الرئيسية بلوق الصفحة 32

أزمة المعيشة في إيران: كيف تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم؟

أزمةُ المعيشة في إيران: كيف تصنعُ غرفةُ فکر النظام فقرَ منظم؟

تؤكد الحقائق والمعطيات الواردة في الداخل الإيراني أن الأزمة المعيشية الخانقة التي يعاني منها المواطنون ليست وليدة الصدفة أو نتاجاً حتمياً للحروب الخارجية فحسب، بل هي نتاج مباشر لقرارات غرفة فکر نظام الولي الفقيه والفساد البنيوي المستشري في أعلى هرم السلطة. وبات جلياً أن إنقاذ المجتمع من طاحونة الفقر والغلاء والتجويع لا يمر عبر الحلول الاقتصادية الترقيعية، بل عبر التحرر الناجز من استبداد الفاشية الحاکمة.

اعترافات رسمية بإنهاك 60% من الإيرانيين: انكماش النمو وهبوط الدخل الفردي إلى النصف

كشفت تحذيرات صادرة عن خبراء ومسؤولين في النظام الإيراني، من بينهم مسعود نيلي وعبد الناصر همتي، عن اقتراب الاقتصاد من مرحلة التضخم الجامح وانكماش النمو غير النفطي. وأكدت الاعترافات هبوط القدرة الشرائية والدخل الفردي للمواطنين إلى النصف، مع عدم قدرة نحو 60% من المجتمع على تحمل المزيد من الأزمات والضغوط المعيشية المتفاقمة.

الاقتصاد الإيراني | التضخم الجامح | انكماش النمو | النظام الإيراني | يوليو 2026
 اعترافاتُ الإعلام الحكومي: الفقرُ المنظم وتآكلُ القدرة الشرائية

تتداول وسائل الإعلام الحكومية والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية، حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة تتداولُ وسائلُ الإعلام الحكومية والتقاريرُ الصادرة عن مراكز الأبحاث في طهران أرقاماً مفزعة تعكس عمق الكارثة المعيشية؛ حيث أقر خبراء ومحللون حكوميون في صحيفة «توسعه إيراني» بحقائق دامغة تشهد على الانهيار:

  • ارتفاعُ معدلات الفقر: تضاعف عدد الفقراء في البلاد بمقدار 10 أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر.
  • معدلُ فقرٍ قياسي: تشير أحدث تقديرات «مركز پژوهش‌های مجلس» إلى أن نسبة الفقر لعام 2026 بلغت نحو 41%، ما يعني أن 4 من بين كل 10 مواطنين يعانون من الفقر المدقع.
  • أدنى الأجور عالمياً: تسجل إيران أدنى معدلات الأجور الحقيقية للعمال والموظفين مقارنة بالدول الأخرى، في ظل تضخمٍ جامح يلتهم قوتَ المواطنين يومياً.

إن تكرار هذه الأرقام في الإعلام الرسمي ينفي فرضية الأزمة العابرة، ويؤكد أن الفقر بات أداة بنيوية ناتجة عن قرارات سياسية متعمدة.

نهبُ معتمدي النظام وغيابُ الشفافية الاقتصادية

تتحاشى التقارير الرسمية الإشارة المباشرة إلى الجذر الحقيقي للأزمة، بيد أن قراءة التفاصيل تكشف عن مسؤولية مراکز القرار في النظام عن إدارة هذا الانكماش المالي والمعيشي.

فقد اعترفت الصحف الحكومية بأن الاقتصاد الإيراني يفتقر للشفافية، وأن توزيع الثروات الوطنية يتم بأسلوب غير عادل، بينما أضحى التعريف الرسمي لـ «خط الفقر» محظوراً سياسياً تتهرب الحكومات المتعاقبة من تحديده رسمياً لإخفاء حجم الكارثة.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدان 600 ألف وظيفة صناعية وتفاقم أزمة المعيشة

كشفت بيانات سوق العمل لربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية للصراع العسكري على الاقتصاد الإيراني، حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم وتكبد القطاع الصناعي خسارة تجاوزت 600 ألف فرصة عمل. ورغم محاولات النظام التغطية على الخسائر عبر برامج الدعم غير الممولة، أدت هذه السياسات إلى تسريع وتيرة التضخم ومضاعفة الضغوط المعيشية على العوائل الإيرانية.

اقتصاد إيران | الأزمة المعيشية | فقدان الوظائف | التضخم | النظام الإيراني | أغسطس 2026

وفي السياق ذاته، سلطت الصحافة الحكومية الضوء على لغز نهب 11 مليار دولار من قبل أطراف وُصفت بـ «معتمدي النظام»؛ وهو نهب منظم جرى في أوقات التوتر والحرب التي يرفع فيها النظام شعارات الوطنية، بينما يُترك المواطنون ضحايا للاستنزاف الداخلي والخارجي على حد سواء.

الجذورُ السياسية للأزمة: لا إنقاذَ دون إسقاط الولي الفقيه

إن الأزمة الاقتصادية في إيران ليست مجرد خلل في المعادلات الحسابية يُترك للاقتصاديين، بل هي تجسيد مباشر لأزمة الاستبداد السياسي القائم في أروقة السلطة.

فقد أوجد النظام الإيراني، عبر توظيف أجهزة القمع والغطاء الديني، واحدة من أكثر طبقات المجتمع تهميشاً وفوارق في التاريخ الإيراني، حيث تُسخّر كافة ثروات البلاد لخدمة بقاء السلطة، وتمويل حروبها، وحماية أجهزتها الأمنية، على حساب القوت اليومي للملايين.

«إن البؤرة الأساسية للاضطهاد المعيشي والفقر المنظم ضد الشعب الإيراني لا تكمن في الاقتصاد بذاته، بل في وجود سلطة شمولية يقودها الولي الفقيه. وتؤكد الوقائع أن الخلاص من نفق التجويع وتدهور المعيشة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحرر من السلطة السياسية والدينية الحاكمة، وتأسيس جمهورية ديمقراطية تضمن العدالة والتوزيع العادل لثروات الوطن.»

إيران: الهجوم الوحشي لجلادي نظام الملالي على العنبر السابع في سجن إيفين والاعتداء بالضرب على السجناء السياسيين

إيران: الهجوم الوحشي لجلادي نظام الملالي على العنبر السابع في سجن إيفين والاعتداء بالضرب على السجناء السياسيين

نقل 6 سجناء سياسيين إلى مكان مجهول

اليوم السبت الأول من أغسطس/آب، حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، شنت قوات حرس سجن إيفين هجوماً وحشياً على صالة السجناء السياسيين في العنبر السابع واعتدت عليهم بالضرب المبرح. وقام المهاجمون بنقل أمير حسين مرادي، وإحسان رستمي، ورامين رستمي، وبجمان توبره ريزي، ومجتبى تقوي، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وأفشين حيرتيان، الناشط في مجال حقوق الأطفال، بالقوة إلى مكان مجهول وهم مصابون وملابسهم ممزقة.

أمير حسين مرادي (26 عاماً)، وهو طالب نخبوي في جامعة شريف للتكنولوجيا، اُعتقل في أبريل/نيسان 2020، وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و8 أشهر، ولا يزال في السجن حتى الآن دون الحصول على يوم واحد من الإجازة.

أُعتقل إحسان رستمي وابن عمه رامين رستمي مع عدد من أقاربهم وأصدقائهم في 20 أغسطس/آب 2025 في طهران. وإحسان هو عالم اجتماع ومدير دار نشر ومكتبة “سمندر”.

مجتبى تقوي (58 عاماً)، هو شقيق المجاهد الشهيد محمد تقوي الذي أُعدم شنقاً في 30 مارس/آذار 2026. اُعتقل مجتبى في مارس/آذار 2024 لمجرد تواصله مع شقيقه المجاهد وحُكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر.

أُعتقل بجمان توبره ريزي (31 عاماً) في 28 يناير/كانون الثاني 2025 في طهران، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.

وفي هذه العملية الإجرامية، وإلى جانب فتح اللهي (رئيس حرس السجن)، ورستمي (نائب الحرس)، وصادقي (نائب الحماية)، شارك وتواجد عدد من مسؤولي النظام في السجن، بمن فيهم يوسفي (نائب الشؤون الصحية في السجن)، وحق جو (رئيس التفتيش)، ومحمودي (رئيس العنبر السابع).

إن المقاومة الإيرانية، إذ تحذر من المصير المجهول والوضع الصحي لهؤلاء السجناء الستة، تدعو إلى تدخل فوري من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقررة الخاصة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان للكشف عن وضعهم ومكان احتجازهم.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

1 أغسطس/آب 2026

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

ستروان ستيفنسون: قتلة النظام الإيراني المأجورون يصلون إلى شوارع بريطانيا عبر عصابات الجريمة المنظمة

في مقال تحليلي بارز نشره البرلماني الأوروبي السابق ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق سابقاً، ستروان ستيفنسون ، على موقع صحيفة تاون‌هاول ، حذر الكاتب من أن إدانة الشاب النرويجي يوهانيس ناتلاند بتهمة التآمر لتنفيذ عملية اغتيال مأجورة في المملكة المتحدة ليست مجرد قضية جنائية عابرة، بل هي جرس إنذار خطير يثبت نقل النظام الإيراني لحملة إرهاب الدولة إلى قلب الشوارع البريطانية والأوروبية عبر الاستعانة بعصابات الجريمة المنظمة وكارتيلات المخدّرات.

تفويض العنف واستغلال العصابات الجنائية

أوضح ستيفنسون أن استراتيجية طهران شهدت تحولاً خبيثاً؛ فبدلاً من إرسال عناصر مباشرة من حرس النظام الإيراني أو وزارة المخابرات، بات نظام الولاية يعتمد بشكل متزايد على تجنيد شبكات الإجرام المنظم وتجار المخدرات والشباب لتنفيذ الاغتيالات مقابل المال، لمنح نفسه إمكانية الإنكار للصلة بهذه الجرائم وتوسيع نفوذه الإرهابي داخل أوروبا.

من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

كشف تحقيق استقصائي موسع لوكالة «رويترز» عن شبكة مالية معقدة بقيمة 4 مليارات دولار استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني والبنك المركزي على الالتفاف على العقوبات الدولية. وأبرز التقرير دور منصة «شيلبيت» للعملات المشفرة في دبي كمركز محوري لنقل الأموال وربط الجهات الخاضعة للعقوبات بالأسواق المالية العالمية.

تحقيق رويترز | عملات رقمية | شيلبيت | الالتفاف على العقوبات | النظام الإيراني | أغسطس 2026

واستشهد الكاتب بقضية ناتلاند الذي جُنّد عبر شبكة “فوكستروت” الإجرامية السويدية – المرتبطة بطهران والمفروض عليها عقوبات بريطانية – لسفر من النرويج إلى بريطانيا وجمع أسلحة وذخائر في مدينة هدرسفيلد بهدف تنفيذ محاولة اغتيال، مؤكداً أن يد طهران كانت الخيط المحرك الأساسي خلف العصابات والوسطاء.

سجل الجرائم العابرة للحدود وسياسة الابتزاز

ولفت التقرير إلى أن قضية ناتلاند تندرج ضمن سجل متصاعد من العمليات الإرهابية الإيرانية في أوروبا، أبرزها:

  • محاولة اغتيال أليخو فيدال كوادراس: النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي و المدافع البارز عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، الذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بإطلاق النار على وجهه أمام منزله في مدريد عبر شبكة جنائية مرتبطة بطهران.
  • مؤامرة الدبلوماسي أسد الله أسدي: الذي نقل متفجرات على متن طائرة تجارية عام 2018 لاستهداف التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية قرب باريس، والتي أدانت المحاكم البلجيكية أسدي لاستغلاله حصانته الدبلوماسية للقيام بأعمال إرهابية.
  • دبلوماسية الرهائن: استخدام احتجاز الرعايا الأجانب وأصحاب الجنسيات المزدوجة كأوراق ضغط لابتزاز الدول الغربية واستبدالهم بالإرهابيين الإيرانيين المدانين في الغرب.

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة

أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في مقابلة مع شبكة «أون أمريكا نيوز»، أن المفاوضات والضغوط العسكرية الخارجية ليست سوى أدوات تكتيكية ولا تشكل استراتيجية شاملة لإسقاط الاستبداد. وأوضح أن الحل الحقيقي يتجلى في «الطريق الثالث» القائم على تقديم الدعم السياسي والعملي للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة وتمكين وحدات المقاومة لإسقاط نظام الولي الفقيه.

علي صفوي | المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية | الولي الفقيه | وحدات المقاومة | النظام الإيراني | أغسطس 2026
التضليل الإعلامي والمطالب الحاسمة

وأشار ستيفنسون إلى أن أجهزة الاستخبارات البريطانيةأحبطت أكثر من 20 مؤامرة مدعومة من طهران منذ عام 2022، وتصنف إيران حالياً كأحد أكبر التهديدات الوطنية للبلاد. وأكد أن طهران تكمل جرائمها الميدانية بحرب سياسية وتضليل إعلامي لاختراق مراكز الفكر والجامعات ووسائل الإعلام لتشويه البديل الديمقراطي.

ودعا ستيفنسون الحكومات الغربية إلى إنهاء عقود من سياسة الاسترضاء واتخاذ خطوات رادعة تشمل:

  1. حظر حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وتفكيك الشبكات المالية لشركائه الجنائيين.
  2. إغلاق السفارات الإيرانية المتورطة في التجسس والدعم العملياتي للإرهاب وطرد الدبلوماسيين المتورطين.
  3. تأسيس تعاون استخباري أوروپي وثيق لمواجهة القمع العابر للحدود وحماية المعارضين والأنشطة الديمقراطية.

من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

من دبي إلى طهران.. رويترز تكشف شبكة قمار وعملات رقمية مرتبطة بالنظام الإيراني

كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استقصائي موسع، عن شبكة مالية معقدة استخدمت منصات المقامرة غير القانونية والعملات الرقمية لمساعدة النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات الدولية، في عملية بلغت قيمتها نحو 4 مليارات دولار.

وأوضح التحقيق، الذي أعده كل من غافين فينش، فراس دالاتي، دينيز أجيري، توم ويلسون، وفرح ماستر، أن منصة لتبادل العملات الرقمية تحمل اسم «شيلبيت» (Shelbit)، ومقرها دبي، لعبت دوراً محورياً في نقل الأموال المرتبطة بشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني وجهات أخرى خاضعة للعقوبات، وربطها بالأسواق العالمية للعملات المشفرة.

واعتمد التحقيق على بيانات حصلت عليها رويترز من شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، إضافة إلى الباحث المستقل في شؤون البلوك تشين ريتش ساندرز، والتي أظهرت أن منصة «شيلبيت» عالجت ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من المعاملات منذ مايو/أيار 2024.

وبحسب التحقيق، فإن عنوان المنصة المسجل يقع في مكتب فوق أحد الفنادق الاقتصادية في دبي، بينما يديرها رجل أعمال إيراني مقيم خارج البلاد.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز عملاء المنصة شبكة ضخمة للمقامرة باللغة الفارسية تضم أكثر من ألفي موقع إلكتروني، يديرها مؤثران إيرانيان يتمتعان بعلاقات مع دوائر نافذة داخل النظام الإيراني، أحدهما يقيم في مدريد والآخر كان يقيم حتى وقت قريب في هونغ كونغ.

وأضافت رويترز أن هؤلاء الأشخاص الثلاثة أدينوا عام 2023 في قضية تتعلق بالمقامرة غير القانونية داخل إيران.

ورغم أن المقامرة محظورة قانونياً في إيران ويعاقب عليها بالسجن والجلد، كشف التحقيق أن هذه الشبكة تمكنت من الوصول إلى منظومة المدفوعات الإلكترونية الإيرانية الخاضعة لإشراف البنك المركزي الإيراني.

وأكدت رويترز أن منصة «شيلبيت» أصبحت مركزاً رئيسياً لتحويل الأموال، يتيح لشبكات المقامرة والبنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات الوصول إلى أسواق العملات الرقمية العالمية.

ونقل التحقيق عن جون ووجيك، الباحث السابق في شركة Infoblox، قوله إن هذه الشبكة تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

كما أظهرت بيانات تتبع البلوك تشين أن عشرات ملايين الدولارات من العملات الرقمية الناتجة عن أنشطة المقامرة انتقلت إلى «شيلبيت»، قبل أن تقوم المنصة بتحويل مئات ملايين الدولارات إلى منصات عالمية، من بينها Binance، أكبر منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

وأضاف التحقيق أن «شيلبيت» أجرت أيضاً معاملات مباشرة مع البنك المركزي الإيراني، ومحافظ رقمية قالت إسرائيل إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى منصة نوبيتكس (Nobitex)، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في وقت سابق من هذا العام بعد تقرير سابق لرويترز حول ارتباطها بالحكومة الإيرانية.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً من العملات الرقمية التي وصلت إلى «شيلبيت» جاء من عمليات تعدين بيتكوين داخل إيران، وهي عمليات تنتج عملات رقمية جديدة يمكن استخدامها في التحويلات المالية الدولية.

وقال الباحث ريتش ساندرز لرويترز إن المؤشرات المتوافرة تدفعه إلى الاعتقاد بأن المنصة تمثل «عملية تابعة للحرس الثوري»، على حد وصفه.

وأضاف التحقيق أن تدفقات الأموال إلى «شيلبيت» استمرت حتى خلال فترة التصعيد العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك بعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث استمرت التحويلات المالية رغم سقوط إحدى الطائرات المسيّرة على مسافة تقل عن كيلومتر واحد من مقر المنصة.

ورأت رويترز أن هذه الشبكة توضح جانباً من الآليات التي استخدمها النظام الإيراني لمواصلة الوصول إلى الموارد المالية رغم سنوات من العقوبات المصرفية والتجارية المشددة، مشيرة إلى أن الحرس الثوري لعب دوراً رئيسياً في إدارة هذه الشبكات المالية.

كما خلص التحقيق إلى أن الحرس الثوري تمكن، منذ سنوات، من بسط نفوذه على أكبر مواقع المقامرة التي يمكن الوصول إليها من داخل إيران، واستخدمها لاحقاً كقنوات لتحويل الأموال إلى خارج البلاد.

واختتمت رويترز تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الشبكات تعكس نموذجاً يقوم، بحسب التحقيق، على حظر نشاط معين قانونياً، ثم السيطرة على السوق السوداء المرتبطة به والاستفادة منها مالياً، وهو ما اعتبره معدّو التحقيق أحد الأساليب التي استخدمتها الجهات المرتبطة بالنظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات الدولية.

تحقيق يكشف تفاصيل جديدة عن شبكة إيرانية لغسل الأموال والالتفاف على العقوبات

وأوضحت الوكالة أنها أجرت مقابلات مع أكثر من 30 شخصاً، بينهم شخصان سبق أن ارتبطا بالحرس الثوري الإيراني، ومسؤول حكومي سابق، ومصدران إيرانيان مطلعان على تفاصيل العملية، إضافة إلى أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالتحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية بشأن هذه الشبكة.

كما استعانت رويترز بشركة الأمن السيبراني Infoblox لرسم خريطة مواقع المقامرة الإلكترونية والعلاقات التقنية التي تربط بينها.

وقال جون ووجيك، الباحث السابق في Infoblox والمحلل الحالي في TRM Labs، إن الشبكة التي كشفها التحقيق تمثل «أكبر شبكة مقامرة إيرانية غير قانونية يتم اكتشافها حتى الآن، وإحدى أكبر الشبكات على مستوى العالم».

وأضاف التحقيق أن هذه الشبكة تعد أيضاً من أكبر شبكات الالتفاف على العقوبات التي تم الكشف عنها منذ تفكيك عملية «الذهب مقابل النفط» المرتبطة بالحرس الثوري في تركيا عام 2016.

وأكدت رويترز أنها لم تتمكن من تحديد ما إذا كان الحرس الثوري يسيطر بصورة مباشرة على منصة «شيلبيت» (Shelbit) أو على شبكة المقامرة، كما لم تتمكن من معرفة الجهة النهائية التي آلت إليها معظم الأصول الرقمية المتداولة عبر هذه الشبكة.

تحقيقات في دبي

وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى رويترز، فإن هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) تحقق في الدور المزعوم لمنصة «شيلبيت» في غسل الأموال ومساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

وأضاف المصدر أن التحقيق يشمل أيضاً مؤسس المنصة سياوش كيوان بور، إلى جانب شبكة أوسع من الإيرانيين المرتبطين بأنشطة المقامرة القائمة على العملات الرقمية.

وأكدت الهيئة لرويترز أنها اتخذت، بالتعاون مع دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، إجراءات قانونية ضد «شيلبيت» خلال عام 2025 بسبب مزاولة نشاطها دون ترخيص.

وأشارت الوكالة إلى أنه في 24 يوليو، وبعد وقت قصير من طلبها تعليقاً من الهيئة، أصدرت VARA إشعاراً رسمياً أعلنت فيه أن «شيلبيت» انتهكت اللوائح الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمرت المنصة بوقف جميع أنشطتها المتعلقة بالأصول الرقمية بصورة فورية.

وجاء في بيان الهيئة أن المخالفات المكتشفة «تتجاوز قضايا حماية المستهلك وتمتد إلى معاملات عابرة للحدود قد تهدد سلامة النظام المالي لدولة الإمارات».

شخصيات بارزة في الشبكة

وأفادت رويترز بأن من بين أبرز الوجوه المرتبطة بالترويج لشبكات المقامرة ساشا سبحاني، نجل دبلوماسي ووزير إيراني سابق، وبويان مختاري، وهو مغنٍ ومؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف التحقيق أن مختاري كان يقيم في دبي قبل أن يغادرها في أواخر أبريل، ثم انتقل للإقامة في فنادق فاخرة في هونغ كونغ، بعد أن قالت الوكالة إنه واجه اتهامات من السلطات الإماراتية تتعلق بتمويل منظمات إرهابية إيرانية.

ونقل التحقيق عن مختاري نفيه لهذه الاتهامات، مؤكداً أنه ليس عضواً في الحرس الثوري ولا في أي تنظيم عسكري إيراني، من دون أن يوضح ما إذا كانت تربطه أي علاقات تجارية بهذه الجهات.

كما لم تعلق وزارة الخارجية الإماراتية على أسئلة رويترز بشأن وضع مختاري، لكنها أكدت في بيان أن الإمارات تطبق أعلى المعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال والتعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة.

وأشار التقرير إلى أن مختاري أعلن عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي عزمه العودة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني، ونشر سلسلة من الصور قبل السفر، لكنه اختفى عن وسائل التواصل الاجتماعي بعد ذلك ولم ينشر أي محتوى جديد.

نفي الاتهامات

وأكد كل من مختاري وسبحاني لرويترز أنهما لا يعرفان مؤسس «شيلبيت» ولا تربطهما أي علاقة بالمنصة أو بالحكومة الإيرانية فيما يتعلق بإدارة مواقع المقامرة.

وقال ساشا سبحاني في بيان مكتوب إنه ينفي بشكل قاطع أي تورط في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات أو تمويل الإرهاب أو تنفيذ تحويلات مالية لصالح الحكومة الإيرانية أو البنك المركزي الإيراني أو الحرس الثوري أو أي مؤسسة حكومية أخرى.

كما لم يرد مؤسس «شيلبيت» سياوش كيوان بور ولا الحكومة الإيرانية ولا شرطة دبي أو مكتب النائب العام على طلبات التعليق التي وجهتها رويترز.

الموقف الأمريكي

وأفادت رويترز بأن متحدثاً باسم وزارة الخزانة الأمريكية قال إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) على علم بهذه المزاعم ويتعامل معها بمنتهى الجدية.

وأضاف أن الوزارة كثفت منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض إجراءاتها لاستهداف الأصول الرقمية المرتبطة بالنظام الإيراني.

وأظهرت البيانات التي راجعتها رويترز أن منصة «شيلبيت» عالجت منذ بدء نشاطها في مايو 2024 ما لا يقل عن 130 مليون دولار لصالح موقع واحد فقط من مواقع المقامرة المرتبطة بهذه الشبكة.

وفي ختام التحقيق، نقلت رويترز عن ميعاد مالكي، المسؤول السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية، قوله إن الحرس الثوري يجمع بين الأيديولوجيا وتحقيق الأرباح، مضيفاً أن أكثر الدروس ربحية التي تعلمها النظام الإيراني هي «تجريم نشاط معين، ثم السيطرة على حظره وعلى السوق السوداء المرتبطة به في الوقت نفسه».

أوضح تحقيق رويترز أن الحرس الثوري الإيراني، الذي يشكل أحد أهم أذرع النظام والمسؤول عن حماية بنيته السياسية والعسكرية، يشرف كذلك على إمبراطورية واسعة من الشركات والأنشطة التجارية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

ورغم أن منصة «شيلبيت» (Shelbit) عالجت تحويلات بمليارات الدولارات، لم يجد التحقيق أي وسيلة واضحة تتيح لعامة المستخدمين الوصول إليها. وقال ثلاثة أشخاص يعملون في العنوان المسجل على أنه مكتب الشركة في منطقة ديرة بدبي لمراسل رويترز إنهم لم يسمعوا باسم «شيلبيت» من قبل، وإنهم لا يعملون في مجال العملات الرقمية.

كما أن إجراء المعاملات عبر الإنترنت لم يعد ممكنا، لأن المنصة لا تملك حاليا موقعا إلكترونيا فعالا.

وفي ردها على أسئلة بشأن تعاملها مع «شيلبيت»، قالت منصة باينانس إن الأخيرة لم تمتلك حسابا مباشرا لديها، كما أنها ليست مدرجة على قوائم العقوبات. ولم تنف باينانس أن مئات ملايين الدولارات المرتبطة بشيلبيت مرت عبر منصتها، لكنها قالت إن تلك التحويلات لم تصنف في حينها باعتبارها عالية المخاطر.

وأضافت في بيان:

«عندما تفاعل مستخدمون مرتبطون بشيلبيت مع منصتنا، عمل برنامج الامتثال لدينا كما ينبغي، إذ أجرى التحقيقات، وجمد الحسابات المعنية، وأبلغ سلطات إنفاذ القانون بها

ولم تقدم الشركة تفاصيل إضافية بشأن عدد الحسابات أو حجم الأموال المجمدة.

استحواذ الحرس على سوق القمار الإلكتروني

وأشار التحقيق إلى أن دخول الحرس الثوري عالم المقامرة الإلكترونية يمثل امتداداً لنفوذه المتزايد على الاقتصاد الإيراني، سواء في القطاعات القانونية أو غير القانونية.

ورغم أن تقارير سابقة، من بينها تقرير أصدره معهد واشنطن عام 2021، تحدثت عن احتمال تورط جهات حكومية في هذا القطاع، قالت رويترز إنها أول مؤسسة إعلامية تقدم تفاصيل عن كيفية استحواذ الحرس الثوري على جزء كبير من هذه السوق المربحة.

وقال رضا غيبي، المسؤول السابق في الحكومة الإيرانية الذي غادر البلاد عام 2022 ويقيم حاليا في بريطانيا، إن الحرس الثوري رأى فرصة كبيرة عندما بدأت المقامرة الإلكترونية تنتشر في إيران قبل نحو عقد، فتحرك للسيطرة عليها.

وأضاف أن تشغيل شبكة مقامرة بهذه الضخامة لم يكن ممكناً من دون تعاون البنك المركزي الإيراني، الذي يسيطر على البنية الأساسية للمدفوعات الإلكترونية المحلية، بما فيها البطاقات المصرفية والتحويلات المالية.

وعرض التحقيق صورة من موقع القمار abt90 تظهر أنه يوفر وصولاً مباشراً إلى نظام المدفوعات الإيراني الخاضع لرقابة مشددة من البنك المركزي.

وأكد وجود هذه السيطرة كل من حميد نيكو، الذي عمل سابقاً مستشاراً استراتيجياً للحرس، ومحمد حسين تركمان، العضو السابق في وحدة تابعة للحرس كانت مكلفة بحماية المرشد وعائلته، إضافة إلى مصدرين إيرانيين آخرين مطلعين مباشرة على الملف.

وقال نيكو:

«عندما تكبر المؤسسات المالية وتبدأ العمل بشكل مستقل عن مؤسسات السلطة والأجهزة الأمنية، يتدخل الحرس الثوري لمراقبتها. لقد استخدموا مواقع القمار وسيلة لربط الأنظمة المالية داخل البلاد وخارجها

تجنيد المشاهير والمؤثرين

وبحسب غيبي ونيكو وتركمان، استعان الحرس الثوري بفنانين إيرانيين مشهورين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لتسويق منصات المقامرة لملايين المتابعين.

وأوضحوا أن صور الثراء الفاحش والسيارات الفاخرة والرحلات والطائرات الخاصة كانت جذابة على نحو خاص لجمهور يعيش تحت وطأة الركود والتضخم والأزمات الاقتصادية.

وغادر نيكو إيران عام 2015، منهيا عمله بصفة خبير استراتيجي بارز في مركز «انديشه سازان نور للدراسات الاستراتيجية»، وهو مركز كان يقدم الاستشارات السياسية للحرس الثوري. أما تركمان فغادر البلاد عام 2010، في حين قال غيبي إنه غادر بعد خضوعه لاستجوابات متكررة بسبب مقابلات أجراها مع وسائل إعلام أجنبية.

وقال تركمان إنه اعتقل داخل إيران باعتباره تهديدا أمنيا، ثم تمكن من مغادرة البلاد بعد وقت قصير من الإفراج عنه. وأضاف الثلاثة أنهم ما زالوا يحتفظون بعلاقات داخل مؤسسات الحكم ويتواصلون باستمرار مع مصادرهم في إيران.

وحددت رويترز أكثر من 60 مؤثرا إيرانيا يروجون لمواقع المقامرة، ويملك نحو نصفهم أكثر من مليون متابع لكل منهم، فيما يتجاوز جمهور ثلاثة منهم عشرة ملايين متابع.

ساشا سبحاني: ترويج القمار من خلال حياة البذخ

يعد ساشا سبحاني، واسمه الحقيقي محمد جواد، من أشهر الوجوه المرتبطة بعالم المقامرة الإلكترونية الإيرانية. وهو نجل سفير إيراني سابق، ويعرف بكثرة الوشوم واهتمامه بالعلامات التجارية الفاخرة.

ويملك نحو 3.7 ملايين متابع على إنستغرام، حيث يروج لأعماله الموسيقية ومواقع القمار في الوقت نفسه. وقال لرويترز إنه لم يعد على اتصال بوالده.

وفي مقطع نشرته صديقته الإسبانية على تيك توك عام 2025، ظهر وهو يهديها سيارة رولز رويس وردية زاهية بمناسبة عيد ميلادها الثامن عشر.

ويتضمن الجزء العلوي من حسابه على إنستغرام رابطا إلى أحد مواقع القمار، تتوسطه عبارة:

«انقر واستمتع»

إلى جانب رموز تعبيرية لحزم من الأموال المجنحة.

كما ينشر سبحاني صورا من فيلته التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات في مدريد، وكانت مملوكة في السابق لأحد لاعبي ريال مدريد. وفي أحد مقاطع الفيديو واسعة الانتشار، ظهر وهو يفصل الأوراق النقدية من رزمة أموال ويلقي بها في جناحه الفندقي.

بويان مختاري وصلاته بشخصيات في النظام

أما بويان مختاري، فكان يتمتع بعدد أكبر من المتابعين على إنستغرام قبل إغلاق حسابه في وقت سابق من العام الجاري.

وينشط الآن على شبكة اجتماعية تحمل اسم «وطن»، وهي منصة يغلب عليها المحتوى الفارسي والمرتبط بالمقامرة، ويقول إنه أنشأها بنفسه، إلا أن عدد مستخدميها أقل بكثير من جمهور حسابه السابق.

ولم تتمكن رويترز من معرفة سبب إغلاق حسابه على إنستغرام، كما لم تقدم شركة ميتا، المالكة للمنصة، تفسيرا لذلك.

وكانت منشورات مختاري تجمع بين استعراض السيارات الخارقة والساعات الباهظة ومقاطع الأغاني، وبين محتوى مؤيد للجمهورية الإسلامية.

وأظهرت إحدى الصور لقاءه مع الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، كما انضم أحمد خميني، نجل مؤسس الجمهورية الإسلامية، لفترة وجيزة إلى بث مباشر مشترك شارك فيه مختاري وشخص إيراني آخر.

ونشر مختاري أيضا صورا لسيارته من طراز Koenigsegg Jesko Attack، التي تبلغ قيمتها نحو 3.5 ملايين دولار، مستعرضا تغيير لونها من الذهبي اللامع إلى الوردي الفاتح.

إدانة غيابية وإشعارات من الإنتربول

وبحسب وثائق قضائية إيرانية راجعتها رويترز، تعاون مختاري وسبحاني منذ عام 2020 على الأقل، عندما لاحقتهما السلطات بتهمة إدارة شبكة من مواقع القمار غير القانونية، من بينها abt90 وحضرات (Hazarat).

وكان الاثنان يقيمان خارج إيران، قبل أن تصدر محكمة إيرانية بعد ثلاث سنوات حكما غيابيا بسجنهما لمدة عامين.

كما حكم على سياوش كيوان بور، مؤسس شيلبيت، بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة مساعدتهما.

وأصدرت إيران إشعارين أحمرين عبر الإنتربول بحق مختاري وسبحاني، بحسب وثيقة قضائية إيرانية وشخص مطلع على الملف. واعتقل الاثنان في إسبانيا، حيث كانا يقيمان في ذلك الوقت.

وقال مختاري إنه أمضى أكثر من شهر في الحجز، بينما أوضح المصدر المطلع أن الإنتربول ألغى الإشعارين لاحقا بعد اعتراضهما وعدم تقديم السلطات الإيرانية معلومات إضافية تدعم الطلب.

وقال مختاري لرويترز إنه لم يرتكب أي مخالفة، مدعيا أن القمار الإلكتروني لم يكن محظورا بوضوح في القوانين الإيرانية وقت نشاطه.

وأضاف:

«لم يكن هناك في إيران قانون مكتوب بشأن هذا المجال، سواء سمي سوق التوقعات الإلكترونية أو القمار أو أي شيء آخر. لم يكن غير قانوني أساسا

غير أن المادة 705 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني تنص على معاقبة القمار بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر و74 جلدة، كما عُدلت القوانين عام 2023 لتشمل المراهنات الإلكترونية صراحة.

لكن رضا غيبي قال إن حملات النظام على شبكات القمار لا تهدف، في رأيه، إلى حماية المجتمع أو تطبيق الحظر الديني، بل إلى إزالة المنافسين من السوق التي تسيطر عليها الجهات المرتبطة بالحكم.

وأضاف:

«الأمر لا يتعلق باهتمامهم برفاه الناس، ولا بكون القمار محرما. إنه يتعلق بإقصاء المنافسين

أشار تحقيق رويترز إلى أن وزارة المخابرات الإيرانية أعلنت، في مارس/آذار 2024، تفكيك ما وصفته بـ«شبكة مافيوية كبيرة مقرها لندن» كانت تدير 54 موقعا غير قانوني للمقامرة. وفي ذلك الوقت، وصفت الوزارة شبكة «نيترو بت» (Nitro Bet) بأنها أكبر شبكة قمار تنشط في إيران.

لكن باحثين متخصصين في أمن تكنولوجيا المعلومات والعملات الرقمية، أمضوا أشهرا في تحليل نشاطات تلك المواقع، قالوا إن الشبكة التي يروج لها بويان مختاري وساشا سبحاني، وتضم نحو ألفي موقع إلكتروني تقدم ألعاب الحظ مثل ماكينات القمار والبلاك جاك والروليت، أكبر بكثير من شبكة «نيترو بت»، ويبدو أنها ما تزال مزدهرة وتتوسع.

ولم يتمكن أي من المسؤولين الإيرانيين الحاليين أو السابقين الذين تحدثت إليهم رويترز من توضيح السبب الذي دفع السلطات إلى السماح باستمرار عمل الشبكة التي يروج لها مختاري وسبحاني، في حين لم يعد موقع «نيترو بت» متاحا.

وقال رضا غيبي، المسؤول الحكومي الإيراني السابق، إن الحرس الثوري أنشأ «شبكات وتنظيمات تتغير الوجوه الظاهرة فيها بمرور الوقت»، مضيفا:

«كلما برز شخص ما، كانت استخبارات الحرس الثوري تقف خلفه وتستخدمه للمضي في تنفيذ العمليات

وأظهرت صورة منشورة على إنستغرام في أكتوبر/تشرين الأول 2022 سبحاني ومختاري جالسين معا داخل طائرة خاصة وهما يتناولان وجبات من مطاعم ماكدونالدز، وكتب مختاري تعليقا على الصورة قال فيه: «أخي».

ووفقا للتحقيق، ما زال الرجلان يروجان لمواقع ورد ذكرها في القضية القضائية التي رفعتها السلطات الإيرانية ضدهما.

وأشار سبحاني في بيانه إلى أن الإشعار الأحمر الصادر بحقه عن الإنتربول ألغي، وأن القضية التي كانت منظورة في إسبانيا أغلقت.

وقال:

«أي ادعاء بأنني أتعاون مع السلطات الإيرانية نفسها التي كانت تلاحقني هو ادعاء كاذب تماما

وأضاف أن علاقته بموقع abt90 اقتصرت على نشر إعلانات مدفوعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتابع:

«لم أكن في أي وقت مالكا أو مساهما أو مديرا أو مشرفا أو موظفا أو مشغلا أو صاحب قرار في ABT90 أو في أي منصة مرتبطة به. ولا أعرف كيف تمكنت مثل هذه المواقع من الوصول إلى أنظمة الدفع الإيرانية

ساعات وعملات رقمية

تناول تقرير رويترز كذلك الموقع المسجل بوصفه مكتبا لمنصة «شيلبيت» في دبي، والذي يقع وسط محال صرافة ومبان إدارية، ويمكن الوصول إليه عبر بهو فندق منخفض التكلفة.

ومن هناك، ينقل مصعد مزدحم الزائرين إلى الطابق الرابع، حيث يوجد باب ثقيل مغلق ومزود بجرس وكاميرا مراقبة. وإلى جانب الباب لافتة تحمل اسم:

Velorix Watches Trading LLC

وبحسب سجلات الشركات في دبي، فإن شركة «فيلوريكس» (Velorix) هي نشاط تجاري آخر مسجل باسم سياوش كيوان بور، مؤسس «شيلبيت».

ويقع العنوان المسجل لشيلبيت داخل برج مرتفع يظهر خلف الفندق، وهو مبنى منفصل عنه، لكن الوصول إليه يتم من خلال بهو الفندق.

وتقول شركة فيلوريكس إنها تعمل في تجارة الساعات، إلا أنها تحمل اسم المالك المسجل نفسه والعنوان ذاته الخاص بمنصة شيلبيت. وقال أشخاص داخل المبنى إنهم لم يسمعوا قط باسم منصة العملات الرقمية.

وخلال زيارة أجراها مراسل رويترز في أوائل يوليو/تموز إلى المكتب المكون من ثلاث غرف، شاهد 13 ساعة قديمة ومهترئة، وجهازا لعد الأوراق النقدية، وطاولة.

وقال أحد الموظفين الثلاثة الموجودين في المكان، وكان يرتدي قميصا وحذاء مفتوحا، إنه لم يسمع باسم كيوان بور من قبل.

وسأل موظف آخر المراسل:

«من الذي أرسلك؟»

وقال الموظفون إن الساعات الموجودة في المكتب ليست معروضة للبيع.

أربعة مليارات دولار يشتبه في خضوعها لسيطرة النظام

قال الباحث ريتش ساندرز والشركتان المتخصصتان في أبحاث العملات الرقمية إنهما مقتنعون بأن كامل المبلغ، البالغ 4 مليارات دولار، الذي مر عبر شيلبيت، كان خاضعا لسيطرة الحكومة الإيرانية.

واستندوا في هذا الاستنتاج إلى عدة عوامل، بينها أن شيلبيت تعاملت بصورة مباشرة مع البنك المركزي الإيراني ومؤسسات أخرى خاضعة للعقوبات، ولم يكن لها وجود إلكتروني متاح للجمهور، إضافة إلى ارتباطها بعمليات لتعدين العملات الرقمية.

ووفقا لمحللي العملات الرقمية، عالجت شيلبيت ما لا يقل عن 125 مليون دولار مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، وكان جزء كبير منها على شكل تحويلات مباشرة.

كما أظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز أن شيلبيت تلقت ما لا يقل عن 20 مليون دولار من عملية يشتبه في أنها مرتبطة بتعدين العملات الرقمية في إيران، وذلك عبر محافظ وسيطة استخدمت لإخفاء المصدر الحقيقي للأصول الرقمية.

تعدين العملات الرقمية في إيران

ويعتمد تعدين العملات الرقمية على استخدام أجهزة حاسوب لحل مسائل رياضية معقدة بهدف إنتاج وحدات جديدة من العملات الرقمية، وهو ما يشبه، من الناحية العملية، إصدار أموال جديدة.

وقد شرعت إيران هذا النشاط في عام 2019، وألزمت العاملين فيه بالحصول على تراخيص حكومية.

ويشير التحقيق إلى أن خضوع التعدين لنظام الترخيص الرسمي، إلى جانب تدفق أموال مرتبطة بهذه العمليات إلى شيلبيت وتعامل المنصة المباشر مع البنك المركزي ومؤسسات خاضعة للعقوبات، يعزز الشبهات بشأن استخدام تعدين العملات الرقمية كأداة لإنتاج أصول قابلة للتحويل خارج النظام المصرفي التقليدي، وبالتالي المساعدة في تجاوز القيود والعقوبات المالية الدولية.

أوضح تحقيق رويترز أن تعدين العملات الرقمية أصبح، منذ تقنينه في إيران، أحد الأعمدة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام في الالتفاف على العقوبات الغربية، التي قطعت إلى حد كبير وصول البلاد إلى العملات الصعبة والنظام المصرفي العالمي.

وبحسب رسالة وجهها السناتوران الأمريكيان إليزابيث وارن وأنغوس كينغ عام 2024 إلى كبار المسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن، فإن عملات البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية التي يجري إنتاجها داخل إيران تباع من قبل البنك المركزي الإيراني في الأسواق الدولية للعملات المشفرة.

وأظهرت بيانات البلوك تشين التي راجعتها رويترز، إلى جانب تحليلات شركتين متخصصتين في أبحاث العملات الرقمية، أن ما لا يقل عن 676 مليون دولار من الأصول الرقمية تدفقت من عناوين مرتبطة بمنصة «شيلبيت» إلى منصة باينانس منذ مايو/أيار 2024.

ومن هذا المبلغ، جرى تحويل نحو 540 مليون دولار بعد أن فرضت هيئة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) غرامة على شيلبيت في العام الماضي بسبب تقديم خدمات تداول العملات الرقمية والترويج لها من دون ترخيص.

وقال الباحث المستقل ريتش ساندرز إنه أبلغ باينانس في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بصلات شيلبيت بإيران. إلا أن البيانات التي اطلعت عليها رويترز أظهرت استمرار تدفق الأموال من شيلبيت إلى باينانس حتى بعد ذلك التحذير.

ولم تجب باينانس عن أسئلة الوكالة بشأن الإجراءات التي اتخذتها، إن كانت قد اتخذت أي إجراء، عقب تلقي هذا البلاغ.

وقالت الشركة في بيانها:

«لم تصنف شركة مستقلة متخصصة في تحليل البلوك تشين التدفقات المالية المرتبطة بشيلبيت إلى باينانس باعتبارها عالية المخاطر

ولم تكشف باينانس اسم المؤسسة التي أجرت هذا التقييم، كما قالت إنها لم تتمكن من مطابقة المبلغ الذي جرى تحويله بعد العقوبة التي فرضتها الهيئة التنظيمية في دبي.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عام 2023 غرامة قدرها 4.3 مليارات دولار على باينانس بسبب انتهاكات لقواعد مكافحة غسل الأموال، شملت معالجة معاملات مرتبطة بإيران.

وفي ديسمبر/كانون الأول، حصلت المنصة على تراخيص تنظيمية مهمة في دولة الإمارات لمنصتها الرئيسية للتداول.

اعتقال بويان مختاري في دبي

وفي أواخر مارس/آذار، اعتقلت شرطة دبي بويان مختاري بتهمة تمويل جماعات إيرانية مصنفة إرهابية ومتهمة بتنفيذ أعمال عدائية ضد دولة الإمارات، وفقاً لشخصين مطلعين على تفاصيل اعتقاله.

وقال المصدران إن مختاري بقي محتجزاً لمدة 35 يوماً، قبل أن يُرحل من البلاد، كما صودرت أصول تابعة له، من بينها أرصدة حساباته المصرفية في الإمارات ومنزل تبلغ قيمته نحو خمسة ملايين دولار.

وتحدث مختاري عن اعتقاله في مقابلة أجراها في مطلع مايو/أيار مع مقدم بودكاست إيراني، نافياً الاتهامات ومؤكداً أنه اتهم كذباً بتمويل هجمات ضد الإمارات.

وبعد ترحيله من دبي، تتبعت رويترز تحركاته عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى أنه كان يقيم في جناح فندقي تبلغ كلفة الليلة فيه نحو ألفي دولار ويطل على ميناء فيكتوريا في هونغ كونغ.

واشتكى مختاري من تعامل السلطات الإماراتية معه، قائلاً إنها أخذت منه كل شيء. وذكر في أحد منشوراته أنه اعتقل بعد إرساله 150 ألف دولار إلى أصدقاء له داخل إيران.

والتقت رويترز مختاري في الفندق الذي كان يقيم فيه في هونغ كونغ، قبل وقت قصير من مغادرته متوجهاً إلى إيران.

وفي أواخر يونيو/حزيران، أخبر متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه يعتزم المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الذي قتل في الحرب.

هوية مستعارة وتأشيرة ذهبية

وكشف مختاري أيضاً أنه كان يعيش في الإمارات تحت هوية مستعارة.

ونشر صورة لما قال إنها تأشيرته الذهبية الإماراتية لمدة عشر سنوات، الصادرة باسم باتريك فيليب، وهوية شخص يحمل جنسية دولة فانواتو الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.

وبعد نحو شهرين من الإقامة في هونغ كونغ، بدا أن مختاري يستعد للعودة إلى إيران وإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة أمام الرأي العام.

وقبل سفره، أجرت معه وسائل إعلام إيرانية مقربة من النظام مقابلات ظهر فيها بوصفه شخصاً نادماً ومتديناً، يقرأ القرآن ويؤدي الصلاة يومياً.

وفي 8 يوليو/تموز، نشر من بانكوك صورة شخصية التقطها عند أسفل سلم طائرة متجهة إلى إيران، وكتب:

«إن شاء الله، سأكون في طهران خلال أقل من 24 ساعة. أرجو أن تدعوا لي كي أكون مفيداً ومرفوع الرأس أمام الله تعالى وأبناء هذا الوطن الطيبين

وكانت مراسم تشييع المرشد الإيراني قد انتهت بحلول ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، لم ينشر مختاري أي محتوى جديد على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.

تداعيات الحرب تضرب اقتصاد إيران: فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

تداعياتُ الحربِ تضربُ اقتصادَ إيران: فقدانُ 600 ألفِ وظيفةٍ صناعية وتفاقمُ أزمةِ المعيشة

كشفت أحدث البيانات الرسمية لسوق العمل في إيران خلال ربيع عام 2026 عن تداعيات مأساوية خلفها الصراع العسكري على الاقتصاد المتهالك أساساً؛ حيث فقد نحو 450 ألف شخص وظائفهم، بينما خسر القطاع الصناعي وحده أكثر من 600 ألف فرصة عمل. وفيما تحاول الحكومة التغطية على هذه الخسائر بزيادة المساعدات الاجتماعية، تحول الدعم الحكومي غير الممول إلى محرك جديد للتضخم، مما يضاعف الأعباء المعيشية على العوائل الإيرانية.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
 انكماشُ سوق العمل وتراجعُ المشاركة الاقتصادية

أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المقترنة بتحليلات الصحافة المحلية، انخفاض معدل المشاركة في القوة العاملة إلى 40.7% خلال ربيع 2026. وتشير هذه الأرقام إلى أن مئات الآلاف من المواطنين لم يفقدوا وظائفهم فحسب، بل انسحبوا تماماً من البحث عن فرص عمل نتيجة الإحباط وتراجع الفرص المتاحة.

  • انهيار القطاع الصناعي: شكل فقدان أكثر من 600 ألف وظيفة صناعية خلال ثلاثة أشهر فقط تحولاً خطيراً بعيداً عن القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الاستثمار، وتوفر الطاقة، والمواد الخام، والعملة الصعبة.
  • هشاشة العقود والأجور: كشفت تقارير غرفة التجارة أن 64% من عقود العمل المبرمة باتت لمدة ثلاثة أشهر أو أقل، بينما يتقاضى 30% من العمال أجوراً مساوية للعام الماضي أو أقل منها، برغم الارتفاع الحاد في معدلات التضخم.
  • تراجع مشاركة النساء: انخفضت نسبة مشاركة النساء في سوق العمل إلى 13.7% (بتراجع قدره ثلاث نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق)، وخسرت 187 ألف امرأة وظائفهن، مما يعكس عجز الاقتصاد عن استيعاب العمالة النسائية الراغبة في مواجهة أعباء المعيشة.
 التضخمُ كآليةٍ لنقل تكاليف الأزمة إلى المستهلك

أشار تقرير شهر يوليو الصادر عن مركز الإحصاء إلى أن التضخم لم يعد مجرد مؤشر رقمي في البيانات الرسمية، بل تحول إلى جدار يصطدم به المواطنون يومياً عند شراء المستلزمات الأساسية كالأغذية، والدواء، ودفع إيجارات المنازل.

وأدى العجز في الميزانية، وضعف الإنتاج، وتذبذب أسعار الصرف إلى تحويل التضخم إلى نظام ينقل تكاليف القرارات الحكومية الخاطئة مباشرة إلى جيوب المواطنين. وتوضح سوق الأجهزة المنزلية هذا المشهد؛ حيث توازت أسعار السلع مع أجور عدة أشهر للعامل العادي، مما أدى إلى ركود حاد واقتصار دور المستهلكين على الاستفسار عن الأسعار دون القدرة على الشراء، وسط سيطرة البضائع المهربة على نحو 30% من السوق بسبب غياب المنافسة الحقيقية.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
 غيابُ الموارد المستدامة وفرارُ شبكات التراستي

تستمر الحكومة في تقديم وعود بتوسيع الدعم النقدي والبطاقات التموينية، غير أن خُبراء الاقتصاد يحذرون من أن تمويل هذه البرامج عبر التوسع في القاعدة النقدية سيؤدي حتماً إلى زيادة السيولة وتأجير موجات تضخمية جديدة تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين.

وتتفاقم الأزمة الماليّة بفعل أزمات العملة الصعبة والفساد الهيكلي؛ إذ كشفت الهيئة العامة للتفتيش عن وجود أكثر من 20,676 شخصاً وكياناً قانونياً يحملون التزامات مالية معلقة بالعملة الأجنبية تتجاوز 94 مليار يورو.

ولم تقتصر المشكلة على احتجاز الأموال، بل امتدت إلى فرار عدد من عناصر شبكات الوكلاء الماليين (الوسائط المعتمدين للالتفاف على العقوبات) إلى الخارج بحوزتهم مئات الملايين من الدولارات. وتثبت هذه الوقائع أن اعتماد آلية القنوات غير الرسمية لنقل الأموال لم يؤدِّ إلى تقليل الخسائر فحسب، بل فتح أبواباً واسعة لتهريب رؤوس الأموال وتعميق الفساد الإداري.

تثبت المؤشرات الاقتصادية وتقارير سوق العمل أن التداعيات المعيشية في إيران تجاوزت حدود الأضرار المباشرة للعمليات العسكرية، لتكشف عن اختلالات هيكلية خانقة. إن استمرار التضخم، وفقدان الوظائف الإنتاجية، وفرار شبكات الأمناء المعتمدين بمليارات الدولارات يؤكد أن سياسات الدعم المؤقتة عاجزة عن ترقيع الواقع المعيشي المتردي، وأن المواطن الإيراني يظل الضحية الأولى لغياب الاستقرار السياسي وسوء الإدارة الاقتصادي.

وحدات المقاومة تحيي ذكرى مجزرة عام 1988 في زاهدان

وحدات المقاومة تحيي ذكرى مجزرة عام 1988 في زاهدان

تزامناً مع الذكرى السنوية لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988، التي ارتكبها خميني، نفذ أعضاء وحدات المقاومة بأنشطة ميدانية مكثفة في مدينة زاهدان، رفعوا خلالها منشورات ولافتات احتجاجية في مختلف أرجاء المدينة، معلنين تجديد العهد مع شهداء المجزرة حتى إسقاط نظام الملالي.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي

نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.

وحدات المقاومة | توريث مجتبى خامنئي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

وتضمنت المنشورات واللافتات المرفوعة في شوارع زاهدان مقتطفات من رسائل قيادة المقاومة وشعارات ثورية تؤكد ثبات الموقف الوطني:

من رسائل السيد مسعود رجوي:

  • «لقد سُجل في تاريخ إيران أنه عندما كان وحش الرجعية يكشر عن أنيابه، كان رجال ونساء الميدان يحملون ذلك الاسم الأكثر تضحية: المجاهدين».
  • «إن نضال مجاهدي خلق ضد الملالي والشاه الظالمين والدماء مستمر منذ 61 عاماً، وسيتواصل بكافة الأشكال حتى يوم الإسقاط النهائي لنظام الولي الفقيه الشرير».

من رسائل السيدة مريم رجوي:

  • «إن مجزرة عام 1988، برغم كل آلامها الشديدة، كانت بداية جديدة لصراع مستمر يربط مصير المجتمع الإيراني بالحرية».
  • «شكلت مجزرة السجناء السياسيين من المجاهدين والمناضلين صداماً دمويًا بين مفاهيم القرون الوسطى وجيل الغد».
  • «شهداء المجزرة هم الضمير الثوري لتاريخ إيران، وجوهر الصدق والتضحية والوفاء الذي تنبع منه الحياة الحقيقية».
شعارات المقاومة الثورية في شوارع زاهدان:
  • «من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو خامنئي»
  • «الدكتاتورية هي الدكتاتورية.. سواء بالعمامة أو بالتاج»
  • «لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
  • «لعنة الشعب والتاريخ على الشاه والملالي الدمويين»
  • «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي»

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط نظام الولي الفقيه، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

عامٌ على استشهاد بهروز إحساني: كيف خلدَ الشهيد مسارَ الحرية والمقاومة؟

مر عامٌ كامل على الجريمة النكراء التي ارتكبها قضاء نظام الولي الفقيه بإنهاء حياة المعتقل السياسي البارز وعضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بهروز إحساني (69 عاماً)، إلى جانب رفيقه مهدي حسني في 27 يوليو/تموز 2025. ولم تكن تلك الإعدامات دليلاً على اقتدار قضائي، بل خطوة إرهابية يائسة هدفها إرهاب المجتمع والحد من التحاق الجيل الشاب بصفوف المقاومة المنظمة التي تخوض نضالاً ممتداً منذ ستة عقود ضد الاستبدادين.

 رسالةٌ صلبة من خلف الأسوار: «كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت»

عقب صدور حكم الإعدام بحقه في مارس/آذار 2025، وجّه بهروز إحساني رسالة تاريخية من داخل سجنه أظهرت صلابة بنيوية وإيماناً مطلقاً بخيار التضحية. وأوضح إحساني أنه فور تسلمه أمر الإعدام، خطّ تحته الآية القرآنية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ»، مؤكداً أن كل إنسان مديون بحياته للخالق، وأن المحك الحقيقي يكمن درجات الاختيار الأخلاقي والسياسي.

حين يغتال الطغاة الكلمات: في معنى استشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني

سلط مقال تحليلي الضوء على الأبعاد الفكرية والإنسانية لاستشهاد المجاهدين بهروز إحساني ومهدي حسني على يد القضاء الدموي لـ الولي الفقيه، مؤكداً أن إعدامهما يمثل جريمة لاغتيال المستقبل والكلمة الحرة. وبيّن المقال أن الصمود الفكري والسياسي للشهيدين جسّد نموذج «الإنسان الجديد» والمثقف الطليعي الذي يرفض الخضوع للاستبداد ويفتح الطريق أمام حراك الغد وحرية المجتمع الإيراني.

بهروز إحساني | مهدي حسني | الولي الفقيه | السجناء السياسيون | النظام الإيراني | أغسطس 2025

وكتب الشهيد إحساني مفصلاً مفهوم الموقف التاریخي: «على المرء أن يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الشخصية ويكون إلى جانب الشعب، أم يفكر في منافعه الذاتية ويصطف إلى جانب نظام قمعي زائف؟ لقد اخترت التضحية بحياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيدة عن الإكراه والبطش» 

 محاكمةٌ صورية وتخبطُ القضاء الفاشي

تعرض إحساني منذ لحظة اعتقاله في طهران بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2022 لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي داخل العنبر 209 الشرير في سجن إيفين. وفي محاكمة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنه «افتضاح جائر ومسرحية صريحة»، أصدر القاضي السفاح إيمان أفشاري حكماً بالإعدام بتهمة البغي (التمرّد المسلح) والانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

ولاحقاً، رفضت المحكمة العليا التابعة لـ الولي الفقيه طلبات إعادة النظر دون الاطلاع حتى على المِلف الأساسي للقضية، في إهدار كامل لأبسط القواعد القانونية. وبرغم التعذيب والمصير المحتوم، أعلن إحساني بصوت ثائر: «لن أساوم أحداً على حياتي، وأنا مستعد لتلبية نداء الحرية والتضحية من أجل تحرير الشعب الإيراني».

 إرثُ ستة عقود: قوةٌ يتهاوى أمامها النظام الإيراني

تثبت تجربة ستين عاماً من النضال أن الإعدامات والبطش لا يكسران شوكة المقاومة المنظمة، بل يزيدان من إصرار أركانها على إسقاط المنظومة الحاكمة. وفي رسالته، وجه إحساني التحيّة إلى مجاهدي خلق في أشرف 3، وإلى الداعمين في مختلف أنحاء العالم، والمشاركين في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، مشيداً بدور قيادة السيدة مريم رجوي في تجميع الطاقات الوطنية والتضامن الدولي.

إن تصفية قامة نضالية مثل بهروز إحساني كشفت عن الذعر العميق لدى هرم السلطة من حركةٍ بنيت على التضحية الذاتية؛ حركةٍ لا يرهب أفرادها الموت، وتُشكل القوة العصية على الانكسار بوجه الاستبداد الديني.

النص الكامل لرسالة الشهيد بهروز إحساني من السجن (مارس/آذار 2025): 

«أيها الشعب الإيراني العظيم والشريف، يا مدافعي حقوق الإنسان في كل مكان، بعد إبلاغي بحكم الإعدام الصادر بحقي منذ فترة وأنا قابع في السجن، كتبتُ في اليوم ذاته أسفل ورق الحكم الآية الكريمة: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ».

هذا يعني أن كل كائن حي مديون بحياته لله، وسيفيها عاجلاً أم أجلاً. لكن وفي اعتقادي، يتوجب على الإنسان أن يواصل حياته الشريفة حتى يصل إلى مفترق طرق الخيار.

إن ذلك الخيار هو ما يحدد في أي جانب من التاريخ يريد أن يقف: هل يتنازل عن مصالحه الخاصة ويقف إلى جانب الشعب، أم يراعي منافعه الذاتية ويكون في خدمة نظام قمعي زائف؟

أرى أنه يجب على المرء أن يتخلى عن المصالح الشخصية، ويسير جنباً إلى جنب مع الشعب في طريق التطور الإنساني النبيل، حتى يصل إلى المفترق الثاني حيث تتطلب النصرة تقديم الروح ذاتها.

وهنا، يجب الاستسلام لأمر الله والتضحية بالنفس في سبيل هذا المسار. لقد وصلتُ الآن إلى هذه النقطة، وإذا لزم الأمر، سأقدم حياتي بكل إخلاص حتى ينعم شعبنا وعائلتي بحياة كريمة وحرة في إيران مزدهرة، بعيداً عن القسر والإكراه كما أراد الله.

وفي هذا الصدد، أبدى جمع غفير من المواطنين الشرفاء والإخوة والأخوات في أشرف 3 وأنصار المقاومة في العالم لطفهم الكبير عبر الإعراب عن غضبهم من حكم الإعدام الصادر بحقي وبحق بقية السجناء، ومشاركتهم في حملة ثلاثاءات لا للإعدام. يلزمني أن أتقدم بأعمق آيات الشكر والامتنان لجميع الأحرار الذين كرسوا أوقاتهم وطاقاتهم وسط الحر والبرد في التظاهرات والاحتجاجات.

إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني يمثل نقطة تحول في نضال إيران من أجل الحرية

أثار إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، العضوين في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بسجن «قزلحصار»، موجة غضب واسعة وسلط الضوء على الصراع الحقيقي بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، ونظام الولي الفقيه من جهة أخرى. ويؤكد استهداف القضاء للمناضلين إخفاق الحملات الدعائية للنظام واعترافه الضمني بالتهديد الوجودي الذي تشكله حركة التغيير لبقائه.

بهروز إحساني | مهدي حسني | مجاهدي خلق | الولي الفقيه | سجن قزلحصار | يوليو 2025

كما أتوجه بشكر خاص لجميع الشخصيات الدولية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين حول العالم الذين دعموا حملة ثلاثاءات لا للإعدام.

لا شك لديّ في أن كل هذه التحركات ما كانت لتتحقق لولا جهود السيدة مريم رجوي وأخواتي وإخوتي في منظمة مجاهدي خلق. آمل أن يأتي اليوم الذي نعيش فيه معاً بشرف في إيران حرة ومزدهرة—خالية من الإعدام والإكراه—بغض النظر عن الدين أو المعتقد أو الأيديولوجيا، وبشكل يليق بالشعب الإيراني العظيم.

تقبلوا تحياتي الحارة وخالص سلامي من أعماق السجن.

المخلص، بهروز إحساني – على أمل اللقاء، والوداع.»

إن الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد بهروز إحساني ومهدي حسني تؤكد أن سياسة الإعدامات التي ينتهجها نظام الولي الفقيه عاجزة عن إيقاف مد التغيير. لقد تحولت دماء شهداء المقاومة المنظمة ورسائلهم الصلبة من داخل الزنازين إلى منارات تلهم وحدات المقاومة والجيل الثائر في الشارع الإيراني، مشددة على أن الطريق نحو إيران حرة وديمقراطية ومزدهرة يمر عبر إسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام في إيران

القاضي ولفغانغ شومبورغ: مجزرة 1988 جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، والصمت الدولي غذّى آلة الإعدام اليوم

في لحظة فارقة تتصاعد فيها موجات الإعدامات التعسفية في إيران، يُفرد بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مساحة تحليليّة عميقة لاستضافة واحدة من أبرز القامات الحقوقية على الساحة الدولية: القاضي الألماني الأسبق في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) والمحكمة الجنائية لرواندا (ICTR)، الفقيه حقوقي ولفغانغ شومبورغ.

تكمن الأهمية الاستثنائية لمشاركة القاضي شومبورغ في كونه أحد أعمدة القانون الجنائي الدولي الذين أرسوا معايير المحاسبة والعدالة الانتقالية في أعقاب الجرائم ضد الإنسانية. وتكتسب شهادته وزناً قانونياً وسياسياً كبيراً؛ كونها تصدر عن مرجع قضائي ساهم بشكل مباشر في ملاحقة مجرمي الحرب دولياً، مما يمنح قراءته للوضع في إيران صبغة الحجة الحقوقية القاطعة أمام الهيئات والمحاكم الدولية.

إيران.. سجناء سياسيون في 59 سجناً يحتجون بالإضراب عن الطعام رفضاً للإعدامات

واصل السجناء السياسيون في إيران إضرابهم عن الطعام للأسبوع الـ 131 على التوالي ضمن حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، والتي اتسعت رقعتها لتشمل 59 سجناً في مختلف أنحاء البلاد. وتعد هذه الحملة المتواصلة واحدة من أبرز الاحتجاجات الميدانية داخل سجون نظام الولي الفقيه، حيث يجدد المعتقلون رفضهم التام لسياسة الإعدامات التعسفية والممنهجة ضد المعارضين والمحتجين رغم القمع والتضييق الأمني.

ثلاثاءات لا للإعدام | إضراب عن الطعام | السجناء السياسيون | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

يأتي هذا الحوار بالتزامن مع الذكرى السنوية الثامنة والثلاثين لمجزرة عام 1988، والتي شهدت إعدام آلاف السجناء السياسيين، ليؤكد شومبورغ أن ما يجري اليوم في سجون نظام الولي الفقيه ليس سوى امتداد مباشر لتلك الجريمة التي لم تُحاسب السلطة عليها حتى الآن.

التحليل الحقوقي المعمق لرأي القاضي شومبورغ

قدم القاضي ولفغانغ شومبورغ خلال الحلقة تشخيصاً قانونياً دقيقاً لظاهرة الإعدامات في إيران، موضحاً الثغرات الهيكلية في النظام القضائي الإيراني وآليات التحرك الدولي المفترضة عبر المحاور التالية:

 مجزرة عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم

شدد القاضي شومبورغ على أن الإعدامات الجماعية التي نفذت عام 1988 بحق المعتقلين السياسيين تمثل «جريمة ضد الإنسانية» مكتملة الأركان وفق أدبيات القانون الجنائي الدولي. وأوضح أن فشل المجتمع الدولي في فتح تحقيق مستقل ومحاسبة الجناة آنذاك، كرّس بيئة الإفلات من العقاب، وهي البيئة التي سمحت لسلطات الولي الفقيه بالاستمرار في استخدام عقوبة الإعدام كأداة سياسية يومية لترهيب الشارع وإخماد أي حراك شعبي.

المحاكمات الصورية وبطلان الأحكام وفق المعايير الدولية

فصل القاضي الألماني العيوب الجوهرية التي تشوب منظومة القضاء الإيراني، مشيراً إلى أن صدور أحكام الإعدام بعد جلسات مغلقة وموجزة لا تتجاوز بضع دقائق، وبناءً على اعترافات مُنتزعة تحت التعذيب القسري وبغياب تام لمحامي الدفاع المستقلين، ينفي عن هذه الأحكام أي صفة شرعية أو قضائية. مؤكداً أن تنفيذ عقوبة الموت بناءً على هذه المحاكمات الصورية يُعدّ في عرف القانون الدولي القائم انتهاكاً جسيماً لحق الحياة واغتيالاً سياسياً تحت غطاء القانون.

 آليات العدالة الدولية ومبدأ الولاية القضائية العالمية

أكد شومبورغ أن الوقوف بوجه آلة الإعدام يتطلب تفعيل أدوات قانونية ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية. وأبرز في هذا الصدد أهمية تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية ، وهو المبدأ الذي يمنح المحاكم الوطنية في الدول المختلفة صلاحية ملاحقة واعتقال قضاة ومسؤولي سجون ونظام الولي الفقيه المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان فور وطأت أقدامهم خارج إيران، مستشهداً بالسوابق القضائية الناجحة التي شُهدت في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.

 الدروس التاريخية من التجربة الأوروبية

استعرض القاضي شومبورغ المسار الذي اتخذته القارة الأوروبية للقطع مع عقوبة الإعدام عقب الحرب العالمية الثانية، مبيناً أن تجريم عقوبة الموت كان خطوة أساسية لبناء دول سيادة القانون وصيانة الكرامة الإنسانية. وأوضح أن التجارب التاريخية أثبتت أن عقوبة الإعدام لم تكن يوماً أداة للحد من الجريمة أو تحقيق الأمن، بل هي وسيلة تستخدمها الأنظمة الشمولية لفرض السيطرة المطلقة عن طريق الخوف.

جاويد رحمن: مجزرة السجناء السياسيين في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

عقدت جمعية العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 مؤتمراً صحفياً في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بحضور جاويد رحمن، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران. واستعرض المؤتمر تقريراً جديداً يوثق مجازر ثمانينيات القرن الماضي وإعدام السجناء السياسيين، واصفاً إياها بالجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، وسط مطالبات دولية بتأسيس آلية خاصة لإنهاء إفلات مسؤولي نظام الولي الفقيه من العقاب.

مجزرة 1988 | جاويد رحمن | حقوق الإنسان | الأمم المتحدة | يونيو 2024
الإرادة السياسية الدولية كشرط حتمي للمحاسبة

أنهى القاضي شومبورغ تحليله بالتشديد على أن توفر النصوص القانونية والآليات القضائية لا يكفي بمفرده دون وجود إرادة سياسية حقيقية لدى القوى الدولية. ودعا الحكومات والمؤسسات الأممية إلى التوقف عن تقديم التنازلات السياسية على حساب حقوق الإنسان في إيران، وجعل ملف وقف الإعدامات وإطلاق سراح سجناء الرأي شرطاً أساسياً في أي تعاملات دبلوماسية أو اقتصادية مع النظام الإيراني.

تتجاوز تصريحات القاضي ولفغانغ شومبورغ في بودكاست «ثلاثاء لا للإعدام» مجرد التضامن الحقوقي؛ لتشكل خارطة طريق قانونية ودولية لإسقاط الشرعية عن أحكام الإعدام التي يصدرها القضاء الإيراني. إن الرسالة المحورية التي أطلقها هذا الخبير الدولي تلخص حقيقة راسخة: «لا يمكن وقف مسلسل الإعدامات والجرائم دون كسر حلقة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسئولين عنها أمام محاكم عادلة».

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة

محادثات وضغط عسكري أدوات وليست استراتيجية.. وتغيير النظام الإيراني يتطلب دعم المقاومة المنظمة

أكد علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، في مقابلة صحفية أجراها مع المذيع مات غايتز عبر شبكة أون أمريكا نيوز  أن المفاوضات الدبلوماسية والضغوط العسكرية الخارجية تشكل أدوات تكتيكية فقط ولا ترتقي لتكون استراتيجية متكاملة للتعامل مع طهران. وأوضح صفوي أن الاستراتيجية الناجحة والوحيدة الكفيلة بإسقاط النظام الإيراني تكمن في تقديم الدعم السياسي والفعلي للشعب الإيراني ولمقاومته المنظمة ومساندة تطلعاته لنيل الحرية والديمقراطية.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي

نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.

وحدات المقاومة | توريث مجتبى خامنئي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026
صمود وحدات المقاومة وعجز أجهزة القمع

وسلط صفوي الضوء على الحراك الميداني المتصاعد داخل البلاد، كاشفاً أن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية نفذت أكثر من 60 عملية نوعية خلال الأسبوع الماضي وحده، استهدفت مراكز ومقرات قمعية تابعة لحرس النظام ومؤسسات الاستبداد في عدة مدن إيرانية.

وأشار إلى أن سلطات نظام الولاية، رغم استمرار حملات الاعتقال والمحاكمات الصورية والإعدامات المكثفة، فشلت تماماً في إيقاف نشاط هذه الشبكات المتغلغلة في الداخل. ولفت صفوي إلى بيان صادر عن حرس النظام قبل أيام أقر فيه بالدور القيادي والمباشر لمنظمة مجاهدي خلق في قيادة وتحريك انتفاضة يناير 2026، مشبهاً تأثير وحدات المقاومة الراهن بالتحركات التاريخية الكبرى التي واجهها النظام سابقاً.

الخيار الثالث ومخاوف النظام من التفجر الداخلي

وجدد صفوي التأكيد على خريطة الطريق التي طرحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والمتمثلة في الخيار الثالث:

  • رفض سياسة الاسترضاء: إنهاء مسار المفاوضات والمهادنة مع الثيوقراطية الحاكمة التي ثبت فشلها على مدى عقود.
  • رفض التدخل العسكري الخارجي: عدم الرهان على الحروب الخارجية لإحداث التغيير.
  • تمكين الشعب والمقاومة: إعطاء الأولوية لدعم الحراك الشعبي ووحدات المقاومة في الداخل لإسقاط الاستبداد وبناء إيران ديمقراطية ومستقلة.

خطة السيدة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران الحرة

تُمثّل خطة المواد العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي خلاصة تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة لبناء إيران الغد. وتدعو الخطة إلى إسقاط نظام الولي الفقیة وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على الفصل بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتفكيك كافة مؤسسات القمع، بالإضافة إلى ضمان الحريات الأساسية وإعلان إيران دولةً خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

مريم رجوي | خطة المواد العشر | إيران المستقبل | ديمقراطية وتعددية

وأوضح صفوي أن النظام الإيراني يستغل ضبابية الحرب والتصعيد الإقليمي كدرع لحماية نفسه من الانفجار الداخلي وشل حركة الشارع، حيث صعّد من آلة الإعدامات الصادرة بحق المعتقلين والمحتجين (أكثر من 30 معتقلاً أُعدموا منذ مارس، و9 من كوادر مجاهدي خلق، ونحو 60 آخرين على قائمة الإعدام الوشيك). واستشهد صفوي باحتجاجات 28 يوليو في أصفهان، حيث خرج آلاف المواطنين في الفجر لمواجهة رصاص القناصة والغاز المسيل للدموع تنديداً بإعدام اثنين من ثوار الانتفاضة علناً.

اختتم علي صفوي تصريحاته بالتشديد على أن التطورات الميدانية تثبت يومياً أن هذا النظام القمعي بات يعاني من ضعف وانقسام داخلي حاد، وأن المجتمع الدولي مطالب بتجاوز السياسات التقليدية والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في إسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وحفظ كرامة الإنسان.

المقاومة المنظمة والشارعُ الثائر يمثلان كعبَ أخيل النظام الإيراني

المقاومة المنظمة والشارعُ الثائر يمثلان كعبَ أخيل النظام الإيراني

في سلوكٍ يكشف حجم الذعر لا الاقتدار، يواصل نظام الولي الفقيه في إيران الإدمان على نهجين قاتلين: المشانق المتصاعدة ضد المجتمع في الداخل، والتوسع العسكري وافتعال الحروب في الخارج. ورغم التعرض لضربات شلّت منشآته وميليشياته—وكان أحدثها تدمير برج المراقبة البحرية في ميناء كلانتري بمدينة شابهار إثر ضربة جوية، وقصف مواقع ميليشياته في العراق—إلا أن السلطة تضاعف من نهج القمع والعدوان، إدراكاً منها بأن أي تراجع يعني التعجيل بالسقوط المحتوم.

وحدات المقاومة تنفذ 60 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج رداً على توريث مجتبى خامنئي

نفذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 60 عملية نارية استهدفت مقرات الحرس والبسيج والمراكز القمعية في مختلف أنحاء إيران، رداً على تحركات النظام لتوريث السلطة للمدعو مجتبى خامنئي. وشهدت شوارع طهران وعشرات المدن مواجهات ملتهبة وجهت ضربات قاسية لأجهزة القمع التابعة لـ الولي الفقيه، معلنة الرفض القاطع لمخططات التوريث والاستبداد.

وحدات المقاومة | توريث مجتبى خامنئي | الولي الفقيه | النظام الإيراني | يوليو 2026

آلةُ الإعدام وحساباتُ الإفلات من العقاب

تؤكد الأرقام الحقوقية الصادرة عن المنظمات الدولية الارتفاع غير المسبوق في وتيرة الإعدامات؛ حيث رُصد تنفيذ أكثر من 420 إعداماً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بعد عام سجل أكثر من 2150 حالة إعدام. وشهد شهر يونيو وحده تنفيذ 109 عمليات شنق، بزيادة قدرها 10% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بالتوازي مع بث اعترافات قسرية ومصورة للضحايا لترهيب الشارع.

ويعود عجز النظام عن إيقاف آلة الإعدام إلى دراسته لتجربة سقوط نظام الشاه؛ فعندما خفف الشاه الضغوط الأمنية عام 1977 تحت تأثير الضغوط الدولية، تبدد الخوف وانفجر الغضب الشعبي ليطيح بعرشه خلال 27 شهراً. واستنتج حكام طهران أن نظامهم القائم بلا قاعدة شعبية لن يستمر 27 يوماً إذا ما توقف الإرهاب.

إن أجهزة البطش—من عناصر البسيج إلى محققي سجن إيفين—تعتمد كلياً على مبدأ الإفلات من العقاب. وتدرك القيادة الأمنية لـ حرس النظام الإيراني أن تعليق المشانق يعني انهيار هذا المبدأ، مما يدفع عناصر القمع للتخلي عن مواقعهم، وهو ما يجعل المشانق العملة الأخيرة التي تحتمي بها السلطة أمام أجهزتها الأمنية ذاتها.

 فرارُ أبناء المسؤولين وانهيارُ البنية التحتية

تتجلى حالة عدم اليقين بوضوح في الظاهرة المتزايدة لفرار واستقرار عائلات كبار المسؤولين في الخارج؛ إذ تشير التقديرات إلى وجود ما بين 4000 و5000 من أقارب المسؤولين في الولايات المتحدة وحدها، إلى جانب المئات في كندا وأستراليا، برغم الشعارات المناهضة للغرب التي يرفعها النظام يومياً.

وعلى مدى عقود، امتنع النظام عن الاستثمار في البنية التحتية الأساسية رغم امتلاكه لأكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم؛ مما أدى إلى انقطاعات حادة في المياه والكهرباء جراء تداعي الشبكات وسوء الإدارة. وبدلاً من تنمية البلاد، وجهت المليارات لتمويل أجهزة السجن، والبرامج الصاروخية، والميليشيات، والأنشطة النووية تحت مسمى الكرامة الوطنية.

 العدوانُ الإقليمي وفشلُ الحلول الزائفة

يمثل النهج العدائي الخارجي الامتداد الطبيعي للإرهاب الداخلي؛ فبدلاً من تفكيك أسباب العقوبات وبناء الاقتصاد، ركز النظام على توسيع البنية التحتية للصواريخ والمسيرات والشبكات الإقليمية:

  • اعتداءات مارس: استهدفت المسيرات الإيرانية محطة مسافرين ومدرسة في منطقة نخجوان بأذربيجان.
  • ضربات 29 يوليو: استهدفت طائرات أمريكية وسعودية مواقع للميليشيات التابعة لـ حرس النظام الإيراني في العراق، مما أسفر عن مقتل نحو 20 عنصراً وتأجيج الأزمة السياسية للحكومة العراقية.

وفي هذا السياق، تبرز خطورة الرهان على الحلول الزائفة؛ إذ إن المفاوضات الدبلوماسية مع سلطة يشكل القمع شريان حياتها تعتبر خياراً عاجزاً، كما أن القصف الخارجي بمفرده يمنح النظام الذريعة للتغطية على أزماته دون أن يفكك آلة الترهيب الداخلي.

 كعبُ أخيل: الشارعُ الإيراني والمقاومةُ المنظمة

يتمثل كعب أخيل للنظام في عشرات الملايين من المواطنين التائقين للتغيير، والذين تواجههم أقليّة تحوز السلاح وأجهزة الإدارة.

إن القوة الوحيدة القادرة على إنهاء هذا الواقع هي المقاومة المنظمة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي صمدت بوجه حملات الإبادة والتصفية والتهميش الدولي على مدى عقود.

إن إصرار نظام الولي الفقيه على مضاعفة الإعدامات والمغامرات العسكرية الخارجية لا يعبر عن قوة، بل هو سلوك نظام يدرك أن أي تراجع أمني يعني نهايته المحتومة. وتؤكد الوقائع أن الرهان على المفاوضات أو على الضربات الخارجية فقط لن يحسم المعركة، بل إن الحسم يكمن في إرادة الشارع الإيراني وقوة المقاومة المنظمة القادرة على تفكيك ركائز الاستبداد وتأسيس جمهورية ديمقراطية وحرة.