الرئيسية بلوق الصفحة 288

ميزانية 2026: خارطة طريق لنقل الأزمة إلى موائد الفقراء

ميزانية 2026: خارطة طريق لنقل الأزمة إلى موائد الفقراء

ما هو الهدف الحقيقي وراء مشروع ميزانية 2026 في إيران؟ وما هي طبيعتها الجوهرية؟ ولماذا يبدو فشلها وعدم كفاءتها أمراً حتمياً حتى قبل البدء بتنفيذها؟ هذه ليست تساؤلات تطرحها المقاومة الإيرانية فحسب، بل هي تحذيرات يطلقها خبراء من داخل النظام نفسه؛ مؤكدين أن الفرضيات التي بنيت عليها هذه الميزانية تفتقر إلى الواقعية، وأن الهيكل المالي للدولة – في ظل العقوبات والتضخم والانهيار الهيكلي للإنتاج – عاجز عن تلبية هذا الحجم من الالتزامات.

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على عدم الكفاءة الهيكلية، والعواقب الاجتماعية الكارثية، والتنبؤ بالفشل الذريع لمشروع الميزانية هذا، استناداً إلى تصريحات خبراء ووسائل إعلام تابعة للنظام نفسه.

انهيار العملة الإيرانية يتعمق: الأجور مجمدة، والغضب الاجتماعي يتصاعد

في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية

وعود براقة تخفي واقعاً مظلماً

في المنشور التوجيهي لميزانية 2026، تدعي حكومة مسعود بزشكيان أنها تسعى لتحقيق “توازن بين الإيرادات والنفقات”، و”الانضباط المالي”، و”ترشيد الدعم”، عبر إلغاء أو تقليص “العملة التفضيلية” (الدعم الحكومي للسلع الأساسية) واستبدالها بدعم نقدي أو قسائم إلكترونية (وكالة تسنيم، 16 نوفمبر 2025). كما تعهدت الحكومة بزيادة العائدات الضريبية من خلال “الضرائب الذكية” وتقليل الاعتماد على النفط.

ولكن، ما هي الحقيقة خلف هذه الشعارات؟

أسباب الفشل الحتمي والفجوات الهيكلية

1. موارد “وهمية” وتفاؤل مفرط:

يؤكد “حاكم ممكان”، المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في برلمان النظام، أن “مسودة ميزانية 2026 قد أُعدت بناءً على إيرادات مشكوك في تحققها حتى بالنسبة للأجهزة التنفيذية نفسها” (وكالة مهر، 2 ديسمبر 2025).

بناء الميزانية على أرقام خيالية يعني البدء بـ “عجز خفي” منذ اليوم الأول. وعندما لا تتحقق هذه الإيرادات، ستلجأ الحكومة لسد العجز عبر زيادة الضرائب غير المباشرة أو التضخم، مما يعني تحميل العبء للطبقات المتوسطة والفقيرة.

2. إلغاء العملة التفضيلية: تسونامي من الغلاء:

يركز جزء كبير من الميزانية على إلغاء العملة التفصيلية للسلع الأساسية. ويحذر منتقدون وخبراء من أن هذا القرار، في غياب البنية التحتية للإنتاج المحلي، سيؤدي إلى “موجة جديدة من الغلاء”، و”تضخم حاد”، و”ضغط مضاعف على الفئات الدنيا” (ديار ميرزا، 10 نوفمبر 2025).

تجربة إلغاء “دولار 4200 تومان” أثبتت أن النتيجة الحتمية هي ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء، وتآكل القدرة الشرائية للشعب، مما يعمق الفجوة الطبقية بدلاً من تحقيق “العدالة الاجتماعية” المزعومة.

3. بنية متهالكة وتمويل المؤسسات الطفيلية:

يشير المحللون إلى أن البنية الإدارية والتحتية للبلاد “متهالكة” و”بيروقراطية” و تفتقر للكفاءة (وكالة إيرنا، 9 نوفمبر 2025). ومع ذلك، بدلاً من إلغاء ميزانيات المؤسسات غير الفعالة (تلك المؤسسات التابعة لبيت خامنئي و حرس النظام الإيراني التي تلتهم الميزانية)، اختارت الحكومة الضغط على معيشة الناس عبر إلغاء الدعم. هذا يثبت أن ميزانية 2026 ليست إصلاحاً هيكلياً، بل مجرد نقل للأعباء الاقتصادية إلى الحلقة الأضعف: المواطن.

4. عجز عن الإنتاج والاعتماد المستمر على النفط:

رغم الحديث عن الضرائب، إلا أنه بدون إنتاج محلي حقيقي واستثمار منتج، لن تزيد العائدات الضريبية، مما يبقي العجز قائماً. في ظل العقوبات وتقلبات العملة وركود الإنتاج، يعتبر الاعتماد على تحقق هذه الإيرادات مجرد “أمنيات” لا خطة واقعية (إيران جيب، 8 نوفمبر 2025).

الأزمة الهيكلية في إيران: كيف أصبح التضخم أداة لاستغلال الطبقة الحاكمة؟

تحليل عميق للأزمة الاقتصادية في إيران. يكشف الخبير محمود جامساز كيف تحول التضخم إلى أداة نهب ممنهج بيد الطبقة الحاكمة، مما يدفع البلاد نحو انهيار شامل.

الخلاصة: ميزانية لإنقاذ النظام، لا الشعب

إن ميزانية 2026 صُممت لـ “إنقاذ حسابات الحكومة”، و”إخفاء العجز”، و”حماية مصالح مؤسسات السلطة”، وليس لتأمين معيشة الناس أو التنمية الوطنية.

لقد افترضت الحكومة “تحقق جميع العوامل الإيجابية” (رفع العقوبات، زيادة الصادرات، استقرار الأسعار)، وهو سيناريو شبه مستحيل. النتيجة الحتمية لهذا المشروع ستكون “ترميم حسابات الحكومة” على حساب “تدمير معيشة الشعب“.

ببساطة، هذه الميزانية تهدف إلى “حفظ النظام في المدى القصير”، وليس “حل أزمة الشعب والاقتصاد في المدى الطويل”. وكما يشير موقع “خبربو” (18 نوفمبر 2025)، فإننا أمام “كابوس عجز بآلاف المليارات من التومانات”، مما ينذر بانهيار مالي أكبر وتصاعد السخط الاجتماعي إلى مستويات خطيرة.

دعوات أممية وعالمية لوقف إعدام امرأة بلوشية إيرانية ضحية عنف أسري

دعوات أممية وعالمية لوقف إعدام امرأة بلوشية إيرانية ضحية عنف أسري

طهران، إيران – دعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وناشطون النظام الإيراني إلى الوقف الفوري لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق غُلي كوهكن، امرأة بلوشية إيرانية تبلغ من العمر 25 عامًا، والمقرر تنفيذه في ديسمبر 2025. وتُوصف كوهكن بأنها ناجية من العنف الأسري، وكانت قد أدينت بقتل زوجها.

وكتبت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو في منشور على حساب ايكس: وفقًا للتفاصيل الواردة، فإن كوهكن، وهي امرأة بلوشية بدون وثائق هوية، أُجبرت على الزواج في سن الثانية عشرة وأنجبت طفلًا في سن الثالثة عشرة، وعانت لسنوات من العنف الجسدي والنفسي. في عام 2018، وبعد تعرضها هي وابنها البالغ من العمر 5 سنوات للضرب على يد زوجها، قُتل الزوج في أعقاب مشاجرة.



وقضت المحاكم الإيرانية على كلي كوهكن بالقصاص (القصاص العادل). ويُعلق قبول عائلة الضحية بالتنازل عن حكم الإعدام على دفع مبلغ 10 مليارات تومان كـ”دية”، وهو مبلغ يُعتبر من المستحيل على امرأة بلوشية بدون وثائق هوية، وقد تخلت عنها عائلتها، أن تؤمنه.

ويؤكد النشطاء أن غلي كوهكن هي ناجية من العنف الأسري وضحية للنظام القضائي، وأن إعدامها سيمثل ظلمًا عميقًا. ويشيرون إلى أنه في حال تنفيذ الحكم، فإن الحكومة ستعدم امرأة عانت لسنوات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما كانت تدافع عن نفسها وعن طفلها. ويأتي ذلك في سياق تقارير تفيد بأنه بين عامي 2010 و2024، تم إعدام ما لا يقل عن 241 امرأة في إيران، غالبيتهن أدينّ بقتل أزواجهن أو شركائهن المسيئين، وغالبًا ما كان ذلك في سياق الدفاع عن النفس.

وتُبرز قضية غلي كوهكن، بحسب الدعوات، بشكل واضح كيف يتشابك التمييز القائم على النوع الاجتماعي والتهميش العرقي، مما يؤدي إلى مآسٍ وظلم مدمر.

يذكر أن لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد طالبت في بيان لها الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة، ولا سيما المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع إعدام السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة السجينات.

إیران: دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإلغاء حکم إعدام السجینة البلوشیة غُلی کوهکن البالغة من العمر 25 عامًا

إیران: دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لإلغاء حکم إعدام السجینة البلوشیة غُلی کوهکن البالغة من العمر 25 عامًا

تدين لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشدة الحكم الإجرامي بإعدام غُلي کوهکن، البالغة من العمر 25 عامًا، والتي تقبع في السجن منذ أن كانت في الثامنة عشرة من عمرها وهي أم لطفل، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع إعدامها.

غُلي کوهکن، وهي إحدى الفتيات البلوشيات المحرومات، أُجبرت على الزواج في سن 12 عامًا وأنجبت ابنًا في سن 13 عامًا. وقد حُكم عليها بالإعدام من قبل السلطة‌ القضائیة للنظام بسبب شجار عائلي أدى إلى وفاة زوجها. لقد أمضت 7 سنوات في سجن جرجان، ويُقال إن هذا الحكم الإجرامي سينفذ قريبًا.

إن غُلي کوهکن هي قبل كل شيء ضحية لنظام الملالي الإجرامي وقوانينه العائدة للقرون الوسطى التي تكرس زواج القاصرات. إن إعدامها، وهي التي تقبع في السجن منذ سن الثامنة عشرة، يكشف مرة أخرى عن وحشية والوجه القبيح لهذا النظام المعادي للنساء.

وتطالب لجنة المرأة الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة، ولا سيما المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة، وعموم الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع إعدام السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وخاصة السجينات.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – لجنة المرأة

3 دیسمبر/کانون الأول 2025

احتجاجات إيران: من المزارعين إلى مربّي الدواجن والعمّال

احتجاجات إيران: من المزارعين إلى مربّي الدواجن والعمّال

شهدت إيران، اليوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، موجة احتجاجات واسعة تركزت على قطاعي الغذاء والخدمات الاجتماعية. ففي كرمنشاه وفارس، أضرب مربو الدواجن، وتوقفت عجلة الإنتاج في مصنع سكر شوش لليوم الخامس. وفي المقابل، احتج مزارعو ماهدشت على المياه الملوثة، ونظم المعاقون في طهران احتجاجًا رمزيًا ضد المعاشات المذلة. هذه التحركات تؤكد أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية قد باتت ترتبط بشكل مباشر بالفشل الإداري وتفاقم المعاناة المعيشية.

 حرب على الإنتاج: أزمة الأعلاف وانهيار الأمن الغذائي

وصلت أزمة الإنتاج الغذائي إلى ذروتها اليوم، حيث حذر المدير التنفيذي لاتحاد مصانع الأعلاف من أزمة وشيكة في تأمين الدواجن لشهر رمضان وعيد النوروز، وذلك لتوقف تربية الدواجن بسبب عدم كفاءة وزارة الجهاد الزراعي. وقد أشار إلى الارتفاع الجنوني في أسعار فول الصويا (من 25 ألف إلى 57 ألف تومان)، متسائلاً عن مصدر هذا الارتفاع. وبالمقابل، أغلق مربو الدواجن في كرمنشاه الشوارع، وأكد زملاؤهم في فارس أن «الإنتاج مستحيل»، محذرين من أن انهيار القطاع سيؤدي إلى زيادة انفجارية في أسعار الدواجن على المستهلكين.

 انهيار الصناعة واستغلال الموارد المائية

دخل إضراب عمال مصنع سكر الشرق الأوسط في شوش يومه الخامس على التوالي، مؤكدين أن عجلة الإنتاج لن تستمر في الدوران دون الالتزام بحقوقهم القانونية. وفي مشهد آخر للاستغلال، احتج مزارعو ماهدشت على نوعية المياه الملوثة والكريهة التي وصلت إليهم بعد أشهر من الانتظار، والتي تبيعها التعاونيات بسعر باهظ يصل إلى 500 ألف تومان للساعة الواحدة، مما يمثل نهبًا واستغلالاً لا يطاق لجهد المزارعين والموارد العامة.

قمع الكرامة: صرخة المعاقين أمام مبنى الحكومة

في صرخة مدوية ضد إهانة الدولة للمواطنين الأكثر ضعفًا، نظم المعاقون في طهران تجمعًا احتجاجيًا أمام منظمة التخطيط والميزانية. وفي خطوة رمزية، قام المتظاهرون برمي البيض على المبنى للتعبير عن غضبهم من المعاش الشهري “المهين” البالغ 1.4 مليون تومان، الذي لا يتناسب إطلاقًا مع تكاليف الحياة. وأكد المحتجون أن هذا التجاهل الكامل لتطبيق قانون دعم المعاقين أثبت أن الاحتجاج هو السبيل الوحيد لكسر صمت الحكومة والمطالبة بالعدالة.

الفساد الهيكلي وتمويل الأجندات على حساب الشعب

تؤكد احتجاجات اليوم أن الأزمات في إيران هي نتيجة مباشرة لسيطرة شبكات الفساد على الموارد. فالأولوية المطلقة ليست توفير الأعلاف لمربي الدواجن أو توفير معاش لائق للمعاقين. بل إن هذا الاستنزاف والفساد الهيكلي، الذي يضرب الاقتصاد، هو الآلية التي يعتمد عليها النظام. وبينما يُترك المنتج والمستهلك في الداخل ليصارعا الجوع والغلاء، يستمر النظام في تمويل الإرهاب والميليشيات في المنطقة، مؤكدًا أن الرفاهية والسلطة محصورة في يد عصابة واحدة.

واشنطن تصعّد: فنزويلا قاعدة لـ «حرس النظام الإيراني» وتجميد الهجرة من إيران و18 دولة

واشنطن تصعّد: فنزويلا قاعدة لـ «حرس النظام الإيراني» وتجميد الهجرة من إيران و18 دولة

شهد يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، تطورين لافتين في السياسة الأمريكية تجاه النظام الإيراني؛ الأول سياسي-أمني يتعلق بنفوذ طهران في أمريكا اللاتينية، والثاني إجرائي يمس ملف الهجرة والأمن القومي.

فوكس نيوز: كارتل المخدرات الفنزويلي في خدمة حزب الله والنظام الإيراني

في تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية، تم الكشف عن أبعاد الهجوم الأمريكي الأخير على قارب لمهربي المخدرات في منطقة البحر الكاريبي، حيث اعتبر خبراء أمنيون أن هذه العملية هي الأحدث ضمن حملة أوسع لتفكيك ما وصفوه بـ”إمبراطورية المخدرات المتنامية لإيران وحزب الله في فنزويلا

روبيو: فنزويلا تحولت إلى معقل لـ حرس النظام الإيراني وحزب الله

في تصريحات حادة لقناة “فوكس نيوز” يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، اتهم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، النظام الإيراني بتحويل فنزويلا إلى “قاعدة عمليات” متقدمة له ولجماعة حزب الله اللبنانية في النصف الغربي من الكرة الأرضية.

وانتقد روبيو عدم تسليط الضوء بشكل “كافٍ” على الوجود الإيراني في فنزويلا، قائلاً: “إن إيران، وحرس النظام الإيراني التابع لها، وحتى حزب الله، باتوا متواجدين بقوة في أمريكا الجنوبية”. وأكد أن فنزويلا تعتبر واحدة من أهم قواعدهم، خاصة بالنسبة للإيرانيين.

وفي إشارة إلى ما أسماه “عداء” الجمهورية الإسلامية للولايات المتحدة، أضاف روبيو: “المكان الذي رفعوا فيه رايتهم في نصفنا الغربي هو الأراضي الفنزويلية، وذلك بتعاون كامل ومكشوف من نظام مادورو”.

واختتم وزير الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي هو إعادة الاستقرار إلى النصف الغربي، وتحويل فنزويلا إلى دولة لا تشكل قاعدة للنفوذ والعمليات الإيرانية ضد الولايات المتحدة، ولا مصدراً لتهريب المخدرات والعصابات الإجرامية.

“ذا جورنال”: كشف تورط ممولي حزب الله في تهريب شحنة كوكايين ضخمة إلى أوروبا

في تحقيق صادم نشرته صحيفة “ذا جورنال” الإيرلندية، تم الكشف عن تورط مباشر لجامعي تبرعات وممولين تابعين لمنظمة حزب الله اللبنانية، بالتعاون مع عصابة الجريمة المنظمة الدولية المعروفة باسم “كيناًهان” (Kinahan)، في تنفيذ واحدة من أكبر عمليات تهريب المخدرات في تاريخ أوروبا.

تجميد طلبات “الغرين كارت” والجنسية لرعايا 19 دولة بينها إيران

في سياق متصل بـ “مخوف الأمن القومي”، أعلنت الحكومة الأمريكية تجميد كافة طلبات الهجرة، بما في ذلك إصدار “البطاقة الخضراء” والجنسية الأمريكية، للمهاجرين القادمين من 19 دولة غير أوروبية، من بينها إيران، أفغانستان، السودان، إريتريا، هايتي، والصومال. وهي نفس الدول التي شملها حظر السفر سابقاً في شهر يونيو.

وجاء في البيان الرسمي الصادر عن إدارة الهجرة والجنسية الأمريكية يوم الثلاثاء 2 ديسمبر، أن السياسة الجديدة توقف الطلبات قيد المعالجة وتلزم المهاجرين من الدول المذكورة بالخضوع لـ “عملية مراجعة شاملة، تتضمن مقابلات محتملة، وإعادة المقابلة عند الضرورة، لتقييم جميع تهديدات الأمن القومي والسلامة العامة المتعلقة بملفاتهم بشكل كامل”.

يأتي هذا القرار الصارم في أعقاب حادثة أمنية خطيرة وقعت الأسبوع الماضي في واشنطن، حيث قام مواطن أفغاني يُدعى “رحمان الله لاكانوال” – والذي كان له تاريخ طويل من التعاون مع وكالة المخابرات المركزية (CIA) – بمهاجمة عنصرين من الحرس الوطني الأمريكي، مما أسفر عن مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح خطيرة. وقد تم اعتقال المهاجم باعتباره المشتبه به الرئيسي، مما أثار مخاوف واسعة حول إجراءات التدقيق الأمني للمهاجرين.

انخفاض إنتاج القمح بنسبة 30% وتضخم أسعار الخبز ينذر بكارثة غذائية

انخفاض إنتاج القمح بنسبة 30% وتضخم أسعار الخبز ينذر بكارثة غذائية

يواجه الأمن الغذائي في إيران تهديداً خطيراً ومتصاعداً، حيث كشف رئيس “مؤسسة مزارعي القمح الوطنية” عن موجة جفاف وصفها بـ “غير المسبوقة” منذ ستين عاماً. وفي الوقت نفسه، أكدت وكالة أنباء “مهر” الحكومية أن إنتاج القمح في البلاد انخفض بأكثر من 30% خلال العام الماضي نتيجة شح المياه وسوء إدارة الموارد.

خريف بلا أمطار

وفي تصريحات لوكالة “مهر” يوم السبت 29 نوفمبر، أكد عطا الله هاشمي، رئيس مؤسسة مزارعي القمح، أن البلاد لم تشهد أي هطول للأمطار خلال فصل الخريف الحالي حتى الآن، واصفاً كمية الأمطار بأنها “صفر تقريباً”. وأضاف أن المزارعين يعيشون حالة من الترقب القلق؛ فبعضهم قام بالزراعة وينتظر رحمة السماء، والبعض الآخر ينتظر رطوبة التربة قبل البدء بالبذر.

انهيار العملة الإيرانية يتعمق: الأجور مجمدة، والغضب الاجتماعي يتصاعد

في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية

وأشار هاشمي إلى كارثة زراعية حلت بالبلاد في العام الزراعي 2024-2025، حيث تضررت حوالي 80% من حقول القمح البعلية (التي تعتمد على المطر). وأوضح الفارق الكبير في الإنتاجية، حيث يبلغ إنتاج الهكتار البعلي 1200 كيلوغرام، بينما يصل إنتاج الهكتار المروي إلى 4200 كيلوغرام. وحذر من أنه “إذا استمر اتجاه الجفاف وفقاً لتوقعات الأرصاد الجوية، فإن إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي سيكون في حالة أكثر اختلالاً مقارنة بالعام الماضي”.

أزمات متراكمة: من نقص الأسمدة إلى ديون الحكومة

لا تقتصر معاناة مزارعي القمح على السماء التي ضنت بمطرها، بل يواجهون تحديات هيكلية أخرى تشمل مشاكل في توريد الأسمدة المستوردة، ومخاطر تفشي الجراد، وصعوبات توفير الوقود. وطالب هاشمي الحكومة بسداد ديونها لصندوق التأمين الزراعي لتمكينه من دعم المزارعين المتضررين.

انخفاض حصة المياه وتوقف الأمطار في 20 محافظة

أشار تقرير وكالة “مهر” إلى أن انخفاض المياه المخزنة خلف السدود أدى إلى تقليص حصة المياه المخصصة لقطاع الزراعة بنسبة تتجاوز 50%. وتظهر بيانات شركة إدارة الموارد المائية الإيرانية أرقاماً مفزعة:

  • في الفترة من 23 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، لم تشهد 20 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية “قطرة مطر واحدة”.
  • سجل هطول الأمطار في عموم البلاد انخفاضاً بنسبة 77% خلال هذه الفترة.

وفي هذا السياق، شدد محمد رضا كاويانبور، رئيس معهد أبحاث المياه، يوم 22 سبتمبر على ضرورة “تغيير النهج” في استهلاك المياه الزراعية والصناعية، داعياً للتحول نحو محاصيل ذات قيمة مضافة أعلى لضمان الأمن الغذائي الحقيقي.

الأزمة الهيكلية في إيران: كيف أصبح التضخم أداة لاستغلال الطبقة الحاكمة؟

تحليل عميق للأزمة الاقتصادية في إيران. يكشف الخبير محمود جامساز كيف تحول التضخم إلى أداة نهب ممنهج بيد الطبقة الحاكمة، مما يدفع البلاد نحو انهيار شامل.

تضخم الخبز: الجوع يطرق الأبواب

تنعكس أزمة الإنتاج وسوء الإدارة بشكل مباشر على موائد المواطنين. يُظهر أحدث تقرير لمركز الإحصاء الإيراني أن التضخم الشهری للخبز والحبوب في شهر سبتمبر وصل إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2022، حيث قُدر تضخم أسعار الخبز بحوالي 100%.

وذكر موقع “إيكو إيران” الحكومي في 21 نوفمبر أن الدراسات تشير إلى قفزة حادة في التضخم الشهري للخبز والحبوب، حيث ارتفع من حوالي 3% في ديسمبر الماضي إلى ما يقرب من 17% في يوليو 2025.

صمت حكومي وإجراءات ترقيعية

في الوقت الذي تشتد فيه أزمة المياه والغذاء، يلتزم المسؤولون الحكوميون الصمت بشأن خططهم لتأمين الإمدادات الغذائية في ظل تراجع المحاصيل. وبدلاً من تقديم خطط مستدامة، دأب مسؤولو النظام على إلقاء اللوم على المواطنين ومطالبتهم بـ “توفير المياه”، واللجوء إلى إجراءات الطوارئ مثل الإغلاق المؤقت للمحافظات، مما يعكس غياب أي استراتيجية حقيقية لمواجهة الكارثة.

قاليباف يعترف بعمق المأزق: “أمريكا لا تريد التفاوض بل تسعى لاستسلامنا الكامل”

قاليباف يعترف بعمق المأزق: “أمريكا لا تريد التفاوض بل تسعى لاستسلامنا الكامل”

في اعتراف صريح يعكس عمق العزلة السياسية والانسداد التام في أفق المباحثات الدولية، أقر محمد باقر قاليباف، رئيس برلمان النظام والقيادي السابق في حرس النظام الإيراني، بأن الولايات المتحدة لم تعد تبحث عن حلول دبلوماسية مع طهران، بل تهدف إلى إخضاع النظام بالكامل.

وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، صرح قاليباف بأن المشكلة الجوهرية تكمن في “الأطماع الأمريكية”، قائلاً: “أمريكا لا تريد التفاوض، بل تريد فرض إرادتها علينا ودفعنا نحو الاستسلام”. هذه التصريحات تأتي كمؤشر واضح على فشل المناورات السياسية التي حاول النظام تسويقها مؤخراً للخروج من عزلته الخانقة.

شروط تعجيزية ونهاية وهم “طاولة المفاوضات”

كشف قاليباف عن تفاصيل الشروط التي يصفها النظام بـ “المؤامرة”، مشيراً إلى أن الضغوط الغربية لم تعد تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تستهدف تجريد النظام من أدوات بقائه. وأوضح قائلاً: “انظروا ماذا يقولون الآن؛ إنهم يطالبوننا بتقليص مدى صواريخنا ليصبح 300 كيلومتر فقط. لقد أثبتوا في المباحثات الأخيرة أنهم متآمرون ويكذبون”.

وفي محاولة لتبرير الفشل الدبلوماسي، أشار قاليباف إلى الأحداث العسكرية التي وقعت في الصيف الماضي، معتبراً أن الهجوم الذي وقع يوم الأحد 13 يونيو 2025 كان بمثابة “قصف لطاولة المفاوضات”. وقال: “لقد قصفوا طاولة المفاوضات فعلياً عندما هاجموا في 13 يونيو… لكننا أثبتنا في حرب الـ 12 يوماً أننا لن نستسلم ولن نقبل الإملاءات”.

تحليل: النظام في زاوية حرجة

تعكس نبرة قاليباف، بصفته أحد أبرز وجوه حرس النظام الإيراني في السلطة التشريعية، وصول النظام إلى طريق مسدود. فمن جهة، يواجه النظام ضغوطاً قصوى للتخلي عن ترسانته الصاروخية ونفوذه الإقليمي – وهو ما يعتبره الولي الفقيه خطاً أحمر يمس وجود النظام ذاته – ومن جهة أخرى، يواجه خطراً عسكرياً واقتصادياً متزايداً في حال رفض هذه الشروط.

اعتراف قاليباف بأن “الطرف المقابل يسعى للاستسلام” يزيل أي غموض حول واقع العلاقات الحالية؛ فالنظام لم يعد يملك أوراقاً للمناورة، والخيارات أمامه تقلصت إلى خيارين أحلاهما مر: إما تجرع “كأس السم” مجدداً والقبول بتقليم أظافره عسكرياً، أو مواجهة عواقب الرفض في ظل وضع داخلي هش واقتصاد منهار.

وزارة الخزانة الأمريكية: 20 ناقلة نفط مسجلة في “جزر كوك” متهمة بتهريب الوقود الإيراني

وزارة الخزانة الأمريكية: 20 ناقلة نفط مسجلة في “جزر كوك” متهمة بتهريب الوقود الإيراني

حددت وزارة الخزانة الأمريكية 20 ناقلة نفط مسجلة في “جزر كوك” (Cook Islands)، يُشتبه بتورطها بشكل مباشر في تهريب الوقود الإيراني خلال الفترة ما بين عامي 2024 و2025. ويأتي هذا الإجراء الأمريكي لكشف الغطاء عن إحدى أحدث الحيل التي يستخدمها النظام الإيراني للالتفاف على العقوبات النفطية الصارمة.

ووفقاً لتقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، فإن عشرات ناقلات النفط المشبوهة تستخدم مكتباً ساحلياً في هذه المنطقة الاستوائية النائية بجنوب المحيط الهادئ لإخفاء أنشطتها وتمويه مساراتها البحرية.

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة تمويل حرس النظام الإيراني لحزب الله

في خطوة تندرج ضمن استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تتبعها إدارة ترامب، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات على شبكة مالية رئيسية تعمل على نقل عشرات الملايين من الدولارات من النظام الإيراني مباشرة إلى حزب الله

وفي سياق متصل، أشار “المعهد الملكي للخدمات المتحدة”، وهو أحد المؤسسات البحثية البارزة في بريطانيا، إلى أن كلاً من النظام الإيراني وكوريا الشمالية يستغلان ثغرات تسجيل السفن الصغيرة في دول مثل “جزر كوك” كأداة رئيسية للتحايل على العقوبات الدولية وتأمين تدفق الأموال غير المشروعة.

تاريخ “الأسطول المظلم”: استراتيجية البقاء عبر التهريب

لا يعد الكشف عن استخدام “جزر كوك” حدثاً معزولاً، بل هو فصل جديد في تاريخ ما يُعرف بـ “الأسطول الشبح” (Ghost Fleet) أو “الأسطول المظلم”. لقد قام النظام الإيراني، وبإشراف مباشر من حرس النظام الإيراني، بتطوير شبكة بحرية سرية ومعقدة على مدى السنوات الماضية لضمان تدفق العوائد المالية اللازمة لتمويل آلة القمع الداخلي والميليشيات الإقليمية.

تتكون هذه الشبكة من مئات السفن المتهالكة التي انتهى عمرها الافتراضي، والتي تعمل خارج معايير السلامة الدولية. تعتمد هذه السفن على تكتيكات خطيرة ومكشوفة، أبرزها:

  1. إغلاق أجهزة التتبع (AIS): لتبدو السفن وكأنها اختفت من الرادارات الدولية.
  2. تزييف الأعلام: رفع أعلام دول صغيرة (مثل بنما، ليبيريا، والآن جزر كوك) لإخفاء هوية المالك الحقيقي.
  3. النقل من سفينة إلى أخرى (STS): تتم عمليات نقل النفط في عرض البحر، بعيداً عن الموانئ الرسمية، لغسل منشأ النفط وخلطه بنفط من مصادر أخرى.
الاتحاد الأوروبي: انضمام 9 دول غير أعضاء في الاتحاد إلى تنفيذ العقوبات ضدّ إيران

أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي أنّ تسع دول أوروبية غير عضوة في الاتحاد، وحليفة له، انضمّت إلى القرار الجديد الذي اتّخذه الاتحاد بشأن إعادة فرض العقوبات النووية على النظام الإيراني

مخاطر بيئية ومأزق سياسي

إن اعتماد النظام على هذه “السفن الخردة” لا يشكل انتهاكاً للعقوبات فحسب، بل يمثل قنبلة بيئية موقوتة تهدد البحار والمحيطات بسبب غياب الصيانة والتأمين الدولي لهذه الناقلات. إن لجوء طهران إلى مكاتب نائية في جنوب المحيط الهادئ يعكس مدى تضييق الخناق الدولي عليها. فمع تحسن آليات الرقابة والتتبع عبر الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، باتت مساحات المناورة أمام حرس النظام الإيراني تضيق يوماً بعد يوم، مما يضطره للبحث عن ملاذات بعيدة ومكشوفة، مما يؤكد أن شريان الحياة الاقتصادي للنظام بات تحت تهديد مستمر.

“التنفس الطبقي”: كيف حول النظام الإيراني الهواء النقي إلى “رفاهية” 

“التنفس الطبقي”: كيف حول النظام الإيراني الهواء النقي إلى “رفاهية” 

لم يعد تلوث الهواء في إيران مجرد أزمة بيئية عابرة أو نتيجة لظروف مناخية، بل تحول في ظل سياسات النظام الحاكم إلى مؤشر صارخ على “الفصل العنصري الطبقي”، حيث يحدد الرصيد البنكي للفرد نوعية الهواء الذي يدخل رئتيه. في نظام يتسم بسوء الإدارة المزمن والفساد الهيكلي، باتت أبسط الوظائف الحيوية للإنسان – أي التنفس – خاضعة لمنطق الربح والجشع، مما حول السماء الرمادية فوق المدن الإيرانية إلى مرآة تعكس أعمق صور الظلم الاجتماعي.

استخدام وقود “المازوت” السام في إيران يفاقم كارثة تلوث الهواء ويزيد الوفيات

في ظل تفاقم **أزمة تلوث الهواء**، أدى اعتماد النظام الإيراني على حرق وقود **المازوت** في محطات توليد الكهرباء إلى كارثة صحية وبيئية عامة، مما يعرض حياة الملايين من المواطنين للخطر. وبدلاً من معالجة الأزمة، يواصل مسؤولو النظام التزام الصمت أو إنكار المسؤولية أو التعتيم على الإحصائيات الرئيسية

جغرافيا الموت: هواء نقي للأغنياء وسموم للكادحين

تكشف خريطة التلوث في إيران عن انقسام حاد ومؤلم. ففي العاصمة طهران، ترزح الأحياء الجنوبية والمركزية – حيث تتركز الفئات ذات الدخل المحدود ومعدلات الفقر المرتفعة – تحت سحب كثيفة من السموم بشكل دائم. هذا النمط يتكرر بصورة مأساوية في مدن كبرى مثل الأهواز، أصفهان، مشهد، وكرج.

في هذه المناطق، تتلاصق الأحياء الفقيرة مع المناطق الصناعية والمصافي وممرات المرور المزدحمة، مما يجبر سكانها على استنشاق الجسيمات السامة يومياً. في المقابل، يتمتع سكان الأحياء الثرية في شمال المدن بامتياز “الهواء النظيف” غير المرئي، بينما تدفع الطبقات المحرومة ثمن الفشل الصناعي والخيارات السياسية للنظام من صحتهم وأعمارهم.

أرباح الموت: مليارات الدولارات من حرق المازوت

بينما يهدد التلوث حياة الآلاف، يكشف الوجه الآخر للأزمة عن “تجارة الموت” التي تديرها مافيا الصناعات الحكومية والجهات المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني. تشير التقارير إلى أن قطاعاً واسعاً من الصناعات الكبرى يحقق أرباحاً فلكية عبر تجاهل المعايير البيئية عمداً:

  1. حرق المازوت لزيادة الأرباح: تعتمد صناعات الفولاذ، والأسمنت، والبتروكيماويات على حرق “المازوت” الرخيص والملوث بدلاً من الوقود النظيف، وتتجنب تركيب فلاتر التنقية المكلفة. وقد أدى هذا “التوفير القاتل” إلى زيادة أرباح هذه الشركات بنسبة تتراوح بين 20% إلى 50%.
  2. صناعة السيارات القاتلة: تواصل مافيا صناعة السيارات إنتاج مركبات تفتقر لأدنى معايير السلامة البيئية لتقليل تكاليف الإنتاج، مما يغرق الشوارع بمصادر متحركة للتلوث.
  3. تجارة المازوت: تحولت واردات المازوت وتجارته إلى باب خلفي لثراء الوسطاء المتنفذين، في وقت تتجه فيه دول الجوار نحو الاستثمار في التقنيات النظيفة.
تلوث الهواء في إيران يودي بحياة عشرات الآلاف سنوياً ويكبد الاقتصاد خسائر بالمليارات

 كشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث البرلمان التابع للنظام الإيراني عن **أزمة صحية عامة واقتصادية** وخيمة ناجمة عن تلوث الهواء في البلاد. واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة التابعة للنظام، يُقدر التقرير أن **تلوث الهواء** كان مسؤولاً عن **30,692 حالة وفاة مبكرة** في عام 2023 وحده، وذلك في 57 مدينة إيرانية يقطنها ما يقرب من 48 مليون نسمة

الكلفة البشرية: عندما تقتل السياسة

تترجم هذه السياسات الجشعة إلى أرقام مفزعة في سجلات الوفيات والأمراض:

  • 40 ألف ضحية سنوياً: تشير التقديرات العلمية إلى أن تلوث الهواء يقتل ما يقارب أربعين ألف إيراني كل عام، وهو رقم يرقى إلى مستوى الكارثة الوطنية.
  • 3% من الناتج المحلي: تتجاوز الخسائر الاقتصادية المباشرة لهذه الأزمة ثلاثة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
  • تفاوت صحي صارخ: تظهر الإحصاءات أن معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في الأحياء الفقيرة تصل إلى ضعفين ونصف مقارنة بالمناطق الثرية. كما أن معدلات دخول المستشفيات بسبب التلوث بين سكان المناطق المحرومة تصل إلى ثلاثة أضعاف نظرائهم في المناطق المرفهة.

إن أزمة الهواء في إيران ليست قضاءً وقدراً، بل هي جريمة منظمة. إنها تعكس أولويات نظام يفضل بقاءه السياسي ومراكمة ثروات مؤسساته الاقتصادية (مثل تلك التابعة لـ الولي الفقيه و حرس النظام الإيراني) على حساب الصحة العامة. في هذا المشهد المظلم، أصبح التنفس امتيازاً طبقياً، وأضحى الفقراء وقوداً لمحركات الصناعة الفاسدة، مجبرين على تحمل المشقة الاقتصادية واستنشاق السموم التي تتسرب إلى كل تفاصيل حياتهم اليومية.

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

في ظل التقلبات العاصفة لسوق العملات والانهيار المتسارع لقيمة العملة الرسمية في إيران، حطم الدولار الأمريكي رقماً قياسياً جديداً وتجاوز لأول مرة حاجز الـ 121 ألف تومان. هذا الرقم وحده يكفي لإدراك عمق الكارثة التي تعصف بالبلاد.

وقد عنونت وسائل الإعلام الحكومية تقاريرها بعبارات مثل “كسر السقف التاريخي للدولار في إيران” و”سوق العملات يحطم الأرقام القياسية وسط صمت مريب للبنك المركزي”. يزداد هذا الصمت خطورة حين نعلم أن هذه الوسائل نفسها اعترفت بأن الريال الإيراني “يذوب فعلياً”. إن قفزة بنسبة 70% في سعر الدولار خلال عام واحد فقط، وما تبعها من انفجار في معدلات التضخم، تؤكد أن المافيا الحاكمة لا تنوي – حتى في الظاهر – كبح جماح هذه الأزمة.

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذا الغلاء يوجه ضربة قاصمة ومباشرة لمعيشة المواطنين. فقبل عام واحد كان سعر الدولار 70 ألف تومان، واليوم يتراوح بين 118 و121 ألف تومان. وبهذا، فإن مائدة العامل الإيراني، التي كانت أصلاً ترزح تحت الضغوط، قد سُحقت تماماً ولم يعد لها متنفس.

يبلغ الحد الأدنى الرسمي لأجور العمال لعام 2025 ما يزيد قليلاً عن عشرة ملايين تومان؛ أي ما يعادل أقل من 90 دولاراً بسعر الصرف الحالي (121 ألف تومان).

  • العامل الذي كان يتقاضى أجراً اسمياً أقل قبل عامين، كان يتمتع بقدرة شرائية أعلى لأن الدولار كان بنصف سعره الحالي تقريباً.
  • اليوم، ورغم الزيادة الطفيفة في “الأجر الاسمي”، إلا أن “الأجر الحقيقي” شهد سقوطاً حراً بسبب الغلاء الفاحش للدولار.
  • النتيجة واضحة: تحول الخبز والأرز والزيت إلى “سلع كمالية”، وبينما تزداد الأقلية الحاكمة ثراءً، يغرق باقي الشعب أكثر فأكثر تحت خط الفقر.

السؤال الجوهري هنا: أين يذهب فارق القيمة الذي يُنتزع من جيوب العمال مقارنة بالعامين الماضيين؟

لا توجد إجابة سوى أن هذه الأموال تُستخدم لسد العجز في ميزانية نظام الملالي، ولتأمين النفقات الفلكية لآلة القمع التي يديرها حرس النظام الإيراني، وتمويل الإرهاب، والميليشيات الوكيلة، والبرامج الصاروخية والنووية.

حتى وسائل الإعلام الحكومية تقر بوجود “تعمد” خلف كارثة غلاء الدولار. فقد أشار موقع “تابناك” (1 ديسمبر 2025) في سياق الصراعات الفئوية إلى جزء من الحقيقة قائلاً: “في أي اقتصاد آخر كانت ستُضاء مصابيح الطوارئ، لكن في ميرداماد (مقر البنك المركزي) لم تهتز حتى الستائر… السؤال الرئيسي هو: لماذا يعجز البنك المركزي بكل صلاحياته عن تهدئة السوق؟”.

الإجابة تكمن فيما اعترفت به وثائق النظام سابقاً: المافيا الحكومية هي التي تهيمن على سوق العملات. وكما ذكر موقع “صراط نيوز” (فبراير 2025): “المافيات الاقتصادية وسوق العملات ترفع الأسعار عبر خلق طلب وهمي”.

في الواقع، يستند الارتفاع المتواصل والذي لا رجعة فيه لسعر الدولار في إيران المنكوبة بحكم الملالي إلى ركيزتين أساسيتين:

  1. المافيا الحكومية: التي تتلاعب بالسوق لمصالحها.
  2. الاقتصاد المدمر: هيكل اقتصادي قائم على الاستيراد العشوائي، والتهريب المنظم (الذي يشرف عليه قادة حرس النظام الإيراني)، والريع. هذا الهيكل لم يترك أي بنية تحتية سليمة لمقاومة الصدمات، فأي ضغط سياسي أو اقتصادي يعمل كـ “زناد” يفجر سعر الدولار.

عندما يحول النظام السياسة النقدية إلى أداة للنهب، فمن الطبيعي أن يحطم الدولار الأرقام القياسية باستمرار. الارتفاع ليس “خطأ تقنياً” بل هو جزء من “آلية السلطة”. في مثل هذا النظام، يغلو الدولار لتصغر موائد الناس وتنتفخ جيوب المافيا والشبكات التابعة لـ خامنئي.

لهذا السبب، لا يمكن توقع توقف هذا المسار. طالما بقي هذا النظام المافيوي في السلطة، فإن للدولار مساراً واحداً فقط: إلى الأعلى. وكلما ارتفع أكثر، ازداد الفقر والغضب والسخط الاجتماعي عمقاً. هذا هو المسار الذي يضيف – شاؤوا أم أبوا – إلى الكمون الانفجاري للمجتمع الإيراني، ويرسم يوماً بعد يوم ملامح الطوفان القادم لـ “جيش الجياع” في شوارع طهران وباقي المدن.