تصاعد سعر الخبز 95% وتجميد الأجور: مأساة الموائد الفارغة في إيران
تحت حكم نظام خامنئي، يواجه الشعب الإيراني واحدة من أشد أزمات المعيشة قسوة. لقد دفع التضخم غير المسبوق، والارتفاع الصاروخي في أسعار السلع الأساسية، وتجميد الأجور، بحياة الملايين من أسر العمال وأصحاب الدخل المحدود إلى حافة الانهيار. هذا الوضع ليس مجرد نتيجة لسياسات اقتصادية فاشلة، بل هو متجذر في بنية سياسية تمنح الأولوية المطلقة للحفاظ على السلطة على حساب رفاهية المواطنين. في الوقت الحالي، وصلت تكلفة سلة المعيشة الدنيا للأسرة الواحدة إلى 50 مليون تومان، بينما تظل الأجور مجمدة تحت عتبة 200 دولار شهرياً.
الأسعار الملتهبة والخبز يصبح ترفاً
من أبرز علامات هذه الأزمة هو الارتفاع الفلكي في أسعار السلع الأساسية. فقد وصل سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم الأحمر إلى أكثر من مليون تومان. لم يعد شراء 3 أو 4 كيلوغرامات من اللحم أمراً صعباً على ذوي الحد الأدنى للأجور فحسب، بل أصبح تحدياً كبيراً حتى للعامل الذي يتقاضى 20 أو 30 مليون تومان شهرياً.
وقد تفاقم الوضع مع تضخم المواد الغذائية، حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية لشهر سبتمبر أن معدل التضخم السنوي بلغ 45.3%، وهو أعلى مستوى له في 28 شهراً. وسجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات زيادة بنسبة 57.9% مقارنة بالعام الماضي، وكانت مجموعة الخبز والحبوب في الصدارة بتضخم بلغ 94.3%. بعبارة أخرى، أصبح سعر “الخبز”، أبسط سلعة على مائدة الشعب، أغلى بنسبة تقارب 95% هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
هذه الزيادة، التي هي جزء من مسار التضخم اليومي، أفرغت موائد العمال. يقول الناشط العمالي، فرامرز توفيقي: “الخبز وحده ارتفع سعره بنسبة 95%، وهذا يظهر حجم التضخم الهائل الذي أصاب سلة المعيشة”. ويؤكد توفيقي أن التضخم لم يعد يُقاس سنوياً، بل أصبح يومياً، مما يستدعي مؤشرات جديدة لقياسه.
الألبان في طريقها للاختفاء من المائدة
الوضع في قطاع الألبان لا يقل سوءاً. فقد حذر رئيس اتحاد منتجات الألبان في البلاد من أن “أسعار الألبان ترتفع يومياً بسبب زيادة تكاليف الإنتاج”، وأن سياسات الحكومة الخاطئة بالسماح بتصدير الحليب المجفف أدت إلى تقلبات حادة في الأسعار. وأضاف: “عملياً، نحن نتجه نحو حذف الألبان من مائدة الشعب بشكل كامل، والتحول فقط إلى إنتاج الحليب المجفف وتصديره”. هذه السياسات، التي تعطي الأولوية للتصدير على حساب الحاجة المحلية، تنبع مباشرة من قرارات سياسية لنظام ولاية الفقيه، حيث تُهدر موارد البلاد لتعزيز النفوذ الجيوسياسي بدلاً من تحسين معيشة الناس.
تجميد الأجور في مواجهة تكاليف باهظة
في خضم هذه الأزمة، تم تجميد الأجور. يبلغ الحد الأدنى لأجر العامل، حتى مع المزايا، حوالي 20 مليون تومان، وهو ما يعادل أقل من 200 دولار (حوالي 180 دولاراً)، وهو مبلغ قد يمثل أجر يوم عمل واحد في العديد من البلدان. ورغم أن تكاليف المعيشة وسلة الغذاء ارتفعت بنسبة تزيد عن 200% منذ بداية العام، إلا أن الحكومة والمسؤولين يصرون على تجميد الأجور دون أي حديث عن تعديلها.
يوضح توفيقي أن تكلفة سلة معيشة أسر العمال، التي كانت 24 مليون تومان في فبراير الماضي، تضاعفت الآن 2.7 مرة لتصل إلى حوالي 50 مليون تومان. ويستند إلى حسابات وزارة العمل نفسها ليقول: “لكي تبقى أسرة مكونة من 3.3 أفراد فوق خط الفقر، يجب أن يكون دخلها 33 مليون تومان شهرياً، دون احتساب تكلفة السكن. إذا أضفنا حصة السكن بنسبة 35%، فإن إجمالي الدخل المطلوب يقترب من 50 مليون تومان”.
خط البقاء: 50 مليون تومان
هذه الحسابات تظهر أن الأسر العاملة تحتاج إلى 50 مليون تومان شهرياً لمجرد البقاء، بينما متوسط الأجور لا يتجاوز 15 مليون تومان. فلماذا يصر النظام على تجميد الأجور؟ إن هذه السياسة الجائرة جزء من استراتيجية للسيطرة الاجتماعية، تهدف إلى إجبار الناس على “القناعة” والتقشف، لتحرير الموارد المالية لمشاريع النظام القمعية والإرهابية. المسؤولون يدقون طبول التقشف، بينما يستمر التضخم بلا هوادة دون أي رادع قانوني.
إن الشعب الإيراني هو ضحية سياسات تعطي الأولوية للحفاظ على السلطة. ومما لا شك فيه أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتضاؤل موائد الناس أكثر فأكثر، مما سيدفع “جيش الكادحين” إلى التحرك. فالعمال وأصحاب الأجور، الذين يشكلون غالبية المجتمع، لم يعد بإمكانهم التحمل أكثر، فلم يتبق لديهم أي هامش للصبر أو الاحتمال.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







