100 ألف متظاهر في باريس… المقاومة الإيرانية ترفع شعار البديل السياسي
يشكل التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية و مظاهرة ۱۰۰ ألف شخص التي ستخرج یوم ۲۰ حزيران/يونيو 2026 في باريس محطة مختلفة نوعياً مقارنة بتجمع العام السابق 2025، ليس فقط من حيث الحجم المتوقع أو الزخم الإعلامي، بل في سياق تحولات داخلية وإقليمية ودولية متسارعة أعادت صياغة موقع المقاومة الإيرانية وخطابها السياسي.
أولاً: من الاحتجاج الرمزي إلى محاولة فرض البديل السياسي
في تجمع 2025، كان الخطاب العام يركز على إدانة انتهاكات حقوق الإنسان والدعوة إلى دعم دولي للتغيير. أما في 2026، فثمة انتقال واضح من مرحلة “الاحتجاج” إلى مرحلة “طرح البديل”. ويبرز ذلك في إعلان ما يسمى بـ“الحكومة المؤقتة” في 28 شباط/فبراير 2026، وهو تطور تسعى المقاومة من خلاله إلى تقديم نفسها كبديل سياسي منظم، وليس مجرد حركة احتجاجية.
هذا التحول يترافق مع دعوات صريحة للمشاركين في تجمع باريس للمطالبة باعتراف دولي بهذا الكيان، وكذلك الضغط على الدول الأوروبية لاتخاذ خطوات دبلوماسية مثل تقليص أو قطع العلاقات مع طهران.
ثانياً: تأثير انتفاضة ینایر 2026 في إعادة تشكيل المشهد
تشير أدبيات المقاومة إلى أن انتفاضة ینایر 2026 شكلت نقطة انعطاف مركزية، حيث تعتبرها دليلاً على “قابلية الانفجار الاجتماعي” داخل إيران. كما يتم تقديمها كعامل أساسي في تعزيز موقع “المقاومة المنظمة” داخل البلاد.
التقارير المرتبطة بهذه الانتفاضة، بما فيها سقوط قتلى واعتقال آلاف المحتجين، إلى جانب استمرار حملات “لا للإعدام” في عشرات السجون، تعكس تصاعداً في المواجهة بين المجتمع والدولة، وتآكل أدوات الضبط التقليدية.
ثالثاً: تصاعد القمع كدليل على أزمة بنيوية
الوثائق الحديثة، تشير إلى:
- تأييد أحكام إعدام بحق معتقلين سياسيين مثل منوتشهر فلاح.
- إعادة محاكمات وإصدار أحكام إضافية بحق ناشطين.
- تقارير عن التعذيب والحرمان الطبي داخل السجون.
كما أن رسالة 309 شخصية دولية إلى الأمين العام للأمم المتحدة تعكس تصاعد القلق الدولي من الإعدامات الممنهجة، خصوصاً بحق معارضين سياسيين. وتوظف المعارضة هذه المعطيات لتأكيد أن النظام يعتمد بشكل متزايد على القمع كأداة بقاء.
رابعاً: البعد الدولي وتزايد الحضور الخارجي
مقارنة بعام 2025، يظهر في 2026 توسع ملحوظ في النشاط الخارجي للمقاومة، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. تقارير إعلامية (مثل رويترز، فرانس برس، وفوربس) أشارت إلى:
- مظاهرات واسعة في واشنطن.
- مشاركة شخصيات سياسية وعسكرية غربية.
- طرح شعارات تدعو إلى “تغيير النظام” ودعم بديل سياسي.
هذا الحضور يعكس محاولة نقل الصراع من الإطار الداخلي إلى ساحة الشرعية الدولية.
خامساً: التحول في أدوات الصراع: من الرقابة إلى “الضبط الرقمي”
تشير تحليلات حديثة إلى انتقال أدوات السلطة في إيران من الرقابة التقليدية إلى ما يمكن تسميته “العقاب الرقمي”، حيث:
- يتم تقييد الوصول إلى الإنترنت على أساس الولاء السياسي.
- فرض تعهدات ومراقبة النشاط الرقمي.
- استخدام تقنيات متقدمة لرصد السلوك الاجتماعي.
وتفسر المعارضة هذا التحول كدليل على خشية السلطة من البيئة الرقمية كحاضنة للاحتجاج.
سادساً: اختلاف جوهري في رسالة تجمع باريس 2026
يمكن تلخيص الفارق الأساسي بين تجمعي 2025 و2026 في ثلاث نقاط:
- الانتقال من المطالبة بالإصلاح أو الضغط إلى طرح “بديل سياسي جاهز”.
- تصاعد الحضور الدولي والدعوة للاعتراف الرسمي.
- ربط التحرك الخارجي بتطورات داخلية تُقدَّم كحالة “قابلة للتحول”.
مثال توضيحي
إذا كان تجمع 2025 أشبه بمنصة لإدانة الانتهاكات، فإن تجمع 2026 يُقدَّم كمنصة لإعلان “مشروع سياسي بديل” والسعي للحصول على شرعية دولية له.
في المحصلة، يعكس تجمع 20حزيران/يونيو 2026 محاولة من المقاومة الإيرانية لإعادة تعريف دورها من حركة احتجاجية إلى فاعل سياسي يسعى للاعتراف الدولي، مستفيدة من تصاعد الضغوط الداخلية والتوترات الإقليمية. ومع ذلك، تبقى فعالية هذه الاستراتيجية مرهونة بمدى قدرتها على كسب تأييد داخلي واسع وتحقيق اختراق فعلي في الموقف الدولي.
- شبكات النظام الإيراني تستغل بينانس لغسل ملايين الدولارات وتمويل قوات الحرس

- وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد النظام الإيراني ويدمر معيشة المواطنين

- ريال كلير وورلد: أوهام الغرب تطيل عمر النظام الإيراني.. والمقاومة المنظمة هي البديل الوحيد لإسقاط الديكتاتورية

- المقاومة المنظمة هي مفتاح التغيير في إيران.. وتنازلات الغرب لن تسقط النظام

- 100 ألف متظاهر في باريس… المقاومة الإيرانية ترفع شعار البديل السياسي


