الرئيسية بلوق الصفحة 471

واشنطن تايمز: خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

واشنطن تايمز: خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران

في خطوة لافتة تعكس الاهتمام الدولي المتزايد بوجود بديل ديمقراطي للنظام الحاكم في إيران، خصصت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية البارزة صفحة كاملة لعرض “خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لمستقبل إيران”. تمثل هذه المبادرة الإعلامية تقديم رؤية شاملة وواضحة لإيران حرة وديمقراطية، تقوم على مبادئ الجمهورية، والعلمانية، والمساواة، وحقوق الإنسان، وتنبذ بشكل قاطع دكتاتوريتي الشاه والملالي. يُنظر إلى هذه الخطة كخارطة طريق عملية ترفض التطرف وتؤسس لعهد جديد من السلام والتعايش في المنطقة والعالم.

عرض خطة مريم رجوي من 10 نقاط لمستقبل إيران

نشرت صحيفة “واشنطن تايمز” عرضًا مفصلًا لخطة النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي، والتي ترسم ملامح جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية في إيران، مع رفض قاطع لكل من النظام الملكي البائد والنظام الثيوقراطي الحالي.

أسس الجمهورية الديمقراطية

  • سيادة الشعب: تقوم الخطة على رفض مبدأ “ولاية الفقيه” وتؤكد على سيادة الشعب في جمهورية قائمة على التعددية والتصويت العام.
  • الحريات الأساسية: تضمن الخطة حرية التعبير، وحرية الأحزاب السياسية، وحرية التجمع، وحرية الصحافة والإنترنت. وتدعو إلى حل وتفكيك جميع الأجهزة القمعية، بما في ذلك حرس النظام الإيراني، وقوة القدس الإرهابية، وميليشيا الباسيج، ووزارة المخابرات، وجميع دوريات ومؤسسات القمع في المدن والقرى والمدارس والجامعات.
  • فصل الدين عن الدولة: تنص الخطة على الفصل التام بين الدين والدولة، وتضمن حرية الأديان والمعتقدات.

العدالة وحقوق الإنسان

  • إلغاء عقوبة الإعدام: تلتزم الخطة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتدعو إلى تحقيق العدالة للسجناء السياسيين الذين تم إعدامهم في مجازر النظام، وحظر التعذيب، وإلغاء عقوبة الإعدام.
  • المساواة الكاملة بين الجنسين: تؤكد الخطة على المساواة التامة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والمشاركة المتساوية للمرأة في القيادة السياسية. كما تلغي أي شكل من أشكال التمييز، وتمنح المرأة الحق في حرية اختيار الملبس، والزواج والطلاق، والتعليم والعمل.
  • قضاء مستقل: تدعو الخطة إلى نظام قضائي مستقل يتوافق مع المعايير الدولية، ويقوم على مبدأ افتراض البراءة، وحق الدفاع، وحق الاستئناف. كما تنص على إلغاء قوانين الشريعة التي يطبقها الملالي وحل المحاكم الثورية.

الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والبيئية

  • الحكم الذاتي للقوميات: تعترف الخطة بالحكم الذاتي للقوميات الإيرانية وإزالة الظلم المضاعف عنها، بما يتوافق مع خطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للحكم الذاتي لكردستان إيران.
  • اقتصاد السوق الحر والعدالة الاجتماعية: تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف وريادة الأعمال لجميع أبناء الشعب الإيراني في ظل اقتصاد السوق الحر. وتدعو إلى استعادة حقوق العمال والمزارعين والممرضين والموظفين والمعلمين والمتقاعدين.
  • حماية البيئة: تلتزم الخطة بحماية وإعادة تأهيل البيئة التي دمرت تحت حكم الملالي.

سياسة خارجية سلمية

  • إيران غير نووية: تنص الخطة بوضوح على أن تكون إيران المستقبل خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
  • السلام والتعايش: تتبنى الخطة سياسة تقوم على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي.

أغلبية برلمان تسمانيا الأسترالية تؤيد برنامج السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران

أغلبية برلمان تسمانيا الأسترالية تؤيد برنامج السيدة مريم رجوي لمستقبل إيران

في خطوة داعمة للديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران، أصدرت أغلبية أعضاء برلمان ولاية تسمانيا الأسترالية بيانًا قويًا يحدد موقفهم من الأوضاع في إيران. يطالب البيان بشكل أساسي المجتمع الدولي، وخاصة الحكومات الديمقراطية، باتخاذ خطوات حاسمة، أبرزها تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، والاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني و وحدات المقاومة في النضال ضد هذا الكيان القمعي. كما يعبر البيان عن دعمه الكامل لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كخارطة طريق واضحة لمستقبل إيران.

أعلنت أغلبية أعضاء برلمان ولاية تسمانيا في أستراليا، في بيان رسمي، عن دعمها لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية. ويحظى البيان بتوقيع شخصيات سياسية رفيعة من مختلف الأطياف، من بينهم زعيم ورئيس البرلمان، ونائب زعيم المعارضة، وزعيم حزب الخضر، بالإضافة إلى عدد من وزراء الولاية، مما يمنحه ثقلاً سياسياً كبيراً.

ضرورة أخلاقية لدعم الشعب الإيراني

أعرب الموقعون عن قلقهم العميق إزاء حالة حقوق الإنسان المزرية في إيران، مشيرين إلى أن النظام نفذ ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام في عام 2024 وحده. وشدد البيان على أن “دعم الشعب الإيراني الذي يسعى إلى تغيير النظام هو السياسة الصحيحة والضرورة الأخلاقية في آن واحد”، مؤكدًا على وجوب أن يكون “الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة محور أي سياسة مبدئية تجاه إيران”.

وأشار البيان إلى أن الشعب الإيراني، خلال انتفاضة عام 2022، رفض بوضوح جميع أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ملكية أم دينية، وطالب بإقامة جمهورية ديمقراطية.

تصاعد المقاومة وفشل القمع

أكد البرلمانيون أن “الاحتجاجات الشعبية وأنشطة وحدات المقاومة في تزايد مستمر”، وأن “محاولات النظام لوقف هذا الحراك عبر زيادة القمع والإعدامات قد باءت بالفشل”. وكمثال على ذلك، ذكر البيان أن أحكام الإعدام الصادرة بحق 9 سجناء سياسيين بتهمة الانتماء لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية في أواخر عام 2024 لم تؤدِ إلا إلى إثارة المزيد من المقاومة.

وفي ضوء إغلاق النظام لجميع المسارات السياسية السلمية، دعا البيان “جميع الحكومات الديمقراطية إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام، وحق وحدات المقاومة في النضال ضد حرس النظام الإيراني”، معلنين دعمهم لتصنيف هذا الكيان كمنظمة إرهابية.

دعم لخطة النقاط العشر كبديل ديمقراطي

سلط بيان أغلبية برلمان تسمانيا الضوء على البديل الديمقراطي الذي تقدمه المقاومة الإيرانية، فقال: “إن المعارضة الإيرانية، بمنبرها الديمقراطي وخطة النقاط العشر التي اقترحتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تدعو إلى التضامن الوطني وتقدم خارطة طريق لإنهاء الديكتاتورية الدينية ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب”.

وأضاف البيان أن هذه الرؤية تقدم أفقًا لإيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة، وتشمل مبادئ مثل “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا للحكم الإجباري”، بالإضافة إلى حملة “لا للإعدام”.

وختم البيان بالإشارة إلى الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به هذه الخطة، حيث أصدر أكثر من 4000 برلماني وما يزيد عن 100 من القادة السياسيين السابقين حول العالم بيانات دعم لخطة النقاط العشر في يونيو 2024، داعيًا جميع الحكومات الديمقراطية إلى الانضمام لهذا الدعم.

تصدع هرم السلطة: بيان موسوي يفجر الصراع بين أجنحة النظام ويكشف ضعف الولي الفقيه

تصدع هرم السلطة: بيان موسوي يفجر الصراع بين أجنحة النظام ويكشف ضعف الولي الفقيه

في أعقاب الحرب الأخيرة، التي كان يأمل نظام الملالي أن تكون أداة لتوحيد صفوفه المنهارة، بدأت التصدعات العميقة في هرم السلطة تظهر للعلن بشكل غير مسبوق. فبدلاً من استعراض القوة، كشفت الحرب عن ضعف وهشاشة موقع الولي الفقيه، علي خامنئي، مما فتح الباب أمام أجنحة النظام المتصارعة لتصفية حساباتها القديمة، في مشهد يعكس أزمة وجودية تعصف بكيان “ولاية الفقيه المرعوبة”.

جاءت الشرارة الأبرز من خلال بيان مثير للجدل أصدره مير حسين موسوي، الذي شغل منصب رئيس وزراء الخميني خلال حقبة الثمانينيات، وهي الفترة التي تُعرف بعقد الإعدامات والقمع الممنهج. دعوة موسوي، أحد رموز النظام سابقًا، إلى إجراء استفتاء وتشكيل مجلس تأسيسي لصياغة دستور جديد، كانت بمثابة زلزال سياسي أطلق العنان لهجوم شرس ومنسق من قبل الجناح الموالي لخامنئي، وكشف عن حجم الرعب الذي يعتريهم من أي دعوة للتغيير.

هجوم “عصابة الولاية” على رجل النظام السابق

لم يتأخر رد الفعل من أجهزة خامنئي الإعلامية والأمنية، التي شنت هجومًا كاسحًا على موسوي، متهمة إياه بالخيانة والعمالة، وهو ما يعكس طريقتهم المعتادة في قمع أي صوت معارض حتى لو كان من داخل النظام.

  • صحيفة كيهان، التي يديرها حسين شريعتمداري ممثل خامنئي، عنونت بغضب: “هل هذا بيان أم إملاء من إسرائيل وأمريكا؟!”. واتهمت موسوي بأنه “يمثل تيارًا غامضًا متناغمًا مع أمريكا وإسرائيل” ويسعى لتحقيق “أمنية إسرائيل التي لم تتحقق في حرب الـ 12 يومًا”. وذهبت الصحيفة إلى حد الادعاء بأن ترشحه في انتخابات عام 2009 كان “بأمر من أمريكا”.
  • حرس النظام  وصف مطالب موسوي بأنها “ليست مطالب الشعب، بل مطالبه غير القانونية من الحكم”. فيما اعتبرت قوة القدس الإرهابية أن دعوته هي “خطأ لا يغتفر” يهدف إلى “تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في منعطف حساس”.
  • موقع محسن رضائي، القائد السابق لحرس ، اعتبر أن البيان هو “محاولة لإعادة بناء أجواء عام 2009” التي دفعت بالبلاد إلى حافة الهاوية.

هذا الهجوم المنسق لا يُظهر قوة، بل يكشف عن فزع عميق من أن دعوة للتغيير، حتى لو كانت من رئيس وزراء الخميني، قد تفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها في ظل الضعف الذي يعتري رأس النظام.

المفارقة التاريخية: المقاومة الإيرانية صاحبة المبادرة الأصلية

إن المفارقة الأكثر دلالة هي أن الدعوة إلى “استفتاء” و”مجلس تأسيسي”، التي يقدمها موسوي اليوم وكأنها اكتشاف جديد، هي في الأصل مبادرة تاريخية طرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قبل أكثر من أربعة عقود.

ففي 20 مارس 1982 ، وفي ذروة إرهاب النظام وانشغال أجنحته، بما في ذلك حكومة موسوي، بعمليات القتل والإعدام الجماعي، أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية خطة لتشكيل حكومة مؤقتة بعد إسقاط النظام. ونصت الخطة بوضوح على:

“تشكيل ‘مجلس وطني تأسيسي وتشريعي’ في غضون 6 أشهر على الأكثر من الإطاحة بنظام خميني، عبر انتخابات حرة ومباشرة ومتساوية وسرية، وذلك من أجل تحديد النظام القانوني الجديد وتدوين قانون أساسي للبلاد”.

هذا يثبت أنه بينما كانت المقاومة الإيرانية تقدم رؤية ديمقراطية واضحة لمستقبل إيران، كان رجال النظام الحاليون، ومن بينهم موسوي، منغمسين في ترسيخ أسس ديكتاتورية دموية.

ضعف الولي الفقيه وموقف المقاومة الثابت

إن الصراع الدائر اليوم بين أجنحة النظام هو العرض الأبرز لمرض عضال، وهو ضعف الولي الفقيه وفقدانه للسيطرة المطلقة التي كان يتمتع بها. لقد أدت الحرب الأخيرة إلى تعرية هذا الضعف، ودفعت بالذئاب القديمة للنظام إلى الخروج من جحورها للمطالبة بحصة من الكعكة المنهارة.

وفي خضم هذا الصراع على السلطة، يبقى موقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو الموقف الحق والثابت تاريخيًا. فبينما يستعير رجال النظام السابقون شعارات المقاومة بعد أربعة عقود من التواطؤ في الجريمة، ظلت المقاومة تؤكد باستمرار أن الحل الوحيد ليس في إصلاح هذا النظام الفاسد من الداخل، بل في إسقاطه بالكامل وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على سيادة الشعب، وهو ما تجسده خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، كبديل حقيقي ووحيد لإنهاء معاناة الشعب الإيراني.

شباب إيران يردون بالنار على غلاء الخبز ويستهدفون مراكز القمع والنهب

شباب إيران يردون بالنار على غلاء الخبز ويستهدفون مراكز القمع والنهب

رداً على الزيادة السعرية التي فرضها النظام على الخبز، قوت الشعب الإيراني الذي لا يموت، اندلعت موجة من الغضب الشعبي ترجمها “شباب الانتفاضة” إلى 15 عملية احتجاجية نارية في مختلف أنحاء البلاد. هؤلاء الشباب الشجعان، الذين يمثلون طليعة “جيش الجياع”، وجهوا رسالة واضحة للنظام مفادها أن صبر الشعب قد نفد، وأن وقت الحساب قد حان لتحويل ثروات الشعب المنهوبة إلى نار تحرق قصور الظالمين.

تستهدف هذه العمليات بشكل مباشر ورمزي مراكز القمع والفساد التي يرتكز عليها النظام، ولكل هدف دلالته الثورية:

  • استهداف قواعد الباسيج في كوزران كرمانشاه وبيرجند: تم استهداف هذه المقرات بعبوات متفجرة وقنابل المولوتوف لأنها تمثل الذراع القمعي المباشر لحرس النظام الإيراني، والأداة التي يستخدمها لإسكات أي صوت معارض وسحق الاحتجاجات الشعبية. فإحراقها هو ضربة مباشرة لآلة القمع.
  • إحراق لافتات النظام وصور رموزه في طهران، الأهواز، مشهد، أورمية، كرمان، بابل، بهشهر، قائن، وأليغودرز: إن إزالة صور خميني وخامنئي ورئيسي والجلاد سليماني من الفضاء العام عبر إحراقها، هو فعل ثوري يهدف إلى تطهير البلاد من رموز الديكتاتورية والفساد. هؤلاء هم من تسببوا في كل المآسي والأيام السوداء التي عاشها الشعب الإيراني، وإحراق صورهم هو رفض شعبي لأربعة عقود من الظلام.
  • إضرام النار في حوزة علمية في لردغان: يصف الشعب الإيراني هذه المراكز بأنها “بؤر للجهل والجريمة”. استهدافها يأتي لأن النظام يستخدمها كأداة لنشر التطرف وتبرير جرائمه تحت غطاء الدين، بدلاً من أن تكون منارات للعلم والإيمان.
  • إحراق “مؤسسة الإسكان” في مهرستان: هذه المؤسسة، التي تسمى “مؤسسة النهب”، هي رمز للفساد الطبقي والظلم الاجتماعي. ففي حين يعيش المقربون من النظام في فيلات مليونية، يحلم الفقراء باستئجار سطح يأويهم في واحدة من أحلك حقب تاريخ إيران. إحراقها هو صرخة ضد هذا التفاوت الصارخ ونهب ثروات الشعب.

إن غضب الشعب الفقير والمقهور يجد متنفساً له في أيادي هؤلاء الشباب الشجعان الذين يحولون الليل إلى نهار بشعلة مقاومتهم. إنهم لا يقاتلون من أجل الخبز فحسب، بل من أجل الكرامة والحرية.

