ميزانية 2026: خارطة طريق لنقل الأزمة إلى موائد الفقراء
ما هو الهدف الحقيقي وراء مشروع ميزانية 2026 في إيران؟ وما هي طبيعتها الجوهرية؟ ولماذا يبدو فشلها وعدم كفاءتها أمراً حتمياً حتى قبل البدء بتنفيذها؟ هذه ليست تساؤلات تطرحها المقاومة الإيرانية فحسب، بل هي تحذيرات يطلقها خبراء من داخل النظام نفسه؛ مؤكدين أن الفرضيات التي بنيت عليها هذه الميزانية تفتقر إلى الواقعية، وأن الهيكل المالي للدولة – في ظل العقوبات والتضخم والانهيار الهيكلي للإنتاج – عاجز عن تلبية هذا الحجم من الالتزامات.
يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على عدم الكفاءة الهيكلية، والعواقب الاجتماعية الكارثية، والتنبؤ بالفشل الذريع لمشروع الميزانية هذا، استناداً إلى تصريحات خبراء ووسائل إعلام تابعة للنظام نفسه.
في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية
وعود براقة تخفي واقعاً مظلماً
في المنشور التوجيهي لميزانية 2026، تدعي حكومة مسعود بزشكيان أنها تسعى لتحقيق “توازن بين الإيرادات والنفقات”، و”الانضباط المالي”، و”ترشيد الدعم”، عبر إلغاء أو تقليص “العملة التفضيلية” (الدعم الحكومي للسلع الأساسية) واستبدالها بدعم نقدي أو قسائم إلكترونية (وكالة تسنيم، 16 نوفمبر 2025). كما تعهدت الحكومة بزيادة العائدات الضريبية من خلال “الضرائب الذكية” وتقليل الاعتماد على النفط.
ولكن، ما هي الحقيقة خلف هذه الشعارات؟
أسباب الفشل الحتمي والفجوات الهيكلية
1. موارد “وهمية” وتفاؤل مفرط:
يؤكد “حاكم ممكان”، المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في برلمان النظام، أن “مسودة ميزانية 2026 قد أُعدت بناءً على إيرادات مشكوك في تحققها حتى بالنسبة للأجهزة التنفيذية نفسها” (وكالة مهر، 2 ديسمبر 2025).
بناء الميزانية على أرقام خيالية يعني البدء بـ “عجز خفي” منذ اليوم الأول. وعندما لا تتحقق هذه الإيرادات، ستلجأ الحكومة لسد العجز عبر زيادة الضرائب غير المباشرة أو التضخم، مما يعني تحميل العبء للطبقات المتوسطة والفقيرة.
2. إلغاء العملة التفضيلية: تسونامي من الغلاء:
يركز جزء كبير من الميزانية على إلغاء العملة التفصيلية للسلع الأساسية. ويحذر منتقدون وخبراء من أن هذا القرار، في غياب البنية التحتية للإنتاج المحلي، سيؤدي إلى “موجة جديدة من الغلاء”، و”تضخم حاد”، و”ضغط مضاعف على الفئات الدنيا” (ديار ميرزا، 10 نوفمبر 2025).
تجربة إلغاء “دولار 4200 تومان” أثبتت أن النتيجة الحتمية هي ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء، وتآكل القدرة الشرائية للشعب، مما يعمق الفجوة الطبقية بدلاً من تحقيق “العدالة الاجتماعية” المزعومة.
3. بنية متهالكة وتمويل المؤسسات الطفيلية:
يشير المحللون إلى أن البنية الإدارية والتحتية للبلاد “متهالكة” و”بيروقراطية” و تفتقر للكفاءة (وكالة إيرنا، 9 نوفمبر 2025). ومع ذلك، بدلاً من إلغاء ميزانيات المؤسسات غير الفعالة (تلك المؤسسات التابعة لبيت خامنئي و حرس النظام الإيراني التي تلتهم الميزانية)، اختارت الحكومة الضغط على معيشة الناس عبر إلغاء الدعم. هذا يثبت أن ميزانية 2026 ليست إصلاحاً هيكلياً، بل مجرد نقل للأعباء الاقتصادية إلى الحلقة الأضعف: المواطن.
4. عجز عن الإنتاج والاعتماد المستمر على النفط:
رغم الحديث عن الضرائب، إلا أنه بدون إنتاج محلي حقيقي واستثمار منتج، لن تزيد العائدات الضريبية، مما يبقي العجز قائماً. في ظل العقوبات وتقلبات العملة وركود الإنتاج، يعتبر الاعتماد على تحقق هذه الإيرادات مجرد “أمنيات” لا خطة واقعية (إيران جيب، 8 نوفمبر 2025).
تحليل عميق للأزمة الاقتصادية في إيران. يكشف الخبير محمود جامساز كيف تحول التضخم إلى أداة نهب ممنهج بيد الطبقة الحاكمة، مما يدفع البلاد نحو انهيار شامل.
الخلاصة: ميزانية لإنقاذ النظام، لا الشعب
إن ميزانية 2026 صُممت لـ “إنقاذ حسابات الحكومة”، و”إخفاء العجز”، و”حماية مصالح مؤسسات السلطة”، وليس لتأمين معيشة الناس أو التنمية الوطنية.
لقد افترضت الحكومة “تحقق جميع العوامل الإيجابية” (رفع العقوبات، زيادة الصادرات، استقرار الأسعار)، وهو سيناريو شبه مستحيل. النتيجة الحتمية لهذا المشروع ستكون “ترميم حسابات الحكومة” على حساب “تدمير معيشة الشعب“.
ببساطة، هذه الميزانية تهدف إلى “حفظ النظام في المدى القصير”، وليس “حل أزمة الشعب والاقتصاد في المدى الطويل”. وكما يشير موقع “خبربو” (18 نوفمبر 2025)، فإننا أمام “كابوس عجز بآلاف المليارات من التومانات”، مما ينذر بانهيار مالي أكبر وتصاعد السخط الاجتماعي إلى مستويات خطيرة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا

- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره

- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث


