مجلة إيطالية: ضجيج إعلامي حول رضا بهلوي يصطدم بالواقع السياسي لإيران
خلص تحليلٌ نشرته مجلة بانوراما الأسبوعية الإيطالية إلى أن الجهود الغربية الرامية لتصوير ابن الشاه الراحل كزعيم مستقبلي لإيران قد تغاضت تماماً عن الحقائق السياسية الميدانية في البلاد، وتجاهلت الافتقار التام لأي شرعية محلية حقيقية له في الداخل. وأكدت المجلة أن السقوط السريع للاهتمام الإعلامي الدولي برضا بهلوي يُبرهن بوضوح على مخاطر بناء السرديات السياسية بناءً على نسبة الظهور الإعلامي والترويج الخارجي، بدلاً من استنادها إلى التطورات الفعلية والحراك الحقيقي داخل إيران.
من صخب المنصات الإعلامية إلى الصمت المفاجئ
أشارت مجلة بانوراما إلى أن رضا بهلوي جرى تقديمه على مدى أشهر طويلة، عبر المقابلات الصحفية المكثفة، والمؤتمرات، والاجتماعات الرسمية، والظهور الإعلامي الواسع، باعتباره الشخصية المتوقعة لقيادة إيران في أعقاب السقوط الحتمي للنظام الحالي. ووفقاً للمجلة، فإن هذه التعبئة خلقت انطباعاً زائفاً بأن مستقبل إيران السياسي قد حُسم بالفعل، وأن ممثل نظام الشاه السابق يستعد لتولي زمام المبادرة والقيادة.
صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق
نشر موقع «أوبيني زد» الهولندي مقال رأي بقلم الناشطة سبيده عرفا، أدانت فيه بشدة دعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي لرضا بهلوي لإلقاء خطاب أمامها. وأكدت الكاتبة أن هذه الخطوة لا تمثل بادرة محايدة، بل تعد تجاهلاً مؤلماً لعقود من القمع وتعدياً على تطلعات الشعب الإيراني نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض إعادة شرعنة نظام الشاه السابق وإرث جهاز السافاك الدموي.
ومع ذلك، تلاحظ المجلة اليوم أن بهلوي قد اختفى بشكل شبه كامل من العناوين الصحفية الدولية؛ وترى أن هذا الصمت المفاجئ يجب أن يدفع المراقبين إلى إعادة تقييم السردية المضللة التي أحاطت به منذ البداية، مؤكدة أن الدور السياسي الذي نُسب إليه كان أكبر بكثير من حجم نفوذه السياسي الفعلي وتأثيره الحقيقي على الأرض.
الظهور الإعلامي لا يصنع قيادة سياسية
يتمثل أحد المحاور المركزية في التحليل الإيطالي في أن العديد من المراقبين الغربيين خلطوا بشكل ساذج بين التعرض الإعلامي الدولي والقيادة السياسية الحقيقية؛ فالتواجد المتكرر في وسائل الإعلام العالمية، والمشاركة في المنتديات، والالتقاء بالمسؤولين الأجانب لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بديلاً عن الشرعية الداخلية المطلوبة للعب دور سياسي حاسم ومؤثر داخل الجغرافيا الإيرانية. وتضيف المجلة أن القيادة السياسية الأصيلة لا يمكن تصنيعها عبر استراتيجيات الاتصال أو حملات الدعاية الدولية وحدها.
التغيير السياسي لا يُطبخ في الخارج
أكدت الأسبوعية الإيطالية أنه خلال التطورات الإقليمية الأخيرة، برزت سردية متصاعدة في بعض الدوائر السياسية والإعلامية الغربية توحي بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة انهيار وشيك، وأن الأمر المتبقي فقط هو تحديد شخصية عامة معروفة لقيادة المرحلة الانتقالية.
درس التاريخ حول صناعة البدائل:
يُثبت التاريخ المعاصر أن التغيير السياسي الحقيقي لا يُصنع عبر المؤتمرات الدولية أو الحملات الإعلامية الموجهة؛ فالتحول السياسي المستدام يتطلب بالضرورة تأييداً وشرعية متجذرة في عمق الداخل الإيراني. وإن معارضة الشعب لنظام الولي الفقيه الحالي لا ينبغي تفسيرها تلقائياً على أنها دعم لأي فرد أو إحياء لـ نظام الشاه، وهو تمييز جوهري غالباً ما جرى إغفاله وتجاهله في النقاشات الدولية.
الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري توجهات تياره
واجه رضا بهلوي ضغوطاً متزايدة دفعته للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز الأمن والاستخبارات السابق (السافاك)، إثر تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية فكّك آليات الدعاية لتيار نظام الشاه في المغترب. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المفصلة في التقرير الهشاشة والانقسامات الحادة في جبهته، معرية الممارسات الإقصائية لأتباعه، ومؤكدة عزلة هذا التيار عن الواقع الميداني في الداخل الإيراني.
فشل البروباغندا أمام حقائق الأرض
وتخلص مجلة بانوراما إلى أن الصورة التي رُسمت لرضا بهلوي باعتباره الخلف الحتمي للنظام كانت مدفوعة بالدرجة الأولى بالضخ الإعلامي الدولي وليس بالتطورات الميدانية داخل إيران؛ وقد أدت أشهر من المقابلات والمؤتمرات واللقاءات البروتوكولية إلى خلق توقعات واهمة سرعان ما تجاوزتها الأحداث والوقائع على الأرض.
إن محاولة تقديم شخصية إعلامية واحدة كبديل جاهز ومصنوع في الخارج قد تغاضت عن الحقائق الميدانية؛ فالتغيير السياسي لا يمكن هندسته عبر الحملات الإعلانية والترويج الدولي، بل يجب أن يكون نابعاً من الحراك الداخلي والتطورات العميقة في مجتمع إيران.
درس بليغ للمراقبين الدوليين
وفي ختام تحليلها، جزمت المجلة الإيطالية بأن مستقبل إيران السياسي لا يمكن فهمه أو استشرافه من خلال سرديات مبسطة تتمحور حول أسماء وأشخاص بعينهم؛ فالواقع السياسي المعقد لإيران يتطلب تحليلاً أكثر رصانة وعمقاً من مجرد محاولات حصر الحل في شخصية معينة كعلاج للأزمة السياسية الطويلة للبلاد. ولا ينبغي للسياسة الدولية أن تتعامل مع التحول الوطني المعقد كما لو كان منتجاً يمكن تحقيقه بمجرد الترويج لشخصية بارزة إعلامياً؛ بل يجب أن يستند أي تقييم جاد لمستقبل إيران إلى الحقائق المتفاعلة في الداخل، لا إلى التوقعات التي تصيغها سرديات الإعلام الغربي.
- صحيفة ديلي تلغراف: تصدعات عميقة في حلقة ضيقة للنظام الإيراني تنذر بانهيار النظام

- احتجاجات عمال مصنع إيران برك تدخل يومها السادس وسط وعود حكومية فارغة وتفاقم الأزمات المعيشية

- التحية لرجوي: وحدات المقاومة تبث صور قيادة المقاومة في طهران وعشرات المدن الإيرانية

- أوهامٌ دبلوماسية حول استقرار طهران: لماذا تعجز المفاوضات عن ترميم أزمة الشرعية؟

- جنازةُ خامنئي المليارية: استعراضُ مستفزّ يعري العزلة الداخلية والدولية للنظام

- مارغوت كيسمان: صمود السجناء يثبت أن لا مستقبل لنظام الولي الفقيه


