الرئيسيةأخبار إيرانمن انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ...

من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟

0Shares

من انتفاضةِ المرأة إلى مشانقِ طهران: كيف تحولت النساء الإيرانياتُ إلى الهدفِ الأولِ للقمع؟

يكثف النظام الإيراني استخدام أحكام الإعدام، والعقوبات الجسدية، والملاحقات القضائية الانتقامية ضد النساء في مختلف المدن، في محاولة واضحة لإسكات صوت الرفض الاجتماعي وإرهاب مجتمع يطالب بالتغيير الشامل. لقد كشفت أحداث عام 2022 وما تلاها أن المرأة الإيرانية لم تعد مجرد مشاركة في الحراك الشعبي، بل أصبحت رمزاً وقيادة ميدانية للانتفاضة، وهو ما دفع أجهزة القمع إلى توسيع دائرة البطش لتشمل السجن الطويل، والجلد، والإعدام، بغيةكسر هذه الإرادة الصلبة.

إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

دعوة للتحرك الفوري لإنقاذ حياة أرغوان فلاحي وغيرها من السجناء المحكومين بالإعدام حكمت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم أمس (1 يوليو 2026)، على السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي، بالإعدام. وقد صدر هذا الحكم، الذي أُبلغت به السجينة عن طريق محاميها، من قبل الفرع الـ 15 لمحكمة الثورة الجائرة في طهران برئاسة القاضي المجرم صلواتي.

أرغوان فلاحي | حكم الإعدام | مجاهدي خلق | محكمة الثورة

ويعكس الحصاد الحقوقي لشهر يوليو 2026 هذا المنحى التصاعدي الخطير؛ حيث تحول الجهاز القضائي التابع لـ الولي الفقيه إلى أداة سياسية صريحة لتصفية المعارضات. ولم يعد القمع يقتصر على فرض القيود الاجتماعية، بل بات يلاحق النساء كـ أعداء سياسيين عبر كيل اتهامات أمنية ثقيلة مثل البغي والتمرد المسلح. وتبرز في هذا السياق حالة المعتقلة السياسية أرغوان فلاحي (25 عاماً) المحكومة بالإعدام بعد أشهر من الزنزانة الانفرادية والتعذيب الشديد، إلى جانب مهناز شاردولي التي أُصدر بحقها حكم بالإعدام والسجن 10 سنوات عقب اعتقالها في انتفاضة يناير 2026. كما ثبّت القضاء حكم الإعدام بحق السجينة زهراء طبري (68 عاماً) في محاكمة صورية لم تستغرق سوى دقائق معدودة ودون حضور محاميها.

ولم تتوقف آلة القمع عند أحكام الإعدام السياسية، بل امتدت لتشمل تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاث أمهات خلال شهر واحد، وهن ستايش محمد بور، وبروين شاردولي، وأعظم جرامي. وتفضح هذه الإعدامات طبيعة القوانين التمييزية في إيران؛ إذ إن أغلب النساء المحكومات في قضايا جنائية أو قضايا مخدرات هن في الحقيقة ضحايا للفقر والعنف الأسري والاستغلال من قبل شبكات التهريب الكبرى التي تفلت من العقاب، بينما يصب النظام جام غضبه على الفئات الأكثر هشاشة وسلبية في المجتمع.

وإلى جانب الإعدام، يلجأ النظام إلى عقوبات تهدف إلى الإهانة والكسر النفسي، كإصدار أحكام بالجلد والنفور القسري. فقد صدر حكم بحق الناشطتين ندا دده جاني وستايش سرابي بالسجن لمدة عام والجلد 31 ضربة، إضافة إلى النفي الداخلي لمدة عامين. وإن إخضاع فنانة مسرحية مثل ندا دده جاني لهذه العقوبات المهينة يثبت أن الكفاءة والتميز الثقافي لا يوفران أي حماية أمام الرغبة الانتقامية للمؤسسة الأمنية التي تجرم كل نشاط مدني أو فني أحرار.

402 شخصية نسائية عالمية تطالب طهران بالإفراج عن زهراء طبري

وقّعت 402 شخصية نسائية بارزة من مختلف أنحاء العالم رسالة تطالب بالإفراج الفوري عن المهندسة والناشطة الإيرانية زهراء طبري، التي تواجه حكمًا بالإعدام بسبب اتهامها بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ودعت الموقّعات، وبينهن أربع حائزات على جائزة نوبل وثماني رئيسات دول وحكومات سابقات، إلى «التضامن مع المرأة الإيرانية في نضالها من أجل الديمقراطية والمساواة والحرية». كما انضم إلى التوقيع على الرسالة قضاة ودبلوماسيات ونائبات وشخصيات عامة، من بينهن الفيلسوفة الفرنسية إليزابيت بادينتر.

زهراء طبري | مجاهدي خلق | حكم الإعدام | حقوق المرأة

ورغم هذه الوحشية، تعجز سياسة الترهيب عن إيقاف مقاومات النساء؛ إذ واصلت السجينات القابعات في سجون إيفين، وقرچك، وسبيدار، وعادل أباد، وزاهدان، ورشت مشاركتهن الفعالة في حملة ثلاثاءات لا للإعدام التي امتدت إلى 59 سجناً في عموم البلاد عبر الإضراب عن الطعام. كما تزامنت هذه الحركة مع اعتصام ومظاهرات أهالي المحكومين بالإعدام أمام سجن قزل حصار، حيث وقفت الأمهات والزوجات والأخوات بثبات أمام تهديدات القوات الأمنية، مما أجبر السلطات على التراجع المؤقت وتأديد تنفيذ أحكام بحق عدد من المعتقلين.

تثبت المعطيات الميدانية أن اللجوء المفرط إلى المشانق وسياط الجلد ضد النساء في إيران لا يعبر عن قوة السلطة الحاكمة، بل يفضح خوفاً بنيوياً لدى نظام الولي الفقيه من تجدد الانتفاضة الشعبية. إن المرأة الإيرانية، التي يقصد النظام كسرها لتخويف المجتمع بأكمله، باتت تشكل القوة الأكثر صلابة وتنظيماً في مواجهة الاستبداد، مؤكدة أن القمع لن يولد سوى المزيد من الإصرار على تحقيق الحرية والعدالة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة