الرئيسيةأخبار إيرانانتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة...

انتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة المحروقات بغليان جيش الجياع

1Shares

انتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة المحروقات بغليان جيش الجياع

شكّل القرار الأخير الصادر عن نظام الملالي بمضاعفة أسعار البنزين للشريحة الثالثة للاستهلاك الحر—برفع سعر اللتر من 50,000 إلى 100,000 ريال—صدمة اقتصادية ونفسية جديدة تضرب عمق المجتمع الإيراني الرازح تحت أثقال الغلاء الفاحش وتآكل القدرة الشرائية. ورغم لجوء دوائر القرار التابعة لـ الولي الفقيه إلى تسويق هذه الزيادة كـإجراء تنظيمي محدود يستهدف كبار المستهلكين لسد العجز المزمن بين العرض والطلب، فإن المعطيات الميدانية تثبت أن هذه القفزة السعرية تمثل شرارة تضخمية شاملة ستنتقل فوراً عبر قطاعات النقل وتوزيع السلع والخدمات لتجهز على ما تبقى في موائد الكادحين. إن هذا الإجراء الجائر، الذي ترافق مع انتشار عسكري وأمني مكثف في المدن الكبرى تحسباً لاشتعال الشارع، يفضح الإفلاس الهيكلي لـالفاشية الحاكمة وعجزها التام عن معالجة أزماتها إلا بتحميل الشعب فاتورة الفساد ونهب الثروات الوطنية.

خديعة الاستهداف المحدود.. تأثير الدومينو يضرب قطاع النقل

حاولت ماكينة الدعاية الحكومية التخفيف من وطأة القرار بالادعاء أن الزيادة لا تطال سوى الاستهلاك الذي يتجاوز الحصة الشهرية المدعومة المحددة بـ 110 لترات (60 لتراً بسعر 15,000 ريال و50 لتراً بسعر 30,000 ريال)، زاعمة أن هذا الارتفاع لن يمس سوى قرابة 15% من المستهلكين.

مريم رجوي: أصوات وقع أقدام الانتفاضة تُسمع مجدداً في مختلف المدن الإيرانية

نظم الإيرانيون الأحرار وأنصار منظمة مجاهدي خلق مظاهرات حاشدة في باريس وستوكهولم إحياءً لذكرى انتفاضة عام 2022، مؤكدين استمرار النضال لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة. وفي رسالة مصورة للمتظاهرين، أكدت السيدة مريم رجوي أن أصوات وقع أقدام الانتفاضة تتردد مجدداً في شوارع المدن الإيرانية، مشددة على أن عجز نظام الولي الفقيه عن احتواء الغضب الشعبي واتساع الاحتجاجات يؤكدان اقتراب مرحلة حاسمة من المواجهة المفتوحة حتى نيل الحرية.

غير أن هذه الرواية التضليلية تسقط سريعاً أمام الواقع الاقتصادي؛ فهذه النسبة التي تصنفها السلطة كـاستهلاك ترفي تضم في طياتها مئات الآلاف من العاملين في قطاعات النقل الداخلي، وسائقي سيارات الأجرة، وتطبيقات التوصيل الذكية، والشحن التجاري الخفيف الذين تمثل المركبة مصدر رزقهم الوحيد. وتكشف شهادات السائقين في طهران—ومنهم العاملون في منصة سناب—عن فخ اقتصادي قاتل؛ حيث تلتهم العمولات، والوقود، وتكاليف الصيانة الدورية واستهلاك المركبات ما يقارب 300 مليون ريال من دخل السائق الشهري الإجمالي البالغ 650 مليون ريال. ومع استحالة رفع تعريفة الركوب في ظل عجز المواطنين عن تحمل أي زيادات إضافية، يجد هؤلاء الكادحون أنفسهم محاصرين بين مطرقة ارتفاع كلفة التشغيل وسندان انسحاق القدرة المالية للزبائن.

أرقام تضخمية مروعة.. إفقار غذائي واستنزاف لما تبقى من موائد الفقراء

تأتي صدمة الوقود الجديدة في بيئة اقتصادية تعيش انهياراً قياسياً شاملاً؛ إذ تؤكد الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني (SCI) أن معدل التضخم السنوي كان قد استقر عند 66% في يوليو، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلك قفزة سنوية بلغت 87.9%. والأخطر من ذلك هو انفلات التضخم الغذائي الذي تجاوز حاجز الـ 128%، مدفوعاً بقفزات فلكية في أسعار الزيوت والدهون التي سجلت زيادة سنوية استثنائية بلغت 258.2% بحسب بيانات أغسطس.

إن هذا الواقع التدميري دفع العائلات الإيرانية إلى شطب اللحوم والمواد التموينية الأساسية من وجباتها الغذائية اليومية للبقاء على قيد الحياة. وفي ظل هذه الهشاشة القصوى، لا تمثل زيادة أسعار البنزين مجرد تعديل في بند الطاقة، بل هي بمثابة مضاعف كلفة قسري يُحقن في شرايين اقتصاد متداعٍ؛ إذ تترجم تكاليف النقل الإضافية فورياً إلى ارتفاعات جديدة في أسعار التجزئة والمواد الغذائية التي باتت بالأساس خارج متناول قطاعات واسعة ومتنامية من الشعب الإيراني.

مفارقة بلد النفط المأزوم.. عجز التكرير واهتراء البنية التحتية

تجسد أزمة المحروقات فصلاً صارخاً من فصول الفشل البنيوي للنظام؛ فإيران، التي تطفو على بحار من احتياطيات الطاقة، تقف عاجزة عن تلبية احتياجاتها الاستهلاكية المحلية من البنزين. فقد وثقت التقارير الدولية وصول الاستهلاك اليومي في أغسطس إلى رقم قياسي غير مسبوق لامس 145 مليون لتر، في حين تقف الطاقة التكريرية المحلية المتراجعة عند 122 مليون لتر يومياً فقط.

هذه الهوة الواسعة تعود إلى عقود من الفساد الإداري، وغياب الاستثمارات الحيوية، واهتراء قطاع النقل العام، وانتشار أسطول من المركبات المتقادمة والمستهلكة للوقود؛ وهي ملفات أخفقت المنظومة الحاكمة في معالجتها بشكل جذري. وبدلاً من كبح الفساد وتحديث البنى التحتية، تلجأ السلطة إلى الحلول الأمنية والمالية السهلة عبر الضغط على المواطنين وإجبارهم على دفع ثمن سوء الإدارة المؤسسي من مداخيلهم المتآكلة وقوت أطفالهم.

النظام الإيراني يشتري الوقت… لكن كلمة الحسم تبقى بيد الشعب الإيراني ومقاومته

يكشف المشهد السياسي في طهران—عقب مقتل علي خامنئي وأزمة انتقال موقع الولي الفقيه إلى مجتبى خامنئي وتفاقم الانهيار المعيشي—أن بقاء الحكم لا يعني تجاوزه لأزماته، بل مجرد محاولات يائسة لشراء الوقت وتأجيل السقوط الحتمي. ومع تصاعد الغضب الاجتماعي وتآكل هيبة المنظومة الحاكمة، تؤكد المعطيات أن استراتيجية كسب الوقت بلغت نهايتها، وأن كلمة الفصل لحسم معركة إسقاط الاستبداد تبقى حصراً بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

عسكرة المحطات.. رعب أمني من انفجار بركان نوفمبر

يكشف سلوك أجهزة النظام الميداني عن رعب وجودي حقيقي من التداعيات السياسية للقرار؛ إذ أُرجئت هذه الخطوة مراراً بسبب المخاوف الأمنية من تفجر انتفاضة شعبية تماثل ما شهدته البلاد في نوفمبر 2019، حين تحول رفع أسعار الوقود إلى ثورة عارمة هزت أركان السلطة.

وفور سريان التسعيرة الجديدة، سارعت الأجهزة الأمنية إلى نشر قواتها ودورياتها المكثفة بمحاذاة محطات الوقود والشوارع الرئيسية في كبريات المدن، بما في ذلك العاصمة طهران، ومشهد، وشيراز، وكرج، وأصفهان، وتبريز. هذا الاستنفار العسكري يفضح هشاشة المنظومة التي تدرك تماماً أن الاحتقان المتراكم جراء تدهور العملة، وتآكل الرواتب، وانهيار الخدمات، جعل المجتمع بمثابة برميل بارود جاهز للاشتعال، وأن أي صدمة معيشية جديدة قادرة على كسر جدار الترهيب ونقل المعركة إلى الساحات المفتوحة.

إن الإقدام على مضاعفة أسعار الوقود في خضم هذا الانهيار المعيشي المريع يبرهن بصورة قاطعة على أن الفاشية الحاكمة في طهران بلغت أفقاً مسدوداً، وباتت عاجزة عن تأمين شروط استمرارها إلا عبر مصادرة ما تبقى في جيوب المواطنين لسد عجز موازناتها المنهوبة من قِبل مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني. إن تحويل محطات الوقود إلى ثكنات عسكرية لن يجدي نفعاً في لجم السخط المتفجر في صدور الملايين؛ إذ إن محاولات ترويض الأزمة بالقمع ونقل الأعباء المالية إلى المجتمع ستؤدي حتماً إلى توحيد صفوف جيش الجياع واستنهاض طاقاته الثورية بإسناد ميداني متواصل من صولات وحدات المقاومة التي تترصد عثرات الاستبداد لدك معاقله. لقد أسقط الشارع الإيراني الواعي كافة مناورات الإصلاح الشكلي، ورسم ملامح مرحلة الخلاص الوطني بتمسكه الحازم ببوصلته الإستراتيجية: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضياً بلا مهادنة نحو كنس ركام الديكتاتورية وتشييد صرح جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة