الرئيسية بلوق الصفحة 470

ترامب يؤكد لا عجلة للمحادثات بعد الضربة النووية.. ومرشحه بالأمم المتحدة يتعهد بـ “صفر تخصيب” لإيران

ترامب يؤكد لا عجلة للمحادثات بعد الضربة النووية.. ومرشحه بالأمم المتحدة يتعهد بـ “صفر تخصيب” لإيران

في تصعيد لافت للموقف الأمريكي تجاه طهران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه ليس في عجلة من أمره لإجراء محادثات مع النظام الإيراني، عازياً ذلك إلى النجاح الذي حققته بلاده في “تدمير” موقع نووي إيراني رئيسي. وتأتي هذه التصريحات القوية بالتزامن مع تحديد مرشحه لمنصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مايك والتز، لسياسة متشددة تهدف إلى حرمان إيران من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم بشكل دائم، مما يرسم صورة واضحة لسياسة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها واشنطن.

ففي تصريحاته فجر الأربعاء، قلل الرئيس ترامب من أهمية العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من إقراره بأن المسؤولين الإيرانيين “يرغبون في الحوار”. وقال ترامب بثقة: “أنا لست في عجلة للحوار لأننا دمرنا موقعهم”. وأشار مجدداً إلى الهجوم الأمريكي على منشآت إيران النووية، وتحديداً موقع فوردو، واصفاً إياه بالنجاح الذي أدى إلى “تدمير” برنامج طهران النووي. وأضاف: “عليهم أن يبدأوا كل شيء من الصفر، وفي الواقع، لقد تم تدميره لدرجة أنه لم يعد قابلاً للاستخدام وعليهم اختيار جبل آخر”.

يأتي هذا الموقف الأمريكي بعد خمس جولات من المفاوضات غير المباشرة، وإلغاء الجولة السادسة التي كانت مقررة في مسقط، وبعد أن اشترطت طهران مؤخراً الحصول على ضمانات أمريكية بعدم تكرار الهجمات كشرط للعودة للمحادثات. وفي هذا السياق، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي كبير أن ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب، أبلغ طهران صراحةً أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تكون مباشرة لتجنب سوء الفهم وتسريع العملية.

وعلى الجبهة الدبلوماسية، انعكس هذا الموقف المتشدد في شهادة مايك والتز، سفير ترامب المقترح لدى الأمم المتحدة، أمام الكونغرس يوم الثلاثاء. حيث أكد والتز بشكل قاطع أن “نظام الجمهورية الإسلامية في إيران لا يمكنه أبداً امتلاك القدرة على تخصيب اليورانيوم”.

ولتعزيز موقفه، ذكّر والتز المشرعين بأن “آلية الزناد” (Snapback) في مجلس الأمن الدولي متاحة لإعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسرعة. وكشف أن ألمانيا، أحد أطراف الاتفاق النووي، طرحت مؤخراً فكرة تفعيل هذه الآلية بسبب انتهاك إيران لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أنه سيواصل العمل مع الشركاء الأوروبيين، وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لتنسيق الجهود الدولية في هذا الصدد.

تزامناً مع إضراب السجناء، وحدات المقاومة تشعل مدن إيران بشعارات الحرية وإسقاط النظام

تزامناً مع إضراب السجناء، وحدات المقاومة تشعل مدن إيران بشعارات الحرية وإسقاط النظام

في تحرك واسع ومنظم، وبالتزامن مع الأسبوع السابع والسبعين للإضراب البطولي للسجناء السياسيين عن الطعام، نفذت وحدات المقاومة الإيرانية سلسلة من الأنشطة الجريئة في عشرات المدن الإيرانية. هذه الحملة، التي جرت في 15 يوليو 2025، اخترقت أجواء القمع لتؤكد على تلاحم النضال بين السجون والشوارع، وتوصل رسالة واضحة بأن صوت الشعب لا يمكن إسكاته. وقد امتدت هذه التحركات لتشمل رقعة جغرافية واسعة، من دزفول وتبريز وزنجان في الشمال الغربي، إلى طهران وكرج وقزوين في قلب البلاد، وصولاً إلى أصفهان ويزد وجهرم في الوسط، ومشهد وشاهرود في الشرق، ورشت ولاهيجان في الشمال، وكرمانشاه وسربل ذهاب في الغرب، مما يثبت أن شبكة المقاومة المنظمة تعمل بفعالية في جميع أنحاء إيران.

وحملت اللافتات التي تم رفعها في هذه المدن شعارات ذات دلالات ثورية عميقة. فقد تركز جزء كبير منها على المطالبة بالإفراج الفوري عن السجناء السياسيين ورفض أحكام الإعدام، وهو ما لا يمثل مجرد مطلب إنساني، بل يشكل تحدياً مباشراً لأدوات النظام الأساسية في بث الرعب والسيطرة على المجتمع. إن رفع هذه الشعارات هو إعلان صريح بأن الشعب يعتبر هؤلاء السجناء أبطالاً وممثلين حقيقيين له، وأن النضال من أجل حريتهم هو جزء لا يتجأ من الكفاح من أجل حرية الوطن بأكمله، مما ينزع الشرعية عن قضاء النظام وأجهزته القمعية.

وتجاوزت الشعارات حدود المطالب الحقوقية لتقدم إنذاراً سياسياً واضحاً للنظام، حيث انتشرت لافتات تحمل رسالة تحذيرية بأن أي عملية إعدام جديدة ستُقابل بانتفاضة عارمة. هذا الشعار يعكس نقلة نوعية في وعي الشارع، ويشير إلى استعداده لتحويل أداة القمع الرئيسية التي يستخدمها النظام إلى شرارة لإشعال ثورة ضده. إنه إعلان بأن كلفة القتل أصبحت باهظة جداً، وأن أي تصعيد من جانب النظام سيواجه بتصعيد مضاد من الشعب، هدفه النهائي هو إسقاط منظومة الظلم بأكملها.

وفي دلالة على النضج السياسي ووضوح الرؤية، لخص أحد الشعارات المرفوعة في مدينة دزفول استراتيجية المقاومة الكاملة. فقد تضمن الشعار رفضاً قاطعاً لكل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه البائدة أو ديكتاتورية خامنئي الحالية، مما يؤكد أن تطلع الشعب الإيراني هو نحو جمهورية ديمقراطية حقيقية، وليس مجرد استبدال طاغية بآخر. كما حدد الشعار بوضوح هوية الحركة المنظمة وقيادتها التي تقود هذا النضال، مقدماً بذلك بديلاً سياسياً واضحاً ومستعداً لقيادة المرحلة المقبلة بعد التغيير.

وفي المحصلة، فإن هذه التحركات المنسقة لوحدات المقاومة في عمق مدن إيران تحمل رسالة واحدة لا تقبل الجدال. إنها تؤكد أن الحل لأزمات إيران المتراكمة لا يكمن في أي إصلاحات شكلية من داخل هذا النظام، بل يكمن في تغييره الجذري. إن خارطة الطريق التي رسمتها هذه الشعارات على جدران المدن الإيرانية تشير إلى أن السبيل الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب هو الإطاحة الكاملة بنظام الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية قائمة على أصوات الشعب وفصل الدين عن الدولة، لضمان الحرية والعدالة لجميع الإيرانيين.

تنسيق أمريكي-أوروبي: مهلة لإيران حتى نهاية أغسطس لتجنب إعادة فرض العقوبات الأممية

تنسيق أمريكي-أوروبي: مهلة لإيران حتى نهاية أغسطس لتجنب إعادة فرض العقوبات الأممية

في تحرك دبلوماسي منسق ورفيع المستوى، شددت الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى الضغط على إيران، محددةً مهلة زمنية تنتهي بنهاية شهر أغسطس المقبل للتوصل إلى تقدم ملموس في الملف النووي، وإلا فسيتم تفعيل “آلية الزناد” (Snapback) لإعادة فرض جميع العقوبات الدولية عليها.

وجاء هذا الموقف الموحد في سلسلة من التصريحات والتقارير التي صدرت يوم الثلاثاء، والتي بدأت بلقاء بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وإيطاليا في واشنطن. وعقب اجتماعه مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على وجود اتفاق كامل بين الجانبين، وكتب في تدوينة على منصة “إكس”: “إيران لا يمكنها أبداً إنتاج أسلحة نووية أو حيازتها”.

في غضون ذلك، كانت العواصم الأوروبية تعبر عن نفاذ صبرها. حيث صرحت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن تفعيل آلية الزناد ضد النظام الإيراني قيد البحث. وكان الموقف الأكثر حزماً من باريس، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أنه “إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس بحلول نهاية أغسطس، فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ستقوم بتفعيل آلية الزناد”. وأوضح أن هذا الإجراء سيعيد فرض العقوبات العالمية التي تم رفعها قبل عشر سنوات، والتي تشمل قطاعات الأسلحة والبنوك والمعدات النووية.

وقد أكد موقع “أكسيوس” الأمريكي هذه المعلومات في تقرير حصري نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، كاشفاً أن وزراء خارجية الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) اتفقوا خلال مكالمة هاتفية يوم الاثنين على تفعيل آلية الزناد في حال عدم التوصل لاتفاق مع إيران بحلول الموعد النهائي في التاسع من سبتمبر (نهاية أغسطس).

وأضاف التقرير بعداً استراتيجياً لهذا التحرك، موضحاً أن عملية تفعيل آلية الزناد تستغرق 30 يوماً، وأن الأوروبيين يرغبون في إتمام هذه العملية قبل أن تتولى روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي في شهر أكتوبر. وبحسب “أكسيوس”، فإن واشنطن وأوروبا تنظران إلى هذا التهديد كوسيلة ضغط لإجبار طهران على العودة إلى المفاوضات، وفي نفس الوقت كحل بديل جاهز في حال فشل المسار الدبلوماسي.

يُذكر أن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي أقر الاتفاق النووي، يمنح الأطراف المشاركة في الاتفاق الحق في استخدام آلية إعادة فرض العقوبات التلقائية حتى تاريخ 18 أكتوبر 2025 ، مما يفسر تسارع التحركات الدبلوماسية الحالية.

أغلبية برلمان ولاية أبروتسو الإيطالي تدعم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

أغلبية برلمان ولاية أبروتسو الإيطالي تدعم خطة السيدة رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

في خطوة لافتة، أصدرت أغلبية أعضاء برلمان ولاية أبروتسو في إيطاليا بيانًا رسميًا يعبر عن دعمهم لخطة السَّيدة مريم رجوي المكونة من عشر نقاط لمستقبل إيران. البيان أدان بشدة الوضع المتدهور لحقوق الإنسان في إيران، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، أبرزها تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في النضال من أجل الحرية.

أعرب البيان عن القلق العميق إزاء وضع حقوق الإنسان المأساوي في إيران، مؤكدًا أن النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام في عام 2024 وحده. وشدد البيان على أن هذا النهج القمعي يتعارض تمامًا مع رؤية المعارضة الديمقراطية التي ترفع شعار “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا للحكومة الإجبارية”، ويتناقض مع الحملة الشعبية الرافضة لعقوبة الإعدام.

وأشار النواب الموقعون إلى أن الشعب الإيراني، خلال انتفاضة عام 2022، رفض بوضوح كلاً من الديكتاتورية الملكية والدينية، معبرًا عن تطلعه لإقامة جمهورية ديمقراطية. وأكدوا أن الاحتجاجات الشعبية وأنشطة وحدات المقاومة في توسع مستمر رغم القمع.

وقد لخص البيان مطالب الموقعين في النقاط التالية:

  • تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية: دعا البيان إلى ضرورة إدراج حرس النظام الإيراني على قوائم الإرهاب الدولية، باعتباره الأداة الرئيسية للقمع في الداخل وتصدير الإرهاب إلى الخارج.
  • الاعتراف بحق المقاومة: في ظل إغلاق النظام لجميع المسارات السياسية السلمية، شدد البيان على ضرورة الاعتراف بحق الشعب الإيراني ووحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في النضال ضد حرس النظام الإيراني لتغيير النظام الديكتاتوري.
  • دعم البديل الديمقراطي: أكد البيان أن خطة السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، المكونة من عشر نقاط، تمثل خارطة طريق واضحة لإنهاء الديكتاتورية الدينية وتحقيق التضامن الوطني ونقل السيادة إلى الشعب. هذه الرؤية تبشر بإيران ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين، مما يضمن السلام الدائم في المنطقة.
  • نبذ سياسة الاسترضاء: حذر البيان من أن سياسة الاسترضاء مع نظام الملالي لا تنتهك القيم الديمقراطية فحسب، بل هي سياسة خاسرة سياسيًا واقتصاديًا، كما أثبتت التجربة السورية أن الأنظمة الديكتاتورية هشة وعرضة للانهيار. وعليه، فإن دعم الشعب الإيراني الطامح للتغيير هو السياسة الصحيحة والواجب الأخلاقي.

واختتم البيان بالإشارة إلى الدعم الدولي الواسع الذي حظيت به خطة النقاط العشر، حيث أصدر أكثر من 4000 برلماني وما يزيد عن 100 من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين من مختلف دول العالم بيانات دعم لها في يونيو 2024، داعين جميع الحكومات إلى الانضمام لهذا التأييد.

إيران المفلسة مائياً: ما هو الحل؟

إيران المفلسة مائياً: ما هو الحل؟

نشرت شبكة الباحثين الإيرانيين الأحرار تقريراً مفصلاً للدكتور خليل خاني، الأستاذ الفخري بجامعة طهران، يتناول فيه أزمة المياه الخانقة في إيران. الدكتور خاني هو أخصائي في شؤون البيئة وناشط في مجال حقوق الإنسان، حاصل على درجة الدكتوراه في علم البيئة والنبات والدراسات البيئية من ألمانيا، ودرّس في جامعة طهران وجامعة ولاية هيسن في ألمانيا. كما أنه حاصل على دكتوراه في علم النفس الطبي من الولايات المتحدة.

وتُعد ندرة المياه قضية بالغة الأهمية في إيران، التي تعتبر واحدة من أكثر البلدان جفافاً في العالم. وتؤجج أزمة المياه وموجات الجفاف المتتالية في إيران من إحباط الناس تجاه الحكومة. وفي حين أن جزءاً من هذه الأزمة يعود إلى تغير المناخ، فإن جزءاً كبيراً من المشكلة ينبع من سياسات الحكومة غير الفعالة وفشلها في معالجة نقص المياه في البلاد. وقد تسبب هذا في اضطرابات بين الإيرانيين الذين يلقون باللوم على الحكومة في أزمة المياه التي تجتاح البلاد بالفعل.

وكشفت المظاهرات الكبيرة التي قام بها الإيرانيون في محافظتي أصفهان في نوفمبر 2021 وخوزستان في يوليو 2021، والتعامل العنيف للسلطات مع المحتجين، عن افتقار الحكومة لسياسة ملموسة لمعالجة أزمة المياه، فضلاً عن عدم تسامحها مع الاحتجاجات السلمية. إن فشل الحكومة في وضع استراتيجية مياه فعالة وسلوكها العدواني تجاه شعبها لن يؤدي إلا إلى زيادة التوترات الداخلية والاضطرابات الاجتماعية، مما أدى في نهاية المطاف إلى تدهور شرعية النظام في نظر الإيرانيين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية وتضخماً هائلاً بالإضافة إلى أزمة المياه.

وتعتمد موارد المياه في البلاد بشكل كبير على هطول الأمطار، ويتم استنفاد إمدادات المياه المحدودة بسرعة بسبب التبخر وتغير المناخ والأنشطة البشرية مثل الاستخدام المفرط وسوء إدارة الموارد والتلوث.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت إيران سلسلة من موجات الجفاف التي فاقمت أزمة المياه. كان جفاف عام 2021 من أشد موجات الجفاف في الذاكرة الحديثة. الوضع خطير بشكل خاص في المناطق الوسطى من إيران، حيث يكافح المزارعون والمجتمعات الريفية للحصول على المياه لاحتياجاتهم اليومية والزراعة. بالإضافة إلى ذلك، أدت أزمة المياه أيضاً إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية في بعض مناطق إيران، مع اندلاع احتجاجات بسبب نقص المياه وسوء الإدارة.

ولإنقاذ نفسها من أزمة المياه، تحتاج إيران إلى تنفيذ مزيج من استراتيجيات إدارة المياه، بما في ذلك تحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة، والاستثمار في البنية التحتية، وتنويع مصادر المياه. تتطلب معالجة الأزمة أيضاً تطبيق لوائح استهلاك أكثر صرامة، ورفع الوعي العام، وتشجيع التقنيات الموفرة للمياه.

ولمعالجة أزمة المياه، يجب على الحكومة الإيرانية إطلاق مبادرات جادة مختلفة، بما في ذلك سياسة مياه شفافة، ومشاركة كل جانب من جوانب بناء السدود ومشاريع نقل المياه مع أصحاب المصلحة، وخاصة الجمهور، بالإضافة إلى برامج تهدف إلى تقليل استخدام المياه في الزراعة والصناعات. ومع ذلك، فقد أعاقت هذه الجهود جهات اتخاذ قرار سرية، ومصالح خاصة، وأحياناً نقص التمويل، ونقص الخبرة الفنية، والإرادة السياسية.

بشكل عام، تعد ندرة المياه في إيران قضية معقدة ومتعددة الأوجه تتطلب نهجاً شاملاً لا يشمل فقط الإجراءات الحكومية ولكن أيضاً التثقيف العام، والحفاظ على الموارد، والتعاون الدولي. وبدون اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة، من المرجح أن يزداد الوضع سوءاً، مع عواقب وخيمة على الناس والبيئة.

ولقد طرح المناخ الجاف أو شبه الجاف في الغالب على الهضبة الإيرانية قضايا حرجة لإدارة المياه لآلاف السنين، والتي تعلم سكان المنطقة كيفية التعامل معها. على وجه الخصوص، سمح نظام القنوات الجوفية المجتمعية المعروف بـ”القناة” بري الأماكن التي تقع غالباً بعيداً عن الأنهار والينابيع والآبار. القناة هي نظام ري يعتمد على تصميم بيئي تم تصوره في وقت مبكر من عام 550 قبل الميلاد، وهو نظام أتقن فن توزيع المياه على أساس الجاذبية.

وبفضل نظام القناة جزئياً، تطورت النظم الزراعية في إيران وشكلت العمود الفقري لعصورها الحضارية المختلفة. دعمت البنية التحتية لتوزيع المياه التكامل الإقليمي، والتبادلات بين المراكز الحضرية والمناطق الريفية، والقوة الاقتصادية للبلاد. كانت إدارة المياه ولا تزال ركيزة للاستقرار أو سبباً لعدم الاستقرار في إيران.

وتدهورت حالة القنوات مع إدخال تقنيات وبنى تحتية حديثة للري، ومع التحول نحو أشكال الزراعة المكثفة. تساهم هذه الزراعة المكثفة الآن في الاستخدام المفرط للمياه السطحية وضخ الآبار، مما يزيد من جفاف المناظر الطبيعية نتيجة لذلك. ساهم مزيج من العوامل المختلفة المتعلقة بالإنسان (بما في ذلك بناء السدود والزراعات الأحادية) في استنفاد الموارد المائية (وهو اتجاه جعل إيران أكثر عرضة للاضطرابات المناخية)، وإضعاف التنوع البيولوجي، وتفاقم انعدام الأمن المائي والغذائي.

ولمعالجة أزمة المياه الحادة في إيران بفعالية، يحتاج الإيرانيون إلى تنفيذ نهج متعدد الأوجه يدمج عدة مبادرات جادة. ومع ذلك، قبل القيام بأي شيء، يجب إعداد خطة شاملة حول القدرات الطبيعية لأي مقاطعة أو حوض مائي. يجب أن تكون هذه الخطة هي خط الأساس للحالة الراهنة للتربة والغطاء النباتي والجيولوجيا والجيومورفولوجيا والموارد المائية والإمكانات والعوامل المؤثرة الأخرى والاستخدامات وأصحاب المصلحة.

1. إعطاء الأولوية لحوكمة المياه وإصلاح السياسات

  • وضع خطة وطنية شاملة لإدارة المياه: يجب أن تعطي هذه الخطة الأولوية للاستخدام المستدام للمياه في جميع القطاعات، مع دمج البيانات العلمية وتقييمات الأثر البيئي ومدخلات أصحاب المصلحة.
  • تعزيز الأطر التنظيمية: تطبيق لوائح أكثر صرامة على استخراج المياه، خاصة للزراعة والصناعة، وضمان الإنفاذ الفعال.
  • تعزيز الشفافية والمساءلة: زيادة الشفافية في إدارة موارد المياه وميزانيات المشاريع للحد من الفساد وضمان تخصيص الأموال بشكل مسؤول.
  • تمكين المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة: إشراك المجتمعات المحلية والمزارعين والمجتمع المدني في قرارات وخطط إدارة المياه لضمان التوزيع العادل والممارسات المستدامة. إن إشراك هذه الفئات أمر حاسم لمواجهة تحديات ندرة المياه في البلاد، ويتطلب الابتعاد عن اتخاذ القرارات المركزية من أعلى إلى أسفل نحو نهج أكثر شمولاً وتشاركية.

2. تنفيذ تدابير الحفاظ على المياه وإدارة الطلب

  • تحديث أنظمة الري: لمعالجة ندرة المياه في إيران، يعد تنفيذ تدابير الحفاظ على المياه وإدارة الطلب أمراً حاسماً. يشمل ذلك تحسين كفاءة استخدام المياه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، بالإضافة إلى إدارة الموارد المائية بفعالية من خلال البنية التحتية والسياسات. يجب الاستثمار في وتشجيع اعتماد تقنيات الري الموفرة للمياه مثل الري بالتنقيط وأنظمة الرش لتقليل استهلاك المياه في الزراعة.
  • تشجيع الممارسات الموفرة للمياه في الزراعة: تشجيع المزارعين على اعتماد أنماط زراعية موفرة للمياه، ومحاصيل مقاومة للجفاف، وتقنيات الحفاظ على التربة.
  • رفع الوعي العام وتشجيع الحفاظ على المياه: إطلاق حملات توعية عامة لتثقيف المواطنين حول أهمية الحفاظ على المياه وتشجيع عادات توفير المياه في المنازل والصناعات.
  • إدخال آليات تسعير المياه: النظر في تنفيذ هياكل تسعير المياه المتدرجة (الشرائحية) لتحفيز الاستخدام الفعال للمياه وتثبيط الاستهلاك المفرط، خاصة في الصناعات كثيفة الاستخدام للمياه. من شأن هذا النهج أن يشجع المزارعين على تبني تقنيات ري أكثر كفاءة وربما التحول إلى محاصيل أقل استهلاكاً للمياه.

3. تعزيز إمدادات المياه والبنية التحتية

  • الاستثمار في معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها: من الضروري توسيع البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي وتشجيع إعادة الاستخدام الآمن للمياه المعالجة في الزراعة والمناظر الطبيعية، مع ضمان القبول العام والسلامة.
  • تحسين شبكات توزيع المياه: تحديث وتطوير خطوط أنابيب المياه القديمة لتقليل فواقد المياه بسبب التسريبات وتحسين كفاءة توصيل المياه. يعد هذا أمراً حاسماً لتقليل فواقد المياه، ويشمل استبدال الأنابيب القديمة المتسربة بمواد حديثة وتنفيذ أنظمة كشف التسرب وإصلاحه، بالإضافة إلى تقنيات مثل العدادات الذكية وأنظمة إدارة الضغط.
  • استكشاف خطط تجميع مياه الأمطار: يحمل تجميع مياه الأمطار في إيران إمكانات كبيرة كحل مستدام لإدارة المياه، خاصة في ضوء تحديات ندرة المياه والاستخدام التاريخي للطرق التقليدية. لدى إيران تاريخ طويل في هذا المجال، مع أنظمة تقليدية مثل القنوات و خزانات المياه. يمكن لأنظمة تجميع مياه الأمطار الحديثة البناء على هذه الأساليب التقليدية.
  • مكافحة الفيضانات وتعزيز تغذية المياه الجوفية: يجب على إيران تنفيذ استراتيجيات جادة لمكافحة الفيضانات وتعزيز تغذية المياه الجوفية. تشمل الإجراءات: بناء السدود، تقنيات نشر مياه الفيضانات والري السيلي لتحويل مياه الفيضانات ونشرها على الأراضي لتغذية طبقات المياه الجوفية، وحصاد مياه الفيضانات وتخزينها. تشمل مبادرات تغذية المياه الجوفية التغذية الاصطناعية للمياه الجوفية (ARG) من خلال أحواض الترشيح وآبار إعادة الشحن.
  • استكشاف مصادر مياه بديلة: النظر في الاستثمارات في تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق الساحلية، مع ضمان الاستدامة البيئية ومعالجة متطلبات الطاقة العالية لتقنيات التحلية. يمكن أن تكون تحلية مياه البحر في إيران اقتصادية ومجدية ومستدامة، خاصة مع استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية.
  • التركيز على الإدارة المستدامة للسدود: تحسين إدارة السدود القائمة وضمان إجراء تقييمات الأثر البيئي قبل بناء سدود جديدة.

4. تعزيز التعاون الدولي

  • الانخراط في دبلوماسية المياه: الانخراط بنشاط في الجهود الدبلوماسية مع البلدان المجاورة لوضع اتفاقيات تقاسم المياه ومعالجة قضايا المياه العابرة للحدود، مثل نزاع نهر هلمند مع أفغانستان.
  • السعي للحصول على الخبرة والتكنولوجيا الدولية: الشراكة مع المنظمات الدولية والدول ذات الخبرة في إدارة المياه للوصول إلى الخبرة الفنية والموارد المالية والحلول المبتكرة.

5. معالجة تأثيرات تغير المناخ

  • دمج التكيف مع تغير المناخ: يجب على إيران دمج تدابير التكيف مع تغير المناخ في استراتيجيات إدارة المياه لمواجهة تحديات ندرة المياه المتزايدة. وهذا يشمل التحول من التركيز فقط على الحلول المتعلقة بالعرض مثل السدود والمشاريع الكبيرة إلى نهج أكثر شمولية يدمج إدارة الطلب والحفاظ على الموارد والحلول القائمة على الطبيعة.
  • الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمناخ: بناء بنية تحتية للمياه تكون قادرة على الصمود أمام تأثيرات تغير المناخ، مثل مرافق تخزين المياه المقاومة للجفاف وأنظمة مكافحة الفيضانات.

الأفكار المذكورة أعلاه هي بعض الأساليب العلمية والهندسية المفيدة لمنع الإفلاس المائي في إيران. ومع ذلك، قبل تنفيذ هذه الأفكار، يجب أن تكون هناك إرادة سياسية وطنية من أجل التغلب على هذه العقبة. بشكل عام، الأزمة البيئية، وفي قلبها ندرة المياه، هي نتيجة مباشرة لتنفيذ سياسات وطنية خاطئة من قبل النظام الديني الحاكم. بعبارة أخرى، إنها كارثة من صنع الحكومة. صدمة التدهور البيئي التي فرضها حكم الفرد الشمولي.

كما نعلم جميعاً، البيانات التاريخية هي دليل وإثبات للادعاء بأن الحضارة الفارسية قد نمت وبنت مدناً جميلة في نفس المناطق القاحلة وشبه القاحلة عبر آلاف السنين من خلال ابتكار جلب المياه من مسافات بعيدة إلى مدنهم. يجب على المرء دائماً أن يبني على المعرفة التقليدية للتغلب على القضايا الأكثر إلحاحاً.

من خلال تنفيذ هذه المبادرات، يمكن لإيران أن تبدأ في معالجة أزمة المياه المعقدة والمتعددة الأوجه وبناء مستقبل مائي أكثر استدامة وأماناً للبلاد.

الأهواز – إدانة ثلاثة سجناء سياسيين بالحكم بالإعدام مرتين، بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق

الأهواز – إدانة ثلاثة سجناء سياسيين بالحكم بالإعدام مرتين، بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق

إدانة ثلاثة سجناء سياسيين بالحكم بالإعدام مرتين، واثنين آخرين بالسجن ۲۷ عاماً بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق
محاولة خامنئي اليائسة لمنع انتفاضة الشعب – دعوة عاجلة للتحرك الفوري لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين

أصدرت السلطة القضائية للجلادين، يوم السبت (۱۲ تموز / يوليو 2025)، أحكاماً جائرة بحق ثلاثة سجناء سياسيين بعد سنتين من تعرضهم للتعذيب في زنزانات انفرادية وهم: فرشاد اعتمادي‌فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي (حميداوي)، تقضي بإعدام كل واحد منهم مرتين، إضافة إلى سنة واحدة من السجن؛ كما أصدرت أحكاماً بسجن سجينَين سياسيَين آخرين، وهما سامان وداوود حرمت نجاد، لمدة ۱۲ و15عاماً.

وقد صدرت هذه الأحكام الإجرامية عن الشعبة الأولى من محكمة الثورة للنظام في الأهواز، برئاسة الجلاد أديبي‌مهر، في ملف مشترك، بتهم: “المحاربة”، “الاجتماع والتآمر ضد أمن الدولة”، “الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق”، و”الدعاية ضد النظام”.

فرشاد اعتمادي‌فر، البالغ من العمر ۳۰ عاماً، من أهالي مدينة باشت في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، اعتُقل في (16 حزيران / يونيو ۲۰۲۳) في قرية بیتشاب باشت، برفقة سامان وداوود حرمت نجاد.

أما مسعود جامعي، وهو معلّم يبلغ من العمر 47 عاماً، وعلي رضا مرداسي، معلّم آخر يبلغ من العمر ۵۲ عاماً ومن المواطنين العرب، فقد اعتُقلا في آب / أغسطس ۲۰۲۳ في الأهواز.

فرشاد سبق أن اعتُقل في عام (۲۰۱۸) في غجساران وقضى ۲۰ شهراً في السجن. ويعاني مسعود من سرطان في المعدة، ومشكلات في الكبد، وارتفاع ضغط الدم، وعدوى داخلية حادة.

يحاول خامنئي عبثاً، من خلال أحكام الإعدام والسجن ضد أبناء الشعب الإيراني الأحرار، أن يمنع انفجار الغضب الشعبي وانتفاضة الشعب وسقوط نظام ولاية الفقيه البغيض.

لكنّ هذه الإعدامات الوحشية والأحكام الإجرامية لا تؤدي إلا إلى إصرار أكبر من شباب الانتفاضة على إسقاط الفاشية الدينية.

إن المقاومة الإيرانية تدعو مجلس الأمن، والمفوض السامي، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، وسائر الهيئات المعنية في الأمم المتحدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، إلى تحرك فوري لإنقاذ أرواح المحكومين بالإعدام، وإلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
15 تموز / يوليو 2025

إيران: حملة رقمية لضمان بقاء النظام في مواجهة الغضب الشعبي

إيران: حملة رقمية لضمان بقاء النظام في مواجهة الغضب الشعبي

في ظل تنامي السخط الداخلي والضغوط الجيوسياسية، يكثّف النظام الإيراني قبضته على البنية التحتية الرقمية وخطاب الإنترنت، في خطوات يرى فيها المحللون على نحو متزايد استراتيجية بقاء أوسع نطاقًا وليست مجرد إجراءات أمن قومي.

يُعلن النظام عن مبادرته لإنشاء “إنترنت وطني” كآلية دفاعية ضد الهجمات السيبرانية الأجنبية ونقاط الضعف في زمن الحرب. ويزعم المسؤولون أن عزل البنية التحتية للإنترنت في إيران عن الشبكة العالمية من شأنه أن يقلل التهديدات الخارجية ويضمن استمرارية الخدمات الأساسية أثناء الأزمات. ومع ذلك، يتحدى خبراء الأمن هذه الرواية، مستشهدين باستمرار الهجمات السيبرانية حتى بعد قطع الشبكات الداخلية خلال النزاعات الأخيرة. وتشير الاختراقات رفيعة المستوى التي استهدفت صناعة الصلب والمرافق النووية وحتى سجن إيفين سيئ السمعة إلى أن الانفصال عن الإنترنت العالمي لا يضمن الحصانة.

وفي جوهر هذه السياسة، يروج النظام لأدوات “تجاوز العقوبات” المدعومة من الدولة كبدائل لشبكات VPN التقليدية. وتصر الديكتاتورية الدينية على أن شبكات VPN تخلق ثغرات أمنية، لكن النقاد يجادلون بأن الرقابة المفروضة من الدولة واحتكار الاتصالات هي التي تجبر المستخدمين على ممارسات غير آمنة. المفارقة واضحة: بينما يلوم النظام شبكات VPN على تعريض الأمن للخطر، فإنه يدفع المستخدمين إلى الاعتماد على تطبيقات غامضة ومعتمدة من الحكومة غالبًا ما تُتهم بالمراقبة واستغلال البيانات.

ويزيد دليل المراقبة الجماعية واعتراض البيانات على المنصات المحلية من تآكل مصداقية الدولة. لم تعترف العديد من تطبيقات المراسلة الإيرانية الصنع بمراقبة رسائل المستخدمين فحسب، بل دافعت عن ذلك باعتباره ضروريًا “للرقابة الأخلاقية”. وقد أدى ضعف التشفير وتاريخ الاختراقات والامتثال لمطالب الأجهزة الأمنية إلى انعدام ثقة واسع النطاق بين الإيرانيين، خاصة وسط مخاوف تتعلق بالسلامة الشخصية والقمع.

ويمتد تأثير جهود إيران الرقمية إلى خارج حدودها. كشف تقرير صادر عن شركة التحليلات “سيابرا” أن أكثر من 1300 حساب مزيف شارك سابقًا في نقاشات حول استقلال اسكتلندا، ظهرت مجددًا أثناء وبعد الصراع الأخير بين إيران وإسرائيل الذي استمر 12 يومًا. تحولت هذه الحسابات إلى مهمة جديدة: الترويج لـ “نموذج المقاومة” الإيراني، والسخرية من القادة الغربيين، وإضفاء الشرعية على العدوان الإقليمي للديكتاتورية الدينية. توقفت أنشطتها المنسقة عندما تعرضت البنية التحتية الإيرانية للضرب، لتُستأنف بمجرد استعادة الخدمات، وهو دليل إضافي، كما يقول المحللون، على التنسيق الحكومي.

وفي جوهر هذه الضوابط الرقمية العدوانية يكمن خوف عميق: انتفاضة الشعب الإيراني. تدرك الديكتاتورية الدينية أن الوصول غير المقيد إلى المعلومات يمكّن المواطنين من كشف الحقيقة حول الفساد الممنهج، وعنف الدولة، وفشل النظام. يسمح لهم بالتواصل مع المقاومة المنظمة، وتبادل تجارب القمع، وتنسيق الاحتجاجات عبر المدن والطبقات الاجتماعية.

إن هذا الخوف من جمهور مطلع ومتصل، قادر على التعبئة الجماعية، هو ما يدفع حقًا حملة النظام على الحريات الرقمية. كل جدار حماية، وكل تطبيق معتمد من الدولة، وكل حملة يديرها بوت، تهدف في نهاية المطاف إلى تأخير اللحظة التي يستعيد فيها الإيرانيون، مسلحون بالحقيقة والوحدة، السيطرة على مستقبلهم.

يحذر الخبراء من أن ما هو ظاهر، مثل أدوات الرقابة المدعومة من الدولة، وكتائب الروبوتات، ومشاريع الإنترنت الوطنية، هو مجرد سطح لآلية أوسع نطاقًا بُنيت لتعزيز السلطة في بيئة تتزايد فيها حالة عدم الاستقرار. ويجادلون بأن الاستبداد الرقمي في إيران لا يعكس ثقة بل يأسًا: نظام ينكفئ على نفسه ويندفع إلى الخارج بينما يكافح للحفاظ على قبضته على مجتمع مضطرب ومتفجر.

سمة رئيسية لمرحلة ما بعد الحرب: قضية البديل السياسي للنظام الإيراني

سمة رئيسية لمرحلة ما بعد الحرب: قضية البديل السياسي للنظام الإيراني

منذ سريان وقف إطلاق النار المؤقت في 24 يونيو 2025، دخل المشهد السياسي الإيراني مرحلة جديدة، تتسم بسمة رئيسية واحدة: بروز قضية “البديل السياسي” لنظام ولاية الفقيه. وقد أصبحت هذه القضية هي الموضوع الأكثر إلحاحًا وتداولًا، مما دفع بالنظام الحاكم إلى تبني مشروعين متزامنين بكل قوته لمواجهة هذا التحدي الوجودي.

استراتيجية النظام للبقاء: القمع وشيطنة المعارضة

يعتمد النظام الإيراني على مسارين متوازيين في محاولته لاحتواء الأزمة الحالية:

  1. القمع الداخلي الأقصى: يستغل النظام أجواء الحرب كغطاء لتصعيد القمع، وتوسيع التعريف القانوني للتجسس، وزيادة وتيرة الإعدامات، بهدف نشر أقصى درجات الرعب السياسي والاجتماعي للحفاظ على بقائه.
  2. شيطنة البديل المنظم: يكثف النظام حملات الشيطنة وإنتاج الأفلام الوثائقية ضد المعارضة المنظمة والمؤهلة لتكون بديلًا، والمتمثلة في ائتلاف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي تشكل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محوره الرئيسي.

تصدعات داخلية والبحث عن بديل لخامنئي

اللافت أن قضية البديل لم تعد تقتصر على المعارضة، بل أصبحت متداولة حتى داخل أروقة النظام نفسه. فقد تراجعت مكانة خامنئي بشكل كبير، وبدأت القوى الموالية له في التساقط، فيما أصبحت بعض الأجنحة تعتبر الولي الفقيه نفسه هو العائق والسد الرئيسي أمام أي تغيير. من هذا المنطلق، اكتسبت قضية استبدال خامنئي أهمية قصوى حتى من منظور القوى الداخلية. ويعتبر تصاعد الصراعات بين عصابات السلطة والثروة في هذه الأيام من أبرز مظاهر أزمة البحث عن بديل في مرحلة ما بعد الحرب.

الخیار الثالث.. والمواجهة الرئيسية

تشير جميع العوامل الداخلية والخارجية إلى أن الوقت قد حان لطرح بديل سياسي لحكم الملالي. ويدرك النظام تمامًا أن الظروف الراهنة تبعث برسالة واضحة حول ضرورة وجود بديل، ولهذا السبب، تعمل آلته الدعائية، بتوجيه من وزارة المخابرات، بشكل محموم على إنتاج وثائقيات ضد منظمة مجاهدي خلق، لإدراكها بأنها القوة الوحيدة المؤهلة والقادرة على أن تكون هذا البديل.

في المقابل، يبرز “الخيار الثالث” الذي يمثله المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يرفض الحرب والاسترضاء معًا، باعتباره الحل الوطني والاستقلالي الأمثل لتجاوز الظروف الحالية عبر إسقاط نظام ولاية الفقيه.

إن جوهر المشهد السياسي الإيراني خلال الـ 46 عامًا الماضية كان الصراع بين نظام ولاية الفقيه من جهة، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية من جهة أخرى. وقد تسارع هذا الصراع بشكل كبير بعد انتفاضة 2022 ووقف إطلاق النار الأخير. وفي حين توجد صراعات مختلفة في قاعدة الهرم السياسي، فإن الصراع الرئيسي في قمته يدور بين النظام الحاكم ومنظمة مجاهدي خلق.

تؤكد الظروف الراهنة أن قضية البديل السياسي هي الموضوع الأكثر إلحاحًا لمستقبل إيران. وهذا يضع مسؤولية تاريخية على عاتق الشعب الإيراني والناشطين السياسيين و الاجتماعيين والثقافيين، ويدعوهم إلى اغتنام هذه “اللحظة التاريخية” الحاسمة.

اختراق يصل مجلس الأمن الأعلى للنظام الإيراني ويكشف نظامًا ينخره الفساد والرعب

اختراق يصل مجلس الأمن الأعلى للنظام الإيراني ويكشف نظامًا ينخره الفساد والرعب

يعيش النظام الإيراني حالة من الارتباك العميق والهشاشة الأمنية غير المسبوقة، حيث كشفت تقارير وتسريبات من داخل إيران عن وصول الاختراق إلى أعلى المستويات، وتحديدًا “مجلس الأمن القومي الأعلى”، مما أثار موجة من الخوف وتبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة. هذه الأزمة لا تعكس مجرد ثغرة أمنية، بل تشير إلى بنية متآكلة ينخرها الفساد المستشري الذي فتح الأبواب على مصراعيها أمام أجهزة المخابرات الأجنبية.

اختراق في قلب السلطة

القضية التي هزت أركان النظام تتمثل في الهجوم الذي استهدف اجتماعًا سريًا لمجلس الأمن القومي الأعلى بحضور رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، وقائد أركان القوات المسلحة، وقائد حرس النظام الإيراني، ووزراء الخارجية والأمن، وممثلين عن الولي الفقيه خامنئي. بحسب ما نقلته صحيفة “هم ميهن” الحكومية، فإن نجاة قادة النظام من هذا الهجوم كانت بأعجوبة.

تساؤلات مرعبة بدأت تتردد في أروقة الحكم:

  • كيف علمت إسرائيل بالتوقيت والمكان الدقيق للاجتماع؟
  • كيف تمكنت من تحديد 6 نقاط حساسة في الموقع لاستهدافها، مما يعني امتلاكها إحداثيات دقيقة للمكان؟
  • هل الأمر مجرد تجسس تقني، أم أن “ذكريات صيف عام 1981” (في إشارة إلى الاختراقات البشرية الكبرى في الحرس النظام من قبل مجاهدي خلق) تتكرر على مستوى أعلى؟

هذه الأسئلة تكشف عن الرعب الحقيقي لدى النظام، وهو أن الاختراق لم يعد يقتصر على الأنظمة الإلكترونية، بل وصل إلى العنصر البشري في الدوائر الضيقة والمغلقة لصنع القرار، وهو ما لا يمكن أن يحدث لولا وجود فساد مالي وسياسي واسع يسهل تجنيد العملاء.

ارتباك وتناقضات تكشف عن الانهيار الداخلي

بدلاً من تقديم إجابات واضحة، انخرط مسؤولو النظام في دوامة من التصريحات المتناقضة التي فضحت عمق الأزمة:

  1. الهروب إلى الأمام: حاول مسؤولون مثل محمد باقر قاليباف تحويل الأنظار بالحديث عن أن “تغيير النظام” هو أحد أهداف إسرائيل الاستراتيجية، في محاولة لتصوير الهجوم كجزء من حرب خارجية، متجاهلين السؤال الأهم: كيف أصبح النظام هشًا إلى هذا الحد من الداخل؟
  2. دعوات للتطهير: لجأ آخرون، مثل الحرسي آبنوش، عضو لجنة الأمن في البرلمان، إلى المطالبة بـ”تحديد وطرد العناصر المتسللة وغير المرغوب فيها” من جسد الحكومة. هذا التصريح، الذي يكرر مخاوف الولي الفقيه خامنئي الدائمة من “النفوذ”، هو اعتراف صريح بأن النظام لم يعد يثق بكوادره ومسؤوليه.
  3. فشل سياسة كبش الفداء: في اعتراف نادر، أقر منان رئيسي، عضو آخر في البرلمان، بفشل الدعاية الرسمية، قائلاً: “بناءً على معلومات موثوقة، لا يوجد بين جواسيس إسرائيل مهاجر أفغاني واحد”. هذا التصريح ينسف رواية النظام التي طالما حاولت إلقاء اللوم على المهاجرين واللاجئين، ويجبره على مواجهة حقيقة أن الخيانة تأتي من داخل بنيته الفاسدة.

الفساد: بوابة الاختراق

إن وصول الاختراق إلى هذا المستوى الخطير لم يكن ليحدث لولا الفساد المالي والإداري الذي أصبح السمة الأبرز للنظام. عندما تصبح المناصب والمواقع الحساسة سلعة تباع وتشترى، وعندما يكون الولاء للمصالح الشخصية وليس للدولة، يصبح شراء الذمم وتجنيد الجواسيس في أعلى المناصب أمرًا ممكنًا. إن القلق الحقيقي الذي يجتاح طهران اليوم هو إدراك أن الفساد لم يعد مجرد مشكلة اقتصادية، بل تحول إلى تهديد وجودي يضرب في صميم أمنه القومي.

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على شبكة إرهاب إيرانية تستهدف المعارضين في أوروبا

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على شبكة إرهاب إيرانية تستهدف المعارضين في أوروبا

أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء، 15 يوليو 2025، عن فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف ثمانية أفراد وكيانًا واحدًا تابعين للنظام الإيراني، وذلك لدورهم في التخطيط لعمليات اغتيال وأنشطة أمنية وتنفيذها ضد معارضي الجمهورية الإسلامية على الأراضي الأوروبية.

ووفقًا لبيان الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الخطوة تأتي كرد مباشر على الأعمال العدائية التي يمارسها النظام الإيراني وتهديده للمعارضين في المنفى.

تفاصيل العقوبات والأفراد المستهدفون

تضم القائمة الجديدة بشكل أساسي اسم ناجي شريفي زندشتي والشبكة التي تعمل تحت قيادته. ويتهم الاتحاد الأوروبي هذه الشبكة بالضلوع في عمليات “القمع العابر للحدود” ضد الصحفيين واغتيال منتقدي النظام، وذكر على وجه التحديد تورطها في اغتيال كل من مسعود مولوي، وهو مسؤول دفاعي إيراني سابق تحول إلى معارض وكشف عن الفساد، وسعيد كريميان، مؤسس مجموعة “GEM TV” الإعلامية، وكلاهما اغتيل في تركيا.

كما شملت العقوبات مسؤولين رفيعي المستوى في الأجهزة الأمنية الإيرانية، هما:

  • محمد أنصاري: قائد الوحدة 840 في فيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني. وذكر البيان أن أنصاري كان مسؤولاً عن إصدار أوامر لاغتيال صحفيين معارضين. وتُعرف الوحدة 840، بحسب تقارير استخباراتية غربية، بأنها وحدة عمليات سرية مكلفة بتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية ومعارضين في الخارج.
  • رضا حميدي راوري: أحد ضباط وزارة المخابرات الإيرانية، الذي أشرف على العمليات المرتبطة بشبكة زندشتي بتوجيه من الوزارة.

السياق وطبيعة الإجراءات

تأتي هذه العقوبات في سياق تزايد قلق العواصم الأوروبية من أنشطة طهران الخبيثة على أراضيها، وخصوصًا بعد محاولة اغتيال السياسي الإسباني البارز أليخو فيدال-كوادراس في مدريد، والتي ربط القضاء الإسباني خيوطها بالنظام الإيراني.

وتشمل الإجراءات التي فرضها الاتحاد الأوروبي تجميد أصول الأفراد والكيان المدرجين في القائمة، بالإضافة إلى فرض حظر سفر عليهم يمنعهم من دخول أي من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وبهذا، يرسل الاتحاد رسالة حازمة مفادها أنه لن يتسامح مع استخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات السياسية وتهديد أمن المواطنين واللاجئين.