جذور التضخم في عام 2026.. هل هي الحرب أم سياسات نظام الملالي المدمرة؟
انتشر مقطع فيديو بشكل واسع النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي، ليمثل لسان حال الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني في التعبير عن التناقض الصارخ لمعاناة الحياة اليومية الناجمة عن الغلاء الموجه حكومياً، وبقاء أسبابه دون أي إجابة. يسعى هذا الفيديو إلى نقش عبارة مذهلة وصادمة على سطور التاريخ الشاهدة: لتر البنزين الواحد أصبح بـ 200 ألف تومان! لتبقى هذه الذكرى خالدة من نظام الملالي في مايو 2026!
لقد صرح الخبراء الاقتصاديون الموالون لنظام طهران مراراً خلال الأسابيع الماضية بأن الغلاء لا علاقة له بالحرب إطلاقاً. ولإثبات وجهة نظرهم، استدلوا بأنه في يناير الماضي، نزل جزء من المجتمع إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء.
انهيار سوق العمل: إحصاءات صادمة تكشف حجم الكارثة الاقتصادية المتفاقمة في إيران
يعكس الارتفاع الحاد في عدد المتقدمين للحصول على تأمين البطالة الحالة الفوضوية والمأساوية التي تعيشها الطبقة العاملة جراء السياسات والمغامرات الحروبية للنظام الإيراني. وفي حين يزعم المسؤولون السيطرة على الأوضاع، تكشف التقارير والإحصاءات الرسمية عن تدمير واسع لسوق العمل وتعميق الكارثة المعيشية.
يُبلغنا هذا الوضع بوضوح أن الشعب الإيراني يعيش في عصر يصارع فيه من الصباح حتى المساء لتأمين حياته الشاقة. كما يُبلغنا أن سلطة الاستبداد تعتزم ترك ذكرى وصفحة جديدة من مآسيها كل يوم وكل أسبوع.
تشير صحيفة دنياي اقتصاد (عالم الاقتصاد) في عددها الصادر في 20 مايو 2026 إلى نماذج من ذكريات الإدارة الفاسدة؛ نماذج يلمسها ويشعر بها ويعيشها الشعب الإيراني سواء في بيئة العمل أو على موائدهم. إحدى هذه العجائب تُسرد كالتالي:
من عجائب البلاد أنك إذا قمت بتصدير سلعة ما، فإن البنك المركزي يحسب قيمتها لنفسه، ويجب عليك تسليم العملة الصعبة الناتجة إليه!
ذكرى أخرى من سياسات النظام هي العمل العشوائي والقرارات المناهضة للخبرة في مسألة إدارة الموارد والعملة. وكما جاء في هذا النموذج من الصحيفة ذاتها:
إننا نفقد رؤوس أموالنا بسبب انقطاع الإنترنت. طلاب الدراسات العليا لا يذهبون إلى الجامعات، والأعمال المختبرية التي تُعد أعمالاً كثيرة الاستشهاد لا تُنجز، ونشاط الجامعات في مجال الدراسات العليا قد انخفض بطريقة سترون نتائجها الكارثية في عام 2027! لا يزال من غير الواضح لماذا يصر المسؤولون إلى هذا الحد على استمرار قطع الإنترنت وبيع إنترنت برو وبرامج تخطي الحجب!
وتعترف صحيفة جهان صنعت في مقال آخر بأن الأزمة الاقتصادية الحالية في إيران لا علاقة لها بالحرب، بل تعود جذورها إلى الضغوط المتراكمة في العام الماضي:
يُظهر أحدث تقرير فصلي لمركز الإحصاء الإيراني في ربيع عام 2026 أن المسار المستقبلي للنمو والاستقرار الاقتصادي متأثر أكثر من أي وقت مضى بالضغوط المتراكمة من العام الماضي… مؤشر البؤس الاقتصادي، الذي هو مجموع معدل التضخم ومعدل البطالة، وصل في خريف عام 2025 إلى 50 بالمائة.
الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية
دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.
وتشهد هذه الصحيفة، بناءً على تقرير مركز الإحصاء، أن التضخم الجامح الحالي ومؤشر البؤس الاقتصادي تمتد جذورهما إلى ذروتهما في خريف 2025:
لقد بلغ التضخم ذروته مرة أخرى في خريف 2025 ليصل إلى 42.2 بالمائة؛ وهي قفزة أصبحت الآن في ربيع 2026 واحدة من أهم التهديدات التي تواجه صنع السياسات. وفي الوقت نفسه، وصل مؤشر البؤس الاقتصادي إلى الحاجز النفسي البالغ 50 بالمائة.
إن النمو الحاد في السيولة والموجة الجديدة من التضخم في ربيع 2026 لا علاقة لهما بالحرب أيضاً، بل هما إرث متبقٍ من الأشهر السابقة التي احتجزت مستقبل الاقتصاد الإيراني كرهينة:
يُعد القفز الحاد في نمو السيولة أحد أخطر التطورات في الاقتصاد الإيراني في خريف 2025، والذي يمكن أن يطلق موجة جديدة من التضخم في الأشهر المقبلة. لقد قفز نمو شبه النقد من 21.7 بالمائة إلى 34.7 بالمائة.
هذه هي الذكريات المرة التي تستمر في إنتاجها سلطة الولي الفقیة. وإذا قمنا برص هذه النماذج جنباً إلى جنب، فإنها تشهد بنفسها على أن الحل لإنهائها ليس أبداً في يد من تسببوا فيها. إن هذه السلسلة المتراصة من الذكريات هي رمز للغضب العارم الذي اجتاح الأغلبية الساحقة من المجتمع الإيراني. ووحده انفجار هذا الغضب وإنهاء حكم الولي الفقیة يمكن أن يضع خاتمة نهائية لكل هذه الذكريات ومخترعيها.
- جذور التضخم في عام 2026.. هل هي الحرب أم سياسات نظام الملالي المدمرة؟

- وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد النظام الإيراني ويدمر معيشة المواطنين

- انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر.. مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

- من الجفاف إلى غلاء الأسعار.. سياسات النظام الإيراني تدمر الإنتاج وتعمق الجوع

- مليارات مهدورة وأزمة سكن خانقة.. المشاريع غير المكتملة تفضح الفساد الهيكلي لـ النظام الإيراني

- بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني


