الرئيسية بلوق الصفحة 33

عقوبات أمريكية على شبكةٍ دولية تدعم ماهان إير وعمليات حرس النظام الإيراني

عقوباتٌ أمريكية على شبكةٍ دولية تدعم ماهان إير وعمليات حرس النظام الإيراني

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكة دولية متهمة بتقديم الدعم لشركة ماهان إير وحرس النظام الإيراني، في خطوة تهدف إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على البنية التحتية واللوجستية التابعة للسلطة الحاكمة في طهران.

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج ست كيانات وأفراد مقيمين في الصين، والهند، وروسيا، وإيران على قائمة العقوبات. وتستهدف هذه الإجراءات شركات تعمل كوكلاء مبيعات عامين لشركة ماهان إير، إلى جانب شركة واجهة تابعة لـ حرس النظام الإيراني متورطة في دعم العمليات العسكرية والإسناد اللوجستي.

 دور ماهان إير كذراع لوجستي لـ حرس النظام الإيراني

أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن شركة ماهان إير تجاوزت دورها كشركة طيران مدنية منذ سنوات، لتتحول إلى ذراع لوجستي رئيسي لـ حرس النظام الإيراني وفيلق القدس؛ حيث تُستخدم لنقل الأفراد، والمعدات العسكرية، ومكونات الطائرات المسيرة، والأسلحة.

وصرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بمواصلة استهداف الكيانات الداعمة للشركة قائلاً:«إن الكيانات التي تقدم خدمات مالية أو لوجستية أو دعماً تجارياً لـ حرس النظام الإيراني أو لشركة ماهان إير تساهم في دعم منظومة إرهابية. وستواصل وزارة الخزانة تحديد هذه الجهات وكشفها وقطع صلتها بالنظام المالي الأمريكي».

يذكر أن ماهان إير خضعت للعقوبات الأمريكية منذ عام 2011 بتهمة استغلال الخطوط الجوية المدنية لنقل عناصر فيلق القدس وتسهيل التدريب العسكري والتحركات التسليحية في المنطقة.

استهداف وكلاء المبيعات في آسيا وروسيا

شملت حزمة العقوبات الجديدة استهداف شركات وأفراد عملوا كوكلاء مبيعات عامين (GSA) لشركة ماهان إير، وقدموا خدمات تنظيم التذاكر، وتنسيق الشحن الجوي، والدعم اللوجستي، ومن أبرز هذه الكيانات:

  • شركة شانغهاي وينغز إنترناشيونال لوجستكس (الصين): اتُهمت بتنسيق شحنات الإلكترونيات من الصين إلى إيران.
  • تانغ شين (رئيس تنفيذي): المدير العام لشركة شانغهاي وينغز والشريك الإداري لشركة شانغهاي إيليت، والمتهم بتنسيق تحركات وسفريات لصالح الطيران الإيراني.
  • شركة شانغهاي إيليت إنترناشيونال ترافيل (الصين): ومثلت شركة ماهان إير في الأسواق الصينية.
  • شركة سكايز ترافيلز أند لوجستكس (الهند): وقدمت خدمات الوكالة العامة لشركة الطيران الإيرانية.
  • شركة إير كارجو برو ليمتد (روسيا): وقدمت خدمات اللوجستيات والشحن الجوي لدعم رحلات الشركة.
إدراج شركة واجهة أمنية لـ حرس النظام الإيراني

إلى جانب شركات الطيران والشحن، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية شركة «داده نغار للشركات الناشئة» (DadeNegar Startup Studio)، بوصفها شركة واجهة تابعة لـ حرس النظام الإيراني.

وأوضحت المصادر الأمريكية أن هذه الشركة أدارت منصات رقمية لجملة من الأنشطة الأمنية، شملت جمع معلومات حول موقع المعدات العسكرية الأمريكية، وتنسيق طلبات الاستهداف العسكري مع حرس النظام الإيراني خلال المواجهات الإقليمية الجارية، مما جعلها مادة للاستهداف بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الأمريكية.

تصعيد الضغوط القانونية والاقتصادية

فُرضت العقوبات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب، إلى جانب المذكرة الرئاسية للأمن القومي رقم 2، والتي تهدف إلى حرمان حرس النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد المالية واللوجستية الدولية.

وتقضي هذه الإجراءات بتجميد كافة أصول وممتلكات الكيانات والأفراد المحددين الخاضعة للسيادة الأمريكية، وحظر التعامل المالي معهم من قبل المواطنين والمؤسسات الأمريكية، مع فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الدولية التي تسهل معاملات رئيسية لصالح الأطراف المدرجة.

«تؤكد العقوبات الأمريكية الجديدة على شبكات ماهان إير وشركات الواجهة الأمنية أن الخناق الدولي يتسق مع عزل مؤسسات الولي الفقيه وحرس النظام الإيراني. إن ضرب ركائز الدعم اللوجستي والمالي في الصين والهند وروسيا يقلص من قدرة النظام على تغذية حروبه ومغامراته الإقليمية، في وقتٍ يواجه فيه حكام طهران أزمات بنيوية خانقة وغلياناً شعبياً مستمراً في الشارع الداخلي.»

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت

إيران: هجوم وحشي على سجناء إيفين والوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت

هجوم وحشي لحرس سجن إيفين على القاعة 5 في العنبر 7 والاعتداء بالضرب على السجناء

الوضع الكارثي والفساد المستشري في سجن لاكان بمدينة رشت

يوم الأحد 26 يوليو، شنت قوات الحرس القمعية في سجن إيفين، في عمل إجرامي، هجوما على القاعة رقم 5 في العنبر رقم 7 بهذا السجن، وقامت بالاعتداء بالضرب المبرح على السجناء، وسرقت العديد من متعلقاتهم الشخصية بما في ذلك الخواتم، والمسابح، والملابس، والسجائر. وقد نفذ هذا الهجوم الوحشي تحت إشراف مباشر من عناصر إجرامية مثل يوسفي، مساعد الشؤون الصحية في إيفين (الرئيس السابق للوحدة 2 في سجن فشافويه)، ومحمدي، المدير الداخلي للسجن، ومحمودي، رئيس العنبر.

الوضع المعيشي والصحي في سجن إيفين متدهور للغاية. حيث يقوم متجر السجن ببيع البضائع للسجناء بأسعار مضاعفة ويمتنع عن تقديم فواتير. لا يتمكن السجناء من الوصول إلى الحمامات، وبسبب وجود الفئران، وبق الفراش، وغيرها من الحشرات الضارة، أصبحت الأمراض الجلدية مثل الجرب منتشرة بشكل كبير. ويمتنع الجلادون عن فصل السجناء حسب جرائمهم. ومن أجل ممارسة ضغوط مضاعفة على السجناء السياسيين، يتم احتجازهم في مكان واحد مع السجناء الخطرين والمجرمين العاديين.

في الوقت نفسه، أدى الفساد المالي المؤسسي والنهب بين السجانين ومسؤولي النظام في سجن لاكان بمدينة رشت ومنظمة السجون في محافظة جيلان، إلى جعل الوضع أكثر تدهورا بالنسبة للسجناء. ومع تعيين الجلاد المدعو “حميد وسكويي” رئيسا لمنظمة السجون في جيلان، اتخذ اختلاس الميزانية الرسمية للسجون والمساعدات الخيرية أبعادا أوسع، مما زاد من قسوة الظروف على السجناء.

في سجن لاكان، تم إلغاء حصة السجناء من المواد الصحية مثل فرشاة الأسنان، ومعجون الأسنان، والشامبو، ومسحوق الغسيل، والمواد الضرورية لتنظيف العنابر ودورات المياه، ويتم بيعها للسجناء في متجر السجن بأسعار مضاعفة. كما تم تخفيض حصة الخبز للسجناء إلى النصف، ويضطر السجناء إلى شراء الباقي من المتجر. وقد أصبح ابتزاز مبالغ طائلة من السجناء مقابل منحهم امتيازات مثل الإجازات والإفراج المشروط ممارسة روتينية.

تلفت المقاومة الإيرانية مرة أخرى انتباه الأمم المتحدة والهيئات المعنية وعموم المراجع الدولية إلى الوضع الكارثي لسجون نظام الملالي، وتطالب من جديد بإرسال لجنة تقصي حقائق دولية لزيارة السجون في إيران واللقاء بالسجناء، وخاصة السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 يوليو/تموز 2026

إيران: سياسة الإعدامات تنقلب على نظام الولي الفقيه وتعمق أزمته الداخلية

إيران: سياسة الإعدامات تنقلب على نظام الولي الفقيه وتعمق أزمته الداخلية

تتحول سياسة الإعدامات اليومية التي اعتمدها نظام الولي الفقيه لعقود كأداة رئيسية لترهيب المجتمع إلى مصدر للانقسام والتخبط في أعلى هرم السلطة. فبدلاً من شل حركة الشارع وإخماد الأصوات المناهضة، أدت المشانق العلنية—ولاسيما في إصفهان—وإضراب 1500 سجين في سجن قزل حصار إلى تأجيج الغضب الشعبي وتوسيع زخم حملة ثلاثاءات لا للإعدام، مما يضع حكام طهران أمام مأزق سياسي وأمني غير مسبوق.

 ارتدادُ آلة الترهيب وتدافعُ الإعلام الحكومي للدفاع عن المشانق

اعتمد النظام الإيراني لعقود طويلة على الإعدامات العلنية والأحكام السياسية الصادرة عن قضائه لمسح إرادة التحدي ونشر الرعب بين المواطنين. غير أن الأحداث الأخيرة أثبتت عكس ذلك؛ إذ تحول تنفيذ الإعدام بحق شابين ثائرين في إصفهان إلى شرارة لاحتجاجات ميدانية، بالتوازي مع ملحمة الصمود التي خاضها أكثر من 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث

دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026

وقد تجلت حالة الارتباك في أجهزة السلطة عبر التلفزيون الحكومي، الذي سارع لشن حملة إعلامية مكثفة للتغطية على حملات مناهضة الإعدام، محاولاً إقناع الرأي العام بشرعية المشانق تحت شعار «قولوا نعم للقصاص قبل قولكم لا للإعدام»، وواصفاً مناهضي العقوبة بالمدافعين عن الجناة.

إن التجييش الإعلامي والدفاع المستميت عن الإعدامات يعكسان حقيقة أعمق: لو كانت هذه السياسة القمعية تضمن فرض السيطرة كما في السابق، لما شعرت السلطة بالحاجة إلى التبرير والمسارعة لتغطية ارتداداتها العكسية.

هجومُ المتشددين وتصريحاتُ رسائي: وصمُ المناهضين بالتهديد السياسي

من جانبه، شن حميد رسائي، النائب المتشدد ونائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الملالي، هجوماً حاداً على التظاهرات والمواقف الرافضة لإعدامات إصفهان.

واتهم رسائي الأصوات المطالبة بوقف الإعدامات بتلقي الدعم من أطراف خارجية أو استغلال أجواء المفاوضات، مدعياً أن الحديث عن الحوار والتفاهمات هو ما جَرّأ المناهضين على الاعتراض على ما سماه تطبيق القانون بحق المجرمين. وتكشف هذه التصريحات طريقة تعاطي حرس النظام الإيراني والجناح المتشدد مع الرفض الشعبي للمشانق؛ حيث يتم تعريفه فوراً بوصفه تهديداً سياسياً وأمنياً يمس أركان سلطة الولي الفقيه.

 تحذيراتٌ من داخل أروقة السلطة: الفقرُ والمشانق يهددان بالانفجار

لم يعد نقد سياسة الإعدامات مقتصراً على المعارضة ووحدات المقاومة، بل امتد ليتصاعد من قلب الشخصيات المحسوبة على أجهزة النظام ذاته:

  • تحذيرات محمد تقي فاضلي ميبودي الذي دعا الملالي الحاكمين إلى مراجعة أسباب لجوء الشباب إلى المواجهة المسلحة، مشيراً إلى أن الفقر، والبطالة، والانهيار المعيشي هي الدوافع الحقيقية، وموجهاً تحذيراً صريحاً للسلطة: «لا تزيدوا من عدد الإعدامات وراعوا ظروف الناس المعيشية؛ فعندما يصل سعر رغيف الخبز إلى 50 ألف تومان، ينبغي توقع حدوث أي انفجار أو كارثة».
  • رسالة آذر منصوري (رئيسة جبهة الإصلاح): وجهت منصوري رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، عقب إعدامات إصفهان، أكدت فيها أن: «احتجاجات الأهالي في إصفهان أظهرت أن المجتمع لم يعد يقف مكتوف الأيدي أو غير مبالٍ بهذه الأحكام»، محذرة من أن تجاهل هذا الغضب المكتوم سيؤدي إلى انفجاره على شكل أزمات اجتماعية وسياسية باهظة الثمن.

ورغم أن هذه الشخصيات تنطلق من حرصها على بقاء المنظومة الحاكمة، إلا أن تحذيراتها تسلط الضوء على مخاوف حقيقية من أن يؤدي التوسع في استخدام المشانق وسط الانهيار الاقتصادي الخانق إلى التعجيل بالسقوط.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام

أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026
 اتساعُ نطاق المقاومة وتراجعُ تأثير الترهيب

في مقابل التخبط في هرم السلطة، تواصل المقاومة المنظمة تثبيت معادلات جديدة داخل السجون وخارجها. فقد شكل إصرار سجناء قزل حصار ومشاركتهم المتواصلة في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» نموذجاً ملهماً للتحدي أربك حسابات إدارة السجون وأجهزتها الأمنية.

كما أشادت وحدات المقاومة بالشجاعة الميدانية التي أبداها أهالي إصفهان أثناء تنفيذ الإعدامات، مؤكدة أن انكسار حاجز الخوف وتحوله إلى مواجهة علنية يمثل مرحلة فاصلة في مجرى الانتفاضة الوطنية. بات كل حكم إعدام جديد يكلف النظام ثمناً سياسياً باهظاً، ويتحول من أداة للبطش إلى محفز إضافي لرفع مستوى الاحتجاج والرفض الشعبي.

تظهر التطورات المتلاحقة أن آلة الإعدام لم تعد أداة مجدية لإعادة فرض الترهيب المطلق، بل أضحت سبباً لتغذية الانقسامات بين أجنحة السلطة ومحفزاً للغضب الجماهيري. وفي ظل تلاحم صمود السجناء في العمق الداخلي مع نشاطات وحدات المقاومة والاحتقان المعيشي، يتضح أن الاستمرار في رفع المشانق لا يوقف تداعيات أزمة البقاء، بل يعجّل بظروف الانفجار الاجتماعي والسقوط المحتوم لنظام الولي الفقيه.

أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي

أنطونيو راتزي: المرحلة الراهنة فرصة استثنائية لإقامة إيران حرة بقيادة مريم رجوي

في مقابلة خاصة أجرتها معه قناة سيماي آزادي تلفزيون المقاومة الإيرانية ، أشاد السيناتور الإيطالي الأسبق وعضو مجلس النواب السابق أنطونيو راتزي (Antonio Razzi – عضو البرلمان 2006-2013 والسناتور 2013-2018) بالاجتماع الموسع الذي استضافته قاعة ريجينا التاريخية بمقر البرلمان الإيطالي في روما. وأكد راتزي أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة حقيقية واستثنائية لإقامة إيران حرة وديمقراطية، بفضل النضال الصلب والقيادة الحازمة التي تقودها السيدة مريم رجوي.

البرلمان الإيطالي: بيان أغلبية المجلسين يمثل نموذجاً لسياسة صحيحة تدعم بديل إيران الديمقراطي

أعربت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بالبرلمان الإيطالي، عن تقديرها لبيان الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الذي يدعم الحل الديمقراطي الحقيقي للأزمة الإيرانية. ودعت رجوي إيطاليا والاتحاد الأوروبي للوقوف بجانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الولي الفقيه انتهج طريق القمع والحروب لتأخير سقوط نظامه الحتمي على حساب تدمير البلاد.

البرلمان الإيطالي | مريم رجوي | البديل الديمقراطي | الولي الفقيه | يوليو 2026
إشادة بمؤتمر روما وشجاعة القيادة

أعرب راتزي عن اعتزازه بالحضور والمشاركة في هذا الاجتماع البارز الذي ضم شخصيات دولية وإيطالية مرموقة لمناقشة آفاق إيران الحرة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية نيويورك الأسبق رودولف جولياني، والنائب الأمريكي السابق پاتريك كينيدي، ونائب رئيس البرلمان الإيطالي فابيو رامپيلي، والسيناتور جوليو تيرزي.

وسلط راتزي الضوء على الدور القيادي للسيدة مريم رجوي، مؤكداً أنها تظهر شجاعة فولاذية وإصراراً نادراً؛ حيث قال إن من الصعب جداً أن تتصدر امرأة حراكاً بنوايا تضحية وإقدام بهذا المستوى، معرباً عن أمله في أن ينعم الشعب الإيراني بالحرية في القريب العاجل.

قمع النظام الإيراني عار عالمي وتأكيد على قيم العصر

وندد السيناتور الإيطالي الأسبق بشدة بالجرائم والقمع الممارس من قبل النظام الإيراني ضد المواطنين والثوار، واصفاً قتل وإعدام المطالبين بالحرية بأنه فضيحة وعار عالمي يرتكبه نظام السلطة في العصر الحديث.

وأوضح راتزي أن البشرية في الألفية الثالثة تتطلع للعيش بحرية كاملة، والانفتاح على العالم، والتواصل والسفر، والالتقاء بمختلف الشعوب والأديان دون قيود، مشدداً على أن جميع البشر يتساوون في كرامتهم الإنسانية ويعبدون إلهاً واحداً.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
رسالة دعم لثوار المقاومة الإيرانية

ووجه أنطونيو راتزي نداءً شاملاً ومباشراً إلى الشعب الإيراني وقوى المقاومة المتواصلة، حثهم فيه على الثبات ومواصلة معركتهم النبيلة، مختتماً حديثه بالقول:

أيها الأصدقاء الإيرانيون الذين تناضلون من أجل حقوقكم، واصلوا نضالكم بكل قوة؛ فإذا لم تتحقق الحرية اليوم، فإنها قادمة حتماً وبلا شك في الغد.

إرهابُ مشانق ومحاولاتُ تعمية بالحرب: كيف أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعدامات؟

إرهابُ المشانق ومحاولاتُ التعمية بالحرب: كيف أسقط الشارعُ الإيراني استراتيجيةَ الترهيب بالإعدامات؟

يكشف الإصرار المستمر لنظام الولي الفقيه على مواصلة آلة الإعدامات اليومية أن الحرب الحقيقية والرئيسية للحكام المستبدين تُدار في العمق الداخلي ضد الشعب الإيراني التائق للحرية. وأمام الهبة الجماهيرية في ميدان عليخاني بإصفهان والتظاهرات العارمة في رشت، أثبت الشارع الإيراني تجاوزه لحاجز الخوف وإسقاطه لاستراتيجية الترهيب، مؤكداً أن افتعال الحروب والأزمات الخارجية ليس سوى غطاء مكشوف للتغطية على مأزق البقاء والهروب من استحقاقات انتفاضة يناير 2026.

احتجاجات واشتباكات في أصفهان عقب إعدام شابين من ثوار الانتفاضة

اندلعت احتجاجات شعبية واشتباكات في ساحة عليخاني بمدينة أصفهان عقب إقدام سلطات النظام الإيراني على تنفيذ حكم الإعدام العلني بحق الشابين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي، المعتقلين على خلفية انتفاضة يناير 2026. وأظهرت المقاطع المصورة تجمعات للمواطنين في الميدان وتصديهم للقوات القمعية إعراباً عن رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية.

احتجاجات أصفهان | ساحة عليخاني | إعدام علني | النظام الإيراني | يوليو 2026
 إسقاطُ إرهاب المشانق: دروسٌ من إصفهان ورشت

عندما لا تتوقف آلة الإعدامات اليومية، فإن ذلك يعلن صراحة أن الحرب الأساسية لـ النظام الإيراني هي ضد المواطنين الرافضين لشرعيته. غير أن ردود الفعل الميدانية الأخيرة أثبتت أن استراتيجية نشر الذعر عبر المشانق العلنية قد تحطمت أمام صمود الشارع:

  • مواجهة إصفهان: أظهر رد الفعل الشعبي في ميدان عليخاني بمدينة إصفهان أن الساحة التي أرادها النظام وسيلة لترهيب المجتمع، تحولت إلى نقطة اشتباك وتحدٍّ مباشر أطاحت بهيبة الأجهزة الأمنية.
  • تظاهرات رشت (27 يوليو 2026): شهدت مدينة رشت تجمعاً اعتراضياً حاشداً ضد سياسة الإعدامات، صدح فيه المشاركون بشعارهم المدوي: «حتى إلغاء عقوبة الإعدام.. صامدون حتى النهاية»؛ وهو الشعارات الذي تحول إلى رمز للحراك السياسي والاجتماعي المناهض للاستبداد في كافة المحافظات.
المشانقُ أداةُ أكسجين لبقاء النظام لا مظهرُ اقتدار

إن لجوء السلطة الحاكمة إلى العقوبات القاسية والحلول الأمنية لمواجهة المطالب الاجتماعية يجسد عمق الفجوة بين الولي الفقيه وأغلبية المجتمع. فالإعدام في إيران لم يعد أداة لتطبيق القانون، بل هو مضخة أكسجين أمنية تستخدمها غرفة إدارة الأزمات للحفاظ على وضع قائم يتهاوى.

غير أن المجتمع الإيراني، المحصّن بوعي ودماء انتفاضة يناير 2026، كسر معادلة الخوف؛ فكل إعدام جديد لا يؤدي إلى خفض الاحتقان الشعبي، بل يضاعف من زخم المطالبة بالعدالة، وإسقاط الإعدام، ودحر الديكتاتورية. إن تجربة الاحتجاجات الشاملة جعلت العودة إلى مربع المهادنة أمر مستحيلاً.

مشانق علنية في أصفهان تجسد رعب نظام الولي الفقيه من انتفاضة الشباب

أقدم نظام الولي الفقيه صبيحة الثلاثاء 28 يوليو 2026 على تنفيذ إعدام الشابين الثائرين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي علناً بمدينة أصفهان في محاولة لترهيب الشارع واحتواء الأزمات المتفاقمة. غير أن ميدان عليخاني تحول إلى ساحة مواجهة شجاعة وهتافات علنية ضد الجلادين، مما نسف الحسابات الأمنية للسلطة وأكد إخفاق سياسة التخويف في إخماد غضب الانتفاضة.

إعدام علني | أصفهان | أمير حسين صفري | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
المعركةُ الاستراتيجيةُ في العمق الداخلي

تتلخص المعادلة السياسية في إيران اليوم في أن النزال الرئيسي والفاصل يقع بين الشعب الإيراني ووحدات المقاومة من جهة، وبين سلطة الملالي من جهة أخرى. وما الحروب والمغامرات الخارجية إلا محاولات مكشوفة للالتفاف على هذا الاستحقاق المصيري.

إن التفاعلات القادمة لن تحسمها الأحداث الخارجية أو المناورات الإقليمية، بل ستتقرر في قلب الساحة الوطنية وعبر مواجهة المجتمع لإملاءات السلطة. ومواصلة سياسة الإعدام لا تعبر عن مخرج للأزمة، بل تؤكد وصول النظام إلى بنبست كامل في التعاطي مع الغضب الشعبي المتصاعد.

إن المعركة الحقيقية والمصيرية في إيران تُخاض في الميدان الداخلي بين شعبٍ يطالب بالحرية وإسقاط الاستبداد، وبين نظامٍ متهالك يتنفس عبر المشانق وافتعال الأزمات الخارجية. لقد أثبتت هتافات رشت وصمود إصفهان أن الشارع الإيراني، المترسخ بوعي انتفاضة يناير 2026 ونشاطات وحدات المقاومة، أجهض استراتيجية الترهيب، وأن بوصلة التحول لن تتأثر بالمناورات الخارجية بل متجهة حتماً نحو دحر سلطة الولي الفقيه.

كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟

كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟

يكشف التحليل التاريخي والسياسي لسلوك نظام الولي الفقيه في إيران عن جذور مقولة خميني شهيرة الحرب نعمة؛ إذ شكّلت الحرب الخارجية دائماً الغطاء المثالي لمصادرة مكتسبات ثورة 1979 الديمقراطية، وقمع الحريات العامة، وتصفية المعارضة تحت ذريعة الخيانة. واليوم، وفي أعقاب تداعيات انتفاضة يناير 2026 الوطنية، يعود نظام الملالي للاستثمار في افتعال الأزمات الخارجية بوصفها حبل نجاة لتبرير الإعدامات اليومية والتملص من الاستحقاقات الداخلية.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
 مصادرة الثورة وافتعال الحرب الخارجية

شهدت إيران بعد إسقاط نظام الشاه في ثورة 1979 تطلعاً شعبياً عارماً نحو الحرية، والحقوق الديمقراطية، والتعددية السياسية. غير أن خميني ركّز منذ اللحظات الأولى على احتكار السلطة وبناء نظام قائم على الاستبداد المطلق تحت عباءة الدين.

وللتملص من دفع ثمن الديمقراطية وتلبية مطالبات الشارع الإيراني، أقدم خميني على استفزاز الجوار الإيراني تحت شعار تصدير الثورة لإيجاد الذرائع؛ وبمجرد اندلاع النزاع في سبتمبر/أيلول 1980، سارع إلى إعلان أن الحرب نعمة. فقد وفرت له تلك الحرب الغطاء السياسي والأمني لمصادرة الثورة الوطنية، وحظر القوى السياسية، وفرض وهيمنة سلطة الولي الفقيه وسط حمّام من الدماء.

 المنافع الثماني للحرب الخارجية في قاموس الديكتاتورية

تتلخص الاستراتيجية الأمنية للنظام الإيراني في استغلال الحروب والأزمات الخارجية لتحقيق ثماني منافع رئيسية تضمن بقاء السلطة الحاكمة:

  • استغلال العواطف الوطنية: تحريك المشاعر القومية وخلط مفهوم الدفاع عن الوطن بضرورة بقاء النظام الحاكم.
  • التغطية على الأزمات: توارث المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة وتهميشها خلف ضجيج المعارك.
  • إجهاض الانتفاضات: قمع المطالب الشعبية وتحييد الحراك الجماهيري المتصاعد ضد السلطة.
  • التملص من المحاسبة: التذرع بأولويات الحرب للتهرب من تقديم أي إصلاحات أو تلبية حقوق المواطنين.
  • شيطنة المعارضة: وضع القوى الوطنية والمقاومة في مأزق سياسي، ووصم الشرفاء بـ الخيانة والطابور الخامس لتوفير الغطاء القمعي لتصفيتهم.
  • التدليس السياسي: مطابقة المصالح الفئوية الحاكمة بوجود الوطن ومصائر الشعب.
  • شق صفوف المعارضة: زرع الخلافات بين القوى المناهضة للديكتاتورية واستثمار التباينات حول مفهوم الأزمة الخارجية.
  • إلغاء حقوق الإنسان: التحلل الكامل من أي التزامات حقوقية وإطلاق يد أجهزة حرس النظام الإيراني لممارسة البطش والتنكيل.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026
الهرب من استحقاقات انتفاضة يناير 2026

في الوقت الراهن، وبينما يترنح نظام الملالي تحت ضربات التداعيات المتواصلة لانتفاضة يناير 2026 ، وتزايد تحذيرات الأجنحة الحاكمة من زلزال سقوط قريب، تسعى السلطة بكل طاقتها لتغذية المناخ الحربي.

إن استجلاب التوتر الخارجي ليس دليلاً على القوة، بل هو مخدر أمني تُراهن عليه السلطة لتبرير موجات الإعدام اليومية، وشل قدرة المجتمع على الاحتجاج، وتأجيل لحظة الحساب الشعبي المباشر التي تحاصر هرم الولي الفقيه.

إن لجوء نظام الولي الفقيه إلى أداة الحرب الخارجية يهدف بالأساس إلى تجميد الطاقة الوطنية للشعب الإيراني التائق للحرية والمساواة. ومن هنا، فإن الوعي الوطني والتلاحم الشعبي الكفيلين بقلب هذه المعادلة ينطلقان من رفع شعار السلام والحرية، لإفشال مخططات غرفة إدارة الأزمات في هرم السلطة، وفتح الطريق واسعاً نحو إسقاط الديكتاتورية وتأسيس الجمهورية الديمقراطية.

اعترافاتُ صحافة حكومية بتبعات التضخم: تراجعُ استهلاك وانكماشُ مالي ينذران بشللٍ اقتصادي شامل

اعترافاتُ صحافة حكومية بتبعات التضخم: تراجعُ استهلاك وانكماشُ مالي ينذران بشللٍ اقتصادي شامل

كشفت أحدث البيانات الاقتصادية الرسمية الصادرة في إيران عن انهيار حاد وغير مسبوق في مستوى الإنفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية للمواطنين؛ حيث تراجع عدد معاملات الشراء بالتجزئة بمقدار 103 ملايين عملية خلال شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) مقارنة بالشهر السابق، مع انخفاض القيمة الإجمالية للمشتريات بنحو 44 تريليون تومان. وتعكس هذه الأرقام المفزعة عمق الأزمة المعيشية التي تعصف بالعوائل الإيرانية جراء التضخم الجامح، وتدهور الدخل الحقيقي، وفشل نظام الولي الفقيه في إدارة الملف الاقتصادي.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
إعلام النظام يقر بحجم الكارثة: 103 ملايين عملية شراء مفقودة

لم تعد مظاهر التردي الاقتصادي قابلة للتستر؛ إذ اعترفت وسائل الإعلام التابعة للسلطة الحاكمة بمدى خطورة هذا الانكماش. ففي مقال نشرته صحيفة «سياسات روز» الحكومية بتاريخ 26 يوليو/تموز 2026 تحت عنوان (103 ملايين عملية شراء مفقودة)، أكدت الصحيفة أن هذا التراجع لا يعبر عن مجرد تقلب إحصائي عابر.

وأوضحت الصحيفة الحكومية:«إن انخفاض 103 ملايين معاملة شراء في شهر خرداد (مايو/أيار – يونيو 2026) ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو انعكاس جلي لتغير السلوك الاستهلاكي وللتآكل المستمر في القدرة الشرائية للعائلات».

وأشار التقرير إلى أن تبخر نحو 44 تريليون تومان من حجم الإنفاق الاستهلاكي خلال شهر واحد فقط يؤكد وجود اختلالات هيكلية عميقة في الاقتصاد الوطني، وليس مجرد عوامل موسمية مؤقتة. ومما يضاعف من خطورة التقرير أن هذا الانكماش الحاد حدث حتى بعد انحسار حالة عدم اليقين الناجمة عن التوترات الإقليمية الأخيرة، وهي ظروف كان يُفترض أن تشهد فيها الأسواق انتعاشاً وتعافياً نسبياً.

تآكل القدرة الشرائية يفرض واقعاً معيشياً حرجاً

إن تراجع المعاملات التجارية يعكس واقعاً ملموساً يتمثل في عجز العوائل عن شراء السلع والخدمات الأساسية، مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة بمعدلات تفوق بكثير أي زيادة في الأجور.

وفي مواجهة هذا التردي، اضطرت ملايين العائلات إلى تقليص النفقات غير الضرورية، وتوخي الحذر الشديد حتى عند شراء المستلزمات اليومية الضرورية. وبدلاً من استعادة النشاط الاستهلاكي بعد زوال التوترات الأخيرة، واصل المواطنون فرض قيود صارمة على إنفاقهم خشية تفاقم الأوضاع الاقتصادية مستقبلاً، مما يؤكد أن الأولوية لدى الغالبية العظمى باتت تنحصر في توفير أسباب البقاء المعيشي اليومي.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
 انكماش الاستهلاك يهدد بشلل سلاسل الإنتاج والتوريد

يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية؛ وعندما يقدم المواطنون على تقليص إنفاقهم، فإن الآثار المترتبة على ذلك لا تتوقف عند حدود متاجر التجزئة، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الوطني.

  • تراجع الإيرادات: كل عملية شراء تُؤجل أو تُعطل تتسبب في خفض إيرادات تجار التجزئة، وتجار الجملة، والمصنعين، وشركات النقل.
  • تهديد التوظيف: يؤدي الاستمرار في ضعف الطلب الاستهلاكي إلى تراجع معدلات الإنتاج، وتقليص الاستثمارات التجارية، وبالتالي إلغاء فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.

وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تدني مستوى رفاهية العائلات فحسب، بل باتت تشكل ضغطاً خانقاً على قطاعات الإنتاج والتوريد في البلاد.

«إن اختفاء 103 ملايين عملية شراء وتبخر 44 تريليون تومان من الأسواق في غضون شهر واحد يقدّمان حقيقة حاطمة عن الواقع المعيشي الذي يكابده المواطنون في إيران. إن تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر هما النتيجة المباشرة لسياسات نظام الولي الفقيه الذي يصر على تبديد ثروات البلاد في القمع والدعم الخارجي، مما يدفع الاقتصاد نحو الركود الشامل ويضع الشارع الإيراني أمام مرحلة جديدة من الاحتقان والانفجار الاجتماعي المحتوم.»

انتصارٌ خلفَ القضبان: 1500 سجينٍ محكومٍ بالإعدام يرغمون النظام الإيراني على التراجع

انتصارٌ خلفَ القضبان: 1500 سجينٍ محكومٍ بالإعدام يرغمون النظام الإيراني على التراجع

سجل 1500 سجين محكوم بالإعدام في العنبر الثاني بسجن قزل حصار في مدينة كرج إنجازاً تاريخياً أمام آلة القمع؛ حيث أُرغمت سلطات القضاء وإدارة السجون التابعة لـ نظام الولي الفقيه يوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026 على التراجع والإذعان لمطالب السجناء، إثر إضرابٍ صارم عن الطعام استمر 16 يوماً. وأثبت هذا الصمود قدرة الوحدة والصلابة الميدانية على كسر إرادة الاستبداد وتفكيك مخططات الترهيب داخل السجون.

 تراجعاتٌ مهينة لأجهزة السلطة وإذعانٌ للمطالب

أمام تصاعد زخم الإضراب وتخوف السلطات الأمنية من انتقال شرارة الاحتجاجات إلى سائر العنابر والسجون، سارع وفد رفيع المستوى يمثل الإدارة القضائية وأجهزة حماية الاستخبارات في السجون إلى موقع الاحتجاج؛ وضم الوفد كلاً من (جمشيدي) مدير عام منظمة سجون محافظة طهران، و(عزيزي) مدير سجن قزل حصار، و(طرحاني) رئيس لجنة العفو، إلى جانب قيادات أمنية.

إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم بالإعدام

أجبر صمود وإضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» السلطة القضائية التابعة للنظام الإيراني على التراجع القسري، حيث زار السجن وفد رفيع من مسؤولي القضاء ومصلحة السجون لوقف تنفيذ الأحكام وإعادة 6 سجناء تم نقلهم سابقاً إلى الحبس الانفرادي، بالإضافة إلى التعهد بمراجعة ملفات المحكومين لمنع اتساع رقعة الاحتجاجات.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | السلطة القضائية | النظام الإيراني | يوليو 2026

وحاول الوفد في البداية عقد اجتماع مع ممثلين عن القاعات الأربعة في العنبر الثاني لزرع التفرقة وشق صفوف المضربين، غير أن يقظة السجناء أفشلت المخطط، مما أجبر وفد السلطة على خوض مفاوضات مباشرة والقبول بالتراجعات التالية:

  • تعليق تنفيذ الإعدامات: التعهد الرسمي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في العنبر الثاني لحين البت في تعديلات قانون مكافحة المخدرات.
  • إعادة المحالين للزنازين الانفرادية: إعادة ستة سجناء فوراً إلى العنابر العامة بعد أن تم نقلهم سابقاً إلى الزنازين الانفرادية تمهيداً لتنفيذ الإعدام بحقهم.
  • إعادة فتح الملفات القضائية: التعهد بإعادة النظر في قضايا جميع المحكومين بالإعدام في العنبر المذكور خلال مدة أقصاها ستة أشهر.

وأكد السجناء المضربون أنه برغم هذا الانتزاع الحقوقي، إلا أنهم يظلون في حالة استنفار وجاهزية كاملة لاستئناف الإضراب فور حدوث أي نكث للتفاهمات من قبل إدارة السجن.

تفاصيلُ إضرابٍ ملحمي والتضامنُ مع ثلاثاءات لا للإعدام

اندلعت شرارة هذا الإضراب الاستثنائي في 13 يوليو/تموز 2026، عقب نقل الإدارة لستة سجناء إلى الزنازين الانفرادية كمقدمة لتنفيذ المشانق. ورداً على ذلك، رفض نحو 1500 سجين تسلم الوجبات الغذائية، خائضين إضراباً قاسيّاً تسبب في تدهور صحي حاد لعدد كبير منهم (انخفاض حاد في ضغط الدم، وفقدان الوزن، وهزال شديد)، ولجأ بعضهم إلى الإضراب الجاف وخياطة الشفاه وسط تجاهل طبي تعمدته إدارة السجن.

وخلال أيام الإضراب، أعلن السجناء تضامنهم الصريح مع حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، ورفعوا شعارات مناهضة للمشانق من داخل المعتقل. وأكد السجناء في رسائل تم تسريبها أن غالبية المحكومين في قضايا المخدرات هم من ضحايا السياسات الاقتصادية والاجتماعية التدميرية لنظام الولي الفقيه، والذين دفعهم الفقر المدقع والبطالة والانهيار المعيشي إلى هذا المسار وليس الانتماء لشبكات الجريمة المنظمة.

إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل أسبوعه الثالث

دخل إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن «قزلحصار» أسبوعه الثالث، وسط تجاهل تام من سلطات القضاء التابعة لـ الولي الفقيه وتدهور خطير في الحالة الصحية للمضربين. وتتصاعد الدعوات الحقوقية والميدانية لدعم السجناء المضربين عن الطعام والتحرك الدولي العاجل لوقف موجة الإعدامات الجماعية والتعسفية في إيران.

سجن قزلحصار | إضراب عن الطعام | أحكام الإعدام | الولي الفقيه | يوليو 2026
 التوظيفُ السياسي للمشانق ومواقفُ المقاومة الإيرانية

لا يمكن فصل هذا التراجع القضائي عن المشهد السياسي العام؛ إذ يعتمد نظام الملالي بشكل بنيوي على آلة الإعدامات للحفاظ على سلطته المتداعية، خاصة بعد انتفاضات ديسمبر 2025 ويناير 2026 الوطنية التي كادت تطيح بهيكل الحكم.

وفي ظل رئاسة مسعود بزشكيان وهيكلية السلطة التي يقودها الولي الفقيه مجتبى خامنئي، تصاعدت موجات الإعدام الانتقامية لترهيب الشارع المنتفض، حيث نُفذ الإعدام بحق أكثر من 20 معتقلاً على صلة بالانتفاضات الأخيرة.

وفي بيان صادر بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، هنأت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السجناء المضربين على انتصارهم التاريخي، مؤكدة أن هذا الإنجاز يثبت أن الرد الوحيد والأنجع بوجه الفاشية الحاکمة وآلة إعدامها هو الصلابة والاستقامة القاطعة.

وجددت المقاومة الإيرانية دعوة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الأممية للتدخل العاجل لإنقاذ أرواح آلاف المحكومين بالإعدام، مشددة على أن النهج الإجرامي للانتهاك الممنهج لحق الحياة لن يتوقف إلا بالإسقاط الكامل لنظام المشانق وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.

إن انتصار سجناء قزل حصار يثبت أن الخيار الوحيد والأنجع بوجه آلة الإعدامات التابعة لـ الولي الفقيه هو الصمود القاطع والوحدة الميدانية. إن إسقاط عقوبة الإعدام وحماية أرواح آلاف المحكومين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بنضال الشعب والمقاومة المنظمة لتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة في إيران.

كارلا ساندز: لمواصلة الضغط على النظام الإيراني يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر

كارلا ساندز: لمواصلة الضغط على النظام الإيراني يجب دعم المقاومة الديمقراطية وبرنامج النقاط العشر

في مقال تحليلي نشرته السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك والعضوة السابقة في المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس ترامب، كارلا ساندز ، على موقع «ريد ستيت»، أكدت الكاتبة أن الثيوقراطية الاستبدادية في إيران باتت على شفا الانهيار الكامل بعد 47 عاماً من القمع والتطرف. وأوضحت ساندز أن القوى الغربية تملك فرصة تاريخية لمساعدة الشعب الإيراني والمقاومة الديمقراطية المنظمة لمحو حكم النظام نهائياً، عبر تبني استراتيجية حازمة تقوم على دعم خيار التغيير الداخلي بدلاً من سياسات الاسترضاء أو الانجرار خلف البدائل الزائفة.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية
تصاعد القمع وخشية النظام من المعارضة المنظمة

أشارت الكاتبة إلى أن نظام الولاية يواصل تهديد شعبه ودول المنطقة، مستشهدة بمقتل زهاء آلاف مشارك في الانتفاضة الشعبية العارمة التي شهدتها البلاد في يناير الماضي. ولفتت إلى أن اندلاع المواجهات العسكرية في فبراير ومقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي شكلا خطوة في الاتجاه الصحيح لإرباك أركان السلطة.

ورغم تصاعد الضغوط، انتقدت ساندز غياب الرؤية الغربية الموحدة، مستشهدة بقرار السلطات الفرنسية في 21 يونيو بوقف تجمع المقاومة الإيرانية في باريس قبل أقل من 48 ساعة من عقده بمشاركة 100 ألف إيراني. واعتبرت الكاتبة أن استجابة الغرب لمطالب طهران تمنح السلطة طوق نجاة غير مستحق، في وقت يظهر فيه النظام الإيراني رعباً شديداً من المقاومة عبر شن حملة إعدامات تعسفية طالت أعضاء من منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمشاركين في الانتفاضة.

رفض ابن الشاه كبديل وهمي

فندت ساندز المحاولات الجارية في بعض الأوساط الغربية لترويج رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، كبديل للنظام. واعتبرت أن هذه الطروحات تشكل إهانة صريحة للشعب الإيراني الذي قدم تضحيات جسام في أربع انتفاضات خلال السنوات الثماني الماضية للتخلص من الديكتاتورية. وأكدت أن دعوات ابن الشاه للولايات المتحدة لمواصلة الحرب نيابة عنه تعكف على تعريض المصالح الغربية للخطر، بينما يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خريطة طريق للتغيير بأيدي الإيرانيين أنفسهم دون أي تدخل عسكري خارجي.

مريم رجوي في مؤسسة إيناودي الإيطالية: نظام الولي الفقیة لن يصمد أمام الانتفاضة والمقاومة المنظمة

أكدت السيدة مريم رجوي، في كلمة ألقتها بمؤسسة إيناودي الإيطالية، أن نظام الولي الفقیة يواجه أزمة وجودية متفاقمة تتجلى في الانقسامات العميقة والعجز الاقتصادي. وشددت على أن التدخل الأجنبي لن يسقط النظام، بل إن التغيير الحقيقي يكمن في الداخل الإيراني وينبع من إرادة الشعب ومقاومته المنظمة، مؤكدة أن الاعتماد على الإعدامات والحروب لن يحمي النظام من التلاحم المصيري بين الانتفاضة الشعبية ووحدات المقاومة.

مؤسسة إيناودي | مريم رجوي | وحدات المقاومة | نظام الولي الفقیة | يوليو 2026
برنامج النقاط العشر لمريم رجوي: خريطة طريق لإيران الحرة

شددت السفيرة ساندز على أن برنامج النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يمثل الحل الحيوي والديمقراطي الوحيد للأزمة الإيرانية. وأوضحت أن البرنامج يضمن:

  • الحريات السياسية والمدنية: إجراء انتخابات حرة، وضمان حرية التعبير، والصحافة، والتجمع، والاعتقاد الديني.
  • المساواة والتجرد من السلاح: التزام كامل بالمساواة بين الجنسين، وحماية البيئة، وإقامة علاقات دولية سلمية تبدأ بتفكيك البرنامج النووي.
  • الإنقاذ الاقتصادي: اعتماد اقتصاد السوق الحر لإنقاذ البلاد من التضخم المالي المفرط والقرارات الاقتصادية الفاشلة التي زادت من معدلات الفقر.

ختمت كارلا ساندز مقالها بالشد على أن الولايات المتحدة وحلفاءها أمام خيار حاسم لإتاحة الفرصة أمام الشعب الإيراني وشبكات وحدات المقاومة المنتشرة في الداخل لإسقاط الاستبداد وإقامة إيران ديمقراطية وحرة تصون السلام والاستقرار.

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

إيران: حرس النظام يحول الاستسلام أمام واشنطن إلى «اتفاق شريف» خوفا من الانفجار الداخلي

يكشف التحول المفاجئ في خطاب حرس النظام الإيراني—من إدانة التفاهمات الأخيرة مع واشنطن بوصفها استسلاماً مخزياً إلى التغني بها كـ اتفاق شريف—عن أزمة بنيوية وتراجعات استراتيجية ترغم الولي الفقيه على تجرع مرارة الانكفاء. وبينما يسعى حرس النظام لإقناع قواعده المنهارة بشرعية المناورة، تظل الخشية الحقيقية للسلطة متمثلة في الانفجار الداخلي وتصاعد نشاطات وحدات المقاومة في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق.

تناقضات هرم السلطة: من الاستسلام بالأمس إلى النصر اليوم

تسود حالة من الذهول والارتباك صفوف البسيج والقواعد الموالية للنظام الإيراني؛ حيث تتصاعد التساؤلات حول مصير شعارات الانتقام المدوية التي ملأت الفضاء العام قبل أسابيع فقط، وكيف تحول ما كان يُوصف بـ الخضوع المهين فجأة إلى اتفاق شريف يستحق الثناء!

الحرب الخارجية لا تحجب الحرب الحقيقية داخل إيران

يؤكد استمرار آلة الإعدامات شبه اليومية في إيران أن المعركة الرئيسية للنظام لا تدور مع القوى الخارجية، بل ضد المجتمع الإيراني نفسه وحراكه المتنامي نحو الحرية. وتُظهر ردود الفعل الشعبية في أصفهان ضد الإعدامات العلنية أن سياسات الترهيب وتأطير الأزمات في غطاء الصراعات الخارجية لم تعد تفلح في إخفاء واقع الأزمة العميقة التي يواجهها نظام الولي الفقيه أمام الإصرار الشعبي على التغيير.

الحرب الحقيقية | آلة الإعدامات | ميدان عليخاني | النظام الإيراني | يوليو 2026

وفي هذا السياق، جاءت التصريحات الأخيرة لـ يد الله جواني، المساعد السياسي لـ حرس النظام الإيراني، لتشكل محاولة مستميتة لإعادة كتابة رواية التراجع، بالادعاء أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة تم التفاوض عليها «من موقع العزة والقوة» وبموافقة مباشرة من الولي الفقيه.

غير أن الخطاب الدعاية للنظام ذاته قبل أسابيع يروي تناقضاً صارخاً:

  • هجوم الأجنحة المتشددة: هاجمت وسائل الإعلام التابعة لـ حرس النظام الإيراني التفاهمات واعتبرتها خيانة لدماء القتلى، وأُحرقت نسخ من الوثائق في مظاهرات موجّهة، واتُّهم الفريق المفاوض بالتنازل لواشنطن.
  • الارتباك القيادي: لو كان الاتفاق يحظى بموافقة القيادة منذ البداية، فلماذا جرى تحريك القواعد ضد المفاوضين؟ ولماذا صمت حرس النظام الإيراني بينما كان أنصاره ينددون في الشوارع باتفاق يُعلن اليوم أنه كان جزءاً من استراتيجية الولي الفقيه؟

إن هذه التناقضات لا تعكس تخبطاً لدى القواعد الشعبية فحسب، بل تفضح انعدام التوازن والتشتت في أعلى هرم السلطة.

 خياراتٌ كابوسية وتغيرٌ في موازين القوى

لا تكمن أسباب هذا التحول في الخطاب الرسمي الراهن، بل في التغيرات الجيوسياسية والعسكرية الحادة التي شهدتها الأسابيع الأخيرة؛ حيث تعرض النظام الإيراني لضغوط عسكرية واقتصادية وسياسية هي الأشد منذ سنوات، جراء الضربات المتواصلة، وتآكل الشبكات الإقليمية التابعة لطهران، وارتفاع التكاليف الأمنية، واضطراب خطوط الملاحة والتجارة.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت شعارات الصمود حتى النفس الأخير منفصلة تماماً عن الواقع الميداني، لتخلص طهران إلى أن القبول باتفاق غير متكافئ أقل خطورة من مواجهة تصعيد عسكري شامل لا تملك أدواته.

ورغم أن النظام يمتلك تاريخاً ممتداً في تحويل التراجعات إلى أوهام نصر—بدءاً من وصف الخميني لقبول وقف إطلاق النار عام 1988 بـ «تجرع كأس السم»، مروراً بشعار «المرونة البطولية» في المفاوضات النووية—إلا أن حرس النظام الإيراني يجد نفسه اليوم مكلفاً بمهمة شاقة لإقناع قواعده الأيديولوجية بأن ما كان بالأمس خيانة بات اليوم إنجازاً شريفاً.

 الرعبُ الأكبر: الانفجار الداخلي وعمليات وحدات المقاومة

تتجلى الحقيقة الأكثر أهمية في هذا التراجع السياسي في قراءة دوافعه الداخلية؛ فبرغم الضغوط العسكرية الخارجية، تثبت التجارب أن الذعر الأكبر لدى الولي الفقيه يكمن دائماً في التقاء الضعف الخارجي مع الغليان الداخلي.

فمع كل تراجع دولي، تتصاعد مخاوف السلطة من اندلاع انتفاضات شعبية في طهران، وتبريز، وزاهدان، والأهواز، وعشرات المدن الأخرى؛ إذ يدرك حرس النظام الإيراني أن التهديد الحقيقي للسلطة لا يأتي من البوارج الأجنبية، بل من الشارع الثائر الصامد.

وتأكيداً لهذا الواقع الميداني، شهد يوم الثلاثاء تنفيذ وحدات المقاومة لنحو 60 عملية مناهضة للنظام في مختلف المدن الإيرانية، موجهة ضربة مباشرة لمحاولات الولي الفقيه لتثبيت أركان سلطته. وتتزامن هذه العمليات مع الإدانة الدولية المتصاعدة لاستخدام المشانق والإعدامات المتزايدة بحق المعتقلين والنشطاء، في محاولة يائسة من طهران لفرض الترهيب مهما بلغت التكلفة الدبلوماسية.

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

مع تصاعد التوترات وإلقاء شبح الحرب بظلاله على الاقتصاد الإيراني، تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في القطاعات الصناعية الحيوية، حيث تشهد كبرى الشركات القابضة في قطاع السيارات موجات تسريح جماعية للعمال. وتلقي هذه الكارثة بتبعات الفساد والسياسات المتهورة للنظام الإيراني على كاهل الطبقة العاملة، التي تجد نفسها الحلقة الأضعف في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

انهيار الصناعة | تسريح العمال | الفساد الممنهج | النظام الإيراني | أبريل 2026

الانهيار الاقتصادي يغذي الانفجار السياسي

تتضاعف مأزق السلطة مع تفاقم التردي الاقتصادي؛ حيث أدى التضخم الجامح، وانهيار القدرة الشرائية، اتساع رقعة الفقر إلى توفير بيئة مجتمعية شديدة الاحتقان. ولم يعد التردي المعيشي مجرد ملف مالي، بل تحول إلى أزمة أمنية وجودية تهدد بقاء النظام.

إن المسارعة لإعادة تبويب التراجع بوصفه اتفاقاً شريفاً تعكس الهشاشة والبنيوية المتردية؛ إذ إن التحدي الأكبر لـ الولي الفقيه لن يأتي من طاولة المفاوضات، بل من العمق الإيراني حيث يلتقي الحرمان الاقتصادي مع الرفض الشعبي وحراك المقاومة المنظمة.

«إن التخبط الصريح في خطاب حرس النظام الإيراني وتحويل الاستسلام إلى اتفاق شريف لا يعبران عن مناورة اقتدار، بل يسلطان الضوء على نظام يعيش هشاشة استراتيجية حادة. وفي حين يضطر الولي الفقيه للتراجع أمام الضغوط الخارجية، يظل الرعب الأكبر يلاحق السلطة من العمق الداخلي؛ حيث يلتقي التردي الاقتصادي الشامل مع الجاهزية الانفجارية للشعب وإصرار وحدات المقاومة على مواصلة حراك السقوط المحتوم.»