الرئيسية بلوق الصفحة 26

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز النظام في عشرات المدن

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة تستهدف مراكز النظام في عشرات المدن

تزامناً مع الذكرى السنوية لمجزرة عام 1988، واستذكاراً لبطولات 30 ألف سجينة وسجين سياسي من مجاهدي خلق الذين واجهوا فتوى خميني الدموية بصمود أسطوري متمسكين بمواقفهم الثورية، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية نارية وهجوماً استهدفت من خلالها المقرات الأمنية والقضائية والرموز القمعية في مختلف أرجاء الوطن. وتوزعت هذه العمليات الشاملة على 27 مدينة ومنطقة إيرانية، هي: طهران، كرج، أصفهان، شيراز، مشهد، كرمانشاه، أردبيل ، خرم آباد، پيشين (سيستان وبلوشستان)، أورومية، كرمان، زاهدان، نيسابور، قائمشهر، برازجان، سراوان، أليغودرز، إيرانشهر، خاش، بوشهر، سوسنجرد، آستارا، بندر جناوه، تشابهار، زهك، ملارد، وسميرم. وتأتي هذه الهجمات الميدانية لتؤكد أن دماء شهداء الملحمة تتكثف اليوم في شرايين الجيل الشاب المنتفض لإسقاط الاستبداد.

إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

في يومي 27 و28 يوليو/تموز 2026، نفذت وحدات المقاومة 60 عملية في طهران و30 مدينة أخرى، شملت مدن مشهد، شيراز، أصفهان، يزد، زاهدان، ساوه، كرج، كرمان، همدان، إيلام، نيشابور، بيرجند، الأهواز، دماوند، برديس، كرمانشاه، همايون شهر، كجساران، قائم شهر، دزفول، إيرانشهر، خاش، مشكين شهر، أليكودرز، أورمية، خرمشهر، بندر عباس، يزد، بندر كناوه، خواف وبوشهر.

وحدات المقاومة | الحرس والباسيج | طهران | قوات القمع
استهداف مقرات حرس النظام الإيراني والبسيج: ضرب الذراع الميداني للقمع

في إطار استهداف الأدوات المباشرة للقمع الميداني، صبّ الثوار جام غضبهم على القواعد العسكرية التابعة لـ حرس النظام الإيراني وميليشيات البسيج، والتي تشكل الذراع الأساسي لـ الولي الفقيه في ترهيب المواطنين، واقتحام الأحياء السكنية، وقمع الاحتجاجات واعتقال الشباب. ففي مدينة كرمانشاه، نفذت وحدات المقاومة تفجيرين استهدافا مقرين للبسيج، بينما شهدت العاصمة طهران ومدن مشهد، زاهدان، وإيرانشهر استهداف واحتراق عدة قواعد ومقرات للبسيج بالعبوات والزجاجات الحارقة. وفي أورومية، أُحرق مقر للبسيج المخصص لتقييد حركة الطلاب، لتؤكد هذه الهجمات الإصرار على تفكيك البنية القمعية التي تعتمد عليها السلطة لكتم الأصوات الشابة ومصادرة الحريات.

دك السلطة القضائية والدوائر الحكومية: إسقاط غطاء الجريمة والتشريع القمعي

لم تسلم المؤسسات الإدارية والقضائية، التي توفر الغطاء الإداري والقانوني لجرائم الإعدام والتنكيل، من ضربات وحدات المقاومة. ففي ناحية أنجوت التابعة لـ أردبيل، هز انفجار مدوٍّ مبنى السلطة القضائية، وهي المؤسسة التي تشرعن المشانق بمنطق الجلاد. وفي مدينة پيشين بمحافظة سيستان وبلوشستان، تم إحراق مبنى القائمقامية كرمز للهيمنة الإدارية للأجهزة الأمنية على مقدرات المواطنين. كما طالت النيران في مدينة أليغودرز المقر المسمى منظمة الدعوة الإسلامية التي تعمل كجهاز للتجسس والترويج الطائفي، إلى جانب تدمير عدة مراكز حكومية مساندة لأجهزة التفتيش والاضطهاد.

تقويض مراكز الترويج الأيديولوجي: مواجهة حوزات تجهيل

وفي هجوم مباشر على الركائز الفكرية التي تُشرعن سفك الدماء وتبرر استبداد نظام الملالي، استهدفت الأنشطة النارية ما يُعرف بـ حوزات التجهيل، وهي التشكيلات العقائدية التي تُخرج المجموعات المتطرفة وتزود أجهزة البطش بالغطاء الفقهي لاضطهاد النساء والشباب. ففي مدينة مشهد، تم إحراق حوزتين دينيتين بعبوات الكوكتيل، كما أضرم الثوار النيران في حوزتين مماثلتين في مدينة شيراز، إضافة إلى إحراق حوزة قمعية في أليغودرز. وتأتي هذه الهجمات لتسلط الضوء على رفض الشارع الإيراني التام لاستغلال الدين في التغطية على الفساد وممارسة أبشع أنواع القهر السياسي.

هذا عهد الشهيد مهدي خانكي 26 عاما الذي أعدمه نظام الملالي يوم الاربعاء 22 يوليو بسبب انتمائه إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية:

منذ خمسة وأربعين عاماً، لم تشهد هذه الديار سوى المعاناة والعذاب؛ فارقها الفرح وحلّ محله العزاء والمآتم. منذ اليوم الذي وطأت فيه قدم خميني الدجال المشؤومة أرض هذا الوطن، لم تشهد هذه البلاد سوى سفك دماء الناس الأبرياء؛ بدءاً من مجازر أهالي كردستان وصولاً إلى عقد الثمانينيات (الموافق للستينات الهجرية الشمسية) المروع والأسود، وحتى يومنا هذا حيث يرزح النظام تحت حصار سلسلة من الانتفاضات الشعبية في إيران. إن القتل والتعذيب والاغتصاب وفقء العيون وغيرها، هي ديدن هذه الجماعة الوحشية والمتعطشة للدماء. كنا نقرأ في الأساطير أن “السفاح” كان يقتل الشباب، أو أن فرعون كان يقتل الرضع للقضاء على موسى (عليه السلام)؛ والآن نرى هذه القصص التاريخية والأسطورية تتجسد في هذا النظام الشيطاني.

الشهيد مهدي خانكي | مجاهدي خلق | نظام الملالي | الإعدام
إحراق صور ورموز الاستبداد: تحطيم معنوي لمحاولات توريث السلطة

وعلى صعيد دك الرموز الاستبدادية، شهدت 27 مدينة حملة واسعة لإحراق اللافتات واللوحات الإعلانية التي تروج لـ الولي الفقيه المقبور علي خامنئي و المقبور خميني وكذلك قاسم سليماني. ففي طهران، كرج، أصفهان، شيراز، مشهد، خرم آباد، بوشهر، آستارا، وسميرم، أُحرق عشرات اللوحات والبوسترات التي تمجد الدكتاتورية القائمة أو تسعى للتمهيد لتوريث السلطة لمجتبى خامنئي. ورفعت وحدات المقاومة في سميرم وبندر کناوه ومدن أخرى شعارات حاسمة تؤكد: «تبا لمبدأ ولاية الفقيه»، «عاش جيش التحرير الوطني الإيراني»، و«التحية لرجوي»، معلنة السقوط الفكري والسياسي لنظام الملالي ومحاولات فرضه البيعة الزائفة.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

وحدات المقاومة: من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملالي 

وحدات المقاومة: من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو نظام الملالي

تزامناً مع التطورات الثورية المتلاحقة في البلاد، نفذ أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان حراكاً ميدانياً واسعاً بتاريخ 7 أغسطس/آب 2026 ، تضمن رفع وتوزيع منشورات ولافتات احتوت على مقتطفات مفصلية من رسائل السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، إلى جانب لافتات تحمل شعارات حاسمة تؤكد على الحتمية التاريخية لإسقاط نظام الولي الفقيه وترسخ مبدأ لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي.

رسائل مسعود رجوي: الحد الفاصل الأحمر ونضال ممتد لـ 60 عاماً

تزينت شوارع زاهدان بمنشورات تحمل موقِف القيادة التاريخي للسيد مسعود رجوي، والتي شددت على أن المعركة ضد الاستبداد بنظامي الشاه والملالي مستمرة منذ 60 عاماً ولن تتوقف إلا بتحقيق الثورة الديمقراطية وإقامة الجمهورية الديمقراطية. وركزت المنشورات المرفوعة على النقاط التالية:

  • «تباً للرجعيين وأعداء الحرية، إنهم لا يعرفون مع من يتعاملون؛ مع ثوار تجاوزوا الشاه والملالي وعبروا من وسط دماء شهداء المجازر».
  • «إن استخلاص الدروس من التجارب المريرة لرواد الحركة الدستورية قد أدى اليوم إلى ارتقاء الوعي وتعميق الحد الفاصل والحديدي لحركة المقاومة مع العدو ضد الإنساني وحلفائه».
  • «إن الحد الفاصل الأحمر والملتهب بين جبهة الشعب وضد الشعب هو الحد الفاصل الحقيقي والضروري الوحيد في ساحة السياسة».
  • «لا للشاه ولا للملالي هي السياسة الديمقراطية والوطنية والثورية الوحيدة في هذه الظروف التاريخية».
تأكيدات مريم رجوي: فشل الإعدامات وسقوط البدائل المزيفة

كما رفع الثوار في زاهدان لافتات ورقية تضم تصريحات السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي كشفت عن أوهام النظام في السيطرة على الغضب الشعبي عبر المشانق، مؤكدة على النقاط التالية:

  • «دكتاتورية الولي الفقيه لن تصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة، والإعدامات المتتالية لن تزيد الشباب الثائر إلا عزماً على إسقاط هذا النظام الدموي».
  • «إن الاعتقال والإعدام، والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، وصناعة القنابل النووية وإشعال الحروب والإرهاب، هي جينات أساسية لن يتخلى عنها هذا النظام أبداً».
  • «أحد أجهزة النظام لمواجهة الانتفاضة والمقاومة هو الترويج لبديل صناعي زائف حول بقايا دكتاتورية الشاه، لكن الخيار الثالث يرفض الاستبداد الديني والتبعية معاً، ويفتح الطريق نحو الحرية والاستقلال الحقيقي».
شعارات الشارع في زاهدان: 100 عام من رفض الاستبداد

ورافق الحراك الميداني لـ وحدات المقاومة رفع شعارات ثورية كشفت عن وعي الشارع الإيراني ورفضه القاطع لكافة أشكال الدكتاتورية، ومن أبرزها:

  • «من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الملالي»
  • «لعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه الدمويين»
  • «لا سلطنة ولا ولاية.. الحرية والمساواة»
  • «الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء كان الشاه أو الملالي»
  • «لا نريد شاه ولا ملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
  • «لا ملالي ولا شاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على شبكة مالية سرية مرتبطة بالنظام الإيراني

الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على شبكة مالية سرية مرتبطة بالنظام الإيراني

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة 7 أغسطس/آب، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت شبكة من شركات الصرافة والشركات الواجهة المرتبطة بالنظام الإيراني، متهمة إياها بالمشاركة في نقل مئات الملايين من الدولارات عبر النظام المالي الدولي بصورة سرية، بهدف تمكين طهران من الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه الشبكة ساعدت النظام الإيراني على الوصول إلى عائدات النفط، واستخدمت شركات وهمية لإخفاء مسارات الأموال وغسلها، بما يسمح بتمويل أنشطة تخضع للعقوبات الأمريكية.

وأكد البيان أن هذه الإجراءات تأتي في إطار سياسة «الضغط الأقصى» التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهدف إلى حرمان النظام الإيراني من الموارد المالية التي تستخدم، بحسب واشنطن، في زعزعة استقرار المنطقة، ودعم الإرهاب، وتطوير قدراته العسكرية.

وأوضحت وزارة الخزانة أن العقوبات شملت مصارف وشركات صرافة ومسؤولين عن إدارة هذه الشبكة المالية، محذرة من أن أي جهة تساعد النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات ستتعرض لإجراءات عقابية صارمة.

وأضافت أن الولايات المتحدة ستواصل، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، ملاحقة وإغلاق المسارات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل أنشطته.

وأشار البيان إلى أن الشبكة المستهدفة متورطة في غسل وتحويل مليارات الدولارات من الأصول الرقمية، والالتفاف على العقوبات، وتمويل الحرس وبعض الكيانات الخاضعة للعقوبات، وذلك عبر شركات واجهة في عدة دول وشبكة واسعة للقمار الإلكتروني استخدمت لإخفاء مصدر الأموال وتحويلها.

وشملت العقوبات سياوش كيوان بور وعدداً من الشركات التابعة له، من بينها منصة «شلبيت» (Shelbit)، بتهمة تقديم دعم مالي وتقني لجهات خاضعة للعقوبات. كما أدرجت واشنطن منصة العملات الرقمية الإيرانية «آبان تتر» ضمن قائمة العقوبات، متهمة إياها بالعمل في القطاع المالي الإيراني وإجراء معاملات مع منصات عملات رقمية سبق أن فُرضت عليها عقوبات.

كما أعلنت الولايات المتحدة تخصيص مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى كشف الآليات والشبكات المالية المرتبطة بحرس النظام الإيراني.

وأكدت وزارة الخزانة أن جميع الأصول والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المشمولة بالعقوبات، والخاضعة للولاية القضائية الأمريكية أو الموجودة بحوزة أشخاص أمريكيين، سيتم تجميدها، كما يُحظر على المواطنين والشركات الأمريكية إجراء أي معاملات معها.

وحذرت الوزارة أيضاً من أن المؤسسات المالية والأشخاص من غير الأمريكيين قد يتعرضون لعقوبات ثانوية إذا ثبت تعاونهم مع الكيانات أو الأفراد المدرجين على قوائم العقوبات أو مشاركتهم في عمليات الالتفاف على العقوبات.

وأوضحت أن هذه الإجراءات اتُخذت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902 ومذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2، مشيرة إلى أنها تمثل ثامن إجراء يتخذه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) خلال عام 2026 ضد ما وصفته بـ«شبكة مصرف الظل الإيرانية».

وبحسب البيان، تضم هذه الشبكة بنوكاً إيرانية، وشركات واجهة مرتبطة بالمرشد الإيراني، وشركات صرافة، ومديريها، وممولين، إلى جانب عدد من المستوردين والمصدرين الإيرانيين، الذين تستخدمهم طهران، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، في غسل الأموال ونقل العائدات المالية بعيداً عن العقوبات الدولية.

الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة

الإعدام والحرب.. أداتا بقاء نظام الولي الفقيه في مواجهة الانتفاضة

في مستنقع الأزمات السياسية والاجتماعية العميقة والعزلة الدولية، وفي خضم الحرب الخارجية لمواجهة الانتفاضة والمجتمع المتفجر، لا يزال النظام الإيراني يلجأ إلى «الإعدام». إن السلطة القضائية للنظام الحاكم في إيران لم ولن تكون مستقلة، بل هي أداة بيد «الحاكم»، وتعلن أن التهم الموجهة لمن يتم إعدامهم هي «الإخلال بالنظام العام» و«أمن البلاد»! إن الشعب الإيراني يقف ضد الدكتاتورية الحاكمة، ورده على الدكتاتورية ليس سوى «المعركة الحارقة»، وإذا كان هناك أي نشاط آخر، فبفضل المقاومة الحازمة التي تجري في جميع أنحاء إيران. لا يمر يوم دون أن تقوم وحدات المقاومة بإضرام النار في مراكز النهب والسلب والإجرام التابعة لهذا النظام في المدن الإيرانية!

استراتيجيتان متواجهتان

طوال فترة حكم نظام ولاية الفقيه في إيران، اصطفت استراتيجيتان في مواجهة بعضهما البعض: «استراتيجية الحرب» و«استراتيجية السلام». إحداهما تدق طبول قمع الجرائم بأي ثمن، والأخرى تخوض الحرب ضد الدكتاتورية. إحداهما تشعل الحروب وتعتبرها ضماناً لبقاء دكتاتوريتها، والأخرى تدعو إلى الحرية والديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية في إيران. خلال العقود الخمسة الماضية، كانت هاتان الاستراتيجيتان في مواجهة مباشرة. إحداهما، من أجل استمرار دكتاتوريتها، انتهجت ولا تزال تنتهج السعي الزائف للمفاوضات، والأخرى أعلنت أن تفاوض الإيرانيين مع هذا النظام هو خط أحمر. إيران ليست مكاناً للدكتاتورية، ويجب رمي أي نظام دكتاتوري في مزبلة التاريخ.

إحداهما تلجأ إلى «إعدام الشباب الثوار» لترويع المجتمع، والأخرى تدعو الشباب الثوار إلى «نصرة الشعب الإيراني». إحداهما، ومن أجل بسط هذه الهيمنة، تنشر بخوف «وحدات القوات الخاصة لمكافحة الشغب»، والأخرى تهاجم مراكز الترويع والرعب التابعة للنظام الحاكم بدعم من الشعب الإيراني؛ تقدم الشهداء والجرحى والأسرى لكنها لا تساوم ولا تفاوض. إحداهما تسرد «الأكاذيب» في مسار الدكتاتورية، والأخرى على النقيض من ذلك، تنتهج «الصدق والتضحية» وتسعى إلى قلب طاولة الكذب في إيران.

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه. فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.

مريم رجوي | نظام ولاية الفقيه | المقاومة الإيرانية | البرلمان الإيطالي
لماذا الإعدام؟ ولماذا الحرب؟

قالت السيدة مریم رجوي إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال الإعدامات المتتالية للشباب من مجاهدي خلق والشباب الثوار الشجعان، منع انفجار غضب الشعب وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، في حين أن الإعدام لا يزيد الشباب الثوار إلا عزماً وتصميماً على إسقاط هذا النظام الدموي.

في خضم الحرب الخارجية، تكمن أولوية النظام الإيراني في استمرار الحرب، لكي يفرض مناخاً من الرعب والخوف في المجتمع الإيراني من خلال موجات الاعتقال والإعدام والقتل، ويثني الشعب عن التمرد والثورة ضد الدكتاتورية. ليس عبثاً أن مؤسس هذا النظام وصف الحرب منذ البداية بأنها «نعمة إلهية».

في حين أن حقائق هذه الحرب نفسها تشهد على أن إنهاء الحرب الخارجية لا يمكن أبداً أن يوقف انتهاكات حقوق الإنسان، وحملات الإعدام والقتل، ولا يمكنه معالجة الاقتصاد المنهار للنظام الحاكم أو تحسين الظروف المعيشية للشعب الإيراني، لأن هذا النظام كان ولا يزال معادياً للسلام والحرية.

ماذا يفعل دعاة الاسترضاء الغربيون؟

وفقاً للعديد من الوثائق والتصريحات والأنشطة، يسعى دعاة الاسترضاء الغربيون إلى إبقاء إيران في عصر الدكتاتورية، وإبقاء هذا البلد العريق «متخلفاً» عبر سيناريوهات مختلفة لتأمين مصالحهم الخاصة. وهنا يمكن للمرء أن يدرك أنه لولا وجود قوة مناهضة للدكتاتورية في إيران، لكانت أيدي دعاة الاسترضاء الغربيين مطلقة إلى حد كبير لتحقيق هذا الهدف. إنها القوة «التي لا تستسلم» و«الراسخة» التي وقفت شامخة في وجه هذا الهدف، وتدفع يومياً ثمن دفع حراك الشعب نحو الحرية والديمقراطية.

لقد كانت ولا تزال هذه الأنشطة تهدف إلى اصطناع بدائل وفرض نفسها على الشعب الإيراني والمنطقة. تخيلوا الآن ماذا كان سيحدث لولا وجود المقاومة الإيرانية والبديل الديمقراطي! في وضح النهار وأمام أعين شعوب العالم، يغضون الطرف عن الإعدامات وانتهاكات حقوق الإنسان والانتهاكات الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني من قبل هذه الدكتاتورية، وعن تهديدات وشتائم الدكتاتورية السابقة، ويستخدمون آلات دعائية ضخمة لهذا الغرض، ويمارسون «رقابة القرن» ضد المقاومة المشروعة للشعب الإيراني. المقاومة التي يشكل «السلام والحرية» نقطتها المركزية.

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران

في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
جانب من سجل دكتاتورية ولاية الفقيه

– قمع الحريات وتمرير نهج الاحتكار والإعدام الجماعي لأكثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988.

– جرائم القتل المتسلسلة وتوجيه عمليات اغتيال المثقفين والمعارضين في التسعينيات عبر اللجنة الخاصة بـ «بيت الولي الفقيه».

– إصدار أوامر القمع الدموي في الانتفاضات الشعبية في أعوام 2009، 2017، 2019، 2022 و2026، وفتح برامج نووية وصاروخية والتدخل في شؤون الدول.

– استمرار الاعتقالات والتعذيب والإعدام والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية من قبل النظام، وإشعال الحروب خارج الحدود في المنطقة في أوقات مختلفة. ولا سيما إعدام المعارضين خلال العام الأخير وعقب الانتفاضة الشعبية في عام 2025.

الكلمة الأخيرة

من أجل البقاء في السلطة، يقوم النظام الإيراني بإعدام أبناء الشعب الإيراني وخاصة الشباب، ويقمع الانتفاضات الشعبية، ويريد الحرب أيضاً كجزء من «مشروع الإعدام». إن النظام الحاکم باسم الدین يريد الحرب ويهرب من السلام والحرية. السبيل الوحيد لمواجهة هذا النظام هو إسقاطه، فهو يريد فرض نفسه على المجتمع الإقليمي والدولي ويضع أي استقرار وأمن في دائرة الشك.

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

إيران: تصدّع النواة الصلبة للسلطة وصراع أجنحة ولاية الفقيه

دخل نظام ولاية الفقيه في المرحلة الراهنة طورًا من أزمته السياسية يمكن وصفه، في أدبيات العلوم السياسية، بـ «الانسداد الاستراتيجي» أو «أزمة البقاء». فهذا النظام، الذي تأسس على مبدأ احتكار السلطة المطلقة، وإدارة الدولة من أعلى إلى أسفل، وإخضاع أجهزة القمع لقرار مركزي واحد، بات اليوم عاجزًا عن احتواء أزمته المزدوجة، المتمثلة في مجتمع يقف على شفا انتفاضة واسعة، وفي الوقت نفسه أزمة الخلافة التي تتفاقم في قمة هرم السلطة.

إن الصراع الذي يتكشف اليوم بين أجنحة النظام ليس خلافًا حول أساليب الحكم أو برامج الإصلاح، بل هو انعكاس مباشر لحالة الخوف المؤسسي من انهيار النظام. فعندما يواجه نظام سياسي تهديدًا وجوديًا، لا تتكاتف أجنحته بالضرورة لاحتواء الأزمة، بل تميل إلى التنافس على النجاة الفردية أو الفئوية، فيتحول الصراع الداخلي إلى أحد مظاهر تفكك السلطة نفسها. ومن هذا المنطلق، تكشف الضجة التي أثيرت أخيرًا حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان، وما تبعها من سجالات بين الأوساط الأمنية والدينية والتنفيذية، حجم التصدعات التي أصابت البنية الداخلية للنظام.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

 ضجة الاستقالة: انكشاف الانقسام داخل بيت خامنئي والسلطة التنفيذية

تكشف التسريبات المتعلقة باستقالة مسعود بزشكيان أن الصراع لم يعد مقتصرًا على التنافس التقليدي بين الأجنحة، بل امتد إلى الدائرة العليا للسلطة. وقد بدأت هذه الجولة من التوتر عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها محمد باقر خرازي، الذي يعرّف نفسه بأنه الأمين العام لحزب الله في إيران، وهو من أقارب عائلة خامنئي، إذ زعم أن مجتبى خامنئي وجّه تحذيرًا مباشرًا إلى بزشكيان قائلاً:

«إذا قدم طلب استقالة مرة أخرى، فسيتم قبول تنحيه هذه المرة.»

وسواء صحت هذه الرواية أم لا، فإنها حملت رسالتين سياسيتين واضحتين؛ الأولى أن موقع رئيس الجمهورية أصبح بالغ الهشاشة داخل معادلة السلطة، والثانية أن مركز القرار الفعلي يتركز بصورة متزايدة في بيت المرشد، مع تصاعد الدور السياسي لمجتبى خامنئي.

غير أن الرد السريع المنسوب إلى مكتب مجتبى خامنئي كشف بدوره حجم القلق الذي أثارته هذه التسريبات داخل دوائر الحكم. فقد جاء في البيان:

«إن المادة المنشورة في الفضاء الإلكتروني، والتي يطرح فيها شخص ادعاءً حول رد فعل قائد الثورة الإسلامية على رسالة رئيس الجمهورية المحترم، هي كاذبة ومخالفة للواقع من الأساس.»

وأضاف البيان أن تداول مثل هذه الروايات «يمهد الطريق لإثارة القلق في الرأي العام وإحداث الانقسام والخلاف في المجتمع».

ويعكس هذا الرد بوضوح خشية بيت الولي الفقیه من انتقال صراعات الخلافة إلى المجال العام، وترسيخ الانطباع لدى الرأي العام بأن قمة النظام لم تعد تتمتع بالتماسك الذي سعت طويلًا إلى إظهاره، ولا سيما في ظل الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتوترة التي تعيشها البلاد.

موقف بزشكيان: العجز التنفيذي خلف خطاب الصمود

جاء نفي مسعود بزشكيان لشائعات استقالته ليعكس حجم المأزق الذي تعيشه السلطة التنفيذية، المحاصرة بين ضغوط الأجهزة الأمنية ونفوذ بيت المرشد. ففي مقابلته المصورة، قال:

«إذا كنت سأستقيل، فسأعلن رسميًا أنني استقلت. لن أستقيل، سأصمد.»

ورغم أن هذا التصريح بدا ظاهريًا محاولة لنفي الشائعات، فإنه كشف في جوهره عن موقع دفاعي يتخذه رئيس الجمهورية في مواجهة تصاعد الضغوط الداخلية. فبدلًا من معالجة أسباب الجدل، سعى بزشكيان إلى التقليل من شأن الأزمة وإرجاعها إلى ما وصفه بمحاولات «الأعداء» إثارة الانقسام داخل النظام، قائلاً:

«الآن هؤلاء يريدون أن يقولوا ليخلقوا خلافًا مفاده أن القائد يقول شيئًا، وهؤلاء يقولون شيئًا آخر. ما هو واضح لا يحتاج إلى تبيان. نحن لا نعطي المنصب لشخص عاجز.»

ويكشف هذا الخطاب عن محاولة واضحة لدحض الاتهامات المتكررة التي توجهها إليه بعض الأجنحة النافذة، والتي تصوره بوصفه رئيسًا ضعيفًا يفتقر إلى القدرة على إدارة الأزمات. غير أن اضطراره إلى الدفاع عن كفاءته بهذه الطريقة يعكس، في حد ذاته، حجم الضغوط التي يتعرض لها، ويؤكد محدودية هامش الحركة المتاح له داخل بنية السلطة.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن بزشكيان لم يعد قادرًا حتى على أداء دور الوسيط بين مراكز القوى المتصارعة، إذ أصبح أول من يتحمل تبعات أي إخفاق سياسي أو اقتصادي، في حين تبقى مراكز القرار الحقيقية بمنأى عن المساءلة.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

تعميق حرب الأجنحة والتشكيك في مرجعية السلطة

تكشف ردود الفعل التي أعقبت قضية الاستقالة عن مرحلة أكثر حدة من الصراع الداخلي، تجاوزت حدود التنافس السياسي المعتاد إلى التشكيك المتبادل في صدقية المؤسسات الرسمية ومرجعيتها.

وفي هذا السياق، دخل حميد رسائي، عضو البرلمان وأحد أبرز وجوه التيار المتشدد، على خط السجال بسخرية لاذعة، قائلاً:

«الحل بسيط؛ لكي يتضح أن باقر خرازي لم يقل الحقيقة، فليقدم بزشكيان استقالته مرة أخرى، وأنتم انشروا الخبر. عندها سيتضح من يقول الحقيقة؛ خرازي أم بزشكيان.»

ولا تستهدف هذه السخرية شخص بزشكيان وحده، بل تمتد عمليًا إلى التشكيك في الرواية الرسمية الصادرة عن مكتب مجتبى خامنئي. فحين يصبح التكذيب الرسمي نفسه موضع تهكم من داخل أجنحة النظام، فإن ذلك يعكس تآكل الثقة المتبادلة بين مراكز القوة، ويؤشر إلى تراجع قدرة السلطة على الحفاظ حتى على الحد الأدنى من الانضباط السياسي والإعلامي.

وفي المقابل، تناول موقع «نور نيوز»، المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي، القضية من زاوية مختلفة. ففي تقرير بعنوان «كواليس إثارة الضجة الجديدة حول استقالة بزشكيان»، حذر الموقع من التداعيات السياسية والإعلامية لمثل هذه التسريبات، معتبرًا أن تداولها من شأنه أن يشوّه المرجعية الإعلامية الرسمية المتعلقة بمواقف أعلى سلطة في البلاد.

كما دعا الموقع مكتب خامنئي إلى إصدار موقف واضح وسريع، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق بمجرد شائعة عن استقالة رئيس الجمهورية، بل تمثل إنذارًا بشأن ما وصفه بـ«تطبيع نسبة المواقف إلى خامنئي خارج القنوات الرسمية».

ويحمل هذا التحذير دلالات تتجاوز مضمونه الإعلامي؛ إذ إن مطالبة وسيلة إعلامية مقربة من المؤسسة الأمنية بتدخل مباشر من مكتب الولي الفقیه تكشف عن إدراك متزايد داخل النظام بأن احتكار رواية الأحداث لم يعد مضمونًا كما كان في السابق.

وعندما تصبح المؤسسة الأمنية نفسها قلقة من تراجع مرجعية الخطاب الرسمي ومن اتساع نطاق التسريبات، فإن ذلك يعكس خللًا متناميًا في منظومة السيطرة السياسية والإعلامية. فكلما احتدم الصراع بين أجنحة السلطة، تراجعت قدرة النظام على الحفاظ على صورته الموحدة، وهو ما ينعكس مباشرة على هيبة الولاية في نظر الرأي العام، ولا سيما في ظل مجتمع يعيش حالة احتقان متصاعدة.

الظروف المتفجرة في إيران: السبب الحقيقي لحرب السلطة

لا يمكن فهم الصراع الدائر في قمة هرم السلطة بمعزل عن الواقع الذي يعيشه المجتمع الإيراني. فحرب الأجنحة داخل نظام ولاية الفقيه ليست حدثًا منفصلًا عن البيئة السياسية والاجتماعية، بل هي انعكاس مباشر لأزمة داخلية آخذة في الاتساع.

وتتجلى هذه الأزمة في استمرار التضخم والانهيار الاقتصادي، وتفاقم الأزمات المعيشية والبيئية، وتآكل ثقة المواطنين بإمكان إحداث أي تغيير من داخل النظام، فضلًا عن تراكم آثار الانتفاضات الشعبية المتعاقبة وما خلّفته من غضب اجتماعي واسع. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو إيران اليوم أمام حالة من الاحتقان الشامل، حيث يتصاعد الضغط في المجتمع بالتوازي مع تصاعد القلق داخل مؤسسات الحكم.

لقد بلغ المجتمع الإيراني مرحلة تقترب من نقطة اللاعودة، في الوقت الذي تدرك فيه القيادة السياسية أن أدوات السيطرة التقليدية لم تعد كافية لضمان الاستقرار. ومن هنا، لا يعود تصاعد الخلافات داخل قمة السلطة مجرد تنافس بين أجنحة متصارعة، بل يصبح تعبيرًا عن إدراك مشترك بأن البلاد تتجه نحو مرحلة أكثر اضطرابًا، قد تحمل موجات جديدة من الاحتجاجات والانتفاضات.

وفي أدبيات التحولات السياسية، كثيرًا ما تدخل الأنظمة السلطوية في مرحلة من الانقسام الداخلي عندما تشعر بأن المجتمع يقف على أعتاب تحول ثوري. وعندئذ تنقسم النخب الحاكمة عادة بين اتجاهين متعارضين:

أولًا: اتجاه يدعو إلى تشديد القبضة الأمنية، وتوسيع نطاق القمع، اعتقادًا بأن استخدام القوة بصورة أكثر حسمًا كفيل بإخماد أي حراك شعبي قبل أن يتوسع.

ثانيًا: اتجاه آخر يرى أن الإفراط في القمع قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فيدفع نحو تقديم تنازلات تكتيكية أو التضحية ببعض الشخصيات أو المؤسسات، بهدف امتصاص الغضب الشعبي والحفاظ على النظام ككل.

ومن هذا المنظور، يمكن قراءة السجال الذي دار بين محمد باقر خرازي، ومسعود بزشكيان، وحميد رسائي، وموقع «نور نيوز»، وبيت خامنئي. فهذه المواقف المتباينة لا تعكس خلافات شخصية بقدر ما تكشف عن اختلافات عميقة في تقدير حجم المخاطر التي يواجهها النظام، وفي الكيفية التي ينبغي التعامل بها مع المرحلة المقبلة.

إن ما يجمع هذه الأطراف، رغم تناقض مواقفها، هو إدراكها المشترك بأن النظام يمر بواحدة من أكثر مراحله حساسية منذ تأسيسه. أما ما يفرق بينها، فهو اختلافها حول الوسائل الكفيلة بإطالة عمره: فهل يكون ذلك عبر مزيد من التشدد الأمني، أم عبر تقديم تنازلات محدودة لتخفيف الضغوط الداخلية؟

وهكذا، تبدو حرب الأجنحة في جوهرها انعكاسًا لأزمة أعمق من مجرد التنافس على النفوذ؛ إنها تعبير عن ارتباك استراتيجي أصاب بنية الحكم نفسها، في لحظة تتزايد فيها التحديات الداخلية وتتراجع فيها قدرة النظام على فرض صورة التماسك التي طالما سعى إلى ترسيخها.

اقتصادُ البقاء في إيران: كيف أجبرَ الفقرُ المواطنين على بيعِ زجاجاتِ العطرِ الفارغة وسنداتِ المالكية؟

اقتصادُ البقاء في إيران: كيف أجبرَ الفقرُ المواطنين على بيعِ زجاجاتِ العطرِ الفارغة وسنداتِ المالكية؟

لم تعد أزمة الفقر في إيران مجرد أرقام صماء تُصدرها مراكز الإحصاء الرسمية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يتجلى في تفاصيل الحياة اليومية للشارع الإيراني. وفي الوقت الذي تصر فيه الأجهزة التابعة لـ نظام الولي الفقيه على أن الضائقة المعيشية هي مجرد عارض مؤقت، تكشف المنصات والمواقع الإلكترونية للمبيعات عن حقيقة اقتصاد جديد يُعرف بـ اقتصاد البقاء. وفي تحول لافت، اضطرت حتى وسائل إعلام حكومية مثل موقع اقتصاد نيوز إلى الاعتراف بهذه الظاهرة، موثقةً انتشار إعلانات غريبة تعكس حالة البؤس والانهيار الاجتماعي، من تأجير الحواسيب المحمولة البسيطة وبيع زجاجات العطر الفارغة والشعر الطبيعي، وصولاً إلى تأجير سندات الملكية وقسائم الرواتب.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

تحولت منصات الإعلانات المبوبة، التي كانت تُستخدم سابقاً لبيع السيارات والأثاث والهواتف الحديثة، إلى مرآة تعكس محاولات الملايين لتأمين السيولة النقدية اليومية بأي ثمن. ومن أبرز مظاهر هذا التردي انتشار إعلانات تطلب تأجير أجهزة الحاسوب المحمولة (اللاب توب) لفترات قصيرة؛ ليس لإنجاز مشاريع ضخمة أو أعمال تقنية متقدمة، بل لتأدية مهام مكتبية بسيطة ككتابة النصوص على برنامج وورد، أو إعداد جداول إكسل، أو متابعة الدروس الجامعية وتقديم طلبات التوظيف. إن عجز شريحة واسعة من الشباب والطلاب في طهران وباقي المدن عن امتلاك أداة رقمية أساسية للتعليم والعمل يكشف عن عمق الفجوة المعيشية التي تسببت فيها سياسات الإفقار الممنهج.

ولم يقتصر الأمر على الأدوات التقنية، بل امتد ليشمل تدوير كل ما يمتلكه الإنسان حتى استنزاف قيمته بالكامل. فبعد أن كان سوق الملابس المستعملة يقتصر على قطع معينة، أصبحت الإعلانات تعرض مجموعات كاملة من الأحذية المتهالكة والحقائب والأدوات المنزلية القديمة في حزمة واحدة لضمان بيعها بسرعة وتوفير القليل من المال لتدبير قوت اليوم. بل إن الأمور تجاوزت ذلك لتصل إلى بيع زجاجات العطور الفاخرة الفارغة للاستفادة من بقايا القيمة التجميلية أو الرمزية للمنتج، فضلاً عن تصاعد إعلانات بيع الشعر الطبيعي من قبل النساء لتأمين مبالغ إسعافية تضمن استمرار عائلاتهن، مما يعني أن جسد الإنسان ومقتنياته الشخصية البسيطة تحولا إلى رأس مال أخير لمواجهة التضخم الشهري والسنوي الجامح.

غير أن الظاهرة الأكثر خطورة في هذا السوق تكمن في خروج التجارة من نطاق الممتلكات الشخصية إلى التجارة بالمصداقية المؤسسية؛ حيث امتلأت المنصات بإعلانات تعرض تأجير سندات الملكية العقارية وقسائم الرواتب الوظيفية الرسمية. ويُطلب هذا النوع من الخدمات لاستخدامه كضمانات مالية أو كفالات قضائية لإطلاق سراح المعتقلين والموقوفين في السجون. إن تحول الوثائق الرسمية وسندات العقار إلى سلع يُتاجر بها في السوق السوداء يفضح مدى التقاطع المؤلم بين الضائقة الاقتصادية والهشاشة القانونية، حيث تجد العائلات نفسها مضطرة للمخاطرة بكل ما تملك لتفادي السجن أو لتأمين كفالة أقاربها.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

تُثبت هذه الإعلانات، التي تملأ الفضاء الرقمي في إيران، أن المجتمع وصل إلى مرحلة إعادة تعريف مفهوم الأصول لمواجهة الانهيار المعيشي. إن ما يحدث ليس سلوكاً استهلاكياً مدروساً، بل هو رد فعل اضطراري لسوء الإدارة الحاد والفساد المستشري تحت مظلة نظام الولي الفقيه. لقد أفرغت السياسات الحكومية جيوب المواطنين وأيقنتهم أن البقاء لم يعد يعتمد على زيادة الدخل، بل على التنازل التدريجي عن الممتلكات والوثائق والشعر وحتى زجاجات العطور الفارغة. إن لغة السوق هذه تقول الحقيقة الصريحة التي تحاول الإحصاءات الرسمية إخفاءها: إيران تعيش أزمة وجودية خانقة تحرم شعبها من أدنى مقومات الحياة الكريمة.

من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟

من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟

يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

أرغوان فلاحي | حكم الإعدام | مجاهدي خلق | محكمة الثورة

ويعكس الحصاد الحقوقي لشهر يوليو 2026 هذا المنحى التصاعدي الخطير؛ حيث تحول الجهاز القضائي التابع لـ الولي الفقيه إلى أداة سياسية صريحة لتصفية المعارضات. ولم يعد القمع يقتصر على فرض القيود الاجتماعية، بل بات يلاحق النساء كـ أعداء سياسيين عبر كيل اتهامات أمنية ثقيلة مثل البغي والتمرد المسلح. وتبرز في هذا السياق حالة المعتقلة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً) المحكومة بالإعدام بعد أشهر من الزنزانة الانفرادية والتعذيب الشديد، إلى جانب مهناز شاردولي التي أُصدر بحقها حكم بالإعدام والسجن 10 سنوات عقب اعتقالها في انتفاضة يناير 2026. كما ثبّت القضاء حكم الإعدام بحق السجينة زهراء طبري (68 عاماً) في محاكمة صورية لم تستغرق سوى دقائق معدودة ودون حضور محاميها.

ولم تتوقف آلة القمع عند أحكام الإعدام السياسية، بل امتدت لتشمل تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاث أمهات خلال شهر واحد، وهن ستايش محمد بور، وبروين شاردولي، وأعظم جرامي. وتفضح هذه الإعدامات طبيعة القوانين التمييزية في إيران؛ إذ إن أغلب النساء المحكومات في قضايا جنائية أو قضايا مخدرات هن في الحقيقة ضحايا للفقر والعنف الأسري والاستغلال من قبل شبكات التهريب الكبرى التي تفلت من العقاب، بينما يصب النظام جام غضبه على الفئات الأكثر هشاشة وسلبية في المجتمع.

وإلى جانب الإعدام، يلجأ النظام إلى عقوبات تهدف إلى الإهانة والكسر النفسي، كإصدار أحكام بالجلد والنفور القسري. فقد صدر حكم بحق الناشطتين ندا دده جاني وستايش سرابي بالسجن لمدة عام والجلد 31 ضربة، إضافة إلى النفي الداخلي لمدة عامين. وإن إخضاع فنانة مسرحية مثل ندا دده جاني لهذه العقوبات المهينة يثبت أن الكفاءة والتميز الثقافي لا يوفران أي حماية أمام الرغبة الانتقامية للمؤسسة الأمنية التي تجرم كل نشاط مدني أو فني أحرار.

402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن زهراء طبري

وقّعت 402 شخصية نسائية بارزة من مختلف أنحاء العالم رسالة تطالب بالإفراج الفوري عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، التي تواجه حكمًا بالإعدام بسبب اتهامها بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ودعت الموقّعات، وبينهن أربع حائزات على جائزة نوبل وثماني رئيسات دول وحكومات سابقات، إلى «التضامن مع المرأة الإيرانية في نضالها من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية». كما انضم إلى التوقيع على الرسالة قضاة ودبلوماسيات ونائبات وشخصيات عامة، من بينهن الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادينتر.

زهراء طبري | مجاهدي خلق | حكم الإعدام | حقوق المرأة

ورغم هذه الوحشية، تعجز سياسة الترهيب عن إيقاف مقاومات النساء؛ إذ واصلت السجينات القابعات في سجون إيفين، وقرچك، وسبيدار، وعادل أباد، وزاهدان، ورشت مشاركتهن الفعالة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام التي امتدت إلى 59 سجناً في عموم البلاد عبر الإضراب عن الطعام. كما تزامنت هذه الحركة مع اعتصام ومظاهرات أهالي المحكومين بالإعدام أمام سجن قزل حصار، حيث وقفت الأمهات والزوجات والأخوات بثبات أمام تهديدات القوات الأمنية، مما أجبر السلطات على التراجع المؤقت وتأديد تنفيذ أحكام بحق عدد من المعتقلين.

تثبت المعطيات الميدانية أن اللجوء المفرط إلى المشانق وسياط الجلد ضد النساء في إيران لا يعبر عن قوة السلطة الحاكمة، بل يفضح خوفاً بنيوياً لدى نظام الولي الفقيه من تجدد الانتفاضة الشعبية. إن المرأة الإيرانية، التي يقصد النظام كسرها لتخويف المجتمع بأكمله، باتت تشكل القوة الأكثر صلابة وتنظيماً في مواجهة الاستبداد، مؤكدة أن القمع لن يولد سوى المزيد من الإصرار على تحقيق الحرية والعدالة.

إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكومي إلى أزمة تُنهِك التجارَ والمواطنين؟

إيران: كيف تحولَ الدعمُ الحكوميُّ إلى أزمةٍ تُنهِكُ التجارَ والمواطنين؟

كان يُفترض بمشروع البطاقة التموينية الإلكترونية أن يخفف جزءاً من أعباء التضخم الشهري والمعيشي القاسي عن كاهل العائلات الإيرانية، لكنه سرعان ما تحول إلى مأزق معقد ألقى بظلاله الثقيلة على المتاجر والمستهلكين على حد سواء. إن التأخير المتمادي في تسديد مستحقات المتاجر المشاركة، وتوقف العديد من المحال التجارية عن قبول البطاقة، إلى جانب تبادل الاتهامات بين المؤسسات الحكومية، وضع هذا البرنامج في دائرة الفشل، ليتحول الدعم المُعلن إلى عبء إضافي أضر بالقطاع التجاري وتسبب في إرباك المواطنين المشمولين.

ورغم التعهدات الرسمية بتسديد مستحقات المتاجر خلال 72 ساعة كحد أقصى، كشف الواقع الميداني عن تأخيرات تتجاوز الشهر الكامل دون صرف الأموال المترتبة على البضائع المباعة. هذا الانقطاع المالي تسبب في أزمة سيولة حادة لدى أصحاب السوبرماركت والمحلات التجارية، مما أدى إلى ارتجاع الشيكات المباشرة وتجميد الحسابات المصرفية للكثير من التجار، وسط رد حكومي مقتضب يتلخص في عبارة «انتظروا». ومع ارتفاع معدلات التضخم الشهري، أدت هذه المماطلة إلى تآكل رؤوس أموال التجار وفقدان اعتبارهم لدى الموردين، ما دفع العديد منهم إلى اتخاذ قرار بإيقاف التعامل ببطاقات الدعم، وهو ما حَرَم الأسر الضعيفة من الحصول على السلع الأساسية.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وفي خضم التصاعد الميداني للاحتجاجات، تجلت حالة التخبط الإداري وتنصل الأجهزة التنفيذية من المسؤولية؛ إذ أعلن البنك المركزي أنه يقتصر على إجراء العمليات المصرفية دون تحمل أعباء الميزانية، مشيراً إلى أن مسؤولية التمويل انتقلت مع ميزانية العام الجديد إلى منظمة التخطيط والميزانية. وفي المقابل، ألقت هيئة التخطيط بالكرة في ملعب الإيرادات العامة، مؤكدة أن صرف المستحقات يرتبط بتحصيل الإيرادات الحكومية لتغذية حسابات وزارة التعاون والرفاه الاجتماعي. هذا التضارب الإداري ترك التجار في مهب الريح دون جهة محددة تتحمل الالتزامات المترتبة على المشروع.

ولم تتوقف تداعيات هذا الخلل عند حدود الخسائر التجارية، بل امتدت لتلمس الفئات الأكثر هشاشة مثل العمال، والمتقاعدين، وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين باتوا يجوبون الأسواق بحثاً عن منافذ تقبل بطاقاتهم دون جدوى. وقد دفع هذا التخبط نائباً في لجنة الأمن القومي بالبرلمان إلى إرسال تحذير مباشر إلى النائب الأول لرئيس الحكومة، مؤكداً أن ارتباك المنظومة الإلكترونية وتأخر التسويات المالية أديا إلى إرباك الشارع الإيراني وتعميق حالة السخط الشامل.

يُثبت التعثر الراهن لمشروع البطاقة التموينية أن إطلاق البرامج الخدمية دون ضمان موارد مالية مستدامة يعكس أزمة إدارة بنيوية عميقة لدى نظام الولي الفقيه. إن التغاضي عن حقوق التجار وتغذية المواطنين بالوعود الخاوية لا يساهمان فقط في تدمير ثقة القطاع الخاص بالمبادرات الحكومية، بل يحولان برامج الدعم المفترضة إلى بؤر جديدة للاحتجاج والغضب الاجتماعي في طهران ومختلف المحافظات.

التهديدات العسكرية للنظام الإيراني تكشف خوفه من الانتفاضة والمقاومة المنظمة

التهديدات العسكرية للنظام الإيراني تكشف خوفه من الانتفاضة والمقاومة المنظمة

تحاول طهران، من خلال التهديدات العسكرية وإطلاق الصواريخ والخطابات الصاخبة، أن ترسم صورة لنظام قوي ومتماسك يمتلك زمام المبادرة في المنطقة. وتسهم بعض وسائل الإعلام، بفعل حسابات سياسية أو تنافسات إقليمية، في تكريس هذه الصورة، فتتعامل مع التصعيد الإيراني وكأنه دليل على القوة والثقة بالنفس.

لكن ما يجري داخل إيران يكشف حقيقة مختلفة تماما. فتصريحات مسؤولي النظام، وما تنشره وسائل إعلامه، والانقسامات المتصاعدة بين أجنحته، تشير جميعها إلى أن نظام ولاية الفقيه يعيش حالة انسداد استراتيجي حاد؛ حالة يمكن تلخيصها بالعبارة الإيرانية المعروفة: لا يستطيع التقدم ولا يستطيع التراجع.

فإذا أراد النظام أن يتقدم نحو تسوية حقيقية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، فإنه سيكون مضطرا إلى فتح الملفات التي يعتبرها أساس بقائه: المشروع النووي، والصواريخ، والميليشيات التابعة له، والتدخل في شؤون دول المنطقة. وهذه ليست بالنسبة إليه مجرد أدوات للسياسة الخارجية يمكن تعديلها أو التخلي عنها بسهولة، بل ركائز يعتبرها ضرورية للحفاظ على سلطته.

ومن هنا، فإن التصعيد لا يعكس بالضرورة قدرة النظام على فرض شروطه، بل يكشف أيضا عجزه عن تغيير مساره. فهو يدرك أن التراجع في أي من هذه الملفات قد ينعكس مباشرة على الداخل، ويضعف قبضة حرس النظام الإيراني والأجهزة الأمنية، ويهدم أجواء التعبئة والحرب التي يعتمد عليها لإبقاء المجتمع تحت السيطرة.

وقد ظهر هذا المأزق بوضوح في موقف مجتبى خامنئي من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. فلو كان النظام قادرا على المساومة وتقديم تنازلات محسوبة، لكان من الطبيعي أن يستفيد من الامتيازات التي حملتها المذكرة ويحاول تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية. لكن إعلان مجتبى خامنئي اعتراضه من حيث المبدأ يعكس خوفا أعمق من نتائج أي تراجع.

المشكلة بالنسبة إلى النظام ليست فقط ما سيخسره في الخارج، بل ما قد ينفجر في الداخل. فأي تراجع أمام الولايات المتحدة يمكن أن يضعف صورة القوة التي يسعى النظام إلى فرضها، ويقلل من قدرة الحرس على تبرير حالة الطوارئ والقمع، ويفتح الباب أمام عودة الاحتجاجات إلى الشوارع.

وهذا هو الهاجس الأكبر الذي يواجه مجتبى خامنئي والحرس اليوم. فالمجتمع الإيراني يعيش حالة متصاعدة من الغضب نتيجة الفقر والبطالة وغلاء المعيشة والانهيار الاقتصادي. والأزمات التي فجرت الانتفاضات السابقة لم تجد طريقها إلى الحل، بل أصبحت أكثر عمقا واتساعا.

وفي الوقت نفسه، تتوسع داخل إيران شبكات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهو أمر تعكسه أيضا تصريحات وأرقام المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام. ولهذا يستمر التصعيد في الاعتقالات والإعدامات، وخاصة ضد الشباب الذين شاركوا في الانتفاضات أو تتهمهم السلطة بالارتباط بالمقاومة المنظمة.

إن النظام يعرف أن الخطر الذي يهدد وجوده لا يأتي فقط من الخارج. فالصواريخ والغارات والعقوبات يمكن أن تلحق به خسائر كبيرة، لكنها لا تساوي في حساباته خطر نزول الشعب الإيراني إلى الشوارع في انتفاضة منظمة تمتلك هدفا سياسيا واضحا.

وهنا تظهر المفارقة الأساسية: الحرب تمثل للنظام خطرا، لكنها تمنحه في الوقت نفسه ذريعة للقمع والتعبئة الأمنية. أما السلام الحقيقي، بما يفرضه من تراجع عن سياسات التوسع والحرب، فقد يحرمه من أدواته المفضلة للسيطرة على الداخل.

لقد واجه خميني في نهاية الحرب العراقية الإيرانية مأزقا مشابها، وقبل وقف إطلاق النار واصفا إياه بـ”تجرع كأس السم”. لكنه كان يقود آنذاك نظاما أكثر تماسكا، يمتلك قاعدة اجتماعية أوسع وأجهزة سلطة أكثر استقرارا. ومع ذلك، لجأ للحفاظ على توازن نظامه إلى مجزرة عام 1988، التي أعدم خلالها آلاف السجناء السياسيين، وكان معظم الضحايا من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

أما نظام مجتبى خامنئي اليوم، فهو أكثر ضعفا وهشاشة. القاعدة الاجتماعية أضيق، والأزمة الاقتصادية أعمق، والصراعات الداخلية أشد، والمجتمع أكثر استعدادا للاحتجاج. ولهذا فإن كلفة “كأس السم” الجديدة قد تكون بالنسبة إليه أكبر بكثير من قدرة النظام على تحملها.

ومن هنا يمكن استخلاص ثلاث حقائق أساسية. الأولى أن النظام الإيراني، طالما بقي قائما، سيظل مصدرا للتوتر وعدم الاستقرار، لأن الحرب والتدخل الإقليمي بالنسبة إليه جزء من استراتيجية البقاء وليسا مجرد خيارين يمكن التخلي عنهما بسهولة.

والثانية أن هذا النظام لم يعد يمتلك هامش المناورة الذي يسمح له بالانتقال بسهولة إلى سياسة التهدئة أو تقديم تنازلات استراتيجية. فضعفه الحالي يجعله أكثر خوفا من نتائج التراجع، لا أكثر استعدادا له.

أما الحقيقة الثالثة والأهم، فهي أن الحل لأزمة إيران لا يكمن في حرب خارجية قد تزيد معاناة الشعب، ولا في سياسة مهادنة تمنح النظام المزيد من الوقت، بل في التغيير على يد الشعب الإيراني نفسه ومقاومته المنظمة.

ولهذا تبدو المرحلة الراهنة شديدة الحساسية. فلا يكاد يمر يوم من دون أن يحذر مسؤول في النظام من خطر انتفاضة جديدة، فيما تؤكد الأجهزة الأمنية، رغم القمع والإعدامات، استمرار نشاط وحدات المقاومة واتساع شبكاتها.

خلف كل الاستعراضات العسكرية، تقف هذه الحقيقة التي يحاول النظام إخفاءها: معركته الأكثر خطورة ليست مع الولايات المتحدة أو مع دول المنطقة، بل مع شعب يزداد غضبا، ومع مقاومة منظمة تعمل على تحويل هذا الغضب إلى قوة تغيير.

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

ماي ساتو تطالب بالوقف الفوري لكافة الإعدامات وإنهاء القمع الممنهج ضد الأقليات في إيران

جددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو ، نداءاتها العاجلة ضد انتهاكات النظام الإيراني؛ حيث طالبت بالوقف الفوري لجميع أحكام وقرارات الإعدام الصادرة في البلاد، كاشفة عن تبنيها وتكرارها للتحذيرات الشديدة التي أطلقها المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بشأن استغلال القضاء كأداة لترهيب الشارع وقمع المعارضة. وفي موقف إضافي حازم أطلقته بالشراكة مع خبراء أمميين، دعت ساتو سلطات نظام الولي الفقيه إلى إنهاء الحملة القمعية المتصاعدة، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتمييز الممنهج الموجه ضد الأقليات القومية والدينية في إيران، ولا سيما المكونين الكردي والبلوشي.

توظيف عقوبة الإعدام كأداة للسيطرة والترهيب الجماعي

وأكدت السيدة ماي ساتو أن وتيرة الإعدامات في إيران لم تتوقف أو تتراجع، سواء خلال موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اندلعت في البلاد منذ ینایر 2026، أو أثناء فترات النزاعات العسكرية وقطع خدمة الإنترنت؛ بل على العكس من ذلك، شهدت البلاد تصعيداً خطيراً في تنفيذ أحكام الموت، خصوصاً تحت طائلة الاتهامات الأمنية الفضفاضة، بالتوازي مع تصريحات علنية لمسؤولي النظام تؤكد الإصرار على التوسع في استخدام هذه العقوبة.

وأوضحت المقررة الأممية أنه رغم تنفيذ غالبية الإعدامات تحت ذرائع القتل أو الجرائم المرتبطة بالمخدرات، إلا أن هناك نمطاً مستمراً ومقلقاً للغاية يستهدف النشطاء والمشاركين في التظاهرات والمحكومين بتهم أمنية؛ حيث أُعدم عدد منهم في الساحات العامة. وشددت ساتو على أن الهدف الحقيقي لـ النظام الإيراني من هذه الممارسات الوحشية هو السيطرة على المجتمع وإخضاعه عبر فرض رعب دائم وتوسيع دائرة العنف القاتل. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء قمع المواطنين الذين حاولوا التصدي للإعدامات الميدانية والتظاهر ضدها، حيث أقدمت السلطات على اعتقال المناهضين للإعدام وملاحقتهم قضائياً، مؤكدة أن الاعتراض على الإعدام ليس جريمة، بل إن الإعدام نفسه هو الانتهاك الصارخ للحق في الحياة وللمواثيق الدولية، مما يستوجب تجميد هذه الأحكام نهائياً تمهيداً لإلغائها.

استهداف القوميات وتصاعد الإرهاب العابر للحدود

وفي السياق ذاته، أصدرت ماي ساتو بالتعاون مع خبراء الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لوقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والإعدام الذي يطال أبناء القوميات، كاشفة عن تسجيل إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً بلوشياً و22 مواطناً كردياً في إيران خلال عام 2026 وحده، فضلاً عن وجود العشرات ممن ينتظرون ذات المصير المظلم.

ووجهت المقررة الأممية نداءً إنقاذياً خاصاً لخمسة معتقلين يواجهون خطر التنفيذ الوشيك إثر محاكمات جائرة اعتمدت على انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وهم أربعة من الكرد بالإضافة إلى المعتقل البلوشي إلى جانب استمرار خطر الموت الذي يهدد الناشطتين الكرديتين. وأشارت إلى توظيف النظام لقوانين فضفاضة كـ المحاربة، والإفساد في الأرض، والبغي، وقانون التجسس لعام 2025 لتبرير هذا البطش، مع تركيز استثنائي على الأقليات المزدوجة قومياً ودينياً كالكرد السنة واليارسانية.

ولفتت ساتو الانتباه إلى أن القمع الذي يمارسه نظام الولي الفقيه تجاوز جغرافية البلاد ليشمل الإرهاب العابر للحدود من خلال مصادرة أموال المعارضين بالخارج، وإصدار قائمة تضم 37 قيادياً وناشطاً كردياً في المنفى مصحوبة بأحكام غيابية وطلبات استرداد جائرة. وختمت المقررة الأممية بالتشديد على أن الأقليات القومية والدينية في إيران تمتلك الحق الكامل في العيش بأمان وكرامة بعيداً عن التمييز والاضطهاد.