شرف السياسة في ميزان ستة عقود: مجاهدو خلق ومعادلة التمسك بالمبادئ في مواجهة الاستبدادين
في مستهل العام الثاني والستين لمسيرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يفرض مسارها الكفاحي الممتد قراءة استراتيجية عميقة لكيفية الجمع المستحيل بين متطلبات العمل السياسي المعقد والالتزام الصارم بأعلى معايير الشرف السياسي والنزاهة الإنسانية. في عالم تحكمه المصالح الآنية وغالباً ما تُنحر فيه الحقائق على مذبح المساومات واقتناص السلطة بأي ثمن، قدّمت المقاومة الإيرانية أنموذجاً استثنائياً اختار تحمّل الأثمان الباهظة دفاعاً عن المبادئ واستقلال القرار الوطني. إن مواجهة استبداد الشاه بالأمس، والاصطدام الجذري مع الفاشية المتسترة بعباءة الدين المتمثلة في نظام الولي الفقيه اليوم، يبرهنان على أن النضال التحرري للشعب الإيراني لم يكن يوماً صراعاً على تقاسم كراسي الحكم، بل كان ولا يزال معركة مصيرية لإعلاء السيادة الشعبية والانتصار لقيم التحرر والانعتاق.
إشكالية الميكافيلية والشرف.. اختبار القوة والأخلاق في الميدان السياسي
تُعرف السياسة التقليدية في الأدبيات السائدة بأنها ساحة المصالح الضيقة والقرارات البراغماتية الصرفة؛ حيث يُبرر الوصول إلى السلطة والنفوذ التضحية بالقيم الأخلاقية وخيانة التطلعات العامة للشعوب. وتضع هذه المعادلة أي حركة سياسية أمام السؤال الجوهري: إذا كانت حيازة القوة تتيح للمتسلط تجاوز كافة الحدود، فما الذي يلجم الفاعل السياسي عن السقوط في مستنقع الانتهازية والفساد؟
هنا تتجلى معايير الشرف السياسي كحاجز صد أخلاقي وإستراتيجي؛ فالسياسة الشريفة تُقاس بمدى انحيازها للخير العام والمصالح الوطنية العليا، وتفضيل دفع كلفة المبادئ على جني المكاسب السريعة الزائلة. إن الإجابة بـ«لا» قاطعة في وجه الحاكم المطلق ورفض التنازل عن حقوق الشعب مقابل وعود الشراكة في السلطة، هي التي رسمت الحد الفاصل بين نهج المقاومة الأصيل وبين مشاريع المهادنة والتبعية التي سقطت في أحضان الديكتاتوريات المتعاقبة.
استعراض لـ وحدات المقاومة في مدينة كرج: تحدٍّ صريح لآلة الإعدامات وتأكيد ميداني على جاهزية المقاومة المنظمة
نفّذت كتيبة من وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة كرج مسيراً واستعراضاً عسكرياً منظماً جاب شوارع المدينة في وضح النهار، في تحدٍّ ميداني صريح كسر جدار الترهيب الأمني. وشهد الاستعراض اصطفاف رتل من المركبات والدراجات النارية الموشحة برايات الثورة وشعار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليوجه صفعة مباشرة لمنظومة القمع ويؤكد أن إرادة إسقاط نظام الولي الفقيه أصلب من آلة الإعدامات والترهيب.
الاستقلال الناجز في عالم التبعية.. معجزة الصمود التنظيمي
تعتبر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القوة السياسية المنظمة الوحيدة التي انطلقت في ذروة حقبة الحرب الباردة في القرن العشرين، ونجحت في الحفاظ على بنيتها وفاعليتها وتوسعها حتى الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، متجاوزةً كافة الزلازل الجيوسياسية وانهيار المنظومات الأيديولوجية.
إن الحفاظ على هذا التماسك عبر خمسة أجيال لم يكن ليتحقق لولا استقلالها التام: سياسياً، ومالياً، وتنظيمياً. ففي الوقت الذي ارتهنت فيه العديد من القوى الإقليمية لغرف العمليات الدولية أو سقطت في فخ الارتهان المالي والسياسي، واصلت المقاومة الإيرانية اعتمادها المطلق على الحاضنة الشعبية وتبرعات المواطنين والمؤيدين في الداخل والخارج. هذا الاستقلال الصارم شكّل درعاً حصيناً حمى المنظمة من الابتزاز السياسي، وجعل من قرارها الوطني تعبيراً خالصاً عن آمال الشارع الإيراني التواق للتغيير الجذري.
سجل ناصع بوجه المساومات.. لماذا لم يبع المجاهدون كرامة الشعب؟
تُقدّم صفحات التاريخ السياسي لإيران الحديثة شهادة دامغة تجيب على كافة محاولات التشويه والتشكيك؛ فخلال أكثر من أربعة عقود من الصراع الدامي مع الملالي، دفعت المقاومة ضريبة بلغت أكثر من 120 ألف شهيد، وقوافل من خيرة أبنائها في مجزرة صيف 1988، دون أن تتراجع قيد أنملة عن ثوابتها الوطنية.
ولم يسجل التاريخ يوماً أن المقاومة:
- تنازلت عن برنامجها الديمقراطي لنيل اعتراف من قوى الاستبداد.
- سعت لتقاسم النفوذ مع الاستبداد الديني عبر صفقات الغرف المغلقة.
- قدّمت تنازلات عن سيادة الشعب الإيراني أو خضعت لأي توازنات إقليمية أو دولية على حساب حرية وطنها.
- تهاونت في فضح جرائم التعذيب والمشانق ونهب الثروات، سواء في حقبة الشاه المخلوع أو تحت حكم الولي الفقيه.
إن الإجابة القاطعة بالنفي عن كل مساومات السلطة والمال تؤكد أن الشرف السياسي لدى المقاومة ليس ترفاً نظرياً، بل هو ممارسة يومية ودماء وتضحيات قُدمت صوناً للمصلحة الإيرانية العليا ورفضاً لكل أشكال الاستعباد.
إيران: 30 عملية ضوئية لوحدات المقاومة في 19 مدينة احتفاءً ببدء العام الـ62 لتأسيس مجاهدي خلق
في استعراض ميداني نوعي اخترق الطوق الأمني المشدد، نفّذت وحدات المقاومة والشبان الثوار 30 عملية عرض ضوئي متزامنة في الساحات والشوارع العريضة عبر 19 مدينة إيرانية، من بينها طهران ومشهد وشيراز والأهواز، احتفاءً ببدء العام الـ62 لانطلاقة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتوشحت الجدران والأبنية بصور المؤسسين وشعارات الثورة، في تحدٍّ علني يؤكد عجز أجهزة قمع نظام الولي الفقيه عن كسر إرادة التغيير وإخماد الحراك الثوري المتجذر.
من إرث المؤسسين إلى زحف «جيش الجياع»
لم يعد هذا الرصيد الأخلاقي والتنظيمي مجرد تاريخ يُروى، بل تحول إلى ركيزة مادية وأرضية صلبة تقود الحراك الميداني في إيران اليوم. فالشعب الإيراني، الذي سحقته سياسات التجويع الممنهجة التي تديرها مافيات النهب المنظم المرتبطة بأجهزة الحكم، يدرك بوعيه المتراكم أن الخلاص لن يتحقق عبر وعود الترقيع أو عبر بدائل زائفة تحاول إعادة تدوير مخلفات الماضي الاستبدادي.
إن التماسك الصلب للمقاومة والتفاف الأجيال الشابة حول استراتيجيتها، شكلا نقطة ارتكاز حيوية لـ«وحدات المقاومة» التي تزرع الرعب اليوم في مفاصل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وتثبت أن الشرف السياسي حين يلتحم بوجع المحرومين يتحول إلى قوة تاريخية قادرة على تحطيم عروش الطغيان وبناء الغد الحر.
إن تجربة ستة عقود من الصمود تؤكد أن منظمة مجاهدي خلق لم تكن مجرد تنظيم سياسي، بل غدت كنزاً وطنياً وتاريخياً للشعب الإيراني بأسره، صاغ عبر خمسة أجيال مدرسة متفردة في الشرف السياسي ورفض التنازل عن تطلعات الأمة. واليوم، في ظل التصدع الهيكلي الذي يعصف بنظام الملالي والغليان المتواصل في صفوف جيش الجياع، تؤكد قوى الثورة الحية بقيادة وحدات المقاومة أن زمن المناورات قد انتهى، وأن محاولات حرس النظام الإيراني لحماية عرش الولي الفقيه ستسقط أمام إرادة التغيير العارمة. لقد ترسخت المعادلة الوطنية الثابتة في ضمير الجماهير عبر الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا للشاه ولا للولي الفقيه»، مؤكدةً أن الشعب الإيراني لن يقبل بأقل من تفكيك كامل لمنظومة الفاشية المتسترة بعباءة الدين ومافيات النهب التابعة لها، وتأسيس جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة، تسود فيها العدالة الاجتماعية وتُصان فيها كرامة الإنسان وثروات الوطن المنهوبة.
- شرف السياسة في ميزان ستة عقود: مجاهدو خلق ومعادلة التمسك بالمبادئ في مواجهة الاستبدادين

- نواب في الكونغرس يطالبون روبيو بتحرك عاجل ضد طهران: تصاعد حملات الإعدام وتجاوز الضحايا 900 حالة

- قمة شنغهاي تفجر صراع الأجنحة في طهران: فتور صيني وتلاسن حاد حول الاستجداء الدبلوماسي

- استعراض لـ وحدات المقاومة في كرج: تحدٍّ صريح لآلة الإعدامات وتأكيدٌ ميداني على جاهزية المقاومة المنظمة

- إيران.. 30 عملية لوحدات المقاومة في 19 مدينة احتفاء ببدء العام الـ62 لانطلاقة مجاهدي خلق

- الأمم المتحدة تندد بمشروع مكافحة النفوذ في طهران: تصعيد قمعي لعزل المجتمع


