الرئيسيةأخبار إيرانانهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من...

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

0Shares

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد؛ عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلاد.

مع تعمق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في إيران، يدفع الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام الرؤية بخصوص المستقبل، الشركات والمحال التجارية في جميع أنحاء البلاد نحو ركود حاد، وتسريح جماعي للعمال، فضلاً عن خطر الإغلاق النهائي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حذر أصحاب الأعمال في قطاع الخدمات والمتاجر الصغيرة التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، من أن المواطنين باتوا يقلصون حتى مشترياتهم العادية وخدماتهم الأساسية، مؤكدين أن العديد من الأسواق أصبحت حرفياً بلا زبائن. وتواجه مروحة واسعة من القطاعات — من المطاعم والمقاهي إلى محلات الملابس والبقالة والمؤسسات المرتبطة بالسياحة — تراجعاً تاريخياً وحاداً في المبيعات.

ويشير أصحاب العمل إلى أن الارتفاعات الحادة دراماتيكياً في أسعار السلع، بالتوازي مع التآكل المستمر لدخل الأسر، أجبرت المواطنين ليس فقط على إلغاء النفقات غير الضرورية، بل وتقليص المشتريات اليومية العادية. ووصف العديد من التجار المرحلة الحالية بأنها واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف والاضطراب جعلا المستهلكين أكثر حذراً من أي وقت مضى، حيث تحاول العائلات الحفاظ على ما تبقى لديهم من أموال قليلة لحالات الطوارئ والبقاء الأساسي.

غلاء الألبان: صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي لنظام الملالي

وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين في إيران، وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المجتمع. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع للسياسات المالية لنظام الولي الفقيه، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو خط الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

تدهور معيشي | مايو 2026 – القفزات المتتالية في أسعار السلع الأساسية تعمق أزمة الأمن الغذائي في إيران وتزيد من رقعة الاحتقان الشعبي

التضخم وتبعات الحروب يسحقان المشاريع الصغيرة

لقد ضرب الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والتبعات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية والمخاوف المستمرة من الحرب، المنتجين وأصحاب ورش العمل الصغيرة بقسوة بالغة.

ووفقاً لتقارير ميدانية، قفزت أسعار التبغ إلى خمسة ملايين تومان للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الفحم إلى حوالي 400 ألف تومان للكيلوغرام. وأفادت التقارير بإفلاس العديد من ورش الإنتاج الصغيرة وإغلاق أبوابها نتيجة لارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار المالي الناجم عن تخبط إدارة نظام طهران. كما يشير أصحاب المطاعم إلى أن صالاتهم أصبحت خاوية تماماً، حيث تراجعت المبيعات في العديد من مطاعم الوجبات السريعة إلى ما يقرب من الصفر.

وفي اعتراف رسمي، أعلن أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في إيران، أن نحو 230 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ بدء النزاع الإقليمي الأخير وسجلوا للحصول على تأمين البطالة. وفي السياق ذاته، حذر حجة الله ميرزائي، المدير السابق لصناديق التقاعد الوطنية، في 21 مايو، من أن 4.5 مليون شخص آخرين مهددون بالسقوط تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

إن ضراوة التضخم والخوف من قفزات سعرية جديدة غيرا سلوك المستهلك بشكل دراماتيكي؛ حيث تشتري العائلات المواد الغذائية لليوم أو اليومين فقط لعدم قدرتها على تحمل تكلفة التسوق الشهري. وتؤكد تقارير المواطنين أن سلة تسوق أساسية بسيطة جداً باتت تكلفتها تقارب 6.4 مليون تومان. ويشير الباعة إلى أن المتسوقين يسيرون في المتاجر دون القدرة على شراء أبسط المواد؛ حتى إنه من بين كل 200 زبون، قد يمتلك شخص واحد فقط القدرة المادية على شراء كمية صغيرة جداً من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

المطاعم والسياحة وقطاع التجزئة في مهب الريح

لقد أثر انهيار الإنفاق الاستهلاكي بشكل خطير على صناعة الأغذية؛ فمع وصول متوسط سعر الشطيرة العادية إلى نحو 500 ألف تومان والبيتزا إلى ما يقرب من 1.2 مليون تومان، يضطر أصحاب المطاعم لتسريح عمالهم وتصفية أعمالهم. وفي منتصف مايو، أفادت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن التضخم السنوي للمنتجات الغذائية، استناداً إلى البيانات الرسمية، تراوح بين 117 بالمائة و165 بالمائة.

كما أعلن تجار الملابس عن تراجع تاريخي غير مسبوق دراماتيكياً في نشاط السوق خلال الأشهر الأربعة الماضية. وصرح صاحب ورشة لتصنيع الأحذية في تبریز بأن السوق يعيش حالة شبه إغلاق منذ احتجاجات يناير، حيث انهار الإنتاج والمبيعات معاً، مؤكداً أن العائلات باتت تستنزف مدخراتها الأخيرة لمجرد البقاء بعد نزاع الـ 12 يوماً.

هجرة الأطباء والمهندسين: نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً

تواجه إيران نزيفاً حاداً في عقولها وكفاءاتها العلمية، حيث يضطر الأطباء والمهندسون للهجرة الجماعية هرباً من ظروف العمل القاسية وظلم نظام الولي الفقيه. هذا الهروب الجماعي للكوادر المتخصصة يحرم البلاد من ركائزها التنموية والطبية، ويتسبب في هدر هائل للثروة البشرية والتعليمية تُقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار سنوياً.

استنزاف العقول | مايو 2026 – استمرار التضييق على الكفاءات الطبية والهندسية يحول مستشفيات إيران ومراكزها العلمية إلى بيئات طاردة للجيل الجديد

صناعة السياحة على شفا الانهيار التام

لم يتوقف التدهور الاقتصادي عند أسواق المواد الغذائية والتجزئة، بل امتدت الإفلاسات والتسريحات الجماعية لتضرب القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالسياحة والضيافة. وتشير التقارير إلى أن نحو 70 بالمائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية الكبرى مثل مشهد باتت فارغة تماماً، فيما قامت العديد من الفنادق بتقليص عمالتها. وفي جزيرة كيش، تصف المصادر المحلية صناعة السياحة والفنادق بأنها في حالة انهيار كامل.

وأمام هذا الواقع، يضطر العديد من العمال المسرحين إلى اللجوء لمهن مؤقتة وهشة، مثل العمل كأصحاب سيارات أجرة عبر منصات الهواتف مثل سنب (Snapp) لتأمين لقمة العيش. إن الضغوط المعيشية المتزايدة الناجمة عن فساد وعجز نظام الملالي باتت تهدد بشكل مباشر وجود الشركات المستقلة، والمؤسسات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وينذر بانفجار غضب شعبي عارم لا تستطيع أجهزة قمع سلطة الاستبداد الوقوف في وجهه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة