام لا يخشى “أصحاب الشاه المنفيين”، ولا يخشى جماعات الضغط. هذا النظام يخشى مجاهدي خلق لأن هذه الحركة منظمة. لديها قيادة. لديها هيكلية. لديها برنامج سياسي واضح ووحدات مقاومة داخل إيران. يجب على العالم أن يتوقف عن التظاهر.

    مايك بومبيو: النظام الإيراني ضعيف وفاسد وسقوطه حتمي.. البديل الديمقراطي جاهز

    في إطار جلسات “مؤتمر إيران الحرة 2025″، الذي عُقد في واشنطن العاصمة في الذكرى السادسة لانتفاضة نوفمبر، وبحضور ومشاركة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

    ولا يوجد مسار لمستقبل إيران من خلال أي شكل من أشكال الديكتاتورية. لا الحفاظ على جزء من الحكم الديني الحاكم ولا عودة الشاه. لقد رفض الشعب الإيراني الديكتاتورية تحت حكم الشاه قبل 46 عاماً ولن يعود إليها. لقد أُغلق ذلك الفصل من التاريخ. إيران لن تستبدل عمامة بتاج. البديل الحقيقي لا ينبع من الحنين إلى الماضي، أو النفوذ الأجنبي، أو الألقاب الموروثة. البديل الحقيقي ينبع من التضحية، من النضال، ومن الشرعية المكتسبة في الشوارع، وفي السجون، وفي قلوب الناس، وذلك البديل هو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. الثورة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تقودها النساء هي المقاومة الإيرانية. في مواجهة نظام قائم على القمع الجنسي، يقود البديل نساء، ويستمد قوته من آلاف النساء اللواتي يقدن وحدات المقاومة والمكاتب السياسية والحملات الدولية. المجلس الوطني للمقاومة وإيران لديهم خطة للفترة الانتقالية بعد الإطاحة بالملالي، والتي ستؤدي إلى حكومة منتخبة.

    لقد حان الوقت منذ فترة طويلة للحكومات الديمقراطية أن تعترف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة بهذا النظام، وأن تحاسب طهران على الجرائم ضد الإنسانية، وأن تتوقف عن إضفاء الشرعية على النظام من خلال تقديم التنازلات. سياسة الاسترضاء فشلت. الإصلاح مستحيل. المسار الوحيد نحو الاستقرار في إيران والمنطقة هو انتصار الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إنهاء حكم الاستبداد الديني في إيران. لذا دعونا نقول بوضوح وبثقة: لا للديكتاتورية، لا عمامة ولا تاج. نعم لجمهورية ديمقراطية. نعم لقيادة النساء في إيران الغد. نعم لوحدات المقاومة داخل إيران. شكراً لكم. حتى تتحرر إيران.

      مريم رجوي: خامنئي غير قادر على التخلي عن اشعال الحروب في المنطقة والبرنامج النووي

      مريم رجوي: خامنئي غير قادر على التخلي عن اشعال الحروب في المنطقة والبرنامج النووي

      في يوم السبت 15 نوفمبر 2025، وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 للشعب الإيراني ضد نظام الملالي، عُقد مؤتمر كبير في واشنطن بمشاركة واسعة من الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومن بينهم نخبة من المتخصصين والأكاديميين الإيرانيين البارزين.

      وشارك في هذا المؤتمر أيضاً كل من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وجون بركو، رئيس مجلس العموم البريطاني الأسبق، إضافة إلى شخصيات بارزة أخرى من بينها السفيرة كارِلا سندرز وباتريك كينيدي، حيث ألقوا كلمات في المناسبة.

      كما ألقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، كلمة في هذا التجمع عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

      وفيما يلي نص كلمة السيدة مريم رجوي:

      أيها المواطنون، یا أنصار أشرف، والشخصيات الكريمة،

      أحييكم جميعاً لتحملكم ساعات طويلة في إنجاح هذا الاجتماع القيّم.

      إن عقد هذا التجمع هو أمر ذو قيمة لمراجعة الظروف الحالية الحساسة والخطيرة.

      كما أحيي أخواتنا وإخوتنا في أشرف الذين يشاركون في هذا الاجتماع من على بعد.

      اليوم هو الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر [تشرين الثاني] العظيمة. نقدم احترامنا لشهداء وأبطال تلك الانتفاضة، نقوم ونصفق تخليداً لذكراهم.

      أيها المواطنون! الشخصیات المحترمة!

      إن عقد هذا الاجتماع يمثل فرصة ثمينة لإعادة التفكير في أهم موضوع يمثل القضية الأساسية لعصرنا: كيف يتحقق التغيير في إيران؟

      هذا التحول الذي ستكون نتائجه لا تقتصر على تغيير مسار تاريخ إيران وتحديد مصير شعبنا؛ بل سيكون له تأثيرات متسلسلة عميقة على المنطقة والعالم.

      ويقوم هذا التساؤل على الفرضية الأساسية بأن إزالة نظام ولاية الفقيه ضرورية وقد حان أوانها.

      الجميع يرى أن حكم الملالي قد وصل إلى أواخر شتائه؛ إنه نظام أولوية مطلقة له هي القمع والنهب وإشعال الحروب من أجل الحفاظ على السلطة، لكن هذه الاستراتيجية الثابتة أصبحت هي مستنقع اضمحلاله. لقد تآكلت قاعدته الاجتماعية، وهو منهك وعاجز من جميع النواحي.

      في المجتمع الإيراني، تشكل الأغلبية العظمى من النساء والشباب، الذين إما أنهم بلا عمل أو ذوو دخل منخفض، قوة الانتفاضة.

      سكان الأحياء الفقيرة والهامشيات التي يضربها الفقر، أي ما بين رُبع إلى ثُلث سكان البلاد، يشكلون مستودعاً للبارود.

      القوة العاملة في إيران، التي أصبحت من أرخص القوى العاملة في العالم، تتوق إلى الإخلال بهذا النظام النهّاب، والشعب الذي تحطمت حياته بفعل التضخم الشديد ونقص المياه وانقطاع الكهرباء، يترقب بفارغ الصبر الإطاحة بنظام الملالي.

      إن المأساة التي تمثلت في قيام الشاب الأهوازي المظلوم، أحمد بالدي بإحراق نفسه، هي مثال بليغ على أن المجتمع بات جاهزاً للانفجار من قبل الشعب الإيراني. لدرجة أن النظام تراجع مذعوراً وأقال رئيس البلدية.

      نعم، حيثما تنظرون، يضج العداء الشديد بين المجتمع الإيراني والنظام الحاكم. هذا الشعب الذي ضاق ذرعاً، وهؤلاء العمال والمعلمون والممرضون والمتقاعدون، وآلاف الحركات الاحتجاجية التي يقومون بها كل عام، تمثل نهراً هادراً يصب في اتجاه إسقاط نظام الملالي.

      انظروا إلى بحر الدم الذي يجري بين الشعب والنظام الحاكم، بما في ذلك إعدام أكثر من مئة ألف من أعضاء مقاومة الشعب الإيراني.

      من قلب هذه الظروف بالذات، ظهرت المدن الثائرة في إيران المعاصرة، ومن هذه الظروف قامت قوة المقاومة المنظمة متمثلة في وحدات المقاومة.

      عجز النظام عن أي إصلاحات

      في مواجهة هذه المخاطر الكبيرة؛

      • النظام لا يملك القدرة على المضي في أي نوع من الإصلاحات السياسية والاجتماعية.

      • أصبح الانهيار المتتالي لاقتصاد البلاد خارج السيطرة.

      • على الرغم من الخسائر الكبيرة التي يجلبها له إشعال الحروب في المنطقة واستمرار البرنامج النووي، فإن خامنئي غير قادر على التخلي عن أي منهما.

      نتيجة هذا كله هي أن تغيير النظام ضروري. لكن السؤال الأساسي هو: كيف يمكن للتغيير، وبأي طريقة، أن يصبح ممكناً؟

      هل يمكن تصور إصلاح هذا النظام؟

      هل يجب التطلع إلى أن یعود النظام إلى العقلانية؟ هل من الممكن السيطرة عليه؟ هل الحل هو الحرب والتدخل الخارجي، أم أن هناك طريقاً واستراتيجية مختلفة تماماً؟

      لعل تذكير الحضور الكرام بحقيقة تاريخية أمر جدير بالاهتمام: كانت منظمة مجاهدي خلق أول مجموعة بذلت جهوداً واسعة النطاق لإصلاح هذا النظام خلال السنتين والنصف الأولى من حكمه. ولكن، ماذا كان رد النظام؟ كان الرد هو قتل ما لا يقل عن 54 من أعضاء مجاهدي خلق في الشوارع رمياً بالرصاص والطعن بالخناجر. وكان هذا قبل أن يبدأ القتل الجماعي لأعضاء مجاهدي خلق في عام 1981.

      في السنوات اللاحقة، ظهر تيار من مسؤولي التعذيب والإعدام في الثمانينيات، متخفين خلف قناع الإصلاح أو الاعتدال. رئيس الجمهورية الحالي [في إيران] هو أحد عناصر هذا التيار نفسه.

      وخلال فترة رئاسته الحالية القصيرة، تم إعدام أكثر من 2300 شخص.

      الجميع يتذكر أنه في الانتفاضة الكبرى في يناير 2018، أعلن المتظاهرون في طهران انتهاء مسألة الإصلاحيين، ودفنوا هذا التيار في قبره التاريخي.

      سياسة المهادنة سدّ أمام التغيير الديمقراطي

      لنتحول الآن إلى اختبار تاريخي آخر، وهو سياسة المهادنة (الاسترضاء) التي تتبعها الحكومات الغربية، وهي سياسة ذات تاريخ طويل، مرير، ومليء بالدروس.

      لقد ادّعى رجال الدولة المدافعون عن هذه السياسة منذ أربعة عقود أنهم سيقومون بـتعديل النظام أو احتواءه.

      لكنهم عملياً أتاحوا الفرصة لخامنئي للوصول إلى عتبة القنبلة النووية.

      وكانت نتيجة ذلك أنها مهدت الطريق لنمو التطرف الديني، والأدهى من ذلك كله، أنها أغلقت الطريق أمام التغيير الديمقراطي.

      تم ذلك بعدة طرق، منها: وضع مجاهدي خلق في القوائم الإرهابية بشكل ظالم، وقصف قواعد مجاهدي خلق في المنطقة الحدودية بين إيران والعراق، وسحب أسلحة جيش التحرير الوطني بناءً على طلب مباشر من النظام؛ وهو الإجراء الذي غيّر —حسب صحيفة واشنطن بوست— التوازن الجيوسياسي في المنطقة لصالح الملالي في ذلك الوقت.

      والسؤال الآن هو: ما هو الحل العملي، وهل توجد قوة تغيير وبديل للقيام بهذا العمل؟

      الحل الثالث

      منذ 21 عاماً، أعلنتُ في البرلمان الأوروبي أن حل قضية إيران ليس في المهادنة ولا في الحرب، بل هو الحل الثالث؛ أي تغيير النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

      كما قلت بوضوح إن مهادنة النظام تشجعه على المضي في سياساته وتفرض الحرب في نهاية المطاف على الدول الغربية.

      لقد ثبت هذا التنبؤ الآن حرفياً.

      ومع اندلاع الحرب في الأشهر الأخيرة، ثبت أن سياسة المهادنة قد فشلت، وثبت أن الحرب لا تؤدي إلى إسقاط النظام.

      لقد انهارت اليوم السياسات طويلة الأمد التي قدمت نفسها على أنها الحل، لكنها كانت في الواقع سداً منيعاً أمام الحل الحقيقي.

      الآن، مرور التاريخ يفتح الآذان والأعين على حل تم إنكاره وتعتيمه بشكل شامل. هذا الحل هو نفسه الحل الأصيل، الشعبي، المستقل، والتحرري؛ نفس الطريق والمنهج الذي ظل ثابتاً وراسخاً و شامخاً في خضم رياح القتل والمجازر وتشويه السمعة.

      إنه الحل الذي يسعى وراء المطلب القديم للشعب الإيراني. هذا المطلب هو رفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية؛ سواء كانت من نوع الشاه أو الاستبداد الديني. ووفقاً للتجارب المتكررة في السنوات الأخيرة، فإن أهم خاصية لـعروض متسلسلة لمسرح الدمى لبقايا ديكتاتورية الشاه، هي توفير الذرائع للملالي لمكافحة البديل الديمقراطي.

      انتفاضة نوفمبر

      أيها المواطنون!

      اليوم هو الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر العظيمة التي هزت أركان الاستبداد الديني في عام 2019.

      في ذلك الوقت، قال روحاني، رئيس الجمهورية آنذاك: إنهم كانوا ‘مُنظَّمين، ومُخططاً لهم، ومُسلَّحين’.

      نعم، لقد كانوا منظمين. ولكن من الآن فصاعداً، سيأتون ويواجهونكم وهم أكثر تنظيماً وأكثر استعداداً بكثير.

      في أيام انتفاضة نوفمبر، كان خامنئي خائفاً لدرجة أنه واجه هذه العاصفة الهائلة بقتل ما لا يقل عن 1500 من المنتفضين.

      ولكن الظاهرة المبهرة التي ظهرت في قلب الانتفاضة كانت مئات الآلاف من الشباب المناضل والجريء، الذين هبوا للقتال من أجل إسقاط الاستبداد الديني. كان هذا تجلياً لـجيش التحرير العظيم للشعب الإيراني.

      هؤلاء الشباب الثائرون حرروا مناطق من المدن المنتفضة مثل شيراز، وميناء ماهشهر، وشهريار، واستهدفوا ما يقرب من 1900 مركز تابع للنظام.

      إن وجود مثل هذه القوة المناضلة في قلب المجتمع هو أهم سمة للاحتجاجات المستمرة في إيران، وهو ما يجيب على السؤال الأساسي: كيف يتحقق تغيير النظام؟

      هذه القوة النضالیة‌ هي الأشد إرعاباً للنظام من أي قوة أخرى في العالم. خامنئي واجهها باللجوء إلى حبال المشانق، ويصدر بشكل متواصل أحكام الإعدام ضد السجناء المؤيدين لمجاهدي خلق.

      في شهر یولیو/تموز الماضي، أعدم النظام المجاهدَين بهروز إحساني و مهدي حسني. وفي هذه اللحظة، يقف 17 شخصاً آخرون في صف الإعدام بتهمة الانتماء إلى المجاهدين؛ من المهندسة زهراء طبري إلى بطل الملاكمة جواد وفائي ثاني.

      إن شجاعة وتضحية هؤلاء، والروح القتالية للمجاهدين المحكوم عليهم بالإعدام، هي الروح الثابتة للجيل الثائر الذي نزل إلى الميدان لإسقاط الاستبداد الديني.

      نعم، الإجابة ليست في العروض والضجيج والضوضاء الدعائية.

      الإجابة تكمن في الأشخاص المضحين بأنفسهم، أمثال مجاهدي أشرف 3، الذين وضعوا كل شيء في كفة الثورة. إنهم نساء ورجال يمثلون مصدر إلهام للشباب المتعطش للحرية في الصدق، والنقاء، والوفاء بالعهد. وقد جعلوا من خبرتهم السياسية والتنظيمية والنضالية الممتدة لـ 60 عاماً سنداً لفتح طريق الحرية.

      الإجابة تكمن في وحدات المقاومة التي تمثل إرادة الشعب الإيراني في التغيير.

      نعم، هؤلاء هم يحددون مصير أي ثورة. أشخاص مصممون لا يخشون التضحية بوجودهم.هؤلاء هم الذين، على حد تعبير زعيم المقاومة مسعود رجوي، يقطعون الخطوات المتبقية نحو الانتفاضة بسرعة، بالأظافر والأسنان.

      برنامجنا من أجل إيران الغد

      أيها الأصدقاء والمواطنون الأعزاء!

      برنامجنا من أجل إيران الغد ليس مجرد كتابة على ورق، بل هو ترجمة لهذه التضحيات والمعاناة نفسها. ولذلك، فهو يضمن أن يكون لشعبنا مستقبل بدون تعذيب، بدون إعدام، بدون قوانين شريعة الملالي، بدون تمييز ديني، بدون تمييز جنسي، وبدون تمييز قومي.

      ستحل محل الحرب مع الدول المجاورة سياسة السلام والتعايش السلمي، وبدلاً من البرنامج النووي المشؤوم، سيكون لدينا برنامج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية في إيران.

      نحن نريد بلداً يقوم على جمهورية ديمقراطية وانتخابات حرة.

      بلداً يقوم على الفصل بين الدين والدولة، وعلى المشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية، وعلى تمتع القوميات بـالحكم الذاتي.

      وكما قلت مراراً: نحن لا نناضل من أجل الحصول على السلطة، هدفنا هو نقل السيادة إلى الشعب الإيراني. ووفقاً لقرار المجلس الوطني للمقاومة، سيتم تشكيل حكومة مؤقتة بعد إسقاط النظام، لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، لتقوم بإجراء انتخابات الجمعية التأسيسية لوضع دستور الجمهورية الجديدة.

      ولتحقيق هذا الهدف، أمدّ يد المساعدة إلى جميع المواطنين، وأدعو جميع الحكومات إلى الاعتراف بنضال الشعب الإيراني ومعركة شباب الانتفاضة ضد قوات الحرس.

      دمتم منتصرين.

      المصدر: موقع مريم رجوي

      وحدات المقاومة ترفع راية الهجوم الأقصى بـ 60 عملية وممارسة ثورية

      وحدات المقاومة ترفع راية الهجوم الأقصى بـ 60 عملية وممارسة ثورية

      في خضم الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 الكبرى، لم تكن الأيام القليلة الماضية مجرد استذكار للماضي، بل كانت إعلاناً مدوياً عن استمرار المعركة وحيوية استراتيجية المقاومة على الأرض. ففي يوم الاثنين 17 نوفمبر، وضمن الجولة السادسة من حملات إحياء الذكرى، نفذت “وحدات المقاومة” 60 عملية وممارسة ثورية في مدن شيراز، وتبريز، وأصفهان، وأورمية، وهمدان، ومشهد، والأهواز، وساري، وزاهدان، وإيرانشهر، وقوجان، وسراوان، وزنجان، وسنندج، وآبادان، وكرج، وإسلامشهر، وطهران، رافعين راية “الهجوم الأقصى والحرب بأضعاف مضاعفة” في وجه نظام ولاية الفقيه.

      وقبل ذلك بيوم، في الجولة الخامسة يوم الأحد 16 نوفمبر، جدد رواد الانتفاضة عهدهم مع الشهداء لمواصلة الطريق حتى إسقاط خامنئي، من خلال 24 عملية تعليق لافتات وصور ضوئية على الجسور. ففي مشهد وزاهدان، ارتفعت صور قادة المقاومة الإيرانية فوق الجسور، حاملة رسائل نارية مستمدة من روح انتفاضة نوفمبر، مفادها أن “الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار”، وأن “نوفمبر المشتعل أثبت استمرار الانتفاضة حتى الإسقاط”، مؤكدين أن دروس وتجارب تلك الانتفاضة العظيمة هي “دليل عملنا” اليوم.

      لقد تحولت جدران المدن الإيرانية الباردة والسوداء بفعل الاستبداد، ليلة 16 نوفمبر، إلى ساحات مضيئة بشعارات الحرية. ففي طهران، وقزوين، وكرج، وشيراز، وسبزوار، وبجنورد، وزنجان، وإيلام، وبوكان، وساوه، وبندر عباس، صدحت الجدران بحقيقة أن “جيش العاطلين والجياع كان العمود الفقري لانتفاضة نوفمبر”، وأن “الثورة الديمقراطية ستنتصر وتكنس نظام الملالي”. وكما جاء في شعارات ساوه، فإن شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي” قد أثبت أصالته التاريخية، بينما أكد ثوار بندر عباس أن دماء الشهداء تغلي لتشعل لهيب الثورة من جديد.

      إن تنفيذ ست جولات متتالية من الحملات النارية والمظاهرات الخاطفة، بدءاً من الأول من نوفمبر وصولاً إلى السابع عشر منه، بما شملته من استهداف لمراكز القمع والباسيج في الجولات الأولى، وانتهاءً بالانتشار الواسع في الجولات الأخيرة، يبعث برسالة استراتيجية بالغة الأهمية. فهذه العمليات الجريئة التي نُفذت تحت أنظار كاميرات المراقبة وبين فكي كماشة القمع الأمني في المدن الكبرى، أثبتت أن انتفاضة نوفمبر لم تكن “شهاباً عابراً”، بل كانت تجلياً لعزم ناري لا ينطفئ ولا يُنسى.

      تلك الانتفاضة التي استهدفت شعاراتها خامنئي مباشرة، والتي اعترف “أدياني”، رئيس العقيدة السياسية في قوى الأمن القمعية، بأنها امتدت في يوم واحد إلى 165 مدينة في 25 محافظة وتسببت في انعدام الأمن في 900 نقطة، لا تزال حية. واليوم، يثبت الشباب الثائر والنساء الرائدات، من خلال استراتيجية “وحدات المقاومة” و”المدن الثائرة”، أن تلك التجربة قد اجتازت الاختبار بنجاح، وأنها الطريق الوحيد والمضمون لإنهاء الديكتاتورية الدينية في إيران.

      إيران على حافة الجفاف: احتجاجات على سرقة المياه  

      إيران على حافة الجفاف: احتجاجات على سرقة المياه  

      شهدت إيران، اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 ، تصعيدًا خطيرًا في موجة الاحتجاجات التي تركزت على أزمتي البيئة والمعيشة. فقد خرج المواطنون والطلاب في كهكيلوية وبوير أحمد وجهارمحال وبختياري للاحتجاج على سرقة المياه وبناء السدود المدمرة. وبالتزامن مع ذلك، واصل المتقاعدون في كرمانشاه إطلاق صرختهم ضد الفقر، واحتشد أصحاب الأراضي في هرسين ضد التعطيل الحكومي لحقوقهم، في ظل استمرار القمع ضد ضحايا الاحتيال المالي. هذه التحركات الواسعة تؤكد أن النظام يواجه أزمة شاملة، بدأت في المياه والبيئة وتصل إلى الحقوق الأساسية للمواطنين.

      احتجاجات في إيران: من الممرضين إلى العمال والمتقاعدين وضحايا الاحتيال

      لم يقتصر الغليان في إيران، اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، على الإضراب الحاشد لعمال النفط والغاز في عسلوية فحسب، بل امتد ليضرب مفاصل المجتمع الأساسية في جميع أنحاء البلاد

       أزمة المياه والبيئة: جبهة الصراع الجديدة

      كانت أزمة المياه والبيئة هي جبهة الصراع الجديدة اليوم. ففي كهكيلوية وبوير أحمد، نظم الطلاب والمواطنون تجمعًا ضخمًا أمام مبنى المحافظة ضد سدي “خرسان 3″ و”ماندكان” غير القانونيين، محذرين من كارثة بيئية وشيكة. وقد وصلت الشعارات إلى حد التهديد، حيث هتف المتظاهرون: «يا منطق أو بندقية»، و«وقت الحرب حان». هذا الغضب الشعبي يعكس اليأس من الحلول السلمية، ويدلل على أن الشعب بات يعتبر استمرار عمل هذه السدود بمثابة إعلان حرب على حياتهم وأراضيهم. ويتطابق هذا الاحتجاج مع احتجاج أهالي بن وسامان في جهارمحال وبختياري، الذين تجمعوا أمام المحافظة بعد أن دُمرت بساتينهم بالكامل بسبب حرمانهم من حقوقهم المائية وتغيير مسار الأنهار.

      انهيار الضمان الاجتماعي وتأكيد “العدو في الداخل”

      واصل المتقاعدون في كرمنشاه إطلاق صرختهم الموحدة أمام صندوق التقاعد، احتجاجًا على تدهور الخدمات العلاجية والظلم المالي. وقد كشفت هتافاتهم عن وعي سياسي عميق، حيث هتفوا: «عدونا هنا، يكذبون ويقولون إنه أمريكا!». هذه المطالب المعيشية تتقاطع مع قضية أهالي هرسين الذين تجمعوا احتجاجًا على ظلم بيروقراطي مستمر منذ 40 عامًا، حيث اشتروا أراضيهم لكن السلطات منعتهم من الحصول على تراخيص البناء، مما أبقى مئات العائلات في حالة من الغموض التام. هذه الأحداث تثبت أن النظام عاجز عن إدارة أبسط حقوق المواطنين (المياه، الأراضي، التقاعد) ويختار مواجهة شعبه بالقمع بدلاً من الإصلاح.

       استمرار القمع والفساد القضائي ضد الضحايا

      يأتي هذا الغضب في ظل استمرار الفضائح المالية وحماية الدولة للمحتالين. وفي مثال على ذلك، تم تأكيد أن ضحايا الاحتيال المالي في قزوين طراوت خودرو، الذين خسروا مدخرات عقود، ما زالوا يواجهون قمعًا عنيفًا من القوات الأمنية عند محاولتهم الاحتجاج. هذا المشهد يثبت أن النظام يحمي شبكات الفساد والريع (التي مكنت المحتالين من نهب أموال 24 ألف مواطن)، ويواجه الضحايا المطالبين بحقوقهم بالهراوات. وتتفاقم المأساة مع الأنباء التي تشير إلى أن القوة القضائية نفسها متورطة في اختفاء جزء كبير من أصول وأموال الضحايا (البيتكوين، والذهب، وعقارات دبي) التي كانت في عهدتها، مما يعمق الشعور بالظلم وانعدام الثقة في الجهازين القضائي والأمني.

      دور حرس النظام في دفع إيران نحو الهاوية

      إن استمرار هذه الأزمات الوجودية، من الجفاف الذي يهدد البساتين إلى انهيار المعيشة، يعود بشكل رئيسي إلى تدخل “حرس النظام الإيراني” في الاقتصاد. فمن خلال سيطرتها على قطاع بناء السدود والمشاريع الضخمة (التي كانت سبب احتجاجات اليوم)، تدفع هذه المؤسسة العسكرية ذات الأجندة الاقتصادية البلاد نحو موجة جفاف غير مسبوقة، ضاربة عرض الحائط بالتحذيرات البيئية والاحتياجات المائية للسكان. إن حرس النظام الإيراني يضع مصالحه وأجندة تمويل الميليشيات في المنطقة فوق الضرورات الوطنية، مما يؤدي إلى نهب متواصل لأموال الشعب. هذه الاحتجاجات تؤكد أن النظام يختار تمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة على حساب دفع رواتب المتقاعدين وتوفير الماء للمزارعين، مما يدفع إيران نحو الهاوية في كل من المجال البيئي والاقتصادي.

      صحافة النظام: فساد مالي، انهيار بيئي، وحرب أجنحة مفتوحة

      صحافة النظام: فساد مالي، انهيار بيئي، وحرب أجنحة مفتوحة

      كشفت القراءة المتفحصة للصحف الحكومية في طهران ليوم الاثنين 17 نوفمبر، عن مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب. لم تعد الصحف تكتفي بالتلميح، بل انتقلت إلى “التصريح” بحجم الكوارث، بدءاً من انهيار مشروع “الوفاق” السياسي، مروراً بفضائح فساد مصرفي هائلة، وصولاً إلى العجز عن تأمين الدواء والمياه.

      أولاً: السياسة الداخلية.. “حرب الكل ضد الكل”

      • انهيار “الوفاق” واستقالة فياض زاهد:

      سلطت صحيفة “توسعه ايراني” الضوء على الشرخ الكبير في جدار حكومة مسعود بزشكيان. استقالة فياض زاهد، الأكاديمي وعضو مجلس الإعلام الحكومي، لم تكن حدثاً عابراً. فقد جاءت احتجاجاً صريحاً على تعيين “إسماعيل سقاب أصفهاني” (من رموز الحكومة السابقة المتشددة) في منصب رفيع، وهو ما وصفه زاهد بـ “الاعوجاج”.

      هذه الاستقالة دفعت “اللجنة السياسية لجبهة الإصلاحات” إلى توجيه رسالة لمحمد خاتمي، تعترف فيها بأن استراتيجية دعم بزشكيان قد لا تؤتي أكلها، مطالبين بـ “جراحة داخلية” و “الابتعاد عن السلطة” لاستعادة ثقة الشارع الغاضب.

      تحذيرات من قلب النظام: اعترافات رسمية بـ “انفجار الغضب الحتمي” و “عجز القمع”

      مهما كانت الانشغالات اليومية لـ “غرفة فكر” نظام الملالي، فإنها ستجد تعبيراً خارجياً لها في المخاوف والتحذيرات التي يطلقها المسؤولون والخبراء ووسائل الإعلام الحكومية

      •  الهجوم على “المقدسات” الخاصة بالنظام:

      في سابقة لافتة، نقلت صحيفة “هم ميهن” تفاصيل الهجوم الشرس الذي تعرضت له نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس) من قبل التيارات المتشددة وأنصار عمدة طهران “زاكاني”.

      نرجس، العضو في مجلس مدينة طهران، تعرضت لحملة “شتائم وتخريب” منظمة لأنها تجرأت على انتقاد أداء عمدة طهران (المدعوم من الحرس). وكتبت الصحيفة بذهول: “لقد تم التطاول على ناموس سليماني… كم تقبضون لكي تشتموا؟”، مما يثبت أن الصراع على المصالح والفساد في بلدية طهران لم يعد يرحم حتى رموز النظام و”أبناء شهدائه”.

      ثانياً: الفساد الاقتصادي.. “ثقوب سوداء” تبتلع المليارات

      •  فضيحة “مؤسسة ملل” (96 ألف مليار تومان):

      فتحت صحيفتا “آرمان ملي” و”ستاره صبح” ملفاً خطيراً يتعلق بـ “مؤسسة ملل الائتمانية” (موسسه اعتباری ملل). كشف التقرير أن هذه المؤسسة، التي يديرها رجل دين يدعى “سيد أمين جوادي”، راكمت ديوناً وعجزاً بقيمة 96 ألف مليار تومان.

      الأخطر هو الكشف عن تورط علي صالح آبادي (محافظ البنك المركزي السابق والسفير الحالي لحكومة بزشكيان في قطر). فبدلاً من محاسبة المؤسسة على مخالفاتها، قام صالح آبادي بتحويلها إلى “بنك” فور توليه منصبه، في تواطؤ مفضوح. وأشارت الصحف إلى أن هذه المؤسسة، التي بدأت من “شرفة محل” في مشهد، تحولت إلى إمبراطورية فساد تضارب في العملة والعقارات وتبني أبراجاً فاخرة، بينما أموال المودعين تتبخر.

      •  إفلاس قطاع الدواء:

      رسمت صحيفة “هم ميهن” صورة قاتمة لقطاع الصحة. أكدت أن الصيدليات وصلت إلى “حافة الإفلاس” بسبب عجز منظمة الضمان الاجتماعي عن سداد ديونها البالغة 7000 مليار تومان. وفي خطوة يائسة، قررت الحكومة “بيع أوراق مالية” (سندات ديون) في البورصة لسداد مستحقات الصيدليات، وهو ما حذر الخبراء من أنه سيؤدي إلى “تضخم علاجي” وانهيار ما تبقى من الطبقة الوسطى.

      • مقابر العمال:

      نشرت صحيفة “توسعه ايراني” إحصائية مروعة نقلاً عن الطب الشرعي: في عام 2024 وحده، قُتل حوالي 2000 عامل وأصيب 26 ألفاً في حوادث عمل. وأشارت إلى أن 70% من المناجم تفتقر لمعايير السلامة، وأن المقاولين يستغلون العمال بعقود مؤقتة تحرمهم من التأمين وديات الوفاة.

      ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

      كشف شهرام كلانتري، رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، عن كارثة وشيكة تهدد القطاع الصحي في إيران، معلنًا أن 80% من صيدليات البلاد على وشك الإفلاس. وفي تصريحات تعكس عمق الأزمة، أرجع كلانتري هذا الانهيار إلى الديون الحكومية الهائلة

      ثالثاً: البيئة.. “إفلاس مائي” ومشاريع وهمية

      شن عالم الاجتماع والبيئة محمد فاضلي، عبر صحيفة “بهار نيوز”، هجوماً لاذعاً على خطة حكومة بزشكيان لتحلية مياه البحر ونقلها إلى طهران. وفي رسالة مفتوحة للرئيس، طرح فاضلي أسئلة محرجة:

      • “من هي الشركة المستفيدة من هذا المشروع الملياري؟”
      • “كيف يعقل نقل المياه لمسافة 1000 كيلومتر بتكلفة باهظة، بينما 35% من مياه شرب طهران تضيع في شبكة الأنابيب المتهالكة؟”
        وخلص الخبراء في الصحيفة إلى أن إيران تواجه “إفلاساً مائياً” (Water Bankruptcy) وأن الحديث عن نقل المياه هو مجرد “غطاء للفساد” وهروب من الحلول الحقيقية، محذرين من اقتراب “يوم الصفر” الذي تجف فيه الصنابير في طهران.

      رابعاً: السياسة الخارجية.. عبثية “التخصيب”

      في ملف النووي، تساءلت صحيفة “هم ميهن” بجرأة: “لماذا نضيع الوقت في المفاوضات؟”. وانتقدت استراتيجية “تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%”، معتبرة أنها لم تحقق أي “ردع” بل جلبت العقوبات والعزلة.

      وفي “ستاره صبح”، حذر الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي من مصطلح “المفاوضات المسلحة”، مؤكداً أن “إيران ليست مستعدة للحرب” في ظل التضخم والفقر، وأن “الدولة المنعزلة لا تملك قدرة الصمود في حرب حديثة”.

      الخلاصة:

      تعكس صحف 17 نوفمبر حالة من “التفكك” داخل بنية النظام. فالحكومة عاجزة ومخترقة، والفساد المالي (ملل) ينخر في العظام، والأزمة البيئية (المياه) تهدد العاصمة، والصراع السياسي وصل حد الطعن في “أقدس” رموز النظام (عائلة سليماني). إنه مشهد لنظام تأكله الأزمات من كل جانب.

      وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

      وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

      تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، حملة مكثفة تضمنت 60 عملية وممارسة ثورية في عشرات المدن بأنحاء البلاد من ضمنها طهران العاصمة و الأهواز وآبادان جنوب غرب و تبريز و اورمية شمال غرب وزاهدان وايرانشهر وخاش جنوب شرق و سنندج غرب و اصفهان و شيراز و كرج مركز و مشهد وقوجان وكرمان شرق و رشت شمال ايران.

      جاءت هذه الأنشطة لتكسر جدار الصمت والكبت الذي يفرضه النظام، ولتؤكد أن دماء 1500 شهيد سقطوا في تلك الانتفاضة لم تذهب سدى، بل تحولت إلى وقود لاستمرار المعركة حتى إسقاط النظام. وتميزت هذه الحملة بشعار مركزي يعكس استراتيجية المرحلة: “الهجوم والفداء الأقصى بحرب بأضعاف مضاعفة”.

      ذكرى انتفاضة نوفمبر2019: مسيرات “الوردة الحمراء” في طهران وهمدان و استعراض وحدات الدراجات في كرج

      إحياءً لذكرى 2019، نظمت وحدات “الوردة الحمراء” وشباب الانتفاضة يوم الجمعة 14 نوفمبر مسيرات في طهران وكرج وهمدان، مؤكدين “صامدون حتى النهاية” لإسقاط النظام.

      استراتيجية “النار بالنار” وتحدي القمع:

      ركزت شعارات ولافتات وحدات المقاومة في هذه الحملة على مفهوم محوري وهو أن لغة الحوار مع هذا النظام قد انتهت، وأن السبيل الوحيد للتحرر هو المقاومة الفاعلة. ففي مدن كبرى مثل طهران، ومشهد، وشيراز، وتبريز، وهمدان، انتشرت شعارات “انتفاضة نوفمبر أثبتت أن الطريق الوحيد للتحرر هو النار جواب النار”.

      هذا الشعار ليس مجرد عبارة حماسية، بل هو تلخيص لاستراتيجية المقاومة التي تؤمن بأن العنف المفرط الذي يمارسه النظام لا يمكن مواجهته إلا بقوة عادلة ومنظمة من قبل الشعب. ففي شيراز، التي كانت إحدى قلاع انتفاضة 2019، رفعت الوحدات شعار “يعيش جيش التحرير الوطني الإيراني”، مؤكدين على الخيار المنظم للكفاح.

      رفض الديكتاتوريتين: لا للشاه ولا للملالي

      من أبرز السمات السياسية لهذه الحملة الواسعة، هو التأكيد القاطع على رفض العودة إلى الماضي بقدر رفض الحاضر المؤلم. ففي ساري، وزاهدان، وطهران، وقوجان، واسلامشهر، رفعت وحدات المقاومة شعار “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”.

      يعكس هذا الشعار الوعي السياسي العميق لشباب ، الذين يرفضون استبدال الديكتاتورية الدينية بأخرى الشاه، مصرين على إقامة جمهورية ديمقراطية حقيقية. ففي قوجان، كتب الثوار: “شعار الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، أثبت أصالته في انتفاضة نوفمبر”، مما يقطع الطريق على أي محاولات لحرف مسار الثورة الإيرانية.

      وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

      في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

      وحدة الجغرافيا الإيرانية: من تبريز إلى زاهدان

      أظهرت العمليات الـ 60 التي نفذتها وحدات المقاومة التلاحم الوطني بين مختلف القوميات والمكونات الإيرانية.

      • في الجنوب الغربي (الأهواز وآبادان): أكدت الوحدات في الأهواز أن “انتفاضة 2019 أثبتت أن النار جواب النار”، بينما جدد ثوار آبادان العهد قائلين: “قسماً بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”.
      • في الشمال الغربي (تبريز وأرومية): في قلب أذربيجان إيران، صدحت الشعارات بأن “دماء الشهداء تغلي وتشتعل”، وأن انتفاضة نوفمبر دفعت النظام إلى “حافة الهاوية”.
      • في الجنوب الشرقي (زاهدان، إيرانشهر، سراوان): في بلوشستان الصامدة، كانت الرسالة واضحة وحاسمة: “لن نغفر ولن ننسى”، و”1500 شهيد هم شهداء انتفاضتنا”.
      • في الغرب (سنندج): من كردستان الأبية، جاء التحذير الأشد لهجة للنظام بشعار: “ويل لكم يوم نتسلح”، و”السبيل الوحيد هو السلاح والإسقاط”.

      تكتيكات الميدان: توزيع جماعي وكتابة على الجدران

      لم تكتفِ وحدات المقاومة بالعمليات الفردية، بل نفذت في العديد من المناطق عمليات توزيع جماعي للمنشورات (تراكت) وصور الشهداء، بالإضافة إلى الكتابة على الجدران في الشوارع الرئيسية والأحياء.

      في طهران العاصمة، التي تخضع لأشد الإجراءات الأمنية، قامت الوحدات بتعليق لافتات كبيرة وصور لشهداء الانتفاضة، متحدين كاميرات المراقبة ودوريات الباسيج. وفي أصفهان، التي قدمت تضحيات جسيمة، كتب الثوار: “من 1988 (عام مجزرة السجناء السياسيين) إلى نوفمبر 2019، صامدون حتى النهاية”، رابطين بين أجيال المقاومة المختلفة. وفي شيراز، تم تكريم الشهيدة “شبنم دياني” بشكل خاص، مع وعد بالانتقام لدمائها عبر انتفاضة جديدة.

      انتفاضة حتى الإسقاط

      إن تنفيذ 60 عملية ثورية في ذكرى واحدة، وفي ظل القمع الوحشي وموجة الإعدامات المتزايدة التي ينفذها النظام، يحمل دلالات استراتيجية هامة. إنه يثبت أن “وحدات المقاومة” قد تجذرت في المجتمع الإيراني، وأنها تملك القدرة على التنظيم والمبادرة وتوجيه الرأي العام.

      الرسالة النهائية التي أوصلتها هذه الحملة من “زنجان” إلى “كرمان”، ومن “بحر قزوين” إلى “الخليج”، هي أن نظام ولاية الفقيه يواجه مجتمعاً ثائراً ومقاومة منظمة لا تقبل بأقل من إسقاط النظام برمته. وكما جاء في أحد شعارات طهران: “نوفمبر المشتعل بالنيران أثبت أن الانتفاضة والنهوض من أجل الإسقاط مستمران”، وأن “العدو المعادي للبشرية محتوم عليه السقوط”.