الرئيسيةأخبار إيرانمن الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

0Shares

من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

طالما تأثرت التحولات السياسية والاجتماعية في إيران بمحركات فاعلة تعمل كقوة دافعة للاحتجاجات في مواجهة الانسدادات الهيكلية للنظام. وتأتي التجمعات الاحتجاجية المتزامنة لطلاب الجامعة الحرة في مدن طهران، وكرج، والأهواز يوم الثلاثاء (30 يونيو/حزيران 2026)، وفي خضم امتحانات نهاية الفصل الدراسي، لتجسد حيوية طبقة مجتمعية ترفض تماماً المساومة على الوضع الراهن. ولفهم هذا التحرك بشكل أعمق، ينبغي تحليله في إطار ترابطه وتكامله مع احتجاجات الفئات الاجتماعية الأخرى.

الجامعة.. معقل مستدام للمقاومة

تشكل تجمعات يونيو/حزيران 2026 في مدن مثل طهران وكرج والأهواز، والتي رفعت شعاراً محورياً يتحدى السلطة:

أيها الطالب ارفع صوتك.. واصرخ مستنكراً للمطالبة بحقك!

تعتبر هذه التحركات إشارة واضحة إلى أن الفضاء الجامعي لم يستسلم للجمود أو الانكفاء بعد الانتفاضة العارمة الأخيرة، على عكس أوهام السلطة الحاكمة. إن ترديد شعار صرخة الحق في بيئة تعليمية يمثل تحولاً جذرياً للمطالب الفئوية والنقابية إلى قضية سياسية بحتة؛ فعندما يتحدى الطلاب في مدن مختلفة، وبشكل متزامن، آليات ونظام إجراء الامتحانات ويتجمعون أمام المقار المركزية للجامعات، فإنهم يثبتون حقيقة راسخة: أن الجامعة لا تزال تعمل كمركز للوعي والتنوير، وحلقة وصل رئيسية لنقل الاستياء المدني إلى جسد المجتمع ككل.

سلسلة احتجاجات مترابطة: من التلاميذ والمتقاعدين إلى طلاب الجامعات

لإجراء تقييم دقيق للوضع الراهن في إيران، لا ينبغي النظر إلى تجمعات الجامعة الحرة كحدث معزول أو عابر، بل هي في الواقع قطعة حيوية من لوحة احتجاجية أكبر بكثير؛ فقد شهد المجتمع الإيراني بالتزامن مع ذلك مظاهرات واسعة النطاق لطلاب المدارس وتجمعات مستمرة وشاملة للمتقاعدين على امتداد البلاد.

  • المتقاعدون: يمثلون رمزاً للمعيشة المنهوبة والعمود الفقري للطبقة الكهلة والمسنة، وقد صرخوا عبر تجمعاتهم بوجه الانهيار الاقتصادي الشامل.
  • تلاميذ المدارس: جسدوا، بصفتهم الجيل الجديد الذي كسر المحرمات والتابوهات التقليدية في المؤسسات التعليمية، عمق تغلغل أزمة مشروعية النظام.
  • طلاب الجامعات: يعودون اليوم إلى الساحة بقوة ليمثلوا حلقة الوصل المفقودة بين التلاميذ (الجيل الأصغر) والمتقاعدين (الجيل الأقدم)، مكملين بذلك ترابط الأجيال في مسيرة الاحتجاج.

إن هذا التقارب الأفقي بين مختلف الطبقات والفئات العمرية يؤكد أن المطالب لم تعد مقتصرة على فئة نقابية أو جغرافيا معينة، بل إن المجتمع بأكمله قد وصل إلى حالة من التناغم الموحد في رفض الهيكل الحاكم ونظام الولي الفقيه.

محددات واقع مؤهل للانتفاضة

إن تحليل هذه المؤشرات—ابتداءً من التظاهرات المدرسية وغضب المتقاعدين وصولاً إلى صرخات الطلاب اليوم في طهران وكرج والأهواز—يضع واقعاً جلياً أمام المحللين والمراقبين: إن المجتمع الإيراني يعيش حالة عينية متفجرة ومؤهلة تماماً للانتفاضة العارمة. وتتمثل الخصائص الرئيسية لهذا الوضع فيما يلي:

  1. إن تنظيم التجمعات في ذروة امتحانات نهاية الفصل الدراسي يظهر أن الضغوط الهيكلية قد بلغت مداها، بحيث لم يعد الطلاب يكترثون لمصالحهم الفردية والأكاديمية أمام ضرورة الصراخ لاستعادة حقوقهم المنهوبة.
  2. إن الشرارة التي تنطلق من طهران سرعان ما تتكرر في كرج والأهواز في الوقت ذاته، مما يعني أن قابلية الاشتعال والرفض متساوية وثابتة في كافة الجغرافيا الإيرانية.
  3. حاول النظام الحاكم فرْض قبضة أمنية مشددة لخنق أي تحرك في مهده؛ إلا أن تجدد الاحتجاجات يثبت أن دوافع الرفض والمقاومة أقوى بكثير من أدوات القمع والردع الأمنية.

تراكم الطاقات تمهيداً لقفزات قادمة

يعتبر شعار أيها الطالب ارفع صوتك، واصرخ مستنكراً للمطالبة بحقك صدى حياً لذات الصوت الذي تردد في الشوارع خلال الانتفاضات الماضية. وتؤكد تجمعات الجامعة الحرة أن المجتمع الإيراني لم يعد إطلاقاً إلى المربع الذي كان عليه قبل الحراك، بل هو في طور تراكم الطاقات وشحن الإرادة تمهيداً لقفزات احتجاجية قادمة.

وعندما ينخرط المعلمون، والمتقاعدون، والتلاميذ، وطلاب الجامعات في سلسلة زمنية متصلة من الاحتجاجات، فإن الرسالة التحليلية تصبح واضحة تماماً: إن مستودع البارود في المجتمع الإيراني جاهز للانفجار الكبير القادم، والانتفاضات الحتمية لا تنتظر سوى شرارة هيكلية أخرى، قد تنطلق هذه المرة من باحة جامعة أو من داخل فصل دراسي في مدرسة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة