الرئيسية بلوق الصفحة 90

 التضخم يلاحق الإيرانيين حتى المقابر في ظل نظام الملالي

 التضخم يلاحق الإيرانيين حتى المقابر في ظل نظام الملالي

مع استمرار التضخم في تآكل مستويات المعيشة في عموم البلاد، تحولت تكاليف دفن الموتى إلى عبء مالي خانق، مما يسلط الضوء على مدى تغلغل الأزمة الاقتصادية الهيكلية في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.

على مدار سنوات طويلة، خاض الشعب الإيراني صراعاً مريرًا مع الارتفاع الجنوني للأسعار في شتى مناحي الحياة؛ إذ بات السكن، والغذاء، والرعاية الصحية، والنقل، والتعليم، يستنزفون القدرة الشرائية للعائلات تحت وطأة التضخم الجامح. واليوم، تُضاف خدمة أساسية وإنسانية أخرى إلى القائمة الطويلة من الهموم المعيشية التي تطحن المواطن: تكاليف الدفن والجنائز.

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

تعصف أزمة اقتصادية طاحنة بالأسواق الإيرانية جراء الارتفاع الصاروخي في التضخم وانهيار القدرة الشرائية. وتواجه قطاعات واسعة، تشمل المطاعم والمحلات التجارية، تراجعاً تاريخياً في المبيعات وركوداً حاداً أجبر المؤسسات على التسريح الجماعي للعمال والإغلاق النهائي، بعدما بات المواطنون عاجزين عن تأمين السلع والخدمات الأساسية.

شلل تجاري | يونيو 2026 – إفلاس الشركات والمحال التجارية يعكس وصول الاقتصاد الإيراني إلى نقطة الاصطدام المباشر مع عجز الشارع، مهدداً بإنهاء سبل عيش ملايين العائلات

فوفقاً لتقرير نشرته صحيفة دنياي اقتصاد الحكومية في يونيو 2026، تشير الأسعار الجديدة المعتمدة في مقبرة بهشت زهراء بالعاصمة طهران إلى قفزة قياسية في تكاليف الخدمات الجنائزية. وأكد التقرير أن رسوم مجموعة واسعة من الخدمات ــ بدءاً من نقل الجثامين والغسيل الشرعي والتكفين، وصولاً إلى إجراءات الدفن ومراسم العزاء ــ قد ارتفعت بنسبة متوسطة بلغت حوالي 40 بالمائة، في حين شهدت بعض الخدمات الطارئة زيادة حادة وصلت إلى 50 بالمائة.

لقد استرعت هذه الزيادة الحادة انتباه الرأي العام؛ ليس فقط بسبب حجمها الصادم، ولكن لكونها تباغت العائلات في اللحظات الأكثر حزناً وألماً من حياتهم.

الحداد تحت وطأة الإنهاك المالي

بالنسبة للعديد من الأسر الإيرانية التي تكافح بالأساس لتأمين لقمة العيش، باتت وفاة أحد أفراد العائلة تحمل عبئاً مالياً إضافياً لا مفر منه. وتأتي هذه التعرفات الجديدة التي أقرها مجلس مدينة طهران في وقت يواجه فيه المواطنون تراجعاً حاداً دراماتيكياً في دخلهم الحقيقي؛ فالأسر التي أُجبرت سابقاً على تقليص نفقاتها على الغذاء أو الدواء، تجد نفسها اليوم أمام معضلة تأمين مبالغ طائلة لترتيب جنازة تليق بفقيدها.

وعلى العكس من النفقات المنزلية الأخرى، فإن تكاليف الجنازة لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها؛ فبينما يستطيع المواطن إرجاء الشراء أو خفض الاستهلاك في الأوقات العصيبة، فإن كرامة الميت ودفنه أمر قاهر وحتمي لا يقبل التأجيل بغض النظر عن الوضع المالي للأسرة، مما يجعل من هذه الزيادات مؤشراً فجاً على مدى عمق الفقر والقهر المجتمعي.

أرقام فلكية لخدمات النقل والدفن

ومن أكثر القطاعات تأثراً بالهيكل السعري الجديد هو قطاع نقل الموتى؛ إذ ارتفعت تكاليف خدمات سيارات الإسعاف الخاصة ونقل الجثامين داخل العاصمة طهران بشكل كبير، مما خلق مصاريف إضافية باهظة على العائلات التي يتعين عليها نقل موتاها من المستشفيات إلى المقابر.

وبالتوازي مع ذلك، شهدت بقية الخدمات اللصيقة بالدفن ــ من غسل وتكفين وحفر وحجز القبور والخدمات البلدية المرتبطة بالمقبرة ــ زيادات جوهرية؛ مما يعني أن التكلفة الإجمالية للجنازة الواحدة قفزت بشكل حاد مقارنة بالأعوام السابقة، مما يضع كاهل الأسر الكادحة أمام مأزق مالي حقيقي.

انعكاس لأزمة بنيوية شاملة

لقد حذر خبراء الاقتصاد طويلاً من أن التضخم المزمن يتغلغل في نهاية المطاف ليفسد كل قطاعات المجتمع. وفي إيران، أدت عقود من عدم الاستقرار، وانهيار العملة الوطنية، والفساد الممنهج داخل أروقة نظام الملالي، إلى سحق القدرة الشرائية للمواطنين بالكامل.

إن امتداد التضخم إلى القبور يثبت أن الأزمة الاقتصادية قد تجاوزت حدود الحياة والرفاهية لتطحن الإنسان حتى بعد مماته؛ وتؤكد أن الحاجات الإنسانية الأكثر حتمية وبساطة لم تعد بمعزل عن التدهور البنيوي الذي تعيشه البلاد تحت وطأة الحوكمة الفاشلة لـ النظام الكهنوتي.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب

يمر نظام الملالي بحالة فوضى داخلية متصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالإنترنت بعد 88 يوماً من التعتيم الرقمي غير المسبوق. وتسبب الإغلاق المستمر لأكثر من 2093 ساعة منذ فبراير 2026 في اندلاع أعتى حرب أجنحة تعيشها سلطة الاستبداد، وسط تحذيرات دولية من منظمة “نت بلاكس” بأن هذا الحجب تجاوز كافة السوابق التاريخية ويفضح الشلل الاستراتيجي للنظام.

حرب أجنحة | مايو 2026 – الخوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة يحول ملف رفع الحجب عن الإنترنت إلى ساحة اشتباك وتخوين متبادل بين أركان النظام الإيراني

مأزق يعجل بالانفجار

إن قضية أسعار مقبرة بهشت زهراء ليست مجرد قرار بلدي عابر لتعديل الأسعار؛ بل هي مرآة تعكس الفجوة الآخذة في الاتساع بين دخل الأسرة الإيرانية وتكلفة المعيشة الأساسية. ولقد بات الرأي العام يطرح سؤالاً جوهرياً ومصيرياً: ما مقدار الضغط المالي والتعذيب النفسي الذي يمكن للعائلات الإيرانية استيعابه وتحمله بعد؟

تأتي الأسعار الجديدة لتقدم إجابة صارخة؛ الأزمة لم تعد محصورة في أسواق العمل، أو قطاع الإسكان، أو السلع الاستهلاكية، بل وصلت إلى اللحظة الأكثر حتمية في الوجود الإنساني، لتشكل صياغة بائسة لواقع الإيرانيين من المهد إلى اللحد.

إن حكومة تعجز عن تأمين العيش الكريم لمواطنيها في حياتهم، وتحاصر جثامينهم بالديون والغلاء بعد وفاتهم، هي سلطة قد فقدت كل مقومات البقاء والشرعية؛ مما يثبت مجدداً أن حل الأزمة المعيشية والكرامة الإنسانية في إيران بات يمر حتماً عبر طريق واحد: إسقاط دكتاتورية الولي الفقيه عبر انتفاضة شعبية تقتلع أيديولوجيا التجويع والإفقار الممنهج.

سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة “الثلاثاء لا للإعدام”

سجناء سياسيون يضربون عن الطعام في 56 سجناً إيرانياً ضمن حملة “الثلاثاء لا للإعدام”

في واحدة من أطول وأقوى الحركات الاحتجاجية المنظمة من داخل غرف الموت، أعلن السجناء السياسيون في 56 سجناً بمختلف أنحاء إيران خوضهم الإضراب عن الطعام في الأسبوع الثالث والعشرين بعد المائة من حملة الثلاثاء لا للإعدام، وذلك يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026. وأطلق السجناء المضربون بياناً حذروا فيه من أن نظام الولي الفقيه يحاول استغلال المقاصل لإخماد بركان الداخل، مؤكدين أن حملات الترهيب والتعذيب لن تثنيهم عن صياغة جبهة صمود موحدة ضد الاستبداد.

أكد بيان الحملة أن الوضع الاقتصادي في البلاد يزداد تدهوراً ووخامة يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن السلطة الحاكمة باتت تعيش في مأزق من الأزمات المستعصية التي لا علاج لها. وأوضح السجناء أن النظام يلجأ بشكل ممنهج لتكثيف الإعدامات كوسيلة أساسية لمنع انفجار الغضب الشعبي العارم واحتواء أي جمرة قد تشعل انتفاضة أو حراكاً جديداً في الشارع.

سجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية وإخفاء أعداد الضحايا

يواصل نظام الملالي فرض تعتيم كامل حول الحجم الحقيقي للاعتقالات الجماعية التي تلت احتجاجات يناير 2026 ونزاع الـ 12 يوماً الدامي. ويرفض النظام تقديم أي إحصاءات شفافة بشأن مصير آلاف المعتقلين المفقودين أو التهم الموجهة إليهم، وسط تحذيرات حقوقية واسعة من أن إيران تشهد حالياً واحدة من أكبر حملات القمع السياسي والتغييب القسري منذ عقود.

تغييب قسري | يونيو 2026 – سياسة الصمت المتعمد وإخفاء أعداد المعتقلين تمثل استراتيجية ممنهجة لترهيب المجتمع وحماية الجلادين من المساءلة الدولية والشرعية

وأشار البيان إلى أن الماكينة الإعلامية والبروباغندا الحكومية تحاول جاهدة ربط أي احتجاج قادم بمؤامرات خارجية لتبرير حملات السحق والقتل الميداني. وشدد المضربون على أن هذا السلوك يمثل السيناريو الثابت والتقليدي للنظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، تماماً كما فعلت الأجهزة الأمنية إبان انتفاضة ینایر الماضي لمنع تمدد الثورة.

أدانت الحملة الجريمة الأخيرة التي ارتكبها عناصر الحرس؛ حيث أعلن البيان مقتل شقيقين من المواطنين الكُرد المنتمين لمجتمع يارسان، وهما مجتبى وميثم ويسي، جراء هجوم وحشي شنه الباسداران على مكان اختفائهما. وأوضح البيان أن الشقيقين كانا ملاحقين من قبل القوات القمعية منذ انتفاضة ینایر واضطرا لعيش حياة مخفية وسرية قبل تصفيتهما.

وكشف البيان عن إقدام السلطات، يوم أمس، على إعدام سجينين سياسيين من معتقلي انتفاضة ديسمبر2025، وهما أشكان مالكي ومهرداد محمدي نيا؛ حيث تم تعليقهم على مشانق سجن قزلحصار لينضما إلى قوافل الأحرار الذين قدموا أرواحهم فداءً للحرية، بالتزامن مع تصاعد وتيرة استدعاء واعتقال عوائل السجناء من قبل وزارة المخابرات لفرض الصمت.

حذر البيان من خطر إعدام وشيك يهدد عشرات المعتقلين السياسيين؛ حيث تم تأكيد حكم الإعدام مجدداً بحق السجينة السياسية زهرا طبري المحبوسة في سجن لاكان برشت. كما أصدرت الشعبة 26 بقيادة القاضي أفشاري أحكاماً بالإعدام ضد بنيامين نقدي (من معتقلي انتفاضة ینایر)، والشقيقين حسن وحسين أميري، بالإضافة إلى صدور أحكام مماثلة ضد ناشطين من مدينة بوكان وهما رؤوف الشيخ معروفي ومحمد فرجي.

واختتم أعضاء حملة الثلاثاء لا للإعدام بيانهم بالتوجه بنداء حار إلى كافة السجناء في إيران، وإلى الشعب الإيراني الواعي، وإلى الضمائر البشرية الحية، لإعلاء صوت الاحتجاج ضد الإعدامات التعسفية والوحشية التي تصدر دون محاكمات عادلة. كما طالبوا الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل واتخاذ إجراءات مؤثرة لوقف المجازر المستمرة بحق المعتقلين.

تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية

فتحت الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الملالي جبهة جديدة تسعى من خلالها إلى محو الآثار المادية والرقمية لشهداء الانتفاضات الأخيرة في إيران. وتستهدف هذه الحملة الخفية، التي تدار داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وقطاعات المقابر، الإزالة النظامية لأي أثر لأولئك الذين قضوا خلال الاحتجاجات، في سلوك يستنسخ أساليب التعتيم التي تلت مجزرة عام 1988.

محو الأدلة | يونيو 2026 – ملاحقة الشهداء في المقابر والسجلات الرقمية تعكس ذعر النظام من انكشاف حجم جرائمه وتؤكد إصراره على طمس الحقيقة خوفاً من الملاحقة الدولية والعدالة الشعبية

قائمة السجون المشاركة في الإضراب الشامل:

أعلن البيان أن السجناء السياسيين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في 56 سجناً وهي: سجن إيفين (عنبری النساء والرجال)، سجن قزلحصار (الوحدات 2 و3 و4)، سجن كرج المركزي، سجن فرديس بكرج, سجن طهران الكبرى، سجن قرتشك، سجن خورين بورامين، سجن جوبيندر بقزوين، وسجون: أهر، أراك، لنجرود بقم، خرم آباد، بروجرد، ياسوج، أسد آباد بأصفهان، دستجرد بأصفهان، شيبان بالأهواز، سپيدار بالأهواز (بند النساء والرجال)، سجن نظام بشيراز، عادل آباد بشيراز (بند النساء والرجال)، فيروز آباد بفارس، دهدشت، زاهدان (بند النساء والرجال)، برازجان، rرامهرمز، بهبهان، بم، يزد (بند النساء والرجال)، كهنوج، طبس، بيرجند المركزي، مشهد، جرجان، سبزوار، غنبد كاووس، قائم شهر، رشت (بند الرجال والنساء)، رودسر، حويق بتالش، أزبرم بلاهيجان، ديزل آباد بكرمانشاه، أردبيل، تبريز، أرومية، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج، كامياران، وسجن إيلام.

سجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية

سجون إيران الخفية: الظلال المتصاعدة للاعتقالات الجماعية

مع ظهور أرقام رسمية متناقضة وبقاء آلاف المعتقلين في عداد المفقودين، فإن رفض نظام الملالي الكشف عن الحجم الحقيقي للاعتقالات الأخيرة يثير مخاوف من واحدة من أكبر حملات القمع السياسي في تاريخه.

بعد أشهر من حملات الاعتقال الواسعة التي أعقبت احتجاجات يناير 2026 وأعقاب نزاع الـ 12 يوماً الدامي، لا يزال هناك سؤال جوهري بلا إجابة: كم عدد الأشخاص القابعين بالفعل خلف القضبان في إيران؟

لم يقدم نظام الملالي أي إحصاء شامل، شفاف، أو قابل للتحقق بشأن المعتقلين، أو أماكن احتجازهم، أو التهم التي يواجهونها، أو العمليات القانونية التي تنتظرهم. هذا الصمت المطبق ليس مجرد فشل إداري عابر، بل هو استراتيجية سياسية متعمدة؛ تترك العائلات في لوعة وعذاب، وتحمي الأجهزة الأمنية من أي مساءلة، وتخلق مناخاً من الرعب العام في أوصال المجتمع. وتحذر منظمات حقوق الإنسان والناشطون المدنيون باطراد من أن إيران تشهد حالياً واحدة من أكبر موجات الاعتقالات السياسية منذ عقود.

اعترافات قائد الشرطة: 6500 معتقل في خضم تصاعد الإعدامات في إيران

أقر قائد شرطة النظام الإيراني، أحمد رضا رادان، في مقابلة تلفزيونية باعتقال أكثر من 6500 شخص بتهم التجسس والأنشطة المناهضة للحكومة منذ بدء الصراع الأخير. وأوضح رادان أن من بين المعتقلين 567 شخصاً تربطهم صلات وثيقة بجماعات المعارضة، في اعتراف رسمي يعكس حجم التخبط الأمني ومساعي النظام لتطويق الغضب الشعبي المتزايد.

حملة اعتقالات | يونيو 2026 – اعترافات القيادات الأمنية بالأرقام الفلكية للمحتجزين تفضح زيف ادعاءات الاستقرار، وتؤكد أن النظام يشن حرباً مفتوحة ضد مواطنيه لمنع انفجار الشارع

التناقض الفاضح: أرقام الجلادين لا تتطابق

حتى الأرقام المقتضبة والشحيحة التي سرّبها مسؤولو النظام تكشف عن تناقضات بنيوية تثير الريبة؛ ففي مايو 2026، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان عن اعتقال أكثر من 6500 شخص بتهم تتراوح بين التجسس، والتعاون مع جهات معادية، والتنسيق مع جماعات المعارضة ووحدات المقاومة في الداخل، مشيراً إلى أن مئات المحتجزين ارتبطوا بملفات أمنية خاصة.

لكن هذا الرقم لا يمثل سوى قشرة سطحية لحملة القمع الشاملة؛ فقبل النزاع الأخير، كانت انتفاضة يناير 2026 العارمة قد ولّدت موجة عاتية من الاعتقالات لم يصدر بشأنها أي إحصاء رسمي دقيق. وبينما زعمت وسائل الإعلام المقربة من المنظومة الأمنية أن عدد المعتقلين قارب 3000 شخص، تؤكد المنظمات الحقوقية أن الرقم الحقيقي يفوق ذلك بأضعاف مضاعفة، حيث تتجاوز بعض التقديرات حاجز الـ 20 ألف معتقل.

وتتجلى ذروة التخبط في التناقضات الصارخة بين أجنحة السلطة نفسها؛ فبينما ادعى متحدث باسم الشرطة احتجاز 21 ألف مشتبه به في أعقاب النزاع الإقليمي الأخير، خرجت السلطة القضائية لتقول إن عدد المعتقلين لا يتجاوز 2000 شخص فقط زاعمةً إطلاق سراح معظمهم! إن هذه الفجوة الهائلة تضع الرأي العام أمام حقيقة واهية: إذا كانت مؤسسات النظام نفسه عاجزة ــ أو رافضة ــ تقديم أرقام متناسقة، فما هو الحجم المرعب الحقيقي لهذه الكارثة؟

توسيع مفهوم التهديد الأمني لخنق الحريات

لقد لجأ النظام إلى توسيع مطاطي وتلفيقي لمفهوم التهم الأمنية لطمس الحدود بين النشاط المدني العادي والعمل الجنائي؛ حيث تعج وسائل الإعلام الحكومية بتقارير عن اعتقال مواطنين لمجرد إرسال صور لوسائل إعلام خارجية، أو التواصل مع صحفيين، أو نشر محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، تحت لافتة تهم فضفاضة مثل نشر القلق العام أو التواطؤ.

هذه الصياغات الهلامية تمنح النظام الكهنوتي قدرة مطلقة على تجريم أي مظهر من مظاهر الرفض، وتحول القوانين إلى أدوات طيعة لفرض السيطرة السياسية والأيديولوجية بدلاً من تحقيق العدالة؛ مما يجعل الصحفيين، والطلاب، والعمال، والمواطنين العاديين أهدافاً دائمة للملاحقة بموجب تشريعات الأمن القومي التي يفسرها قضاة البلاط وحرس الولي الفقيه وفق أهوائهم.

جغرافيا القمع الخفية

عندما يُذكر الأسرى السياسيون في إيران، تتجه الأنظار تلقائياً نحو السجون سيئة السمعة مثل إيفين، وقزل حصارفي کرج، وفشافويه في طهران، وعادل آباد في شیراز ، ووكيل آباد في مشهد، وسجن تبریز المركزي. لكن الهيئات الحقوقية تدق ناقوس الخطر مؤكدة أن آلاف المعتقلين الجدد يُحتجزون في مدافن بشرية أخرى.

يضم نظام السجون مئات مراكز الاحتجاز السرية والمعسكرات غير الرسمية التي تديرها مؤسسات موازية؛ مثل أجهزة المخابرات، والاستخبارات التابعة لحرس النظام، وقوى الأمن الداخلي. وتعيش عائلات الأسرى معاناة مريرة جراء حرمانهم من معرفة أماكن تواجد أبنائهم، أو منعهم من توكيل محامين مستقلين، وحظر الزيارات لفترات طويلة، مما يحوّل الاحتجاز بذاته إلى عقوبة تعذيب سيكولوجي قاسية قبل صدور أي حكم قضائي.

تقرير العفو الدولية: النظام الإيراني يصعد الإعدامات السياسية والاعتقالات الجماعية

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات صارمة في تقرير حقوقي يفضح تصاعد الانتهاكات داخل إيران، مؤكدة أن السلطات تستغل غطاء “ظروف الحرب” لتكثيف القمع. ووثق التقرير تصاعداً هستيرياً في الاعتقالات الجماعية التعسفية، المحاكمات الجائرة، والإعدامات السياسية، إلى جانب فرض أحكام سجن خيالية، في محاولة يائسة من النظام لتطويق الغضب الشعبي ومنع الانتفاضات.

إدانة دولية | يونيو 2026 – التوثيق الحقوقي الصادر عن منظمة العفو الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف مقصلة الإعدامات ومحاسبة قادة النظام على جرائم القمع الممنهج

التعتيم سلاح الضعفاء

إن رفض سلطات طهران تقديم معلومات دقيقة ليس مجرد إهمال بيروقراطي، بل هو مؤشر خطر حقيقي؛ فكل اسم مخفي يمثل عائلة تعيش في ضياع، وكل زنزانة سرية تثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة الانتهاكات والتعذيب الذي يمارس بداخلها. إن مخرجات هذا التعتيم ستظهر تباعاً خلال الأشهر والسنوات القادمة عبر محاكمات جائرة صامتة وأحكام إعدام طويلة تخرج من دهاليز مظلمة تعمل بعيداً عن أعين الرقابة.

إن استمرار هذا التعتيم المنهجي يثبت أن الحقيقة باتت مكلفة سياسياً لنظام متآكل يتأرجح على حافة السقوط؛ فالأسرار والأقنعة الأمنية لم تعد علامة قوة لـ سلطة الاستبداد، بل هي الدليل الدامغ على رعب عهد الولي الفقيه من قوة الوعي الشعبي ووحدات مقاومته الباسلة، التي ستجرف في انتفاضتها القادمة كل هذه السجون السرية لتبني على أنقاضها جمهورية ديمقراطية ترفع راية الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

كيف يحوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعب؟

كيف يحوّل النظام الإيراني الخبز إلى أداة لتركيع الشعب؟

تفكيك الكرامة الإنسانية وسلب منزلة المواطن الإيراني؛ واقع مأساوي تفرزه السياسات الاقتصادية والتوجهات الأيديولوجية لـ نظام الملالي الذي التهم مقدرات البلاد على مدار عقود.

«تشتري إحدى الفتيات الزيت ومعجون الطماطم بالدين ، بينما تأخذ زميلتها في السكن بضع حزم من الخبز والجبن بالائتمان من متجر آخر، وتتولى الثالثة مسؤولية تأمين البقوليات بالدين. هذا التقسيم المعقد للعمل هو استراتيجية البقاء لثلاث فتيات متعلمات جامعيًا في العاصمة طهران».

«يقول أحد الخبازين في وسط طهران إنه مع الارتفاع الرسمي في أسعار الخبز، يأتي بعض الزبائن ــ ومن الواضح أنهم من الموظفين المحترمين ــ ويطلبون نصف رغيف أو قطعاً من الخبز، لأنهم لا يملكون ثمن رغيف كامل من خبز السنغك». (صحيفة شرق الحكومية، 29 مايو 2026).

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

تعصف أزمة اقتصادية طاحنة بالأسواق الإيرانية جراء الارتفاع الصاروخي في التضخم وانهيار القدرة الشرائية. وتواجه قطاعات واسعة، تشمل المطاعم والمحلات التجارية، تراجعاً تاريخياً في المبيعات وركوداً حاداً أجبر المؤسسات على التسريح الجماعي للعمال والإغلاق النهائي، بعدما بات المواطنون عاجزين عن تأمين السلع والخدمات الأساسية.

شلل تجاري | يونيو 2026 – إفلاس الشركات والمحال التجارية يعكس وصول الاقتصاد الإيراني إلى نقطة الاصطدام المباشر مع عجز الشارع، مهدداً بإنهاء سبل عيش ملايين العائلات

ما الذي يمكن لـ محتل أجنبي أن يفعله ببلد ما ولم تفعله سلطة الاستبداد الحاكمة بإيران؟

إن تقزيم المصطلحات الكبرى مثل الحرية والحياة يحتاج إلى تخصص فريد لا يملكه سوى نظام طهران؛ وتصغير شأن ومنزلة الإنسان هو النتاج الطبيعي لإدارة هذا النظام الكهنوتي. إن حكومتًا ابتلعت على مدى عقود كافة الطاقات الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية لإيران لخدمة بقائها الأيديولوجي، قد أوصلت المجتمع اليوم إلى نقطة بات فيها مجرد البقاء على قيد الحياة هو المعضلة الأساسية لابتلاع ملايين البشر.

لقد اعتاد الجميع على قراءة وتحليل الأزمات الاقتصادية المزمنة في أشكالها التقليدية من ارتفاع خط الفقر وتفاقم التضخم؛ لكن خنق وتقليص الحاجات الأساسية للعيش لدى الطبقة الوسطى تحديداً، يمثل ورقة مرعبة وبهلوانية من السياسات الاقتصادية الإنهاكية التي تديرها غرف العمليات التابعة للنظام المتكئ على سلطة الولي الفقيه.

هذه الطبقة، التي كانت تاريخياً تتمتع بالحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، باتت مجبرة اليوم على التوسل لأصحاب المحال التجارية واختلاق الأعذار لحفظ ماء الوجه لعدم امتلاكها ثمن الخبز والجبن؛ فتردد عبارات من قبيل: نسيت بطاقتي المصرفية في المنزل، الشبكة البنكية معطلة، أو سأدفع لك غداً.

وهنا تتجاوز الأزمة حدودها الاقتصادية لتتحول إلى انهيار تدريجي للمنزلة الاجتماعية وتحقير يومي للمواطن الإيراني. إن المجتمع الذي كانت طبقته الوسطى تمثل عمود الاستقرار والتوازن الاجتماعي، يرى اليوم قطاعاً واسعاً من هذه الطبقة ــ من قشرة المتعلمين، والموظفين، والمهندسين، والتكنوقراط ــ يُدفع نحو الحذف الكامل من الحياة العامة تحت وطأة تكاليف المعيشة الأساسية.

ويرسم تقرير صحيفة شرق الصادر في ربيع عام 2026، مرآة صريحة للاقتصاد الإيراني المشلول يعكس اللقطات التالية:

  • هيمنة دفاتر النسيّة والدين على المعاملات اليومية في البقالات، والمخابز، ومحلات الخضار.
  • نفاد الرواتب: راتبان لموظفَين زوجين داخل الأسرة الواحدة لا يكفيان عموماً حتى الأسبوع الثاني من الشهر، لتبدأ أسابيع العوز العجاف حيث لا تتبقى في البطاقات المصرفية حتى قيمة لترات قليلة من البنزين.
  • انهيار المنظومة السلوكية: يروي أحد أصحاب المحال التجارية مأساة تعبر عن غياب الأمان المجتمعي قائلاً: ارتفعت معدلات سرقة المواد الغذائية الصغيرة بشكل جنوني؛ وعلب التونة تمتلك الحصة الأكبر من هذه السرقات لصغر حجمها وارتفاع سعرها. ما زلت أضع الخبز خارج المحل حتى يتمكن من يعاني من جوع حقيقي ولا يملك المال من أخذه.

هذه الصور المرعبة لا تعبر عن مجرد فقر عابر، بل هي مؤشر قاطع على تفكك بنيان المجتمع؛ حيث يقاتل المعلم والموظف والمتقاعد ليس من أجل الرفاهية، بل لمجرد الاستمرار في التنفس. وفي مقابل هذا البؤس، ينفق النظام مليارات الدولارات على آلية القمع، وتصدير الأزمات، والحروب الإقليمية بالوكالة لخدمة ديمومة سلطته.

جذور التضخم في عام 2026: هل هي الحرب أم سياسات نظام الملالي المدمرة؟

عكس مقطع فيديو متداول المعاناة الشعبية من الغلاء الموجه حكومياً في إيران، حيث قفز سعر لتر البنزين إلى 200 ألف تومان في مايو 2026. ورغم محاولات ربط الأزمة بالتوترات العسكرية، أكد خبراء اقتصاديون موالون للنظام أن التضخم ناتج عن السياسات المدمرة ولا علاقة له بالحرب، مستدلين بالاحتجاجات الشعبية التي خرجت ضد الغلاء منذ يناير الماضي.

انهيار اقتصادي | مايو 2026 – القفزة الجنونية في أسعار الوقود تكشف زيف المبررات الخارجية وتؤكد تفجير التضخم بقرارات حكومية مباشرة لتمويل عجز الموازنة على حساب لقمة عيش المواطن

وأمام قتل الكرامة الإنسانية تحت نير الحاجة، تخرج حكومة الملالي بخبرائها ومستشاريها لتقدم حلولاً ارتجالية عقيمة تتمثل في حزم دعم بائسة أو اعتبارات إعانات يائسة، وهي حلول يصفها المراقبون بأنها غير مجدية لمواجهة هذا السقوط المدوي في قلب العاصمة طهران.

إن هذا الواقع الإنساني المتردي يثبت مجدداً أن المواجهة الأساسية بين المجتمع الإيراني والنظام الكهنوتي ترتكز على ركنين لا ينفصلان: الحرية والاقتصاد. ولقد برهنت العقود الماضية على أن الشعب الإيراني لا يمكنه استعادة هذين الركنين إلا عبر الانتفاضة وإسقاط سلطة الاستبداد، فالقضية الجوهرية لم تعد تقبل المساومة، والمستقبل يكتبه ثوار الخنادق بوجه أيديولوجيا التجويع والإفقار الممنهج.

تظاهرة 20 يونيو في باريس: مقال مشترك للورد ألتون واللورد ستيف مكابي وبوب بلاكمان في «إكسبريس» اللندنية

تظاهرة 20 يونيو في باريس: مقال مشترك للورد ألتون واللورد ستيف مكابي وبوب بلاكمان في «إكسبريس» اللندنية

يعد العام الحالي عاماً للتنوير الشامل حول أفق المستقبل في إيران استناداً إلى تجارب ست انتفاضات عارمة، وعاماً للفرز الحقيقي والكامل بين جبهة الحرية وجبهة الاستبداد.

إن النضج الذي بلغه المجتمع الإيراني عبر انتفاضات الست الكبرى قد وضع أمامه دليلاً استراتيجياً يحثه على جعل التجارب الغنية للعقود الثلاثة الماضية نبراساً ينير طريق الخلاص نحو مستقبل خالٍ من أي شكل من أشكال الديكتاتورية وحكم الفرد. ويمثل هذا التنوير وفرز الصفوف المصفاة الحقيقية للعبور نحو مستقبل مضمون يضمن تحقيق الحرية والديمقراطية؛ ومن هنا، فإن استحقاقات المرحلة الحالية تتطلب تكريس الجهود لتجسيد هذا التمايز الفکری والميداني، نظراً للظروف الاستثنائية والمنعطف التاريخي المصيري الذي تمر به إيران.

تظاهرة باريس في 20 يونيو: من حدث تضامني إلى منعطف سياسي في معادلة التغيير الإيراني

تكتسب التظاهرة المرتقبة في 20 يونيو 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس أهمية استثنائية تتجاوز إطارها التقليدي كتجمع احتجاجي، حيث يُتوقع مشاركة أكثر من مائة ألف شخص. وتأتي هذه المحطة السياسية المفصلية في ظل تحولات متسارعة، لاسيما بعد إعلان الحكومة المؤقتة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في فبراير الماضي، لتعكس انتقال الصراع مع نظام ولاية الفقيه إلى مرحلة جديدة.

منعطف سياسي | يونيو 2026 – الحشد المليوني المرتقب في باريس يمثل رداً دولياً وشعبياً حاسماً لتعزيز شرعية البديل الديمقراطي وتثبيت ميزان القوى الجديد ضد الاستبداد

وفي الأفق السياسي المنظور، يبرز التجمع السنوي العام للمقاومة الإيرانية المقرر عقده في 20 يونيو بالعاصمة الفرنسية باريس، كحدث استراتيجي تحول منذ الآن إلى حملة دولية لتحديد ملامح المستقبل، ورمزاً لفرز الصفوف وتنقية الساحة السياسية من أي شائبة فاشية أو ديكتاتورية موروثة.

وينطلق هذا التجمع من تاريخ عريق يمتزج فيه الأمل الاجتماعي والتوق الفردي للحرية، بالتضحيات الجسام في سبيل المساواة، والترابط الحتمي بين الملاحم الشعبية وحركة مقاضاة الجلادين المستمرة. هذا الرصيد النضالي جعل من مؤتمر باريس محط أنظار المراقبين الدوليين المعنيين بالشأن الإيراني، وهو ما تجسد في المقال المشترك لثلاثة من أبرز المشرعين البريطانيين: “اللورد ألتون” و”اللورد ستيف مكابي” من مجلس اللوردات، و”باب بلاكمان” من مجلس العموم، والذين نشروا دعوة موسعة عبر صحيفة “إكسبريس” اللندنية للمشاركة في هذا الحدث، مستعرضين محاوره وأهميته في الظروف الراهنة.

وجاء في المقال البريطاني المشترك:

“إن تجمع 20 يونيو في باريس هو نداء موجه للحكومات، والمؤسسات، والمجتمع الدولي للوقوف في هذه اللحظة الحساسة إلى جانب الشعب الإيراني. إن هناك أمة تطلق صرخة الحرية؛ فالشعب الإيراني لا يطلب تدخلاً عسكرياً خارجياً، بل يؤكد أنه سيصنع مصيره بنفسه، ونحن بدورنا نسمع صوتهم”.

وسلط المشرعون البريطانيون الضوء على عقبة تاريخية طالما شابت السياسة الغربية تجاه إيران تحت سلطة الاستبداد، مؤكدين أن على العالم الكف فوراً عن مهادنة الملالي، والالتفات بجدية إلى “انتهاكات حقوق الإنسان الصارخة”، ودعم البديل الديمقراطي المنظم. وجاء في مضمون المقال تبياناً لرسالة مؤتمر باريس:

“يهدف هذا التجمع إلى جلب الانتباه الدولي لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران ودعم استقرار جمهورية ديمقراطية. إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل البديل الديمقراطي المستقل للحكومة الحالية، وقد قدمت رئيسته المنتخبة، مريم رجوي، مشروعاً من عشر مواد يؤكد على الانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل، وحقوق الأقليات؛ وهو برنامج حظي بدعم واسع النطاق من سياسيين أوروبيين ودوليين بارزين”.

وتتلخص الرسائل المحورية المؤطرة لتجمع باريس في لاءات ثلاث: “لا للإعدام” في إيران، التضامن المطلق مع السجناء السياسيين، وتنبيه الرأي العام العالمي إلى “المعادلة المتغيرة كلياً اليوم داخل إيران”. وقد لخص النواب البريطانيون هذه الرسائل بالقول:

“منذ منتصف مارس الماضي وحتى الآن، أُعدم ما لا يقل عن 25 سجيناً سياسياً. إن حسابات النظام مكشوفة وواضحة: منع اندلاع الانتفاضة القادمة عبر رفع كلفة الاحتجاج ليدفع الخوف المواطنين إلى الصمت حماية لأرواحهم. لكن الظروف اليوم مختلفة تماماً؛ فنظام طهران بات أضعف بكثير من أي وقت مضى طوال العقود الماضية، وبالموازاة مع ذلك، أصبحت المقاومة المنظمة في الداخل (وحدات المقاومة) أكثر توسعاً، ونشاطاً، وعلنية”.

إن القضية الجوهرية التي يطرحها هذا التحالف البرلماني، ممتزجة بالبعد الأخلاقي والضمير الإنساني، ترتكز على محورين أساسيين يدعمان خيار التغيير بـأيدي إيرانية خالصـة: تلبية نداء المظلومين الممتد من مقابر “خاوران 1988” إلى زنازين طهران الحالية، ورفض أي تدخل عسكري أجنبي؛ إذ إن تجاوز هذين المبدأين من قبل المجتمع الدولي لا يخدم سوى بقاء نظام الملالي. ويختتم المشرعون رؤيتهم الاستراتيجية بالاستناد إلى مبادئ الكرامة الإنسانية قائلين:

100 ألف متظاهر في باريس… المقاومة الإيرانية ترفع شعار البديل السياسي لإسقاط النظام

يشكل التجمع السنوي المرتقب للمقاومة الإيرانية في باريس يوم 20 يونيو 2026 محطة مختلفة نوعياً؛ حيث ينتقل الخطاب من مرحلة الاحتجاج الرمزي إلى فرض البديل السياسي المنظم. ويأتي هذا التحول بعد إعلان “الحكومة المؤقتة” في فبراير الماضي، لتقديم المقاومة كبديل جاهز لإدارة المرحلة الانتقالية في ظل تحولات متسارعة تعيد صياغة المشهد الإيراني.

طرح البديل | يونيو 2026 – مظاهرة الـ 100 ألف في باريس تتجاوز الإدانة التقليدية لترسيخ الاعتراف الدولي بالحكومة المؤقتة كقوة سياسية قادرة على قيادة إيران نحو مستقبل ديمقراطي حرا

“لقد صدحت أمة بصرخة الحرية، والشعب لا يريد تدخلاً عسكرياً خارجياً. نحن نسمع أصواتهم، ولا يمكننا ولا ينبغي لنا أن نقف مكتوفي الأيدي، لأن ثمن الصمت هو دماء البشر وزهق الأرواح. وكما قال إيلي فيزل، الحائز على جائزة نوبل للسلام: ‘إن الحياد يصب دائماً في مصلحة الظالم وليس الضحية، والسكوت يقوي الجلاد والمستجوب، ولا يقوي أبداً من يتعرض للتعذيب'”.

إن مؤتمر 20 يونيو في باريس يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية؛ فالخيارات باتت واضحة والحدود مرسومة بدماء الشهداء: إما الوقوف في جانب التبديد والمهادنة مع النظام الكهنوتي، وإما دعم خيار الشعب الإيراني ووحدات مقاومته الباسلة لإرساء جمهورية ديمقراطية، تعددية، وسيكولارية تنهي سلطة الاستبداد وتحكم عهد الولي الفقيه إلى الأبد.

إعدام تعسفي لشابين من الثوار الشجعان بذريعة قيادة انتفاضة يناير

إعدام تعسفي لشابين من الثوار الشجعان بذريعة قيادة انتفاضة يناير

إعدام تعسفي لـ “مهرداد محمدي نيا” و”أشكان مالكي”، اثنين من الشباب الثوار الشجعان تحت ذريعة قيادة انتفاضة يناير

بتهمة القيام بعمليات ضد أمن الدولة، وحرق حوزة دينية ومركز للباسيج في حي نصر بطهران، وإضرام النار في دراجات نارية تابعة لعناصر الباسيج

السيدة مريم رجوي: هذه الإعدامات لن تنقذ النظام الغارق في الأزمات إطلاقا، بل ستضاعف من عزيمة الشباب في النضال ضده

دعوة لمجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لإدانة ووقف الإعدامات في إيران

أقدم جلادو نظام الملالي صباح يوم الإثنين ١ يونيو/حزيران، في جريمة أخرى ضد الإنسانية، على شنق اثنين من الشباب الثوار الشجعان، وهما “مهرداد محمدي نيا” و”أشكان مالكي”، تحت ذريعة قيادتهما للانتفاضة في يناير الماضي. وقد صدر هذا الحكم الجائر عن الفرع ١٥ لما يسمى بمحكمة الثورة في طهران برئاسة الجلاد أبو القاسم صلواتي.

وذكرت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن التهم الموجهة لهؤلاء الشباب الثوار شملت المشاركة في عمليات ضد الأمن بقصد مواجهة النظام، وإضرام النار في مركز للباسيج داخل مسجد “جعفري” في حي نصر (كيشا) بطهران، وحرق حوزة الجهل والجريمة المسماة زورا باسم الإمام الهادي، وتخريب الممتلكات العامة، والاشتباك مع قوات الأمن والشرطة، وحرق الدراجات النارية التابعة لعناصر الباسيج، وقطع الشوارع.

ويُعد مسجد “جعفري” ومقر الباسيج المتواجد فيه أحد مراكز القمع في غرب طهران، ووفقاً لما أوردته صحيفة “همشهري” الحكومية، فقد كان هذا المسجد لمدة ٢٠ عاماً تحت سيطرة “إبراهيم رئيسي” جلاد مجزرة عام ١٩٨٨. وكان الملا المجرم أحمد علم الهدى قد “أرسل رئيسي في عام ١٩٩٦ ليصبح إمام جماعة المسجد في كيشا” (صحيفة همشهري، ٢٢ أبريل ٢٠٢٥).

وقالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية: “إن إعدام الشباب البواسل الذين نزلوا إلى الساحات من أجل حرية شعبهم ووطنهم، لن ينقذ هذا النظام الغارق في الأزمات إطلاقا، بل سيضاعف من عزيمة الشباب الثوار في النضال ضد هذا النظام غير الشرعي. سيأتي اليوم الذي يُمثل فيه قادة هذا النظام والمسؤولون عن ٤٧ عاماً من الإعدامات والمجازر أمام العدالة في إيران حرة.”

ودعت السيدة رجوي مرة أخرى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى الإدانة القاطعة للإعدامات التعسفية في إيران واتخاذ إجراءات فعالة لوقف إعدام السجناء السياسيين والشباب الثوار، مؤكدة أن النظام الإيراني يعتبر الصمت تجاه الإعدامات اليومية بمثابة ضوء أخضر لمواصلة الجرائم وحملات القتل.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

١ يونيو/ حزيران ٢٠٢٦

تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية 

تكرار مجزرة خاوران 1988.. نظام الملالي يلاحق جثامين الشهداء في السجلات الرقمية 

بعد أشهر من تراجع زخم الاحتجاجات في الشوارع، تشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية فتحت جبهة جديدة؛ جبهة لا تستهدف الأحياء، بل تسعى لمحو الآثار المادية والرقمية للشهداء الذين قضوا خلال الاحتجاجات.

بعد أشهر من الانكفاء الظاهري للاحتجاجات في شوارع إيران، يبدو أن الجهاز الأمني التابع لـنظام الملالي قد فتح جبهة جديدة؛ جبهة خفية تدار داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وفي القطاعات الهادئة من المقابر. هذه المرة، ليس المستهدف هم الأحياء، بل الإزالة النظامية لأي أثر مادي أو رقمي لأولئك الذين فقدوا حياتهم خلال الانتفاضات الأخيرة.

وتشير التقارير الميدانية، والوثائق المسربة، والشهادات المكتوبة من عائلات الضحايا المطالبة بالعدالة، إلى أن السلطة تتبع استراتيجية مزدوجة: التدمير المادي لشواهد القبور في العالم الواقعي، ومحو الهويات المسجلة في العالم الرقمي.

تقرير العفو الدولية: النظام الإيراني يصعد الإعدامات السياسية والاعتقالات الجماعية

أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات صارمة في تقرير حقوقي يفضح تصاعد الانتهاكات داخل إيران، مؤكدة أن السلطات تستغل غطاء “ظروف الحرب” لتكثيف القمع. ووثق التقرير تصاعداً هستيرياً في الاعتقالات الجماعية التعسفية، المحاكمات الجائرة، والإعدامات السياسية، إلى جانب فرض أحكام سجن خيالية، في محاولة يائسة من النظام لتطويق الغضب الشعبي ومنع الانتفاضات.

إدانة دولية | يونيو 2026 – التوثيق الحقوقي الصادر عن منظمة العفو الدولية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية لوقف مقصلة الإعدامات ومحاسبة قادة النظام على جرائم القمع الممنهج

عندما تختفي الهوية الوطنية: الحذف من مقبرة بهشت زهراء

تحولت مقبرة بهشت زهراء في طهران ــ وهي أكبر مقبرة في الشرق الأوسط ــ في الأسابيع الأخيرة إلى ساحة لما يمكن تسميته بـ المحو الإداري. ولسنوات طويلة، دأبت هذه المؤسسة على إتاحة قاعدة بيانات عامة عبر الإنترنت يمكن للمواطنين من خلالها تحديد موقع الدفن الدقيق لأقاربهم المتوفين عبر إدخال الاسم أو الرقم الوطني. لكن في الأسابيع الأخيرة، أسفرت عمليات البحث عن العديد من ضحايا الاحتجاجات عن نفس النتيجة الصادمة: لم يتم العثور على سجل يطابق هذه البيانات.

ووصف أحد أقارب الضحايا المدفونين في القطاع 300 بمقبرة بهشت زهراء الوضع قائلاً: ذهبنا إلى مكتب القبول لتجديد سند القبر واستكمال بعض الأوراق الإدارية. وعندما قام الموظف بمسح الرمز الشريطي الخاص بوثيقة المتوفى، أظهر النظام خطأً. وبدت عليه المفاجأة وقال إن هذا الرمز غير موجود في الشبكة. وعندما أريته الوثيقة الورقية المختومة من العام الماضي، فحص النظام مجدداً، ثم ابتعد وقال بصوت خافت: ‘النظام ليس معطلاً، هذا ملف أمني.. اذهب إلى مكتب الأمن’.

ويرى خبراء قانونيون مستقلون داخل إيران أنه بموجب المادة 581 من قانون العقوبات، فإن حذف أو تلاعب السجلات الرسمية للبلدية دون أمر قضائي صريح يعد جريمة جنائية. ومع ذلك، يبدو أن التوجيهات السرية الصادرة عن وزارة الداخلية قد تجاوزت اللوائح البلدية لمنع هذه القبور من التحول إلى نقاط تجمّع للاحتجاجات أو علامات موقع لانتفاضات المستقبل.

صب الخرسانة فوق الحقيقة

بالتوازي مع جهود التطهير الرقمي، تكثفت عمليات التدمير المادي للقبور في مدن عدة مثل طهران، وكرج، وشيراز، وسنندج. وتفاجأ العديد من العائلات عند وصولهم إلى قبور أبنائهم بوجود شواهد مكسورة، أو طلاء أسود لطخ صورهم، أو حتى تغطية القبور بأكملها بالخرسانة والأسمنت.

وفي بعض الحالات، منعت الأجهزة الأمنية تركيب شواهد قبور مخصصة تحتوي على أشعار رمزية، أو مصطلحات مثل شهيد الوطن، أو صور بدون الحجاب الإلزامي، وأُجبرت العائلات بدلاً من ذلك على استخدام شواهد موحدة تخلو تماماً من ذكر سبب الوفاة.

وفي بيان علني لها، أشارت مهسا بيرائي، ابنة مينو مجيدي ــ إحدى السيدات اللواتي قُتلن خلال احتجاجات عام 2022 والتي تعرض قبرها للتخريب مراراً ــ إلى هذا النهج بالقول: إنهم يكسرون الحجارة لأنهم يخافون من الحقيقة المحفورة عليها. يظنون أنهم بكسر الشاهد يمكنهم كسر إرادتنا. لكن القبر ليس مجرد قطعة رخام؛ إنه وثيقة تاريخية.

التاريخ يعيد نفسه: من خاوران إلى الخوادم البلدية

ليست هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها السلطة جغرافيا الموت كأداة للقمع الممنهج؛ إذ تعيد هذه الممارسات إلى الذاكرة طريقة التعامل مع جثامين الشهداء الذين أُعدموا خارج نطاق القضاء عام 1988 ودُفنوا في مقابر جماعية بموقع خاوران، حيث جرفت الجرافات الأرض مراراً في محاولة لتسوية الذاكرة التاريخية لجيل كامل.

ومع ذلك، يرى محللون للشأن الإيراني أن انتقال هذه العملية إلى الفضاء الرقمي يمثل تطوراً خطيراً في آليات القمع؛ إذ يسعى نظام الملالي من خلال إزالة الأسماء من الأنظمة البلدية الرسمية إلى تحقيق أهداف محددة. الهدف الأول هو عرقلة جهود التوثيق التي تقوم بها منظمات حقوق الإنسان الدولية التي تحاول مطابقة أعداد الضحايا مع بيانات السجل المدني والبلديات. والهدف الثاني هو خلق شعور بالعزلة التامة لدى العائلات الثكلى، لإيهامهم بأن أبناءهم لم يولدوا ولم يموتوا في هذا البلد أصلاً.

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تنشر أسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة لعام 2026

نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القائمة الأولى لأسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة التي اندلعت في يناير 2026 ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. وأكدت المنظمة استمرار عمليات التدقيق والتحقق من الهويات، على أن يتم تحديث القائمة دورياً وإضافة أسماء جديدة فور التأكد من صحتها وتوثيقها.

توثيق الحقوق | يونيو 2026 – نشر أسماء وتفاصيل ضحايا قمع التظاهرات يجهض محاولات النظام طمس معالم جرائمه، ويقدم أدلة دامغة للمجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن التصفية الممنهجة للمحتجين

صمت بيروقراطي وتبريرات تقنية

داخل الهيكل الإداري، نُسبت التفسيرات كالعادة إلى مشاكل تقنية. ورداً على استفسارات بعض الصحفيين المحليين بشأن اختفاء هذه الأسماء، ربط مكتب العلاقات العامة في مقبرة بهشت زهراء القضية بـ تحديث البنية التحتية للخوادم ونقل البيانات إلى نظام جديد.

بيد أن مصدراً مطلعاً في إدارة تكنولوجيا المعلومات ببلدية طهران كشف لناشطين حقوقيين أن حقول المعلومات المرتبطة بالأفراد الذين تحمل ملفاتهم تصنيف وفاة مرتبطة بالأمن قد حُذفت تماماً من النظام العام، وتم تقييد الوصول إليها حصرياً لـقسم الأمن التابع للمؤسسة.

لقد لفتت حملة المحو هذه انتباه المراقبين الدوليين؛ حيث يؤكد ناشطون دوليون أن حرمان العائلات من حق الحداد والتدمير المتعمد للقبور يشكل نوعاً صارخاً من المضايقة النفسية والتعذيب. وبعيداً عن القوانين المحلية، يمثل هذا السلوك انتهاكاً مباشراً للمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي بلد تستمر فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية في التعمق تحت وطأة النظام الكهنوتي، بات واضحاً أن الصراع من أجل المستقبل لم يعد مقتصراً على الشوارع والميادين، بل امتد ليتغلغل داخل خوادم الكمبيوتر البلدية وصمت المقابر. والمفارقة الكبرى هي أن جهود السلطة لمحو هذه الأسماء تحولت بذاتها إلى أقوى دليل على أن الموتى، في نظر سلطة الاستبداد، ما زالوا يشكلون تهديداً حقيقياً يرعب عهد الولي الفقيه.

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن

دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تطلق الفصائل المتشددة القريبة من الولي الفقية تحذيرات شديدة اللهجة من أي توافق، تشن الوسائل الإعلامية والشخصيات المحسوبة على حكومة بزشكيان وجناح قالباف هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة حول الخيارات الاستراتيجية المقبلة.

مضيق هرمز.. ورقة ابتزاز أم فخ دولي؟

انتقد حسين شريعتمداري، ممثل الولي الفقية في صحيفة كيهان، صمت المسؤولين تجاه تسريبات ترامب المتكررة حول قرب التوصل لاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز. وتساءل شريعتمداري بغضب عن غياب التكذيب الرسمي الفوري لهذه الأنباء، مشككاً في إدارة النظام للمضيق بالقول: «نرى يومياً تقارير عن عبور عشرات الناقلات، لكن لا أحد يوضح ما إذا كان يتم تحصيل رسوم عبور وترانزيت منها أم لا!».

في المقابل، دعت صحيفة اعتماد الحكومية إلى الحذر الشديد، محذرة من أن أي إجراء متسرع لفرض رسوم في مضيق هرمز قد يثير حساسية دولية تؤدي إلى تحالفات جديدة ضد إيران، معتبرة أن أي قرار أحادي سيواجه تعقيدات قانونية وسياسية معقدة نظراً للملكية المشتركة للمضيق مع سلطنة عمان.

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب

يمر نظام الملالي بحالة فوضى داخلية متصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالإنترنت بعد 88 يوماً من التعتيم الرقمي غير المسبوق. وتسبب الإغلاق المستمر لأكثر من 2093 ساعة منذ فبراير 2026 في اندلاع أعتى حرب أجنحة تعيشها سلطة الاستبداد، وسط تحذيرات دولية من منظمة “نت بلاكس” بأن هذا الحجب تجاوز كافة السوابق التاريخية ويفضح الشلل الاستراتيجي للنظام.

حرب أجنحة | مايو 2026 – الخوف من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة يحول ملف رفع الحجب عن الإنترنت إلى ساحة اشتباك وتخوين متبادل بين أركان النظام الإيراني

هجوم الراديكاليين على بزشكيان وقالباف

وصل صراع الأجنحة إلى داخل أروقة البرلمان؛ حيث شنّ النائب المتشدد حميد رسائي هجوماً عنيفاً على رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف والفريق المفاوض. وطالب رسائي بفتح أبواب البرلمان أمام الرقابة الشعبية على المفاوضات، متهماً السلطة بمحاولة تهميش دور البرلمان لمنع تسجيل المداولات والاتفاقات في الوثائق الرسمية، قائلاً بسخرية: «لماذا البرلمان مغلق؟ لأنهم لا يريدون أن يكون صاحب قرار في الاتفاقيات الدولية وفقاً للدستور».

من جهته، استنكر نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي، البنود المسربة للاتفاق المحتمل، معتبرة أن التفاوض حول كل الموضوعات النووية بما فيها الطب والزراعة يمثل تنازلاً غير مقبول عن حقوق إيران السيادية.

رد الحكومة.. اتهامات بـالخيانة وإثارة الفوضى

لم تقف حكومة بزشكيان مكتوفة الأيدي؛ حيث وصف عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس، هجمات الجناح المنافس بأنها أكاذيب واتهامات مجرمة تهدف إلى تآكل هيبة الدولة وزعزعة الاستقرار النفسي للمجتمع. وأكد عباسي أن هذه التحركات المنظمة من قبل التيار الراديكالي تجاوزت حدود النقد لتصبح تهديداً أمنياً صريحاً، مشيراً إلى أن المصالح الوطنية لم تعد تشكل رادعاً لهؤلاء في مشروعهم التخريبي.

وفي محاولة لضبط الإيقاع، هدد زيني وند، معاون وزير الداخلية، بمحاسبة كل من يستخدم المنابر الرسمية والإذاعة والتلفزيون لبث الفرقة وضرب الانسجام، مؤكداً أن مجلس أمن البلاد أبلغ كافة الأركان بضرورة الالتزام بالسياسة الرسمية للنظام وعدم التصعيد.

المفاوضات مع أمريكا… الصراع الذي فجّر النواة الصلبة للنظام الإيراني

لم تعد المفاوضات مع الولايات المتحدة مجرد ملف دبلوماسي أو قضية سياسة خارجية للنظام الإيراني، بل تحولت إلى مرآة تعكس عمق الأزمة البنيوية في قلب السلطة. فالقضية اليوم ترتبط بمستقبل النظام نفسه، وتفجر صراعاً محتدماً داخل النواة الصلبة التي حكمت طوال عقود تحت شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

انقسام داخلي | يونيو 2026 – الاضطرار لمفاوضة واشنطن يضرب المرتكزات الأيديولوجية لولاية الفقيه ويحول ملف العلاقات الخارجية إلى تهديد وجودي يهدد بتفكيك جبهة النظام الداخلية

نظام غارق في التناقضات

يعكس هذا التراشق العنيف حقيقة أن الأزمة المعيشية المستفحلة ومزرعة الاستياء الجافة في الداخل الإيراني باتت تخيف أجنحة النظام، مما يدفعهم لتبادل الاتهامات. فبينما تدافع صحيفة خراسان المقربة من قاليباف عنه بالقول إن الفريق المفاوض يلتزم حرفياً بـ خطوط الولي الفقية، يرى التيار المتشدد أن أي انفتاح هو استسلام سيقوض هوية النظام، في حين يرى مراقبون أن النظام بات مضطراً لحسم أمر هذه التيارات المتصارعة قبل أن ينفجر الشارع المحتقن بفعل الغلاء والفقر كما حدث في انتفاضات ديسمبر ويناير الماضية التي انطلقت من دوافع اقتصادية واجهها النظام بالقمع الدموي.

النظام الإيراني يخشى الانتفاضة الشعبية أكثر من الحرب

النظام الإيراني يخشى الانتفاضة الشعبية أكثر من الحرب

نشرت صحيفة الرأي الأردنية مقالاً للكاتب والمحلل السياسي الأردني أحمد ذيبان تناول فيه تصاعد حملات الإعدام والاعتقال في إيران، معتبراً أن هذه الإجراءات تعكس حالة الخوف والارتباك التي يعيشها النظام الإيراني في ظل الأزمات الداخلية والتطورات الأخيرة في المنطقة.

وأشار ذيبان إلى اعتراف قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان باعتقال نحو 6500 شخص منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي، بتهم تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات خارجية أو النشاط المناهض للحكومة.

وأضاف الكاتب أن رادان كشف أيضاً عن وجود 567 حالة مرتبطة بأشخاص على صلة بجهات خارجية، وهو الوصف الذي تستخدمه السلطات الإيرانية عادة للإشارة إلى قوى المعارضة، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مؤكداً أن حملة الاعتقالات المرتبطة بانتفاضة يناير/كانون الثاني الماضي لا تزال مستمرة.

وفي السياق نفسه، لفت ذيبان إلى الرسالة المفتوحة التي وجهها أكثر من 300 خبير دولي في القانون وحقوق الإنسان وحائز على جائزة نوبل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 18 مايو/أيار الماضي، والتي حذرت من تصاعد حاد في عمليات الإعدام داخل إيران.

وأوضح أن الموقعين على الرسالة، ومن بينهم مسؤولون سابقون في الأمم المتحدة ورؤساء محاكم دولية وخبراء قانونيون بارزون، أكدوا أن السلطات الإيرانية تستغل أجواء الحرب وعدم الاستقرار الإقليمي لتنفيذ حملة قمع سياسي واسعة ضد المعارضين والمحتجين.

وأشار الكاتب الأردني إلى أن السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون أحكام إعدام تعسفية بعد محاكمات تفتقر إلى المعايير القانونية الدولية، معتبراً أن ما يجري يعكس استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي ارتبطت بمجازر عام 1988.

وأكد ذيبان أن التطورات الأخيرة تكشف حجم القلق الذي يعيشه النظام الإيراني من الأوضاع الداخلية، مشيراً إلى أن الانتفاضة الشعبية التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي أظهرت هشاشة النظام بصورة غير مسبوقة.

ورأى أن الخطر الحقيقي الذي يقلق قادة النظام لا يتمثل في الحرب الخارجية بقدر ما يتمثل في غضب المجتمع الإيراني وتنامي دور المعارضة المنظمة، مضيفاً أن السلطات تخشى بصورة خاصة تداعيات مرحلة ما بعد الحرب واحتمال انفجار احتجاجات شعبية جديدة نتيجة التدهور الاقتصادي والمعيشي.

كما لفت إلى الانتشار المكثف للقوات الأمنية في الشوارع الإيرانية، معتبراً أن ذلك يعكس استعداداً لمواجهة أي انتفاضة شعبية محتملة.

وفي ختام مقاله، أشار ذيبان إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رفع منذ بداية الحرب الأخيرة شعار «السلام والحرية»، ورحب بوقف إطلاق النار فور الإعلان عنه، مؤكداً أن تحقيق سلام دائم في إيران والمنطقة يتطلب إسقاط النظام القائم وإقامة جمهورية ديمقراطية على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة.

النظام الإيراني يشارك في المفاوضات لكسب الوقت والالتفاف على العقوبات

النظام الإيراني يشارك في المفاوضات لكسب الوقت والالتفاف على العقوبات

في حوار أجرته شبكة التلفزيون الفرنسية BFMTV، أوضحت الخبيرة القانونية ومؤسسة منصة فك شفرات إيران، ماهان تاراج، أن التوترات الحالية في مضيق هرمز تعد ملفاً أساسياً للنظام الإيراني؛ كون الحصار الاقتصادي المفروض من قبل الولايات المتحدة يؤثر بشكل مباشر وحاد على الموارد المالية للسلطة. وأشارت تاراج، في المقابلة التي تناولت خلفيات المفاوضات الجارية، إلى أن الحضور الدبلوماسي الحالي لطهران لا يعكس رغبة حقيقية في إبرام اتفاق مستدام، بل هو تحرك خارجي يهدف بالدرجة الأولى إلى شراء الوقت.

الاستهلاك الإعلامي ومساعي تمديد الوقت

بيّنت ماهان تاراج أن الجلوس على طاولة المفاوضات لم يحقق أي تقدم ملموس حتى الآن، معتبرة أن المرونة التي تظهرها طهران في العلن ما هي إلا واجهة سياسية للاستهلاك الإعلامي. وأضافت أن الهدف الفعلي من هذه المناورات هو كسب الوقت للتعامل مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة والأزمات الداخلية الناتجة عن الاحتجاجات السابقة التي شهدتها البلاد.

وانتقدت تاراج الوعود والالتزامات الشفهية السابقة التي قدمتها طهران بخصوص عدم تطوير سلاح نووي، داعية إلى ضرورة الفصل بين التصريحات الدبلوماسية الرسمية وبين الواقع على الأرض. وأكدت أن السلطة الحاكمة في طهران روجت على مدار أكثر من عشرين عاماً لفكرة أن برنامجها النووي يحمل أهدافاً مدنية وسلمية فقط، في حين تثبت الوقائع عكس ذلك.

الخلفية التاريخية للبرنامج النووي ومواقف المقاومة

تطرقت الخبيرة القانونية إلى السجل التاريخي للبرنامج النووي، مشيرة إلى أن الفتاوى الدينية الصادرة—ومنها الفتوى المنسوبة لعلي خامنئي في ديسمبر 2010 والتي حظر فيها استخدام الأسلحة النووية—تتناقض مع تصريحات علنية واعترافات صادرة عن مسؤولين ونواب سابقين داخل إيران، مثل النائب السابق علي مطهري، والذين أكدوا بوضوح أنه منذ تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية، كان المسعى الفعلي هو الحصول على السلاح النووي كوسيلة لضمان بقاء واستمرار النظام.

وذكّرت تاراج بأن المجتمع الدولي لم يتعرف على الطبيعة السرية والعسكرية لهذا البرنامج في عام 2002 إلا بعد المؤتمر الصحفي الموسع الذي عقدته المعارضة الإيرانية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأشارت إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أدانوا طهران في مناسبات عديدة واتهموها بإدارة أنشطة موازية وإخفاء منشآت تحت الأرض دون إخطار الجهات الدولية.

السفير روبرت جوزيف في البرلمان الكندي: تصفية البرنامج النووي مستحيلة دون إسقاط النظام الكهنوتي

شهد البرلمان الكندي مؤتمراً سياسياً ناقش التصعيد غير المسبوق للإعدامات السياسية في إيران وآليات التعامل مع الاستبداد الديني بمشاركة نواب وشخصيات بارزة كالسفير روبرت جوزيف. وركزت الكلمات على استحالة تصفية البرنامج النووي دون إسقاط النظام، داعية لصياغة استراتيجية دولية تتخلى عن أوهام المفاوضات وتدعم البديل المنظم والشعب لإقامة جمهورية ديمقراطية.

مواقف دولية | مايو 2026 – تزايد القناعات الأممية بفشل سياسات الاسترضاء يؤكد أن إنهاء التهديد النووي الإيراني يمر حتماً عبر دعم خيار التغيير الداخلي والبديل الديمقراطي

ضرورة الرقابة الدولية الصارمة

واختتمت ماهان تاراج حديثها بالإشارة إلى أن التعهدات الصادرة عن النظام الإيراني تهدف في المقام الأول إلى إرباك المجتمع الدولي والتخلص من الضغوط. وحذرت من تقديم أي تنازلات أو رفع للعقوبات دون وجود آليات رقابة صارمة ومباشرة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أن تراجع الهيبة السياسية للنظام وضعف أجهزته القمعية في الداخل يثبتان حاجة طهران الماسة للمناورة، وأن الحل الحقيقي لإنهاء الخطر النووي يتطلب دعم تطلعات الشعب الإيراني وقواه المنظمة لإقامة جمهورية حرة، تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة وتكون خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل.