الرئيسية بلوق الصفحة 27

السلام حبل إعدام للولي الفقيه.. وإسقاطه بيد الشعب والمقاومة الإيرانية هو الحل الوحيد

السلام حبل إعدام للولي الفقيه.. وإسقاطه بيد الشعب والمقاومة الإيرانية هو الحل الوحيد

في مقابلة متلفزة أجرتها شبكة نيوزماكس الأمريكية، أكد عليرضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب التمثلية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، أن محاولات التوصل إلى اتفاقات مع النظام الإيراني — بما في ذلك الترتيبات المؤقتة المقترحة بشأن مضيق هرمز عبر سلطنة عمان — لن تحقق السلام؛ مشدداً على أن نظام الولي الفقيه يتغذى على إشعال الحروب والإرهاب، وأن السلام والتراجع يشكلان حبل إعدام محتوم لهذه الثيوقراطية الحاكمة. وأكد جعفر زاده أن الحل الوحيد والأنجع لإنهاء أزمات المنطقة يتجسد في تغيير النظام وإسقاطه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

مناورات كسب الوقت ورفض نهج الاسترضاء

وفي تعليقه على التقارير المسربة حول ترتيبات موقتة لمدة 60 يوماً لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أشار العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي دارين غوب خلال اللقاء إلى أن طهران تستخدم التكتيك التقليدي ذاته القائم على شراء الوقت وتأجيل الأزمات لتخفيف الضغوط.

من جانبه، أوضح عليرضا جعفر زاده أن الفرص والمساعي التي قُدمت لإنهاء الأعمال العدائية والتطرق إلى ملف السلاح النووي والإرهاب لم تؤدِ إلى أي نتيجة ملموسة، والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة نظام الولي الفقيه الذي لا يملك أي رغبة أو مصلحة في السلام؛ فالحرب وتصدير الأزمات هما شريان البقاء الأساسي لهذه السلطة، بينما يعني الاستقرار وتوقف العدوان القضاء المباشر على هيكليتها.

تصاعد الإعدامات كدليل على رعب النظام من القتل والسقوط

وأكد جعفر زاده أن سلطات طهران لا تستجيب إلا للضغوط والتهديدات التي تمس بوجودها وبقائها المباشر. ولهذا السبب تحديداً، لجأ النظام منذ شهر مارس الماضي إلى تصعيد حملة إعدامات انتقامية وحشية ضد السجناء السياسيين وقادة الاحتجاجات في إيران.

وكشف جعفر زاده عن إعدام 9 من أعضاء وكوادر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين كان لهم الدور الأساسي في كشف المواقع النووية السرية وإدارة الانتفاضات الشعبية، بالإضافة إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحق 30 معتقلاً من المشاركين في احتجاجات يناير الماضي، بينما يواجه أكثر من 60 معتقلاً آخرين خطر الموت الوشيك على قوائم الإعدام، مما يبرز حجم الرعب الخفي لدى القادة من الانفجار الجماهيري القادم.

السلام حبل المشنقة لنظام ولاية الفقيه

في كلمة ألقتها يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026 أمام البرلمان الإيطالي، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، قراءة شاملة للأزمة التي يعيشها نظام ولاية الفقيه، مؤكدة أن ما يجري في إيران لا يمكن فهمه باعتباره أزمة سياسية عابرة أو خلافاً تكتيكياً حول الحرب والمفاوضات، بل بوصفه مأزقاً وجودياً يمس طبيعة النظام وأسس بقائه. فالملالي، رغم ما تعرضوا له من ضربات وأزمات، لم يتراجعوا قيد أنملة عن استراتيجيتهم الأساسية القائمة على ثلاثة محاور مترابطة: قمع الشعب الإيراني، والسعي إلى امتلاك القنبلة النووية، وتصدير الحرب والإرهاب إلى دول المنطقة. وهذه ليست أدوات منفصلة أو سياسات يمكن تعديلها بالمساومة، بل أعمدة يعتمد عليها النظام في حماية بقائه.

مريم رجوي | نظام ولاية الفقيه | المقاومة الإيرانية | البرلمان الإيطالي
البديل الجاهز: التغيير بإرادة إيرانية دون تدخل خارجي

واختتم جعفر زاده مشاركته بالتشديد على أن التجربة الأكيدة تثبت أن الحل النهائي والأكثر عدلاً للأزمة الإيرانية يكمن في إسقاط نظام الولي الفقيه وتغييره جذرياً على يد أبناء الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، مؤكداً عدم الحاجة إلى أي تدخل عسكري أجنبي أو إرسال قوات ميدانية أو إنفاق أموال خارجية.

وأوضح أن هناك بديلاً ديمقراطياً جاهزاً ومنظماً على الأرض يمتلك شبكة واسعة ونشطة في الداخل الإيراني، وقيادة واضحة ومحددة بقيادة السيدة مريم رجوي، وبرنامجاً متكاملاً لا يقتصر على إسقاط الاستبداد فحسب، بل يضمن الانتقال السلس من حكم الثيوقراطية إلى الديمقراطية وسيادة الشعب في إيران.

الفقر يتصاعد في إيران وسط انهيار اقتصادي يطال نصف السكان

الفقر يتصاعد في إيران وسط انهيار اقتصادي يطال نصف السكان

يدفع التضخم المتسارع وتآكل القدرة الشرائية والاختلالات الاقتصادية البنيوية نحو نصف سكان إيران إلى دائرة الفقر، في وقت بات فيه حتى العاملون بدوام كامل عاجزين عن تغطية نفقاتهم الأساسية. فبعد أن كان الفقر مقتصراً على العاطلين عن العمل والفئات المهمشة، أصبح اليوم واقعاً يومياً لملايين الأسر العاملة التي لا تكفيها وظيفة واحدة، بل حتى وظيفتان أو ثلاث، لتأمين لقمة العيش. ومن سائقي تطبيقات النقل الذين يمضون ساعات إضافية بعد دوامهم الرسمي، إلى الأسر الريفية التي تصارع الجفاف وانهيار الدخل الزراعي، تحوّل التدهور الاقتصادي إلى أزمة وطنية شاملة تطال المدن والأرياف على حد سواء.

تعدد الوظائف لم يعد يضمن الأمان المالي

من أبرز مؤشرات تفاقم الأزمة الاقتصادية الانفجار في أعداد من يعملون في وظيفة ثانية أو ثالثة. فبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد السائقين المسجلين في منصة سنپ أكثر من 8.5 ملايين سائق بحلول مطلع تموز/يوليو 2026، بينما سجّلت منصة تبسی نحو 1.4 مليون سائق، ليصل مجموع المسجلين في المنصتين إلى ما يقارب 10 ملايين شخص. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 86 بالمئة منهم يستخدمون هذا العمل كمصدر دخل ثانٍ أو حتى ثالث، ما يعكس واقعاً مؤلماً يضطر فيه ملايين العاملين بدوام كامل إلى العمل ساعات إضافية لتعويض تراجع قدرتهم الشرائية.

التضخم يواصل التهام دخل الأسر

تبقى أزمة التضخم المزمنة المحرك الرئيسي لاتساع رقعة الفقر. فبحسب بيانات البنك المركزي الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 61.4 بالمئة في تموز/يوليو 2026، فيما قفز التضخم على أساس سنوي إلى نحو 84 بالمئة. وقد أدت هذه الزيادات المستمرة في الأسعار إلى تآكل الأجور والمدخرات، تاركةً الأسر عاجزة بشكل متزايد عن تلبية احتياجاتها الأساسية، لا سيما مع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من ميزانيات الأسر محدودة الدخل.

الفقر يقترب من نصف السكان

ترسم تقديرات مركز أبحاث البرلمان الإيراني صورة مقلقة: بلغت نسبة الفقر المطلق نحو 15 بالمئة عام 2006، وارتفعت إلى نحو 30 بالمئة بحلول 2021، ومن المتوقع أن تصل إلى 41 بالمئة في 2026، على أن تبلغ 45.5 بالمئة بحلول 2028 إذا استمرت الاتجاهات الحالية، أي أن واحداً من كل إيرانيَّين تقريباً قد يعجز قريباً عن تغطية الحد الأدنى من نفقات المعيشة. كما تشير بيانات المركز الإحصائي الإيراني إلى أن ستّة من أصل عشرة شرائح دخل في البلاد باتت تعيش دون خط الفقر، فيما تبقى الشريحتان الأكثر ثراءً فقط فوق هذا الخط بوضوح.

الريف الإيراني يواجه أزمة أعمق

بينما يتوسع الفقر الحضري، تبدو الأوضاع في الأرياف أشد قسوة. إذ يتوقع مركز أبحاث البرلمان أن يعيش أكثر من نصف سكان الريف تحت خط الفقر بحلول 2028، فيما قدّر البنك الدولي أن نحو 52 بالمئة من سكان الريف يعيشون بالفعل في فقر مطلق، مع تسارع وتيرة التدهور بفعل التغير البيئي وتراجع الإنتاجية الزراعية. وقد أدت سنوات من الجفاف وشح المياه وهبوط الأراضي إلى إلحاق ضرر بالغ بالإنتاج الزراعي. وفي الوقت ذاته، يواجه سكان الريف تضخماً غذائياً أعلى بكثير من نظرائهم في المدن، إذ بلغ التضخم الشهري لأسعار الغذاء نحو 108 بالمئة في الأرياف، مقابل 85 إلى 90 بالمئة في المدن.

كلفة المعيشة الأساسية في ارتفاع مستمر

أصبح الغذاء والسكن أكبر عبأين ماليين على الأسر الإيرانية. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن متوسط استهلاك السعرات الحرارية اليومي تراجع من نحو 2431 سعرة للفرد عام 2017 إلى 2182 سعرة عام 2021، ما يدل على أن أسراً كثيرة تخفّض استهلاكها الغذائي بدلاً من تحمّل الأسعار المرتفعة. كذلك ارتفعت كلفة السكن بشكل حاد، خصوصاً في المدن الكبرى، ما اضطر الأسر إلى خفض إنفاقها على التعليم والصحة والترفيه، وهو ما يحذر خبراء اقتصاديون من أنه قد يكرّس دائرة فقر متوارثة بين الأجيال.

ملايين يعتمدون على مساعدات الحكومة

يعكس اتساع رقعة الفقر أيضاً تزايد عدد المعتمدين على برامج الرعاية الحكومية؛ إذ تقدّم منظمة الرعاية الإيرانية مساعدات لنحو 8 ملايين شخص، أي نحو 9 بالمئة من السكان، فيما تدعم لجنة إمداد خميني نحو 5.2 ملايين فرد ضمن أكثر من 2.5 مليون أسرة. ورغم الزيادة المستمرة في موازنات الدعم الاجتماعي، ظل التضخم يتفوق باستمرار على هذه البرامج، ما أضعف فاعليتها.

طبقة الفقراء العاملين في تنامٍ مستمر

ربما يكون أبرز تحوّل في المشهد الاجتماعي الإيراني هو بروز طبقة واسعة من الفقراء العاملين، وهم أشخاص يعملون بدوام كامل، وغالباً ما يضيفون إليه وظائف أخرى كقيادة سيارات الأجرة عبر التطبيقات، لكنهم يبقون عاجزين عن الخروج من دائرة الفقر، ما يثبت أن التوظيف وحده لم يعد يضمن الأمان الاقتصادي.

مشكلات بنيوية تغذي الأزمة

يعزو اقتصاديون تفاقم الفقر إلى مزيج من الاختلالات البنيوية طويلة الأمد، أبرزها التضخم المزمن وتراجع الاستثمار والعقوبات الدولية وضعف الإدارة الاقتصادية والأزمات البيئية. كما أضافت التوترات العسكرية الأخيرة ضغوطاً إضافية عبر زيادة حالة عدم اليقين وتثبيط الاستثمار وإرهاق المالية العامة واحتياطيات العملة الأجنبية.

تحوّل الفقر في إيران إلى أزمة وطنية شاملة لم تعد تفرّق بين المدينة والريف أو العامل والعاطل عن العمل. فمع تسارع الهجرة من الأرياف إلى أطراف المدن الكبرى، ينتقل الفقر ولا يُحل، ما يغذي نمو السكن العشوائي وتراجع الإنتاجية وازدياد الضغط على الخدمات العامة، وسط تحذيرات من تصاعد الأزمة أكثر ما لم تُجرَ إصلاحات جذرية.

مؤشر البؤس في إيران يرتفع إلى 96%… و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%

مؤشر البؤس في إيران يرتفع إلى 96%… و19 محافظة تتجاوز حاجز 100%

أظهرت بيانات نشرها موقع «چند ثانیه» المقرب من النظام الإيراني أن مؤشر البؤس في إيران واصل ارتفاعه ليصل إلى نحو 96% خلال شهر يوليو، فيما تجاوز هذا المؤشر 100% في 19 محافظة، في مؤشر جديد على اتساع الأزمة الاقتصادية وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

ووفقاً للتقرير، لم يعد مؤشر البؤس، الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، مجرد رقم اقتصادي، بل تحول إلى مقياس يعكس التفاوت الكبير في حجم الضغوط الاقتصادية بين المحافظات الإيرانية.

خط الفقر عند 70 مليون تومان: العمال في إيران على شفير انفجار اجتماعي وشيك

يواجه ملايين العمال في إيران ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة إثر تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية وتجاوز التضخم حاجز 100% في المحافظات الصناعية، مع ارتفاع خط الفقر بالمدن الرئيسية إلى 70 مليون تومان شهرياً. وأمام القمع المنهجي وتأخر صرف الأجور وعجز حكومة مسعود بزشكيان ونظام الولي الفقيه عن تقديم الحلول، يحذر النشطاء النقابيون من انفجار اجتماعي وشيك للطبقة العاملة.

خط الفقر | حقوق العمال | التضخم | مسعود بزشكيان | الولي الفقيه | يوليو 2026

وتشير الحسابات الخاصة بفصل الربيع إلى أن مؤشر البؤس على مستوى البلاد بلغ نحو 90%، نتيجة جمع معدل البطالة البالغ 8.1% مع متوسط التضخم السنوي الذي وصل إلى 81.9% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

لكن المتوسط الوطني يخفي تفاوتاً واسعاً بين المحافظات، إذ بلغ المؤشر في طهران 79.6%، مقابل 113.1% في محافظة إيلام، أي بفارق يزيد على 33 نقطة مئوية.

ويؤكد التقرير أن الوضع ازداد سوءاً خلال شهر يوليو، حيث ارتفع مؤشر البؤس الوطني إلى 96%، بينما حافظت إيلام على صدارة المحافظات الأكثر تضرراً بمؤشر بلغ 120.6%.

كما سجلت محافظات لرستان وكردستان وكرمانشاه وهرمزغان مستويات تراوحت بين 115% و119%، ما يعكس اتساع رقعة التدهور الاقتصادي واشتداد الأعباء المعيشية في مختلف أنحاء البلاد.

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفية

خبراء أمميون يطالبون النظام الإيراني بوقف القمع الممنهج والإعدامات التعسفية

في بيان عاجل صدر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) بتاريخ 6 أغسطس 2026، دعا فريق من الخبراء الأمميين — تقدمتهم المقررة الخاصة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، السيدة ماي ساتو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري للتصعيد القمعي والممنهج المتمثل في الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات الميدانية المستهدفة للأقليات القومية، وخاصة القوميتين الكردية والبلوشية. وأكد الخبراء في البيان أنه يجب على أبناء الأقليات القومية في إيران أن يتمكنوا من العيش في أمان وكرامة بعيداً عن سياسات التمييز والترهيب القمعية التي يمارسها النظام الإيراني.

UN experts urge Iran to end escalating targeting of ethnic minorities

GENEVA – UN experts* today called on Iranian authorities to end the escalating arbitrary detention, enforced disappearance, torture and other ill-treatment and arbitrary executions of ethnic minorities, particularly Kurdish and Baluch minorities. “Iran’s ethnic minorities must be able to live in safety and dignity, free from discrimination,” the experts said. Since the start of the protests in December 2025, authorities have reportedly detained thousands of individuals, subjecting many to torture and other ill-treatment aimed at extracting confessions. In many cases, the persons deprived of liberty in this context have been subjected to enforced disappearance.

Ethnic Minorities | Kurdish and Baluch | Enforced Disappearance | UN Experts
موجة اعتقالات وإعدامات تطال الكرد والبلوش

وأوضح البيان الأممي أنه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في يناير 2026، احتجزت أجهزة القمع التابعة للنظام آلاف المواطنين، ومارست بحقهم صنوف التعذيب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات قسرية واستخدامها لصدور أحكام ذات دوافع سياسية، إضافة إلى إخضاع العديد منهم للإخفاء القسري تحت تهم فضفاضة تتعلق بـ الأمن القومي.

وكشفت المقررة الأممية ماي ساتو والخبراء المشاركون عن حصيلة مروعة؛ حيث جرى إعدام ما لا يقل عن 24 مواطناً من القومية البلوشية و22 مواطناً من القومية الكردية خلال عام 2026 وحده، بينما يواجه العشرات غيرهم خطر الموت الوشيك في سجون النظام الإيراني.

توظيف القوانين الفضفاضة ونشاط الإرهاب القضائي

وأشار الخبراء الأمميون إلى أن السلطات في طهران تستغل قانون 2025 المعني بتوسيع تعريف التجسس، إلى جانب الاتهامات الأمنية الفضفاضة مثل المحاربة، والإفساد في الأرض، والبغي، كأدوات سياسية لسحق المعارضة، ولا سيما بحق أبناء القومية الكردية.

ووجه البيان نداءً إنسانياً عاجلاً لإنقاذ حياة أربعة معتقلين كرد بالإضافة إلى المعتقل البلوشي الذین يواجهون خطراً وشيكاً للإعدام إثر محاكمات صورية شابتها الاعترافات القسرية وتحت التعذيب. وحذر البيان من استمرار هذا النهج الذي طال سابقاً الناشطتين کردیتتین، ويمتد ليشمل المكون الأذري والأقليات الدينية كالكرد السنة واليارسانية.

فولكر تورك: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإشاعة الرعب وقمع المعارضة في إيران

في تصريح صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك ، ونشره الموقع الرسمي لمكتب المفوض السامي (OHCHR)، أعرب تورك عن قلقه البالغ إزاء الارتفاع الحاد في أحكام وإعدامات السلطات في إيران منذ مارس الماضي. وأكد المسؤول الأممي أن النظام الإيراني يواصل استخدام عقوبة الإعدام كأداة ترهيبية لإشاعة الخوف والذعر بين أطياف المجتمع وقمع أي شكل من أشكال المعارضة والتظاهر، داعياً السلطات الإيرانية بشكل عاجل إلى الوقف الفوري لكافة الإعدامات والتحرك الجدي نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

فولكر تورك | الإعدامات في إيران | حقوق الإنسان | قمع المعارضة
الإرهاب العابر للحدود والتزامات طهران الدولية

ولفت التقرير الانتباه إلى أن ممارسات البطش التي ينفذها النظام الإيراني لم تقتصر على الداخل، بل امتدت عبر الحدود الوطنية من خلال حملات التهديد والمراقبة ضد المعارضين في الخارج في إطار الإرهاب العابر للحدود. وقامت السلطات الإيرانية بمصادرة أموال المئات من المواطنين بالخارج، ونشرت قائمة تضم 37 قيادياً وناشطاً كردياً صادرة بحقهم أحكام غيابية وطلبات تسليم جائرة تحت ذريعة سوء استخدام قوانين مكافحة الإرهاب.

واختتم الخبراء بيانهم بالتذكير بالتزامات إيران بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددين على الحظر المطلق للتعذيب والإخفاء القسري، وضرورة ضمان المحاكمة العادلة وحماية الحق الأصيل في الحياة والمساواة أمام القانون دون تمييز.

تسريبات تكشف صراع نفوذ داخل النظام في إيران

تسريبات تكشف صراع نفوذ داخل النظام في إيران

نشر موقع بولتن نيوز، وهو منصة إخبارية مقرَّبة من مؤسسات النظام الإيراني، تقريراً يتحدث عن شبكة اقتصادية-سياسية نافذة توسّعت داخل قطاع النفط والمؤسسات الرقابية والمالية، إضافة إلى أنشطة خارج البلاد. غير أن مثل هذه التسريبات لا تصدر عادةً في إيران بوصفها عملاً صحافياً استقصائياً مستقلاً على النمط المعروف في الأنظمة الديمقراطية، بل غالباً ما تكون أداةً تستخدمها أجنحة النظام وأطرافه المتصارعة على النفوذ والموارد لتصفية حساباتها الداخلية عبر منابر مقرَّبة منها، في ظل فساد متجذّر بات جزءاً من بنية النظام نفسه لا استثناءً عليه.

توسّعٌ من الصناعات المحلية إلى قطاع النفط

يزعم التقرير الحكومي أن الشبكة راكمت ثروتها عبر امتيازات في صناعات مثل تصنيع السيارات ومشاريع التطوير العمراني والمؤسسات البلدية والعقارات والمصافي والشركات البتروكيماوية، قبل أن تتجه لاحقاً نحو قطاعي النفط والطاقة سعياً للسيطرة على أحد أهم مصادر إيرادات النظام الإيراني، وهو نمط يعكس كيف تتوزع موارد الدولة أصلاً بين شبكات النفوذ المتنافسة داخل مؤسسات النظام.

نائب برلماني إيراني: فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

اعتبر غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، أن ملف عدم عودة 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين«التراستي» يعكس حالة من سوء الإدارة، مؤكداً أن القضية «تثير الكثير من الشبهات» وتقف وراءها عمليات تواطؤ وفساد واسعة. وجاءت تصريحات دهقان بعد أيام من إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة في إيران، ذبيح الله خدائيان، أن نحو 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، مشيراً إلى أن «بعض الوسطاء الماليين خانوا الأمانة» ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

فضيحة الـ94 مليار يورو | الوسطاء الماليين | الفساد المالي | البرلمان الإيراني

ويزعم التقرير أن أعضاء الشبكة حاولوا التأثير في انتخابات المجالس البلدية والبرلمان ورئاسة الجمهورية، وأن اختراق وزارة النفط والبنك المركزي شكّل أولوية لتعزيز السيطرة على سوق الصرف. وهذا النوع من التنافس ليس خرقاً استثنائياً بقدر ما هو انعكاس لطبيعة التوزع الداخلي للسلطة والثروة بين الأجنحة المتنفذة في النظام الإيراني.

مؤسسات الرقابة نفسها جزء من الشبكة

يزعم الموقع الحكومي أن الجهات المكلَّفة نظرياً بحماية الأموال العامة ومكافحة الفساد اخترقتها الشبكة ذاتها، وأن مئات الأشخاص عُيّنوا في مناصب حكومية بتزكية من شخصيات نافذة وأعضاء في البرلمان، فيما سُحب مشروع قانون كان يهدف لتشديد الرقابة من الأجندة التشريعية بعد ضغوط غير رسمية. وهذا يوضح أن الرقابة المعلنة داخل النظام غالباً ما تكون شكلية، لأن الجهات الرقابية والمتنفذين طرفٌ في الشبكة نفسها لا ضدها.

ضغوطٌ مزعومة على شركة النفط الوطنية

يدّعي التقرير أن الشبكة ضغطت على مسؤولين في شركة النفط الوطنية الإيرانية عبر استدعاءات وتعهدات خطية للحصول على معلومات حساسة، منها تفاصيل التعاون بين الشركة وحرس النظام الإيراني ومؤسسات عسكرية أخرى، وهويات مشتري النفط الإيراني، وأساليب الالتفاف على العقوبات، إضافة إلى سعيها لإقالة مسؤولين وإحلال آخرين أقرب إلى مصالحها.

اتهامات فساد حول إيرادات النفط

يربط التقرير هذه الادعاءات بفساد أوسع في شركات وسيطة بمبيعات النفط، وسط فشل مليارات الدولارات في العودة إلى إيران، بعد إعلان منظمة التفتيش الحكومية مطلع الشهر أن إحدى الشركات الوسيطة غادر ممثلوها البلاد دون إعادة نحو 200 مليون دولار.

قاليباف يعترف: أخفينا خبر مقتل خامنئي لكن وسائل الإعلام الأجنبية كشفت الأمر

اعترف محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، بأن السلطات حاولت إخفاء خبر مقتل علي خامنئي وتأجيل الإعلان عنه، إلا أن وسائل إعلام أجنبية سبقت النظام إلى نشر الخبر، ما اضطره إلى تغيير خطته والإعلان عنه قبل الموعد الذي حدده. وخلال اجتماع مجلس التنسيق البرلماني، قال قاليباف إن اجتماعاً لرؤساء السلطات الثلاث عُقد عند الساعة الثامنة من مساء يوم 28 فبرایر 2026، حيث تقرر إعلان خبر مقتل خامنئي في الساعة الثامنة من صباح اليوم التالي. وأضاف أن نشر الخبر من قبل وسائل إعلام أجنبية أربك هذا الترتيب، وأجبر السلطات على التعجيل بالإعلان الرسمي.

مقتل خامنئي | قاليباف | البرلمان الإيراني | إخفاء الخبر
شبكةٌ مالية مزعومة خارج الحدود

يزعم التقرير أن أعضاء الشبكة أو أقاربهم نقلوا أصولاً إلى ألمانيا وقطر والإمارات عبر شركات تجارية وخدمية وطاقوية، وأن التغييرات المتكررة في ملكيتها كانت تهدف لإخفاء هوية المستفيدين الحقيقيين، فيما يُنسب إلى شخص يُعرف باسم مالك برازجاني (المعروف أيضاً باسمَي مالك إلهي وأبو خليل) تأسيس شبكة نفوذ في الإمارات جمعت معلومات حساسة أدت إلى احتجاز أشخاص ومصادرة أصول، بينها عقارات في منطقة سيتي ووك بدبي.

دعوة للتحقيق… أم تصفية حسابات جديدة؟

يختتم التقرير الحكومي بدعوة لجنة المادة 90 في البرلمان وأجهزة الأمن للتحقيق في هذه الملفات. لكن صدور مثل هذه الاتهامات عبر منبر مقرَّب من النظام، لا عبر صحافة مستقلة، يجعلها تُقرأ في سياق أوسع: صراع نفوذ داخلي بين أجنحة النظام الإيراني أكثر منها كشفاً حراً عن فساد بات، أصلاً، سمة بنيوية للنظام نفسه.

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

دور مباشر لخميني في مجزرة السجناء السياسيين في إيران

تكشف وثائق تاريخية ومذكرات مسؤولين قضائيين رفيعين، إلى جانب اعترافات لاحقة لكوادر النظام، أن مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت في صيف عام 1988، والتي تُعد من أبشع الجرائم المنظّمة في تاريخ إيران المعاصر، صدرت بأمر مباشر وفتوى صريحة من مؤسس الجمهورية الإسلامية المقبور خميني، خلافاً لما يروّجه البعض من ادعاءات بأن حكم الإعدام كان بخط نجله أحمد خميني أو أنه لم يكن على علم بتفاصيله.

فتوى خميني وحكمه المباشر

الوثيقة الأساسية الكاشفة هي نص حكم خمینی الصريح بإعدام السجناء السياسيين المتمسكين بمواقفهم، والذي تم الكشف عنه عبر مذكرات حسين علي منتظري، نائب خمینی آنذاك. وقد جاء في نص الفتوى: من يصرّون داخل السجون في أنحاء البلاد على موقفهم المعادي هم محاربون يستحقون الإعدام، وأن الرأفة بهم سذاجة، وأن الحزم في مواجهة أعداء الله مبدأ ثابت لا يقبل التردد، مطالباً المسؤولين عن اتخاذ القرار بعدم التردد أو التشكيك.

ذا صن: مخاوف من تكرار النظام الإيراني لمجزرة عام 1988

حذرت صحيفة «ذا صن» البريطانية في تقرير مفصل من تخطيط النظام الإيراني لتكرار مجزرة عام 1988 المروعة وتصعيد الإعدامات بأمر من الولي الفقيه لترهيب المعارضة، وذلك عقب إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني. وسلط التقرير الضوء على تحذيرات السجين سعيد ماسوري ودعوات تحريضية في وسائل إعلام حرس النظام، مما أثار قلقاً دولياً ومطالبات بتدخل عاجل.

صحيفة ذا صن | مجزرة 1988 | الولي الفقيه | مهدي حسني | بهروز إحساني | يوليو 2025
الرد على استفسارات موسوي أردبيلي

سعياً لإزالة أي لبس حول نطاق تطبيق الحكم، وجّه عبد الكريم موسوي أردبيلي، رئيس المحكمة العليا آنذاك، عبر أحمد خمینی، ثلاثة أسئلة تتعلق بآلية تنفيذ الحكم وكيفية التعامل مع المحكومين بأحكام سجن محددة، وسير الإجراءات في المحافظات. جاء رد خمینی أكثر حزماً واقتضاباً من الفتوى الأولى، إذ قضى بأن كل من يتمسك بموقفه المعادي في أي مرحلة يُحكم عليه بالإعدام، داعياً إلى تصفية أعداء الإسلام سريعاً وتسريع البت في الملفات، وهو ما يُسقط أي ادعاء بعدم علمه المباشر بتفاصيل التنفيذ.

رسالة 6 أغسطس 1988: تحمّل صريح للمسؤولية

بعد اعتراضات منتظري على مسار الإعدامات في رسالتين مؤرختين 31 يوليو و4 أغسطس 1988، وجّه خمینی رسالة بتاريخ 6 أغسطس 1988، أبلغها عبر نجله أحمد، تحمّل فيها صراحةً المسؤولية الشرعية والقانونية للحكم، مؤكداً أنه لا يقبل تقييم منتظري لملف المنافقين، وأن المسؤولية الشرعية للحكم موضع النقاش تقع عليه هو شخصياً، طالباً من منتظري ألا يشعر بالقلق. هذه العبارة تُسقط بشكل قاطع أي محاولة لنسب القرار إلى جهة أخرى.

حجم المجزرة وفق الوثائق

تشير مذكرات منتظري وتقارير مسؤولين قضائيين في حينه إلى أن نطاق الإعدامات كان واسعاً للغاية، وأن معيار تحديد التمسك بالموقف طُبّق بتسرّع شديد ودون أي ضوابط قانونية. ففي رسالته الأولى المؤرخة 31 يوليو 1988، يشير منتظري إلى إعدام ما بين 2800 و3800 شخص خلال أيام قليلة، بدأت في سجن إيفين ثم امتدت بالشدة نفسها إلى سجن كوهردشت ومراكز المحافظات، قبل أن يصدر حكم منفصل بإعدام سجناء اليسار وغير الدينيين. وتفيد رسائل مسؤولين مثل محمد حسين أحمدي، الحاكم الشرعي لخوزستان آنذاك، بأن لجان الموت اعتمدت أسئلة عشوائية مثل الاستعداد للذهاب فوراً إلى الجبهة معياراً لإصدار أحكام الإعدام.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
ترسيخ منظومة الإعدام في بنية النظام

لم يقتصر دور خمینی على إصدار أمر القتل، بل أعاد صياغة أسس النظام على هذا الأساس؛ إذ أمر قبيل وفاته بمراجعة الدستور لإسقاط شرط المرجعية عن ولي الفقيه وترسيخ تركّز السلطة في هذا المنصب. كما شكّلت هذه الفتوى أساساً لصياغة المادة 186 من قانون العقوبات الإسلامي لاحقاً، التي تعتبر كل من كان على علم بمواقف تنظيم متّهم بالتمرد المسلح محارباً يستحق الإعدام، حتى لو لم يشارك في الجناح العسكري. وقد أقرّ لاحقاً كل من محمد يزدي (رئيس القضاء الأسبق) وعلي رازيني بأن حكم خمینی استهدف التنظيم بأكمله لا الأفراد، في سابقة غير مألوفة في تاريخ الفقه. وتنفي الوثائق والمراسلات المتبادلة بين خمینی ونائبه، إلى جانب استفسارات المسؤولين القضائيين واعترافات كوادر النظام لاحقاً، أي محاولة لنسب أمر مجزرة صيف 1988 إلى جهة غير خمینی نفسه، وتؤكد أن القرار والمسؤولية والإصرار على التنفيذ كانا بيده مباشرة.

هدرٌ يلتهم مليارات الدولارات من الغاز الطبيعي في إيران

هدرٌ يلتهم مليارات الدولارات من الغاز الطبيعي في إيران

على الرغم من امتلاكها ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم، لا تزال إيران تحرق كميات هائلة من الغاز المصاحب للنفط عبر الشعلات، في وقت تلوح فيه في الأفق أزمة طاقة جديدة مع اقتراب فصل الشتاء. فحتى قبل أن ينتهي الصيف ويلتقط الإيرانيون أنفاسهم بعد أشهر من انقطاعات الكهرباء المتكررة، بدأ المسؤولون بالتحذير من عجز كبير في الغاز الطبيعي هذا الشتاء، في مفارقة تعكس تناقضاً طويل الأمد بين ثروة البلاد الغازية الهائلة وعجزها المزمن عن تلبية الطلب المحلي. ويرى خبراء أن سنوات من نقص الاستثمار وتدهور البنية التحتية وفشل السياسات تركت البلاد عرضة لأزمات طاقة متكررة، فيما تُحرق مليارات الدولارات من الثروة الوطنية في الهواء كل عام.

تحذيرات رسمية من عجز كبير في الغاز شتاءً

أقرّ محمد جعفر قائم‌مقام، نائب الرئيس مسعود بزشكيان للشؤون التنفيذية، بأن إيران ستواجه خلال الشتاء المقبل عجزاً يومياً في الغاز الطبيعي يقارب 100 مليون متر مكعب، مشيراً إلى أن البلاد ستواجه عجزاً في الطاقة يتوجب إدارته حتى لو لم يكن الشتاء المقبل قارس البرودة. وربط قائم‌مقام جزءاً من العجز المتوقع بأضرار لحقت بالمصافي خلال النزاع العسكري الأخير، إلا أن إيران تعاني من نقص متكرر في الغاز شتاءً منذ سنوات طويلة سبقت هذه الأحداث، ما يشير إلى مشكلات بنيوية أعمق تشمل تقادم البنية التحتية وتراجع الضغط في حقول الغاز الكبرى ونقص الاستثمار المزمن وعجز النظام الإيراني عن تحديث قطاع الطاقة.

تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟

كشفت القرارات الأخيرة الصادرة عن شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) بشأن الخفض الحاد في الأسعار الرسمية لبيع النفط الخام الموجه للمشترين الآسيويين لشهر أغسطس 2026 عن حجم الضغوط المالية الخانقة التي تحاصر نظام الولي الفقيه. وبينما يلجأ النظام إلى التفريط بالقيمة الاستراتيجية للثروة الوطنية الأبرز في البلاد لتأمين السيولة النقدية العاجلة، تؤكد موجة التراجع الحاد في الأسعار—التي وصفتها وسائل إعلام مالية دولية بالانتقال من الشقة الفاخرة إلى القبو—أن خيارات طهران الاقتصادية باتت محدودة للغاية في ظل العقوبات والعزلة وتصاعد الاحتقان الشعبي الداخلي.

النفط الإيراني | العقوبات الاقتصادية | السيولة النقدية | شركة النفط الوطنية
كميات ضخمة من الغاز لا تزال تُحرق هدراً

بحسب بيانات شركة النفط الوطنية الإيرانية، يُنتَج نحو 80 مليون متر مكعب من الغاز المصاحب يومياً أثناء استخراج النفط، ويُحرق جزء كبير منه بسبب نقص بنية التجميع والمعالجة. وقدّر مركز أبحاث البرلمان الإيراني أن إيران أحرقت نحو 50.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً عام 2022، وهي كمية تعادل تقريباً الطاقة الإنتاجية لمرحلتين من حقل بارس الجنوبي، وتقارب حجم صادرات إيران اليومية من الغاز الطبيعي في العام نفسه. وقدّر المركز أن حرق الغاز كلّف إيران نحو 33.8 مليار دولار من القيمة الاقتصادية الضائعة خلال العقد الماضي، فيما كان بإمكان الكمية المحروقة عام 2022 وحدها أن تدرّ عائدات تقارب 4.6 مليارات دولار لو جرى تصديرها.

إيران من بين أكبر الدول حرقاً للغاز عالمياً

بحسب “الراصد العالمي لحرق الغاز” التابع للبنك الدولي، جاءت إيران في المرتبة الثانية عالمياً في حرق الغاز عام 2025 بعد روسيا، إذ أحرقت روسيا نحو 30.28 مليار متر مكعب مقابل نحو 29.93 مليار متر مكعب لإيران. ورغم أن إنتاج روسيا النفطي يفوق إنتاج إيران بأكثر من الضعف، لم يتجاوز حجم حرقها لحجم إيران سوى بنحو واحد بالمئة، وهو ما يزداد وضوحاً عند قياس كثافة الحرق: إذ تحرق إيران نحو 19.55 متراً مكعباً لكل برميل نفط منتَج، مقابل 0.69 متر مكعب للسعودية و0.98 متر مكعب للإمارات و2.43 متر مكعب لقطر، ما يضع إيران بين الدول الأقل كفاءة في استغلال الغاز المصاحب.

دول الجوار خفّضت هدر الغاز بشكل ملحوظ

استثمرت دول منتجة في المنطقة بكثافة في تجميع الغاز المصاحب بدلاً من حرقه؛ إذ طوّرت السعودية منظومة الغاز الرئيسية منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما وسّعت الإمارات بنيتها التحتية لتجميع الغاز عبر استثمارات قادتها شركة أبوظبي الوطنية للبترول، ما ساهم في خفض كثافة الحرق إلى واحدة من أدنى المستويات عالمياً بحسب تقييم البنك الدولي لعام 2026. وبدلاً من إهدار الغاز المصاحب، تستخدمه هذه الدول لتوليد الكهرباء وتغذية الصناعات البتروكيماوية وإنتاج الغاز الطبيعي المسال وخلق قيمة اقتصادية إضافية.

مليارات الدولارات تُهدر سنوياً

أحرقت إيران نحو 22.8 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب عام 2024، وهو أعلى حجم سنوي مسجّل، بخسارة اقتصادية تقدَّر بنحو 9 مليارات دولار وفق أسعار الغاز الأوروبية المرجعية، أي ما يعادل نحو 1.04 مليون دولار من الغاز المحروق كل ساعة طوال العام. وبين عامي 2012 و2024، أحرقت إيران نحو 203 مليارات متر مكعب من الغاز، بقيمة تقدَّر بنحو 85.6 مليار دولار، أي ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني المقدَّر بنحو 341 مليار دولار عام 2025.

مسؤولون يقرّون باستمرار المشكلة

في شباط/فبراير 2026، أقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بأن إيران لا تزال تحرق نحو 50 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مقدّراً الخسارة اليومية بنحو 17 مليون دولار، وأن كل مليون متر مكعب محروق يمثّل نحو 330 ألف دولار من القيمة الضائعة.

نائب برلماني إيراني: فضيحة الـ94 مليار يورو لدى الوسطاء الماليين تفوح منها رائحة الفساد

اعتبر غلام رضا دهقان ناصرآبادي، عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، أن ملف عدم عودة 94 مليار يورو من التعهدات المالية المرتبطة بشبكات الوسطاء الماليين«التراستي» يعكس حالة من سوء الإدارة، مؤكداً أن القضية «تثير الكثير من الشبهات» وتقف وراءها عمليات تواطؤ وفساد واسعة. وجاءت تصريحات دهقان بعد أيام من إعلان رئيس منظمة التفتيش العامة في إيران، ذبيح الله خدائيان، أن نحو 94 مليار يورو من التعهدات بالعملة الأجنبية لم تتم تسويتها، مشيراً إلى أن «بعض الوسطاء الماليين خانوا الأمانة» ولم يعيدوا الأموال المستحقة.

فضيحة الـ94 مليار يورو | الوسطاء الماليين | الفساد المالي | البرلمان الإيراني

يرى مختصون أن استمرار حرق الغاز في إيران ناجم عن اختلالات بنيوية لا عن قصور تقني، أبرزها تقادم البنية التحتية النفطية والغازية، ونقص الاستثمار المزمن، والعقوبات الدولية التي تقيّد الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا، وضعف الحوكمة والسياسات التنظيمية. ويشير منتقدون إلى أن النظام الإيراني منح الأولوية للإنفاق العسكري الإقليمي ودعم الجماعات الموالية له على حساب الاستثمار في تحديث البنية التحتية للطاقة. ويؤكد البنك الدولي أن التقنيات اللازمة لتجميع الغاز المصاحب متوفرة عالمياً، وأن العوائق الرئيسية تكمن في ضعف الاستثمار والبنية التحتية التنظيمية والحوكمة.

كان بالإمكان أن يسهم تجميع الغاز المصاحب في تفادي خسائر تقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، والتخفيف من أزمات الطاقة المتكررة، عبر توليد الكهرباء وتزويد المصانع البتروكيماوية والصناعات المحلية بالوقود، مع خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء في مناطق إنتاج النفط. لكن مع اقتراب شتاء جديد، تجد إيران نفسها مجدداً أمام شبح نقص الغاز، رغم امتلاكها واحداً من أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، في مشهد يجسّد كيف لا يزال سوء الإدارة ونقص الاستثمار وفشل السياسات يقوّضان أمن الطاقة والإمكانات الاقتصادية للبلاد.

رويترز: تجميد حسابات شركة النفط الوطنية الإيرانية بسبب ديون متراكمة 

رويترز: تجميد حسابات شركة النفط الوطنية الإيرانية بسبب ديون متراكمة 

كشفت وكالة «رويترز» في تقرير لها أن بنك الصناعة والمناجم التابع للنظام أقدم على تجميد الحسابات المصرفية لـ «شركة النفط الوطنية الإيرانية» نتيجة لتفاقم ديونها العاجزة عن سدادها. وتسلط هذه الخطوة الاستثنائية الضوء على حجم الفلس والضغط المالي الخانق الذي يمر به شريان الحياة الاقتصادي والمصدر الرئيسي لإيرادات النظام الإيراني، ولا سيما أن قرار التجميد جرى تنفيذه بالرغم من وجود أحكام في الموازنة العامة تقضي بتأجيل سداد ديون الشركة حتى مارس 2027 .

عجز عن سداد 17 مليار دولار وتعثر حقل آزادكان

ونقلت رويترز عن مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية، اعترافه الصريح بعدم قدرة شركة النفط الوطنية على سداد ديونها المستحقة للصندوق، والتي تناهز 17 مليار دولار، من عوائد حقل آزادكان النفطي. وأوضح غضنفري أن مشاريع تطوير هذا الحقل الحيوي توقفت بالكامل جراء البيروقراطية المقعدة والعراقيل الإدارية المستشرية في أجهزة الدولة.

تنزيلات النفط الإيراني.. كيف يهدر النظام ثروةً وطنيةً لتأمين السيولة؟

كشفت القرارات الأخيرة الصادرة عن شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) بشأن الخفض الحاد في الأسعار الرسمية لبيع النفط الخام الموجه للمشترين الآسيويين لشهر أغسطس 2026 عن حجم الضغوط المالية الخانقة التي تحاصر نظام الولي الفقيه. وبينما يلجأ النظام إلى التفريط بالقيمة الاستراتيجية للثروة الوطنية الأبرز في البلاد لتأمين السيولة النقدية العاجلة، تؤكد موجة التراجع الحاد في الأسعار—التي وصفتها وسائل إعلام مالية دولية بالانتقال من الشقة الفاخرة إلى القبو—أن خيارات طهران الاقتصادية باتت محدودة للغاية في ظل العقوبات والعزلة وتصاعد الاحتقان الشعبي الداخلي.

النفط الإيراني | العقوبات الاقتصادية | السيولة النقدية | شركة النفط الوطنية

وقال غضنفري في تصريحاته: إن سداد الديون عبر مسار حقل آزادكان لن يثمر عن أي نتيجة… كانت هناك آمال معقودة لوفاء الشركة بالتزاماتها، إلا أن الظروف الراهنة فرضت تأجيلاً قسرياً لحل هذه الأزمة.

وأضاف المسعى للربط بين هذا التعثر والظروف العسكرية القائمة، معتبراً أن الخروج من هذا الانسداد المالي ربما يستوجب انتهاء المواجهات العسكرية مع واشنطن وتل أبيب لاستعادة الأوضاع الطبيعية.

العقوبات والملاذ الأخير: تحويل صندوق الثروة إلى بنك للتمويل

وأكد تقرير رويترز أن هذه التطورات تعكس تآكلاً مريعاً في الميزانية العامة لشركة النفط الإيرانية؛ حيث أدت العقوبات الدولية المشددة، وسنوات طويلة من الحرمان من الاستثمارات التكنولوجية الخارجية، والاعتماد المفرط على التمويل المحلي، إلى إضعاف بنيتها المالية والهيكلية.

وفي ظل إحجام المستثمرين الأجانب عن دخول السوق الإيرانية، تحولت الشركة بشكل كامل نحو استنزاف موارد صندوق التنمية الوطنية — الذي أُنشئ بالأساس ليكون صندوقاً للثروة السيادية وأجيال المستقبل — ليتحول بمرور الوقت إلى مجرد أداة لتغطية النفقات التشغيلية وتمويل المشاريع المتعثرة لـ النظام الإيراني.

نزاعات ضريبية وفوضى إدارية داخل مؤسسات السلطة

ولم تتوقف أزمات شركة النفط عند حدود الديون الخارجية والداخلية، بل امتدت لتشهد صراعاً حاداً مع هيئة الضرائب حول تطبيق قانون الفاتورة الرقمية. وكشفت المصادر عن قيام السلطات الضريبية بسحب مبالغ مالية وتجميد بعض حسابات الشركة سابقاً، قبل أن يتدخل المكتب القانوني للحكومة لوقف تلك الإجراءات.

وتذرعت شركة النفط الوطنية برفضها للضوابط الضريبية التقليدية باعتبار أن عمليات بيع النفط تدار تحت الإشراف المباشر للحكومة للالتفاف على العقوبات، وبالتالي لا ينبغي معاملتها كنشاط تجاري عادي، وهو ما يبرز حجم الفوضى والتخبط الإداري القائم بين أجنحة ومؤسسات السلطة في طهران.

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني لقناة سیمای آزادی… صوت الشعب الإيراني لا يُسكت

أبناء شعبنا الإيراني الأعزاء، وأصدقاء قناة سیمای آزادی الكرام،

تنطلق الدورة الثلاثون لحملة الدعم الوطني مع سیمای آزادی ، تلفزيون المقاومة الإيرانية، أيام الجمعة والسبت والأحد، الموافق 7 و8 و9 أغسطس/آب 2026.

وتعد قناة سیمای آزادی أول قناة فضائية إيرانية ناطقة بالفارسية تبث على مدار أربع وعشرين ساعة بصورة مستقلة، إذ تعتمد بالكامل في تمويلها وإمكاناتها على دعم أبناء الشعب الإيراني ومحبي الحرية والاستقلال، من دون الاعتماد على أي حكومة أو جهة خارجية.

وتؤكد القناة أنها لا تمثل سوى إرادة الشعب الإيراني، ولا تتبنى سياسات أي دولة أو قوة، فيما تُغطى جميع نفقاتها من مساهمات أبناء الوطن وأنصار الحرية وكل من يساند نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

إن المساهمة في دعم قناة سیمای آزادی تعني الوقوف إلى جانب صوت الحرية في إيران، وإيصال صوت المنتفضين والمقاومين الذين يواجهون آلة القمع ويتمسكون بمواقفهم حتى وهم يتقدمون بثبات إلى أعواد المشانق.

كما تؤكد القناة أنها المنبر الإعلامي الذي يواصل، رغم حملات التشويه والرقابة الواسعة، نقل نشاطات المقاومة الإيرانية المنظمة ووحدات المقاومة والاحتجاجات التي تخوضها مختلف فئات الشعب الإيراني، لتصل إلى أبناء الوطن خلف جدار القمع والتعتيم.

وتأتي الدورة الثلاثون لحملة الدعم في مرحلة حساسة، حيث يحاول ما تبقى من نظام ولاية الفقيه، في سبيل تأخير سقوطه والخروج من أزماته المتفاقمة، إشعال المزيد من الحروب في المنطقة، ومواصلة سياسة الإعدامات بحق المنتفضين، بهدف منع انفجار الغضب الشعبي وإخماد أي صوت معارض. كما يواصل النظام حملات القمع والتشويه ضد المقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة، ولا يدخر وسيلة للحيلولة دون اتساع نفوذها.

وفي المقابل، تحاول بقايا نظام الشاه وأنصار جهاز السافاك، وفق ما جاء في هذا النداء، استغلال أي فرصة للالتفاف على تضحيات الشعب الإيراني ومصادرة نتائج نضاله التاريخي. ويشير البيان إلى أن هذه الأطراف لم تتردد، بحسب ما ورد فيه، في اللجوء إلى مختلف الأساليب، بما في ذلك المشاركة في سيناريوهات استهدفت تجمعات سلمية للمقاومة الإيرانية في باريس، بينما ما تزال تطالب الشعب الإيراني بدفع ثمن عقود من الدكتاتورية والانقلاب والقمع.

وفي ظل هذه الظروف، تؤكد قناة سیمای آزادی أن إيصال صوت المقاومة وتطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية يتطلب دعماً أوسع من أبناء الوطن وأصدقائه. ويستشهد البيان بالشعار الذي ردده المتظاهرون في أنحاء إيران: «الموت للظالم، سواء كان  الشاه أم خامنئي»، باعتباره تعبيراً واضحاً عن رفض الإيرانيين لكل من ديكتاتورية الشاه والدكتاتورية الدينية، وتمسكهم بإقامة إيران ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب وإرادته الحرة.

ويشدد البيان على أن المساهمة في حملة الدعم لا تقتصر على تقديم العون المالي، بل تمثل إعلان حضور والتزام وطني في مواجهة نظام الإعدامات والقمع والرقابة، وتجديداً للعهد مع قيم الحرية والسلام وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي ختام النداء، أعربت قناة سیمای آزادی عن ثقتها بأن الدورة الثلاثين لحملة الدعم، التي تقام أيام 7 و8 و9 أغسطس/آب، ستتحول بفضل مساهمات أبناء الشعب الإيراني وأصدقائه إلى لوحة واسعة من التضامن الوطني، بما يعزز حضور صوت الحرية ويجعل رسالة الشعب الإيراني والمقاومين أكثر قوة ووصولاً.

إيران تغلي.. فواتير الكهرباء تقفز 300% والسكن يبتلع دخول الأسر

إيران تغلي.. فواتير الكهرباء تقفز 300% والسكن يبتلع دخول الأسر

في وقت يرزح فيه الشعب الإيراني تحت وطأة الفقر الخانق وتبعات الأزمات العسكرية والأمنية المتلاحقة، يواصل النظام الإيراني سياستَه المعهودة في امتصاص دماء المواطنين وتحميل الطبقات الفقيرة والكادحة كلفة الفساد والفشل المالي الممتد. وكشفت وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه عن قفزات خيالية وغير مسبوقة في أسعار الخدمات الأساسية ومواد البناء، مما يعكس حالة الفلاس التام والانسداد الهيكلي الذي وصلت إليه الفاشية الدينية في إيران.

الفقر والتضخم والفساد.. أسباب حقيقية وراء تصاعد غضب شعبي في إيران

تكشف بيانات اقتصادية وبيئية وميدانية صادرة عن مؤسسات إيرانية وتقارير دولية أن البلاد تسير بخطى حثيثة نحو انفجار اجتماعي واسع، لا بفعل عوامل خارجية، بل نتيجة عقود من التخريب البنيوي ونهب الثروات والفساد المالي الممنهج داخل مؤسسات نظام الولي الفقيه. فرغم امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي غاز في العالم وثالث أكبر احتياطي نفط، تراجع الحد الأدنى للأجور إلى نحو 87 دولاراً شهرياً بحلول يوليو 2026، وهو ما أفرغ معيشة المواطنين من أي مقومات الاستقرار ووضع الشارع أمام احتمال الانفجار.

الفقر في إيران | التضخم | الفساد المالي | نظام الولي الفقيه
نهب جائر في خدمات الماء والكهرباء

أفاد موقع خبر أونلاين الحكومي بتاريخ 4 أغسطس بأن مقارنة فَوَاتِير المياه والكهرباء لشهرَي يونيو ويوليو كشفت عن ارتفاع جنوني في تكاليف الاستهلاك للمشتركين العاديين بنسبة بلغت 300% وفي بعض الحالات أكثر من ذلك. وأكد التقرير أن هذا الارتفاع الصادم طال العائلات القاطنة في الوحدات السكنية الصغيرة والمتوسطة؛ حيث صُدم المواطنون بقفزات خيالية، كأن ترتفع فاتورة الكهرباء لبعض المشتركين من 300 ألف تومان في شهر يونيو إلى ما بين 800 ألف ومليون تومان في شهر يوليو. وحذر الموقع الحكومي ذاته من أن تحميل المواطنين هذه الأعباء المضاعفة في ظل ظروف الحرب والحصار الاقتصادي يغذي السخط الشعبي ويقضي على ما تبقى من رأس المال الاجتماعي، وهو اعتراف صريح بمدى هشاشة الوضع الجماهيري.

انهيار قطاع السكن وتدمير القدرة الشرائية

وعلى صعيد قطاع السكن الحيوي، نقلت صحيفة تجارة نيوز عن إيرج رهبر، رئيس نقابة البنّائين في طهران، أن أسعار مواد البناء شهدت ارتفاعاً بنسبة وصلت إلى 100% عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وأوضح رهبر أن أصحاب المشاريع باتوا عاجزين عن إطلاق أي مشاريع جديدة، ويصارعون فقط لإكمال المشاريع غير المنتهية. وأشار إلى أنه منذ فبراير/مارس 2026 شهدت أجور العمال ومواد الإنتاج ارتفاعاً غير مسبوق، بل تجاوز الارتفاع في السلع المرتبطة بالمنتجات البتروكيماوية نسبة 100%.

ووفقاً لنقابة البنائين، فإن كلفة بناء المتر المربع الواحد في العاصمة طهران بلغت في أفضل الظروف نحو 55 مليون تومان، وتجاوزت في بعض المشاريع 60 إلى 70 مليون تومان. يمتد هذا الانهيار إلى سوق الإيجارات؛ حيث باتت كلفة السكن تلتهم ما بين 50% إلى 70% من دخل العائلات في المدن الكبرى، مما سحق الملايين من أبناء الشعب الإيراني ودفعهم إلى أسر الفقر المتقع.

إيران: تكلفة سلة المعيشة ترتفع 25% وتضخم الغذاء يتجاوز 100%

أشارت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني لشهر يوليو/تموز 2026 والمطروحة في موقعي اقتصاد 24 ورويداد 24 الحكوميين، إلى أن الضغوط الاقتصادية على الطبقتين الفقيرة والوسطى بلغت نقطة انفجار حادة، عقب تسجيل تضخم ثلاثي الأرقام في أسعار المواد الغذائية بكافة المحافظات الإيرانية، وارتفاع تكلفة سلة المعيشة بنسبة 25% خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من السنة الإيرانية.

تضخم الغذاء | سلة المعيشة | الاقتصاد الإيراني | يوليو 2026

إن هذا التدهور المريع والارتفاع الجنوني في كلفة المعيشة اليومية يثبتان بما لا يدع مجالاً للشك أن نظام الولي الفقيه قد وصل إلى طريق المسدود واستعصاء شامل لا مخرج منه؛ فهو نظام عاجز عن تقديم أي حلول اقتصادية، ولا يملك سوى آلة النهب والقمع لتأمين بقائه الفاسد. إن تحويل فواتير الخدمات ومستلزمات الحياة إلى وسائل لتمويل أجهزة البطش يُعد جحراً يحفره النظام بنفسه.

وليعلم قادة طهران أن هذا الصمت الناجم عن الضغط لن يدوم، وأن كل فاتورة خيالية وكل زيادة جائرة في الأسعار هي بمثابة صاعق تفجير يضاف إلى بركان الغضب الشعبي؛ حيث لم يعد أمام هذا الشعب المسحوق والمحروم سوى خيار واحد لا بديل عنه: العودة الحتمية والمدوية إلى الشوارع والميادين لإسقاط هذا الاستبداد وتفكيك سلطة النهب والجريمة من جذورها.