الرئيسية بلوق الصفحة 289

“التنفس الطبقي”: كيف حول النظام الإيراني الهواء النقي إلى “رفاهية” 

“التنفس الطبقي”: كيف حول النظام الإيراني الهواء النقي إلى “رفاهية” 

لم يعد تلوث الهواء في إيران مجرد أزمة بيئية عابرة أو نتيجة لظروف مناخية، بل تحول في ظل سياسات النظام الحاكم إلى مؤشر صارخ على “الفصل العنصري الطبقي”، حيث يحدد الرصيد البنكي للفرد نوعية الهواء الذي يدخل رئتيه. في نظام يتسم بسوء الإدارة المزمن والفساد الهيكلي، باتت أبسط الوظائف الحيوية للإنسان – أي التنفس – خاضعة لمنطق الربح والجشع، مما حول السماء الرمادية فوق المدن الإيرانية إلى مرآة تعكس أعمق صور الظلم الاجتماعي.

استخدام وقود “المازوت” السام في إيران يفاقم كارثة تلوث الهواء ويزيد الوفيات

في ظل تفاقم **أزمة تلوث الهواء**، أدى اعتماد النظام الإيراني على حرق وقود **المازوت** في محطات توليد الكهرباء إلى كارثة صحية وبيئية عامة، مما يعرض حياة الملايين من المواطنين للخطر. وبدلاً من معالجة الأزمة، يواصل مسؤولو النظام التزام الصمت أو إنكار المسؤولية أو التعتيم على الإحصائيات الرئيسية

جغرافيا الموت: هواء نقي للأغنياء وسموم للكادحين

تكشف خريطة التلوث في إيران عن انقسام حاد ومؤلم. ففي العاصمة طهران، ترزح الأحياء الجنوبية والمركزية – حيث تتركز الفئات ذات الدخل المحدود ومعدلات الفقر المرتفعة – تحت سحب كثيفة من السموم بشكل دائم. هذا النمط يتكرر بصورة مأساوية في مدن كبرى مثل الأهواز، أصفهان، مشهد، وكرج.

في هذه المناطق، تتلاصق الأحياء الفقيرة مع المناطق الصناعية والمصافي وممرات المرور المزدحمة، مما يجبر سكانها على استنشاق الجسيمات السامة يومياً. في المقابل، يتمتع سكان الأحياء الثرية في شمال المدن بامتياز “الهواء النظيف” غير المرئي، بينما تدفع الطبقات المحرومة ثمن الفشل الصناعي والخيارات السياسية للنظام من صحتهم وأعمارهم.

أرباح الموت: مليارات الدولارات من حرق المازوت

بينما يهدد التلوث حياة الآلاف، يكشف الوجه الآخر للأزمة عن “تجارة الموت” التي تديرها مافيا الصناعات الحكومية والجهات المرتبطة بـ حرس النظام الإيراني. تشير التقارير إلى أن قطاعاً واسعاً من الصناعات الكبرى يحقق أرباحاً فلكية عبر تجاهل المعايير البيئية عمداً:

  1. حرق المازوت لزيادة الأرباح: تعتمد صناعات الفولاذ، والأسمنت، والبتروكيماويات على حرق “المازوت” الرخيص والملوث بدلاً من الوقود النظيف، وتتجنب تركيب فلاتر التنقية المكلفة. وقد أدى هذا “التوفير القاتل” إلى زيادة أرباح هذه الشركات بنسبة تتراوح بين 20% إلى 50%.
  2. صناعة السيارات القاتلة: تواصل مافيا صناعة السيارات إنتاج مركبات تفتقر لأدنى معايير السلامة البيئية لتقليل تكاليف الإنتاج، مما يغرق الشوارع بمصادر متحركة للتلوث.
  3. تجارة المازوت: تحولت واردات المازوت وتجارته إلى باب خلفي لثراء الوسطاء المتنفذين، في وقت تتجه فيه دول الجوار نحو الاستثمار في التقنيات النظيفة.
تلوث الهواء في إيران يودي بحياة عشرات الآلاف سنوياً ويكبد الاقتصاد خسائر بالمليارات

 كشف تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث البرلمان التابع للنظام الإيراني عن **أزمة صحية عامة واقتصادية** وخيمة ناجمة عن تلوث الهواء في البلاد. واستناداً إلى بيانات من وزارة الصحة التابعة للنظام، يُقدر التقرير أن **تلوث الهواء** كان مسؤولاً عن **30,692 حالة وفاة مبكرة** في عام 2023 وحده، وذلك في 57 مدينة إيرانية يقطنها ما يقرب من 48 مليون نسمة

الكلفة البشرية: عندما تقتل السياسة

تترجم هذه السياسات الجشعة إلى أرقام مفزعة في سجلات الوفيات والأمراض:

  • 40 ألف ضحية سنوياً: تشير التقديرات العلمية إلى أن تلوث الهواء يقتل ما يقارب أربعين ألف إيراني كل عام، وهو رقم يرقى إلى مستوى الكارثة الوطنية.
  • 3% من الناتج المحلي: تتجاوز الخسائر الاقتصادية المباشرة لهذه الأزمة ثلاثة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
  • تفاوت صحي صارخ: تظهر الإحصاءات أن معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في الأحياء الفقيرة تصل إلى ضعفين ونصف مقارنة بالمناطق الثرية. كما أن معدلات دخول المستشفيات بسبب التلوث بين سكان المناطق المحرومة تصل إلى ثلاثة أضعاف نظرائهم في المناطق المرفهة.

إن أزمة الهواء في إيران ليست قضاءً وقدراً، بل هي جريمة منظمة. إنها تعكس أولويات نظام يفضل بقاءه السياسي ومراكمة ثروات مؤسساته الاقتصادية (مثل تلك التابعة لـ الولي الفقيه و حرس النظام الإيراني) على حساب الصحة العامة. في هذا المشهد المظلم، أصبح التنفس امتيازاً طبقياً، وأضحى الفقراء وقوداً لمحركات الصناعة الفاسدة، مجبرين على تحمل المشقة الاقتصادية واستنشاق السموم التي تتسرب إلى كل تفاصيل حياتهم اليومية.

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

قفزة غير مسبوقة للدولار تسحق موائد الكادحين

في ظل التقلبات العاصفة لسوق العملات والانهيار المتسارع لقيمة العملة الرسمية في إيران، حطم الدولار الأمريكي رقماً قياسياً جديداً وتجاوز لأول مرة حاجز الـ 121 ألف تومان. هذا الرقم وحده يكفي لإدراك عمق الكارثة التي تعصف بالبلاد.

وقد عنونت وسائل الإعلام الحكومية تقاريرها بعبارات مثل “كسر السقف التاريخي للدولار في إيران” و”سوق العملات يحطم الأرقام القياسية وسط صمت مريب للبنك المركزي”. يزداد هذا الصمت خطورة حين نعلم أن هذه الوسائل نفسها اعترفت بأن الريال الإيراني “يذوب فعلياً”. إن قفزة بنسبة 70% في سعر الدولار خلال عام واحد فقط، وما تبعها من انفجار في معدلات التضخم، تؤكد أن المافيا الحاكمة لا تنوي – حتى في الظاهر – كبح جماح هذه الأزمة.

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن هذا الغلاء يوجه ضربة قاصمة ومباشرة لمعيشة المواطنين. فقبل عام واحد كان سعر الدولار 70 ألف تومان، واليوم يتراوح بين 118 و121 ألف تومان. وبهذا، فإن مائدة العامل الإيراني، التي كانت أصلاً ترزح تحت الضغوط، قد سُحقت تماماً ولم يعد لها متنفس.

يبلغ الحد الأدنى الرسمي لأجور العمال لعام 2025 ما يزيد قليلاً عن عشرة ملايين تومان؛ أي ما يعادل أقل من 90 دولاراً بسعر الصرف الحالي (121 ألف تومان).

  • العامل الذي كان يتقاضى أجراً اسمياً أقل قبل عامين، كان يتمتع بقدرة شرائية أعلى لأن الدولار كان بنصف سعره الحالي تقريباً.
  • اليوم، ورغم الزيادة الطفيفة في “الأجر الاسمي”، إلا أن “الأجر الحقيقي” شهد سقوطاً حراً بسبب الغلاء الفاحش للدولار.
  • النتيجة واضحة: تحول الخبز والأرز والزيت إلى “سلع كمالية”، وبينما تزداد الأقلية الحاكمة ثراءً، يغرق باقي الشعب أكثر فأكثر تحت خط الفقر.

السؤال الجوهري هنا: أين يذهب فارق القيمة الذي يُنتزع من جيوب العمال مقارنة بالعامين الماضيين؟

لا توجد إجابة سوى أن هذه الأموال تُستخدم لسد العجز في ميزانية نظام الملالي، ولتأمين النفقات الفلكية لآلة القمع التي يديرها حرس النظام الإيراني، وتمويل الإرهاب، والميليشيات الوكيلة، والبرامج الصاروخية والنووية.

حتى وسائل الإعلام الحكومية تقر بوجود “تعمد” خلف كارثة غلاء الدولار. فقد أشار موقع “تابناك” (1 ديسمبر 2025) في سياق الصراعات الفئوية إلى جزء من الحقيقة قائلاً: “في أي اقتصاد آخر كانت ستُضاء مصابيح الطوارئ، لكن في ميرداماد (مقر البنك المركزي) لم تهتز حتى الستائر… السؤال الرئيسي هو: لماذا يعجز البنك المركزي بكل صلاحياته عن تهدئة السوق؟”.

الإجابة تكمن فيما اعترفت به وثائق النظام سابقاً: المافيا الحكومية هي التي تهيمن على سوق العملات. وكما ذكر موقع “صراط نيوز” (فبراير 2025): “المافيات الاقتصادية وسوق العملات ترفع الأسعار عبر خلق طلب وهمي”.

في الواقع، يستند الارتفاع المتواصل والذي لا رجعة فيه لسعر الدولار في إيران المنكوبة بحكم الملالي إلى ركيزتين أساسيتين:

  1. المافيا الحكومية: التي تتلاعب بالسوق لمصالحها.
  2. الاقتصاد المدمر: هيكل اقتصادي قائم على الاستيراد العشوائي، والتهريب المنظم (الذي يشرف عليه قادة حرس النظام الإيراني)، والريع. هذا الهيكل لم يترك أي بنية تحتية سليمة لمقاومة الصدمات، فأي ضغط سياسي أو اقتصادي يعمل كـ “زناد” يفجر سعر الدولار.

عندما يحول النظام السياسة النقدية إلى أداة للنهب، فمن الطبيعي أن يحطم الدولار الأرقام القياسية باستمرار. الارتفاع ليس “خطأ تقنياً” بل هو جزء من “آلية السلطة”. في مثل هذا النظام، يغلو الدولار لتصغر موائد الناس وتنتفخ جيوب المافيا والشبكات التابعة لـ خامنئي.

لهذا السبب، لا يمكن توقع توقف هذا المسار. طالما بقي هذا النظام المافيوي في السلطة، فإن للدولار مساراً واحداً فقط: إلى الأعلى. وكلما ارتفع أكثر، ازداد الفقر والغضب والسخط الاجتماعي عمقاً. هذا هو المسار الذي يضيف – شاؤوا أم أبوا – إلى الكمون الانفجاري للمجتمع الإيراني، ويرسم يوماً بعد يوم ملامح الطوفان القادم لـ “جيش الجياع” في شوارع طهران وباقي المدن.

50 نشاطاً لوحدات المقاومة في طهران و 32 مدينة

50 نشاطاً لوحدات المقاومة في طهران و 32 مدينة

50 نشاطاً لوحدات المقاومة في طهران و 32 مدينة إحياءً لذكرى ”ميرزا كوجك خان سردار جنكل“ من القادة التاريخيين للشعب الإيراني

عشية 2 ديسمبر/ كانون الأول، الذكرى السنوية لاستشهاد القائد الوطني والتاريخي، ميرزا كوجك خان، المعروف بلقب ”سردار جنكل“ (قائد الغابة)، أحد القادة التاريخيين للشعب الإيراني، نفذت وحدات المقاومة 50 نشاطاً في طهران و 32 مدينة أخرى، بما في ذلك مشهد، لاهيجان، آستارا، رشت، صومعة ‌سرا، فومن، آستانه أشرفيه، ماسال، خمام، لنكرود، رودسر، ساري، بابل، قائمشهر، نكا، جرجان، بهشهر، كرج، فرديس كرج، همدان، كرمانشاه، سنندج، إيلام، دورود، شيراز، يزد، أصفهان، أراك، أردبيل، سمنان، إيذه و سبزوار، وقد كرموا ذكرى هذا البطل الوطني من خلال التقاط الصور، تركيب الملصقات واللافتات، وإطلاق الشعارات.

وكان ميرزا كوجك خان جنكلي قائد حركة جنكل (الغابة) في فترة الثورة الدستورية. وهو الذي نهض ضد الاستبداد والاستعمار، ويُعد من النجوم الساطعة في تاريخ إيران، وقد استشهد أخيراً في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1921 في جبال تالش شمال إيران.

من بين ما نُقل على الملصقات، كانت تصريحات قائد المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي: «ميرزا كوجك خان جنكلي، القائد الكبير للشعب الإيراني البطل، هو في عداد النجوم الساطعة في تاريخ إيران الذين نهضوا ضد الاستبداد والاستعمار».

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

3 ديسمبر/ كانون الأول 2025

صحف حكومية: المأزق المالي، نهب المؤسسات غير المنتخبة والاعتراف بانهيار المعيشة

صحف حكومية: المأزق المالي، نهب المؤسسات غير المنتخبة والاعتراف بانهيار المعيشة

قدمت الصحف الحكومية الصادرة يوم الثلاثاء 2 ديسمبر 2025، صورة مكشوفة وصادمة عن الوضع الاقتصادي المنهار في إيران والمأزق الذي يواجهه هيكل الحكم. يُظهر استعراض هذه الصحف أن الأزمة قد تجاوزت مرحلة “التحذير” ووصلت إلى مرحلة “الاعتراف بالفشل الهيكلي”. المحور المشترك لهذه التقارير هو الإقرار بوجود “حكومة ظل” أو مؤسسات قوية خاضعة لإشراف خامنئي تلتهم الجزء الأكبر من ثروات البلاد، بينما تقف حكومة بزشكيان عاجزة حتى عن تأمين أبسط احتياجات الناس أو دفع الرواتب.

هيمنة المؤسسات المعينة على 60% من الثروة الوطنية

لعل الاعتراف الأكثر صراحة جاء في صحيفة “هم ميهن”، التي وجهت سهام نقدها نحو “المؤسسات الخاصة” المعفاة من الرقابة. استناداً إلى تصريحات بزشكيان وأرقام ميزانية عام 2025، كشفت الصحيفة أن أربع مؤسسات رئيسية تخضع لـ الولي الفقيه (لجنة تنفيذ أمر خمیني، مقر خاتم الأنبياء، العتبة الرضوية، ومؤسسة المستضعفين) تسيطر على 60% من ثروة إيران.

يكشف التقرير الذي جاء تحت عنوان “قفزة في ميزانية المؤسسات الخاصة” عن حقيقة مرة: في حين تتقلص موائد الناس، ارتفعت ميزانية المؤسسات الدعائية والأيديولوجية خلال السنوات الست الماضية بنسب تتراوح بين 359% إلى 9616%. والنقطة الجديرة بالتأمل هي الزيادة بمقدار 38 ضعفاً في ميزانية “مقر خاتم الأنبياء” (التابع لـ حرس النظام الإيراني) في ميزانية عام 2025. وتعترف صحيفة “هم ميهن” بأن هذه المؤسسات لا تخضع للمساءلة أمام الحكومة أو البرلمان، وأن التحقيق والتدقيق فيها ممنوع عملياً أو بلا جدوى بسبب تبعيتها لمؤسسة القيادة. ويشير صادق زيباكلام في نفس الصحيفة إلى أنه يتم إنفاق 64 ألف مليار تومان على الشؤون الدعائية والدينية فقط، بينما تبلغ ميزانية البيئة – في بلد يختنق – 8 آلاف مليار تومان فقط.

خامنئي بين الإنكار والحقيقة: الفساد هو نظام الحكم نفسه

لم يعد الحديث عن الفساد في إيران مجرّد اتهام سياسي أو خطاب معارضة، بل تحوّل إلى حقيقة يعترف بها حتى أركان النظام نفسه. ففي أبريل 2023، اضطرّ علي خامنئي إلى الإقرار بوجود ما وصفه بـ«تنين الفساد ذي الرؤوس السبعة» الذي يعيث فسادًا في مؤسسات الدولة، لكنه سارع إلى التنصّل من المسؤولية قائلًا: «من يقول إن الفساد أصبح سيستميًا فهو مخطئ!». وبعد عامين، وتحديدًا في مايو 2025، كرّر العبارة نفسها مدّعيًا أن «الفساد الممنهج لا وجود له في الجمهورية الإسلامية»

الاقتصاد في قبضة الريع والمافيا

تبحث صحيفتا “دُنياي اقتصاد” و “توسعه إيراني” عن جذور البؤس الحالي ليس في العقوبات، بل في هيكلية “الاقتصاد الريعي” وسيطرة المافيا. تكتب “دُنياي اقتصاد” تحت عنوان “الاقتصاد الإيراني في ظل الريع” أن الأسواق في إيران ليست محلاً للمنافسة، بل ساحة لتوزيع الامتيازات الخاصة بين المقربين من السلطة. وتعتبر الصحيفة أن تخصيص العملة الصعبة والتراخيص هي الأدوات الرئيسية لتوزيع الريع، مما أدى إلى تضخم بنسبة 47% (وفقاً لإحصاءات البنك المركزي).

كما تكشف صحيفة “توسعه إيراني” في تقرير صادم عن سيطرة “مافيات البتروكيماويات”، وتنقل عن خبير قوله: “إن معظم اقتصاد البلاد وقع في قبضة المافيا… شركات البتروكيماويات تقع في أيدي القطاع (شبه الحكومي) الذي يديره وزراء سابقون يفكرون في مستقبلهم بعد الإقالة”. وتعترف الصحيفة بأن الحكومة عاجزة عن مراقبة هذه الكارتلات القوية.

وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة “جهان صنعت” إلى ظاهرة التهريب المنظم، وقدرت حجم التهريب بـ 30 مليار دولار. وتتساءل الصحيفة: كيف ارتفع حجم التهريب من 17 مليار دولار في عام 2019 إلى 30 مليار دولار حالياً؟ وهو تساؤل يشير ضمناً إلى دور الأرصفة غير الرسمية والمؤسسات المتنفذة.

السقوط الحر للمعيشة وسحق الطبقة المتوسطة

انعكس هذا النهب المنظم على حياة الناس في تقارير متعددة للصحف. فقد قدمت صحيفة “جهان صنعت” إحصاءات مرعبة عن ارتفاع الفقر المدقع إلى 44% في العام الحالي، مشيرة إلى انخفاض استهلاك السعرات الحرارية لدى المواطنين. وتحذر الصحيفة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى “مأزق في صنع السياسات” وعواقب أمنية.

أما صحيفة “آرمان أمروز”، ولتوضيح عمق كارثة انخفاض قيمة العملة الوطنية، فقد قدمت صورة ملموسة: لشراء عملة ذهبية واحدة بسعر 123 مليون تومان، يحتاج المرء إلى 12 ألف ورقة نقدية من فئة 10 آلاف تومان! كما تناولت الصحيفة الأزمة الاجتماعية في غرب البلاد، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الانتحار في المحافظات الواقعة في سلسلة جبال زاغروس بسبب الفقر والبطالة وعدم المساواة الهيكلية.

لقد وصل الوضع إلى درجة أن التنفس أصبح طبقياً أيضاً. تكتب “بهار نيوز” في تقرير بعنوان “عدم المساواة في التنفس” أن تلوث الهواء في المناطق الفقيرة وجنوب طهران أعلى بكثير من المناطق الميسورة، وأن الفقراء فقدوا “الهواء النقي” بالإضافة إلى الخبز. كما تناولت الصحيفة مأساة العتّالين وموتهم تجمداً في الجبال كجزء آخر من هذه المأساة.

بلومبرغ: وزارة العدل الأمريكية تلاحق حسين شمخاني بتهم غسل أموال وانتهاك العقوبات

ذكرت وكالة بلومبرغ في تقريرٍ نُشر يوم الخميس 6 نوفمبر، أن وزارة العدل الأمريكية فتحت تحقيقًا حول حسين شمخاني، نجل علي شمخاني المستشار الأقدم لعلي الولي الفقيه، بسبب استخدامه شبكةً عالمية من البنوك لبيع النفط الإيراني المهرّب وتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام طهران

برلمان النظام ؛ ألعوبة سياسية بعيدة عن آلام الناس

بينما يحترق المجتمع بنار الفقر والغلاء، تصف الصحف الحكومية برلمان النظام بأنه مؤسسة غير فعالة وغارقة في الألاعيب السياسية. تكتب “جهان صنعت” تحت عنوان “برلمان النائمين” أن همّ النواب ليس معيشة الناس، بل الصراعات الفئوية ومواضيع مثل الحجب والحجاب.

حرب السلطة الداخلية مستعرة أيضاً في الصحف. فبينما تعتبر “كيهان” (المنبر المقرب من بيت خامنئي) أن أي انتقاد لحكومة بزشكيان هو إضعاف للنظام وتصف دعمه بـ “التكليف”، تنقل صحيفة “إيسنا” خبراً عن هجوم حاد شنه نواب الجناح المنافس على قاليباف بسبب عدم إبلاغ “قانون الحجاب”. هذا التناقض يظهر أنه حتى في الظروف المتأزمة، يستمر صراع الأجنحة حول الحصة من السلطة وفرض القمع الاجتماعي.

أفق مظلم وشروط ترامب

على الصعيد الخارجي، تنظر الصحف بقلق إلى عودة دونالد ترامب الرئيس الأمريكي. نقلت صحيفة “دُنياي اقتصاد” عن ذو النوري، عضو اللجنة القضائية في البرلمان، وصفه للشروط الثلاثة لترامب من أجل التفاوض بأنها “غير معقولة”: “تصفير التخصيب، قطع العلاقات مع الجماعات الوكيلة، وتقييد الصواريخ”. هذا الموقف يعكس المأزق الذي يعيشه النظام في سياسته الخارجية؛ حيث تتضافر الضغوط الدولية مع الأزمة الداخلية.

يُظهر استعراض صحف 2 ديسمبر 2025 أن وسائل الإعلام الحكومية لم تعد قادرة على إخفاء واقع “الحكومتين” في إيران: حكومة رسمية لكنها عاجزة تتحمل مسؤولية العجز في الميزانية والتضخم، وحكومة خفية المؤسسات الخاضعة لـ الولي الفقيه و حرس النظام الإيراني تسيطر على 60% من ثروة البلاد، وتتلقى ميزانيات فلكية، ولا تخضع للمساءلة أمام أي جهة. إن الاعتراف بفقر نسبته 44%، ومافيا البتروكيماويات، والميزانيات المذهلة للمؤسسات الدعائية في مقابل موائد الناس الخاوية، هو وثيقة ناطقة بالإفلاس الاقتصادي والأخلاقي الكامل للسلطة الحاكمة.

الجامعة في إيران: نبض الحرية ومحرك الانتفاضة ضد الاستبداد

الجامعة في إيران: نبض الحرية ومحرك الانتفاضة ضد الاستبداد

لا يمكن اختزال الجامعة في إيران بكونها مجرد مؤسسة تعليمية أكاديمية؛ ففي خضم التاريخ المعاصر لإيران، مثّلت الجامعة بؤرة لإنتاج الأفكار التنويرية، ومعقلاً للمقاومة ضد الديكتاتورية، ومساحة حيوية لإعادة تعريف العلاقة الشائكة بين المجتمع والسلطة. في هذه الثقافة السياسية، لا يُنظر إلى “الطالب” باعتباره متلقياً سلبياً للمعرفة، بل هو فاعل اجتماعي وسياسي استطاع في المنعطفات التاريخية الحاسمة أن يخلق رابطاً عضوياً بين الأخلاق، والعلم، والحرية. هذه الديناميكية هي التي حولت الجامعة إلى ما يطلق عليه يورغن هابرماس “المجال العام النقدي”، حيث تدخل العقلانية التواصلية في تحدٍ مباشر مع السلطة السياسية (Habermas, 1989). ومن هنا، أصبحت مفردات مثل “الطالب” و”الجامعة” في الوعي الجمعي الإيراني مرادفة للاستنارة، والتقدم، ومقارعة ظلامية الاستبداد.

7 ديسمبر؛ يوم الطالب في إيران: حديث مقاومة الطلاب الإيرانيين أمام ديكتاتوريتي الشاه والملالي

من إنجازات الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني استعادة الهوية الحقيقية والدور الريادي للجامعة والطلاب.

الجامعة؛ تلاحم المعرفة والحرية في وجه الطغيان

إن التمازج الفريد بين “العلم” و”الحرية” جعل من الجامعة منصة دائمة للفكر المغاير. وكما يطرح أنطونيو غرامشي في نظريته، فإن الطالب في إيران يجسد دور “المثقف العضوي” الذي ينبثق من صلب الطبقات والقوى الاجتماعية ليعمل على تنظيم الوعي وقيادة المقاومة (Gramsci, 1971).

تستمد الجامعة قدرتها الاحتجاجية ليس من الهيكل التعليمي بحد ذاته، بل من الطبيعة التساؤلية والحوارية للمعرفة. وهنا يتجلى ما يسميه ميشيل فوكو “سياسة الحقيقة”، حيث تتبلور في الجامعة، أكثر من أي فضاء آخر، مقاومة الأنظمة التي تسعى لفرض حقيقتها الرسمية (Foucault, 1980). هذه المقاومة المعرفية تتحول حتماً إلى مقاومة سياسية؛ لأن أي سؤال جذري حول “المعرفة” سيقود بالضرورة إلى مساءلة “السلطة” وشرعيتها.

انتفاضة 2022: الجامعة كرأس حربة للمقاومة

شكلت انتفاضة 2022 نقطة الذروة لهذا الحراك الطلابي. وكما توثق العديد من الروايات والتقارير، تحولت الجامعات منذ الشرارة الأولى – وبشكل خاص جامعة شريف التكنولوجية – إلى نماذج يحتذى بها في الصمود والاعتراض. إن ممارسات مثل مقاطعة الفصول الدراسية، وإبداع الفنون الاحتجاجية، وكتابة الشعارات، وتنظيم المسيرات، ومواجهة قوات حرس النظام الإيراني وأجهزته القمعية، كلها حولت الجامعة إلى ساحة للمقاومة المدنية، أو بعبارة أدق، إلى “مقاومة وطنية” شاملة.

وفي التحليل السوسيولوجي، تصل الحركات الاحتجاجية إلى نقطة “اللاعودة” عندما تنخرط مؤسسات إنتاج الوعي في المعركة. كانت انتفاضة 2022 هي تلك النقطة الفاصلة، حيث هيمنت الجامعة على الفضاء الرمزي للاحتجاج ووقفت بصلابة أمام آلة القمع.

اعتراف جهاز القمع بالفشل وتآكل الهيبة

كشفت وثائق مسربة ضمن “تقرير تحليل الوضع الطلابي” – والتي نشرتها قناة “قيام تا سرنكوني” (الانتفاضة حتى إسقاط النظام) – عن عجز وارتباك أجهزة النظام في التعامل مع الفضاء الجامعي. فقد ورد في إحدى الوثائق:

“من النقاط المقلقة لدى الجيل الجديد من ناشطي التنظيمات الثورية والباسيج، هو غياب الغيرة والتعصب الديني تجاه مكانة الولي الفقيه… لقد أصبح توهين مكانة الولي الفقيه أمراً اعتيادياً في الاضطرابات الأخيرة بالجامعات” (تقرير تحليل الوضع الطلابي، 2022).

هذا الاعتراف يؤكد نظرياً ما أسماه هربرت ماركوزه “الوعي الذاتي التحرري”؛ وهي اللحظة التي تتحدى فيها الفئات الشابة منظومة قيم السلطة دون خوف من سطوتها (Marcuse, 1964). إن قلق النظام يعكس في الواقع نشوء جيل لم يعد يقبل بشرعية السلطة القائمة.

كما يشير التقرير إلى ارتباك التنظيمات الحكومية ذاتها في تعريف دورها، وهو ما يعبر عنه في علم اجتماع الحركات بـ”أزمة الهيمنة”، حيث تفقد السلطة قدرتها على إعادة إنتاج شرعيتها.

إيران.. إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس

إرسال قوات الشرطة لقمع الطلاب في المدارس بدعم من بزشكيان ووزير التربية والتعليم التابع له
وزير التربية والتعليم التابع لبزشكيان لقائد الشرطة رادان: اعتبرونا جنودًا لكم، نحن مستعدون لأي مهمة ترونها مناسبة، وزارة التعليم في خدمتكم بالكامل

المواجهة الشاملة ومحاولات التدجين الفاشلة

في مواجهة هذا المد، لجأت أجهزة حرس النظام الإيراني والقمع إلى استراتيجيات وحشية شملت اقتحام الحرم الجامعي، واعتقال واختطاف الطلاب، والتعليق عن الدراسة، والحرمان من الخدمات، وصولاً إلى محاربة الأساتذة المستقلين.

يمكن تحليل هذا الهجوم على الأكاديميين من منظور بيير بورديو، الذي يرى أن السلطة السياسية تسعى دائماً للسيطرة على “الحقل الأكاديمي” لأنه المنتج لرأس المال الرمزي والشرعية المعرفية (Bourdieu, 1988). إن إقصاء الأساتذة المستقلين هو محاولة لكسر احتكار الحقيقة والنقد. لكن هذه المحاولات، بما فيها خطة ضخ 15,000 عنصر مما يمكن تسميتهم “البلطجة الثقافية” تحت مسمى هيئة تدريس موالية، لم تفشل فحسب، بل عمقت من أزمة السلطة.

الجامعة؛ فضاء ملتهب وعصي على التدجين

بعد مرور ثلاث سنوات على انتفاضة 2022، لم تخمد نار الجامعات الإيرانية، بل ظلت محافظة على التهابها التحرري. الجامعة بطبيعتها تقاوم السكون لأنها مبنية على النقد وإعادة التفكير. وكما يقول ميشيل دو سيتو: “يمكن للسلطة أن تسيطر على المكان، لكنها لا تستطيع أن تسيطر كلياً على طريقة استخدام الناس لهذا المكان” (de Certeau, 1984). وقد أثبت الطلاب ذلك عبر “الاستخدام الخلائق” للفضاء الجامعي؛ من خلال نقد السلطة وبناء التضامن وتحويل الاحتجاج إلى نمط حياة يومي.

7 ديسمبر يوم الطالب؛ استمرارية تقاليد النضال

يمثل يوم الطالب ( 7 ديسمبر) رمزاً تاريخياً لترجمة المعرفة إلى فعل ثوري. في هذا اليوم، يستحضر الطلاب تقاليد النضال للأجيال السابقة ويربطونها بالحاضر. إن قسَم الطلاب اليوم وتلاحمهم مع “وحدات المقاومة” وشباب الانتفاضة هو من نفس هذا الجوهر: ربط الذاكرة التاريخية للنضال بالواقع الحالي لزعزعة النظام القمعي.

لماذا تبقى الجامعة في الطليعة؟

تستمر الجامعة في إيران كقاطرة للتغيير لعدة أسباب جوهرية:

  1. لأنها تنتج المعرفة، والمعرفة بطبعها تسائل السلطة.
  2. لاحتوائها على كتلة شبابية ذكية وحساسة تجاه العدالة، وهو المحرك الأساسي للحركات الحديثة.
  3. لأنها تخلق فضاءً عاماً نقدياً يتيح التنظيم والحوار (Russell, 1932).
  4. لامتلاكها تجربة تاريخية في المقاومة تمتد من 7 ديسمبر القديم وصولاً إلى انتفاضة 2022.
  5. لمناعتها النسبية ضد إملاءات الأصولية الحاكمة بفضل اعتمادها على العقلانية (Touraine, 1981).

لهذه الأسباب، تقف الجامعة دائماً في الخط الأمامي لإحداث تصدعات في جدار الاستبداد السياسي، حيث الدرس الأول هو الحرية، والفعل الأول هو المساءلة. وبناءً على ما سبق، من المتوقع أن يشهد هذا العام تصاعداً في الاحتجاجات الطلابية، حيث يمكن للتلاحم بين الطلاب و”وحدات المقاومة” أن يحول الغضب الكامن في إيران إلى انتفاضة عارمة وناضجة تهدف لإسقاط الديكتاتورية.

تقلبات العملة في إيران: حصاد الاقتصاد الريعي والفساد الهيكلي

تقلبات العملة في إيران: حصاد الاقتصاد الريعي والفساد الهيكلي

لا تُعزى التقلبات الحادة في أسعار الصرف في إيران خلال السنوات الأخيرة إلى ديناميكيات السوق العرضية فحسب، بل هي نتاج هيكلية اقتصادية-سياسية حولت العملة الأجنبية من مورد عام إلى أداة للريع والاحتكار بيد فئات محددة. هذا الوضع، الذي تكرس في السياسات النقدية للبلاد منذ عقود، أصبح اليوم أحد العوائق الجذرية أمام الإنتاج والمعيشة والعدالة الاجتماعية (وكالة إيرنا، “تقلبات العملة الجذر الرئيسي للتضخم في إيران”، 1 ديسمبر 2025).

التضخم الجامح في إيران: كيف يدمر الغلاء حياة الإيرانيين ويدفع المجتمع نحو الانفجار؟

في اعتراف رسمي يكشف عن عمق الأزمة التي تعصف بإيران، أعلن مركز الإحصاء التابع للنظام أن معدل التضخم قد بلغ 48.6% على أساس سنوي في شهر أكتوبر. هذا الرقم، الذي يعتبره العديد من الخبراء أقل من الواقع، ليس مجرد إحصائية اقتصادية

تعدد أسعار الصرف: منبع الفساد والريع

يكمن أحد أهم أسباب الفوضى النقدية في نظام “تعدد أسعار الصرف”، حيث تتداخل أسعار مختلفة (الرسمي، التجاري، السوق السوداء، والعملة التفضيلية). يفتقر هذا الهيكل للشفافية، ويخلق فجوة هائلة بين السعر الرسمي المنخفض وسعر السوق المرتفع، مما يمهد الطريق لفساد واسع النطاق.

في ظل هذه المنظومة، تحظى الجهات المقربة من مراكز القوة السياسية وحرس النظام الإيراني بأولوية الحصول على العملة بالسعر الرخيص، لتقوم ببيعها لاحقاً في السوق الحرة أو عبر استيراد بضائع وبيعها بأسعار مضاعفة. هذا الفارق السعري يخلق مصدراً ضخماً لما يمكن تسميته “الوصول الخاص والربح غير المشروع”.

تُهدر مليارات الدولارات سنوياً لصالح هذه المجموعات الريعية المرتبطة بهيكل السلطة، فبدلاً من دعم الإنتاج الحقيقي، تذهب العملة المدعومة لاستيراد السلع الكمالية أو للمضاربة. بعبارة أخرى، تحول شعار “توفير العملة لضبط الأسعار” إلى واقع “توفير عملة رخيصة لمراكمة ثروات فاحشة لفئة محددة”.

الاقتصاد النفطي وميزانية “اقتصاد الولي الفقيه”

في الاقتصاد الإيراني المعتمد على النفط، لطالما كانت عوائد التصدير المصدر الرئيسي للميزانية. ومع ذلك، فإن وجود مؤسسات مالية ضخمة خارج نطاق الرقابة الحكومية والشفافية، والتي يطلق عليها البعض “اقتصاد الولاية”، يؤدي إلى توزيع غامض للموارد وتفشي الريع.

تشير الدراسات حول “الاقتصاد السياسي للأحزاب-الدولة” (أو المؤسسات المرتبطة بـ الولي الفقيه) إلى أن هذا القطاع يمثل نوعاً من “الرأسمالية السياسية” التي تستغل هياكل الدولة لاستخراج الريع. تسيطر هذه الجهات على موارد النقد وتتحكم في التجارة، مما يجعلها المستفيد الأكبر في أوقات الأزمات والعقوبات، بينما تتحمل الطبقات الفقيرة أعباء الخسائر.

انهيار العملة الإيرانية يتعمق: الأجور مجمدة، والغضب الاجتماعي يتصاعد

في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية

تدمير الإنتاج وسحق المعيشة

يخلف النظام الريعي وتعدد أسعار الصرف آثاراً مدمرة على الإنتاج المحلي. فعندما تُمنح العملة الرخيصة للمضاربين بدلاً من المنتجين الحقيقيين، ترتفع تكلفة الإنتاج (المواد الأولية والمعدات) التي يتم تأمينها غالباً بأسعار السوق الحرة. في المقابل، تغرق السوق بالسلع المستوردة بالعملة المدعومة، مما يخلق منافسة غير عادلة تؤدي إلى إغلاق المصانع وركود الصناعة.

المواطنون العاديون، والطبقات المتوسطة والعاملة، هم الضحية الأولى لهذا الوضع؛ حيث تتآكل قوتهم الشرائية وتتبخر مدخراتهم نتيجة التضخم المزمن وثبات الأجور في مواجهة الأسعار المتصاعدة.

العقوبات كأداة بيد المافيا الداخلية

صحيح أن العقوبات الدولية قلصت من عوائد النفط وموارد النقد الأجنبي، مما رفع الطلب على الدولار، إلا أن العقوبات وحدها لا تؤدي بالضرورة إلى هذه التقلبات الهائلة ما لم تكن البنية الداخلية مهيأة للفساد. إن الهيكل الريعي هو الذي يسمح للفاعلين المقربين من السلطة وحرس النظام الإيراني باستغلال ظروف الحصار لتحقيق أرباح خيالية من خلال احتكار السوق السوداء.

أزمة سياسية بامتياز

إذا أردنا تشخيص العلة الحقيقية، يجب النظر إلى طبيعة هيكل السلطة: في نظام يخضع فيه جزء كبير من الاقتصاد (الواردات، الذهب، التجارة) لنفوذ مؤسسات تابعة لـ الولي الفقيه، يصبح الإصلاح الاقتصادي مستحيلاً. مصلحة هذه المجموعات تكمن في الاستيراد والمضاربة وليس في الإنتاج والتشغيل.

لذلك، فإن تقلبات العملة في إيران ليست مجرد مشكلة تقنية، بل هي انعكاس لمرض هيكلي عميق يتمثل في فوضى العملة، واحتكار الريع، والفساد الممنهج. وطالما بقي هذا الهيكل الفاسد قائماً، سيستمر الاقتصاد في الانحدار وسيدفع الشعب الكادح الثمن الأكبر.

مظاهرات وإضرابات شاملة للمتقاعدين والفئات الشعبية المختلفة في طهران ومدن الوطن

مظاهرات وإضرابات شاملة للمتقاعدين والفئات الشعبية المختلفة في طهران ومدن الوطن


خلال يومي الأحد والإثنين، 30 نوفمبر و 1 ديسمبر 2025، كانت مدن إيرانية مختلفة مرة أخرى مسرحاً لمظاهرات وإضرابات واسعة للمتقاعدين، والعمال، وضحايا عمليات النهب، وسائر الفئات التي ضاقت بها السبل.

في يوم الإثنين 1 ديسمبر، تجمع متقاعدو الاتصالات في عمل منسق في طهران والعديد من المدن بما في ذلك كرمانشاه، سنندج، رشت، همدان، مريوان، شيراز، الأهواز، زنجان، أصفهان، خرم آباد، بيجار و كرمان، احتجاجاً على نهب حقوقهم من قبل المؤسسات الحكومية الناهبة، ومن ضمنها لجنة تنفيذ أمر خميني ومؤسسة ”تعاون“ لـ قوات الحرس.
في اليوم نفسه، استمر إضراب عمال فولاذ ”مادكوش“ في مدينة  بندر عباس لليوم الثاني وعمال مصنع ”خاورميانه“ لإنتاج سكرمكعب  في مدينة شوش لليوم الثالث على التوالي. كما تجمّع المتقدمون بطلب “مسكن ملي” (الإسكان الوطني) في مدينة زنجان ومربو الدواجن في إيلام.

في يوم الأحد، 30 نوفمبر، نزل متقاعدو الضمان الاجتماعي إلى الشوارع في كرمانشاه، شوش والأهواز، واستهدفوا أركان النظام بشعارات مثل “عدونا هنا، يكذبون بالقول إنه أمريكا”، “لا البرلمان ولا الحكومة، لا يفكران في مصلحة الشعب ” لن نحصل على حقنا إلا في أرض الشارع “، “سنقاتل، سنموت، سنأخذ حقنا”، و “اترك لبنان وفكر في حالنا”.
كما سار المتقاعدون التربويون في طهران من أمام منظمة التخطيط والميزانية إلى  مجلس شورى الملالي، وتجمع متقاعدو الصلب في أصفهان تحت شعار “وآه من كل هذا الظلم “

وفي يوم الأحد أيضاً، أقام عمال شركة ”ايزوايكو“ لتصنيع السفن في مدينة بندر عباس، ومتعاقدو تجديد المدارس في الأهواز، والعمال العاطلون عن العمل من المصانع المغلقة في إيلام تجمعات احتجاجية. واحتج ضحايا صندوق “كينك ماني” في طهران أمام المحكمة العليا للنظام  وضحايا الاحتيال العقاري في مشروع “مسكن ملي” في مدينة يزد للمطالبة باسترداد أموالهم المنهوبة.

تأتي هذه الاحتجاجات استمراراً لاشتباكات شباب الانتفاضة في مدينة قير (محافظة فارس) مع القوات القمعية يوم الجمعة، وإضراب واحتجاج العمال وأصحاب اللنجات في مدن ماهشهر، قشم و آبادان يوم السبت، مما يظهر عزم الشعب الإيراني على استعادة حقوقه من نظام الملالي.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية  
2 دیسمبر/ كانون الأول 2025

الإنترنت الأبيض… أحدث فصول التمييز الرقمي في إيران

الإنترنت الأبيض… أحدث فصول التمييز الرقمي في إيران

تكشف الفضيحة التي تفجّرت مؤخراً حول ما بات يُعرَف بـ«الإنترنت الأبيض» في إيران أحد أوضح مظاهر التمييز المنهجي الذي يمارسه النظام ضد شعبه. ففي الوقت الذي يَعِد فيه مسعود بزشکیان المواطنين بـ«حرية الإنترنت» ورفع الحجب عن فضاء التواصل، يتبيّن أن الحرية الموعودة ليست سوى امتياز حصري لطبقة الحاكمين، بينما يبقى ملايين الإيرانيين خلف جدران رقمية من الرقابة والقيود.

فقد أظهر التحديث الأخير لمنصّة إكس، الذي يُفعّل موقع المستخدمين الجغرافي، أن قيادات قوات الحرس، والمسؤولين الأمنيين، وأعضاء البرلمان، وأئمة الجمعة، ومسؤولي الحكومة وحتى عائلاتهم يستخدمون الإنترنت المفتوح بلا أي حجب. في المقابل، يعاني المواطن العادي من عناء استخدام كواسر الحجب المرهِقة، غير الآمنة، والمكلفة للوصول إلى أبسط أدوات العمل والتواصل.

هذا الاكتشاف لم يأتِ عبر تسريب سياسي، بل بفضل تقنية بسيطة فضحت ازدواجية النظام: فظهور الموقع الجغرافي «إيران» على حسابات هؤلاء — رغم أنهم من أشدّ المدافعين عن الحجب — يؤكد أنهم يستخدمون خطوطاً خاصّة لا تمرّ عبر طبقات الرقابة المفروضة على عامة الناس. هكذا يتحول الوعد بالحرية الرقمية إلى واقع معكوس: إنترنت مفتوح للحرس ورجال السلطة، وإنترنت مغلق ومفلتر للشعب.

وسائل الإعلام الإيرانية نفسها، التي تعكس صراع الأجنحة داخل السلطة، لم تستطع تجاهل الفضيحة. فقد استخدمت بعض الصحف عبارات لافتة مثل «الأبارتهايد الإلكتروني» و«الرياء المرعب» لوصف هذه السياسات التمييزية. صحيفة جهان صنعت أشارت إلى أن بزشکیان — الذي فاز بأقل نسبة مشاركة انتخابية — لم يُقدّم أي خطوة عملية لرفع الحجب، بل سمح بترسيخ سياسة الفصل الرقمي بين الطبقة الحاكمة والمواطنين.

أما صحيفة هم‌میهن فكشفت أن بعض المدافعين الشرسين عن الحجب، بل وحتى حسابات اشتهرت بشتائمها للنظام، ظهر أنها تملك «شريحة بيضاء» تسمح لها بإنترنت بلا قيود. فيما وصفت صحيفة اعتماد هذه الممارسات بأنها «قمّة الرياء»، إذ يتم رفع القيود عن السايبريين التابعين للنظام وحتى لجماعات أخرى، بينما يبقى الشعب الإيراني مكبّلاً خلف الجدران الرقمية.

إضافة إلى ذلك، كشفت الضجّة حول الإنترنت الأبيض جانباً أكثر خطورة: ارتباط الحجب بمافيات قوية تستفيد من بيع كواسر الحجب وتحقيق أرباح طائلة عبر التحكم بالوصول إلى الإنترنت. فالدفاع المستميت عن الفلترة ليس دفاعاً عن «القيم» كما يدّعي النظام، بل عن شبكة مصالح ضخمة تعتمد على استمرار القمع الرقمي.

إن فضيحة «الإنترنت الأبيض» ليست مجرّد سوء إدارة أو تمييز إداري، بل امتداد لنهج يقوم على الفصل بين «المواطن» و«السلطة» بكل تفاصيل الحياة، من الاقتصاد إلى السياسة إلى الفضاء الرقمي. وفي دولة تمنع شعبها من التواصل مع العالم بينما تمنح مسؤوليها حرية مطلقة على الشبكة، تصبح الرقابة ليست مجرد أداة… بل جزءاً من بنية الحكم ووسيلة إضافية لإدامة الاستبداد.

برلماني يكشف الشروط الثلاثة التي وضعها ترامب للتفاوض مع النظام الإيراني

برلماني يكشف الشروط الثلاثة التي وضعها ترامب للتفاوض مع النظام الإيراني

بينما تزايدت التكهنات حول احتمال إجراء مفاوضات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة، كشف مجتبى ذوالنوري، عضو اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان، في مقابلة مع صحيفة “دنياي اقتصاد”، عن الشروط الصعبة التي وضعها دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق. هذه الشروط، التي نقلها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حسب ذوالنوري، تعكس موقفاً يعتبر قبوله بالنسبة للنظام ليس مفاوضات، بل استسلاماً مطلقاً.

شروط ترامب

فصّل مجتبى ذوالنوري الشروط الثلاثة الأساسية لترامب التي نقلها بن سلمان على النحو التالي:

  1. صفر تخصيب داخل الأراضي الإيرانية: صرح ذوالنوري أن الشرط الأول لترامب هو الوقف المطلق لتخصيب اليورانيوم داخل إيران. وأشار إلى عضوية إيران في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، معتبراً هذا المطلب غير منطقي ومتسائلاً: “على أي أساس لا يجب أن يكون؟ لأنكم لا ترغبون في ذلك؟”.
  2. ايقاف التدخل في المنطقة: الشرط الثاني هو إنهاء دعم النظام الإيراني لمجموعاته الوكيلة في المنطقة، التي يسميها النظام “حركات المقاومة”. ووصف ذوالنوري هذا الدعم بأنه في سياق تأمين مصالح النظام وقال: “إذا قطعوا أجنحتنا في المنطقة، فسيسيطرون علينا بشكل أسرع”.
  3. تقليل مدى الصواريخ: الشرط الثالث هو تقييد مدى الصواريخ الإيرانية إلى 300 كيلومتر. وأكد ذوالنوري على أن القدرة الصاروخية وسيلة دفاعية، معتبراً هذا الشرط مقدمة لـ “تدمير” النظام وقال: “هل عدونا الذي يضربنا مدى صواريخه 300 كيلومتر؟”.

عجز النظام عن قبول الشروط: المأزق الاستراتيجي لخامنئي

استهدفت الشروط التي أعلنها ترامب بدقة أركان القوة والبقاء الرئيسية لنظام ولاية الفقيه. إن قبول أي من هذه الشروط ينطوي على تكلفة باهظة وغير قابلة للتعويض بالنسبة لخامنئي:

  • البرنامج النووي: المشروع الذي كشفته المقاومة الإيرانية عام 2000 وتابعه النظام على مدى عقدين بتكاليف باهظة ولعبة القط والفأر مع المجتمع الدولي، وصل الآن إلى نهايته. الوقف الكامل للتخصيب يعني ضياع كل استثمارات النظام الاستراتيجية في هذا المجال وقبول الهزيمة أمام الضغوط الدولية.
  • النفوذ الإقليمي (دعم الإرهاب): ما يسميه النظام “دعم المقاومة” هو في الواقع شبكة واسعة من المجموعات الوكيلة والإرهابية التي تعتبر العمق الاستراتيجي والأداة الرئيسية لممارسة نفوذ وضغط النظام الإيراني في المنطقة. قطع هذا الدعم يعني فقدان أدوات القوة الإقليمية والعزلة الجيوسياسية الكاملة.
  • البرنامج الصاروخي: تعتبر القدرة الصاروخية، كداعم رئيسي لسياسة تصدير الإرهاب وأداة لابتزاز واحتجاز دول المنطقة رهينة، خطاً أحمر أمنياً للنظام. تقييدها يجعل إيران عرضة تماماً للتهديدات الخارجية.

مفترق طرق مميت

لقد وقع خامنئي في مأزق استراتيجي كامل. إذا رضخ لهذه الشروط، فستنهار هيبته وسلطته في الداخل والخارج وستتزعزع أسس قوته. وإذا استمر في المسار الحالي، فعليه انتظار تكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية وربما العسكرية، وذلك في ظروف يعيش فيها المجتمع الإيراني حالة انفجارية وبلغت السخط العام ذروته.

تشير تصريحات ذوالنوري بأن “المفاوضات هي استسلام لمطالب العدو” وتأكيده على تكذيب طلب الوساطة من قبل خامنئي، إلى أن خامنئي اضطر لاختيار خط المواجهة مع المجتمع الدولي. لكن التهديد الرئيسي للنظام يكمن في الداخل؛ حيث المجتمع في حالة غليان والناس مستعدون للإطاحة بهذا الحكم. لا يستطيع النظام التخلي عن ركيزتيه الأساسيتين، أي القمع في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج، وهذا يعني المأزق الاستراتيجي الكامل.

عائلات السجناء ووحدات المقاومة يقودون موجة احتجاج جديدة ضد “سياسة الإعدام” في إيران

عائلات السجناء ووحدات المقاومة يقودون موجة احتجاج جديدة ضد “سياسة الإعدام” في إيران

تحولت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” الوطنية في إيران، التي انطلقت من داخل السجون، إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق تتجاوز أسوار المعتقلات. ففي الأشهر الأخيرة، وبدعم قوي من عائلات السجناء ونشاط مكثف لـ “وحدات المقاومة”، باتت هذه الحملة الأسبوعية رمزاً للمقاومة والمطالبة بالحق الأساسي في الحياة، متحدية بذلك سياسة “الموت” التي ينتهجها النظام الإيراني كأداة رئيسية للبقاء والسيطرة.

انتشار واسع في المدن الإيرانية

أفادت “تقاریر محلية ” يوم الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025 ، بأن حملة “ثلاثاء لا للإعدام” شهدت هذا الأسبوع توسعاً غير مسبوق في مختلف المدن الإيرانية. وشملت التجمعات الاحتجاجية مدناً مثل طهران، كرج، سنقر، مشهد، تبريز، شيراز، بابل، أراك، رشت، شوش، نيشابور، شيروان، أليغودرز، آبدانان، أصفهان، ساوه، دماوند، بابل، وشهركرد.

وردد المشاركون في هذه التجمعات شعارات قوية تندد بالإعدامات، منها: “لا للإعدام”، “لا تعدموا”، “لا سجن، لا نفي، لا إعدام”، “الموت للديكتاتور الجلاد”، “نحن نطالب بإلغاء حكم الإعدام”، و”الإعدام أداة بقاء النظام الآيل للسقوط”.

وحدات المقاومة تشعل ليل إيران بـ 60 عملية ثورية تحت شعار “الهجوم الأقصى”

تزامناً مع الذكرى السنوية السادسة لانتفاضة نوفمبر 2019، التي شكلت منعطفاً تاريخياً في نضال الشعب الإيراني ضد نظام ولاية الفقيه، شهدت المدن الإيرانية حراكاً ثورياً واسع النطاق. فقد نفذت “وحدات المقاومة” التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

دور محوري لعائلات السجناء والمطالبين بالعدالة

شكلت عائلات السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام، إلى جانب عائلات الضحايا الذين قُتلوا على يد قوات النظام في السنوات الأخيرة، القلب النابض لهذه التحركات. وقفت الأمهات والآباء والأخوات في الصفوف الأمامية، حاملين صور أعزائهم، وهتفوا بشعارات مثل “لا لإعدام أي شخص” و”أوقفوا الإعدامات”.

وأكدت عائلات سجناء مثل بويا قبادي، وحيد بني عامريان، محمد جواد وفائي ثاني، وإحسان فريدي، أن حضورهم يهدف للمطالبة بحق أبنائهم في الحياة ومنع تكرار المزيد من المآسي، موجهين رسالة واضحة بأن المجتمع الإيراني لن يسمح بأن تمر سياسة القتل والتصفية دون ثمن.

وحدات المقاومة: محرك الاستمرارية والتنظيم

لعبت “وحدات المقاومة” دوراً حاسماً في تنظيم واستمرار هذه الحملة الأسبوعية، وتوسيع نطاقها لتشمل مختلف شرائح المجتمع. وقد تجلى ذلك في الشعارات المحددة التي رفعت في التجمعات، مثل المطالبة بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق سجناء سياسيين بعينهم، والربط بين حملة “لا للإعدام” وذكرى “يوم الطالب” في 7 ديسمبر. ورفعت وحدات المقاومة شعارات تطالب بالحرية للطالب السجين إحسان فريدي الذي يواجه خطر الإعدام.

كما برزت شعارات تعكس روح المقاومة والتحدي، مثل “الرأس يذهب، الجسد يذهب، الحرية لا تذهب أبداً”، و”حبل مشنقة الجلاد لم يعد يؤثر على جبل دماوند”.

وحدات المقاومة في شيراز وأصفهان تشعلان ذكرى الانتفاضة بمسيرات للنساء ولراکبي الدراجات

في الوقت الذي يعيش فيه النظام الإيراني حالة استنفار أمني واستخباراتي وعسكري قصوى خوفاً من اندلاع انتفاضة جديدة، ويسعى جاهداً لاعتقال وحدات المقاومة الموالية لمنظمة مجاهدي خلق داخل البلاد، تحدّت هذه الوحدات إجراءات القمع عبر سلسلة من التحركات الشجاعة التي كسرت أجواء الاختناق المفروضة على المجتمع

الإعدام كأداة سياسية ومقاومة مجتمعية

يأتي تصاعد هذه الحملة في وقت سارع فيه النظام الإيراني من وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، مستهدفاً المعتقلين السياسيين، ونشطاء الرأي، وحتى القاصرين، في محاولة لخلق جو من الرعب وإسكات الأصوات المعارضة. وقد أكدت المنظمات الحقوقية مراراً أن النظام يستخدم الإعدام كأداة لـ “الانتقام السياسي” و”الترهيب الاجتماعي”.

وفي مواجهة هذه السياسة، تحولت حملة “ثلاثاء لا للإعدام” إلى رمز للصمود والمطالبة بالعدالة. ويؤكد المحللون أن استمرار هذا الحراك الأسبوعي، رغم القمع الأمني المكثف، يبعث برسالة واضحة مفادها أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل بالإعدام كأداة لإسكات الاحتجاجات، وأن هذه الحملة ستستمر وتتوسع حتى توقف آلة القتل الحكومية.

صدى دولي

تجاوزت أصداء هذه الحملة الحدود الإيرانية، حيث لفتت الانتباه الدولي إلى السياسات القمعية للنظام، وأعادت ملف الإعدامات السياسية في إيران إلى الواجهة في المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، التي حذرت مراراً من الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام من قبل السلطات الإيرانية.