انخفاض إنتاج القمح بنسبة 30% وتضخم أسعار الخبز ينذر بكارثة غذائية
يواجه الأمن الغذائي في إيران تهديداً خطيراً ومتصاعداً، حيث كشف رئيس “مؤسسة مزارعي القمح الوطنية” عن موجة جفاف وصفها بـ “غير المسبوقة” منذ ستين عاماً. وفي الوقت نفسه، أكدت وكالة أنباء “مهر” الحكومية أن إنتاج القمح في البلاد انخفض بأكثر من 30% خلال العام الماضي نتيجة شح المياه وسوء إدارة الموارد.
خريف بلا أمطار
وفي تصريحات لوكالة “مهر” يوم السبت 29 نوفمبر، أكد عطا الله هاشمي، رئيس مؤسسة مزارعي القمح، أن البلاد لم تشهد أي هطول للأمطار خلال فصل الخريف الحالي حتى الآن، واصفاً كمية الأمطار بأنها “صفر تقريباً”. وأضاف أن المزارعين يعيشون حالة من الترقب القلق؛ فبعضهم قام بالزراعة وينتظر رحمة السماء، والبعض الآخر ينتظر رطوبة التربة قبل البدء بالبذر.
في الأول من أكتوبر، قفز سعر الدولار إلى 114,200 تومان، في حين تدفع سياسات سوء الإدارة الاقتصادية والعقوبات والتضخم المتصاعد بالأسر الإيرانية نحو حالة طوارئ إنسانية
وأشار هاشمي إلى كارثة زراعية حلت بالبلاد في العام الزراعي 2024-2025، حيث تضررت حوالي 80% من حقول القمح البعلية (التي تعتمد على المطر). وأوضح الفارق الكبير في الإنتاجية، حيث يبلغ إنتاج الهكتار البعلي 1200 كيلوغرام، بينما يصل إنتاج الهكتار المروي إلى 4200 كيلوغرام. وحذر من أنه “إذا استمر اتجاه الجفاف وفقاً لتوقعات الأرصاد الجوية، فإن إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي سيكون في حالة أكثر اختلالاً مقارنة بالعام الماضي”.
أزمات متراكمة: من نقص الأسمدة إلى ديون الحكومة
لا تقتصر معاناة مزارعي القمح على السماء التي ضنت بمطرها، بل يواجهون تحديات هيكلية أخرى تشمل مشاكل في توريد الأسمدة المستوردة، ومخاطر تفشي الجراد، وصعوبات توفير الوقود. وطالب هاشمي الحكومة بسداد ديونها لصندوق التأمين الزراعي لتمكينه من دعم المزارعين المتضررين.
انخفاض حصة المياه وتوقف الأمطار في 20 محافظة
أشار تقرير وكالة “مهر” إلى أن انخفاض المياه المخزنة خلف السدود أدى إلى تقليص حصة المياه المخصصة لقطاع الزراعة بنسبة تتجاوز 50%. وتظهر بيانات شركة إدارة الموارد المائية الإيرانية أرقاماً مفزعة:
- في الفترة من 23 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، لم تشهد 20 محافظة من أصل 31 محافظة إيرانية “قطرة مطر واحدة”.
- سجل هطول الأمطار في عموم البلاد انخفاضاً بنسبة 77% خلال هذه الفترة.
وفي هذا السياق، شدد محمد رضا كاويانبور، رئيس معهد أبحاث المياه، يوم 22 سبتمبر على ضرورة “تغيير النهج” في استهلاك المياه الزراعية والصناعية، داعياً للتحول نحو محاصيل ذات قيمة مضافة أعلى لضمان الأمن الغذائي الحقيقي.
تحليل عميق للأزمة الاقتصادية في إيران. يكشف الخبير محمود جامساز كيف تحول التضخم إلى أداة نهب ممنهج بيد الطبقة الحاكمة، مما يدفع البلاد نحو انهيار شامل.
تضخم الخبز: الجوع يطرق الأبواب
تنعكس أزمة الإنتاج وسوء الإدارة بشكل مباشر على موائد المواطنين. يُظهر أحدث تقرير لمركز الإحصاء الإيراني أن التضخم الشهری للخبز والحبوب في شهر سبتمبر وصل إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2022، حيث قُدر تضخم أسعار الخبز بحوالي 100%.
وذكر موقع “إيكو إيران” الحكومي في 21 نوفمبر أن الدراسات تشير إلى قفزة حادة في التضخم الشهري للخبز والحبوب، حيث ارتفع من حوالي 3% في ديسمبر الماضي إلى ما يقرب من 17% في يوليو 2025.
صمت حكومي وإجراءات ترقيعية
في الوقت الذي تشتد فيه أزمة المياه والغذاء، يلتزم المسؤولون الحكوميون الصمت بشأن خططهم لتأمين الإمدادات الغذائية في ظل تراجع المحاصيل. وبدلاً من تقديم خطط مستدامة، دأب مسؤولو النظام على إلقاء اللوم على المواطنين ومطالبتهم بـ “توفير المياه”، واللجوء إلى إجراءات الطوارئ مثل الإغلاق المؤقت للمحافظات، مما يعكس غياب أي استراتيجية حقيقية لمواجهة الكارثة.
- جيلٌ يُدفع نحو الهاوية: كيف دمر النظام الإيراني مستقبل التعليم في إيران تحت غطاء الحرب؟

- كابوس الإيجارات يطارد سكان طهران: انهيار سبل العيش تحت وطأة النظام الكهنوتي

- حصاد الحرب: أضرار تلحق بـ 6 آلاف وحدة في لورستان والبطالة تهدد 600 ألف شخص

- تكريس الفصل العنصري الرقمي: النظام الإيراني يوسع سياسة الإنترنت الطبقي لخنق حرية التواصل

- طوابير الجوع و اسعار فلكية: النظام الإيراني يحرم الإيرانيين من رغيف الخبز

- تكلفة باهظة لمغامرات خامنئي: الحرب تترك ندوباً غائرة في جسد الاقتصاد والمجتمع الإيراني


