النظام الإيراني يصعّد تأجيج الصراعات الإقليمية عبر وكلائه
النظام الإيراني يضاعف رهانه على “محور المقاومة” في وقت تصعّد فيه الميليشيات في العراق ولبنان واليمن من تهديداتها وتتحدى جهود نزع السلاح.
يواصل النظام الإيراني إثبات أن استراتيجيته الإقليمية لم تتغير. فعلى الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة والجهود التي تبذلها الحكومات المحلية لنزع سلاح ميليشيات طهران، كثّف القادة الإيرانيون وقواتهم الوكيلة من خطابهم وتهديداتهم، مما يؤكد التزام النظام الراسخ بزعزعة الاستقرار وإثارة الصراعات في الشرق الأوسط.
في 15 أغسطس، أصدر أبو حسين الحميداوي، الأمين العام لميليشيا كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران، بياناً دعا فيه إلى تعزيز الميليشيات الموالية لطهران. وطالب بأسلحة متطورة، وقدرات فنية أكبر، وتحسين “القدرات الدفاعية والتدميرية”. وجاءت هذه الدعوة رداً مباشراً على الجهود الأمريكية لإضعاف ما يسمى بـ”محور المقاومة”، وهو شبكة 09وكلاء إيران المسلحين في جميع أنحاء المنطقة. ولا تعكس كلماته استراتيجية طهران فحسب, بل تعكس أيضاً ثقتها في أن كلاً من إيران والفصائل المتعاطفة معها داخل الحكومة الاتحادية العراقية ستواصل تسليح وتمويل هذه الجماعات.
ويأتي بيان الحميداوي في أعقاب تقارير أفادت بأن قائد فيلق القدس التابع لـ حرس النظام الإيراني، إسماعيل قاآني، حث قادة الحشد الشعبي في أواخر يوليو على الضغط على بغداد للحصول على تمويل لتحديث أنظمة أسلحتهم. ويُعد الحشد الشعبي، الذي يشكل رسمياً جزءاً من الهيكل الأمني للدولة في العراق، خاضعاً لهيمنة الميليشيات المدعومة من إيران ويظل ركيزة أساسية لنفوذ طهران الإقليمي. وقد كرر رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي هذا الموقف في اتصال أجراه في 8 أغسطس مع علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الولي الفقيه الإيراني، مؤكداً على أهمية الحشد الشعبي في مواجهة المبادرات الأمريكية والإسرائيلية لإضعاف حزب الله والميليشيات الأخرى.
في غضون ذلك، أوضحت إيران أن دعمها للوكلاء الآخرين لا يزال ثابتاً. ففي 14 أغسطس، التقى ولايتي بممثل الحوثيين في طهران وأكد على “الدور المحوري” للجماعة في حرب “محور المقاومة” ضد إسرائيل. ورفض الادعاءات بتراجع قوة الشبكة وأصر على دعم إيران الكامل. ولا يزال الحوثيون الفصيل الوحيد الذي يواصل شن هجمات مباشرة على إسرائيل ويهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وما وراءه.
وفي لبنان، صعّد قادة حزب الله من تهديداتهم ضد الدولة. ففي 15 أغسطس، حذر نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، من أن الجماعة ستحرض على احتجاجات حاشدة إذا مضت الحكومة اللبنانية في خطتها المعتمدة حديثاً لنزع سلاح حزب الله. وندد بقرار الحكومة ووصفه بأنه “أمر أمريكي-إسرائيلي”، متعهداً بأن حزب الله سيقاوم بأي ثمن، حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية. وجاء بيانه بعد أيام فقط من قيام حزب الله بتنظيم احتجاجات محدودة في معاقله عقب قبول بيروت لمقترح نزع السلاح المدعوم من الولايات المتحدة.
وتكلف مبادرة نزع السلاح الجيش اللبناني بمهمة تفكيك ترسانة حزب الله. ومع ذلك، يعمل حلفاء حزب الله داخل المؤسسة السياسية اللبنانية، بما في ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، على التوسط بين الحكومة والميليشيا لتجنب المواجهات المسلحة. ورغم ذلك، يواصل حزب الله تبرير امتلاكه للسلاح بذريعة النشاط العسكري الإسرائيلي واتفاق الطائف لعام 1989، الذي استثنى الجماعة من عملية نزع السلاح الأوسع في لبنان.
وقد أثارت تصريحات قاسم انتقادات حادة داخل لبنان. ووصفها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بأنها “تهديد مبطن بحرب أهلية”، بينما أكد وزير العدل عادل نصار أن الحكومة اللبنانية كانت تدرس مسألة نزع سلاح حزب الله قبل وقت طويل من المقترحات الأمريكية وأن احتكار الدولة للسلاح “غير قابل للنقاش”.
بمجموعها، تسلط هذه التطورات الضوء على نمط ثابت: لا يزال النظام الإيراني ووكلاؤه ملتزمين بالعدوان الإقليمي، وعرقلة سيادة الدول، والتهديد بالفتنة الأهلية. من العراق إلى لبنان واليمن، يواصل ما يسمى بـ”محور المقاومة” التابع لطهران العمل كقوة مزعزعة للاستقرار، مما يضمن بقاء استراتيجية النظام القائمة على تصدير الصراع وتقويض الاستقرار دون تغيير.
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي







