الرئيسيةأخبار إيرانديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

0Shares

ديون حكومية واحتكار: 80% من صيدليات إيران على حافة الإفلاس

كشف شهرام كلانتري، رئيس جمعية الصيادلة الإيرانيين، عن كارثة وشيكة تهدد القطاع الصحي في إيران، معلنًا أن 80% من صيدليات البلاد على وشك الإفلاس. وفي تصريحات تعكس عمق الأزمة، أرجع كلانتري هذا الانهيار إلى الديون الحكومية الهائلة، والممارسات الاحتكارية، والفوضى الناجمة عن محاولات بيع الأدوية عبر الإنترنت دون أي ضوابط، مما يترك المواطنين في مواجهة أسعار باهظة ونقص في الأدوية، ويدفع الكثيرين إلى التخلي عن علاجهم.

عبء الديون الخانق والاحتكار الحكومي

في مقابلة مع وكالة أنباء “فارس” الحكومية، صرح كلانتري أن الديون المستحقة للصيدليات من شركات التأمين ومنظمة استهداف الدعم تجاوزت 300 تريليون ريال (حوالي 322.58 مليون دولار). وأوضح أن “منظمة استهداف الدعم لم تسدد أي مدفوعات منذ فبراير”، مما أدى إلى أزمة سيولة حادة.

هذا العبء المالي أدى إلى ارتداد شيكات بقيمة 40 تريليون ريال (حوالي 43 مليون دولار) تخص الصيادلة. ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكانهم الحصول على دفاتر شيكات جديدة، ورفضت شركات التوزيع التعامل معهم، مما دفعهم عمليًا خارج دورة توريد الأدوية ونحو الإفلاس.

وتتفاقم المشكلة بسبب هيكل السوق المشوه، حيث تسيطر 1,700 صيدلية حكومية على 50% من سوق الأدوية، بينما تتنافس 16,000 صيدلية خاصة على النصف المتبقي. ووفقًا لكلانتري، فإن “شركات الأدوية، لعدم قدرتها على تحصيل مستحقاتها من الصيدليات الحكومية والجامعات الطبية، تمارس ضغوطًا هائلة على الصيدليات الخاصة وتقلص آجال السداد الخاصة بها بشكل كبير”.

فوضى البيع عبر الإنترنت: “ناصر خسرو افتراضي”

في خضم هذه الأزمة المالية، ظهر جدل حاد حول “التدخلات عبر الإنترنت في بيع الأدوية”. فبينما يرى البعض أنها حل مؤقت، حذر كلانتري وجمعية الصيادلة من عواقبها الوخيمة، واصفين إياها بأنها تخلق “سوقًا سوداء افتراضية” أو “ناصر خسرو افتراضي”، في إشارة إلى أشهر شوارع السوق السوداء للأدوية في طهران.

وتتهم الجمعية منصات كبرى مثل “اسنپ” (Snapp) و”ديجي‌كالا” (Digikala)، بدعم من جهات حكومية كوزارة الاتصالات، بمحاولة تجاوز إشراف وزارة الصحة. ويعتقد العديد من الصيادلة أن هذه المنصات تتعامل مع الأدوية “مثلما تتعامل مع الهواتف المحمولة والثلاجات والسلع الاستهلاكية الأخرى”، حيث تسعى لإنشاء مخزوناتها الخاصة وتلبية الطلبات دون التحقق من وجود وصفات طبية.

مخاطر صحية جسيمة وغياب الرقابة

إن أخطر ما في هذه الفوضى هو سهولة الوصول إلى الأدوية الخاضعة للرقابة. فوفقًا لجمعية الصيادلة، أصبحت أدوية مثل “الترامادول”، وهو مسكن أفيوني لا يُصرف إلا بوصفة طبية، متاحة بسهولة عبر هذه المنصات.

بالإضافة إلى ذلك، هناك غياب تام للمعايير في نقل الأدوية، خاصة الأدوية المتخصصة التي تتطلب عناية فائقة أو تلك التي تحتاج إلى “سلسلة تبريد” (التخزين في درجات حرارة بين 2 و8 درجات مئوية). وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في إيران، يصبح الحفاظ على هذه الأدوية من التلف شبه مستحيل في غياب الرقابة.

في المحصلة، يجد قطاع الصيدليات الخاص في إيران نفسه محاصرًا بين الديون الحكومية، والمنافسة غير العادلة من القطاع الحكومي، والضغوط لتبني نماذج بيع غير آمنة وغير منظمة. أما الضحية النهائية في هذه المعادلة، فهو المواطن الإيراني الذي يُترك ليواجه نظامًا صحيًا منهارًا، حيث الحصول على الدواء إما باهظ التكلفة أو محفوف بالمخاطر.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة