الرئيسيةمقالاتحديث اليومإزالة أصفار العملة الوطنیة: جراحة تجميلية لجسد اقتصادي منهار

إزالة أصفار العملة الوطنیة: جراحة تجميلية لجسد اقتصادي منهار

0Shares

إزالة أصفار العملة الوطنیة: جراحة تجميلية لجسد اقتصادي منهار

فيما ينهار بيت الاقتصاد الإيراني على رؤوس ساكنيه، ينشغل أسياد النظام بزخرفة واجهته المتداعية. فبعد سنوات من الجدل العقيم، أقر برلمان النظام أخيراً حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، في محاولة يائسة للتستر على كوارث اقتصادية لا يمكن حجبها، عبر تغيير شكل الأرقام على الأوراق النقدية. لكن حتى داخل أروقة النظام، يهمس العارفون بأن هذه ليست سوى “جراحة تجميلية لمريض يحتضر ويحتاج إلى زراعة قلب”.

نظرياً، قد يكون حذف الأصفار خطوة نحو استعادة الثقة بالعملة بعد موجات التضخم الجامح. لكن نجاح مثل هذه الخطوة يتطلب وجود إصلاحات هيكلية حقيقية، واستقرار سياسي، وميزانية منضبطة، وهي شروط تبدو في ظل النظام الإيراني الحالي كسراب محض. فكيف يمكن إصلاح مظهر العملة بينما جذور المرض – أي الفساد وسوء الإدارة – تضرب أعمق كل يوم؟

ولم تتمالك حتى وسائل الإعلام الحكومية نفسها من فضح هذه المسرحية. فقد وصفت العملة الإيرانية بأنها “الأكثر انعداماً للقيمة في العالم”، وشبهت القرار بـ “عملية تجميل” لن تفيد جسداً أنهكته الأمراض. فالأسواق تلتهمها الفوضى، والأسعار تتقلب يومياً، والمواطن العادي يصارع لتأمين أبسط احتياجاته. في خضم هذا الواقع المرير، يأتي حذف الأصفار كإجراء شكلي لا يخفف من الأعباء المعيشية، بل هو مجرد “عمل رمزي” للاستهلاك الداخلي والخارجي. ويزيد الطين بلة ما يتوقعه خبراء الاقتصاد من داخل النظام أنفسهم، من أن التضخم لن يتوقف، بل سيزداد سوءاً.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في عدد الأصفار، بل في “الهيكل الفاسد والنهب المنظم” الذي يتحكم فيه “تنين الفساد” المتربع في “بيت” خامنئي وأذرعه في حرس النظام. إنها أوليغارشية حاكمة، مافيا لا تعرف إلا النهب، لا تخضع لمساءلة ولا تدفع ضرائب، بل تزدهر وتنمو على حساب فقر الشعب وتفاقم الأزمات. فعندما تدفقت مليارات الدولارات من عائدات النفط، لم ير الشعب منها شيئاً، لأنها ذهبت مباشرة إلى جيوب هذه الأقلية الفاسدة.

وفي هذا النظام الظالم، يقع العبء الأكبر على كاهل المواطن العادي، الذي يُجبر على تمويل دولة تنهبه. فالرابحون من هذا التضخم هم نخبة صغيرة من أصحاب النفوذ والمؤسسات القوية، أما الخاسرون فهم عموم الشعب والطبقات المسحوقة.

في النهاية، فإن قرار حذف الأصفار ليس إصلاحاً، بل هو خداع بصري يهدف إلى صرف الأنظار عن الانهيار الحقيقي. إنه إجراء يكشف يأس نظام فقد كل الحلول، وبدلاً من معالجة أمراضه، اختار تجميل وجه جثته الهامدة، بل وربما يفتح الباب أمام موجة نهب جديدة تحت ستار الفوضى الانتقالية، ليثبت مرة أخرى أن الحلول الحقيقية لا يمكن أن تأتي إلا بتغيير النظام الذي يقتات على فقر شعبه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة