الرئيسية بلوق الصفحة 59

رفع صور كبيرة لمسعود ومريم رجوي في طهران وعشرات المدن الإيرانية

رفع صور كبيرة لمسعود ومريم رجوي في طهران وعشرات المدن الإيرانية

في طهران ومدن مختلفة، حملة واسعة ضد قادة النظام ودعما للمقاومة الإيرانية بشعارات:

«الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم»، «التحية لرجوي»، «طريق الخلاص الوحيد، درب مجاهدي خلق»، «في مواجهة الغلاء طريقنا الوحيد هو الثورة والانتفاضة»،

رفع صور كبيرة للسيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي وشعار جيش التحرير الوطني الإيراني في مناطق مختلفة

اليوم الأحد 5 يوليو 2026، وبالتزامن مع المسرحية الحكومية ومسيرات تشييع الجنائز لخامنئي، وعلى الرغم من حالة التأهب لقوات القمع ووجود كاميرات المراقبة، نظمت وحدات المقاومة في طهران ومدن مختلفة من البلاد، حملة واسعة ضد النظام الكهنوتي ودعما لرئيسة الجمهورية وقائد المقاومة الإيرانية. وقد شملت هذه الأنشطة تعليق لافتات وملصقات وكتابة شعارات وتوزيع منشورات، في طهران ومدنا مثل بندر عباس وسنندج ورودسر وبهشهر وزنجان وشيراز وكاشان وأصفهان وساوه وسردشت وأزنا وساري وكرج وهمدان وبوشهر وزاهدان.

في هذه الحملة، تم رفع صور كبيرة للسيد مسعود رجوي قائد المقاومة والسيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة، إلى جانب شعار «التحية لرجوي» وشعار جيش التحرير الوطني الإيراني في مناطق مختلفة.

وفي طهران، تم توزيع وتعليق منشورات تدعو إلى الانتفاضة والثورة ضد الغلاء على نطاق واسع في مناطق مختلفة من المدينة ومحطات الحافلات وجدران المدارس والحدائق.

وكانت بعض شعارات هذه الحملة كما يلي:

مريم رجوي: «تعهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية جميع أبناء الشعب الإيراني»

– مريم رجوي: «في مواجهة غلاء الخبز، طريقنا الوحيد هو الثورة والانتفاضة»

– «الموت لخامنئي، التحية لرجوي»

– «الموت للظالم سواء كان الشاه أو الزعيم»

– «قسما بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية»

– «الإيراني يقظ، ويكره الشاه والملالي»

– «لا للشاه ولا للملالي، عاش جيش التحرير»

– «طريق الخلاص الوحيد هو السلاح والإسقاط»

– «طريق الخلاص الوحيد هو درب مجاهدي خلق»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

5 يوليو/تموز 2026

30 عملية في طهران و22 مدينة أخرى تستهدف قواعد الباسيج ومراكز القمع بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد

30 عملية في طهران و22 مدينة أخرى تستهدف قواعد الباسيج ومراكز القمع بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد

٣٠ عملية لكسر أجواء الكبت في طهران و٢٢ مدينة أخرى بالتزامن مع طواف جثة خامنئي الجلاد

استهداف قواعد لقوات الباسيج التابعة للحرس ومراكز للقمع

عشية المسرحيات الحكومية لطواف جثة علي خامنئي، الولي الفقيه المجرم في النظام الكهنوتي، نفذت وحدات المقاومة في ٤ يوليو ٢٠٢٦، في طهران و٢٢ مدينة أخرى ٣٠ عملية جريئة لكسر أجواء الكبت. وقد جرت هذه الحملة المناهضة للكبت في وقت تعيش فيه القوات العسكرية والأمنية والاستخباراتية التابعة للنظام في حالة تأهب قصوى في جميع أنحاء البلاد بمناسبة هذه المسرحيات. وفي ظل هذه الظروف، عكست وحدات المقاومة بشعار «یا خامنئي، في جهنم، خميني الملعون في انتظارك، لا نغفر ولا ننسى» رسالة آلاف السجناء المجاهدين والمناضلين، والشباب الثوار الشجعان والشباب صناع الانتفاضة الذين استشهدوا بأمر من خامنئي.

وفيما يلي مراكز ومؤسسات القمع التي تم استهدافها:

– إضرام النار في قواعد لقوات الباسيج التابعة للحرس في مشهد، ساري، نوشهر، نيشابور، تربت جام وزاهدان.

– إضرام النار في مركز لقوات الباسيج التابعة للحرس ومركز للمجموعة الصاروخية والمدفعية في تربت حيدرية.

– تفجير في أحد مراكز النهب والقمع الحكومية المتمركزة في مبنى البلدية في إسماعيل آباد (محافظة سيستان وبلوشستان).

– تفجير في مركز قمع حكومي في ماهشهر.

– إضرام النار في رموز ولوحات إعلانية وصور لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي وعدد من قادة النظام الهالكين في طهران، أصفهان، مشهد، زاهدان، قائمشهر، كرج، شيراز، أردبيل، لاهيجان، بهشهر، جابهار، ساوه، راسك، شهريار، فولادشهر ورضوانشهر.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

٤ يوليو/تموز ٢٠٢٦

القائمة التفصيلية مرفقة:

  1. مشهد: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس.
  2. ساري: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .
  3. نوشهر: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .
  4. نيشابور: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .
  5. تربت حيدرية: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس  ومركز للمجموعة الصاروخية والمدفعية.
  6. تربت جام: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .
  7. زاهدان: إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة للحرس .
  8. طهران: إضرام النار في لافتة الدجال خميني.
  9. شهريار: إضرام النار في لافتة السفاح خامنئي على أحد الجسور.
  10. فولادشهر (أصفهان): إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار الموت لخامنئي، التحية لرجوي، عاش جيش التحرير الوطني الإيراني.
  11. رضوانشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  12. ماهشهر: تفجير في مركز قمعي يُعرف بمركز رجائي.
  13. إسماعيل آباد (سيستان وبلوشستان): تفجير في مركز النهب والقمع الحكومي المتمركز في البلدية.
  14. أصفهان: إضرام النار في لوحة إعلانية لقادة النظام الهالكين بإلقاء زجاجة حارقة.
  15. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي وقادة النظام الهالكين.
  16. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  17. أصفهان: إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار: قسما بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية.
  18. زاهدان: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  19. قائمشهر: إضرام النار في لافتة خميني، خامنئي ومجتبى خامنئي.
  20. كرج: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  21. مشهد: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  22. أصفهان: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  23. شيراز: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  24. أردبيل: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  25. لاهيجان: إضرام النار في لافتة السفاح مجتبى خامنئي.
  26. قائمشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار: الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه، التحية لرجوي.
  27. بهشهر: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  28. جابهار: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  29. ساوه: إضرام النار في لافتة خامنئي.
  30. راسك: إضرام النار في لافتة خامنئي مع شعار: التحية لرجوي، الموت لخامنئي

صراع سلطة متعمق في إيران يؤشر على نظام في طور أفول

صراع سلطة متعمق في إيران يؤشر على نظام في طور أفول

مع تزايد الاستياء الشعبي وتصاعد حالة الغموض المحيطة بملفات الحرب، والدبلوماسية، وقضية الخلافة، تنقلب الأجنحة المتنافسة داخل النظام الإيراني على بعضها البعض في صراع محتدم يعكس أزمة هيكلية أعمق؛ حيث تحولت الخلافات الداخلية من الغرف المغلقة إلى العلن بشكل يهدد تماسك المنظومة برمتها.

وعلى مدى عقود، اعتمد النظام الإيراني على توازن مُدار بدقة بين مراكز القوة المتنافسة، حيث كان الولي الفقيه بمثابة الحكم النهائي القادر على احتواء الصراعات الفئوية وتوجيه الدفة. إلا أن هذا النموذج يظهر اليوم علامات واضحة وجلية على الانهيار؛ إن تزامن عدة أزمات متلاحقة في وقت واحد—مثل المعضلة غير المحسومة بين المواجهة والمفاوضات مع المجتمع الدولي، وتبعات النزاع العسكري الأخير، وتفاقم الضائقة الاقتصادية المعيشية، فضلاً عن وجود مجتمع بات منفصلاً ومغترباً بشكل متزايد عن السلطة—يدفع النظام إلى واحدة من أخطر فتراته السياسية منذ تأسيسه. وبدلاً من تقديم جبهة موحدة في مواجهة هذه التحديات، باتت الأجنحة الراديكالية والمحافظة تتبادل علناً اتهامات الخيانة، وعدم الكفاءة، بل وحتى التآمر والانقلاب، مما يثبت أن النظام بات يلتهمه الصراع الداخلي في نفس اللحظة التي يواجه فيها ضغوطاً غير مسبوقة من الشارع.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني

شهد اليوم الثاني من مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي تصاعداً ملحوظاً في الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني، حيث تحولت المراسم الرسمية إلى ساحة لإبراز الانقسامات الداخلية والتنافس بين مراكز القوى. ورُفعت هتافات فئوية ضد من وصفوا بـ«المتسللين» و«المساومين»، إلى جانب لافتات تدعم مجتبى خامنئي وتدعو إلى العودة لنهج الولي الفقيه، مما يعكس حدة الصراع في هرم السلطة.

صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

نهاية السلطة المطلقة وتحدي مركز القرار

تتمثل الميزة البارزة للمرحلة الحالية في تراجع قدرة مقام الولي الفقيه على فرض سلطة مطلقة لا تقبل النقاش على الأجنحة المتنافسة داخل هرم السلطة. وسواء كان ذلك بسبب المخاوف المتزايدة المتعلقة بالخلافة وتوريث منصب القيادة، أو تآكل المشروعية السياسية، أو التفتت المؤسسي المتزايد، تبدو مراكز القوة المتنافسة مستعدة تماماً لتحدي بعضها البعض علناً أمام وسائل الإعلام بدلاً من تسوية الخلافات خلف الأبواب المغلقة.

ولم يعد التنافس السياسي مقتصراً على الاختلافات التقليدية حول السياسات العامة أو التوجهات الاقتصادية؛ بل تحول إلى صراع كسر عظم للسيطرة على النظام نفسه، وعلى الامتيازات السياسية والاقتصادية الهائلة المرتبطة به. وحتى الإدارة الرمزية لصورة علي خامنئي وإرثه السياسي أصبحت جزءاً من هذا التنافس المحموم؛ إذ تحاول الفصائل المختلفة الاستحواذ على سلطة الولي الفقيه لتعزيز مواقعها الخاصة وضمان حصتها في مواجهة مستقبل يلفه الغموض الشديد.

الاتهامات العلنية بالانقلاب تحل محل الانضباط الداخلي

توضح السجالات الأخيرة بين أقطاب النظام مدى التدهور الحاد الذي أصاب الخطاب السياسي الداخلي؛ حيث اتهم كامران غضنفري، وهو عضو في البرلمان محسوب على معسكر التشدد، شخصيات بارزة في رأس السلطة تشمل رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالمشاركة فيما وصفه بـ انقلاب عبر المفاوضات. وذهب غضنفري إلى أبعد من ذلك باتهامهم بالسعي الممنهج لقمع التجمعات الحاشدة المؤيدة للنظام، موجهاً لهم تهمة صريحة بخيانة الولي الفقيه.

مثل هذه الاتهامات الثقيلة كانت في السابق تقتصر على الاجتماعات الأمنية الداخلية المغلقة لـ حرس النظام والمؤسسات الاستخباراتية الشديدة السرية، أما اليوم فباتت تُطرح علناً عبر مقاطع الفيديو المصورة والمنصات الإعلامية. وكان رد صحيفة جوان المتحدثة باسم حرس النظام لافتاً وصادماً بالقدر نفسه؛ إذ نشر الكاتب عبد الله غنجي دحضاً عنيفاً وغير معتاد، وصف فيه تصريحات غضنفري بأنها:

مقززة، وغير منطقية، ومهينة، وتهم متبادلة بعيدة كل البعد عن البنية السياسية المستقرة للجمهورية الإسلامية، لدرجة أنني ظننت في البداية أن المقطع صُنع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. إن هذا السجال العنيف لا يظهر عمق الخلاف فحسب، بل يثبت انهيار حد أدنى من الانضباط الداخلي الذي كان يمنع الحروب العلنية والتصفيات الإعلامية بين الموالين للنظام.

قلق الخلافة والتوريث يعيد تشكيل المشهد السياسي

لعل التصريحات الأكثر كشفاً للأوراق والأشد خطورة هي تلك الصادرة عن محمد جعفر قائم بناه، مساعد رئيس الجمهورية؛ حيث تساءل علناً وبجرأة غير معهودة عن جدوى وجود مؤسسات سيادية مثل الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي إذا كان كل حرف ينطق به الولي الفقيه يجب أن يُنفذ ببساطة دون أي نقاش، أو تداول، أو مراجعة من الأجهزة التنفيذية.

إن مثل هذه التصريحات كانت تعتبر قبل فترة وجيزة خطاً أحمر تصفوياً لا يمكن التفكير فيه سياسياً. والأهم من ذلك، أنها تكشف عن مقاومة صامتة وتتنامى بسرعة داخل أجزاء واسعة من المؤسسة السياسية الحاكمة حيال فكرة الترويج لـ مجتبى خامنئي كبديل لخلافة والده؛ وبينما لا يجرؤ أي مسؤول رفيع على تحدي مبدأ ولاية الفقيه كبنية عقائدية، يبدو أن أعداداً متزايدة ترفض القبول بالقيادة الوراثية والتوريث العائلي للمنصب، مما يمثل تحولاً عميقاً ومحتملاً داخل بنية القوة والتوازنات الخاصة بالنظام.

امتداد التفتت إلى أروقة الحوزات الدينية

لم يعد هذا التفتت والتشظي محصوراً في النخبة السياسية والعسكرية؛ إذ سلطت النقاشات الأخيرة المحيطة بزيارة بزشكيان إلى مدينة قم ولقائه ببعض التيارات الضوء على توترات مماثلة تعصف بداخل المؤسسة الحوزوية نفسها. ووفقاً لما ذكره الأستاذ في جامعة مفيد بقم، محمد رضا يوسفي، فإن هناك أقلية منظمة ونافذة للغاية داخل الحوزات العلمية باتت تهيمن بشكل متزايد على الخطاب العام بقوة السلاح والدعم المالي، في وقت تستمر فيه الانقسامات الأوسع في التعمق بين ملالي الحوزات، محذراً من اتساع رقعة الاستقطاب الاجتماعي الذي يمتد الآن إلى داخل أعماق المؤسسات الدينية التقليدية؛ ويعزز هذا الملاحظة واقعاً حرجاً: وهو أن الأزمة الداخلية للنظام باتت تضرب وتفتت تقريباً كل ركيزة استندت إليها سلطته تاريخياً لشرعنة وجوده.

المجتمع والشارع الانفجاري.. الرعب الأكبر المشترك

برغم المنافسات الفئوية الحادة والاتهامات المتبادلة بالخيانة، تشترك قيادة النظام بأكملها في قلق واحد مهيمن ويتقدم على كل اعتبار: الشعب الإيراني. إن القوة الرئيسية الحقيقية الداعمة لتفتت النخبة الحاكمة ليست مجرد خلاف تقني حول السياسة الخارجية أو الخلافة، بل هي التآكل الدراماتيكي والكامل للمشروعية الاجتماعية للنظام في الشارع.

لقد أدت سنوات من التدهور الاقتصادي، والفساد الهيكلي، والقمع السياسي، والإعدامات المستمرة، والأزمات البيئية، والاحتجاجات والانتفاضات المتكررة على مستوى البلاد، إلى سحق القاعدة الاجتماعية للنظام بشكل مطرد؛ ومع انحسار الدعم الشعبي، اشتدت المنافسة بين الأجنحة الحاكمة على الموارد والنفوذ لأن النظام السياسي لم يعد يمتلك الاستقرار الكافي لاستيعاب المصالح المتضاربة سلمياً. وحصيلة ذلك واضحة:

طبيعة الأولويات الأمنية للنظام:

حتى خلال فترات المواجهات العسكرية الخارجية والحروب الإقليمية، تعاملت القيادة العليا باستمرار مع الاضطرابات الداخلية باعتبارها التهديد الوجودي الأكبر؛ فمن منظورها، يمكن إدارة الصراعات الخارجية عبر المؤسسات الأمنية أو الدبلوماسية، أما الانتفاضة الشعبية الشاملة فلا يمكن احتواؤها أو التنبؤ بمسارها الحتمي لإسقاط السلطة. وهذا ما يفسر لماذا ظل القمع في الداخل أولوية استراتيجية قصوى حتى في ذروة التحديات الدولية الجسيمة.

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني بفشل مراسم تشييع الولي الفقيه علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية المنشودة، مؤكداً أنها تحولت إلى اختبار حقيقي كشف عن أزمة النظام وعزلته داخلياً وخارجياً بدلاً من استعراض التماسك والقوة. وأشار التقرير إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في طهران وإسناد إدارة الأمن لقوات الحرس، مما يعكس حجم المخاوف الأمنية العميقة التي أحاطت بالمراسم.

اعترافات الإعلام | الولي الفقيه | يوليو 2026
منظومة مأزومة تتحرك نحو التشظي النهائي

تظل الأجنحة المتنافسة متحدة في جانب أناني واحد فقط: يعتمد كل منها على بقاء أصل النظام لضمان مصالحه السياسية والاقتصادية الخاصة وثرواته المنهوبة. ومع ذلك، فإن هذه المصلحة المشتركة لم تعد كافية لمنع تصاعد منافسة تدميرية متبادلة لتصفية الآخر؛ ومع تزايد الغموض المحيط بالخلافة الحتمية، فإن الصراع السياسي الحالي مرشح لمزيد من الاشتعال والانفجار، وقد لا تمثل السجالات الراهنة سوى المرحلة الافتتاحية لصراع أوسع بكثير على التوزيع المستقبلي للقوة والنفوذ داخل أروقة النظام.

وسواء حافظت المنظومة في النهاية على قشرة تماسكها أو دخلت في مرحلة تشظٍّ أعمق، فإن الحسم لن يعتمد فقط على مناورات النخبة السياسية والعسكرية، بل على الضغط المستمر والمكثف الذي يفرضه المجتمع الإيراني؛ ونقاط الضعف الكبرى والقاتلة للنظام لم تعد موجودة في العواصم الأجنبية أو ساحات المعارك الإقليمية بالوكالة، بل تكمن في الفجوة السحيقة و الآخذة في الاتساع بين شعب يطالب بالتغيير الجذري الشامل ومؤسسة سياسية يلتهمها صراعها الداخلي من أجل البقاء. ومع تداخل هذين الديناميكيتين، تبدو آليات النظام القديمة لإدارة الصراعات الفئوية قد بلغت حدودها القصوى وعجزها التام، لتسارع من وتيرة عدم الاستقرار الذي يخشاه النظام ويسعى لتجنبه.

سلسلة عمليات كسر الاختناق لوحدات المقاومة ورسائلها في مقطع مراسم دفن خامنئي

سلسلة عمليات كسر الاختناق لوحدات المقاومة ورسائلها في مقطع مراسم دفن خامنئي

يُمثل الإعلان عن تنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية لكسر الاختناق الأمني من قِبل وحدات المقاومة، بالتزامن مع أيام مراسم دفن خامنئي، ظاهرة سياسية وميدانية لافتة للانتباه. وتكتسب هذه العمليات المتلاحقة—التي تميزت برفع شعار الوداع اللاهب لخامنئي الجزار وسفاح العصر—أهمية استثنائية في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

إن النشر المتزامن لصور 13 مجاهداً وثائراً من المحكومين بالإعدام خلال عامي 2025 و2026، وشهداء انتفاضة يناير 2026 وشهداء مجاهدي خلق الثمانية في هذه الانتفاضة، و11 شهيداً مجاهداً قضوا في 28 و29 يوليو 2009، و26 شهيداً مجاهداً في 8 أبريل2011، و52 شهيداً مجاهداً في مجزرة 1 سبتمبر 2013 في أشرف، و24 شهيداً من مجاهدي خلق في القصف الصاروخي على ليبرتي في 29 أكتوبر 2015، وارتباط ذلك كله بـ 30 عملية هدم وإحراق للرموز والمقار الحكومية في مختلف مدن البلاد، يحمل رسائل رمزية وعملياتية بالغة الأهمية؛ رسائل يفهمها جيداً نظام الولي الفقيه المتداعي وتجعله يرتعد خوفاً في أعلى مستويات قراره.

وحدات المقاومة تضرم النار في مقرات القمع وتطهر الشوارع من رموز الديكتاتورية في 21 مدينة إيرانية

في تصعيد ميداني يعكس تنامي القدرات العملياتية وانهيار جدار الخوف، نفذت وحدات المقاومة سلسلة هجمات واسعة النطاق استهدفت تفكيك الآلة القمعية والدعائية للنظام الإيراني. وشملت هذه العمليات الميدانية النوعية 21 مدينة ممتدة على كامل الخريطة الإيرانية، من بينها طهران، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان، وكردستان، حيث تم استهداف مقرات القمع ورموز السلطة الاستبدادية.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يوليو 2026

جغرافيا واسعة وتعدد حواضن العمليات

يُشير رصد قائمة المدن التي شهدت هذه العمليات الثلاثين ضد الکبت الأمني إلى أن نطاق حراك وحدات المقاومة لم ينحصر في منطقة جغرافية معينة، بل امتد ليشمل شمال إيران وجنوبها وشرقها وغربها. وكان لكل من مدن طهران، وأصفهان، ومشهد، وشيراز، وكرج، وزاهدان، وتشابهار، وراسك، وإسماعيل آباد، وفولاد شهر، وماهشهر، ورضوان شهر، وقائم شهر، وساري، ونوشهر، ونيسابور، وتربت حيدرية، وتربت جام، وأردبيل، ولاهيجان، وبهشهر، وساوه، نصيب من هذه الضربات الميدانية.

إن وقوع 30 عملية منسقة ومتزامنة في أكثر من 20 مدينة يبرهن، قبل كل شيء، على حيوية الشبكات المترابطة والمنظمة لوحدات المقاومة وقدرتها العالية على التحرك داخل الوطن الأسير برغم الاستنفار الأمني.

تفكيك دلالات الأهداف ونزع القدسية عن رموز السلطة

تركزت الأهداف التي جرى استهدافها في هذه السلسلة العملياتية على 3 محاور رئيسية:

  • إحراق صور خميني، وعلي خامنئي، ومجتبى خامنئي: باعتبارها الرموز الأيديولوجية والسياسية الأساسية التي ترتكز عليها شرعية النظام.
  • استهداف مقرات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ حرس النظام: لا سيما في المدن الشمالية والشرقية (مثل ساري، ونوشهر، ونيشابور، وزاهدان) والمراكز الحكومية المحلية (مثل البلدية ومجلس المدينة في إسماعيل آباد أو المراكز الثقافية الحكومية في ماهشهر)، وهو ما يعكس خطة استراتيجية لضرب أذرع القمع والآلات التنفيذية للسلطة على المستويات المحلية.
  • رفع شعارات سياسية حاسمة: مثل الموت للظالم، سواء كان الشاه أوالولي‌الفقية وقسماً بدماء الرفاق.. صامدون حتى النهاية، وهي شعارات تؤكد على التمايز السياسي الصريح للمقاومة والإصرار على خيار إسقاط النظام بالكامل ورفض أي بدائل مشوهة تابعة لـ أنصار الشاه.

التزامن العملياتي مع ترتيبات دفن خامنئي

تكمن الأهمية القصوى لهذا الحراك في توقيته الحاسم؛ حيث نُفذت هذه العمليات اللاهبة في المقطع الزمني الذي خصصه النظام لمراسم دفن علي خامنئي. ويأتي هذا في وقت استنفرت فيه السلطة الحاكمة كافة أجهزتها الأمنية والعسكرية منذ فترة طويلة، مسخرة كل طاقتها لإظهار مشهد الاستقرار، والتضامن، والسيطرة الكاملة، بغية منع خروج أي شرارة قد تفجر الاحتجاجات الشعبية الكامنة.

وفي ظل هذه الأجواء البوليسية المشددة، يمثل إحراق وتفجير المراكز الحكومية وقواعد الباسيج الدليل الأبرز على تحدي هيبة النظام وإثبات هشاشة قبضته الأمنية. وتتمثل الرسالة الصريحة لهذه الخطوة الموجهة للحاضنة الاجتماعية ولأركان النظام في آن واحد: أن استنفاركم الأمني برقابتكم المستمرة وعمليات المراقبة لن تتمكن من تشكيل سد مانع أمام ضربات وحدات المقاومة.

الأثر النفسي والتاكتيكي على بيئة القمع

في الوقت الذي تحاول فيه السلطة فرض أجواء الرعب والترهيب عبر الاعتقالات التعسفية والأحكام القضائية الجائرة لدفع الطاقات الاحتجاجية الجماهيرية إلى الانكفاء، تأتي العمليات الخاطفة والصادمة للشبكات المنظمة لوحدات المقاومة كمحفز أساسي لإعادة بناء الروح المعنوية الشعبية.

إن هذه العمليات ترسل رسالة للمجتمع بأن الجدران الأمنية للنظام قابلة للاختراق، وأن نواة المقاومة لن تتوقف عن صناعة الانتفاضة وتوسيع كفاح الإسقاط.

ومن جهة أخرى، تؤدي هذه العمليات إلى تشتيت تركيز الأجهزة الأمنية وإجبارها على توزيع قواتها واستنزاف طاقتها التشغيلية في نقاط متعددة، وخلال برهة زمنية حساسة وحرجة للغاية من عمر النظام وهي مرحلة انتقال السلطة.

وحدات المقاومة تنفذ 45 عملية متزامنة وتحرق مراكز للقمع في أنحاء إيران

عشية الذكرى السنوية الخامسة والأربعين لملحمة 20 يونيو، نفذت وحدات المقاومة هجوماً ميدانياً كاسحاً شمل 45 عملية نارية متزامنة استهدفت المفاصل الأمنية والدعائية للنظام الإيراني. وجرت هذه العمليات تحت الشعار الاستراتيجي “جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية”، لتشمل 24 مدينة إيرانية ممتدة على كامل جغرافيا البلاد، من بينها طهران، والأهواز، ومشهد، وأصفهان، وشيراز، وزاهدان.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يونيو 2026

رسالة استمرار استراتيجية الحسم ورفض المساومة

تُعد هذه السلسلة المكونة من 30 عملية ميدانية ظاهرة ذات دلالات سياسية عميقة في مرحلة التحول الراهنة؛ إذ تؤكد عبر استهداف الركائز الأساسية للنظام وأذرعه القمعية في جغرافيا واسعة من إيران، على تمسك المقاومة باستراتيجية الحسم وإسقاط النظام، ورفضها القاطع لأي نوع من المصالحة أو القبول بسيناريوهات التوريث العائلي داخل منظومة الحكم. إن ربط هذه العمليات بذكرى الشهداء الأبرار يمثل قسماً متجدداً على مواصلة الطريق ذاته الذي تعمد بدمائهم؛ وشعار المرحلة يبقى ثابتاً: لا نغفر ولا ننسى.

وحدات المقاومة تحول مراسم دفن الدكتاتور إلى حراك ثوري ضد نظام الملالي

وحدات المقاومة تحول مراسم دفن الدكتاتور إلى حراك ثوري عارم ضد نظام الملالي

في تحدٍّ تاريخي غير مسبوق، وخلال الأسبوع الأول من شهر يوليو/تموز 2026، حولت وحدات المقاومة مراسم دفن خامنئي المقبور إلى حراك ثوري عارم وعرض وطني للتحدي ضد آلة القمع التابعة لـ نظام الملالي. وشهدت العشرات من المدن الإيرانية موجات متتالية من العمليات الميدانية والهجمات الحارقة التي استهدفت رموز القمع، مقرات حرس النظام، مراكز الباسيج، والمؤسسات الحكومية. وقد امتدت هذه العمليات البطولية لتشمل مدن طهران، مشهد، أصفهان، كرج، شيراز، أردبيل، لاهيجان، قائم شهر، بهشهر، ساوة، تشابهار، زاهدان، راسك، ماهشهر، شهريار، ساري، نوشهر، نيشابور، تربت حيدرية، تربت جام، إسماعيل أباد، سقز، خاش، كرمانشاه، بروجن، سبزوار، كرمان، قزوين، يزد، همدان، بندر عباس، زنجان، شاهرود، وآمل، لتثبت أن إرث الإعدامات والقمع الذي خلفه الدكتاتور لن يولد سوى المزيد من المقاومة.

وحدات المقاومة في زاهدان تتحدى نظام الملالي: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير

في تحدٍّ صريح ومباشر لاستبداد نظام الملالي، نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان أنشطة ميدانية شملت نشر رسائل وشعارات قيادة المقاومة الإيرانية في 3 يوليو 2026. وتأتي هذه العمليات الشجاعة لتؤكد على التجذر العميق لرسالة المقاومة في الداخل الإيراني، مشددة على ضرورة التلاحم الشعبي والانتفاضة الشاملة لتأسيس جمهورية ديمقراطية تنهي عقوداً من القمع.

وحدات المقاومة | انتفاضة زاهدان | يوليو 2026

وبينما كان نظام الملالي يحاول تنظيم مراسم الدفن وإظهار ولاء زائف، نفذت وحدات المقاومة 30 عملية منسقة استهدفت إضرام النار في صور الدكتاتور المقبور واللوحات الدعائية، بالإضافة إلى شن هجمات حارقة على مقرات الباسيج وحرس النظام. وتجلت إرادة الثوار في الشعارات التي زينت شوارع المدن، حيث أكدوا حتمية سقوط الدكتاتورية بهتافات یا خامنئي، فی جهنم خمینی الملعون، بانتظارك.. لا نغفر ولا ننسى والموت للولی الفقیه.. التحية لرجوي. كما عمق الثوار رؤيتهم السياسية برفض كافة أشكال الاستبداد مرددين الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، وتعهدوا بمواصلة النضال بقسمهم القاطع: نقسم بدماء رفاقنا الشهداء أننا صامدون حتى النهاية. وشملت هذه الموجة إضرام النار في مباني حكومية ومراكز تابعة للنظام في إسماعيل أباد وماهشهر ومقرات في ساري ونوشهر ونيشابور وتربت حيدرية وتربت جام، لتؤكد أن رموز النظام باتت أهدافاً مشروعة للغضب الشعبي.

وفي موجة ثانية من العمليات الثورية خلال نفس الفترة، نفذت وحدات المقاومة 35 هجوماً حارقاً استهدف الجلادين وعملاء المخابرات ومؤسسات القمع. وشملت هذه العمليات إضرام النار في منشآت حكومية في سقز، ومقرات للحرس والباسيج في خاش، كرمانشاه، بروجن، زاهدان، سبزوار، وأصفهان. وعكست الشعارات المرفوعة وعياً سياسياً متقدماً يحذر من محاولات إعادة إنتاج الدكتاتورية، حيث أوضحت وحدات المقاومة أن نجل خامنئي يسعى للحفاظ على السلطة عبر الإرهاب، بينما يسعى نجل الشاه لاستعادتها، مؤكدين أن عصر نظام الشاه ونظام الملالي قد ولى إلى الأبد. وتجسد هذا الوعي في هتافات استراتيجية صدحت بها شوارع طهران ومدن أخرى، مثل تبا لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير.

وحدات المقاومة تضيء شوارع شيراز وكرج بأخطر الشعارات ضد نظام الملالي

في ظل أجواء أمنية مشددة وقمع غير مسبوق تفرضه الأجهزة الاستخباراتية، نفذت وحدات المقاومة في 2 يوليو 2026 عمليات تصوير ضوئي وعرض شعارات جريئة في كل من شيراز وكرج. وتأتي هذه العمليات الميدانية النوعية كدليل قاطع على قدرة الثوار على اختراق الجدار الأمني الكثيف، موجهين صفعة قوية لآلة القمع التابعة لـ نظام الملالي.

وحدات المقاومة | عمليات ميدانية | يوليو 2026

وبالتوازي مع هذه العمليات الميدانية، قادت وحدات المقاومة حملة دعائية واسعة في مدينة زاهدان، حيث نشرت رسائل توجيهية لقيادة المقاومة تؤكد على شعار لا للشاه ولا للملالي. وربطت الحملة ببراعة بين الأزمات الاقتصادية الخانقة، كارتفاع أسعار الخبز وشح المياه، وبين الفساد الهيكلي للنظام الذي يهدر ثروات الشعب على مشاريع القمع والبرامج النووية والتدخلات الإقليمية. ودعت الرسائل الثورية الطلاب والمعلمين لدعم الحراك المستمر، مشددة على أن السبيل الوحيد لإنقاذ الشعب الإيراني من الجوع هو الثورة والتمرد ضد الطغاة الحاكمين. وأكد الثوار في رسائلهم أن الشعب الإيراني سيقذف بـ نظام الشاه الاستعماري ونظام الملالي الرجعي إلى مزبلة التاريخ، وأن الثورة الديمقراطية الإيرانية ستضع حداً للاستبداد الديني، معلنين أنه لا يوجد جيش أو قوة في العالم أقوى من إرادتنا من أجل الحرية.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة، وهذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا للشاه ولا للملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

إعلام النظام يعترف: جنازة خامنئي كشفت أزمة النظام وعزلته داخليًا وخارجيًا

اعترف موقع «رويداد 24» المقرب من النظام الإيراني، في تقرير نشره يوم 4 يوليو، بفشل مراسم تشييع علي خامنئي في تحقيق الأهداف السياسية والإعلامية التي كان النظام يسعى إليها، معتبراً أن هذه المراسم تحولت إلى اختبار حقيقي لوضع النظام الداخلي وعلاقاته الخارجية.

وأوضح التقرير أن مراسم وداع خامنئي وأربعة من أفراد أسرته، التي انطلقت في مصلى طهران، لم تكن مجرد مناسبة دينية، بل كانت تهدف إلى إظهار تماسك النظام واستعراض ما وصفه بـ«رأس المال الاجتماعي» وإرسال رسالة قوة إلى الداخل والخارج، إلا أن النتيجة جاءت بعكس ما كان مخططاً له.

وأشار الموقع إلى أن العاصمة طهران شهدت إجراءات أمنية مشددة، فيما أُوكلت مهمة إدارة الأمن إلى قوات «محمد رسول الله» التابعة للحرس، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية التي أحاطت بالمراسم.

وأكد التقرير أن أبرز ما لفت انتباه المراقبين كان غياب مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه باعتباره الزعيم الجديد للنظام، رغم انتظار الرأي العام ووسائل الإعلام ظهوره لأول مرة بعد أسابيع من الغياب الكامل. وبرر التقرير هذا الغياب بـ«الاعتبارات الأمنية»، لكنه أقر بأن ذلك زاد من حالة الغموض والتساؤلات داخل إيران وخارجها.

كما كشف التقرير عن غياب عدد من أفراد عائلة خامنئي، من بينهم مصطفى وميثم ومسعود وهدى خامنئي، إضافة إلى محمد جواد محمدي كلبايكاني، مرجعاً ذلك أيضاً إلى الدواعي الأمنية.

وأضاف أن منظمي المراسم أخفقوا في تقديم صورة تعكس وحدة النظام، إذ لم يتمكنوا من جمع الرؤساء السابقين للجمهورية في مناسبة واحدة. ووفقاً للتقرير، كان من المقرر أن يظهر كل من محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد في صورة جماعية إلى جانب المسؤولين الحاليين لإيصال رسالة وحدة إلى العواصم الغربية، إلا أن اعتراضات التيار المتشدد والقيود الأمنية حالت دون تنفيذ هذه الخطة، فضاعت – بحسب التقرير – فرصة ثمينة لإظهار التماسك الداخلي.

وأشار التقرير كذلك إلى أن أعضاء الحكومة أنفسهم لم يتمكنوا من الظهور بصورة موحدة بسبب الارتباك التنظيمي وانشغالهم باستقبال الوفود الأجنبية، الأمر الذي حال دون التقاط صورة جماعية حتى للحكومة الحالية.

وفي الجانب الديني، أقر التقرير بغياب كبار علماء أهل السنة عن المراسم، معتبراً ذلك أحد أوجه القصور التي أثرت على الطابع الوطني للمناسبة.

أما على الصعيد الدولي، فقد اعترف الموقع بأن المشاركة الخارجية جاءت دون مستوى تطلعات النظام. فمن بين الدول الخمس عشرة المجاورة لإيران، لم يشارك على مستوى رئيس حكومة أو مسؤول تنفيذي أول سوى باكستان وأرمينيا والعراق.

وأضاف التقرير أن روسيا والصين، اللتين يصفهما النظام بشريكيه الاستراتيجيين، تعاملتا مع المناسبة ببرود واضح، إذ امتنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الحضور وأوفد دميتري مدفيديف، بينما اكتفت الصين بإرسال نائب في المجلس الوطني لنواب الشعب، كما لم توفد الهند وزير خارجيتها، وهو ما اعتبره التقرير دليلاً على أن هذه الدول تقدم مصالحها وعلاقاتها مع الغرب على علاقاتها مع طهران.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الإمارات والبحرين والكويت لم ترسل أي ممثل للمشاركة في المراسم، كما غاب الفاتيكان، الأمر الذي انعكس سلباً على صورة المناسبة على الصعيدين السياسي والديني.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى الحضور البارز لوفد حركة طالبان برئاسة أمير خان متقي والملا برادر، بالتزامن مع إصدار أكثر من ألفي تأشيرة مجانية للمواطنين الأفغان، معتبراً أن هذا المشهد يثير تساؤلات حول تراجع مستوى العلاقات الدولية للنظام واقتصارها على حكومات غير معترف بها دولياً.

كما أوضح التقرير أن نقل جثمان خامنئي إلى النجف وكربلاء، والاعتماد على أعداد المسجلين من المواطنين العراقيين، يأتي في إطار محاولة لتعويض إخفاقات الدبلوماسية الرسمية عبر توظيف أدوات الدبلوماسية العقائدية والشعبية في المنطقة.

واختتم التقرير بالاعتراف بأن مراسم التشييع، رغم كل الإجراءات الأمنية والدعاية الرسمية، عكست الواقع الحقيقي الذي يعيشه النظام الإيراني، مؤكداً أن ربط شرعية النظام بمراسم تستمر بضعة أيام لا يمكن أن يشكل حلاً للأزمات الداخلية أو بديلاً عن معالجة الانقسامات العميقة وإعادة صياغة العلاقات الخارجية. وأضاف أن القيادة الجديدة تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في رأب الصدع الداخلي والتصالح مع النخب التي جرى تهميشها إذا أرادت إخراج البلاد من أزماتها المتفاقمة.

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

صحيفة هولندية: لا مكان لرضا بهلوي في البرلمان.. ولا لشرعنة نظام الشاه السابق

نشر موقع أوبيني زد الهولندي مقال رأي بقلم الكاتبة والناشطة سبيده عرفا، أدانت فيه بشدة دعوة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الهولندي لرضا بهلوي لإلقاء خطاب أمام اللجنة في السادس من يوليو الجاري. وأكدت الكاتبة، التي تعرض والدها للاعتقال والتعذيب لسنوات على يد جهاز السافاك، أن هذه الخطوة لا تمثل بادرة محايدة، بل تعد تجاهلاً مؤلماً لعقود من القمع، وتعدياً صارخاً على تطلعات الشعب الإيراني نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض إعادة إنتاج خيارات الماضي.

إرث السافاك والجروح التي لم تلتئم

أوضحت عرفا أن هذه الدعوة نكأت جروحاً قديمة وعميقة لدى آلاف العائلات الإيرانية التي لجأت إلى هولندا بحثاً عن الحرية والأمان. واسترجعت الكاتبة ذكريات طفولتها المؤلمة، مبينة أن والدها سُجن لمدة خمس سنوات في عهد الشاه لمجرد تعبيره عن مواقفه السياسية وتوزيعه منشوراً. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب وحشي ترك لندوباً دائمة على جسده من قِبل جهاز الأمن السري السافاك، وذلك ضمن حملة ممنهجة لإسكات كل صوت ديمقراطي يتحدى السلطة.

رضا بهلوي ومشروع نظام الشاه: عقبة أمام الحراك الشعبي الإيراني

تنشر “الجمعيات الإيرانية في أوروبا” بالتعاون مع مؤسسة “التحالف من أجل الوعي العام” دراسة سياسية تسلط الضوء على رضا بهلوي ومشروع نظام الشاه، مستعرضةً أبعاده كعقبة أمام الحراك الشعبي الإيراني. وتأتي هذه الدراسة المترجمة إلى العربية في إطار تقديم التوعية العامة بشأن قضايا حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحريات المدنية، والسياسة الخارجية ذات الصلة بإيران والمنطقة.

دراسة سياسية | نظام الشاه | يوليو 2026

وأشارت الكاتبة إلى أن نظام الشاه ألغى الأحزاب السياسية، وقمع المشاركة الفكرية، وحوّل البلاد فعلياً إلى دولة الحزب الواحد، مكرساً الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق الآلاف من الطلاب، والمثقفين، والنقابيين، والصحفيين الذين قضى كثير منهم داخل الزنازين.

بهلوي والاعتزاز بجرائم الماضي

وانتقد المقال تقديم منصة رسمية لابن الشاه، معتبراً أن هذه الخطوة تمنح، بعلم أو بدون علم، شرعية سياسية لإرث مبني على الديكتاتورية المفرطة وانتهاك حقوق الإنسان. ولفتت عرفا الانتباه إلى أن رضا بهلوي لم يتبرأ يوماً من الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت في عهد والده؛ بل على العكس من ذلك، صرّح علناً عبر التلفزيون السويدي الرسمي في أبريل 2026 بأنه فخور بوالده وبكل ما قدمته عائلته، رافضاً تقديم أي مراجعة صادقة أو اعتذار عن ذلك التاريخ القاتم.

وأضافت الكاتبة أن الرؤية السياسية التي يطرحها بهلوي تسعى لتركيز السلطة بشكل مكثف في يديه، وهي رؤية تنفصل تماماً عن المعايير والقيم الديمقراطية التي يدافع عنها البرلمان الهولندي.

شعار الشارع: لا لنظام الشاه و لا لنظام الملالي

وفنّدت الكاتبة التصور الخاطئ لدى بعض البرلمانيين الغربيين الذين يعتقدون أن ابن الشاه يمثل البديل الديمقراطي الأبرز لنظام الولي الفقية الحالي. وأكدت أن هذا التصور هو نتاج حملات بروبغاندة موجهة ومنسقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعكس الواقع الميداني في إيران.

وشددت عرفا على أنه خلال الانتفاضات الشعبية العارمة التي هزت البلاد منذ أواخر عام 2017، مرواً باحتجاجات عام 2022 وانتفاضة عام 2026، رفعت الجماهير الإيرانية في مئات المدن شعاراً مدوياً وموحداً: لا للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقية. وهو ما يثبت الرفض الشعبي الحاسم لإعادة إنتاج نظام الشاه أو القبول بالديكتاتورية الحاکمة، وتطلع المجتمع لإقامة جمهورية ديمقراطية.

الغاردیان: تمجيد جهاز السافاك يضع رضا بهلوي في مرمى الانتقادات ويعري توجهات تياره

واجه رضا بهلوي ضغوطاً متزايدة دفعته للنأي بنفسه عن الإرث الدموي لجهاز الأمن والاستخبارات السابق (السافاك)، إثر تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية فكّك آليات الدعاية لتيار نظام الشاه في المغترب. وتكشف الوقائع الميدانية والسياسية المفصلة في التقرير الهشاشة والانقسامات الحادة في جبهته، معرية الممارسات الإقصائية لأتباعه، ومؤكدة عزلة هذا التيار عن الواقع الميداني في الداخل الإيراني.

صحيفة الغارديان | نظام الشاه | يونيو 2026
شبكات الترهيب والتهديدات الأمنية

ووصف المقال ابن الشاه بأنه تحول إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للانقسام والفرقة في صفوف المعارضة الإيرانية. وأشارت الكاتبة إلى قيام أنصار الشاه بممارسات ترهيب وتخويف ممنهجة ضد المعارضين الديمقراطيين في بريطانيا، وهولندا، ومدن أوروبية أخرى.

ونوهت بأن تقارير الاستخبارات الفرنسية أكدت مؤخراً وجود تهديدات حقيقية وخطيرة صادرة عن شبكات متطرفة تابعة لـأنصار الشاه يرفعون شعارات السافاك، وهي التهديدات التي شكلت سبباً رئيسياً لحظر تجمع إيران الحرة في باريس في 20 يونيو الماضي، والذي كان من المفترض أن يضم أكثر من 100,000 من دعاة الجمهورية الديمقراطية، حيث واجهوا تهديداً مزدوجاً من قِبل عملاء نظام الولي الفقية والمتطرفين الملكيين في آن واحد.

مطالبة بوقف الشرعنة ودعم البديل الجمهوري

واختتمت الكاتبة مقالها بالتشديد على أن هولندا يجب أن تقف بحزم إلى جانب الشعب الإيراني وقواه الحية التي تناضل من أجل مستقبل ديمقراطي، يقوم على التعددية، والانتخابات الحرة، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإلغاء عقوبة الإعدام. ودعت البرلمان الهولندي إلى عدم إضفاء أي شرعية على وريث نظام الشاه السابق الذي ضحى الإيرانيون بأرواحهم للتخلص منه، ومطالبةً بدلاً من ذلك بتفعيل آليات المحاسبة الدولية لجرائم النظام الحالي.

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

انعقدت في العاصمة الفرنسية باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». ومن أبرز المتحدثين في هذا اليوم التاريخي، السيدة إنغريد بيتانكور، السناتورة والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا؛ حيث ألقت كلمة حماسية وحقوقية بالغة الأهمية، انتقدت فيها بشدة التواطؤ الدولي وحظر التجمع السلمي في باريس، مؤكدة أن البديل الديمقراطي الشرعي المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي هو الحل الوحيد والجاهز لنقل إيران من ظلمات الاستبداد المتستر بالدين إلى فجر الحرية والديمقراطية.

إنغريد بيتانكور: إسقاط استبداد الولي الفقيه يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

انعقدت في باريس أعمال اليوم الثاني للمؤتمر العالمي السنوي «إيران الحرة 2026» تحت شعار «إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية». وانتقدت السيدة إنغريد بيتانكور، السناتورة والمرشحة الرئاسية السابقة في كولومبيا، التواطؤ الدولي وحظر التجمع السلمي في باريس، مؤكدة أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة المواد العشر للسيدة مريم رجوي يمثلان البديل الديمقراطي والحل الوحيد لنقل البلاد إلى فجر الحرية.

مؤتمر إيران الحرة | خطة المواد العشر | يوليو 2026

إنغريد بيتانكور:

عزيزتي مريم رجوي، أختي الغالية، الأصدقاء الأعزاء لإيران الحرة، الضيوف الكرام، السيدات والسادة، وقادتنا الأبطال المتواجدين في أشرف 3؛

غداً، وفي مكان ما داخل إيران، قد يخطو سجين شاب آخر خطواته نحو زنزانته وهو يدرك تماماً مغزاها ونهايتها؛ إنه يعلم أن النظام يضعه بين خيارين: إما الخوف وإما الاستسلام. وسوف يدرك هذا الشاب، مثل الكثيرين ممن سبقوه، أن حياته قد تنتهي قبل طلوع الشمس. هذه هي الحقيقة المروعة لإيران اليوم. إن الدبلوماسية ليست هي الحقيقة، والجيوسياسية ليست هي الواقع، وليست هذه مجرد عناوين تتصدر صفحات الصحف؛ بل هم نساء ورجال ينتظرون في زنازينهم سماع صوت صرير المفاتيح القاتل. والآخرون منا، ولا سيما أولئك البواسل في أشرف 3، يعرفون تماماً كنه هذا الشعور وكيف يبدو.

ففي 31 مارس 2026، سيق ستة شبان إلى مشانق الإعدام، وهم بابك علي بور، وبويا قبادي، وأربعة من رفاقهم المناضلين. لقد توهم النظام أنه بإعدامهم يستطيع إخماد قضيتهم وطمس آمالهم، ولكن بدلاً من ذلك، تضاعف صداهم وارتفع صوتهم بقوة؛ فمن داخل زنازين السجون، لم يبعثوا لنا برسائل يأس، بل أرسلوا رسائل قوة وصلابة وعزيمة. لقد كتب الشهيد بابك علي بور: «إنني عهدتُ نفسي على المقاومة والصمود حتى يسقط هذا النظام المناهض للإنسانية وتتأسس الجمهورية الديمقراطية». كما أعلن الشهيد بويا قبادي بكل شجاعة: «أنا أرفض الملالي وأرفض الشاه».

إن كلماتهم تجسد واقعاً عميقاً للغاية؛ فالنضال من أجل إيران ليس معركة بين الماضي والحاضر، وبالتالي ليس خياراً بين ديكتاتورية وديكتاتورية أخرى. إنها معركة يقودها جيل جديد مصمم على بناء جمهورية ديمقراطية مستقلة. ولهذا السبب تحديداً يمارس النظام القتل والإعدام؛ ليس لأنه قوي، بل لأنه يرتعد رعباً من الشباب الرافضين للاستسلام، ومن النساء اللواتي يأبين الخنوع، ومن العمال والطلاب ووحدات المقاومة الذين يواصلون تنظيم صفوفهم على الرغم من حجم القمع البشع الذي لا يمكن تصوره. إنهم يدركون جيداً أن المجازر لن تنقذ هذا النظام، وأن الإعدام ليس أداة قوة، بل هو السلاح الأخير واليائس في حرب هذا النظام ضد أبناء شعبه.

ولأن النظام يعلم جيداً أين يكمن التهديد الحقيقي له، فإنه يواصل هذه الجرائم، ليس فقط داخل إيران، بل يتجاوز بها حدود بلاده. فبالأمس، حظرت السلطات الفرنسية تظاهرة مسالمة في باريس، كان مخططاً لها للتنديد بالمجازر الكبرى و الإعدامات في إيران. يا له من تناقض مؤلم وعميق في هذا البلد؛ في بلدي الثاني الذي ما زلت أعتبره وطناً لي. إنه تناقض صارخ ومخزٍ مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن. إنني أتألم بشدة، وأشعر بالخزي والغضب الشديدين، لأن كل التدابير اتُّخذت لمنع المواطنين الفرنسيين من معرفة والاطلاع على ما حدث بالأمس. وحينما يتم إسكات الأصوات التي ترتفع للتنديد بالإعدامات، فإننا مجبرون على أن نسأل أنفسهم، ليس فقط كمواطنين فرنسيين بل كقادة للعالم: هل لا تزال هذه الحقوق مبادئ عالمية شاملة، أم أنها مجرد حبر على ورق؟

إن النظام الإيراني قد دأب على تصدير الإرهاب طيلة عقود، ولكنه اليوم يسعى لتصدير القمع؛ تصدير القمع إلى بلداننا وإلى دول العالم الحر. إن إسكات تظاهرة سلمية في باريس يعني ببساطة إسقاط وتكميم الإدانة العالمية ضد الإعدامات في إيران، في الوقت الذي يدفع فيه الإيرانيون الشجعان حياتهم ودماءهم ثمناً لمواجهة الاستبداد عينه الذي تدعي الدول الديمقراطية أنها تسعى لكبحه واحتوائه. لقد حاولوا إسكات أصوات تضامننا؛ فما هي الرسالة التي يبعث بها هذا السلوك؟ إنها تبعث برسالة مفادها أننا نريد مواجهة الاستبداد فقط عندما تكون حمايتنا ومصالحنا في خطر، وليس عندما تتعرض الحرية نفسها للهجوم! وتظهر أن مصالحنا الذاتية تفوق في قيمتها مبادئنا الأخلاقية؛ والواقع أنه لا يمكن للعالم الحر أن يدافع عن نفسه إذا تخلى عن قيمه ومبادئه، ويجب علينا ألا نسمح بحدوث ذلك أبداً.

لقد برهن هذا النظام على أن عنفه وقسوته لا يحدّهما حد داخل حدود إيران؛ ونحن نتذكر جيداً عام 2018، حينما أُدين عملاء مرتبطون بالنظام الإيراني بتهمة التخطيط المؤامرة لتفجير تجمع حاشد للمقاومة بالقرب من باريس، وهو التجمع الذي شارك فيه العديد منا المتواجدين هنا اليوم، إلى جانب آلاف المواطنين والشخصيات الدولية البارزة. كان الهدف من ذلك المخطط واضحاً وجلياً: إسكات صوت المعارضة وتصفيتها خارج الحدود لبث الرعب والخوف؛ لأنه إذا عجزت المجتمعات الحرة عن الدفاع عن مبادئها عندما تتعرض للتهديد في أي مكان من العالم، فإن تلك التهديدات ستصل في نهاية المطاف إلى عقر دارنا وبلداننا. ويعلمنا التاريخ أن للخوف ثمناً باهظاً، وللتواطؤ وسیاسة الاسترضاء والمماشاة تكلفة جسيمة، وغالباً ما تُدفع هذه التكلفة من أرواح البشر.

ودعوني أقولها بكل وضوح: إننا نتوجه بالشكر والتقدير لكل الجهود التي بذلها أولئك الذين واجهوا هذا الاستبداد وآلة قمعه الفاشية. إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد المنشآت النووية للنظام قد أثبتت للعالم أنه لا يمكن غض الطرف أو تجاهل التهديدات الخطيرة التي يشكلها هذا النظام ضد شعبه وضد الأمن الإقليمي والدولي. ومع ذلك، وكما أكدنا مراراً، فإن العمليات العسكرية وحدها لا يمكنها أن تجلب الحرية لإيران. فإذا كنا نؤمن حقاً بأن مستقبل إيران ملك للشعب الإيراني، فعلينا أن نعترف بحقيقة أساسية وجوهرية: الشعب الإيراني وحده هو القادر على إسقاط هذا الطغيان والاستبداد. إن العمل الخارجي قد يضعف النظام، ولكن الشعب الإيراني وحده هو من يملك القدرة على تغيير هذا النظام وإقامة سيادة ديمقراطية حقيقية. ولهذا السبب، يجب الاعتراف بحق الشعب الإيراني في النضال، وإيصال صوته إلى كافة أنحاء العالم، وتمكينه من تنظيم صفوفه بحرية.

وعندما نقرأ مفاد ومواد مذكرة التفاهم الدولية الأخيرة، فإن الأمر يبدو مقلقاً للغاية؛ فالقضايا الواضحة مثل التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي تأتي في المادة الثامنة، بينما لا يوجد ذكر أو إشارة على الإطلاق للضمانات الديمقراطية، أو الحفاظ على حياة المعارضين، أو إطلاق سراح السجناء السياسيين. لأننا إذا منعنا هؤلاء السجناء، ومنعنا النساء والرجال داخل إيران الذين يقاتلون من أجل العدالة والحرية من نيل حقوقهم المشروعة، فإننا نضعف ونقوض المبادئ ذاتها التي ندعي أننا نريد الدفاع عنها بالعمل العسكري. إن إيران ليست بحاجة إلى حلفاء يكتفون بالعمل العسكري فحسب، بل هي بحاجة إلى حلفاء يسمحون لأبنائها بالتحدث بكامل الحرية؛ فالصمت هو خدمة جليلة تُقدم للاستبداد وتعمل على تقويته. إن المعركة الحامية والفيصل ليست تدور بين القوى الخارجية وطهران، بل هي بين الخيار والبديل الذي نمتلكه هنا والتحدث باسم الشعب الإيراني المحروم من حق الكلام في الداخل. إن هذا هو ميدان المعركة الحقيقي؛ ميدان معركة الرأي العام، حيث يجب علينا إفهام العالم حقيقة ما يجري في إيران، وأن المسألة لا تقتصر على القنابل والصواريخ، بل إن حياة الإنسان هي ما يمتلك القيمة الحقيقية.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

لقد علمنا التاريخ دروساً أخرى؛ منها أن مسار الحرية ليس دمية خيمة مسرح تُفرض ويتم التحكم بها من الخارج، وليس نكوصاً وعودة إلى الماضي البائد؛ بل إن مسار الحرية في إيران هو المقاومة المنظمة للشعب الإيراني نفسه. وهذا يعني أننا نمتلك الحل؛ فالطرح الذي يبحث عنه المجتمع الدولي منذ عقود متواجد هنا، هنا تماماً بيننا وفيما بيننا. لأننا هنا نمتلك البديل الوحيد القائم والقابل للحياة لحل الأزمة الإيرانية؛ نمتلك القوة، والتنظيم، والالتزام، والقيم والمبادئ الديمقراطية التي ندافع عنها ونتشاركها معاً، ولكن الأمر الأكثر أهمية من كل ذلك هو: المشروعية والشرعية الديمقراطية. لقد انتُخبت السيدة مريم رجوي من قِبل حركة حرة وائتلاف عريض يضم كافة أطياف المعارضة المناهضة للنظام الإيراني؛ وكان هذا أسلوباً ديمقراطياً راقياً لحل معضلة داخلية وتوحيد المعارضة واختيار السيدة مريم رجوي رئيسة منتخبة للمقاومة. ومن هنا، فإننا نرى بوضوح هذه القيادة والشرعية اللازمة؛ ومع وجود السيدة مريم رجوي، ووحدات المقاومة، والشباب والنساء والرجال والطلاب، ستتغير إيران حتماً؛ لأن هذه هي القوة الحقيقية للتغيير، ولهذا السبب يرتعد النظام خوفاً منكم، ويخشى حتى تنظيم مظاهرة سلمية على بعد آلاف الكيلومترات من إيران.

نعم، إن البديل الديمقراطي متواجد وقائم، وقد أعلنا ذلك مراراً وتكراراً؛ وتوفر خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي رؤية واضحة ومتكاملة لبناء إيران الحرة وتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات الحرة، والمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإلغاء القوانين والتشريعات الجائرة المناهضة للمرأة، واحترام حقوق الإنسان، وإقامة إيران غير نووية. ومعكم وبكم، سيتحقق هذا الانتقال التاريخي من ظلمات الفكر الرجعي إلى نور الحياة.

وفي الختام، أود أن أتوجه بالحديث إلى أبطالنا وبطلاتنا الصامدين في أشرف 3، وإلى السجناء الأحرار الذين يواصلون المقاومة في قاع سجون إيران، وإلى الشباب الثائر في شوارع مدن الوطن الرافضين للاستسلام؛ أقول لكم جميعاً: أنتم القوة المطلقة الحقيقية، وأنتم المحرك الأساسي لإحداث التغيير الديمقراطي وبناء إيران الحرة. وإن نصركم بات قريباً جداً؛ وسيكون هذا النصر هو انتصار الحرية نفسها، ليس في إيران فحسب، بل للعالم أجمع. ونحن جميعاً متواجدون هنا اليوم، ونريد من العالم بأسره أن يستمع إلى ما ترددونه دائماً وتعلنون الجاهزية له: نحن جاهزون للحرية، جاهزون للعدالة، جاهزون للديمقراطية، وجاهزون من أجل إيران.

حاضر! حاضر! حاضر! 

شكراً لكم.

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني

«الثأر» و«الموت للمساوم»… شعارات تكشف عمق الانقسام داخل النظام الإيراني

اليوم الثاني من مراسم تشييع خامنئي يكشف تصاعد الصراع بين أجنحة النظام: هتافات ضد «المتسللين» و«المساومين»، ودعم لمجتبى خامنئي، ولافتات تدعو إلى «العودة إلى نهج القائد»

شهد اليوم الثاني من مراسم تشييع علي خامنئي، اليوم الأحد 5 يوليو، تصاعداً جديداً للصراعات بين أجنحة النظام الإيراني، حيث تحولت المراسم الرسمية مرة أخرى إلى ساحة لإبراز الانقسامات الداخلية والتنافس بين مراكز القوى.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من المراسم أن المشاركين لم يكتفوا بالشعارات الرسمية المعتادة، بل رفعوا أيضاً شعارات ولافتات ذات طابع فئوي حملت رسائل سياسية تعكس حدة الصراع داخل هرم السلطة.

تصاعد الصراع داخل النظام الإيراني حول المفاوضات مع الولايات المتحدة.. بيانات متضاربة بين مجلس الخبراء والحوزة العلمية وهتافات ضد عراقجي

تشهد أجنحة النظام الإيراني تصاعداً ملحوظاً في الصراع الداخلي على خلفية المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه مجتبى خامنئي حالة غير مسبوقة من الضعف داخل هرم السلطة. وتفجر الخلاف إثر صدور بيان وقّعه 63 عضواً من مجلس خبراء النظام يطالب بالالتزام بـ«الخطوط الحمراء» للولي الفقيه، لتصدر الأمانة العامة للمجلس بياناً مضاداً ينتقد طريقة إصداره ويعتبرها مثيرة للالتباس والانقسام.

صراع الأجنحة | مجلس الخبراء | يوليو 2026

وردد المشاركون مراراً شعارات: «الثأر… الثأر»، و**«الموت للمتسلل»، و«الموت للمساوم»، و«هذه هي الرسالة الأخيرة… التفاوض حرام». كما ردد قسم من الحاضرين عدة مرات شعار «لبيك يا سيد مجتبى»، في إشارة إلى دعم بعض التيارات داخل النظام لمجتبى خامنئي.

كما ظهرت بين الحشود لافتة كتب عليها: «كان لي، من حيث المبدأ، رأي آخر… عودوا إلى رأي القائد»، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة تعكس الخلافات التي تصاعدت داخل النظام بعد وفاة خامنئي، ومحاولة للضغط على مختلف الأجنحة للالتزام بالنهج الذي كان يرسمه الولي الفقيه السابق.

وفي جانب آخر من المراسم، ركز خطباء النظام والمداحون على الدعوة إلى «الثأر» ورفض أي مفاوضات، وحثوا الحاضرين على ترديد شعارات معادية للولايات المتحدة وإسرائيل، من بينها: «شعارنا كلمة واحدة… الثأر، الثأر»، و«سنقتل… سنقتل… من قتل إمامنا».

وفي المقابل، وصف مراسل التلفزيون الرسمي المشاركين بأنهم «الشعب الإيراني» و«المعزون»، مدعياً أنهم يطالبون بـ«الثأر لدم القائد». إلا أن الشعارات المتباينة والمتناقضة التي رُفعت خلال المراسم عكست، أكثر من أي شيء آخر، احتدام الصراع بين أجنحة النظام وتصاعد المنافسة على السلطة عقب مقتل خامنئي.

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟

تداعياتُ دمار ونزوح داخلي: كيف سحقت أزمة السكن القدرة الشرائية للعائلات الإيرانية؟

تواجه سوق الإسكان في إيران مرحلة جديدة وأشد خطورة من الأزمات بفعل دمار الحرب، وتأخر إعادة الإعمار، والضغوط المتزايدة على الأسر ذوي الدخل المحدود؛ وهي سوق كانت تعاني أساساً وقبل النزاع الأخير من ارتفاع جنوني في الإيجارات، ونقص حاد في الوحدات السكنية، وفراغ هيكلي ناتج عن الفساد.

ولطالما مثل قطاع السكن أحد أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد؛ فبالنسبة لملايين المستأجرين والأسر الفقيرة، بات تأمين مسكن بأسعار معقولة أمراً شبه مستحيل في ظل سنوات من التضخم المرتفع، وتآكل القدرة الشرائية، والنقص المزمن. غير أن التداعيات المتلاحقة للنزاع العسكري الأخير جاءت لتزيد الطين بلة؛ حيث أدى دمار الأحياء السكنية، ونزوح العائلات، والارتفاع الحاد في طلب استئجار العقارات، مع التباطؤ الشديد في جهود إعادة البناء، إلى فرض ضغوط مضاعفة على سوق منهارة بنيوياً. ونتيجة لذلك، تحولت القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى مصدر قلق وجودي لملايين الإيرانيين الذين يكافحون للبقاء وسط أزمة معيشية طاحنة.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

تضخم الإيجارات يلتهم المداخيل الهزيلة للأسر

تُشير أحدث الأرقام الرسمية إلى أن التضخم السنوي للإيجارات في إيران تجاوز 33%، بينما استقر التضخم المقارن على أساس سنوي عند حوالي 31%. ورغم أن هذه النسب تبدو ظاهرياً أقل من معدل التضخم العام في البلاد، إلا أنها تمثل عبئاً مالياً قاصماً للأسر التي عجزت أجورها تماماً عن مواكبة التكلفة المتصاعدة للمعيشة.

كما تستمر الإحصاءات الرسمية في تصنيف السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، والمرافق الأخرى كأكبر مكون من مكونات الإنفاق الأسري، حيث تستحوذ على أكثر من ثلث متوسط نفقات الأسرة الواحدة. وبالنسبة لملايين المستأجرين، باتت تكاليف السكن تلتهم حصة غير مستدامة ولا يمكن تحملها من الدخل الشهري.

المستأجرون يدفعون معظم رواتبهم لـ “تأمين الجدران”

تؤكد الدراسات الاقتصادية والتقييمات الرسمية الصادرة داخل البلاد أن المستأجرين في العديد من المدن الإيرانية الكبرى ينفقون الآن ما بين 50% إلى 70% من دخلهم الشهري على الإيجار وحده؛ وهو ما لا يترك سوى فتات مالي لا يكاد يكفي لتغطية النفقات الحيوية الأخرى مثل الغذاء، والرعاية الصحية، والتعليم، والنقل.

السكن.. من حق إنساني إلى امتياز طبقي:

“بات حلم امتلاك منزل بعيد المنال تماماً، بل إن استئجار شقة متواضعة أصبح يفوق قدرة الكثيرين. ونتيجة لسياسات النظام، تحول السكن من ضرورة اجتماعية وحق أساسي إلى امتياز محصور فقط بأولئك الذين يمتلكون موارد مالية ضخمة.”

مفارقة مريرة: نقص حاد في الوحدات السكنية يقابله ملايين البيوت الفارغة

لا ينبع المأزق الإسكاني في إيران من مجرد نقص في أعمال البناء والتشييد؛ وقد أقر المسؤولون وخبراء الإسكان في رژیم مراراً وتكراراً بأن البلاد تواجه عجزاً حقيقياً يقدر بعدة ملايين من الوحدات السكنية.

وفي المقابل، تكشف بيانات التعداد السكاني عن مفارقة صارخة: وجود أكثر من 2.5 مليون منزل شاغر تماماً، إلى جانب أكثر من مليوني عقار مصنف كـ “مسكن ثانٍ”. ويؤكد المحللون أن هذه العقارات جرى سحبها عمداً من السوق السكنية بفعل المضاربات، واحتكار الأراضي، والممارسات الاستثمارية لعصابات النظام التي تقدم الأرباح المالية على الاحتياجات الإنسانية للمواطنين. إن هذا التزامن بين النقص الواسع والملايين من الشقق غير المستغلة يسلط الضوء على التشوهات الهيكلية العميقة التي تضرب سوق العقارات.

الحرب تعمق جراح السوق الهشة وتدفع بالنازحين إلى الهامش

جاء النزاع العسكري الأخير ليزعزع استقرار هذا القطاع الهش بشكل كامل؛ حيث تعرضت المباني السكنية في طهران، وكرمانشاه، وتبريز، وأصفهان، وعدة مدن أخرى لأضرار بالغة أو دمار شامل جراء الضربات العسكرية. وفقدت العديد من العائلات—لا سيما المستأجرين—منازلها وممتلكاتها الشخصية بالكامل، واضطر الكثير من السكان النازحين إلى البحث عن مأوى مؤقت لدى الأقارب أو العيش في مخيمات الطوارئ.

وبعد مرور أسابيع على توقف المعارك، لا تزال جهود إعادة الإعمار تراوح مكانها وتتسم بالبطء الشديد، في حين تسير برامج التعويضات الحكومية بتأخيرات هائلة وضبابية تامة، مما ترك العائلات المتضررة دون معلومات واضحة بشأن المساعدات المالية أو خطط البناء.

وأدى تدفق هذه العائلات النازحة إلى سوق الإيجار إلى إشعال منافسة حامية على السكن المتاح؛ ومع محدودية العرض والارتفاع المستمر في الأسعار، أصبح العثور على مأوى ملائم أمراً بالغ الصعوبة. ولم يعد الانتقال بالنسبة للمستأجرين يعني تحسين ظروفهم المعيشية، بل بات يعني قسراً الانتقال إلى شقق أصغر، أو أحياء عشوائية وأقل تطوراً، أو مناطق نائية تفصلها مسافات شاسعة عن أماكن العمل والمدارس، مما يعيد تشكيل الأنماط الحضرية ويضع أعباءً نفسية واجتماعية ثقيلة على كاهل الفئات المستضعفة.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

أزمة حكم بنيوية تتجاوز نقص الموارد

يجزم المتخصصون في قطاع الإسكان بأن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في تداعيات الحرب أو نقص المواد؛ بل هي نتاج عقود من الفساد الهيكلي المنظم، والمضاربة على الأراضي، وغياب السياسات الإسكانية الفعالة، والرقابة شبه المعدومة، مما حول السكن من حاجة إنسانية إلى أداة للمضاربة وجني الأرباح؛ وحتى في الفترات التي شهدت طفرة في العائدات النفطية وتحسن الدخل الأجنبي، استمرت تكاليف السكن في الارتفاع، مما أدى إلى اتساع الفجوة الطبقية بين قلة تجمع الثروات العقارية وملايين الأسر العاجزة عن دخول السوق.

وبناءً على ذلك، تحولت حالة الطوارئ الإسكانية في إيران إلى انعكاس مباشر لأزمة الحوكمة الشاملة لنظام الولي الفقيه، بما تشمله من فساد، ومحسوبية، وفشل في توزيع الثروات الوطنية. وطالما بقيت هذه الجذور البنيوية دون تغيير جذري، فإن إعادة الإعمار ستظل مشلولة ومترددة، وسيبقى ملايين المستأجرين والفقراء يدفعون ثمن نموذج حكم قدم البقاء السياسي والمغامرات العسكرية على حساب حق المواطن الإيراني في العيش الكريم والأمن والاستقرار.