إن الهدف النهائي لهؤلاء الأبطال، كما تعلنه المقاومة الإيرانية، يتجاوز الاحتجاج على الغلاء ليصل إلى إسقاط نظام الملالي برمته، وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية وغير نووية على أنقاضه، ترتكز على خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، التي تضمن المساواة بين الرجل والمرأة، وفصل الدين عن الدولة، واحترام حقوق الإنسان لكافة أبناء الشعب الإيراني.

بين المطرقة الأوروبية والسندان النووي.. النظام الإيراني في طريق مسدود

بين المطرقة الأوروبية والسندان النووي.. النظام الإيراني في طريق مسدود

يواجه النظام الإيراني مأزقًا استراتيجيًا متصاعدًا في ملفه النووي، حيث يجد نفسه محاصرًا بين تهديدات أوروبية جدية بإعادة فرض العقوبات الأممية، وبين واقع داخلي يدفعه نحو المزيد من التصعيد وقطع خطوط التواصل مع المجتمع الدولي. وتكشف التصريحات المتناقضة والخطوات المتشنجة التي يتخذها المسؤولون في طهران عن حالة من التخبط والوصول إلى طريق مسدود، حيث لم تعد الخيارات الدبلوماسية قائمة، بينما تحمل المواجهة المفتوحة تكلفة باهظة.

التهديد الأوروبي بتفعيل “آلية الزناد”

نقلت وكالة رويترز في14يوليو عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن القوى الأوروبية ستكون مضطرة لإعادة تفعيل العقوبات الأممية ضد إيران، بموجب ما يُعرف بـ”آلية الزناد” (Snapback)، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد يضمن مصالح أوروبا الأمنية. ويأتي هذا التهديد في ظل اتهامات غربية مستمرة للنظام بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما ينفيه النظام.

هذا الموقف الأوروبي الحازم يضع النظام أمام خيارين أحلاهما مر: إما الرضوخ لمطالب قد يعتبرها مهينة، أو مواجهة عزلة دولية كاملة وعقوبات قاسية.

رد فعل النظام: مزيج من الإنكار والهجوم المضاد

كشف رد فعل المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، بقائي، عن حالة القلق والارتباك. فمن ناحية، حاول التقليل من أهمية التهديد الأوروبي، معتبرًا أن آلية الزناد “تفتقر لأي أساس قانوني أو سياسي”، وأن اللجوء إليها الآن “أصبح أكثر عبثية من أي وقت مضى”.

ومن ناحية أخرى، لجأ إلى الهجوم المضاد، متهمًا الأطراف الأوروبية بارتكاب “انتهاك فاضح وجوهري” لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وبالتالي فإنها “لا تملك أي مكانة قانونية أو أخلاقية” لتفعيل هذه الآلية. هذا الرد، الذي يجمع بين إنكار شرعية التهديد وتحميل الطرف الآخر المسؤولية، هو السمة الأبرز للأنظمة التي تجد نفسها في طريق مسدود، حيث تعجز عن تقديم حلول وتكتفي بردود الفعل الدفاعية.

حرق الجسور مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

في خطوة تصعيدية تعمق من المأزق، أعلن كاظم غريب آبادي، معاون وزير خارجية النظام، بشكل قاطع تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال: “لقد أعلنا أنه طالما نحن في حالة دفاع، فلا معنى للمفاوضات“.

وأكد غريب آبادي أن أي تعاون مستقبلي مع الوكالة أصبح مرهونًا بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، معلنًا بصراحة: “في الواقع، لا يوجد حاليًا أي مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران”.

والأكثر كشفًا لحالة الطريق المسدود هو المبرر الواهي الذي قدمه لغياب المفتشين، حيث قال بما معناه: “الغربيون والوكالة كانوا مهتمين بمنشآت التخصيب، وهذه المنشآت تعرضت للقصف… فماذا سيفعل المفتش هناك؟”. بهذا المنطق المتناقض، يحاول النظام تحويل هزيمته العسكرية المتمثلة في تعرض منشآته للضربات إلى ورقة دبلوماسية لمنع الرقابة الدولية. إنه اعتراف ضمني بالضرر، واستخدامه كذريعة للهروب من الالتزامات، مما يزيد من عزلة النظام ويعزز الشكوك حول نواياه الحقيقية، ويؤكد أنه عالق في أزمة لا يملك مفاتيح الخروج منها.

إضراب السجناء السياسيين في 48 سجنًا بإيران

إضراب السجناء السياسيين في 48 سجنًا بإيران

في تصعيد لافت للمقاومة من داخل السجون الإيرانية، انضم سجن يزد رسميًا إلى حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي دخلت أسبوعها السابع والسبعين على التوالي. وبهذا يرتفع عدد السجون المشاركة في هذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة إلى 48 سجنًا، مما يؤكد على موجة المقاومة المتنامية ضد استخدام النظام الإيراني المتصاعد لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي والترهيب الاجتماعي.

تأتي هذه الخطوة في وقت كثف فيه النظام من استخدامه لعقوبة الإعدام، مستهدفًا بشكل خاص السجناء السياسيين وأبناء الأقليات العرقية. وفي هذا السياق، تبرز عدة حالات تثير قلقًا بالغًا:

  • أحكام إعدام مزدوجة: أصدرت ما تسمى بالمحكمة الثورية في الأهواز حكمًا بالإعدام مرتين بحق ثلاثة سجناء سياسيين هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرداسي.
  • خطر الإعدام السري: تم نقل السجناء السياسيين العرب علي مجدم، ومعين خنفري، ومحمدرضا مقدم إلى الحبس الانفرادي، مما أثار مخاوف جدية من احتمال إعدامهم سرًا. وقد أدى الانقطاع التام للتواصل معهم إلى تفاقم مخاوف عائلاتهم، وهو ما اعتبرته المقررة الخاصة للأمم المتحدة، السيدة ماي ساتو، بمثابة اختفاء قسري.
  • رفض إعادة المحاكمة: تم رفض طلبات إعادة محاكمة السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني للمرة الرابعة، مع استمرار تصنيف قضيتيهما كسرية، مما يمنع حتى محاميهما من الوصول للمعلومات في انتهاك واضح للإجراءات القانونية.

تصاعد الإعدامات وإصرار على المقاومة

شهد شهر “تير” الإيراني (الذي بدأ في 21 يونيو) طفرة مقلقة في عدد الإعدامات، حيث تم شنق ما لا يقل عن 44 شخصًا، بينهم امرأة واحدة، بمعدل إعدامين يوميًا. وتم تنفيذ عمليتي إعدام في ساحات عامة بمدينتي مياندوآب وبوكان، في مشاهد تهدف بوضوح إلى بث الرعب في المجتمع. وقد وصفت الحملة عمليات الإعدام العلنية بأنها “ليست فقط ممارسة من القرون الوسطى، بل هي استعراض يائس للقوة من قبل النظام في وقت يواجه فيه أزمات على جبهات متعددة”.

ورغم الضغوط المتزايدة، تستمر حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” في النمو من حيث الحجم والعزيمة. فالسجناء في 48 سجنًا، بما في ذلك سجون شهيرة مثل إيفين، وقزل حصار، وطهران الكبرى، والآن يزد، يشاركون في الإضراب عن الطعام والاحتجاج الرمزي. وتمتد السجون المشاركة عبر كل مناطق البلاد تقريبًا، من كردستان وخوزستان إلى طهران وفارس، لتشكل شبكة مقاومة وطنية تتحدى تكتيكات النظام لإسكات الأصوات المعارضة.

وفي بيانها الأسبوعي، وجهت الحملة نداءً قوياً للشعب الإيراني:

“يا شعب إيران النبيل، إن احتجاجكم يمكن أن يفضح الوجه الإجرامي لهذا النظام ويبقي أصوات ضحاياه حية. ندعو الجميع للوقوف تضامنًا مع عائلات المحكوم عليهم بالإعدام، وتحويل كل عمل من أعمال ترهيب الدولة إلى لحظة من المقاومة الجماعية”.

تمثل حركة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي تقترب الآن من شهرها الثامن عشر، واحدًا من أكثر التحديات إصرارًا وتنظيمًا لآلة الإعدام في إيران، موجهة رسالة واضحة بأن الشعب لن يصمت في وجه الظلم، حتى من خلف جدران السجون.

لهيب السخط يتصاعد في مدن إيران-احتجاجات شعبية ضد وعود النظام الفارغة

لهيب السخط يتصاعد في مدن إيران-احتجاجات شعبية ضد وعود النظام الفارغة

تشهد المدن الإيرانية في الأيام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، التي تعكس حالة من السخط العميق والغضب المتراكم تجاه عجز مسؤولي النظام عن تلبية أبسط المطالب المعيشية وإخلافهم للوعود بشكل متكرر. من طهران إلى أراك وجيلان، تتوسع دائرة المحتجين لتشمل شرائح متنوعة من المجتمع، من متضرري قطاع الإسكان والسيارات، إلى أصحاب المهن الحرة والعمال، مما ينذر بواقع اجتماعي متفجر.

فيما يلي استعراض لأبرز هذه التحركات الاحتجاجية:

فشل مؤسساتي وخدمات منهارة

يبدو أن عجز المؤسسات الحكومية والشركات المرتبطة بها عن الوفاء بالتزاماتها أصبح سمة بارزة أججت غضب المواطنين.

في طهران، نظم مشترو سيارات “شاهين” وقفة احتجاجية أمام مقر شركة “سايبا” في 14 يوليو 2025، تنديدًا بالتأخير الطويل في تسليم سياراتهم. وقال أحد المحتجين: “لم نعانِ من التأخير فحسب، بل من الإهانة وعدم الرد والتجاهل، مما سبب لنا أضرارًا مالية ونفسية جسيمة”.

في أراك، واصل المتقدمون لمشروع الإسكان الوطني اعتصامهم الليلي لليلة الثانية على التوالي أمام إدارة الطرق والتنمية العمرانية، بعد أن تُركوا في حالة من عدم اليقين التام دون أي استجابة من المسؤولين.

وعلى مستوى البلاد، تفاقمت أزمة المسافرين الذين لم يستردوا أموال تذاكر الحافلات والقطارات الملغاة منذ أسابيع، خاصة تلك التي سبقت الحرب الأخيرة. وفيما خرج موقع “سفر 724” لبيع التذاكر عن الخدمة، تتهرب هيئة السكك الحديدية من إعادة الأموال بحجة “عدم توفر الميزانية”، مما ترك آلاف المواطنين عالقين بلا حلول.

أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة

تضرب الأزمات الاقتصادية وسوء الإدارة عصب الحياة اليومية للمواطنين، مما دفع بالكثيرين إلى الشارع.

  • في طهران، تجمع عدد من الخبازين للاحتجاج على قطع حصصهم من الدقيق، بعد أن كانوا قد تلقوا وعودًا بزيادتها. صرخ أحد الخبازين بحرقة: “عملنا ليل نهار، ووعدونا بالدقيق. والآن بدلًا من المكافأة، يعاقبوننا. 90% من المخابز إما أُغلقت أو هجرها أصحابها”.
  • في أصفهان، احتج أصحاب محال بيع الهواتف المحمولة في شارع فردوسي على الانقطاع المستمر للكهرباء والركود الحاد الذي أصاب السوق، مؤكدين أن مبيعاتهم “وصلت إلى الصفر تقريبًا”.
  • في إيوانكي، واجه السكان المسؤولين بغضب في اجتماع رسمي، معبرين عن يأسهم من الوعود المتكررة. وقال أحد الأهالي بمرارة: “كأننا نقرأ سورة ياسين عليهم؛ لا يقدمون للناس سوى الكلام الفارغ”.

هتافات سياسية تطالب بالحرية والعدالة

لم تقتصر الاحتجاجات على المطالب المعيشية، بل اتخذت في بعض المدن طابعًا سياسيًا واضحًا. ففي محافظة جيلان، انضم المواطنون والمعلمون إلى حركة “أحد الحرية”، ورددوا أناشيد وطنية وهتفوا بشعارات تعبر عن تضامن عابر للمدن وتنديد بالظلم، من بينها:

“من جيلان إلى خوزستان.. الاتحاد، الاتحاد”

“العامل السجين، المعلم السجين.. يجب إطلاق سراحهما”

“موائدنا فارغة.. كفى ظلمًا واستبدادًا”

إيران – التصدعات الآخذة في الاتساع

إيران – التصدعات الآخذة في الاتساع

في مقال نشره موقع “تاون هال“يتناول الكاتب ستروان ستيفنسون الوضع المتأزم في إيران، مسلطًا الضوء على التصدعات الواسعة التي يعاني منها نظام الملالي. يشير الكاتب إلى أن النظام يواجه أزمات متعددة، من الاحتجاجات الداخلية المستمرة والاقتصاد المنهار إلى ضعف حلفائه في “محور المقاومة”. وفي ظل هذا الواقع، يرى ستيفنسون أن وحدات المقاومة، التي تقودها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تمثل الخيار الثالث للشعب الإيراني، الذي يرفض كلاً من الديكتاتورية الدينية الحالية والعودة إلى الملكية البائدة. كما يحذر المقال من محاولات النظام استغلال شخصيات مثل رضا بهلوي لتشتيت المعارضة، ويدعو الغرب إلى دعم المقاومة الإيرانية كحل وحيد لإنهاء طغيان الملالي ومنعهم من امتلاك سلاح نووي.

في الوقت الذي يسود فيه وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وأمريكا والنظام الإيراني، يحبس العالم أنفاسه. فبعد سلسلة من النكسات الخطيرة التي تعرض لها نظام الملالي خلال العام الماضي، بما في ذلك الاحتجاجات المستمرة في إيران، والاقتصاد الذي يترنح على حافة الإفلاس، والانهيار الفعلي لما يسمى بـ”محور المقاومة” التابع لطهران، والذي يضم بشار الأسد في سوريا، وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان، تبرز فرصة غير مسبوقة لتغيير النظام.

لقد طفح الكيل بتسعين مليون إيراني يعانون من الفقر. فبينما يقمعهم نظام ثيوقراطي كاره للنساء ويعود للعصور الوسطى، وعاجز عن توفير أبسط الخدمات الأساسية كالكهرباء والغاز والماء، تنتشر وحدات المقاومة في جميع أنحاء البلاد. هذه الوحدات، التي تنظمها وتنسقها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تناضل بفعالية من أجل مصير إيران، بهدف الإطاحة بطغيان الملالي وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية. وتظهر لافتات على الجسور والمباني في مختلف أنحاء إيران تحمل شعارات مثل: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الملالي” و”لا للتاج ولا للعمامة، لقد انتهى زمن الملالي”.

إن رفض الشعب الإيراني لعودة الشاه يفضح مساعي الملالي للادعاء بأن رحيلهم سيمهد الطريق ببساطة لرضا بهلوي – ابن الشاه المخلوع والمكروه – للمطالبة بعرش الطاووس واستعادة نظام أوتوقراطي فاشي. فبعد سنوات من الصمت، عاد “ولي العهد” المزعوم فجأة من حياته المترفة في الغرب، الممولة من المليارات التي نهبها والده، ليعلن أنه الحل للأزمة الإيرانية. يتساءل العديد من خبراء الشرق الأوسط: “إذا كان بهلوي هو الحل، فما هو السؤال؟”. يستغله الملالي كـ”أحمق نافع” لإرباك المد المتصاعد للمعارضين المطالبين بتغيير النظام.

ومن المثير للدهشة أن بهلوي صرح في مؤتمر صحفي بباريس في 23 يونيو/حزيران بأنه على اتصال مباشر مع حرس النظام الإيراني – الذي يمثل جيستابو النظام – والذي يرى أنه ضروري للحفاظ على النظام بعد الإطاحة بالملالي. وقال إنه بصدد إنشاء “قناة رسمية للعسكريين ورجال الأمن والشرطة للتواصل المباشر معي ومع فريقي وعمليتنا الآخذة في التوسع”. وادعى: “أعرف أن هؤلاء الضباط والجنود والرجال الشجعان موجودون لأنهم يتواصلون معي ويخبرونني أنهم يريدون أن يكونوا جزءًا من هذا الخلاص الوطني. ولكن الآن، هناك حاجة إلى مزيد من التنسيق”.

إن وصف أفراد حرس النظام الإيراني والباسيج بـ”الرجال الشجعان” أثار غضب عشرات الآلاف من عائلات أولئك الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم على أيدي قوات الملالي القمعية. ولا عجب أن وحدات المقاومة الشجاعة تعبر عن رؤية واضحة لمستقبل إيران ترفض كلاً من الثيوقراطية الإجرامية الحالية والملكية القاسية السابقة. تنشر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق رسالة في جميع أنحاء البلاد مفادها أن لا المهادنة ولا الحرب يمكن أن تحل مشاكل إيران، مشيرة إلى الخيار الثالث الذي يعتمد فقط على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإحلال جمهورية ديمقراطية علمانية. إنهم يخاطرون بحياتهم يوميًا، بينما ينشر الملالي حرس النظام الإيراني والباسيج لمطاردة كل من يعارض نظامهم الاستبدادي.

ومنذ تولي الرئيس المسمى بالمعتدل، مسعود بزشكيان، منصبه في أغسطس/آب، تم إعدام أكثر من شخص واحد في المتوسط يوميًا، بمن فيهم معارضون ونساء وأحداث. وتعتبر وحشية النظام المتصاعدة علامة على ضعفه العميق وخوفه من شعبه. ورغم ذلك، لم تتوقف عمليات إضرام النار في المجمعات الحكومية، وعرض الكتابات والملصقات الداعمة لمنظمة مجاهدي خلق في المدن والبلدات في جميع أنحاء إيران، واختراق واعتراض بث واتصالات النظام بانتظام برسائل معارضة. ومع تزايد المخاوف من عزم النظام على ارتكاب مذبحة بحق السجناء المعارضين، ظهرت لافتات تطالب بالإفراج عن السجناء السياسيين في المراكز السكانية الرئيسية بما في ذلك طهران وأصفهان وكرج وتبريز وجرجان وأراك.

وتأتي هذه الاحتجاجات كرد فعل مباشر على استراتيجية النظام الخبيثة لاستخدام الحرب مع إسرائيل وأمريكا كغطاء لتصفية معارضيه. في 16 يونيو/حزيران، أطلقت الوحدات الخاصة لمكافحة الشغب النار على سجناء مذعورين في سجن ديزل آباد في كرمانشاه. كان السجناء يحتجون ببساطة على أن الضربات الصاروخية الإسرائيلية قد عرضت سلامتهم للخطر، لكن قُتل 10 منهم بالرصاص وأصيب أكثر من 30 في المذبحة التي تلت ذلك. وعندما أصاب صاروخ إسرائيلي سجن إيفين، أمر الملالي بنقل السجناء السياسيين قسرًا إلى وجهات مجهولة. وقد أعادت السرية التي أحاطت بنقلهم إلى الأذهان ذكرى مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي على يد النظام، عندما تم نقل سجناء منظمة مجاهدي خلق تحت ستار “الحماية” قبل إعدامهم بشكل منهجي.

والآن، مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليق المزيد من التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهى وقت الدبلوماسية والتفاوض مع هذا النظام الإجرامي. يجب على المهادنين في الغرب الذين يعتقدون أن النمر الإيراني قد يغير جلده أن يستيقظوا. سيحاول الملالي الآن يائسين إحياء برنامجهم النووي. فمع عدم وجود حلفاء متبقين، يدركون أن تطوير قنبلة نووية هو فرصتهم الوحيدة لتخويف الغرب والتمسك بالسلطة. يجب على قادة الغرب إظهار دعمهم المعنوي للرجال والنساء الشجعان في وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، الذين سيمنعون حدوث ذلك عن طريق إزاحة الملالي من السلطة.

حصاد عام من رئاسة بزشكيان: مجرد ممثل آخر في مسرحية بقاء النظام

حصاد عام من رئاسة بزشكيان: مجرد ممثل آخر في مسرحية بقاء النظام

بعد عام كامل على رئاسة مسعود بزشكيان، يتضح بشكل جلي أن دوره لا يتجاوز كونه ممثلاً في مسرحية النظام الإيراني الهادفة للبقاء، رغم كل الشعارات التي رفعها لمعالجة “حالة اللا-توازن” في اقتصاد البلاد. لقد بنى بزشكيان خطابه على وعود بإصلاحات اقتصادية جذرية، مقدماً نفسه كمنقذ قادر على حل أزمات الميزانية والطاقة والضرائب، لكن الوقائع على الأرض أثبتت أن وعوده لم تكن سوى محاولة لتجميل وجه نظام لا يضع رفاهية شعبه ضمن أولوياته.

ويكمن جوهر المشكلة في إيران ليس في نقص الموارد، بل في “تحديد الأولويات بشكل خاطئ”. فبدلاً من توجيه ثروات البلاد نحو التنمية المستدامة وتحسين معيشة المواطنين، يتم تخصيصها بشكل ممنهج لتقوية أركان النظام: حرس النظام الإيراني، والأجهزة القمعية، ومشاريع النفوذ الإقليمي، والمؤسسات الأيديولوجية التي تضمن استمرارية السلطة.

وقد بلغ هذا الفشل حداً من الوضوح أجبر حتى وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة على الإقرار به. فعلى سبيل المثال، كتبت صحيفة “جهان صنعت” في مقال تحليلي بتاريخ 10 يوليو 2025، تقيّم فيه “تراث عام من أداء الحكومة”، ما يلي:

“الوعود الكثيرة التي أُطلقت في بداية فترة الحكومة الرابعة عشرة لإحداث تحول في الحوكمة الاقتصادية، قد تلاشت اليوم في ظل الحقائق الميدانية.”

ولتقديم دليل ملموس على هذه “الحقائق الميدانية”، تضيف الصحيفة: “بمبلغ يقارب 90 مليار دولار، كان من الممكن ربط المدن الكبرى في إيران بشبكة سكك حديدية فائقة السرعة؛ لكن لم تتم إضافة كيلومتر واحد إلى هذه الشبكة.”

إن هذا الإقرار من داخل بيت النظام نفسه يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد أداء حكومة أو رئيس. فالحديث عن “إصلاحات جوهرية” و”قرارات علمية” يبدو ساذجاً في ظل وجود بنية سياسية مصممة لمنع أي تغيير حقيقي. فلو كان هناك نية للإصلاح، فما الحاجة لوجود مؤسسات مثل مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، وسيطرة حرس النظام الإيراني على الاقتصاد، وجهاز قضائي يعمل تحت إمرة الولي الفقيه؟ إن بنية حكم الملالي قائمة أساساً على التناقض بين البقاء والإصلاح؛ فالإصلاحات الحقيقية تعادل انهيار السلطة المطلقة.

خلاصة القول هي أن “تراث العام الواحد” لحكومة بزشكيان لم يكن بداية للإصلاح ولم يفتح طريقاً لحل الأزمات. هو مجرد وجه آخر في لعبة قديمة: لعبة البقاء والقمع واستمرار الوضع الذي حرم الشعب من حقه في حياة كريمة. طالما أن بنية السلطة في إيران قائمة على الأيديولوجية والقمع والفساد، فإن الحديث عن معالجة “اللا-توازن” ليس سوى ذر للرماد في عيون الرأي العام. إن مسعود بزشكيان ليس مصلحاً يرتدي ثوب السياسة، بل هو مجرد ممثل آخر في سلسلة الرؤساء الفاشلين والمغلوبين على أمرهم تحت السلطة المطلقة للولي الفقيه.

نوروزي: الشعب الإيراني يوجه لومًا مباشرًا للنظام الحاكم لتوريطه البلاد في حرب مدمرة

نوروزي: الشعب الإيراني يوجه لومًا مباشرًا للنظام الحاكم لتوريطه البلاد في حرب مدمرة

في مقابلة مع قناة “آرايز نيوز” (ARISE NEWS)، قدمت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة، تحليلاً معمقاً لمشاعر الشارع الإيراني وتأثيرات سياسات النظام على حياة المواطنين. أوضحت نوروزي أن الشعب الإيراني يوجه لومًا مباشرًا للنظام الحاكم لتوريطه البلاد في حرب مدمرة وإهداره ثروات الأمة. وكشفت عن استمرار وتصاعد الحراك الاحتجاجي في إيران، حيث شهد العام الماضي أكثر من 4000 تحرك احتجاجي، مدفوعًا بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي سببتها سياسات النظام، وعلى رأسها إنفاق 2 تريليون دولار على المشروع النووي ودعم الميليشيات في المنطقة.

وألقت السيدة دولت نوروزي، ممثلة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا، الضوء على حجم الصدمة والسخط الذي يعم الشارع الإيراني جراء الحرب الأخيرة، مؤكدة أن المواطنين يحمّلون النظام الحاكم المسؤولية الكاملة عن الخسائر البشرية والمادية وعن جر البلاد إلى مواجهة خطيرة مع المجتمع الدولي.

وأشارت نوروزي إلى أن السبب الرئيسي لهذا الغضب هو تبديد النظام لثروات الشعب الإيراني، قائلة: “هناك سؤال كبير يطرحه الإيرانيون حول سبب إهدار أكثر من 2 تريليون دولار من ثرواتهم الوطنية”. وأوضحت أن هذه المبالغ الضخمة لم تُستثمر في تحسين معيشة المواطنين أو تطوير البنية التحتية للبلاد، بل وُجِّهت لتمويل “مشاريع الأسلحة النووية غير الشرعية، وبناء القدرات والمرافق النووية، ودعم الميليشيات والقوات الوكيلة في المنطقة، وإنتاج الصواريخ بعيدة المدى وأسلحة الدمار الشامل”. ووصفت هذه السياسات بأنها “غير وطنية” وتتعارض بشكل صارخ مع المصلحة الوطنية للشعب الإيراني.

حياة غير طبيعية وموجة احتجاجات مستمرة

ورداً على سؤال حول إمكانية عودة الحياة إلى طبيعتها في إيران بعد وقف إطلاق النار الهش، نفت نوروزي ذلك بشدة، مؤكدة أن الوضع لا يزال حرجًا للغاية. وكشفت أن النظام شنّ موجة من الاعتقالات التعسفية التي طالت النشطاء السياسيين والحقوقيين والناشطات من مختلف قطاعات المجتمع.

وأضافت أن الحراك الشعبي لم يتوقف، بل يتصاعد، وقالت: “في العام الماضي وحده، شهدت إيران ما لا يقل عن 4000 احتجاج وإضراب ومظاهرة متفرقة”. وأوضحت أن هذه الاحتجاجات شملت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، بما في ذلك “الممرضون، المعلمون، السائقون، العمال، والمتقاعدون”. وعزت السبب المباشر لهذه التحركات إلى “الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الرهيبة التي يواجهها الناس” بسبب إنفاق النظام لأموالهم وأصولهم على أجندته التوسعية.

واختتمت نوروزي حديثها بالتأكيد على أن الشعب الإيراني يتطلع إلى إقامة “جمهورية ديمقراطية” تركز على التنمية والتقدم والبناء، بدلاً من سياسات الحرب والقمع التي ينتهجها النظام الحالي.