الرئيسيةأخبار إيرانآلية الزناد ومستقبل الأزمة النووية: هل تحل الحزامة محل الاسترضاء؟

آلية الزناد ومستقبل الأزمة النووية: هل تحل الحزامة محل الاسترضاء؟

0Shares

آلية الزناد ومستقبل الأزمة النووية: هل تحل الحزامة محل الاسترضاء؟

أظهرت التطورات الأخيرة المحيطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني مرة أخرى أن هذه الأزمة هي في جوهرها قضية سياسية وأمنية متشابكة مع بنية السلطة الحاكمة. فعلى الرغم من عقدين من المفاوضات والاتفاقيات والتعليق، تشير الأدلة بوضوح إلى أن نظام خامنئي لم يكن مستعدًا أبدًا للتخلي عن مشروع القنبلة الذرية، وقد اعتبر كل اتفاق فرصة لكسب الوقت وتكديس القدرات النووية. وفي مثل هذا السياق، يبدو تفعيل “آلية الزناد” وعودة قرارات مجلس الأمن ضرورة حتمية، وإن جاءت متأخرة.

مأزق الدبلوماسية وتكرار تجربة الاسترضاء

إن موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، الذي يتمحور حول “لا حرب ولا استرضاء“، يؤكد مجددًا على حقيقة أن دبلوماسية الاسترضاء مع النظام الإيراني قد وصلت إلى طريق مسدود. فاللقاءات غير المثمرة بين وزراء خارجية أوروبا ونظرائهم الإيرانيين تظهر أن النظام لا يعتزم التخلي عن مشروع صنع القنبلة. كما أن تجربة اتفاق جنيف (2013) والاتفاق النووي (2015) تشهد على أن كل خطوة في مسار تقديم التنازلات لم تفعل شيئًا سوى تقريب النظام من هدفه النهائي، وهو تحقيق القدرة العسكرية النووية. سياسة الاسترضاء هذه، على عكس ادعاءات المدافعين عنها، لم تمنع الحرب، بل مهدت الطريق لتوترات أكبر وأدت إلى تراكم الأزمات بدلًا من احتوائها.

الشروط الحقيقية لكبح البرنامج النووي

على مر السنوات الماضية، حددت السيدة رجوي مرارًا الشروط الفنية الواضحة لكبح البرنامج النووي الإيراني بشكل حقيقي، وهي: الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وإغلاق المواقع الرئيسية مثل مفاعل الماء الثقيل في أراك، والقبول بالبروتوكول الإضافي، والسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الحر إلى جميع المراكز والخبراء. إن تجاهل القوى العالمية لهذه الشروط مكّن الفاشية الدينية، خاصة في ظل الاتفاق النووي، من مواصلة تطوير بنيتها التحتية النووية بالتزامن مع استفادتها الاقتصادية من رفع العقوبات. والنتيجة هي ما يعترف به الغرب اليوم صراحة بأنه “مخزون يورانيوم يتجاوز الحد المسموح به بتسع مرات”. إن طرحها لم يكن مجرد تحذير، بل بديل واضح، حيث صرحت بأن التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن والمراقبة الصارمة هما الضمان الوحيد لوقف مشروع صنع القنبلة.

التداعيات السياسية والاجتماعية لتفعيل آلية الزناد

يعتبر القرار الأخير للدول الأوروبية الثلاث ببدء عملية “سناب باك” مؤشرًا على تحول تدريجي في نهج الغرب نحو الواقعية. وكما اعترف أحد خبراء النظام، فإن هذه الآلية تشكل تهديدًا خطيرًا لـ “البنية الاجتماعية والسياسية” للنظام. عودة العقوبات الدولية ستضع الفاشية الدينية في عزلة مطلقة أكثر من أي وقت مضى، وكما اعترف عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ستتحول البلاد إلى “طاعون” لن يجرؤ أحد على الاقتراب منه. هذه الضغوط ليست اقتصادية فحسب، بل ذات طابع سياسي يمكن أن يزعزع التماسك الهش داخل بنية الحكم، وبذلك فإن آلية الزناد ليست مجرد أداة فنية لإعادة العقوبات، بل هي أداة لنزع الشرعية عن النظام على المستوى الدولي.

الأبعاد الإقليمية والإنسانية للقضية

من أبرز النقاط في مواقف السيدة رجوي هو تأكيدها على التداعيات الإنسانية والإقليمية للاتفاقيات الفاشلة. فقد حذرت مرارًا من أن الأموال التي تم الإفراج عنها بموجب الاتفاق النووي لم تذهب لتحسين معيشة الشعب، بل تدفقت إلى جيوب حرس النظام الإيراني ومشاريع التدخل في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وبذلك، ترتبط القضية النووية ارتباطًا مباشرًا بالقمع الداخلي وتصدير الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان في إيران. هذا التأكيد على “حقوق الشعب الإيراني” هو نقطة التمايز الأساسية لموقف المقاومة عن الخطاب الدبلوماسي السائد الذي طالما غض الطرف عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمع الإيراني لصالح المصالح الاقتصادية أو المعادلات الجيوسياسية.

الرؤية المستقبلية والحل

مع تفعيل آلية الزناد، يواجه المجتمع الدولي مرة أخرى اختبارًا تاريخيًا: هل ستحل الحزامة هذه المرة محل الاسترضاء؟ ترى السيدة رجوي أن الحل الحقيقي ليس في الحرب ولا في استمرار المساومة، بل في تغيير النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية. هذا النهج يستهدف أيضًا الأزمات العميقة الأخرى للنظام، وهي انتهاك حقوق الإنسان وتصدير عدم الاستقرار إلى المنطقة. في النهاية، لقد فرض التأخير في اتخاذ هذه السياسات تكاليف باهظة على الشعب الإيراني والمجتمع الدولي. ومع ذلك، يمكن لتفعيل آلية الزناد، وإن كان متأخرًا، أن يكون نقطة البداية لتغيير المعادلة؛ تغيير لن يؤتي ثماره إلا إذا ارتبط الضغط الدولي بإرادة الشعب الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة