الرئيسية بلوق الصفحة 58

صحيفة نيويورك تايمز: سكان العاصمة يفرون نحو الشمال رفضاً لمراسم الولي الفقيه

صحيفة نيويورك تايمز: سكان العاصمة يفرون نحو الشمال رفضاً لمراسم الولي الفقيه

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها صادر بتاريخ 6 يوليو 2026 ، رصداً ميدانياً للأوضاع في العاصمة الإيرانية، مؤكدة أنه في الوقت الذي تتدفق فيه الحشود المنظمة والموجهة للمشاركة في تأبين الولي الفقيه الراحل علي خامنئي، اختار جزء كبير من سكان طهران الفرار في الاتجاه المعاكس نحو القرى الجبلية والمنتجعات الساحلية. ويشكل هذا النزوح الجماعي تذكيراً صارخاً بأن المجتمع الإيراني منقسم بشدة، وأن أربعة عقود من الحكم الاستبدادي للملالي تركت جروحاً عميقة لا يمكن طمسها بالمراسم الرسمية.

جنازةُ خامنئي المليارية: استعراضُ مستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظام

صُممت مراسم تشييع الولي الفقيه السابق علي خامنئي كاستعراض جرى تنظيمه بدقة لإظهار المشروعية السياسية والاستمرارية المؤسسية في لحظة هشاشة تاريخية للنظام. وبينما زعم المسؤولون مشاركة عشرات الملايين، كشف المشهد الاستعراضي عن أعباء مالية خيالية فُرضت على بلد يعاني الانهيار الاقتصادي، وسط ردود فعل باهتة ومحدودة من الشركاء الدوليين ومن قطاعات واسعة في الداخل، مما سلّط الضوء على نقاط ضعف النظام وعزلته.

جنازة خامنئي | عزلة النظام | يوليو 2026
هروب جماعي وتمرد صامت عبر منصات التواصل

أبرز التقرير مظاهر التحدي الصامت التي انتهجها سكان العاصمة للتعبير عن موقفهم الرافض للحقبة الماضية:

  • الهجرة نحو الشمال: فضّل آلاف المواطنين مغادرة العاصمة والتوجه إلى القرى الجبلية الهادئة والمنتجعات الشاطئية المزدحمة بدلاً من الانخراط في الهتافات الجنائزية والمراسم المنسقة.
  • سيلفي الإفطار الفاخر: اختار العديد من الإيرانيين الفارين تحدي المشهد الموجه ليس عبر التظاهر المضاد في الشوارع، بل بنشر صور وجبات إفطار ليدخروا بها لحظات الاستمتاع على حساباتهم الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي.
  • مفارقة المشهد الميداني: في الوقت الذي ركز فيه الإعلام الحكومي على بث لقطات الحافلات المكتظة بالمعزين القادمين من مختلف المحافظات للتخييم في طهران، غصت الحسابات الشخصية لأهالي العاصمة بصور الاختناقات المرورية الهائلة على الطرق السريعة المؤدية إلى مناطق الاستجمام شمالاً.

ونقلت الصحيفة عن مهندس معماري من طهران يُدعى إيمان (38 عاماً)، فضّل عدم ذكر اسمه كاملاً لحمايته أمنياً، قوله: «الجميع يريد الفرار من هذا العمل ومن هذه المراسم السخيفة».

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تنشر أسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة

نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قوائم تضم أسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة للشعب الإيراني في يناير 2026 ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. وأكدت المنظمة أنها ستواصل نشر أسماء الشهداء الآخرين وتحديث القائمة بشكل مستمر فور الانتهاء من عملية التحقق والتأكد من الهويات والأسماء الجديدة.

منظمة مجاهدي خلق | شهداء الانتفاضة | يناير 2026
تفاقم خطوط الصدع وذكرى قمع انتفاضة يناير

أكدت نيويورك تايمز أن خطوط الصدع بين الفئات الداعمة للنظام وتلك المطالبة بإنهاء الحكم الاستبدادي للملالي قد تعمقت بشكل حاد خلال العام الماضي:

  • إرث القمع الدموي: ترتبط رغبة المواطنين العارمة في عدم المشاركة بالإرث الثقيل من السحق الشديد للمخالفين والمعارضين الذي ميز عهد الولي الفقيه الراحل.
  • صدمة انتفاضة يناير: يبرز التقرير أن قمع السلطات الوحشي للانتفاضة الشعبية الشاملة في يناير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين برصاص الأجهزة الأمنية وحرس النظام، قد ترك صدمة نفسية واجتماعية بالغة الأثر وجروحاً غائرة لدى شرائح واسعة من الشعب الإيراني.

ويخلص التقرير إلى أن هذا الهروب الجماعي المتزايد من طهران يمثل وثيقة إدانة شعبية غير معلنة لأربعة عقود من القبضة الأمنية، مؤكداً أن الحزن الحكومي المنظم لا يمثل بأي حال من الأحوال المزاج العام للشارع الإيراني الرافض للاستبداد.

كارلا ساندز: نظام طهران يعيش أضعف مراحله، والتغيير يصنعه الشعب عبر الخيار الثالث 

كارلا ساندز: نظام طهران يعيش أضعف مراحله، والتغيير يصنعه الشعب عبر الخيار الثالث 

انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيدة كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة لدى الدنمارك وغرينلاند وجزر فارو (2017-2021)؛ حيث أكدت في كلمتها أن نظام طهران يمر بأضعف فتراته التاريخية مما يفتح نافذة فرصة حقيقية للتغيير من الداخل، محذرة من محاولات الترويج لابن الشاه المخلوع وإرث جهاز السافاك القمعي، ومعلنة دعمها الكامل لخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كطرح عملي وحيد للانتقال الديمقراطي وإنقاذ الاقتصاد الإيراني عبر اقتصاد السوق الحر.

كارلا ساندز: نظام طهران يعيش أضعف مراحله، والتغيير يصنعه الشعب عبر الخيار الثالث

انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وأكدت السيدة كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة، أن النظام يمر بأضعف فتراته التاريخية، محذرة من محاولات الترويج لابن الشاه المخلوع وإرث جهاز السافاك القمعي، كما أعلنت دعمها الكامل لخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي كطرح عملي وحيد للانتقال الديمقراطي.

مؤتمر إيران الحرة | خطة النقاط العشر | يوليو 2026

كارلا ساندز:

بعد 47 عاماً، يمر هذا النظام بموقف وضعف شديد. ورغم كل ما يقومون به، يجب القول الآن إننا أمام نافذة وفرصة تاريخية حقيقية.

السيدة رجوي، شكراً جزيلاً لكِ لكونكِ قائدة استثنائية وفذة لهذا الفصيل وهذه الحركة طيلة هذه السنوات، ولقيادتكِ هذا النضال النبيل إلى الأمام.

سيداتي وسادتي، الشخصيات البارزة؛ تقف إيران اليوم عند مفترق طرق ومنعطف تاريخي بالغ الأهمية، تتجاوز تداعياته وعواقبه حدودها الجغرافية. فعلى مدى خمسة عقود تقريباً، شكّل النظام الحاكم مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار؛ أولاً ضد أبناء شعبه في الداخل عبر ممارسات القمع الممنهج وحرمانهم من حرياتهم الأساسية، ولاحقاً في جميع أنحاء العالم وخارجه عبر تقويض أسس السلام والأمن الدوليين. إن ما نشهده اليوم هو نتاج تراكم كافة إخفاقات وفشل هذا النظام في معالجة وفهم جذور المشكلة. وإن الإعدامات الأخيرة وموجة شنق السجناء السياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو من منتفضي وشركاء انتفاضة يناير، تبرهن في الوقت عينه على ضعف هذا النظام ووهنه الشديد من جهة، وعلى سبعيته ووحشيته من جهة أخرى؛ ولكنها في الوقت نفسه تكشف عن الشجاعة الأسطورية للشعب الإيراني. إن هذه التدابير القمعية تُرتكب بهدف إسكات الأصوات المعارضة، لكنها بدلاً من ذلك تُظهر مجتمعاً—ولا سيما جيل الشباب—يأبى الرضوخ والاستسلام. نسأل الله أن يمنح القوة لشعب إيران.

إن مقاومتهم وصمودهم يذكراننا بأن المعركة الأساسية والمركزية في إيران ليست صراعاً بين قوة خارجية ونظام حاکم، بل هي مواجهة تاريخية بين نظام قمعي مستبد وشعب مصمم على صياغة وتحقيق مستقبله الحر بنفسه. وتنعكس هذه الرؤية بكل وضوح وجلاء في خطة النقاط العشر. ولقد ظل المجتمع الدولي لفترة طويلة رهين خيارين خاطئين: إما الحرب الخارجية وإما سياسة الاسترضاء والمماشاة؛ في حين أكدت السيدة رجوي دوماً على وجود خيار ثالث، وهو التغيير من الداخل بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إن الاعتراف بهذا الخيار وبالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره القوة الرئيسية والركيزة لإحداث التغيير الديمقراطي هو العُنصر الغائب الذي عانت السياسة الغربية من فقدانه. كما يتعين علينا التحدث عن شبكات المقاومة المنظمة في الداخل التي هزت أركان هذا النظام وجعلته يتزلزل رعباً؛ حيث شهدنا مؤخراً إعدام ثمانية من أعضاء مجاهدي خلق، بينما يواجه 12 آخرون خطر الإعدام الوشيك، وهذا الإجرام ناجم تماماً وبدقة عن ذعر ورعب النظام من هذه المقاومة.

فضلاً عن ذلك، يجب علينا أن نحذر وبشدة من تلك التحركات الرامية للترويج لابن الشاه المخلوع؛ فمن خلال حملة بروباغندا ودعاية مكثفة مؤخراً، قام أنصاره برفع واستخدام رموز جهاز السافاك، الشرطة السرية سيئة السمعة لعهد الشاه، والتي كانت مسؤولة عن حملات الإعدام والتعذيب الوحشية في السبعينيات من القرن الماضي. ولقد نزلوا إلى شوارع العواصم الأوروبية مهددين بالعودة بالبلاد إلى عهد الديكتاتورية. لقد شاهدتُ هذه الصور بنفسي؛ إن هؤلاء الأفراد لا يمتلكون أي سلطة أو قوة حالياً، ومع ذلك، وقبل حتى أن يصلوا إلى أي موقع، يمارسون هذا النوع من الترهيب والوعيد، تماماً كما كان يحدث في ظل نظام الحزب الواحد الاستبدادي لوالده الشاه. والأكثر إثارة للقلق والخوف هو أن بهلوي طالب مؤخراً الولايات المتحدة وقادتها بـ إنهاء المهمة؛ أي أنه يطالبنا نحن في أمريكا بالتدخل لإسقاط النظام نيابة عنه، وهذا يبرهن على كيفية قيامه باللعب لصالح النظام الحاكم ويقدم خدمة مجانية لطهران. إن هذا الشخص يفتقر تماماً لأي قاعدة أو حاضنة شعبية داخل إيران، ولا يوجد أحد مستعد للتضحية من أجله، بل هو نفسه اعترف وأقر علناً بأن تفاصيل حياته تقع في مكان آخر مختلف تماماً، فهو يعيش ويقيم هناك؛ نعم، إنه يعيش في مدينة لوس أنجلوس!

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

لا يوجد أي سبب أو دافع يدفعه للعودة إلى إيران، كما أن أبناء الشعب الإيراني قد عبّروا عن إرادتهم بكل وضوح وجلاء في الشوارع من خلال شعارهم التاريخي: «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولي الفقيه، ولا للقمع». وهذا يقودنا مباشرة إلى استشراف مسار الطريق إلى الأمام؛ إذ يقدم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحت القيادة الحكيمة للسيدة مريم رجوي بديلاً ديمقراطياً حقيقياً وقائماً. لقد وهبت السيدة رجوي حياتها بالكامل لتعزيز وتتدعيم هذه الحركة من أجل التغيير، طارحة خطتها الرائعة ذات النقاط العشر التي ترسم مساراً واضحاً ومشرقاً للمستقبل؛ يضمن حرية الأديان والمعتقدات، والانتخابات الحرة، والمساواة الكاملة بين الرجل المرأة، واعتماد اقتصاد السوق الحر لإنقاذ إيران التي ترزح تحت وطأة التضخم الكارثي والفقر المدقع، فضلاً عن ضمان حرية الصحافة والتعبير والتجمع السلمي، وحماية البيئة، وتأسيس جمهورية علمانية خالية من السلاح النووي تقوم على السلام والتعايش السلمي مع كافة دول الجوار. إنها خطة وعملية وملموسة للمرحلة الانتقالية، وقد شرعت المقاومة في تجسيدها وتحقيقها منذ سنوات طوال داخل حركتها، ولعل النموذج الأبرز والأفضل على ذلك هو تولي النساء لمواقع القيادة والريادة في عمق هذه الحركة الحرة.

والآن، إذا أراد المجتمع الدولي والولايات المتحدة انتهاج العقل والمنطق، فإنه يتعين عليهم تقديم الدعم الكامل لهذه المقاومة وهذه الحركة؛ فهذا هو الحل الحقيقي والوحيد القائم لمواجهة الأزمة الإيرانية، والاختيار هنا يقع بين مواصلة سياسات الماضي الفاشلة أو تبني الاستراتيجية التي تنشدها تطلعات وإرادة الشعب الإيراني، والتي تشكل المقاومة المنظمة حجر الزاوية والقلب النابض لها. وكلما سارعنا إلى تغيير مسارنا ونموذجنا الحالي، تضاعف الأمل في التعجيل بإنهاء هذا الاستبداد والطغيان؛ وسنفتح الأبواب مشرعة أمام عهد جديد من السلام والاستقرار والحرية. لقد حان وقت الحرية في إيران.

شكراً جزيلاً لكم.

30 عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى انتفاضة مشهد بالتزامن مع استعراض جثة خامنئي

30 عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و14 مدينة أخرى في ذكرى انتفاضة مشهد بالتزامن مع استعراض جثة خامنئي

بالتزامن مع الاستعراض الحكومي لتشييع جثة خامنئي، نفذت وحدات المقاومة يوم الاثنين 6 يوليو 2026، ثلاثين عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و14 مدينة أخرى. وترافقت هذه الأنشطة، التي جاءت في ذروة حالة التأهب الأمني للقوات القمعية التابعة للنظام في ذكرى انتفاضة أهالي مشهد عام 1992، مع ترديد شعارات مثل تبا لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير، التحية لرجوي، والتحية لجيش التحرير الإيراني.

في يونيو 1992، واجهت الاحتجاجات الواسعة لأهالي مشهد ضد السياسات المدمرة للنظام قمعا دمويا. وفي ذلك الوقت، وصف علي خامنئي المحتجين بالأوباش، وأمر القوات القمعية بضرورة اقتلاعهم وحصدهم ورميهم بعيدا مثل الأعشاب الضارة.

وكانت مراكز ورموز النظام التي تعرضت للهجوم على النحو التالي:

– إضرام النار في الصور المشتركة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مشهد ونجف آباد.

– إضرام النار في شعار قوات الحرس في مشهد.

– إضرام النار في لافتات علي خامنئي في نقطتين في مشهد.

– إضرام النار في لافتات علي خامنئي في ثلاث نقاط في طهران، وثلاث نقاط في أصفهان، و5 نقاط في زاهدان، وفي مدن شيراز وكرمانشاه وشهركرد وأردبيل وبيرجند وفسا ودهلران وأزنا.

– إضرام النار في لافتات وصور مجتبى خامنئي في طهران ومشهد وكرمانشاه ونجف آباد وفي نقطتين في رضوان شهر.

– إضرام النار في لافتات قاسم سليماني في شهركرد ورمز إبراهيم رئيسي في الشتر (لورستان).

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 يوليو/تموز 2026

صحيفة ديلي تلغراف: تصدعات عميقة في حلقة ضيقة للنظام الإيراني تنذر بانهيار النظام

صحيفة ديلي تلغراف: تصدعات عميقة في حلقة ضيقة للنظام الإيراني تنذر بانهيار النظام

نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في تقرير تحليلي موسع لها صادر في الرابع من يوليو الجاري، قراءة دقيقة للأوضاع السياسية الراهنة في طهران، مؤكدة ظهور انقسامات وخلافات عميقة جداً وغير مسبوقة في البنية الداخلية للحلقة الضيقة من النخبة الحاكمة في إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التصدعات المتسارعة قد تقود في نهاية المطاف إلى انهيار ونهاية نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل. وشدد التقرير على أن الأشهر الأربعة الماضية لم تسهم في تقوية وتدعيم أركان السلطة كما تدعي وسائل الإعلام الرسمية، بل أثارت تساؤلات وجودية جادة ومصيرية حول مدى قدرة النظام على البقاء في سدة الحكم، وضاعفت من حدة الخلافات بين القيادات حول آليات إعادة بناء الدولة بعد الهزائم الفادحة والكارثية الأخيرة.

صراع سلطة متعمق في إيران يؤشر على نظام في طور أفول

يسلط التقرير الضوء على الصراع الاحتدامي المتصاعد علناً بين الأجنحة المتنافسة داخل النظام الإيراني، مبرزاً الأزمة الهيكلية العميقة بالتزامن مع تزايد الاستياء الشعبي وتفاقم الضائقة الاقتصادية. ومع اهتزاز نموذج التوازن الذي كان يقوده الولي الفقيه سابقاً، تتبادل الفصائل الراديكالية والمحافظة اتهامات الخيانة والتآمر علناً، مما يضع النظام في واحدة من أخطر فتراته السياسية التي تؤشر على تفكك المنظومة وأفولها.

صراع السلطة | تفكك النظام | يوليو 2026
إجراءات أمنية غير مسبوقة ومؤشرات الذعر الداخلي

أفاد التقرير أن المراسم الجارية المرتبطة بالولي الفقية، والتي انطلقت وسط تدابير أمنية مشددة واستثنائية، كشفت بوضوح عن غياب الثقة والبدائل القلقة وحالة الشكوك العميقة السائدة داخل مفاصل النظام. وتمثلت هذه الإجراءات الصارمة، التي تعكس الخوف الحقيقي من فقدان السيطرة، في عدة نقاط أمنية رئيسية:

  • إغلاق المجال الجوي: فرض حظر كامل وشامل على حركة الطيران في أجواء العاصمة طهران ومدينة مشهد.
  • قطع الطرق والحواجز البرية: إنشاء عوائق جغرافية وحواجز طرق واسعة النطاق لتقييد الحركة في الشوارع والمداخل الحيوية.
  • الاستنفار العسكري المكثف: تسجيل انتشار هائل وضخم لقوات الأمن وقوات الحرس في الميادين، مما يؤكد المخاوف البالغة للسلطات من اندلاع انتفاضات شعبية مفاجئة أو التعرض لضربات وتحركات خارجية طارئة.
مراسم تشييع موجهة.. تمرين بروبغاندة لتزييف الواقع

أوضحت ديلي تلغراف أن حكومة طهران تسعى جاهدة وبشتى الوسائل لإقناع العالم الخارجي والمجتمع الدولي بأن الحشود المتوقع تدفقها للمشاركة في مراسم التشييع خلال الأيام المقبلة تعكس قوة التلاحم الشعبي واستقرار النظام. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يؤكد تحول هذه الفعالية برمتها إلى مجرد تمرين بروبغاندة وحملة إعلانية مصطنعة للتغطية على الانقسامات، حيث لجأ النظام إلى التدابير التالية لضمان المشهد:

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026
  • الحشد المأجور والتسهيلات المجانية: تقديم خدمات الإقامة والإطعام المجاني بالكامل لكافة الوفود والمستقدمين من مدن ومراكز دينية مثل قم، والنجف، وكربلاء لضمان تجميع الأعداد المطلوبة.
  • استدعاء واستغلال الإعلام الغربي: منح شبكات التلفزة الأمريكية والغربية الكبرى تصاريح وتسهيلات استثنائية وخاصة لتغطية الجنازة بهدف ترويج رواية القوة والاستقرار المصطنعة للخارج.
تأخر الدفن وغياب مجتبى.. دلالات الضعف والاستعصاء

وخلصت الصحيفة البريطانية في قراءتها للأزمة إلى أنه على الرغم من المزاعم الرسمية بأن النظام أصبح أكثر قوة وصلابة في أعقاب المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن التفاصيل والوقائع تثبت العكس تماماً. إذ إن التأخير الطويل الممتد لأربعة أشهر في دفن الجثمان، والحديث المتزايد عن الغياب المحتمل لنجله مجتبى خامنئي نظراً لتعرضه للإصابة، يشكلان دليلاً قاطعاً على حجم الارتباك، والاستعصاء البنيوي، والضعف السائد في هرم نظام الولي الفقية. واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التصدعات تضعف من قدرة السلطة على الردع، وتفتح الباب على مصراعيه أمام مرحلة النهاية الحتمية لهذا العهد.

احتجاجات عمال مصنع إيران برك تدخل يومها السادس وسط وعود حكومية فارغة وتفاقم الأزمات المعيشية

احتجاجات عمال مصنع إيران برك تدخل يومها السادس وسط وعود حكومية فارغة وتفاقم الأزمات المعيشية

دخلت الاحتجاجات العمالية في مصنع إيران برک للنسيج يومها السادس على التوالي، حيث يواصل العمال المحتجون اعتصامهم وتجمعهم أمام مقر المصنع للتنديد بتدهور أوضاعهم المعيشية والوظيفية. ويأتي هذا الحراك الميداني المستمر في وقت يعاني فيه العمال من عدم استلام رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة منذ عدة أشهر، إلى جانب حرمانهم من الضمانات القانونية والصحية الأساسية نتيجة إهمال الإدارة وتواطؤ الجهات المعنية التابعة للنظام الإيراني.

وقد اعترفت وكالة الأنباء الحكومية إنصاف نيوز، في تقرير صادر لها يوم الأحد، 5 يوليو 2026، باستمرار هذا التجمع الاحتجاجي وتصاعد وتيرته. وأكدت الوكالة الحكومية أن العمال المعتصمين أمام البوابة الرئيسية للمصنع يشتكون من غياب أي استجابة حقيقية لمطالبهم المشروعة طوال الأيام الستة الماضية، مشيرين إلى أنهم لم يتلقوا من أصحاب العمل والمسؤولين سوى الوعود المتكررة والمهدئات الشفهية الفارغة التي لم تجدِ نفعاً في حل أزماتهم المتراكمة.

من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

شهدت مدن طهران، وكرج، والأهواز تجمعات احتجاجية متزامنة لطلاب الجامعة الحرة بالتزامن مع امتحانات نهاية الفصل الدراسي. ويجسد هذا الحراك الطلابي حيوية طبقة مجتمعية ترفض المساومة على الوضع الراهن، ويأتي في إطار ترابط وتكامل وثيق مع احتجاجات الفئات الاجتماعية الأخرى في مواجهة الانسدادات الهيكلية للنظام.

احتجاجات طلابية | الحراك الشعبي | يوليو 2026

الوعود الفارغة واستمرار انعدام الأمن المهني

أوضح العمال المحتجون أن الوعود الرسمية التي قُطعت لهم بشأن إعادتهم إلى وظائفهم وتأمين سبل عيشهم الكريم بقيت حبراً على ورق، ولم تترجم إلى أي إجراءات فعلية ملموسة على أرض الواقع لدفع الرواتب المتأخرة أو لتحديد مصيرهم الوظيفي المستقبلي في ظل حالة انعدام الأمن المهني الشاملة التي يواجهونها؛ حيث يرى المراقبون أن هذه المماطلة تندرج ضمن مناهج المهادنة التي تنتهجها السلطات المحلية لإخماد الغضب العمالي دون تقديم حلول جذرية.

أزمة التأمين وحرمان العمال من تعويضات البطالة

وأشار التقرير العمالي إلى أن واحدة من أعقد المشاكل التي تواجه هؤلاء العمال في الوقت الراهن تتمثل في امتناع رب العمل بشكل منظم ومستمر عن دفع مستحقات وحصص التأمين الصحي والاجتماعي إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي. هذا الإجراء التعسفي أدى بشكل مباشر إلى حرمان العمال، الذين باتوا في حكم العاطلين عن العمل جراء توقف المصنع، من إمكانية الاستفادة من رواتب أو مخصصات تأمين البطالة القانونية، مما ضاعف من وطأة الضغوط الاقتصادية والنفسية على عوائلهم التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الحياة اليومية.

غموض مالي وتساؤلات حول عوائد المبيعات

وفي السياق ذاته، أثار العمال المحتجون علامات استفهام كبرى وشكوكاً عميقة حول الضبابية والغموض الذي يكتنف الإيرادات المالية للمصنع. وأشاروا إلى أن المصنع شهد العام الماضي حركة مبيعات واسعة وتصريفاً كبيراً لمنتجاته في الأسواق، متسائلين بمرارة:

إذا كان المصنع قد حقق عوائد مالية وأرباحاً من المبيعات، فلماذا لا تزال الرواتب والمستحقات القانونية للعمال مجمدة ولم تُدفع حتى الآن؟

واعتبر العمال أن هذا التناقض يعكس حجماً كبيراً من سوء الإدارة والفساد المالي الممنهج الذي يدفع ثمنه الكادحون، بينما تذهب الأرباح لجهات غير معلومة.

المطالب الرئيسية للعمال المعتصمين

واختتم العمال احتجاجهم بتأكيد الإصرار على مواصلة التجمع والاعتصام حتى تحقيق مطالبهم الثلاثية الرئيسية، والتي تتلخص في:

  • الصرف الفوري والكامل لكافة الأجور والرواتب المتأخرة منذ أشهر.
  • تصفية وتسوية جميع الديون التأمينية المترتبة على المصنع لضمان تفعيل حقوقهم الصحية وحقوق تأمين البطالة.
  • تحديد الوضع الوظيفي والقانوني لجميع العاملين بشكل شفاف وإنهاء حالة المعاناة والبلاتكليف التي تعصف بمستقبلهم المهني.

التحية لرجوي: وحدات المقاومة تبث صور قيادة المقاومة في طهران وعشرات المدن الإيرانية

التحية لرجوي: وحدات المقاومة تبث صور قيادة المقاومة في طهران وعشرات المدن الإيرانية

في تحدٍّ شجاع لحالة التأهب القصوى التي فرضتها الأجهزة القمعية ونشرها المكثف لكاميرات المراقبة، وتزامناً مع المسرحيات الحكومية ومراسم تشييع السفاح في 5 يوليو 2026، نفذت وحدات المقاومة حملة وطنية واسعة النطاق. وشهدت شوارع العاصمة طهران، ومدن بندر عباس، سنندج، رودسر، بهشهر، زنجان، شيراز، كاشان، أصفهان، ساوه، سردشت، أزنا، ساري، كرج، همدان، بوشهر، وزاهدان، عمليات بطولية تضمنت بث ورفع صور كبيرة لقيادة المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، وتوزيع المنشورات وتعليق اللافتات المناهضة لـ نظام الملالي.

وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران

عشية الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لملحمة 20 يونيو، نفذت وحدات المقاومة هجوماً ميدانياً كاسحاً شمل 45 عملية نارية متزامنة استهدفت المفاصل الأمنية والدعائية للنظام الإيراني. وجرت هذه العمليات تحت الشعار الاستراتيجي “جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية”، لتشمل 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، من بينها طهران، والأهواز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يونيو 2026

وتجسدت رسائل هذه الحملة الميدانية في التأكيد المطلق على التمسك بنهج المقاومة كخيار وحيد لإسقاط النظام. ففي طهران، بندر عباس، سنندج، رودسر، كاشان، أصفهان، ساوه، سردشت، أزنا، وشيراز، زُينت الشوارع بشعار التحية لرجوي وجيش التحرير الوطني الإيراني، مجسدة عهداً ثورياً عبرت عنه لافتات الثوار في بندر عباس بوضوح: عهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية الشعب الإيراني بأسره. وترافقت هذه الرسائل مع دعوات صريحة للكفاح المنظم، حيث رفعت وحدات المقاومة في ساري وشيراز وبهشهر شعارات تؤسس لمرحلة الحسم، مؤكدة أن طريق الخلاص الوحيد هو درب مجاهدي خلق، وطريق الخلاص الوحيد هو السلاح والإسقاط، وطريق الخلاص الوحيد هو الكفاح المسلح، وعاش جيش التحرير، معلنين التزامهم الأبدي بمسيرة النضال عبر قسمهم: نقسم بدماء رفاقنا الشهداء أننا صامدون حتى النهاية.

وفي استجابة للأزمات المعيشية الخانقة التي يفتعلها النظام، ركزت أنشطة وحدات المقاومة في طهران على توجيه الغضب الشعبي نحو جذور المأساة، رافعين رسالة السيدة مريم رجوي: في مواجهة غلاء الخبز، الطريق الوحيد هو الثورة والانتفاضة. وإلى جانب هذا الوعي الطبقي والسياسي، وجه الثوار في شيراز، همدان، زاهدان، بوشهر، كرج، وزنجان ضربة قاصمة لأي محاولة لإعادة إنتاج الاستبداد. وصدحت شعاراتهم برفض قاطع لكلا الدكتاتوريتين، نظام الشاه ونظام الملالي، من خلال هتافات الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، والملكية وولاية الفقيه، مائة عام من الجرائم، ولا تاج ولا عمامة، انتهى أمر الملالي. وأكد الثوار في همدان وبوشهر وساري وطهران أن الإيراني يقظ، ويكره الشاه والشيخ، مشددين على المطلب الأساسي للثورة: لا للملكية، ولا للقيادة، الحرية والمساواة، ولا للشاه ولا للشيخ.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

أوهامٌ دبلوماسية حول استقرار طهران: لماذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية؟

أوهامٌ دبلوماسية حول استقرار طهران: لماذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية؟

قد يفلح الانخراط الدبلوماسي في تخفيف حدة التوترات الخارجية، لكنه يعجز تماماً عن ترميم أزمة الشرعية الهيكلية، وصراع الأجنحة المحتدم، والرفض الشعبي العارم الذي بات يهدد نظام الولي الفقيه من داخله بشكل متزايد.

إن احتمالية تجدد المفاوضات بين طهران وواشنطن قد غذت مرة أخرى التكهنات بأن تحقيق انفراجة دبلوماسية جديدة قد يضمن استقرار النظام الإيراني؛ ومع ذلك، فإن التاريخ يشير إلى عكس ذلك تماماً. فحتى لو توصل الجانبان إلى اتفاق مؤقت أو طويل الأمد، فإن التهديد الأكبر للنظام لم يعد نابعاً من العزلة الدولية، بل إنه يتدفق بقوة من الداخل.

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026

وعلى مدى عقود، نظر صناع السياسات الغربيون إلى أزمات إيران في المقام الأول من خلال عدسة العقوبات، والمفاوضات النووية، والأمن الإقليمي. غير أن أحداث عام 2026 كشفت عن واقع مغاير تماماً؛ إذ يواجه النظام الآن أزمة محلية عميقة الجذور، تتغذى على تآكل المشروعية، وتصاعد صراع الأجنحة، والتدهور الاقتصادي، ووجود مجتمع بات أكثر تنظيماً ويرفض بشكل قاطع استمرار الوضع الراهن. وبناءً على ذلك، قد يؤجل أي اتفاق دبلوماسي المواجهة في الخارج، لكنه لن يملك القدرة على عكس الديناميكيات السياسية الآخذة في التبلور داخل إيران.

الأزمة الحقيقية محلية وليست دبلوماسية

إن الافتراض بأن تخفيف العقوبات أو تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة يمكن أن يضمن استقرار النظام ينطوي على سوء فهم عميق لطبيعة الأزمة الراهنة؛ فالقيادة الإيرانية تواجه اليوم تحديات مركبة لا يمكن لأي اتفاق خارجي أن يحلها بالتزامن.

وتخرج البلاد من أتون الحرب الأخيرة وهي أضعف بكثير مما كانت عليه قبل أشهر قليلة فقط؛ فإلى جانب التكاليف العسكرية والاقتصادية الهائلة، فقد النظام قادة كباراً، وشهد تآكلاً واسعاً في قوة ردعه الإقليمية، ويواجه ضغوطاً مالية واجتماعية متصاعدة في الداخل. والأهم من ذلك كله، أن وفاة علي خامنئي قد غيّبت الشخصية المركزية التي شكلت على مدى عقود المصدر النهائي للسلطة الأيديولوجية والتماسك المؤسسي للنظام. وبغض النظر عمن خلفه في منصبه، فإن ملء هذا الفراغ وإعادة إنتاج هذا الدور يعد معضلة بسا أكثر تعقيداً من مجرد استبدال منصب سياسي، حيث كشفت مرحلة انتقال السلطة عن شروخ وتصدعات طالما اختبأت تحت السطح.

انقسامات داخلية بات من المستحيل إخفاؤها

لعل النتيجة الأكثر أهمية لبيئة ما بعد الحرب تتمثل في الصراع الذي بات مرئياً ومتصاعداً داخل المؤسسة الحاكمة؛ حيث تتبنى الأجنحة المتنافسة استراتيجيات متناقضة وحادة بشكل عام:

  • جناحٌ يرى: أن إبداء قدر من المرونة والتوافق مع الغرب بات أمراً ضرورياً لتخفيف الضغوط الاقتصادية والحفاظ على أصل النظام.
  • جناحٌ آخر يرى: أن تقديم أي تنازل ملموس يمثل تهديداً وجودياً، انطلاقاً من الخوف بأن أي مساومة في الخارج ستشجع حتماً على تصاعد المطالب بالإصلاح—أو حتى التغيير السياسي الجذري الشامل—في الداخل.

إن هذا التباين يتجاوز مجرد اختلاف عادي في السياسات؛ بل هو انعكاس لرؤى متصارعة حول كيفية حتمية بقاء النظام. ومن المفارقات، أنه كلما جاء أي اتفاق مستقبلي أكثر شمولاً، كلما زاد ذلك من تعميق هذه الانقسامات الحادة.

السلام قد يولد عدم استقرار سياسي جديد

جرت العادة على افتراض أن النجاح الدبلوماسي يقود حتماً إلى الاستقرار السياسي، غير أنه في الحالة الإيرانية، قد يثبت العكس تماماً؛ فقد أمضى النظام عقوداً في تعريف نفسه من خلال شعارات مواجهة الولايات المتحدة، والنفوذ العسكري الإقليمي، وبرنامجه الصاروخي، ودعم شبكات الوكلاء. ولم تكن هذه السياسات مجرد خيارات استراتيجية عابرة، بل تحولت إلى ركائز جوهرية للهوية السياسية للنظام.

بناءً على ذلك، فإن تقديم تنازلات حقيقية في أي من هذه الملفات سيحمل تكاليف باهظة تمتد إلى ما هو أبعد من حدود السياسة الخارجية؛ إذ إن أي مساومة تنطوي على مخاطرة حقيقية بـ إقصاء وتنفير عناصر متنفذة داخل الأجهزة الأمنية والتيارات الأيديولوجية المتشددة، والتي تعتمد مشروعيتها السياسية بالكامل على استمرار المواجهة وليس على حلها. ولهذا السبب بالذات، قد تتحول الدبلوماسية نفسها إلى محفز آخر لزعزعة الاستقرار الداخلي.

الأموال لم تحل يوماً المشكلات السياسية للنظام

غالباً ما يجادل المؤيدون لتجديد المفاوضات بأن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة من شأنه أن يمنح طهران مساحة للتنفس الاقتصادي كفيلة بضمان استقرار البلاد. غير أن التاريخ القريب لإيران لا يقدم أي دليل يدعم هذه الخلاصة؛ فخلال الفترات التي شهدت تدفقاً استثنائياً للعائدات النفطية—وحتى بعد الاتفاق النووي لعام 2015—تمتع النظام بموارد مالية تفوق بكثير ما يملكه اليوم، ومع ذلك، لم تثمر تلك السنوات استقراراً سياسياً مستداماً، بل أعقبتها موجات عارمة من أضخم الاحتجاجات الشعبية على مستوى البلاد، مدفوعة بالفساد، وعدم المساواة، والقمع، والإحباط العام الواسع.

إن الدرس المستفاد هنا واضح وصريح:

“إن أزمة إيران هي أزمة هيكلية وبنيوية وليست مالية؛ فالإمكانيات الاقتصادية قد تؤجل بعض الضغوط لبرهة من الوقت، لكنها تعجز تماماً عن إعادة بناء الثقة العامة في مؤسسات يراها الكثير من الإيرانيين قمعية وفاسدة وتفتقر إلى أي مساءلة.”

قضية القيادة لا تزال دون حسم حقيقي

تضيف عملية الخلافة بحد ذاتها طبقة أخرى من الغموض وعدم اليقين؛ فعلى الرغم من أن مجتبى خامنئي قد خلف والده، إلا أن انتقال السلطة وحده لن يملك القدرة على إزالة الصراعات العميقة الكامنة بين أقطاب النخبة الحاكمة.

إن الخلافات التي تطفو على السطح اليوم ليست مجرد منافسات شخصية عابرة، بل تتعلق برؤى استراتيجية متصادمة حول مستقبل إيران، وعلاقاتها بالعالم الخارجي، وكيفية موازنة العقدة بين الجمود الأيديولوجي والبراغماتية السياسية. ولذا، فإن استبدال شخص الولي الفقيه بآخر لا يمكنه حل هذه التناقضات المؤسسية العميقة الجذور.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني

شهد اليوم الثاني من مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي تصاعداً ملحوظاً في الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني، حيث تحولت المراسم الرسمية إلى ساحة لإبراز الانقسامات الداخلية والتنافس بين مراكز القوى. ورُفعت هتافات فئوية ضد من وصفوا بـ«المتسللين» و«المساومين»، إلى جانب لافتات تدعم مجتبى خامنئي وتدعو إلى العودة لنهج الولي الفقيه، مما يعكس حدة الصراع في هرم السلطة.

صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026
قضية المعارضة لن تختفي من المشهد

أعادت الحرب الأخيرة أيضاً تشكيل النقاشات الدائرة حول مستقبل إيران؛ فحيث فشلت المواجهة العسكرية المباشرة في إسقاط السلطة، وعجزت عقود من العقوبات والانخراط الدبلوماسي عن تغيير السلوك الداخلي للنظام بشكل جوهري، تجدد الجدال بين العديد من المراقبين وقوى المعارضة حول حقيقة أن التغيير السياسي المستدام لا يمكن أن ينبع إلا من خلال الشعب الإيراني نفسه.

وفي قلب هذه القوى المناهضة، طالما أكدت المقاومة الإيرانية أن خياري الحرب والاسترضاء لا يقدّمان حلاً ديمومياً للأزمة، مشددة على ضرورة اعتراف المجتمع الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية. كما تدعو إلى اشتراط أي انخراط دبلوماسي مع طهران بتحقيق تحسينات ملموسة وقابلة للقياس في ملف حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الوقف الكامل للإعدامات، وإنهاء القمع السياسي، وتفكيك أدوات وآلات القمع التابعة للنظام. وسواء اتفق المرء مع هذا البرنامج أم لا، فإن النقطة الجوهرية الجديرة بالاهتمام تكمن في أن أي إطار دبلوماسي يتجاهل أزمة حقوق الإنسان الداخلية يغامر بمعالجة الأعراض السطحية مع ترك الصراع المركزي والأساسي دون مساس.

المفاوضات تعجز عن حل أزمة الشرعية

لا يزال مستقبل المفاوضات الأمريكية-الإيرانية محاطاً بالغموض؛ إذ تستمر الخلافات العميقة حول البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، والنفوذ الإقليمي، والجماعات الوكيلة، والملفات الأمنية الأوسع في تعقيد المسار نحو التوصل إلى أي اتفاق شامل. ولكن حتى لو تمكن المفاوضون من تجاوز تلك العقبات، فإن التحدي الرئيسي لنظام الولي الفقيه سيبقى ثابتاً دون تغيير.

إن الصراع الحاسم والمحدد لوجه إيران اليوم ليس القائم بين طهران وواشنطن؛ بل هو الصراع المحتدم بين منظومة سياسية تستميت للحفاظ على سلطتها المتآكلة، ومجتمع حيّ برهن مراراً وتكراراً على جاهزيته العالية لتحديها. قد تنجح الدبلوماسية في خفض حدة التوترات الخارجية، وقد تؤجل الضغوط الاقتصادية، بل وقد تنتج استقراراً مؤقتاً وعابراً في المنطقة، غير أن ما تعجز عنه تماماً هو إعادة ترميم المشروعية، أو ردم انشقاق الأجنحة، أو إصلاح الشرخ الآخذ في الاتساع بين النظام وشعبه؛ وتلك أزمة سياسية بنيوية لا تملك أي طاولة مفاوضات القدرة على حلها.

جنازةُ خامنئي المليارية: استعراضُ مستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظام

جنازةُ خامنئي المليارية: استعراضُ مستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظام

شكلت جنازة الولي الفقيه السابق، علي خامنئي، حدثاً جرى تصميمه لتحقيق أهداف تتجاوز بكثير مجرد وداع زعيم النظام؛ إذ جرى التخطيط لها كاستعراض جرى تنظيمه بدقة لإظهار المشروعية السياسية، والاستمرارية المؤسسية، والأهمية الدولية في واحدة من أكثر اللحظات هشاشة في تاريخ الاستبداد الملالي.

وامتدت المراسم من طهران إلى قم ومشهد، بل ودخلت حتى العتبات في النجف وكربلاء، لتمثل واحدة من أضخم حملات التعبئة التي نظمتها الدولة منذ تأسيس النظام. وبينما زعم المسؤولون مشاركة عشرات الملايين وتوجيه الدعوات لمئات الوفود الأجنبية، ظهرت صورة مغايرة تماماً بعد انقشاع غبار السيرك الحكومي؛ إذ برزت خلف المشهد الاستعراضي تساؤلات حادة حول الأعباء المالية الخيالية المفروضة على بلد مدمر جراء الحرب والانهيار الاقتصادي، بالتزامن مع ردود فعل باهتة ومحدودة من الشركاء الاستراتيجيين لطهران في الخارج ومن قطاعات واسعة من أبناء الشعب الإيراني في الداخل. وبدلاً من إظهار القوة المطلقة، سلّط التشييع الضوء على نقاط الضعف القاتلة التي سعى النظام لإخفائها.

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026

جنازة لضمان البقاء السياسي واستعراض السيادة

لم يبذل كبار مسؤولي النظام جهداً لإخفاء الأهداف السياسية الكامنة وراء هذه المراسم؛ حيث أعلن رئيس البرلمان الأسبق، غلام علي حداد عادل، أن 32 مليون “موالٍ” قد سجلوا أسماءهم للمشاركة، محاولاً تقديم الحدث كدليل على الولاء المطلق لنظام الولي الفقيه. وبذلك تحولت الجنازة من طقس ديني إلى إنتاج سياسي موجه للداخل والخارج على حد سواء.

وجرى تفعيل كافة أدوات الدولة لخدمة هذا الهدف؛ فأُعلنت العطلات الرسمية الشاملة على مستوى البلاد، وعملت شبكات النقل على مدار الساعة دون مقابل، وخصصت وسائل الإعلام الحكومية بثاً متواصلاً وموجهاً للمراسم، وتولت الأجهزة الأمنية التنسيق الميداني عبر المدن لتعزيز صورة المشروعية الدولية. وكانت الرسالة المستهدفة واضحة: برغم الحرب، وانتقال القيادة، والاضطراب المتزايد، فإن النظام يريد تصوير نفسه كبنية متحدة، وشعبية، وممسكة بزمام الأمور بالكامل.

من تحمّل كلفة الاستعراض الملياري؟

في وقت فرض فيه النظام تعتيماً كاملاً على الحسابات الرسمية لتكاليف الجنازة، فإن النطاق اللوجستي الضخم يشير إلى عمليات استهلكت موارد عامة هائلة، جرى تمويلها عبر عدة قنوات رئيسية:

  • الأموال والخزينة العامة: تحملت الدولة مباشرة الكلفة الأكبر؛ وشمل ذلك العطلات الرسمية التي شلت الحركة الاقتصادية، وتشغيل المترو والحافلات مجاناً على مدار الساعة، ونشر ما يقرب من 150 ألفاً من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية، فضلاً عن نفقات الإقامة والإطعام لآلاف الحشود المستقدمة من المحافظات ومن دول الجوار. وجاءت هذه النفقات من الإيرادات العامة في وقت تتذرع فيه الحكومة بعجز الميزانية لتبرير تقليص الإنفاق الاجتماعي.
  • المؤسسات الخاضعة للسيطرة المباشرة : لعبت الشبكة الواسعة من المؤسسات الدينية والاقتصادية العاملة تحت سلطة الولي الفقيه دوراً مالياً مركزياً؛ وهي كتل مالية ضخمة تعمل دون أي شفافية أو رقابة عامة مستقلة، وجرى الاعتماد عليها بالكامل لتمويل هذه البنية التحتية الغامضة للتشييع.
  • التعبئة القسرية للموارد: أكدت تقارير عديدة تعرض موظفي الحكومات، والشركات، والمؤسسات التعليمية، والفنادق لضغوط شديدة لتقديم خدمات أو منشأات مجانية، حيث جرى تحويل المدارس والمساجد إلى مراكز إيواء مؤقتة، مما يلغي التمييز بين المشاركة الطوعية والإجبار الصارم.

ثمن الرموز الأيديولوجية في ظل الانهيار

توضح الأبعاد اللوجستية وحدها الحجم الخيالي للعملية؛ حيث شارك فيها نحو 150 ألف كادر أمني، ووُفرت مئات الآلاف من الخيام والمرافق الإغاثية، وجرى نقل جثمان خامنئي عبر مدن وعتبات متعددة شملت مواقع خارج إيران. وإلى جانب هذه النفقات المباشرة، تضمنت الكلفة الاقتصادية الأوسع شللاً تجارياً وخسائر إنتاجية فادحة جراء الإغلاقات الشاملة.

مفارقة الإنفاق الباذخ:

“قدرت وسائل إعلام ومحللون التكلفة الإجمالية بمليارات الدولارات؛ وبينما لا يمكن تأكيد رقم دقيق بغياب التدقيق المستقل، فلا شك أن الجنازة تصنف كأحد أكثر الاحتفالات الحكومية تكلفة وبهرجة في تاريخ النظام. وجاء هذا الإنفاق الاستفزازي بعد أسابيع قليلة من حرب مدمرة، وفي ظل تضخم جامح، وبطالة مستشرية، وبنية تحتية محطمة، واقتصاد تعيش فيه الأغلبية الساحقة من الإيرانيين عند خط الفقر أو دونه، مما جعل التناقض الصارخ محط انتقاد شعبي لا يمكن تجاهله.”

صراع سلطة متعمق في إيران يؤشر على نظام في طور أفول

يسلط التقرير الضوء على الصراع الاحتدامي المتصاعد علناً بين الأجنحة المتنافسة داخل النظام الإيراني، مبرزاً الأزمة الهيكلية العميقة بالتزامن مع تزايد الاستياء الشعبي وتفاقم الضائقة الاقتصادية. ومع اهتزاز نموذج التوازن الذي كان يقوده الولي الفقيه سابقاً، تتبادل الفصائل الراديكالية والمحافظة اتهامات الخيانة والتآمر علناً، مما يضع النظام في واحدة من أخطر فتراته السياسية التي تؤشر على تفكك المنظومة وأفولها.

صراع السلطة | تفكك النظام | يوليو 2026
الرد الدولي.. رسالة باردة صدمت طهران

إذا كان الهدف من الجنازة هو إظهار النفوذ الإقليمي والدولي، فإن مستوى تمثيل الوفود الأجنبية قدّم صورة باهتة ومخيبة لآمال طهران؛ إذ أقرت حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام بهذا الإخفاق الملموس. حيث أشارت منصة “رويداد 24” المحسوبة على النظام، في مقال حمل عنوان “دبلوماسية خافتة والرسالة الباردة للشركاء الاستراتيجيين”، إلى أنه من بين دول الجوار الخمس عشرة لإيران، لم يرسل سوى باكستان وأرمينيا والعراق أعلى مسؤوليهم التنفيذيين.

وكان موقف الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين لطهران أكثر صدمة؛ إذ اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدم الحضور، مرسلاً الرئيس الأسبق ديمتري ميدفيديف بدلاً منه، في حين قصرت الصين تمثيلها على نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب بدلاً من إرسال مسؤول رفيع من مجلس الوزراء، وامتنعت الهند كذلك عن إرسال وزير خارجيتها. وخلصت المنصة الحكومية إلى أن هذه القوى قدمت في نهاية المطاف مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية الأوسع على الحضور الرمزي للتضامن مع طهران، مما يحمل دلالة سياسية واضحة لنظام طالما صوّر موسكو وبكين كركائز لنظام دولي جديد يدعمه.

الغياب الذي لاحظه الجميع

لم يكن مستوى التمثيل الخارجي هو الغياب الوحيد المثير للجدل؛ بل إن الغياب الأبرز كان داخلياً وموجهاً لقلب سلطة القرار. فقد غذت وسائل الإعلام الحكومية التوقعات بأن مجتبى خامنئي، الولي الفقيه الجديد للنظام، سيظهر بشكل علني وبارز لإدارة المراسم وتثبيت شرعيته.

إلا أن استمرار غيابه واحتجابه عن الأنظار تحول إلى المادة الأكثر نقاشاً وجدلاً طوال أيام التشييع؛ واعترفت منصة “رويداد 24” بأن المراقبين في الداخل والخارج كانوا ينتظرون هذا الحدث لإنهاء أسابيع من التكهنات عبر تقديم الزعيم الجديد علناً للجمهور والمجتمع الدولي، لكن تلك اللحظة لم تأتِ أبداً، مما أثار مزيداً من علامات الاستفهام حول كواليس عملية الخلافة، وثبت أن النظام لا يزال يدير حساسية وصراعات داخلية عميقة تعوق الظهور العلني للوريث الجديد.

ضخ النظام الإيراني رأسمالاً سياسياً، ومالياً، ومؤسساتياً هائلاً لتحويل جنازة علي خامنئي إلى عرض يوحي بالديمومة والسيطرة، غير أن الحدث فجّر تناقضات عجز المشهد المصطنع عن حجبها؛ إذ كشف عن حجم الموارد العامة المسخرة للدعاية الأيديولوجية في وقت يتباكى فيه المسؤولون بالفقر أمام مطالبات المواطنين بالرواتب، والرعاية الصحية، وإعادة الإعمار. كما عكس الموقف الحذر للدول التي يصنفها النظام كحلفاء استراتيجيين، وبرهن على أن أضخم حملات التعبئة الحكومية عاجزة عن طمس الأسئلة المصيرية المحيطة بالشرعية، والخلافة، والانقسام البنيوي الشامل. لقد تحولت الجنازة إلى لقطة عفوية ومنظور واقعي لمنظومة تحاول تصنيع الثقة بينما تواجه مجهولاً داخلياً متفجراً وعزلة دولية متنامية.

مارغوت كيسمان: صمود السجناء يثبت أن لا مستقبل لنظام الولي الفقيه

مارغوت كيسمان: صمود السجناء يثبت أن لا مستقبل لنظام الولي الفقيه

انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، الدكتورة مارغوت كيسمان، القائدة السابقة للكنيسة الإنجيلية (البروتستانتية) في ألمانيا؛ حيث أكدت في كلمتها على الموقف الأخلاقي والإنساني لرجال الدين في العالم ضد الإعدامات وقمع الأقليات في إيران، معلنةً دعمها الأخلاقي والسياسي المطلق لخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي التي تضمن حرية المعتقد وفصل الدين عن الدولة لبناء مستقبل قائم على العدالة والسلام.

مارغوت كيسمان: صمود السجناء والأقليات يثبت أن لا مستقبل لنظام الولي الفقيه

انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وأكدت الدكتورة مارغوت كيسمان، القائدة السابقة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، على الموقف الأخلاقي والإنساني لرجال الدين ضد الإعدامات وقمع الأقليات في إيران، معلنةً دعمها المطلق لخطة المواد العشر التي تضمن حرية المعتقد وفصل الدين عن الدولة لبناء مستقبل قائم على العدالة والسلام.

مؤتمر إيران الحرة | خطة المواد العشر | يوليو 2026

مارغوت كيسمان:

السيدة الرئيسة المنتخبة للمقاومة، يسعدني جداً أن أكون هنا مجدداً. سألقي كلمتي باللغة الألمانية…

لقد قمتُ، برفقة السيد روان ويليامز، أسقف كانتربري السابق، والعشرات من القادة والرموز الدينية من مختلف العقائد والأديان، بتوقيع بيان مشترك ضد الإعدامات الوحشية في إيران وتضامناً مع الأقليات المضطهدة هناك. إن القضية الإيرانية ليست مجرد ملف جيوسياسي فحسب، بل هي قبل كل شيء قضية إنسانية تمس البشر؛ تمس النساء والرجال والأطفال. وفي خضم الحروب والأزمات التي يثيرها هذا النظام، فإن الأطفال هم الفئة الأكثر معاناة وتحملاً للآلام والآثار القاسية. وحينما يعاني شعب بأسره تحت وطأة نظام قمعي يمارس الإرهاب والترهيب، فإنه لا يجوز لنا أبداً أن نتخلى عن واجباتنا الدينية والإنسانية والديمقراطية تجاهه.

ويبرز هذا البيان المشترك مسؤوليتنا الأخلاقية في عدم الوقوف صامتين أمام قمع المسيحيين وباقي الأقليات الدينية في إيران. إن حرية المعتقد، والحرية الدينية، وحرية التعبير يجب أن تكون مكفولة ومضمونة للجميع، بما في ذلك المسلمون الذين يتطلعون لممارسة شعائرهم وعقائدهم بعيداً عن إملاءات ورؤية النظام القسرية. ومن هنا، فإن مبدأ فصل الدين عن الدولة يكتسي أهمية بالغة للغاية، وهو البند المترسخ في برنامج المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والذي يحظى بدعمنا الكامل وتأييدنا الراسخ.

ورغم أن نظام الولي الفقيه لا يزال جاثماً على السلطة عقب الأحداث والحروب الأخيرة، ويزعم البعض بسذاجة أنه لا يوجد أمل في التغيير بدعوى بقاء هذا النظام؛ إلا أننا نعلم يقيناً أن المجتمع الإيراني لم ولن يُسكت أصواته الحرة. إن الإعدامات المتصاعدة، وأصوات السجناء السياسيين البواسل، والمقاومة المتواصلة التي نشهدها كل يوم، كلها أدلة ساطعة على أن هذا النظام يفتقر تماماً إلى المستقبل وبات في مرحلة الأفول. قد تكون ظروف الحرب قد أضعفت الاحتجاجات في الشوارع مؤقتاً، لكنها لم تتوقف ولن تنتهي البتة، وسوف تستمر هذه الأصوات بالصدح عالياً.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

إنها مقاومة حقّة ضد الزيف وضد سلطة تسعى لفرض الصمت بقوة السلاح؛ وهي مقاومة تمتد وتتحدى الطغيان حتى داخل الزنازين والسجون. إن التعذيب وأعواد المشانق لن تتمكن من إيقاف هؤلاء الأحرار ووحدات مقاومتهم، وإنني أكنّ لهم احتراماً عميقاً وفائقاً، وأنحني إجلالاً أمام صمودهم وبسالتهم. ونحن في العقيدة المسيحية وفي تاريخ بلدنا ألمانيا، نعرف جيداً هذا النوع من المقاومة الباسلة؛ ونستذكر هنا اللاهوتي الشهير “ديتريش بونهوفر” الذي ضحى بحياته لمواجهة القومية المتطرفة والفاشية النازية. إن الإيمان الحقيقي والوعي الأصيل يمنحان الإنسان الشجاعة والجسارة للوقوف بوجه الظلم والجور، ويدفعاننا لامتلاك القوة للدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه.

إن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع ويتولد من داخل المجتمع الإيراني نفسه. ومن هنا، أود أن أعلن عن تضامني المطلق مع كافة الأحرار الذين يسعون، على الرغم من آلات الترهيب والبطش، لبناء ایران ديمقراطية. وإنني معجبة للغاية وبشدة بخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، ولا سيما بنودها المتعلقة بفصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين الرجل المرأة؛ لأن جوهر القضية يدور حول الإنسان وقيمته الحرة. إن الأمر يتعلق بالنساء، والرجال، والأطفال؛ يتعلق بالبشر وبالأمل الحي، بالإيمان الراسخ والمساواة الإنسانية. ونسأل الله أن يمنحنا جميعاً القوة لنحافظ على هذا الأمل متقداً من أجل مستقبل تسوده العدالة والسلام. وإنني کلي أمل في أن نلتقي قريباً جداً فوق تراب إيران الحرة والديمقراطية.

شكراً لكم جزيل الشكر.

مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران

مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران

خلص تحليلٌ نشرته مجلة بانوراما الأسبوعية الإيطالية إلى أن الجهود الغربية الرامية لتصوير ابن الشاه الراحل كزعيم مستقبلي لإيران قد تغاضت تماماً عن الحقائق السياسية الميدانية في البلاد، وتجاهلت الافتقار التام لأي شرعية محلية حقيقية له في الداخل. وأكدت المجلة أن السقوط السريع للاهتمام الإعلامي الدولي برضا بهلوي يُبرهن بوضوح على مخاطر بناء السرديات السياسية بناءً على نسبة الظهور الإعلامي والترويج الخارجي، بدلاً من استنادها إلى التطورات الفعلية والحراك الحقيقي داخل إيران.

من صخب المنصات الإعلامية إلى الصمت المفاجئ

أشارت مجلة بانوراما إلى أن رضا بهلوي جرى تقديمه على مدى أشهر طويلة، عبر المقابلات الصحفية المكثفة، والمؤتمرات، والاجتماعات الرسمية، والظهور الإعلامي الواسع، باعتباره الشخصية المتوقعة لقيادة إيران في أعقاب السقوط الحتمي للنظام الحالي. ووفقاً للمجلة، فإن هذه التعبئة خلقت انطباعاً زائفاً بأن مستقبل إيران السياسي قد حُسم بالفعل، وأن ممثل نظام الشاه السابق يستعد لتولي زمام المبادرة والقيادة.

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

نشر موقع «أوبيني زد» الهولندي مقال رأي بقلم الناشطة سبيده عرفا، أدانت فيه بشدة دعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي لرضا بهلوي لإلقاء خطاب أمامها. وأكدت الكاتبة أن هذه الخطوة لا تمثل بادرة محايدة، بل تعد تجاهلاً مؤلماً لعقود من القمع وتعدياً على تطلعات الشعب الإيراني نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض إعادة شرعنة نظام الشاه السابق وإرث جهاز السافاك الدموي.

البرلمان الهولندي | نظام الشاه | يوليو 2026

ومع ذلك، تلاحظ المجلة اليوم أن بهلوي قد اختفى بشكل شبه كامل من العناوين الصحفية الدولية؛ وترى أن هذا الصمت المفاجئ يجب أن يدفع المراقبين إلى إعادة تقييم السردية المضللة التي أحاطت به منذ البداية، مؤكدة أن الدور السياسي الذي نُسب إليه كان أكبر بكثير من حجم نفوذه السياسي الفعلي وتأثيره الحقيقي على الأرض.

الظهور الإعلامي لا يصنع قيادة سياسية

يتمثل أحد المحاور المركزية في التحليل الإيطالي في أن العديد من المراقبين الغربيين خلطوا بشكل ساذج بين التعرض الإعلامي الدولي والقيادة السياسية الحقيقية؛ فالتواجد المتكرر في وسائل الإعلام العالمية، والمشاركة في المنتديات، والالتقاء بالمسؤولين الأجانب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً عن الشرعية الداخلية المطلوبة للعب دور سياسي حاسم ومؤثر داخل الجغرافيا الإيرانية. وتضيف المجلة أن القيادة السياسية الأصيلة لا يمكن تصنيعها عبر استراتيجيات الاتصال أو حملات الدعاية الدولية وحدها.

التغيير السياسي لا يُطبخ في الخارج

أكدت الأسبوعية الإيطالية أنه خلال التطورات الإقليمية الأخيرة، برزت سردية متصاعدة في بعض الدوائر السياسية والإعلامية الغربية توحي بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة انهيار وشيك، وأن الأمر المتبقي فقط هو تحديد شخصية عامة معروفة لقيادة المرحلة الانتقالية.

درس التاريخ حول صناعة البدائل:

يُثبت التاريخ المعاصر أن التغيير السياسي الحقيقي لا يُصنع عبر المؤتمرات الدولية أو الحملات الإعلامية الموجهة؛ فالتحول السياسي المستدام يتطلب بالضرورة تأييداً وشرعية متجذرة في عمق الداخل الإيراني. وإن معارضة الشعب لنظام الولي الفقيه الحالي لا ينبغي تفسيرها تلقائياً على أنها دعم لأي فرد أو إحياء لـ نظام الشاه، وهو تمييز جوهري غالباً ما جرى إغفاله وتجاهله في النقاشات الدولية.

الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري توجهات تياره

واجه رضا بهلوي ضغوطاً متزايدة دفعته للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز الأمن والاستخبارات السابق (السافاك)، إثر تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية فكّك آليات الدعاية لتيار نظام الشاه في المغترب. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المفصلة في التقرير الهشاشة والانقسامات الحادة في جبهته، معرية الممارسات الإقصائية لأتباعه، ومؤكدة عزلة هذا التيار عن الواقع الميداني في الداخل الإيراني.

صحيفة الغارديان | نظام الشاه | يونيو 2026
فشل البروباغندا أمام حقائق الأرض

وتخلص مجلة بانوراما إلى أن الصورة التي رُسمت لرضا بهلوي باعتباره الخلف الحتمي للنظام كانت مدفوعة بالدرجة الأولى بالضخ الإعلامي الدولي وليس بالتطورات الميدانية داخل إيران؛ وقد أدت أشهر من المقابلات والمؤتمرات واللقاءات البروتوكولية إلى خلق توقعات واهمة سرعان ما تجاوزتها الأحداث والوقائع على الأرض.

إن محاولة تقديم شخصية إعلامية واحدة كبديل جاهز ومصنوع في الخارج قد تغاضت عن الحقائق الميدانية؛ فالتغيير السياسي لا يمكن هندسته عبر الحملات الإعلانية والترويج الدولي، بل يجب أن يكون نابعاً من الحراك الداخلي والتطورات العميقة في مجتمع إيران.

درس بليغ للمراقبين الدوليين

وفي ختام تحليلها، جزمت المجلة الإيطالية بأن مستقبل إيران السياسي لا يمكن فهمه أو استشرافه من خلال سرديات مبسطة تتمحور حول أسماء وأشخاص بعينهم؛ فالواقع السياسي المعقد لإيران يتطلب تحليلاً أكثر رصانة وعمقاً من مجرد محاولات حصر الحل في شخصية معينة كعلاج للأزمة السياسية الطويلة للبلاد. ولا ينبغي للسياسة الدولية أن تتعامل مع التحول الوطني المعقد كما لو كان منتجاً يمكن تحقيقه بمجرد الترويج لشخصية بارزة إعلامياً؛ بل يجب أن يستند أي تقييم جاد لمستقبل إيران إلى الحقائق المتفاعلة في الداخل، لا إلى التوقعات التي تصيغها سرديات الإعلام الغربي.