رويترز تكشف كواليس إخفاق رضا بهلوي في تقديم نفسه بديلاً لقيادة إيران
نشرت وكالة رويترز، في 28 يوليو، تقريراً مطولاً تجاوز 5700 كلمة، تناولت فيه ما وصفته بـ «المحاولة المتعثرة» لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، لتقديم نفسه بوصفه مرشحاً لقيادة إيران في مرحلة ما بعد النظام الحالي، مستعرضةً جملة من الوقائع التي رأت أنها ساهمت في إضعاف هذا المسار.
وذكرت الوكالة أنه مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هذا العام، بدا وكأن رضا بهلوي يقترب من لحظة سياسية حاسمة، رغم أنه لم يزر إيران منذ ما يقرب من نصف قرن، واستمر خلال تلك الفترة في نشاطه السياسي والإعلامي من الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار التقرير إلى أنه، بعد وقت قصير من اندلاع الحرب، أعلن رضا بهلوي عبر منصة إكس أن الإيرانيين طلبوا منه قيادة المرحلة الانتقالية بعد رحيل النظام، مضيفاً أنه قبل هذه المسؤولية.
وأضافت رويترز أن بهلوي ظهر في مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) الذي عقد في ولاية تكساس خلال شهر مارس، حيث حظي باستقبال من أنصاره، إلا أن التطورات اللاحقة للحرب والاتفاقات السياسية أدت، بحسب التقرير، إلى تراجع الزخم الذي كان يحيط بترشيحه بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة إيران في حال حدوث تغيير سياسي.
وتطرق التقرير إلى موقف الإدارة الأمريكية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في يناير إن رضا بهلوي «يبدو جيداً»، لكنه أضاف أنه لا يعرف كيف سيكون أداؤه داخل بلاده.
ونقلت الوكالة عن مصدرين مطلعين أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى طلب، خلال اجتماع عقد في مجلس الأمن الدولي في 15 يناير لمناقشة قمع الاحتجاجات في إيران، من أحد النشطاء الإيرانيين عدم إثارة اسم رضا بهلوي، رغم أن ذلك الناشط كان من مؤيديه.
مشروع تضخيم رضا بهلوي ودوره في حرف مسار انتفاضة الشعب الإيراني
كشف تقرير تحليلي عن استراتيجية سيبرانية يعتمدها النظام الإيراني لتضخيم رضا بهلوي عبر حسابات وهمية تُدار من داخل طهران لإحداث الانقسام وشق صفوف المعارضة الحقيقية. وتؤكد تقارير صادرة عن مراكز بحثية مثل «Threadstone 71» ومجلة «Time» أن الترويج للنظام البائد يُعد صناعة أمنية تهدف لتشتيت الانتفاضة وتوفير الذرائع لقمع ثوار الشعب الذين يرفعون شعار «لا للشاه ولا للملا» وتثبيت سلطة الولي الفقيه.
كما أشارت رويترز إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو لم يتضمن أي إشارة إلى تغيير النظام، بل نص على احترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على ابتعاد واشنطن عن دعم أي مشروع يهدف إلى تنصيب رضا بهلوي في السلطة.
وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قوله بعد الإعلان عن التفاهم الأمريكي الإيراني إن الرئيس الأمريكي «لم يقل إطلاقاً إن هدفه هو إيصال رضا بهلوي إلى قيادة إيران»، وهو ما دفع بهلوي وفريقه إلى توجيه انتقادات حادة للاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتناول التقرير أيضاً أوضاع المعارضة الإيرانية، مشيراً إلى أن الجهود التي شارك فيها رضا بهلوي لتوحيد قوى المعارضة خلال السنوات الماضية لم تحقق نتائج ملموسة، وأن عدداً من المبادرات انتهى إلى الفشل.
وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إليها رويترز، فإن إحدى محاولات توحيد المعارضة في عام 2023 شهدت خلافات حادة، من بينها اتهامات لزوجة رضا بهلوي بالإساءة إلى عدد من قادة المعارضة، وهي اتهامات نفتها لاحقاً.
كما نقلت الوكالة عن ناشطين سياسيين أن أداء رضا بهلوي في حملة المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب اتسم، بحسب وصفهما، بكثرة التصريحات وقلة التحركات العملية.
وخلص تقرير رويترز إلى أن رضا بهلوي، رغم الدعم الذي يحظى به من بعض أنصاره في الخارج، واجه عقبات سياسية داخل المعارضة الإيرانية، كما لم يحصل على دعم أمريكي رسمي لتقديمه بوصفه بديلاً لقيادة إيران، الأمر الذي جعل مساعيه لتحقيق هذا الهدف تواجه انتكاسات متتالية.
وأوضحت وكالة رويترز أن إعداد هذا التحقيق استند إلى مقابلات مع أكثر من خمسين شخصاً، بينهم ثمانية من المستشارين الحاليين والسابقين لرضا بهلوي، إضافة إلى مراجعة مئات الصفحات من الوثائق القانونية وتحليل كمية كبيرة من التسجيلات المصورة والصور والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به وبأنصاره، الذين يدعو بعضهم إلى إعادة النظام الملكي الذي حكم إيران قبل ثورة عام 1979.
وأشار التقرير إلى أن أبرز مصدر لشرعية رضا بهلوي السياسية يتمثل في كونه نجل آخر شاه لإيران، إلا أن الوكالة ترى أنه، بخلاف شخصيات قادت تحولات سياسية كبرى مثل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا أو ليخ فاليسا في بولندا، وكذلك الإسلاميين الذين أطاحوا بحكم والده، لا يمتلك حركة جماهيرية منظمة داخل إيران قادرة على تسلم السلطة.
وأضافت رويترز أن السلطات الإيرانية عملت، على مدى السنوات الماضية، على إضعاف مختلف التيارات المعارضة من خلال اعتقال أو إعدام آلاف المعارضين، فضلاً عن ما وصفته بمحاولات استهداف منتقدي النظام خارج البلاد، الأمر الذي حال دون بروز شخصيات معارضة أخرى يمكن أن تنافس رضا بهلوي على موقع القيادة.
ورغم ذلك، رفض رضا بهلوي توصيف مساعيه بأنها تشهد تراجعاً، واعتبر أن ما يجري يمثل عملية تعبئة واسعة للإطاحة بالنظام.
وقال في تصريح لرويترز إن الحديث عن عدم امتلاكه قاعدة شعبية منظمة داخل إيران “غير صحيح”، مؤكداً أن أعداداً كبيرة من الإيرانيين استجابوا لدعوته إلى التظاهر يومي 8 و9 يناير، وأن كثيرين منهم قتلوا برصاص قوات النظام.
وأضاف أنه على تواصل مع قادة أكثر من ألف مجموعة تنشط في أوساط العمال والجامعات والدوائر الدينية والقومية، بهدف الاستعداد للتحرك عندما تتوافر الظروف المناسبة.
إلا أن رويترز أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذا الادعاء أو من عدد المجموعات التي تعمل بالفعل داخل إيران بالتنسيق مع رضا بهلوي.
كما نقل التقرير عن بهلوي قوله إن القمع الدموي للاحتجاجات في يناير غيّر موقفه من مسألة التدخل الخارجي، مشيراً إلى أن حجم الضحايا دفعه إلى إعادة تقييم رؤيته السياسية.
مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
خلص تحليل نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية إلى أن المحاولات الغربية لتصوير رضا بهلوي كبديل سياسي لإيران تتجاهل واقع الشارع والافتقار الصريح لأي شرعية شعبية في الداخل. وأوضحت المجلة أن تراجع الاهتمام الإعلامي به يكشف تهاوي السرديات المصنوعة بالدعاية الخارجية، مشددة على أن البديل الحقيقي يتحدد من خلال الحراك الميداني والتطورات الفعلية داخل البلاد وليس عبر الترويج الإعلامي.
وأضافت الوكالة أن مسؤولاً إيرانياً صرح لها، في يناير، بأن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص، بينما يؤكد رضا بهلوي أن العدد الحقيقي وصل إلى أربعين ألف قتيل، وهو رقم أشارت رويترز إلى أنه لم يتسن لها التحقق منه بشكل مستقل.
وتابع تقرير رويترز بالقول إن رضا بهلوي لم يزر إيران منذ نحو 48 عاماً، إذ غادر البلاد عام 1978 وهو في السابعة عشرة من عمره متوجهاً إلى ولاية تكساس الأمريكية لتلقي تدريب على قيادة الطائرات النفاثة في قاعدة ريس الجوية.
وأشار التقرير إلى أن حياة بهلوي في المنفى شهدت سلسلة من المآسي العائلية، إذ توفي والده، آخر شاه لإيران، عام 1980 بعد إصابته بالسرطان، كما توفيت شقيقته ليلى بهلوي في لندن عام 2001 نتيجة جرعة زائدة من المخدرات، بينما انتحر شقيقه علي رضا بهلوي، الباحث في جامعة هارفارد، عام 2011.
ونقلت الوكالة عن ثلاثة أشخاص يعرفون بهلوي منذ سنوات أنه، رغم بلوغه الخامسة والستين من العمر، لم يشغل وظيفة ثابتة بأجر طوال حياته، بل كرس سنوات منفاه للعمل السياسي، مقدماً نفسه بوصفه أحد قادة المعارضة الإيرانية، بمساندة مجموعة متغيرة من المؤيدين، تحول بعضهم لاحقاً إلى منتقدين له.
وفي هذا السياق، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن من يتحاور مع رضا بهلوي يلاحظ أنه «يهتم بكرة القدم والطعام والتصوير أكثر من اهتمامه بالسياسة»، مضيفاً أن الانطباع السائد عنه منذ سنوات هو أنه يفتقر إلى المقومات المطلوبة لقيادة سياسية.
كما نقلت رويترز عن الكاتب الأمريكي سكوت أندرسون، مؤلف كتاب «شاه الملوك: الثورة الإيرانية»، قوله إن رضا بهلوي «عاش داخل فقاعة ملكية»، مضيفاً أن كثيراً مما سمعه داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج يصور بهلوي كشخصية «خفيفة الوزن وغير جادة».
حوادث عنف مرتبطة ببعض أنصاره
وتناول التقرير سلسلة من الحوادث التي قالت رويترز إنها وثقتها وتتعلق بتصرفات منسوبة إلى بعض مؤيدي رضا بهلوي في أوروبا.
وأشارت إلى حادث وقع في 9 مارس في العاصمة البريطانية لندن، عندما تعرض الصحفي الكردي العراقي سيلاشور، الذي كان يغطي توتراً أمام مطعم كردي، لاعتداء من قبل عدد من الأشخاص بعد اندلاع مشادة على خلفية مطالبة مؤيدين لرضا بهلوي برفع علمهم داخل المطعم.
وقال الصحفي لرويترز إنه تعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى نقله إلى المستشفى بسبب إصابات في الأضلاع، وإنه لا يزال يعاني من آلام في الظهر والساقين.
وأضاف التقرير أن الشرطة عرضت عليه صور عدد من المشتبه بهم، وتمكن من التعرف على أحدهم، فيما ذكرت رويترز أنها راجعت حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي ووجدت منشورات وصوراً تظهر مشاركته في تجمعات مؤيدة لرضا بهلوي.
وأكدت الوكالة أن هذه الواقعة تمثل واحدة من أربع حوادث وثقتها خلال الفترة الأخيرة في بريطانيا وهولندا والنمسا، قالت إنها تضمنت أعمال عنف أو مضايقات ارتكبها أشخاص مؤيدون لرضا بهلوي. كما أشارت إلى أن السلطات الكندية وجهت في مارس اتهامات إلى اثنين من أنصاره في قضية مقتل أحد منتقديه.
وفي هولندا، ذكرت رويترز أن شرطة لاهاي تحقق في حملات إلكترونية تتعلق بمزاعم مضايقة وتهديد إيرانيين مقيمين هناك، مشيرة إلى أن شبنم حسيني أعلنت عبر حسابها في “إنستغرام” أنها خضعت لتحقيق استمر خمس ساعات ونصف الساعة بشأن اتهامات تتعلق بنشر بيانات شخصية لإيرانيين، قبل أن تختتم منشورها بشعار «جاويد شاه»، فيما تظهر حساباتها دعماً متكرراً لرضا بهلوي.
أما في فيينا، فأورد التقرير أن صاحب مطعم إيراني، مهدي شاهپروري، قال إن أشخاصاً عرفوا أنفسهم بأنهم من أنصار رضا بهلوي طالبوه برفع علمهم داخل المطعم، وعندما رفض، هددوه بالإضرار بنشاطه التجاري وأساءوا إلى العاملين وأثاروا مخاوف الزبائن.
وأضافت رويترز أن محكمة فيينا أدانت هذا الشهر أحد المتهمين بتهمتي التهديد والإكراه، وقضت بإلزامه بدفع تعويض رمزي قدره 100 يورو لصاحب المطعم، بينما لا تزال السلطات القضائية تحقق مع امرأة يشتبه في تورطها في القضية.
كما أشار التقرير إلى حادثة أخرى وقعت في لندن، حيث قال مشاركون في مؤتمر عقدته شخصيات أكاديمية ومعارضة إيرانية إن منظمي المؤتمر نصحوا بعض الحضور بمغادرة الفندق عبر المخرج السفلي خشية وقوع أعمال عنف من قبل مجموعة من مؤيدي رضا بهلوي كانت متجمعة خارج المبنى.
وأضاف أحد المشاركين، بحسب رويترز، أنه غادر سيراً على الأقدام، فتعرض للبصق ومحاولة الاعتداء، كما طُلب منه ترديد شعار «جاويد شاه»، وعندما رفض، تعرض للبصق مرة أخرى. وأوضحت الوكالة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية.
كما تناول تقرير رويترز الانتقادات التي يوجهها عدد من معارضي رضا بهلوي، والتي تتمحور حول عجزه، بحسب هؤلاء، عن ضبط الخطاب التصادمي الذي يتبناه بعض المقربين منه، بمن فيهم زوجته ياسمين بهلوي، معتبرين أن ذلك ساهم في تعميق الانقسامات داخل المعارضة الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من شخصيات المعارضة أطلقوا في مطلع عام 2023 مبادرة لتوحيد صفوفهم عُرفت باسم «ائتلاف جورج تاون»، نسبة إلى الاجتماع الأول الذي عقد في جامعة جورج تاون بواشنطن.
وبحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز، شهد اجتماع عقد في تورونتو في مارس 2023 توتراً عندما دخلت ياسمين بهلوي إلى غرفة كان ينتظر فيها المشاركون قبل بدء إحدى الندوات، وقالت لهم إنهم «لا يشكلون شيئاً مقارنة بزوجها». إلا أن ياسمين بهلوي نفت هذه الرواية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها «مختلقة بالكامل».
وأضاف التقرير أن عدداً من المقربين من رضا بهلوي تعرضوا أيضاً لانتقادات بسبب تصريحاتهم تجاه معارضين آخرين.
ومن بين هؤلاء سعيد قاسمي نجاد، أحد أبرز مساعدي رضا بهلوي، الذي كتب في منشور على منصة إكس خلال يناير: «إما أن تكون مع الأمير رضا بهلوي أو مع الجمهورية الإسلامية، ومن يضعف قائد الميدان لأي سبب فهو يخدم العدو.»
كما نقلت رويترز عن الناشط المدني الإيراني حسين رونقي، الذي سبق أن اعتقل مرات عدة داخل إيران، قوله إنه تعرض مراراً لحملات تشهير وهجمات من قبل مؤيدين لرضا بهلوي، مضيفاً أنه لا يحمل بهلوي مسؤولية مباشرة عن تلك التصرفات، لكنه يرى أن عليه «مسؤولية سياسية وأخلاقية» في إدانة التهديدات والتخوين ومحاولات إسكات المعارضين بصورة واضحة ومتكررة.
قضية مسعود مسجودي
وتوقف التقرير عند قضية الأكاديمي الإيراني الكندي مسعود مسجودي، الذي عُثر على جثته في 6 مارس بالقرب من مدينة فانكوفر، بعدما أبلغ جيرانه عن اختفائه.
وأشارت رويترز إلى أن السلطات الكندية وجهت لاحقاً تهمة القتل من الدرجة الأولى إلى شخصين من مؤيدي رضا بهلوي في هذه القضية.
وأوضح التقرير أن مسجودي كان من المؤيدين السابقين لرضا بهلوي، وشارك معه عام 2021 في لقاء مطول عبر منصة زوم، كما كانت تربطه علاقات بعدد من مساعديه، بينهم سعيد قاسمي نجاد وأمير اعتمادي، قبل أن يبتعد لاحقاً عن هذا التيار.
وأضافت الوكالة أن مسجودي رفع عام 2024 سلسلة دعاوى أمام المحكمة العليا في مقاطعة بريتيش كولومبيا ضد رضا بهلوي وعدد من أنصاره، تضمنت اتهامات بقيادة حملات تشهير إلكترونية ضد ناشطين إيرانيين معارضين، معتبراً أن بهلوي يتحمل مسؤولية سياسية عن تصرفات مؤيديه.
وأشارت رويترز إلى أن رضا بهلوي لم يرد في البداية على الدعويين المقامتين ضده، لكنه قدم لاحقاً إفادتين رسميتين نفى فيهما جميع الاتهامات، وقال إنه «لا يعرف مسعود مسجودي».
غير أن التقرير أشار إلى أن الرجلين كانا قد شاركا بالفعل في لقاء عبر الإنترنت عام 2021، وأن جزءاً من ذلك اللقاء نشر لاحقاً على موقع يوتيوب، بينما أوضح رضا بهلوي للوكالة أنه شارك خلال السنوات الماضية في آلاف الاجتماعات عبر تطبيق «زوم»، ولا يتذكر هذا اللقاء تحديداً.
وأضافت رويترز أن مسجودي كان قد أعرب، قبل مقتله، عن اعتقاده بأن شخصين من أنصار رضا بهلوي كانا يخططان لاغتياله، كما ترك رسائل أوصى بتسليمها إلى الشرطة في حال مقتله.
وذكرت الوكالة أن طبيبة محلية قدمت إفادة أمام المحكمة قالت فيها إن أحد المتهمين طلب منها دواءً للتخلص من مسجودي، إلا أنها رفضت ذلك الطلب.
وبعد العثور على جثة مسجودي، وجهت السلطات الكندية إلى الشخصين اللذين اتهمهما قبل وفاته تهمة القتل، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.
وأكدت رويترز أنه لا توجد أي أدلة تشير إلى تورط رضا بهلوي في جريمة القتل، ونقلت عنه قوله إن ما حدث «مأساة»، وإن كل من يثبت تورطه يجب أن يمثل أمام القضاء وينال العقوبة التي يستحقها.
الجدل حول حملة تصنيف حرس النظام الإيراني
وفي محور آخر، تناول التقرير دور رضا بهلوي في الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية.
وأشار إلى أن بهلوي أكد لرويترز أنه كان من أوائل الداعين إلى هذا الإجراء خلال السنوات العشر الماضية، وأنه دعم هذه المطالب مراراً.
لكن ناشطين مشاركين في الحملة قالا للوكالة إن مساهمة رضا بهلوي اقتصرت، في معظمها، على منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبيان صحفي واحد، دون مشاركة عملية في الأنشطة الميدانية.
كما نقلت رويترز عن عليرضا آخوندي، النائب الإيراني الأصل في البرلمان السويدي، قوله إنه التقى رضا بهلوي مرتين عام 2023 طالباً منه دعم حملة أوروبية لإدراج الحرس على قوائم الإرهاب، سواء بتوقيع بيان مشترك أو بالمشاركة في تجمعات عقدت في ستراسبورغ وبروكسل.
وأضاف آخوندي أنه اقترح على رضا بهلوي أن يتولى قيادة الحملة إذا رغب في ذلك، إلا أنه لم يتلق أي رد، مشيراً إلى أن بهلوي لم يوقع البيان ولم يشارك في أي من الفعاليات، رغم استمراره في نشر تغريدات مؤيدة للمطلب على وسائل التواصل الاجتماعي.
تتمة التقرير
كما تناول تقرير رويترز الخلافات التي رافقت الحملة الدولية المطالبة بإدراج حرس النظام الإيراني على قوائم التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن عدداً من الناشطين المشاركين فيها اتهموا رضا بهلوي بعدم تقديم دعم فعلي للحملة.
ونقلت الوكالة عن حسن وركياني، الذي شارك في الحملة، قوله إن رضا بهلوي قاطع الحملة وامتنع عن المشاركة في جميع فعالياتها، مضيفاً أن ذلك انعكس سلباً على مسارها.
وأضاف وركياني أنه بعد أيام قليلة من اللقاء الثاني الذي جمع النائب السويدي من أصل إيراني عليرضا آخوندي برضا بهلوي، أعلن عدد من مؤيدي الأخير انسحابهم من الحملة، كما توقفت التبرعات المالية المخصصة لها.
وقال وركياني إن الأشخاص الذين كانوا يشاركون سابقاً في اجتماعات الحملة أصبحوا لاحقاً يعارضونها، بل إن بعضهم بدأ يشكك في جدوى المطالبة بتصنيف حرس النظام الإيراني تنظيماً إرهابياً.
من جانبه، قال عليرضا آخوندي إن حملة منظمة للتشهير استهدفته عبر وسائل التواصل الاجتماعي واتهمته بالفساد، مضيفاً أنه تلقى تهديدات بالقتل دفعت السلطات السويدية إلى توفير حماية أمنية له على مدار الساعة، وهي إجراءات لم تؤكدها أو تنفها أجهزة الأمن السويدية لأسباب أمنية.
وأشار التقرير إلى أن آخوندي واصل نشاطه إلى أن أعلن الاتحاد الأوروبي في يناير إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، بعد سنوات من إدراج الولايات المتحدة له على قائمتها عام 2019.
وأضافت رويترز أن رضا بهلوي رحب بهذا القرار في منشور على منصة إكس، معتبراً تصنيف الحرس خطوة إيجابية.
وفي جانب آخر، تناول التقرير مسألة التمويل الذي يعتمد عليه رضا بهلوي.
وذكرت رويترز أنه بعد الحرب التي شهدتها المنطقة العام الماضي، أنشأ خمسة عشر رجل أعمال إيراني – أمريكي مجموعة عبر تطبيق «واتساب» لمناقشة التطورات السياسية، قبل أن يرتفع عدد المشاركين فيها إلى 28 عضواً.
الغارديان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري التوجهات الفاشية لتياره
سلط تقرير نُشر في صحيفة «الغارديان» للكاتب روبرت تايت الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها رضا بهلوي للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز «السافاك». وبيّن التقرير أن محاولات أتباعه إعادة إحياء رموز الاستبداد الشاهنشاهي قد ارتدت سلباً على شرعيته المدعاة، كاشفةً عن توجهات فاشية وإقصائية تعزز عزلته التامة عن واقع الحراك الميداني داخل إيران.
ونقلت الوكالة عن أحد المشاركين قوله إن الشركات التي يديرها أعضاء المجموعة تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، إلا أن معظمهم لم يقتنع بأن رضا بهلوي هو الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة.
وأضاف المصدر أن أقل من عشرة أشخاص فقط قدموا تبرعات تجاوز مجموعها ثلاثة ملايين دولار.
وقال رضا بهلوي لرويترز إنه بدأ مؤخراً في السعي للحصول على تبرعات كبيرة، موضحاً أن نشاطه كان يعتمد في السابق بصورة رئيسية على التبرعات الصغيرة، ومؤكداً أنه لم يتلق أي تمويل من حكومات أو من الأموال العامة الأجنبية.
وأشارت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع مصادر تمويله.
من جانبه، أوضح كامران خوانساري نيا، مدير مكتب رضا بهلوي، أن هذه الأموال تُنفق على الجوانب الأمنية، والرحلات، ورواتب الموظفين، والأنشطة الإعلامية، إضافة إلى ما وصفه بالاستعدادات لمرحلة انتقالية محتملة.
لكن أحد رجال الأعمال الإيرانيين – الأمريكيين الذين ساهموا في تمويل أنشطة بهلوي قال إن المتبرعين كانوا يتوقعون أن يمنحهم بهلوي اهتماماً أكبر وأن يأخذ بملاحظاتهم، إلا أن ذلك لم يحدث، على الرغم من الاجتماعات المتكررة التي عقدها معهم عبر الاتصال المرئي.
وأضاف أنه توقف عن تقديم أي تمويل إضافي، قائلاً: «نحن رجال أعمال، ومن الطبيعي أن نتوقع عائداً على استثماراتنا.»
واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن رضا بهلوي يواجه اليوم اختباراً سياسياً أكثر صعوبة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء مفاوضات مع الحكومة الإيرانية.
وأضافت الوكالة أن واشنطن لا تتبنى سياسة تغيير النظام في إيران، وهو ما اعتبرته عاملاً لا يصب في صالح المشروع السياسي الذي يسعى رضا بهلوي إلى تحقيقه، ويحد من فرص تقديمه بوصفه بديلاً محتملاً لقيادة البلاد.
- إيران: 60 عملية لوحدات المقاومة في طهران و30 مدينة أخرى ضد قوات الحرس والباسيج ومراكز وقوات القمع الأخرى

- إيران: تراجع قسري للسلطة القضائية التابعة للنظام أمام وحدة وصمود 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام

- إعدام تعسفي للشابین الثائرين الشجاعين أبو الفضل سباهي (24 عاما) وأمير حسين صفري (27 عاما) علنا في أصفهان

- النظام الإيراني يعدم الثائرين أمير حسين صفري وأبو الفضل سباهي في أصفهان

- إضراب 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في قزلحصار عن الطعام يدخل أسبوعه الثالث

- إيران.. إضراب نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام في قزلحصار يدخل يومه الثالث عشر


