جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق
بعد ثلاثة أيام من استعراض جثة خامنئي في طهران ويوم كامل في قم، يعتزم النظام الإيراني مساء الثلاثاء نقل الجثة إلى العراق. إن ما قام به نظام الملالي وقوات الحرس بهذا الجثة خلال الأيام الماضية، وما يزال يقوم به، يشكل إهانة للشعبين الإيراني والعراقي، ولتاريخ الإسلام والتشيع. ولم يشهد التاريخ مثيلاً لنظام حاكم يحاول استغلال جثمان بهذه الصورة لتحقيق أهداف سياسية. غير أن هذه المحاولة، بسبب تناقضها مع أبسط التعاليم الدينية، وبالنظر إلى السجل الإجرامي لصاحب هذا الجثة، انقلبت إلى نتيجة معاكسة لما أراده النظام.
وعلى الصعيد الداخلي، كان النظام يسعى إلى توظيف هذه المراسم لتوحيد صفوفه وحشد أنصاره، إلا أنها تحولت عملياً إلى ساحة انفجرت فيها التناقضات والصراعات بين أجنحته. هتف أنصار النظام في وجه مسعود بزشكيان بشعار «الموت للمساوم»، كما وجهوا إلى وزير خارجيته عباس عراقجي شعار «عراقجي عديم الشرف»، في مشهد يعكس حجم الانقسام داخل السلطة.
غير أن أكثر ما يخرج عن كل الأعراف والتقاليد هو نقل الجثة إلى النجف وكربلاء. فهذه الخطوة تمثل إهانة للشعب العراقي بأسره، ولا سيما للأغلبية الشيعية فيه. لقد عبّر العراقيون خلال انتفاضة عام 2019 عن موقفهم الحقيقي من خامنئي عندما داسوا صوره بالأحذية، في رسالة واضحة تعكس رفضهم لمن اعتبروه مسؤولاً عن انتهاك القيم الوطنية والإسلامية. وهم يدركون أكثر من غيرهم أن شعبهم دفع ثمناً باهظاً بسبب السياسات التي انتهجها خامنئي، وأن مئات الآلاف من العراقيين سقطوا ضحايا للمليشيات والجماعات التابعة له.
إن مشاهد القتل والمجازر التي ارتكبتها القوى المرتبطة بخامنئي في العراق ضد أبناء هذا البلد، ولا سيما ضد الفئات المحرومة، تعد من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه الحديث. كما أن هذه الجماعات كانت الأداة التي استُخدمت لنهب ثروات العراق وإغراق ملايين المواطنين في الفقر والبؤس، رغم أن العراق يعد من أغنى بلدان الشرق الأوسط من حيث الموارد الطبيعية.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الاختبار الحقيقي للعراق في المرحلة الراهنة يتمثل في مدى قدرته على التحرر من إرث الجريمة والنهب الذي فرضه خامنئي، ومن نفوذ الجماعات المرتبطة به. وإذا كانت الحكومة العراقية تؤكد أنها تعمل من أجل حماية مصالح الشعب العراقي، فإن عليها أن تحاسب كل الذين أسهموا، طوال السنوات الماضية، في تنفيذ سياسات خامنئي وعملائه والذين أسهموا في انتهاك سيادة العراق ونهب ثرواته والإساءة إلى كرامته الوطنية.
وانطلاقاً من هذا المعيار، فإن السماح بنقل الجثة أبرز من انتهك حقوق الإنسان وحقوق الشعوب إلى العراق وإقامة مراسم له على أرضه يبعث برسالة سلبية للغاية إلى تاريخ العراق. ومن حق الشعب العراقي، والمثقفين، والسياسيين، وجميع القوى الوطنية، أن يرفعوا صوتهم احتجاجاً على هذه الإساءة الكبرى إلى العراق.
- جوليو تيرزي: طهران تستضيف مؤتمر الإرهاب وليس مراسم عزاء

- جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق

- حملة واسعة النطاق ضد قادة النظام ودعما للمقاومة في طهران و14 مدينة أخرى

- إضراب واسع عن الطعام للسجناء السياسيين في 57 سجناً إيرانياً ضد الإعدامات

- سيرحل نظام الملالي الى مزبلة التأريخ


